«الدعم السريع» تسيطر على قاعدة في شمال دارفور... وتهدد الفاشر

ترحيب أممي بـ«التزامات جدة» حول الحرب في السودان

نساء من مدينة الجنينة غرب دارفور يبكين بعد تلقيهن نبأ وفاة أقاربهن (رويترز)
نساء من مدينة الجنينة غرب دارفور يبكين بعد تلقيهن نبأ وفاة أقاربهن (رويترز)
TT

«الدعم السريع» تسيطر على قاعدة في شمال دارفور... وتهدد الفاشر

نساء من مدينة الجنينة غرب دارفور يبكين بعد تلقيهن نبأ وفاة أقاربهن (رويترز)
نساء من مدينة الجنينة غرب دارفور يبكين بعد تلقيهن نبأ وفاة أقاربهن (رويترز)

أعلنت قوات الدعم السريع، عبر منصة «إكس»، الأربعاء، سيطرتها الكاملة على «اللواء 24» مشاة أم كدادة بولاية شمال دارفور ‏بقيادة اللواء أبو شوك، في حين أطلقت التحذير الأخير للفرقة السادسة بالفاشر عاصمة شمال دارفور.

تأتي هذه التطورات بعد يوم من إعلان السعودية والولايات المتحدة التوصل، عبر مفاوضات جدة، إلى تفاهمات من قِبل طرفي الصراع في السودان باتخاذ خطوات لتسهيل زيادة المساعدات الإنسانية وتنفيذ إجراءات بناء الثقة. وكانت مدينة الفاشر قد شهدت اشتباكات عنيفة، الثلاثاء، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وذلك بعد أيام قليلة من إعلان «الدعم السريع» السيطرة على 3 مدن مهمة في إقليم دارفور من أصل 5، بما في ذلك مقار الجيش فيها، وهي نيالا في الجنوب ثاني أكبر مدينة بعد الخرطوم ومركز قيادة الجيش في الولايات الغربية، وزالنجي في الوسط، والجنينة في الغرب. وما زال الجيش يحتفظ بقواعده في الفاشر شمال دارفور والضعين في الشرق. كما دارت اشتباكات قوية، الأربعاء، بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أجزاء واسعة من مدينة أمدرمان غرب العاصمة، وجبل أولياء وسلاح المدرعات جنوب الخرطوم، باستخدام الأسلحة الخفيفة والثقيلة مع تحليق الطائرات الحربية والمُسيّرات.

ممثلون لطرفي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

يأتي ذلك مع انتهاء الجولة الأولى للمفاوضات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مدينة جدة السعودية، الثلاثاء، التي جرت بتيسير من السعودية والولايات المتحدة والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) والاتحاد الأفريقي.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، كليمنتاين نيكوتا سلامي، إن بيان الالتزامات الذي اعتمده طرفا النزاع في السودان في جدة الثلاثاء، يشكل «لحظة حقيقية» للبلاد، مشددة على أن الوعود التي قطعتها القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لحماية المدنيين وتوفير وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق «يجب الوفاء بها». ووافق طرفا القتال في السودان، الثلاثاء، على الالتزام باتخاذ خطوات لتسهيل زيادة المساعدات الإنسانية وتنفيذ إجراءات بناء الثقة، على أن تنفذ بالتوازي.

وأعلنت الجهات الراعية للمحادثات السودانية في جدة، الثلاثاء، التزام القوات المسلحة وقوات الدعم السريع باتخاذ خطوات لتسهيل زيادة المساعدات الإنسانية وتنفيذ إجراءات بناء الثقة، وحثّت الطرفين على تقديم مصلحة الشعب السوداني أولاً، والانخراط في المفاوضات لإنهاء الصراع. وذكر بيان صادر عن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، وهي الأطراف الراعية لمحادثات «جدة 2»، أن العمل في هذه المباحثات يتركز على موضوعات محددة لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، وتحقيق وقف إطلاق النار، وغير ذلك من إجراءات بناء الثقة؛ تمهيداً للتوصل إلى وقف دائم للأعمال العدائية. وعلى ضوء «إعلان جدة لحماية المدنيين في السودان» في 11 مايو (أيار) الماضي، أشار البيان إلى التزام الطرفين بالانخراط في آلية إنسانية مشتركة، بقيادة «مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة»، لمعالجة معوقات إيصال المساعدات الإغاثية، وتحديد جهات اتصال لتسهيل مرور وعبور العاملين في المجال الإنساني.

سلامي: لدينا ضمانات

ورحبت سلامي، في بيان، بإنشاء آلية إنسانية مشتركة بقيادة مكتبها ومشاركة طرفي النزاع، وقالت إن «الآلية ستعمل على تيسير تنفيذ الالتزامات المُتعهد بها في جدة».

كليمنتاين نيكوتا سلامي منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان (إكس)

وأضافت أن «الالتزامات التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين يجب أن تتبعها الآن إجراءات فورية وملموسة، بإزالة كل العقبات البيروقراطية التي تمنعنا من تقديم الإغاثة المنقذة للحياة، بسرعة وعلى نطاق واسع وبشكل نهائي».

وقالت سلامي، في بيانها، إنه «عندما تكون لدينا ضمانات موثوقة من جميع الأطراف، فإن العاملين في المجال الإنساني يمكنهم التحرك بأمان عبر خطوط النزاع»، مضيفة: «نحن لا نستطيع الوصول إلى العاصمة الخرطوم ودارفور وكردفان وغيرها من المناطق التي مزّقتها الحرب من دون ضمانات».وأشارت المسؤولة الأممية إلى أن الالتزامات تأتي بعد ما يقرب من 7 أشهر من الحرب، بينما يحتاج نصف سكان السودان (نحو 25 مليون شخص) إلى المساعدات الإنسانية، وتنتشر الأمراض ويزداد النزوح والعنف الجنسي على نطاق واسع.

وقالت سلامي: «على طرفي القتال الوفاء بالالتزامات المتعهد بها في جدة وبروح الاتفاق ويجب عليهما العمل من أجل وقف دائم للأعمال العدائية».

وتقدمت منسقة الشؤون الإنسانية بالشكر للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية ومنظمة التنمية الحكومية (إيغاد) والاتحاد الأفريقي، على دورهم في تيسير هذه المفاوضات.

القوى السياسية ترحب

من جهتها، رحّبت فصائل «قوى الحرية والتغيير» بما توصلت إليه القوات المسلحة السودانية وقوات «الدعم السريع» من التزامات في منبر جدة.

وعدّ القيادي في «حزب المؤتمر السوداني»، شريف محمد عثمان، الالتزامات خريطة طريق لبناء الثقة بين القوات المسلحة و«الدعم السريع»، من أجل إنهاء الحرب الدائرة في البلاد منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي. وقال: «الواجب دعم قيادة القوتين لتنفيذ الإجراءات التي تم الاتفاق عليها لبناء الثقة بينهما»، مضيفاً أن «الشعب السوداني يتطلع إلى إيقاف هذه الحرب واستعادة مسار التحول المدني الديمقراطي».

بدوره، قال «التجمع الاتحادي» إن هذه الالتزامات «تمثّل في هذه المرحلة خطوة للأمام يمكن البناء عليها للوصول إلى اتفاق لوقف شامل ودائم لإطلاق النار»، وحثّ القوات المسلحة وقوات الدعم السريع على الالتزام التام بما تم الاتفاق عليه، داعياً الميسرين لمواصلة التفاوض وإكمال سير المحادثات حتى الوصول لهذه الغاية المنشودة.

عناصر من قوات «الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

في موازاة ذلك، حذّرت مديرة قسم العلاقات الخارجية في مفوضية شؤون اللاجئين، دومينيك هايد، من أن يؤثر القتال الذي يزداد نطاقه ووحشيته على شعب السودان، بينما «العالم صامت بشكل فاضح، على الرغم من استمرار انتهاكات القانون الدولي الإنساني مع الإفلات من العقاب».

وقالت هايد: «من المخزي أن الفظائع التي ارتُكبت قبل 20 عاماً في دارفور يمكن أن تتكرر اليوم مرة أخرى في ظل عدم إيلاء الاهتمام الكافي»، مضيفة أن أزمة إنسانية تفوق التصور تتكشف فصولها في السودان، بعيداً عن أعين العالم وعناوين الأخبار.


مقالات ذات صلة

الخرطوم تنفي مسؤولية الجيش عن «مجزرة أبيي»

شمال افريقيا قوات حفظ السلام الأممية (يونيسفا) في أثناء محاولات إطفاء النيران في سوق النعام بمنطقة أبيي (الأمم المتحدة - «فيسبوك»)

الخرطوم تنفي مسؤولية الجيش عن «مجزرة أبيي»

نفت الحكومة السودانية أي صلة للجيش بهجوم الطائرة المسّيرة الذي استهدف سوق النعام بمنطقة أبيي الحدودية مع دولة جنوب السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تدين «الحصيلة المروعة» للهجمات بالمسيّرات في السودان

أدانت الأمم المتحدة، الجمعة، التصعيد الدامي في استخدام الطائرات المسيّرة في السودان خلال هذا الشهر، مشيرة إلى أنها وثقت مقتل أكثر من 300 شخص جراء هذه الهجمات.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من «سوق الخضر» في مدينة أم درمان (الشرق الأوسط)

الحرب توسّع دائرة الفقر والتسوّل في السودان

تحت وطأة الحرب وتفاقم الأزمات المعيشية، لم يعد مد الأيدي طلباً للمساعدة في شوارع السودان مشهداً عابراً، بل بات انعكاساً لمأساة إنسانية تتسع يوماً بعد يوم.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا جانب من الاجتماع التشاوري بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان يوم 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية) p-circle

إجماع دولي يؤكد «استحالة الحل العسكري» لحرب السودان

أكد اجتماع دولي حول أوضاع السودان «استحالة الحل العسكري» للحرب الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023.

أحمد يونس (كمبالا)
الخليج المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الذي استضافته جنيف الأربعاء (واس)

السعودية: لا يمكن المساواة بين الحكومة السودانية والميليشيات

شدّدت السعودية، الأربعاء، «أنه لا يمكن المساواة بين الحكومة السودانية ومجلس السيادة وبين ميليشيات ارتكبت جرائم بحق الشعب السوداني».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تؤكد وقوفها بجانب الأردن في مواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر وقوفها بجانب الأردن لمواجهة العنف والإرهاب. وتوجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخالص التعازي وصادق المواساة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وشعب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة في ضحايا الهجوم الإرهابي الغادر على إحدى الكنائس بمحافظة الكرك.

وقال السيسي في منشور عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذ أعرب عن إدانة مصر الكاملة لهذه الأعمال الدنيئة التي تتنافى مع كافة القيم الإنسانيّة»، فإنني أؤكد «وقوف مصر بجانب الأردن الشقيق في مواجهة هذا الحادث الآثم، وكافة صور العنف والإرهاب».

وأعلنت سلطات الأردن، الجمعة، أن هجوماً نفَّذه مجهولون في محافظة الكرك، أسفر عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 27 آخرين.

ونقلت قناة «المملكة» الأردنية عن وزير الداخلية، مازن الفراية، قوله خلال مؤتمر صحافي في محافظة الكرك، الجمعة، إن «الأردن أمام عملية إرهابية نفَّذتها مجموعة من المتطرفين»، مؤكداً أن هذا العمل مدان بكل تفاصيله.

كما توعَّد الملك عبد الله الثاني منفِّذي «العمل الإرهابي». وكتب عبر منصة «إكس»: «سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، ومَن توهَّم أن رصاص الغدر يشقُّ صف الأردنيِّين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا».


التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
TT

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)
مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

قال دبلوماسيون ومصادر في قطاع الأسمدة إن الجزائر أصدرت تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا، في تشديد للقيود التجارية، التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين، بحسب ما ذكرته وكالة «رويترز» اليوم (الجمعة).

وتدهورت العلاقات بين باريس والجزائر، التي ظلت معقدة لعقود، في 2024 عندما أيّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطة الحكم الذاتي لمنطقة الصحراء تحت السيادة المغربية. وسعى البلدان إلى إصلاح العلاقات العام الماضي، بل أعلنا في مرحلةٍ ما أن العلاقات عادت إلى طبيعتها، لكن العلاقات توترت مجدداً بعد ذلك.

وقال الاتحاد الفرنسي للأسمدة (أفكوم)، ومجموعة مزارعي القمح (إيه جي بي بي) ‌إن معلومات ‌عن وقف صادرات اليوريا انتشرت في ​أوائل الأسبوع ‌الماضي، ⁠وهو ​ما قد ⁠يعرض للخطر إمدادات الجزائر، التي تمثل نحو 30 بالمائة من واردات فرنسا من اليوريا. وقال ثلاثة دبلوماسيين إنهم على علم بتعليمات جزائرية لتعليق شحنات اليوريا إلى فرنسا. وكان هؤلاء الثلاثة من بين ستة دبلوماسيين فرنسيين وأوروبيين قالوا أيضاً إن الجزائر فرضت في أواخر يوليو (تموز) الماضي حظراً شبه شامل على الواردات الفرنسية. وطلب ⁠الدبلوماسيون عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة المسألة.

وقد ‌يثير أي تعطل في إمدادات ‌اليوريا من الجزائر المخاوف مجدداً لدى المزارعين ​الفرنسيين، الذين يعتمدون على ‌الأسمدة القائمة على النيتروجين للحفاظ على غلال المحاصيل، ويواجهون بالفعل ‌ارتفاعاً في التكاليف. وإلى جانب الأثر الزراعي، قد يصبح هذا الخلاف شائكاً على الصعيد السياسي لحكومة الرئيس إيمانويل ماكرون، التي تتعرض لضغوط لحماية الأسر والمنتجين من ارتفاع التكاليف، في حين تتعامل مع التدهور الحاد في العلاقات ‌مع الجزائر، وهي قضية كثيراً ما تستقطب المشهد السياسي الفرنسي.

وشهدت فرنسا مطلع الأسبوع الماضي بعضاً ⁠من أسوأ ⁠الاضطرابات منذ سنوات، وقد تؤدي مواجهة محتملة مع المزارعين بشأن إمدادات الأسمدة إلى زيادة هذه الضغوط. وكما حدث مع القيود التجارية السابقة، ومنها وقف واردات الجزائر من القمح الفرنسي منذ عام 2024، قالت المصادر إنه لم يصدر أي إعلان رسمي من الحكومة الجزائرية بشأن صادرات اليوريا، أو واردات السلع الفرنسية. ولم ترد السفارة الجزائرية في باريس حتى الآن على أسئلة أرسلتها «رويترز» عبر البريد الإلكتروني.

ولم تكن وزارتا التجارة والخارجية الجزائريتان متاحتين على الفور للتعليق اليوم (الجمعة). وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها لم ​تتلقَّ إخطاراً بهذه القيود التجارية. وأضافت ​أن مسائل التجارة من اختصاص الاتحاد الأوروبي، قائلة: «سنظل، بالطبع، يقظين بشكل خاص حيال هذه المسألة».


حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
TT

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، وسبق أن عدَّت ذلك «خطاً أحمر» بالنسبة إليها.

وبحسب خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن التأكيدات الإسرائيلية المستمرة تصطدم بالموقف العربي والمصري الرافض للتهجير، كما أنها تستهدف استفزاز مصر بعد تصريحات أخيرة أطلقها وزراء بالحكومة اليمينية المتطرفة عن احتلال سيناء، وهو ما من شأنه أن يفاقم التوتر القائم مع القاهرة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

وتحدَّث رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن أنه «يعمل شخصياً، على تسهيل تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة»، وقال في تصريحات له الخميس: «هناك محادثات تُجرى مع دول مستعدة لاستقبالهم».

ومضى في حديثه قائلاً: «كل فلسطيني في غزة يجب أن يتمتع بحرية المغادرة». وأشار إلى أن «الصعوبة تكمن في إيجاد دول توافق على استقبال المغادرين». وأضاف: «نحن نعمل على ذلك أيضاً، أنا شخصياً أعمل على هذا الأمر بجد. هناك بدايات لا أرغب في الخوض في تفاصيلها».

ولم يفصح نتنياهو عن الدول التي يُجري معها اتصالات، وزعم أن «نحو 150 ألف فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال سنوات الحرب عليها».

وتحذِّر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتكرَّرت أحاديث مسؤولين عن هذا المخطط، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن حكومته تمتلك «خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة». وقال إنها «تنتظر أن تحدِّد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين «ليست جديدة»، وأشار إلى أن «تل أبيب لم تتخلَّ عن هذا المخطط، ودائماً ما تتحدَّث عن اتصالات مع دول لاستقبالهم، مع طرح مزايا للمغادرين».

ويعتقد هريدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «حديث نتنياهو الأخير عن التهجير مرتبط بالانتخابات الداخلية هناك، بهدف تحقيق مكاسب سياسية»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «تل أبيب ماضية في تنفيذ مخططها بشكل تدريجي»، ومنوهاً إلى أن «هذه التحركات تصطدم مع الموقف العربي والمصري الرافض للتهجير».

معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر (رويترز)

وشدَّدت مصر في أكثر من مناسبة على رفضها تهجير الفلسطينيين، وعدته «خطاً أحمر بالنسبة لها»، وأكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وشدَّد على ذلك خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري، لي چيه ميونغ، بداية الشهر الحالي.

وتفاقم الأحاديث الإسرائيلية عن تهجير الفلسطينيين التوتر مع مصر، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، الذي قال: «إن القاهرة وقفت حائط صد أمام سيناريوهات التهجير منذ بداية الحرب على غزة، باعتبار أن هذه الخطوة تمس أمنها القومي»، مشيراً إلى أن «تل أبيب تمارس الاستفزاز للجانب المصري بهذه التصريحات بعد أخرى تحدثت فيها عن احتلال أرض سيناء».

وأثار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش جدلاً أخيراً، بتصريحات هدَّد فيها بأن مصر «لن تكون لها شبه جزيرة سيناء» في حال شنَّت هجوماً على إسرائيل، وهو ما أثار موجة غضب واستنكار واسعة في مصر، وردَّ الرئيس المصري على هذه التصريحات مؤكداً أن «بلاده لا تريد الدخول في حرب، ما دامت تمارس السيادة على كامل أرضها».

ويرى عبد العاطي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر لا تزال تعمل على إحباط كل محاولات تهجير الفلسطينيين، من خلال حشد الجهود الدولية لنفاذ المساعدات الإنسانية، واستكمال استحقاقات خطة السلام في غزة، والعمل على إعادة الإعمار»، إلى جانب «تدويل قضية التهجير دبلوماسياً، كما تفعل الدول العربية».

وفي التاسع من أكتوبر من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية، قبل التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.