رئيسة «مسد» لـ«الشرق الأوسط»: حرب غزة ستؤثر على المنطقة برمتها

قالت إن تركيا تخلط الأوراق على حساب الوجود الأميركي في سوريا

رئيسة «مسد» إلهام أحمد (الشرق الأوسط)
رئيسة «مسد» إلهام أحمد (الشرق الأوسط)
TT

رئيسة «مسد» لـ«الشرق الأوسط»: حرب غزة ستؤثر على المنطقة برمتها

رئيسة «مسد» إلهام أحمد (الشرق الأوسط)
رئيسة «مسد» إلهام أحمد (الشرق الأوسط)

رأت الرئيسة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، إلهام أحمد، أن توسع دائرة الحرب بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة ستكون له انعكاسات على المنطقة برمتها بما فيها سوريا، وستكون لها تداعيات على خريطة الشرق الأوسط ودولها. وعبّرت، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن تضامنها مع كل الضحايا الذين سقطوا منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، قائلة: «نأسف لسقوط ضحايا مدنيين من الجانبين، كان بالإمكان تغليب الحلول السياسية دون اللجوء إلى الحل العسكري الأمني والدخول في حرب لا نهاية لها».

وعن إمكانية تصاعد وتيرة الحرب آخذة بعداً محلياً ودولياً، قالت: إن لا شيء مستبعداً «مع وجود حركات متشددة مثل (حزب الله) اللبناني وحركة (حماس) الفلسطينية ودول داعمة لها وجميعها في حالة صراع مع إسرائيل، وهذا سينعكس على كامل المنطقة بما فيها سوريا».

وعن الوضع شمال شرق سوريا والهجمات التركية على «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، قالت أحمد: إن «تركيا على الدوام تحضّر لتنفيذ عملية برية وتضع هذا المطلب شرطاً على شركائها في حلف (الناتو) للحصول على ضوء أخضر أميركي. كما تفاوض روسيا في مسار (آستانا) على السماح لها بضرب (شمال شرق) مقابل ضرب مناطق سورية ثانية خاضعة للنفوذ التركي (شمال غرب) البلاد».

وشنّت تركيا هجمات جوية على مناطق «الإدارة الذاتية» بين 5 و11 من أكتوبر الماضي مستخدمة المسيّرات والطائرات الحربية؛ أسفرت عن سقوط 44 شخصاً بينهم 29 عنصراً من قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، وركّزت بشكل خاص على محطات رئيسية للنفط والغاز ضمن الحقول المترامية بالقرب من الحدود السورية - التركية، وأخرى لتوليد الكهرباء وضخّ المياه؛ ما تسبّب بأضرار مادية بالغة في منطقة تعد فيها البنية التحتية هشّة أساساً جراء استمرار الحرب الدائرة منذ سنوات.

وشدّدت على أن مسار «آستانا» الثلاثي بين روسيا وتركيا وإيران منخرط ومؤثر في الملف السوري وتتقاطع مصالحها على إخراج القوات الأميركية وقوات التحالف من الأراضي السورية، قالت: «في كل اجتماعاتها الدورية تدين في بياناتها بناء مشروع كردي وتأسيس كيان منفصل بدعم ورعاية أمريكية، وهذا تحريض صريح لتركيا علماً بأنها لا تحتاج إلى من يحرّضها كونها صاحبة مشروع توسعي استيطاني داخل بلدنا».

وأكدت أحمد أن تركيا تسعى جاهدة لإقناع الرأي العام العربي بالتحشيد ضد هذه الإدارة الذاتية ونسف المبادرات والحلول السياسية التي تقرّب الإدارة مع الأطراف السورية. وذكرت بأنهم أجروا اتصالات مباشرة مع قيادة القوات الروسية في سوريا. وعن موقفها، أوضحت قائلة: «نقل لنا أنهم ضد التصعيد ولا يوافقون تركيا على شن هجوم بري على مناطقنا، ويرفضون زعزعة أمن المنطقة واستقرارها، لكن عبّروا لنا أن أنقرة تنفذ ما تريد»، وحمّلت القيادية الكردية موسكو مسؤولية الحفاظ على الاستقرار كونها طرفاً أساسياً في اتفاقات وقف إطلاق النار.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تغتال قائد «القسام» في خان يونس ونشطاء تابعين له

المشرق العربي فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)

إسرائيل تغتال قائد «القسام» في خان يونس ونشطاء تابعين له

كثفت القوات الإسرائيلية عمليات الاغتيال التي تطال قادة ونشطاء في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وخاصةً من الناشطين في لواء خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص محمد اليازوري الشهير بـ«أبو الهيثم»، قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»

خاص إسرائيل تغتال قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام»

إسرائيل تغتال قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام» محمد اليازوري ومهندساً عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الفلسطيني علاء الحوراني يعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين ويجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء في غزة (رويترز)

مستشفيات غزة ومنازلها تصارع لتشغيل المولدات مع اشتداد وطأة نقص الوقود

تتوالى نوبات انقطاع التيار الكهربائي في أحد أكبر المستشفيات العاملة بقطاع غزة، ويتصبب المرضى ​عرقا في أجنحة شديدة الحرارة بانتظار تلقي العلاج.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تصاعد الدخان وألسنة اللهب من منزل جراء غارة إسرائيلية - نُفذت بعد أن حذر الجيش الإسرائيلي السكان وطلب منهم إخلاء المنطقة - في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

مقتل عائلة من 4 أشخاص بينهم طفلتان في قصف إسرائيلي بشمال غزة

قتل أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة بينهم طفلتان (الخميس) في قصف إسرائيلي بشمال قطاع غزة، بحسب مستشفى في غرب مدينة غزة ومصدر أمني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

على الرغم من أن إعلان وقف إطلاق النار الهش في غزة كان يتضمن السماح بدخول السلع الغذائية والمساعدات بشكل متواصل، تعجز غالبية أهالي القطاع عن شراء الغذاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تغتال قائد «القسام» في خان يونس ونشطاء تابعين له

فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تغتال قائد «القسام» في خان يونس ونشطاء تابعين له

فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)
فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)

كثفت القوات الإسرائيلية عمليات الاغتيال التي تطال قادة ونشطاء في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، وخاصةً من الناشطين في لواء خان يونس.

وقتلت طائرة مسيرة إسرائيلية، صباح الجمعة، جهاد إسماعيل، الناشط الميداني البارز في لواء خان يونس التابع لـ«كتائب القسام». فيما أعلن عن وفاة محمد شمالي، من نشطاء كتيبة الشجاعية في الكتائب، متأثراً بجروحه الحرجة التي أصيب بها إثر غارة استهدفته أمس بمدينة غزة.

وأصيب فلسطينيان آخران في غارة إسرائيلية استهدفتهما في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة. كما أصيب طفل بجروح حرجة بإطلاق نار من آليات إسرائيلية جنوب خان يونس.

فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (أ.ب)

اغتيال قائد لواء خان يونس

وجاءت هذه التطورات بعد أن اغتال الجيش الإسرائيلي، قبيل منتصف ليل الخميس - الجمعة، محمد اليازوري الشهير بـ«أبو الهيثم»، قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام»، بعدما استهدفته طائرة مسيرة بصاروخين في أثناء سيره على القدمين في منطقة المواصي. وقد نعته الكتائب لاحقاً في بيان أكدت فيه أنه قائد اللواء وعضو المجلس العسكري العام.

ووقع الهجوم على طريق رئيسي في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، وتحديداً قرب مسجد «القبة»، ونفذ بصاروخين استهدفا شخصين كانا يسيران على الأقدام.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر ميدانية في «حماس» أنه لم يتم التعرف على اليازوري سريعاً، حيث كان عبارة عن أشلاء، وكان جسده مشوهاً بما فيه وجهه، ما صعب التعرف على هوية المستهدف، مشيرةً إلى أنه بقي مجهولاً، لحين فقدان الاتصال معه بشكل مفاجئ، ما استدعى بعض المقربين منه لمحاولة معرفة ما إذا كان هو المستهدف، وتبين عند ساعات الفجر الأولى أنه من بين الضحايا.

محمد اليازوري الشهير بـ«أبو الهيثم» قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام» الذي اغتالته إسرائيل

ووفقاً لمصدرين، فإن اليازوري تولى مسؤولية لواء خان يونس في «كتائب القسام» بعد فترة قصيرة من اغتيال قياديي الكتائب عز الدين الحداد ومحمد عودة، اللذين اغتيلا في فترة لم تتجاوز العشرة أيام في شهر مايو (أيار) الماضي.

وبيّن المصدران أن اليازوري كان قائداً لوسط وغرب خان يونس، قبل أن يصبح قائداً عاماً للواء، مشيرين إلى أنه لم يتم تعيينه قائداً للواء بعد اغتيال القائد السابق، رافع سلامة، الذي اغتيل برفقة محمد الضيف القائد العام لـ«كتائب القسام» في غارة استهدفتهما بأحد المباني داخل أرض بمواصي خان يونس في يوليو (تموز) 2024، علماً بأنه من الشخصيات المقربة من سلامة وكانا يعيشان في منازل مجاورة لبعضها قبل تدمير منزليهما خلال الحرب.

كما عمل اليازوري لعدة سنوات في مناصب أخرى بقيادة «كتائب القسام»، منها قيادة جهاز الاستخبارات، الذي كان أحد الأجهزة التي عملت على تجهيز معلومات أمنية تحضيراً لهجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فلسطينيات خلال تشييعهن القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (أ.ب)

محاولات اغتيال سابقة

ولفت مصدر ثالث إلى أن اليازوري تعرض لسلسلة اغتيالات سابقة، سواء خلال الحرب الحالية أو قبلها بسنوات، حيث كان يعد قائداً ميدانياً بارزاً حينها.

وكشف المصدر عن أن من أبرز محاولات الاغتيال التي طالته حين كان برفقة رافع سلامة، ومحمد السنوار، ويحيى السنوار، في نفق مركزي بخان يونس عام 2021، قصفته طائرات حربية إسرائيلية بعدة صواريخ، خلال ما عرف بمعركة «سيف القدس» والتي أطلقت عليها إسرائيل اسم «حارس الأسوار».

ونجا حينها جميع من كانوا بالنفق بعدما استهدف القصف جزءاً منه، الأمر الذي أتاح لتلك القيادات الخروج منه سالمين، فيما أصيب حينها بعضهم بجروح متفاوتة بينهم رافع سلامة..

فلسطينيون في موقع غارة إسرائيلية قتلت شخصاً حسب السلطات الصحية في خان يونس الجمعة (أ.ب)

ويعد اليازوري من القيادات التي أشرفت على هجوم السابع من أكتوبر، كما أنه لعب دوراً في عمليات تسليم المختطفين الإسرائيليين خلال صفقات التبادل. وهو أمر أكدته «القسام» في بيان نعيه.

ضحايا وشكوك

وقتل برفقة اليازوري، في الغارة التي استهدفته الليلة الماضية، حذيفة أبو معمر، أحد المهندسين في «كتائب القسام»، والذي كان مسؤولاً عن تطوير قدرات عسكرية للكتائب، وكان مقرباً من القيادات البارزة للكتائب.

وأبو معمر، وهو قائد سرية في «القسام»، من سكان منطقة «معن» شرق خان يونس، وكان مسؤولاً عن عديد من الهجمات التي استهدفت القوات الإسرائيلية خلال الحرب وفي فترات أخرى.

وترجح بعض التقديرات الميدانية أن إسرائيل شنت الغارة بهدف استهداف أبو معمر، ويبدو أنها لا تملك معلومات دقيقة عن وجود اليازوري برفقته حينما كانا يسيران بالمكان. لكن الجيش الإسرائيلي أصدر بياناً أكد فيه أن العملية كانت تستهدف اليازوري، الذي تولى عدة مناصب منها نائب قائد لواء خان يونس سابقاً، وكذلك قائد كتيبة الإسناد القتالي، وجهاز الاستخبارات في اللواء، مشيراً إلى أنه كان مسؤولاً عن إدارة أنشطة اللواء والدفع بمخططات لتنفيذ هجمات، ومحاولة إعادة بناء قوة اللواء التي تعرضت لضربات قاسية على مدار الحرب.

صاروخ أطلقته طائرة إسرائيلية قبيل إصابته منزلاً في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة يوم الأربعاء الماضي (د.ب.أ)

فيما قتل في غارة أخرى بالتزامن، مؤمن أبو لبدة، بعد قصف مركبة في مدينة حمد شمال خان يونس. وعلمت «الشرق الأوسط» أن المستهدف من قادة «كتائب القسام» شرق رفح، وقد تعرض لمحاولات اغتيال سابقة. فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه قائد وحدة «القنص» بلواء رفح.

وشيع فلسطينيون، الجمعة، اليازوري والضحايا الآخرين، وسط حالة من الغضب، فيما لوحظ مشاركة مسلحين أطلقوا النار بكثافة في جنازات التشييع. فيما ردد عناصر من «حماس» شعارات غاضبة منها ما يتوعد بتكرار سيناريو السابع من أكتوبر 2023.

تفاهمات إسرائيلية - أميركية

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل توصلتا إلى تفاهم بشأن استخدام القوة في قطاع غزة، وباستثناء حالات استثنائية لا تتدخل الإدارة الأميركية في التحركات الإسرائيلية، ولا يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بكبح جماح قواته بغزة.

وقالت «هآرتس» إن اهتمام الولايات المتحدة ينصب على حالات سقوط ضحايا مدنيين والذي بات عددهم ينخفض نسبياً بفعل استخدام الطائرات المسيرة التي تلقي قنابل وصواريخ صغيرة بهدف قتل نشطاء «حماس»، مشيرةً إلى أن الإدارة الأميركية كانت باستمرار تطالب إسرائيل بالمزيد من ضبط النفس.

موقع عسكري إسرائيلي خلف مبان سكنية مدمرة في ضاحية الشيخ رضوان شرق مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ)

ووفقاً للصحيفة، فإن الجيش الإسرائيلي انتهى من بناء 40 موقعاً عسكرياً داخل المنطقة الأمنية في قطاع غزة، وخاصةً على طول الخط الأصفر الأصلي المحدد وفق خطة ترمب، مشيرةً إلى أن التقديرات لدى جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بأنه تم تدمير نحو 98 في المائة من مخزون صواريخ «حماس» الذي كانت تمتلكه عشية الحرب، ونحو 80 في المائة من الأنفاق، وأن التهديد الذي تشكله بات محدوداً للغاية في الوقت الراهن.

وأشارت إلى أن هناك جهات عسكرية في إسرائيل تعول على جهود ترمب و«مجلس السلام» لتنفيذ المراحل التالية من خطة غزة، والحد من حرية حركة «حماس»، مشيرةً في الوقت ذاته إلى وجود شكوك في نجاح جهود نزع سلاح الحركة، بما في ذلك أسلحتها الخفيفة ما يزيد من احتمالات تنفيذ عمليات عسكرية واسعة جديدة، وسط مخاوف من قدرة الحركة على شن هجوم بأسراب من طائرة مسيرة ما زالت تمتلكها.


لبنان يتحرك «وقائياً» لتحصين ملكيات الجنوب من البيع تحت الاحتلال

الدخان يتصاعد جراء أعمال نسف إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء أعمال نسف إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتحرك «وقائياً» لتحصين ملكيات الجنوب من البيع تحت الاحتلال

الدخان يتصاعد جراء أعمال نسف إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء أعمال نسف إسرائيلية استهدفت بلدة الخيام المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يدخل لبنان ملف ملكية الأراضي في المناطق الجنوبية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي ضمن إجراءات تحصين الأرض والحفاظ على ارتباط سكانها بها، بعدما وافقت الحكومة على مشروع قانون يمنع التصرف بالعقارات في المنطقة، وسط مخاوف من استغلال ظروف الحرب والنزوح والتدمير لانتقال ملكيات بصورة مباشرة أو عبر وسطاء وشركات.

ووافق مجلس الوزراء، الخميس، بناء على طلب وزارة المال، على «منع التصرف بالبيوعات العقارية في المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي».

مشهد عام يُظهِر المنازل المدمرة في بلدة الخيام الحدودية بجنوب لبنان في ظل استمرار آثار الحرب (أ.ف.ب)

منع بيع الأرض للاحتلال

ويكشف وزير المالية اللبناني، ياسين جابر، لـ«الشرق الأوسط» عن أن «قرار الحكومة منع بيع الأراضي في المناطق الجنوبية المحتلة يهدف إلى حماية الملكيات ومنع أي محاولة لنقل ملكيتها إلى جهات مرتبطة بالاحتلال»، مؤكداً أن الخطوة ذات طابع وقائي وتحمي الأرض من عمليات بيع قد تجري بوسائل ملتوية.

وأوضح جابر أن «الحكومة حرصت على اتخاذ إجراء واضح في ظل ما يثار حول هذا الملف، بما يمنع فتح الباب أمام أي عمليات بيع يمكن أن تؤدي عملياً إلى انتقال ملكية الأراضي إلى جهات غير معلنة بصورة مباشرة».

وأضاف أن الهدف هو «ألا يحصل بيع لأشخاص وهميين أو لشركات»، في إشارة إلى احتمال استخدام أسماء أو كيانات بوصفها واجهةً لعمليات شراء غير مباشرة.

وربط جابر القرار بالحفاظ على الملكية في الجنوب وتحصينها، مؤكداً أنه يأتي في إطار «تحصين البيئة الجنوبية والحفاظ على الأرض، وحمايتها من كل النواحي والحفاظ على العيش المشترك».

ويأتي المشروع في وقت تتعرض فيه مناطق جنوبية لعمليات تدمير، بالتزامن مع نزوح السكان وتعذر عودة قسم منهم إلى بلداتهم، ما يثير مخاوف تتجاوز الخسائر العمرانية إلى مستقبل الملكيات وقدرة الأهالي على العودة.

دخان يتصاعد من الحقول المحيطة بقرية عيترون في جنوب لبنان يوم 14 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

منع فرض واقع جديد

ويربط النائب عبد الرحمن البزري القرار بالواقع الذي تفرضه العمليات الإسرائيلية في الجنوب، عادّاً حماية الملكية جزءاً من منع تكريس نتائج التدمير والنزوح.

وقال البزري لـ«الشرق الأوسط»: «من الواضح أن المحتل الإسرائيلي يعتمد سياسة الأرض المحروقة، ويعمل على إزالة كل إمكانات العودة الإنسانية والبشرية والمجتمعية إلى الأراضي المحتلة في جنوب لبنان»، مشيراً إلى أن «عمليات التدمير المنهجية التي يقوم بها، سواء للمنازل أو البنى التحتية أو المزروعات أو المدارس أو المستوصفات والمآوي والمستشفيات، تطال كل العناصر التي يحتاج إليها الإنسان للعيش وبناء مجتمع متكامل».

وأضاف أن «هذا الأمر يدل على وجود إرادة مخططة لمنع جعل هذه الأراضي، حتى في حال انسحاب المحتل الإسرائيلي منها، قابلة لعودة الأهالي»، لافتاً إلى «تكرار زيارات وجولات قامت بها بعض الجهات المتطرفة داخل المجتمع الإسرائيلي إلى الأراضي اللبنانية».

وقال: «هذا يذكّرنا بمشاهد شبيهة حصلت في الجولان السوري والضفة الغربية. ورغم نفي الحكومة الإسرائيلية لهذا الموضوع، فإنه يثير القلق من إمكان وجود نوع من الحركة المزدوجة بين السلطة الإسرائيلية والتيارات المتطرفة».

وأوضح البزري أن «الحكومة اللبنانية اتخذت قرار منع بيع الأراضي بوصفه إجراءً استباقياً ووقائياً، لمنع بيع أي أراضٍ في المناطق المحتلة، سواء للبنانيين أو لغير اللبنانيين، حتى لا يشكل ذلك مدخلاً لعملية أكبر يمكن استغلالها لاحقاً»، مستحضراً «ما حصل تاريخياً في فلسطين قبل النكبة».

وشدد على أن «السيادة لا تعني فقط دخول الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، وإنما تعني عودة الدولة بكل خدماتها إلى تلك المناطق، من البلديات والمدارس إلى التغطية الصحية والاجتماعية»، عادّاً أن «جزءاً أساسياً من المسؤولية يقع على عاتق الحكومة نفسها».

وقال: «منع بيع الأرض هو جزء من المواجهة، وجزء من الإصرار على أن هذه الأرض لبنانية، وأننا نريد إبقاءها أرضاً لبنانية، بالتوازي مع ضرورة عودة الدولة وحضورها في مختلف المناطق اللبنانية».

دبابات إسرائيلية تتحرك في وادي السلوقي على المسلك الغربي نحو مدينة بنت جبيل (إ.ب.أ)

خطوة احترازية

من جهته، قال عضو كتلة «التنمية والتحرير»، النائب أيوب حميد، لـ«الشرق الأوسط» إن قرار الحكومة يشكّل «خطوة احترازية» تهدف إلى حماية الأرض ومنع فتح أي ثغرة يمكن أن تستفيد منها إسرائيل، مؤكداً أن الإجراء «يحصّن السيادة اللبنانية على التراب اللبناني».

وأوضح حميد أن أهمية القرار تنطلق، «من حيث المبدأ»، من ضرورة الحؤول دون حصول عمليات بيع أو انتقال للملكية يمكن أن تُستغل في ظل الاحتلال، مشيراً إلى التجربة التي سبقت قيام إسرائيل والدور الذي أدّته في حينه «الوكالة اليهودية» في شراء الأراضي في فلسطين.

وقال: «هذه خطوة احترازية حتى لا تكون هناك فرصة أمام إسرائيل والوكالة اليهودية»، لافتاً إلى أن التجارب السابقة تفرض اتخاذ إجراءات تحول دون استخدام ملكية الأراضي مدخلاً لفرض وقائع جديدة.

وعن البعد الديمغرافي، أوضح حميد أن المشكلة لا ترتبط ببيع الأراضي وحده، بل أيضاً بالواقع الذي أنتجته الحرب والاحتلال ونزوح السكان وعدم قدرة قسم منهم على العودة إلى بلداتهم، محذراً من أن استمرار هذا الوضع «سيؤدي بالتأكيد إلى واقع» مختلف على الأرض.

وأكد أن منع بيع الأراضي يوفر حماية إضافية لأصحابها، حتى في ظل تدمير المنازل وتعذر العودة، وقال: «منع بيع الأراضي يحصّن هؤلاء الناس، كما يحصّن السيادة اللبنانية على التراب اللبناني».


فصائل عراقية تشترط قانوناً «يحصر سلاح الجميع»

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
TT

فصائل عراقية تشترط قانوناً «يحصر سلاح الجميع»

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)

جددت فصائل في العراق شرطها شمول قوات البيشمركة في إقليم كردستان بخطة «حصر السلاح»، وفق قانون جديد، فيما أكد قيس الخزعلي، وهو مسؤول فصيل «عصائب أهل الحق» الذي أعلن تسليم سلاحه، الشهر الماضي، أن القوات الكردية «دستورية ومعرف بها وفق القانون».

وتكرر المجموعات العراقية الموالية لإيران شروطاً مختلفة للموافقة على خطة حصر السلاح، فيما يميل مراقبون إلى الاعتقاد بأنها تحاول شراء الوقت بانتظار نهاية الصراع الإيراني - الأميركي في المنطقة.

وقال الخزعلي، أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي»، في تصريحات متلفزة، ليلة الخميس، إن «البيشمركة مؤسسة دستورية ولا تخضع لمعايير حصر السلاح»، مضيفاً أن «هذه القوات معترف بها ضمن القوانين».

وأوضح الخزعلي أن «حصر السلاح بيد الدولة طموح مشروع لاستقرار مؤسساتها»، وأن «السياسيين الشيعة معنيون أكثر من غيرهم بهذا المشروع».

وأكد الخزعلي أن «عملية نقل الأسلحة لمؤسسات الدولة تمت بشكل حقيقي وليس شكلياً»، مشيراً إلى أن «سلاح عصائب أهل الحق حُصر ضمن مؤسسة (الحشد الشعبي)».

وتعكس مواقف الخزعلي من قوات البيشمركة تبايناً حاداً داخل القوى الشيعية، بما فيها الفصائل المسلحة، التي تشترط نزع سلاح التشكيلات الكردية.

وكان الزيدي قد وضع «حصر السلاح» ضمن أهم محاور برنامجه الحكومي، فيما انضمت «عصائب أهل الحق»، إلى جانب فصائل أخرى، إلى التسوية؛ أملاً في أن يساعدها ذلك على تخفيف الضغوط الدولية عنها وفتح المجال أمام مشاركتها السياسية والتنفيذية.

وقال صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات، أمس الخميس، إن «حوارات جارية» مع الفصائل المسلحة على أعلى المستويات لحسم ملف السلاح، إلا أنه أكد أن التنفيذ سيبدأ بعد انتهاء مهمة التحالف الدولي في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي.

قيس الخزعلي زعيم حركة «عصائب أهل الحق» (أ.ف.ب)

قانون يشمل الجميع

جاءت تصريحات الخزعلي في أعقاب تقارير محلية نقلت عن مصادر وصفتها بالمطلعة على كواليس الحوارات مع الفصائل، أن الأخيرة وضعت شرطاً بسن قانون جديد لنزع سلاح الجميع، يشمل قوات البيشمركة.

وأفادت المصادر بأن «عدداً من مسؤولي الفصائل أبلغوا شخصيات في (الإطار التنسيقي) بأن حصر السلاح ينبغي أن يطبق على الجميع، مبيناً أن المقترح يهدف إلى حصر وتنظيم وإدارة السلاح في جميع أنحاء البلاد ضمن إطار قانوني موحد، بما يمنع الانتقائية في تطبيق الإجراءات على جهة دون أخرى».

وأشارت المصادر إلى أن «المرحلة المقبلة ستشهد تشكيل لجنة تتولى إعداد مسودة قانون خاصة بحصر السلاح وتنظيمه وإدارته، على أن تخضع للمراجعة القانونية قبل إحالتها إلى مجلس النواب للتصويت، وبمشاركة القوى السياسية».

وقال كفاح محمود، المستشار الإعلامي لرئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدستور العراقي أقر شرعية سلاح البيشمركة»، وأن حديث الخزعلي هو «اعتراف متأخر».

وأضاف كريم أن «الحكومة الاتحادية على اطلاع تام بسلاح البيشمركة وتجهيزاتها وفرقها العسكرية، وهي جزء أساسي من المنظومة العسكرية الرسمية العراقية»، معرباً عن اعتقاده بأن زج ملف البيشمركة في مسألة حصر السلاح ببغداد يعكس عمق الخلافات داخل التحالف الحاكم، ومحاولته صرف الأنظار عن جوهر الأزمة.

وفي هذا السياق، قال مصدر سياسي مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يعرقل الخطة الحكومية لحصر السلاح هو عدم توافق بعض الشخصيات داخل التحالف الحاكم نفسه على نزع السلاح؛ لأنها ترى «ضرورة عدم تجريد هذه الجماعات من قوتها ونفوذها».