تصعيد تركي يوقع ضحايا مدنيين في شمال شرقي سورياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/4634191-%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%8A%D9%88%D9%82%D8%B9-%D8%B6%D8%AD%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%B4%D8%B1%D9%82%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7
القيادي في «قسد» محمد آزو الذي قتل بضربة من طائرة مسيرة تركية في الحسكة الجمعة (صورة موزعة من المخابرات التركية ومتداولة عبر إكس)
صعّدت تركيا استهدافاتها بالطائرات المسيّرة، على مناطق متفرقة خاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال شرقي سوريا، خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة.
وتسببت الهجمات، التي جاءت بعد نحو أسبوعين من الهدوء الحذر، في مقتل وإصابة 6 عناصر مسلحة ومدنيين.
وكشفت المخابرات التركية، السبت، عن تفاصيل مقتل القيادي البارز في وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات «قسد»، محمد آزو الملقب بـ«شبلي ديريك»، الذي أعلن عن مقتله بضربة بطائرة مسيّرة، الجمعة، لدى خروجه من منزله بمدينة المالكية (ديريك) في ريف الحسكة.
ونقلت وسائل إعلام عن المخابرات التركية، أن آزو كان مدرجاً على قائمة المطلوبين في تركيا لضلوعه في تنفيذ هجوم بالصواريخ العام الماضي على مركز شرطة، في ولاية شرناق جنوب شرقي البلاد، ما أدى إلى مقتل جندي تركي وإصابة 3 آخرين.
القيادي في «قسد» محمد آزو أثناء تكريمه من القوات الأميركية (صورة موزعة من المخابرات التركية ومتداولة عبر إكس)
ونجا آزو، وهو أحد القياديين البارزين المتعاونين مع القوات الأميركية في إطار عمليات التحالف الدولي للحرب على «داعش»، من محاولة اغتيال تركية بطائرة مسيّرة العام الماضي، لكنه تعرض لإصابات، ما استدعى سفره للخارج للعلاج.
وبحسب المصادر، قامت المخابرات التركية بمراقبته بعد عودته إلى المالكية، من أجل تحديد الوقت المناسب لاستهدافه.
وذكرت المصادر أن العملاء الميدانيين للمخابرات التركية بحثوا مطولاً عن «شبلي ديريك» في كل مكان، وذلك لأنه كان يعمل بحذر شديد بسبب «الجرائم الإرهابية» التي ارتكبها ضد تركيا، لكن على الرغم من ذلك تم تحديد مكانه ومن ثم إعطاء إشارة لتحييده (قتله).
القيادي في «قسد» محمد آزو أثناء تكريمه من القوات الأميركية (صورة موزعة من المخابرات التركية ومتداولة عبر إكس)
ولفتت المصادر إلى أن آزو قام بإدارة التدريبات المشتركة للولايات المتحدة وميليشيات «حزب العمال الكردستاني» (وحدات حماية الشعب الكردية) و«قسد» ونفذ عمليات ضد قوات الأمن التركية، أثناء عمله قائداً للواء داخل الوحدات الكردية.
وأضافت أنه عمل ضابط تنسيق للتمرين المشترك في مدينة المالكية في السابع من سبتمبر (أيلول) 2022، الذي شاركت فيه القوات الأميركية ونحو 250 من عناصر حزب «الاتحاد الديمقراطي الكردي» السوري، إضافة إلى عناصر «قسد» والتقطوا صوراً صريحة مع الجنود الأميركيين.
وذكرت أن السلطات التركية أدرجت محمد آزو على قائمة الأهداف ذات الأولوية لجهاز المخابرات.
في سياق متصل، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ببدء القوات التركية وفصائل «الجيش الوطني السوري» الموالية لها إجراء تدريبات عسكرية في ساعات الصباح الأولى، السبت، في قاعدة الدوادية والمزارع والمشاريع الزراعية المحيطة بها ضمن ما يعرف بمنطقة «نبع السلام»، على خطوط التماس في الجهة المقابلة من مناطق سيطرة قوات «قسد» والجيش السوري.
وتجري التدريبات باستخدام الأسلحة الثقيلة، وضرب أهداف وهمية لرفع قدرات المقاتلين في المنطقة.
وتعود ملكية المزارع والمشاريع الزراعية في المنطقة إلى السكان المحليين، الذين جرى تهجيرهم من قبل القوات التركية، وتتم تحويلها إلى مناطق عسكرية، بحسب المرصد.
وتشهد الخطوط الفاصلة بين مناطق سيطرة «قسد» والفصائل الموالية لأنقرة، استهدافات وقصفاً برياً متبادلاً بشكل شبه يومي.
في غضون ذلك، قصفت القوات التركية والفصائل الموالية، بالمدفعية الثقيلة، محيط قريتي بينه وعقيبة بناحية شيراوا بريف عفرين شمال غربي حلب، ضمن مناطق انتشار «قسد» والجيش السوري في ريف حلب الشمالي.
وتشهد محاور بريف حلب الشمالي، على مدى الأسابيع الأخيرة، قصفاً واشتباكات متبادلة بين قوات «قسد» والقوات السورية من جانب، والقوات التركية والفصائل الموالية لها من جانب آخر.
كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.
سعيد عبد الرازق (أنقرة)
مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5260971-%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D8%B1%D8%A6%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D8%B7%D9%84-%D8%AE%D8%B7%D8%A9-%D8%BA%D8%B2%D8%A9
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
غزة:«الشرق الأوسط»
TT
غزة:«الشرق الأوسط»
TT
مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة
مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب)
أفادت مصادر لوكالة «رويترز» للأنباء بأن مجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما حال دون تمكن ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل هذا القطاع الفلسطيني المدمر.
وقبل عشرة أيام من الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي أغرقت المنطقة في حرب، استضاف ترمب مؤتمراً في واشنطن تعهدت فيه عدة دول بتقديم مليارات الدولارات لإدارة غزة وإعادة إعمارها، بعد أن ألحقت بها إسرائيل دماراً شاملاً على مدى عامين.
وتتصور الخطة إعادة بناء المنطقة الساحلية على نطاق واسع بعد نزع سلاح حركة «حماس» الفلسطينية التي أدت هجماتها على إسرائيل إلى شن الهجوم على غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية.
كما كان الهدف من التعهدات المالية هو تمويل أنشطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة الناشئة، وهي مجموعة من التكنوقراط الفلسطينيين مدعومة من الولايات المتحدة تهدف إلى تولي السيطرة على القطاع من «حماس».
وقال أحد المصادر، وهو شخص على دراية مباشرة بعمليات مجلس السلام، إنه من بين الدول العشر التي تعهدت بتقديم أموال، لم تساهم سوى ثلاث دول - الإمارات والمغرب والولايات المتحدة نفسها - في التمويل.
وأضاف المصدر أن التمويل حتى الآن أقل من مليار دولار، لكنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل. وأشار إلى أن الحرب مع إيران «أثرت على كل شيء»، مما أدى إلى زيادة الصعوبات التي كانت تواجه التمويل.
«لا توجد أموال متاحة حالياً»
وأضاف المصدر أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة لم تتمكن من دخول القطاع بسبب مشكلات التمويل والأمن. وحتى بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال مسؤولو الصحة في غزة إن الهجمات الإسرائيلية أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 700 شخص في القطاع، بينما قالت إسرائيل إن هجمات المسلحين الفلسطينيين أودت بحياة أربعة من جنودها.
وقال المصدر الثاني، وهو مسؤول فلسطيني مطلع على هذه المسألة، إن المجلس أبلغ «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى بأن اللجنة الوطنية لإدارة غزة غير قادرة على دخول القطاع في الوقت الحالي بسبب نقص التمويل.
ونقل المسؤول عن مبعوث المجلس نيكولاي ملادينوفاس قوله للفصائل الفلسطينية: «لا توجد أموال متاحة حالياً».
وأكدت «حماس» مراراً استعدادها لتسليم مقاليد الحكم إلى اللجنة بقيادة علي شعث، وهو نائب وزير سابق في السلطة الفلسطينية، التي تمارس حالياً حكماً ذاتياً محدوداً في أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل.
ومن المقرر أن تتولى لجنة شعث السيطرة على وزارات غزة وإدارة قوات الشرطة فيها.
وقال مصدر دبلوماسي إن شعث وأعضاء لجنته البالغ عددهم 14 موجودون في فندق بالقاهرة تحت إشراف مسؤولين أميركيين ومصريين.
ولم يرد ممثلو مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة على بعد على طلب «رويترز» للتعليق.
وتقدر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دمر القصف الإسرائيلي نحو أربعة أخماس المباني في القطاع خلال عامين.
وهذا المخطط المتعثر لمستقبل غزة مثال لمبادرات طموحة أخرى تبناها ترمب لكنها تراوح مكانها؛ فقد سعى الرئيس الأميركي إلى تقديم نفسه صانع سلام في العالم، لكنه أخفق في إنهاء الحرب في أوكرانيا مثلما وعد، في وقت تتعرض فيه الهدنة مع إيران هذا الأسبوع لضغوط شديدة منذ لحظتها الأولى.
محادثات نزع السلاح
قال مصدر في حركة «حماس» إن مصر، التي تستضيف محادثات نزع السلاح، دعت الحركة إلى عقد مزيد من الاجتماعات، غداً السبت.
وأوقفت مرحلة وقف إطلاق النار من الاتفاق الحرب الشاملة، لكنها أبقت القوات الإسرائيلية مسيطرة على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف مساحة غزة، مع بقاء «حماس» في السلطة في جزء صغير من القطاع الساحلي.
ويقود فريق ترمب المفاوضات مع «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى بشأن نزع السلاح. وتقول إسرائيل إن على «حماس» تسليم أسلحتها قبل سحب القوات الإسرائيلية من غزة. غير أن «حماس» تقول إنها لن تمتثل ما لم تحصل على ضمانات بانسحاب إسرائيل ووقف لإطلاق النار.
وقال المصدر الدبلوماسي المطلع على محادثات نزع السلاح إن المفاوضات لا تزال تواجه أزمة، معرباً عن مخاوفه من أن تكون إسرائيل تسعى إلى إيجاد ذريعة لشن هجوم شامل جديد على غزة.
ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إنهم يستعدون للعودة سريعاً إلى حرب شاملة إذا لم تسلم «حماس» أسلحتها.
واندلعت حرب غزة عقب هجمات شنتها «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تشير إحصاءات إسرائيلية إلى أنها أدت إلى مقتل 1200 شخص.
أما في قطاع غزة فتقول سلطاته الصحية إن الحملة العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عامين أودت بحياة أكثر من 72 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وأدت إلى تفشي المجاعة ونزوح غالبية سكان القطاع.
«حزب الله» يحرك الشارع ضد سلام... والتفاوضhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5260962-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%8A%D8%AD%D8%B1%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%B9-%D8%B6%D8%AF-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6
طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)
بيروت:«الشرق الأوسط»
TT
بيروت:«الشرق الأوسط»
TT
«حزب الله» يحرك الشارع ضد سلام... والتفاوض
طفلة ترفع علم إيران في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)
يواجه «حزب الله» قرارات الحكومة اللبنانية التي يشارك فيها عبر التصويب على رئيسها نواف سلام، عبر تحركات لمناصريه في محيط السراي الحكومي وعدد من مناطق بيروت، في رسالة رفض واضحة لخطة «بيروت خالية من السلاح»، التي أقرتها الحكومة بهدف حصر السلاح بيد الدولة، كما لقرار التفاوض مع إسرائيل، كما أظهرت هتافات مناصريه، وهو ما قابله فرض إجراءات أمنية مشددة لضبط الوضع ومنع أي انفلات أمني في العاصمة.
ولليوم الثاني على التوالي تجمع مناصرون لـ«حزب الله» أمام السراي الحكومي، رافعين شعارات مندّدة بسياسات رئيس الحكومة نواف سلام، كما شهدت بعض شوارع بيروت تحركات مماثلة، حيث رفعت أعلام لـ«حزب الله» و«حركة أمل».
وتصادم المتظاهرون مع بعض سكان أحياء بيروت، حيث سجلت حوادث نار وتضارب، ما أدى إلى تدخل الجيش والقوى الأمنية لضبط الوضع.
مناصرون لـ«حزب الله» في تحرك في محيط السراي الحكومي في وسط بيروت (رويترز)
في المقابل، نفّذ الجيش اللبناني انتشاراً واسعاً في بيروت، لا سيما في محيط السراي، مع تسيير دوريات لأفواج المغاوير في عدد من الشوارع الرئيسية، في إطار تعزيز الاستقرار واحتواء أي توتر محتمل.
كما أفادت معلومات عن نشر قنّاصين تابعين للجيش على أسطح الأبنية المرتفعة في محيط السراي الحكومي، في خطوة احترازية لمراقبة التحركات على الأرض.
وتأتي هذه التحركات بعد قرار الحكومة حصر السلاح في بيروت، وتمسّك رئيس الحكومة نواف سلام بدور الدولة اللبنانية في تولّي التفاوض لوقف الحرب على لبنان، وذلك بعد ساعات على إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الموافقة على إجراء مفاوضات مباشرة مع لبنان.
وكان وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار قد دعا خلال معاينته موقع الغارات التي استهدفت بيروت، الأربعاء، إلى الالتفاف حول الدولة في هذه المرحلة الدقيقة، ومعرباً عن الأمل في التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار.
سيدات يشاركن في تحرك لـ«حزب الله» ضد رئيس الحكومة نواف سلام (رويترز)
وحذّر الحجار «من أي فتنة داخلية»، معتبراً أنها لا تخدم سوى إسرائيل وتضر بمصلحة لبنان، ومؤكداً أن «أمن البلاد يجب أن يشمل جميع المناطق دون استثناء، وأن القرارات الحكومية تصب في هذا الاتجاه».
وأضاف: «نعزّز الإجراءات الأمنيّة خصوصاً في بيروت بعد الضغط الكبير نتيجة النزوح»، لافتاً إلى أن «هناك تعويلاً كبيراً على وعي الناس؛ لأن الأزمة كبيرة، والحرب يدفع ثمنها الجميع، والدولة تقوم بكلّ جهودها وفق إمكاناتها لإنقاذ النازحين والتخفيف عن الناس، والإجراءات لا تنجح إلا بتعاون جميع اللبنانيين».
إسرائيل تصعّد في لبنان لفرض وقائع جديدة قبل مفاوضات واشنطنhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5260961-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%91%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D9%84%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D9%88%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%B9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86
إسرائيل تصعّد في لبنان لفرض وقائع جديدة قبل مفاوضات واشنطن
النيران تتصاعد من مركز قوى أمن الدولة بالنبطية الذي استُهدف بقصف إسرائيلي ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف العناصر (أ.ف.ب)
تسابق إسرائيل الوقت قبل موعد المفاوضات المرتقبة بينها وبين لبنان في واشنطن، ساعية إلى تحقيق مكاسب ميدانية تعزز موقعها التفاوضي؛ إذ أشارت المعلومات إلى أن تل أبيب طلبت من الإدارة الأميركية مهلة تتراوح بين يومين وخمسة أيام لتنفيذ سلسلة عمليات عسكرية واسعة تستهدف بنية «حزب الله».
غير أن التطوّر الأبرز تمثّل في استهداف الطيران الحربي الإسرائيلي السراي الحكومي في مدينة النبطية، ما أدى إلى مقتل 13 عنصراً من جهاز أمن الدولة وإصابة ضابط، وهي المرّة الأولى التي تُستهدف فيها مؤسسة حكومية لبنانية في هذه الحرب، كما وضع الإسرائيليون ضمن لائحة استهدافاتهم سيارات الإسعاف التابعة لكشافة «الرسالة الإسلامية»، باتهامها بأنها تُستخدم لأغراض عسكرية تخدم «حزب الله».
نوعية الأهداف
تأتي كثافة الغارات الجويّة ونوعية الأهداف بالتوازي مع التقدّم البري الذي حققه الإسرائيليون على محاور القتال في جنوب الليطاني، لا سيما في مدينة بنت جبيل، التي يصفها «حزب الله» بـ«عاصمة المقاومة»؛ لما تمثّله من رمزية معنوية في الصراع، وهو ما يعكس محاولة إسرائيلية لفرض وقائع جديدة على الأرض قبل الدخول في المسار السياسي، بما يمنحها أوراق ضغط إضافية خلال التفاوض، ويؤثر مباشرة في توازنات أي تسوية محتملة.
أخطر عملية
وكثّف الطيران الحربي الإسرائيلي غاراته على الجنوب، حيث تعرضت مدينة النبطية لأكبر استهداف منذ بداية الحرب الحالية؛ إذ شنّ سلسلة غارات عنيفة استهدفت معظم الأحياء والشوارع فيها، وألحقت دماراً هائلاً، لكنّ أخطرها كان في الغارة بمحيط السراي الحكومي، ما أدى إلى تدمير مكتب جهاز أمن الدولة، ومقتل 13 عنصراً، كما أصيب ضابط برتبة ملازم بجروح مختلفة، وهرعت سيارات الإسعاف إلى نقل الضحايا والمصابين إلى المستشفيات.
النيران تتصاعد من مركز قوى أمن الدولة بالنبطية الذي استُهدف بقصف إسرائيلي ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف العناصر (أ.ف.ب)
وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن «جميع عناصر المركز الأمني قضوا في الغارة، ولم ينجُ منها سوى الضابط المسؤول عنهم وهو برتبة ملازم». واعتبر أن العملية «تعدّ الأخطر في هذه الحرب؛ لأن الإسرائيلي تعمّد استهداف مؤسسة حكومية وقتل عناصر أمن من خلال قصف مركزهم بشكل مباشر ومتعمّد»، ويرى أن «غاية هذه العملية هو تفريغ مدينة النبطية كما غيرها من مناطق جنوب الليطاني من أي وجود للدولة اللبنانية ومؤسساتها».
سيارات الإسعاف في مرمى الاستهداف
وتحولت سيارات الإسعاف إلى هدف للجيش الإسرائيلي بعد تحذير وجّهه الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إليها، قائلاً إنها تُستخدم لأغراض عسكرية للحزب، وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن غارة إسرائيلية استهدفت بلدة ديرقانون راس العين، أدت إلى إصابة عدد من سيارات الإسعاف والإنقاذ والإطفاء للهيئة الصحية الإسلامية.
في المقابل، أعلنت وزارة الصحة العامة أنه لم يحصل أي إخلاء في الساعات الأخيرة للمستشفيات المستمرة في عملها في الضاحية الجنوبية لبيروت، مشيرة إلى أنها أجرت الاتصالات اللازمة مع منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر الدولي للمطالبة بعدم استهداف المستشفيات والمرافق الطبية، وقد تلقت الوزارة تطمينات دولية في هذا المجال.
واستهدف الطيران الإسرائيلي مغسلاً للسيارات وسط ساحة بلدة جباع في إقليم التفاح، مما أدى إلى مقتل 6 أشخاص، وأفيد بأن صاحب المغسل وولديه وثلاثة مواطنين قضوا على الفور، كما قُتل شخص آخر في غارة شنتها مسيّرة استهدفته على دراجته في بلدة الشرقية.
ولقي عضو بلدية أرنون، علي عبد اللطيف غيث، حتفه، وجُرح ابنه حسن في غارة لمسيّرة إسرائيلية استهدفت مبنى يسكنه بُعيد منتصف فجر الجمعة في بلدة كفرتبنيت، كما شنت المقاتلات الحربية غارة فجر الجمعة على منزل في بلدة زفتا ودمرته بالكامل.
صورة لمبنى منهار إثر قصف إسرائيلي في النبطية جنوب لبنان (أ.ف.ب)
«حزب الله» يردّ
وكانت غارات جوية استهدفت منتصف ليل الخميس ـ الجمعة أوتوستراد النبطية - حبوش - دير الزهراني، وألحقت به دماراً هائلاً، كما أدت الغارات إلى تدمير عشرات المجمعات السكنية والمحال والمؤسسات التجارية على طول 4 كيلومترات، وغيرت معالم الأبنية على جانبَي الأوتوستراد.
وردّ «حزب الله» على التصعيد الإسرائيلي، وأعلن في بيان أنه استهدف تجمعاً لجنود الجيش الإسرائيليّ شرق معتقل الخيام بصاروخ نوعيّ، كما قصف مستوطنات المطلّة، ومرغليوت، ومسكاف عام، ودوفيف، وموقع الغجر، ومستوطنة كريات شمونة، بصليات صاروخية.
رمزية بنت جبيل
ويشي الواقع الميداني إلى تقدّم برّي ملحوظ للقوات الإسرائيلية، التي تخوض قتالاً شرساً مع مقاتلي الحزب داخل مدينة بنت جبيل، حيث أعلن الحزب أنه يخوض التحاماً مع الجيش الإسرائيلي من «نقطة الصفر»، وهو اعتراف واضح من الحزب بدخول إسرائيل إلى عمق هذه المدينة، ما يؤشر إلى أن الأخيرة تسعى سريعاً للسيطرة على المدينة؛ إذ يمهّد ذلك للسيطرة على جنوب الليطاني.
ويوضح الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد حسن جوني، أنّ مدينة بنت جبيل «تُعدّ مركز ثقل في ما يُعرف بالنسق الثاني من القرى؛ أي تلك التي قد تكون ضمن نطاق توسيع ما يُسمّى بالمنطقة العازلة»، مشيراً إلى أنه «لا يُنظر إلى بنت جبيل كموقع عادي، بل كعقدة وصل أساسية ضمن القطاع الأوسط، ما يمنح السيطرة عليها أبعاداً تتجاوز الإطار الجغرافي».
صحافيون في موقع استُهدف بغارة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
الحسابات العسكرية
ويكتسب احتلال بنت جبيل أبعاداً مختلفة، ويرى جوني أنّ «البُعد الأول هو البعد المعنوي؛ إذ إن بنت جبيل، التي تُعرف بـ(عاصمة المقاومة)، شكّلت تاريخياً نقطة تحدٍّ بين الحزب والجيش الإسرائيلي. ومن هذا المنطلق، تحظى المدينة بأهمية خاصة في الحسابات العسكرية الإسرائيلية التي تسعى إلى تحقيق مكاسب ذات أثر معنوي على خصمها. وقد ظهر ذلك خلال حرب 2024؛ إذ أصرّ الجيش الإسرائيلي على السيطرة على محاور يعتبر أن سقوطها يحمل دلالات معنوية، مثل عيتا الشعب والخيام؛ لما لذلك من تأثير على صورة (حزب الله) ومكانته».
موقع استراتيجي
ويكتسب البعد الثاني أهدافاً ميدانية، وفق تعبير جوني، الذي قال إن بنت جبيل «تتميّز بموقع استراتيجي يجعلها عقدة وصل بين عدد من القرى والاتجاهات، ما يتيح، في حال السيطرة عليها، الإمساك بهذه العقدة الحيوية والتحكم بها، فضلاً عن التأثير على حركة (حزب الله) في محيطها، سواء عبر تعطيل تنقّلاته أو من خلال فتح المجال لتطوير العمليات العسكرية باتجاهات متعددة انطلاقاً منها».
وفي البعد الثالث يلفت جوني إلى «استخدام بنت جبيل كورقة مهمّة لاستكمال جغرافية المنطقة العازلة، وللضغط على الدولة اللبنانية لاستخدام هذه المدينة ورقة ضغط خلال المفاوضات، بحيث يصبح الانسحاب منها مشروطاً بالحصول على ترتيبات أمنية وسياسية معيّنة».
مدخل بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها وبدء عودة الأهالي إليها عقب انتهاء الحرب في شهر نوفمبر 2024 (إ.ب.أ)
لا ثبات في المعركة
وتشكل معركة بنت جبيل تحولاً مهماً في العملية، ويضيف العميد جوني أنه «لم يسبق للقوات الإسرائيلية أن سيطرت على مدينة بالمعنى الكامل للكلمة ضمن هذا النطاق؛ إذ اقتصرت المعارك والتقدّم على القرى الحدودية أو المواقع المتقدمة، ما يجعل احتلال بنت جبيل، كمدينة كبيرة نسبياً في المنطقة، عاملاً يعزّز من ثقل الوجود العسكري الإسرائيلي، ويمنحه بعداً مختلفاً على مستوى الميدان والسياسة».
وأعطى العميد حسن جوني ملاحظة، مفادها أن الحزب قد لا يخوض معركة مستميتة من أجل الدفاع عن هذه المدينة، مشيراً إلى أن «التكتيك الذي يعتمده الحزب في هذه الحرب، هو أنه لا يضحّي من أجل الثبات، بل يضحّي من أجل إلحاق الخسائر بالقوات المهاجمة».