تحوّلت جلسة اللجان النيابية التي خصصت لدرس خطة الطوارئ التي أعدتها الحكومة اللبنانية لمواجهة الحرب، إذا وقعت، إلى جلسة سياسية بامتياز، حيث عدّ نواب معارضون أنه يفترض البحث في عدم وقوع الحرب بدل تداعياتها، فيما دعا نواب آخرون إلى تحويلها إلى جلسة انتخاب رئيس للجمهورية، بعد سنة على الفراغ في الموقع المسيحي الأول في لبنان.
ورغم الاعتراضات على خطة الطوارئ ولا سيما لجهة غياب الإمكانات اللازمة لتطبيقها، أكد نائب رئيس البرلمان إلياس بوصعب الذي ترأس الجلسة، وحضرها 94 نائباً إضافة إلى الوزراء وقيادات أمنية، أن «الجميع سيكون موحداً في حال تعرّض لبنان إلى أي اعتداء»، شاكراً الحكومة على عملها على خطة الطوارئ.
وفي نهاية الجلسة قال بوصعب: «كانت الجلسة مخصصة للاستماع إلى خطة الطوارئ التي حضرتها الحكومة»، مشيرا إلى «أسئلة طرحت من قبل النواب عن دور الحكومة ورئيسها في تحييد لبنان عن الحرب، وذلك يعني أن يتحدث المجتمع الدولي بوقف الحرب، إنما هذا الموضوع لا يعني لبنان فقط بل العدو الإسرائيلي أيضا»، مشيراً إلى أن النواب تحدثوا عن «كيفية التضامن وأن يبقى لبنان خارج الحرب المباشرة وتم الحديث عن القرار (1701)، وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد المصطفى أنه منذ (حرب تموز يوليو) بات هناك وجود للجيش اللبناني وأنشئ قطاع جنوب الليطاني، وعدد من الأفواج موجودة على الحدود والجيش منتشر، وإسرائيل لم توقف اعتداءاتها وخروقاتها».
وفيما شكر الحكومة على جهدها لتحضير الخطة ومناقشتها في المجلس النيابي، وتوقف عند غياب وزير الدفاع الذي لفت إلى أنه تم تغييبه عن الخطة، قال بوصعب: «كان هناك تأكيد على أنه في حال فرضت الحرب علينا فلبنان سيكون موحداً، وتطرق النقاش إلى كيفية عمل الوزارات وفق الخطة الموضوعة، كما أعطتنا الحكومة وعداً بأننا سننتقل إلى اللجان المختصة مع الوزارات المعنية لمناقشة هذه الخطة، وإذا اضطر الأمر سنعقد جلسة للجان المشتركة وسنناقش بإيجابية».
من جهته قال وزير البيئة ناصر ياسين الذي كلّف بمهمة تنسيق الخطة والعمل مع منظمات الأمم المتحدة والهيئات المعنية، إن النقاش في الجلسة بدأ سياسياً حول إمكانية حصول الحرب، مشيراً إلى أن «هناك عملا سياسيا ودبلوماسيا يقوم به رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من أجل حماية لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية».
وأوضح أن الخطة تطرح فرضيات في حال العدوان الإسرائيلي، وأن «التنفيذ سيكون على المستوى المحلي عبر الإدارات المحلية، وفرق العمليات الموجودة في المحافظات، ثم الأقضية واتحادات البلديات في عدة مناطق لوضع خلايا الأزمة كي تبدأ بتجهيز أدوات العمل».
وتخللت الجلسة كلمات لعدد من النواب، وطرح في مستهلها النائب ملحم خلف أن تتحول إلى جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية مع مشاركة عدد كبير من النواب وحضور أكثر من 86 نائباً (أي العدد المطلوب لتأمين النصاب) وفقاً للمادتين (75) و(76) من الدستور اللبناني، وطلب رئيس المجلس نبيه بري الحضور لتتحول الجلسة إلى جلسة انتخابية، فصفق له النواب.
ودار سجال بين نائب رئيس المجلس إلياس بوصعب والنائب عن حزب «الكتائب اللبنانية» إلياس حنكش الذي اعترض على مناقشة الخطة من دون إرسالها في وقت سابق إلى النواب لدراستها قبل موعد الجلسة.
من جهته، طالب رئيس «الكتائب» سامي الجميل بأن تتركز المناقشات في مجلس النواب حول كيفية تجنب الكارثة بدل معالجة تبعاتها، وقال في مداخلة له: «لبنان ما زال يستطيع تجنب الانجرار إلى الحرب عبر نشر الجيش اللبناني بشكل كامل على الحدود ومنع أي محاولة لجرّ لبنان إلى حرب لا يريدها اللبنانيون». وفيما عدّ أن «وجود الخطة أفضل من عدمه»، قال: «خطة الحكومة تتحدث عن مواجهة ومعالجة تداعيات الحرب فيما المطلوب تجنب حصولها من الأساس وبدل البحث في كيفية إطفاء الحريق في لبنان وإعلان عجزنا عن ذلك علينا أن نبحث منع اندلاعه».
كذلك، كان لأمين سر كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب هادي أبو الحسن مداخلة دعا خلالها «القوى السياسية أن تعود إلى ضميرها الوطني وإلى قياداتها، وتحث وتدفع لانتخاب رئيس الجمهورية فوراً».
وقال: «هذه الخطة إذا كان لا بُد من تنفيذها فيجب أن يكون لها حاضنة وهيكل ورأس دولة ومسؤوليات تتحملها هذه السلطة والدولة، وعندما نتحدّث عن الدولة على كل مستوياتها، كيف لنا أن نطبّق خطّة في ظل هذا الشغور على أكثر من مستوى وجهة؟ لهذا السبب نحن اليوم أمام واقع مصيري وجودي يُهدّد المنطقة ولبنان».
وأكد أنه «دون مقومات لا إمكانية لتطبيق أي خطة، وكي يكون هناك إمكانيات يجب أن يكون هناك دولة وهيبة وقدرة»، ودعا أبو الحسن كل القوى «كي يكون هناك وعي سياسي وتضامن وطني حقيقي، فعندما يتحقق التضامن الوطني يجب أن يكون هناك قرار بمحاولة تجنيب لبنان أي انزلاق إلى المواجهة وإن حصلت هذه المواجهة بقرار من العدو يجب أن نكون جاهزين، ولا بد أن يكون هناك هيكل مُتكامل...».
وشدد النائب ميشال ضاهر على أن «أهمّ خطة لصالح الشعب اللبناني هي خطة إبعاد كأس الحرب عنهم»، وقال: «في ظل الإمكانيات الضئيلة يجب تفعيل جميع قنواتنا الدبلوماسية لمحاولة تجنيب البلد الحرب». وحذّر «بأنه إذا فرضت الحرب علينا فربما تكون خطّتنا الوحيدة هي إجلاء اللبنانيين إلى الخارج»، إلى هذه الدرجة الوضع صعب.
وفي حين طالب النائب ميشال معوض بتحويل الجلسة إلى «البحث في كيفية حماية لبنان وليس مناقشة خطة لمواجهة الحرب»، قال النائب في «اللقاء الديمقراطي» مروان حمادة: «ليس لدينا أموال لتطبيق هذه الخطة، لذلك أتمنى أن نضع كل الجهد لانتخاب رئيس للجمهورية ولحماية لبنان من الدخول في حرب».
وتدخّل النائب محمد خواجة من كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري معترضاً وقال: «لا أرى أننا نناقش خطة الطوارئ فقد تحولت هذه الجلسة إلى نقاشات سياسية».


