الصدر يطالب بغلق السفارة الأميركية في بغداد

استهداف قاعدة عين الأسد بطائرة مسيرة

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (رويترز)
زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (رويترز)
TT

الصدر يطالب بغلق السفارة الأميركية في بغداد

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (رويترز)
زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (رويترز)

طالب زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر الحكومة والبرلمان العراقيين بغلق السفارة الأميركية في بغداد، بسبب الدعم الأميركي اللامحدود لإسرائيل ضد غزة، فيما استهدفت فصائل عراقية مسلحة، الجمعة، قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار بغرب العراق بطائرة مسيرة.

وقال الصدر في تدوينة على «إكس»، إنه «من منطلق نصرة المظلومين في مشارق الأرض ومغاربها، ولا سيما نصرة لإخوائنا وأهلنا في فلسطين وغزة الحبيبة، أطالب (الحكومة العراقية) و(البرلمان العراقي) بكل فئاته وتوجهاته، ولأول مرة، ولأجل مصالح عامة لا خاصة، بالتصويت على غلق السفارة الأميركية في العراق للدعم الأميركي اللامحدود للصهاينة الإرهابيين ضد غزة، مع الالتزام بحماية أفرادها الدبلوماسيين وعدم التعرّض لهم من قبل الميليشيات الوقحة التي تريد النيل من أمن العراق وسلامته».

وأضاف: «نحن ننتظر جواب الحكومة وفعلها وتجاوبها مع هذه المطالبة (غلق السفارة الأميركية) في العراق، وإن لم تستجب الحكومة والبرلمان فلنا موقف آخر سنعلنه لاحقاً». ودعا الجميع إلى «التزام الطاعة وعدم التصرف الفردي، وتجنب استعمال السلاح مطلقاً... آملين من محبي الجهاد ومحور الممانعة عدم الممانعة لهذا المطلب بحجة الضائقة الاقتصادية بسبب الخزانة الأميركية». وختم زعيم التيار الصدري قائلاً إن «السكوت المطبق سيؤدي إلى التطبيع والشذوذ والفقر، لا سمح الله تعالى».

يذكر أن الصدر كان أطلق قبل نحو أسبوعين أكبر مظاهرة ضد إسرائيل بعد أيام من «طوفان الأقصى»، دعا خلالها إلى السماح للمتظاهرين بالذهاب إلى المناطق الحدودية المتاخمة لإسرائيل لغرض إيصال المساعدات الإنسانية إلى أهالي غزة. وتحركت مجاميع من العراقيين إلى الحدود العراقية - الأردنية باتجاه منفذ «طريبيل» الحدودي، إلا أن السلطات الأردنية لم تسمح لهم بالدخول. فعاد الصدر ووبخ الذين ذهبوا من أنصاره إلى هناك دون تنسيق مع مكتبه، مبينا أنه لا يريد أن يشارك الفاسدون ذلك، في إشارة إلى تحرك مجاميع من الفصائل المسلحة الذين استغلوا دعوة الصدر.

«الميليشيات الوقحة»

وعلى الرغم من أن دعوة الصدر ستلقى استجابة من الفصائل المسلحة، بدا وصفه لهم بـ«الميليشيات الوقحة» كأنه لا يريدها أن تصادر مطالبته بغلق السفارة وتنظم مظاهرات على مقربة من مقر السفارة، ما يمكن أن يعقد الأوضاع في وقت تحاول فيه الحكومة رأب الصدع في العلاقة مع الأميركيين، بعد استهداف مجاميع مسلحة قواعد يوجد فيها أميركيون في العراق، مثل قاعدتي عين الأسد في الأنبار، وحرير في أربيل.

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (رويترز)

وكان وزيرا الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، والدفاع لويد أوستن حثّا، في اتصالين هاتفيين مؤخراً، رئيس الحكومة محمد شياع السوداني على العمل على عدم السماح للفصائل المسلحة باستهداف المصالح الأميركية في العراق.

وبينما تبدو مهمة الحكومة أسهل فيما يتعلق بإمكانية عدم توسيع نطاق المواجهة بين الأميركيين والفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق، فإن المهمة مع الصدر تبدو أكثر صعوبة. فالعديد من الفصائل المسلحة هي جزء من قوى «الإطار التنسيقي» الذي شكل الحكومة الحالية، فإن الصدر ليس مشاركاً في الحكومة بعد سحبه نواب كتلته، ولكنه لم يعلن معارضته الصريحة لها طوال عام كامل من تشكيلها.

هجوم وتهديد

إلى ذلك، قالت فصائل عراقية مسلحة إنها استهدفت قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار بغرب العراق بطائرة مسيرة. وأضافت الفصائل، في بيان، أن الطائرة «أصابت هدفها بشكل مباشر». وكانت شبكة «إن بي سي نيوز» الإخبارية قالت، الثلاثاء الماضي، إن 4 عسكريين أميركيين أصيبوا بجراح طفيفة في هجومين منفصلين بمسيرات على قوات أميركية وقوات تابعة للتحالف الدولي في قاعدة عين الأسد بغرب العراق.

وفي السياق نفسه، هدد المسؤول الأمني لـ«كتائب حزب الله» العراقية أبو علي العسكري، إسرائيل بـ«حرب استنزاف طويلة»، مطالباً في الوقت نفسه تل أبيب بـ«الكف عن قتل الأبرياء في قطاع غزة، ورفع الحصار عنهم، والتخلي عن شعار التهجير».

وقال العسكري، في بيان: «مرة أخرى يؤكد الشعب العراقي أنه يقع في مقدمة الشعوب الحرة المؤمنة بحق الشعب الفلسطيني بالدفاع عن نفسه، وذلك من خلال المظاهرات والفعاليات التي انطلقت منذ بداية (طوفان الأقصى)، وكان نعم الشعب المؤازر لفلسطين ومقدساتها». وأضاف أن «كتائب حزب الله لديها القدرة لقتال الأعداء، والتنكيل بهم، بالاعتماد على القدرات الذاتية للمقاومة»، مردفاً بالقول: «جاهزون لحرب استنزاف ضد العدو تمتد لسنوات، ومؤمنون بالنصر بإذن الله». وأشار العسكري إلى أن «التصعيد ضد العدو سيكون تدريجياً، وسيأخذ مساحة أوسع وضربات أقوى»، مطالباً ما وصفهم بـ«الأعداء» بالكف عن قتل الأبرياء في غزة، ورفع الحصار عنهم، والتخلي عن شعار التهجير».

جندي أميركي في قاعدة قرب الموصل أكتوبر 2016 (أرشيفية - رويترز)

وكان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني حذر من توسع رقعة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وانتقاله إلى الساحة الإقليمية. وشدد السوداني، خلال تلقيه اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي، على « أهمية أن تضطلع القوى العظمى والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بدورها، إلى جانب دور المجتمع الدولي بشكل عام، لوقف العنف والعدوان والانتهاكات التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني، وتفادي اتساع الصراع والحرب إلى ساحات أخرى في المنطقة».

من جانبه، ثمّن كليفرلي تعامل العراق ومواقف السوداني مع الأزمة في قطاع غزّة، وعموم التوترات في المنطقة، كما توافق الجانبان على ضرورة السعي نحو وقف إطلاق النار، والإسراع بإيصال المساعدات الإنسانية إلى أبناء الشعب الفلسطيني المحاصرين في قطاع غزّة، وضرورة تطبيق القانون الدولي، من أجل الوصول إلى حلّ دائم».


مقالات ذات صلة

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي...

فاضل النشمي (بغداد)

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

أفادت هيئة العمليات في الجيش السوري، اليوم الثلاثاء، بأن قوات الجيش بدأت الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد.

وأضافت هيئة عمليات الجيش في بيان نشرته قناة «الإخبارية السورية» التلفزيونية أن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحبت منها قوات الجيش.

وذكر الجيش أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق «وتقوم بخطوات إيجابية»، مضيفاً: «نقوم بالمراقبة والتقييم لتحديد الخطوة التالية».

وأعلنت الحكومة السورية و«قسد» أواخر الشهر الماضي توصلهما لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار والدمج التدريجي للقوات والهياكل الإدارية الكردية ضمن مؤسسات الدولة السورية.

ويتضمن الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد أن انتزعت قوات الحكومة السورية السيطرة على مساحات كبيرة من شمال وشرق سوريا من «قسد»، دخول قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى مدينتي الحسكة والقامشلي اللتين كانتا خاضعتين لسيطرة «قسد».


فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
TT

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)
مصافحة تجمع الوزير جان نويل بارو ونظيره السوري أسعد الشرع في دمشق يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)

ثلاث رسائل رئيسية نقلها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، إلى السلطات السورية خلال جولته التي قادته إلى دمشق وبغداد وأربيل وبيروت والتي كان منطلقها الرئيسي، في المحطتين الأوليين، التحديات التي تطرحها مواصلة الحرب على «داعش» وإدارة التحولات التي شهدها الشمال الشرقي في سوريا بالنظر للمخاوف الفرنسية بشأن مصير الأكراد ومستقبل «قوات سوريا الديمقراطية».

وقالت مصادر دبلوماسية في باريس، إن فرنسا تعتبر أن «أولوية الأولويات» تتمثل في منع بروز «داعش» مجدداً وأن ثمة حاجة لقيام تنسيق ضروري وجدي بين «قسد» التي كانت تتولى سابقاً مسؤولية حراسة السجون ومراكز الاعتقال وبين القوات السورية التي انتقلت إليها مسؤولية الإشراف على عدد من هذه السجون. كذلك ترى باريس أن المهم الاستفادة من الخبرات التي تراكمت لدى «قسد» التي حظيت برعاية واهتمام فرنسيين كبيرين فيما يخص محاربة الإرهاب. ولذا، فإن من الأهمية بمكان ألا تذهب هذه الجهود سُدى.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً إلى الصحافة في مقر إقامة سفير بلاده في بيروت (أ.ف.ب)

ووفق القراءة الفرنسية، فإنه من المجدي أن تتم الاستفادة من هذه القدرات في إطار اندماج «قسد» في الجيش السوري. وتنظر فرنسا بإيجابية لما تراه من انخراط السلطات الجديدة في محاربة «داعش» ورغبتها بالتنسيق مع الأسرة الدولية، خصوصاً بعد أن انضمت دمشق رسمياً إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش».

وفي اللقاءات التي عقدها بارو مع المسؤولين في دمشق وبغداد، كان همه الأول التركيز على أهمية منع «داعش» من «التشتت» أو «التبعثر»، خصوصاً بصدد عملية نقل إرهابييها من مناطق «قسد» سابقاً إلى السجون العراقية. وحصل الوزير الفرنسي على تعهدات سورية وعراقية بخصوص أن أمراً كهذا لن يحصل.

رغم أهمية ما سبق، فإن باريس حريصة على أن يتم الوفاء بالتعهدات التي قدمت للوزير الفرنسي وأن توفر لذلك القدرات اللازمة لتنفيذها. وقلق باريس ليس مرتبطاً برغبة السلطات السورية وإرادتها السياسية، بل بخصوص القدرات المتوافرة لديها؛ انطلاقاً من مبدأ أن تأمين هذه المواقع التي آل الإشراف إليها إلى القوات السورية الرسمية ليس بالأمر السهل. ولذا، فإن باريس تبدو مستعدة اليوم للعمل مع هذه القوات كما عملت سابقاً مع «قسد» لرفع جاهزيتها وقدراتها بما يضمن مواصلة محاربة «داعش» من جهة وضمان أن تكون الرقابة على السجون ومواقع الاحتجاز مضمونة تماماً.

مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

ثمة تساؤل طُرح بمناسبة زيارة بارو ويتناول عدم لقائه الرئيس السوري أحمد الشرع. وثمة من اعتبر أن ذلك مرده إلى الانتقادات الفرنسية لكيفية التعامل مع «قسد» التي كانت باريس وما زالت أحد الداعمين الرئيسيين لها. لكن الجهات الفرنسية تنفي هذه المزاعم وتربط عدم حصول الاجتماع لتضارب في الأجندات بين الشرع وبين الرئيس الفرنسي، وتذكر أن زيارة بارو إلى دمشق لم تدم سوى ثلاث ساعات.

تنظر باريس بـ«إيجابية» إلى ما تحقق حتى اليوم من العمل بالاتفاق الأخير المبرم بين دمشق و«قسد» رغم أنها، في الأساس، كانت مستاءة من لجوء السلطات السورية إلى القوة العسكرية للتوصل إلى هذه النتيجة.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ولاحقاً، أكدت فرنسا أنها لعبت دوراً فاعلاً في الدفع باتجاه الاتفاق المذكور. لكن النظرة الإيجابية لا تلغي تماماً بعض «المخاوف» الفرنسية لجهة تطبيق مضمون الاتفاق، باعتبار أن «الشيطان يكمن في التفاصيل» أكان في كيفية دمج مقاتلي «قسد» في صفوف الجيش السوري أم بشأن تسمية شخصيات كردية في مناصب مدنية وعسكرية.

والأهم من ذلك أن هناك تخوفاً لدى الأكراد من تراجع الاهتمام الدولي بقضيتهم ما قد يدفع النظام إلى التشدد في التعامل معهم. لذا، فإن باريس ترى أن زيارة بارو كانت بالغة الأهمية لأنها تعكس جانباً من الاهتمام الدولي لمتابعة مصير الاتفاق المبرم ووضعه موضع التنفيذ.

وبكلام آخر، فإن زيارة بارو تعد، بشكل ما، رسالة «طمأنة» للأكراد. وأثار بارو في لقاءاته حاجة الأكراد إلى مواصلة جهودهم على المستوى السياسي ليكونوا قادرين على إثبات حضورهم والمشاركة الكاملة في بناء سوريا الجديدة.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعقد مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع رئيس إقليم كردستان العراق في أربيل 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أما في الملف العراقي، فإن قلق باريس مرده المخاوف من انعكاس حرب جديدة بين الولايات المتحدة وإيران على العراق في حال لم تنجح المفاوضات بين الطرفين الإيراني والأميركي. ولذا، فإن الرسالة الرئيسية التي حملها بارو إلى بغداد تحث القادة العراقيين على العمل لمنع انجرار العراق إلى هذه الحرب الممكنة بسبب ما قد تقوم به بعض الميليشيات المرتبطة إلى حد بعيد بإيران.

ونقل عن مسؤولين عراقيين إشارتهم إلى هذه المخاوف التصعيدية التي يسعون لمنع حصولها، فيما أفضت التدخلات الأميركية في موضوع تسمية رئيس للوزراء في العراق إلى تشنج سياسي واضح. وإذ تشدد باريس على عدم رغبتها في التدخل في الشؤون الداخلية للعراق، فإن الامتناع لا يردعها عن الإشادة برئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، الذي تؤكد أنها عملت معه بشكل جيد وأنه نجح في تثبيت استقرار العراق وإطلاق عجلته الاقتصادية.


نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)
خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)
TT

نشر المسودة الأولى لدستور مؤقت لدولة فلسطينية

خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)
خلال مسيرة فلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (رويترز - أرشيفية)

نشرت اللجنة المكلفة بصياغة دستور لدولة فلسطينية، الثلاثاء، المسودة الأولى لدستور مؤقت ليتسنى للجمهور الاطلاع عليها، وإبداء الملاحظات قبل الصياغة النهائية، وذلك في إطار إصلاحات قانونية ودستورية تجريها السلطة الفلسطينية، عقب اعتراف دول غربية كبرى، العام الماضي، بدولة فلسطينية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكلّف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لجنة من الخبراء والسياسيين في أغسطس (آب) الماضي، لصياغة دستور مؤقت. وتقول اللجنة في منصتها الإلكترونية إنها مكلفة بصياغة دستور مؤقت «للانتقال من السلطة إلى الدولة».

واعترفت دول غربية كبرى، بما فيها فرنسا، رسمياً بدولة فلسطينية في سبتمبر (أيلول)، في إطار ضغوط على إسرائيل لوقف حرب غزة، والرغبة في دعم حل الدولتين للصراع في الشرق الأوسط. وترفض إسرائيل فكرة إقامة دولة مستقلة للفلسطينيين.

وأصبح قطاع غزة تحت إدارة مؤقتة بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب التي استمرت عامين وألحقت دماراً هائلاً بالقطاع، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 71 ألف فلسطيني.

وهدأ القتال إلى حد كبير في غزة بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول)، في إطار خطة ترمب. واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر 2023 بعد هجوم قادته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في الساعات الأولى لهذا اليوم، في هجوم أسفر عن مقتل 1200 شخص.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نوفمبر (تشرين الثاني) إن بلاده ستساعد السلطة الفلسطينية في صياغة دستور لدولة فلسطينية مستقبلية.

وعندما تأسست السلطة الفلسطينية في عام 1994، كان الفلسطينيون يأملون أن تكون نقطة انطلاق نحو إقامة دولة في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس الشرقية.

لكن هذا الهدف صار فيما يبدو بعيد المنال أكثر من أي وقت مضى، رغم الاعتراف الدولي المتزايد بدولة فلسطينية. فقد تسارعت وتيرة بناء المستوطنات الإسرائيلية، ويرفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إقامة دولة فلسطينية بوصفها تهديداً لإسرائيل.

ودائماً ما تحث الدول المانحة السلطة الفلسطينية على إجراء إصلاحات والتصدي للفساد.

وقالت لجنة الصياغة على موقعها إن نشر المسودة جاء بناء على قرار من عباس، مشيرة إلى فتح الباب لتلقي الملاحظات خلال 60 يوماً.

وجاء في ديباجة المسودة: «انطلاقاً من الحقوق الثابتة، غير القابلة للتصرف، للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وعدالة قضيته، نكتب هذا الدستور المؤقت لدولة ما زالت تحت الاحتلال، دولة تصر على أن تكتب وجودها بحبر من الصمود والأمل».

ومن أهم المواد التي تضمنتها مسودة الدستور المؤقت المادة 79 المتعلقة بتنظيم تولي منصب الرئيس في حال شغوره بسبب الوفاة أو المرض. وجاء فيها أنه «لرئيس الدولة أن يعين نائباً له، وأن يكلفه بما يراه مناسباً من مهام، وأن يعفيه من منصبه، وأن يقبل استقالته».

ونصت أيضاً على أنه «حال خلو منصب رئيس الدولة بالوفاة أو الاستقالة يحل محله رئيس مجلس النواب، وحال خلو منصب رئيس الدولة لفقدان الأهلية أو عدم قدرته على ممارسة مهامه الدستورية، يُعلن خلو المنصب بقرار من المحكمة الدستورية بناء على طلب الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، ويباشر رئيس مجلس النواب مؤقتاً سلطات رئيس الدولة».

وتوضح المادة ذاتها أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يحل رئيس المحكمة الدستورية محل رئيس مجلس النواب».

وتؤكد المادة وجوب انتخاب رئيس جديد في مدة لا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ شغور المنصب، وأن تبدأ مدة الرئاسة من تاريخ إعلان نتائج الانتخابات.

وليس واضحاً هل في حال إقرار هذه المسودة سيُلغي المرسوم الذي أصدره عباس في وقت سابق وينص على أن يتولى نائب الرئيس منصب الرئيس المؤقت لحين إجراء انتخابات. واستُحدث منصب نائب الرئيس، العام الماضي، وأُجريت آخر انتخابات لاختيار رئيس السلطة الفلسطينية في عام 2005.

وتتضمن المسودة الجديدة تعديلاً على الفترة الرئاسية ومجلس النواب لتكون خمس سنوات بدلاً من أربع.