فصائل عراقية تصعد الهجمات ضد القوات الأميركية

مجموعة أعلنت «الجاهزية» لحرب استنزاف ضد إسرائيل... ومصادر تتحدث عن قرار إيراني بالتصعيد... والسوداني «لم ينجح» في الاحتواء

مركبة المشاة القتالية «إم2 برادلي» ضمن تعزيزات أميركية في طريقها إلى شمال شرق سوريا  فبراير العام الماضي (سنتكوم)
مركبة المشاة القتالية «إم2 برادلي» ضمن تعزيزات أميركية في طريقها إلى شمال شرق سوريا فبراير العام الماضي (سنتكوم)
TT

فصائل عراقية تصعد الهجمات ضد القوات الأميركية

مركبة المشاة القتالية «إم2 برادلي» ضمن تعزيزات أميركية في طريقها إلى شمال شرق سوريا  فبراير العام الماضي (سنتكوم)
مركبة المشاة القتالية «إم2 برادلي» ضمن تعزيزات أميركية في طريقها إلى شمال شرق سوريا فبراير العام الماضي (سنتكوم)

أعلنت فصائل عراقية مسلَّحة، أمس الخميس، قصف صاروخي قاعدة الشدادي للقوات الأميركية في الحسكة بشمال شرقي سوريا، قبل أن مهاجمة قاعدة حرير الجوية الأميركية في أربيل بطائرات مسيرتين، مؤكداً الجاهزية لبدء حرب استنزاف ضد إسرائيل تمتدّ لسنوات، في حين قال مصدر سياسي إن الإعلان أثار جدلاً عاصفاً داخل «الإطار التنسيقي» الحاكم.

وقال المتحدث باسم «كتائب حزب الله» في العراق، أبو علي العسكري، في منشور على منصة «إكس»، إنها «تمتلك القدرة لقتال العدو والتنكيل به، بالاعتماد على القدرات الذاتية»، موضحاً أن «التصعيد سيكون تدريجياً، وسيأخذ مساحة أوسع وضربات أقوى». وتابع العسكري: «على العدو أن يكفّ عن قتال الأبرياء في غزة، ووقف سعار التهجير».

وأعلن هذا الفصيل، أمس الأربعاء، استهداف قاعدة «خراب الجير» الأميركية، في ريف الحسكة، شمال شرقي سوريا، التي تضم قوات أميركية، بوصفها جزءاً من مهامّ التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش».

وفي وقت لاحق، قالت الجماعة في بيان، إنها استهدفت قاعدة حرير الجوية الأميركية في أربيل، بطائرتين مسرتين. ويرتبط ازدياد الهجمات مؤخراً بالحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حماس» التي بدأت عندما شنّت الحركة هجوماً عبر الحدود من غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وجاء هجوم «الكتائب» في أعقاب قصف مماثل بطائرات مسيّرة، ضد قواعد للولايات المتحدة والتحالف في العراق.

وقال قيادي بارز في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «موقف بعض الفصائل تجاه التصعيد قد يخرج عن السيطرة، ما لم يتحرك قادة الأحزاب سريعاً».

وأوضح القيادي أن «مواقف التصعيد الأخيرة أثارت انقساماً حاداً داخل (الإطار)، فيما تصاعد القلق من التداعيات التي قد تطول حكومة السوداني والانتخابات المحلية، نهاية العام الحالي».

وقال مسؤولون وسياسيون عراقيون، لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراءات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لم تنجح حتى الآن في وقف هجمات الفصائل ضد القواعد الأميركية، في حين أكدت مصادر موثوقة أن بغداد تُراهن، خلال الأيام القليلة المقبلة، على تغيير سلوك الجماعات المسلّحة، بعد تحذير علنيّ أطلقه الرئيس جو بايدن لمُرشد الثورة في إيران.

ويعتقد مستشار سياسي بارز أن قوى «الإطار التنسيقي» ليست «على موقف واحد بشأن تأييد الهجمات على القواعد العسكرية»، إذ يرفض رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي تصعيد الفصائل.

وقال المستشار السياسي إن «السوداني كذلك غير قادر على ضبط التصعيد، ولا يستطيع مصارحة فصائل مسلَّحة مثل العصائب والكتائب، بمخاوفه من تداعيات الهجمات على الوضع الداخلي».

في غضون ذلك، أعلنت مجموعة مسلَّحة تسمِّي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» استهداف قاعدة «الشدادي» الأميركية في الحسكة السورية، برشقة صاروخية، قالت إنها أصابت أهدافها بشكل مباشر.

جنود أميركيون فوق مركبات «إم2 برادلي» تصل إلى قاعدة «خراب الجير» الأميركية في شمال شرقي سوريا فبراير العام الماضي (سنتكوم)

ويرتبط ازدياد الهجمات مؤخراً بالحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حماس» التي بدأت عندما شنّت الحركة هجوماً عبر الحدود من غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وذكر «البنتاغون» أن القوات الأميركية، وتلك المتحالفة معها، تعرّضتا لعشر هجمات في العراق، وثلاث في سوريا بين 17 و24 أكتوبر، جرت بـ«مزيج من المسيّرات الهجومية من اتجاه واحد والصواريخ».

وتبّنت معظم تلك الهجمات، إن لم يكن جميعها، مجموعة تطلِق على نفسها اسم «المقاومة الإسلامية في العراق»، التي لا تعدّ واحدة من المجموعات المعروفة التي تنشط في المنطقة، ولم تعلن ارتباطها أو تلقّيها الدعم من أية حكومة محددة.

وقال مايكل نايتس، من «معهد واشنطن»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «المقاومة الإسلامية في العراق هو اسم يبحث عن الأضواء، وليست مجموعة». وأضاف أنها نتاج قرار مختلف المجموعات المدعومة من إيران في العراق، «بأن تتبنى، خلال فترة هذا النزاع في غزة، جميع هجماتها».

ويعتقد مستشار سياسي بارز أن قوى «الإطار التنسيقي» ليست «على موقف واحد بشأن تأييد الهجمات على القواعد العسكرية»، إذ يرفض رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي تصعيد الفصائل.

وقال المستشار إن «السوداني كذلك غير قادر على ضبط التصعيد، ولا يستطيع مصارحة فصائل مسلَّحة مثل العصائب والكتائب، بمخاوفه من تداعيات الهجمات على الوضع الداخلي».

ووفق المستشار، الذي طلب عدم نشر اسمه، فإن تصعيد الفصائل العراقية ضد المصالح الأميركية يمثل إشارة صريحة بأن الأوامر الإيرانية صدرت بالتحرك الشامل، ويبدو أن واشنطن فهمت الرسالة، وتغيرت لهجتها مع العراق، ولا سيما بعد تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن الأخيرة.

وحذّر بايدن، الأربعاء، المرشد الإيراني علي خامنئي، من استمرار الهجمات على القوات الأميركية بالمنطقة، والتي ازدادت بعد اندلاع الحرب على غزة، ما قد ينذر بتوسع الصراع إلى بلدان مجاورة.

وقبل أيام، كان الفريق الحكومي يعتقد أن رئيس الوزراء أفلت من عقوبات أميركية ضد جهات ومؤسسات سياسية وحكومية نتيجة الهجمات الأخيرة على القواعد العسكرية، وفقاً لمصادر موثوقة، لكن الأمور تفاقمت بعد تكرار الهجمات.

وقال مصدر موثوق إن تراجع قادة «الإطار التنسيقي» عن تصريحاته النارية ضد إسرائيل والولايات المتحدة خفف قليلاً من حدة التوتر، لكن الرسائل الأميركية التي وصلت إلى بغداد، مساء الثلاثاء، تفيد بأن إجراءات الحكومة والتهدئة التي يمارسها التحالف الحاكم لا تكفي؛ لأن الهجمات لا تزال مستمرة.

قوات الأمن تقف فوق رسوم أعلام أميركية وإسرائيلية، خلال احتجاج بالقرب من مدخل المنطقة الخضراء في بغداد، العراق، الجمعة الماضي (رويترز)

وقال عضو في «لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن أجواء الاتصالين اللذين وردا إلى رئيس الوزراء من الوزيرين الأميركيين لويد أوستن وأنتوني بلينكن، «لم تكن ودية على الإطلاق»، كما أن الفريق المقرَّب من السوداني يشعر بالإحباط نتيجة عدم استجابة قادة الفصائل لوقف التصعيد العسكري.

وقال رئيس الوزراء، في وقت سابق الثلاثاء: «نحن حريصون على الحافظ على أمن واستقرار العراق وعلى التزاماتنا».

وأضاف، في مؤتمر صحافي: «أحد هذه الالتزامات وجود قوات التحالف الدولية التي قطعت هذه الحكومة شوطاً مهماً في الحوار حول مستقبل وجودها».

وشدّد على أن «الحكومة معنية باتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية التحالف الدولي تجاه أي اعتداء من أية جهة داخل العراق (...) ولا تهاون في هذا الأمر».

وقال مسؤول حكومي إن جهات إنفاذ القانون رفعت مستوى الإجراءات الأمنية في المناطق القريبة والمحاذية للبعثات الدبلوماسية والقواعد العسكرية.

وذكر «البنتاغون»، الأربعاء، أن 21 عنصراً في الجيش الأميركي «أُصيبوا بجروح طفيفة نتيجة هجمات بمسيّرات» في العراق وسوريا، الأسبوع الماضي، لكنهم عادوا جميعاً إلى الخدمة.

وأفادت الوزارة بأن متعاقداً مدنياً أميركياً أُصيب بـ«نوبة قلبية» وتُوفي بينما كان مختبئاً في قاعدة بالعراق، بعدما أشارت أنظمة التحذير المبكر إلى وجود تهديد وشيك، لافتة إلى أن الهجوم لم يقع في نهاية المطاف.

وهناك احتمال كبير بأن يتدهور الوضع، خصوصاً في حال تسببت مسيّرة أو صاروخ بمقتل عناصر أميركيين.

وأفاد «البنتاغون» بأن «ما نشهده هو احتمال تصعيد أكبر ضد القوات والعناصر الأميركيين في أنحاء المنطقة في الأمد القريب جداً، من قِبل القوات العميلة لإيران، وفي نهاية المطاف من إيران».

ويوجد نحو 2500 جندي أميركي في العراق، ونحو 900 في سوريا، في إطار الجهود الرامية لمنع عودة تنظيم «داعش».

وتنتشر قوات أميركية وعناصر أخرى من «الائتلاف الدولي» ضد المسلّحين في قواعد بسوريا العراق استُهدفت بهجمات، لكن المواقع تابعة، في نهاية المطاف، لقوات محلية لا دولية.

وتقوم القوات الأميركية في العراق بدور تدريبي واستشاري، بعد الانتهاء الرسمي لمهمة التحالف القتالية في ديسمبر (كانون الأول) 2021، بينما تنفّذ تلك المتمركزة في سوريا ضربات متكررة ضد تنظيم «داعش».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة

المشرق العربي إعلاميون وباحثون وأعضاء مجلس شعب في جلسة حوارية وعشاء مع وزير الخارجية السورية (سانا)

وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة

وزير الخارجية السوري يتحدث عن حصيلة 606 أيام من دبلوماسية سوريا الجديدة: سوريا «انتقلت من مرحلة القوة الخشنة إلى القوة الناعمة»

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

خاص قاليباف يناقش في بغداد خطة إيرانية لـ«إخفاء» سلاح الفصائل

قالت مصادر عراقية متطابقة إن زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، الأربعاء، تتجاوز الطابع البرلماني المعلن، وتركز على ملفات سياسية وأمنية.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (في الوسط) لدى وصوله إلى بغداد يوم 19 أغسطس 2026 خلال مؤتمر صحافي بالموقع الذي قُتل فيه قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بضربة جوية أميركية عام 2020 بالقرب من المطار (تصوير: أحمد الربيعي - أ.ف.ب)

قاليباف: المقاومة العراقية أضحت قوة عالمية

عدّ رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن «المقاومة في العراق أضحت تشكل عنصراً أساسياً من عناصر القوة الإقليمية»...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي «الحشد» يمنع التحقيق مع مسؤول «شبكة تهريب صواريخ ومسيّرات»

«الحشد» يمنع التحقيق مع مسؤول «شبكة تهريب صواريخ ومسيّرات»

بعد اعتقال قيادي بارز في فصيل «النجباء» ثم تسليمه إلى أمن «الحشد الشعبي»، برز اختبار قوة بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة في ملف حصر السلاح.

«الشرق الأوسط» (بغداد - عمّان - لندن)
المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

الحكومة العراقية تختبر حدود نفوذها في «حصر السلاح»

بدا أن الحكومة العراقية اختبرت، عبر اعتقال قيادي في «حركة النجباء» ثم تسليمه إلى أمن «هيئة الحشد الشعبي»، حدود قدرتها على فرض مسار حصر السلاح بيد الدولة.

«الشرق الأوسط» (بغداد - لندن)

سوريا: لا خطط لوجود عسكري تركي في قاعدة جوية قصفتها إسرائيل

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
TT

سوريا: لا خطط لوجود عسكري تركي في قاعدة جوية قصفتها إسرائيل

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (د.ب.أ)

كشف ‌وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أنه أوضح لإسرائيل أنه لا خطط لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في ​قاعدة أبو الظهور الجوية، التي قصفتها إسرائيل يوم الثلاثاء، مشيراً إلى أن الموقع يجري إعادة تأهيله لتستخدمه القوات الجوية السورية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف الشيباني أن عسكريين من تركيا زاروا القاعدة في إطار التدريب والتعاون العسكري الأوسع نطاقاً. ونفى ‌وجود تعزيزات ‌عسكرية تركية، قائلاً إن ​المنشأة ‌كانت ⁠خالية ​إلى حد ⁠كبير ولم يبدأ العمل بها بعد.

وقال الشيباني في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، أمس الأربعاء: «لا نية لإنشاء قاعدة تركية هناك، ولا لنشر وجود عسكري تركي دائم أو قوات تركية في الموقع».

وأفاد رئيس ⁠الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، ‌بأن إسرائيل حذَّرت ‌سوريا قبل الضربة من ​السماح بوجود تركي ‌في القاعدة.

وأضاف نتنياهو: «كانت رسالتنا واضحة ‌جداً. لا تفعلوا ذلك. أعتقد أنهم لم يستوعبوا الرسالة بشكل كامل».

وقال الشيباني إن إسرائيل ليس لديها مبرر مشروع لهذا القصف.

وأضاف أن ‌سوريا لا تزال منفتحة على التفاوض مع إسرائيل بشأن تهدئة ⁠التوتر. ⁠وأشار إلى أن الجانبين أحرزا تقدماً كبيراً نحو التوصُّل إلى اتفاق أمني خلال محادثات على مدى عام بوساطة الولايات المتحدة، لكن إسرائيل تراجعت لاحقاً عن التزاماتها ولم يُنفَّذ الاتفاق.

وقال الشيباني إن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يعالج المخاوف الأمنية لكلا الجانبين ويحترم السيادة السورية، محذراً من زيادة ​عدم الاستقرار في ​المنطقة في حال استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية.

تركيا تنفي أي حضور عسكري لها

من جهتها، نفت وزارة الدفاع التركية اليوم أي حضور لقواتها في مطار أبو الظهور شمال غربي سوريا، والذي بررت إسرائيل قصفه في وقت سابق هذا الأسبوع، بـ«تهديد» دمشق وأنقرة لأمنها.

وقال مسؤول في الوزارة للصحافيين: «نؤكد أن أي وفد عسكري تركي لم يكن موجوداً في مطار أبو الظهور قبل أو خلال الهجوم الذي شنّته إسرائيل على هذه القاعدة في سوريا».

كما قالت وزارة الدفاع ​التركية إن أنقرة ستواصل دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها وبنيتها التحتية العسكرية، ‌وذلك بعد ‌أن ​شنت ‌إسرائيل ⁠غارات ​جوية على ⁠قاعدة جوية سورية، وتحذيرها أنقرة مما وصفتها بـ«مغامرات خطيرة» هناك.

وفي إحاطة أسبوعية، ⁠أوضحت الوزارة ‌أنه ‌لم يكن ​هناك ‌أي وفد عسكري ‌تركي في القاعدة الجوية التي استهدفتها إسرائيل قبل ‌الغارات أو خلالها، وجددت دعوة أنقرة للمجتمع ⁠الدولي ⁠لاتخاذ إجراءات أكثر جدية وفاعلية ضد تصرفات إسرائيل التي قالت إنها تهدد السلام والاستقرار الإقليميين.


لبنان: سلسلة غارات ليلاً وقصف مدفعي على علي الطاهر وتفجيرات جنوباً

يبحث السكان بين الأنقاض عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في منطقة سياحية ببلدة الأنصار جنوب لبنان (د.ب.أ)
يبحث السكان بين الأنقاض عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في منطقة سياحية ببلدة الأنصار جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

لبنان: سلسلة غارات ليلاً وقصف مدفعي على علي الطاهر وتفجيرات جنوباً

يبحث السكان بين الأنقاض عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في منطقة سياحية ببلدة الأنصار جنوب لبنان (د.ب.أ)
يبحث السكان بين الأنقاض عقب غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في منطقة سياحية ببلدة الأنصار جنوب لبنان (د.ب.أ)

شن الطيران الإسرائيلي ليلاً سلسلة غارات وقصفاً مدفعياً لمرتفع علي الطاهر ومحيط الدبشة وتفجيرات في مجدل زون والمنصوري في جنوب لبنان، بحسب ما أوردته «الوكالة الوطنية للإعلام»، اليوم (الخميس).

وذكرت الوكالة أن «الطيران الحربي المعادي شن سلسلة غارات ليلاً، على مرتفع علي الطاهر ومحيط الدبشة عند الأطراف الشمالية للنبطية الفوقا ودوحة كفررمان»، مضيفة: «كما تعرضت هذه المناطق، وحتى ساعات الفجر، لقصف مدفعي متقطع».

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأنه «في صور، نفذت قوات العدو ليلاً وفجراً، تفجيرات في مجدل زون والمنصوري، بالتزامن مع قصف مدفعي لبلدتي مجدل زون والمنصوري».

وشنّت إسرائيل حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل، واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية على جنوب لبنان.


بنك للبذور المحلية في غزة يمنح «بارقة أمل» للقطاع الزراعي المدمر

أكياس تحتوي على بذور السبانخ والسلق داخل «بنك بذور القرارة» في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أكياس تحتوي على بذور السبانخ والسلق داخل «بنك بذور القرارة» في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

بنك للبذور المحلية في غزة يمنح «بارقة أمل» للقطاع الزراعي المدمر

أكياس تحتوي على بذور السبانخ والسلق داخل «بنك بذور القرارة» في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أكياس تحتوي على بذور السبانخ والسلق داخل «بنك بذور القرارة» في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من خيمة صغيرة في وسط غزة، يعمل فريق متفانٍ على تخزين وتوثيق البذور المحلية، أحد أثمن الموارد في القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب.

ووفق تقرير أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، تصطفّ على جدران «بنك بذور القرارة» رفوف تحمل أوعية بلاستيكية بسيطة، تحوي بذوراً محلية تُعد وسيلة لإحياء القطاع الزراعي المنكوب في غزة والحفاظ على تراثه.

يعمل بنك البذور في منطقة دير البلح على إعادة تكوين مخزونه من بذور غزة المتوارثة، بعدما دمرته الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» التي اندلعت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وعلى عكس الأصناف الهجينة التي تُباع عادة في الأسواق التجارية، يمكن الاحتفاظ ببذور الأصناف «البلدية» واستخدامها عاماً بعد آخر، كما أنها غالباً ما تكون أكثر تكيُّفاً مع بيئتها المحلية.

يقول سالم مهنا، مدير المشروع الذي تأسس عام 2017 بدعم من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إنه «خلال الحرب، هي من ساعدنا على البقاء».

ويضيف في تصريح للوكالة: «البذور البلدية تعطي 80 إلى 90 في المائة من نفس المحصول كل عام، لهذا نعتمد عليها».

مدير «بنك بذور القرارة» سالم مهنا يرتب وعاءً يحتوي على بذور في البنك بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يحتفظ البنك ببذور القمح والشعير، والخضراوات الورقية مثل السلق والسبانخ والبقدونس، بالإضافة إلى بعض الخضراوات كالكوسة والبامية.

توضح هنادي مهنا (27 عاماً)، وهي ابنه سالم وتشارك أيضاً في إدارة المشروع، أنه بسبب الحرب «تم تدمير البنك بالكامل وفقدان أنواع كثيرة من البذور في البنك».

وتتابع: «من نزوح إلى نزوح كان صعباً علينا البدء من جديد، وفي نهاية المطاف تم الاستقرار في دير البلح، وتمكنا من إنشاء خيمة صغيرة، ونوفر إمكانيات بدائية لحفظ البذور».

تضم مجموعة من أكياس الخيش الكبيرة، والبراميل البلاستيكية، والأوعية الأصغر حجماً والمتفاوتة الأشكال، ما تبقى من المخزون، حيث جرى تصنيف كل منها بعناية وحمايتها من الآفات باستخدام أغلفة بلاستيكية.

صمام أمان

على غرار سائر جوانب الحياة في القطاع الفلسطيني الساحلي، تضررت الزراعة في غزة بشدة جراء الحرب.

ورغم وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة والمعلن منذ أكتوبر 2025، يستمر العنف وسفك الدماء، مع مواصلة الجيش الإسرائيلي استهداف فلسطينيين يصفهم بأنهم مسلحون.

وتقول إسرائيل إنها تسيطر على أكثر من 60 في المائة من قطاع غزة، بعدما كانت تسيطر على نحو نصف مساحته عند بدء سريان وقف إطلاق النار، ورفضت البدء في الانسحاب ما لم تتخلّ حركة حماس «بشكل حقيقي» عن سلاحها بالكامل.

قبل الحرب، كانت الزراعة بما فيها إنتاج المحاصيل والرعي وصيد الأسماك، تشكل نحو 10 في المائة من اقتصاد غزة، وفق منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو).

وأعلنت «الفاو» الثلاثاء أن 3 في المائة فقط من الأراضي الزراعية في غزة لا تزال متاحة وسليمة.

كما فاقمت القيود الإسرائيلية الصارمة المفروضة على دخول السلع إلى القطاع من معاناة مزارعي غزة.

ويقول سالم مهنا إنه لا توجد مياه ولا أسمدة أو كيماويّات زراعية، مؤكداً «لا يتوفر شيء».

ويوضح أسامة المخللاتي، وهو مسؤول اقتصادي في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أنه قبل الحرب «كان قطاع غزة منتجاً متميزاً للخضراوات، كان لدينا اكتفاء ذاتي في الخضراوات الطازجة ويصدر ثلث إنتاجه منها».

أسامة المخللاتي متحدثاً إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» في حقل قرب «بنك بذور القرارة» بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

لكن الخبير يلفت إلى أن «الحرب وتبعاتها أوصلت القطاع الزراعي إلى درجة أنه لا يستطيع تأمين أقل من عشرة في المائة من احتياجات قطاع غزة من الخضراوات».

يعمل «بنك بذور القرارة» وفق نظام الإعارة، حيث يحصل مزارعون موثوقون على البذور ثم يعيدونها بعد الحصاد.

يقول سليمان أبو شماس، وهو مزارع من دير البلح، «هذا المشروع اعتبرناه في فترة الحرب صمام الأمان الأول».

ويضيف: «في ظل انقطاع الموارد الزراعية من المعابر ومنع دخولها، صمام الأمان هو إنشاء سلة غذائية من البذور البلدية».

المزارع سليمان أبو شماس يقطف الفلفل الأحمر مع مزارع آخر في حقل قرب «بنك بذور القرارة» بدير البلح وسط قطاع (أ.ف.ب)

بالنسبة لأسامة المخللاتي، لا يُعدّ البنك مجرد وسيلة لمواصلة الإنتاج الغذائي فيما تبقى من أراضٍ زراعية، بل هو وسيلة أيضاً للحفاظ على تراث غزة الزراعي من أجل المستقبل.

ويقول: «هذا المشروع نعتبره بارقة أمل وسط الظلام الدامس الذي يعيشه القطاع».