«مبادرة مستقبل الاستثمار» تدير «البوصلة» لمواجهة تحديات الاقتصادات العالمية 

ولي العهد شهد الجلسة الحوارية للرئيس الكوري وسط حضور دولي كثيف

TT

«مبادرة مستقبل الاستثمار» تدير «البوصلة» لمواجهة تحديات الاقتصادات العالمية 

«مبادرة مستقبل الاستثمار» تدير «البوصلة» لمواجهة تحديات الاقتصادات العالمية 

شكّل منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض محطة جديدة للتأكيد على أهمية الخطوات التي تنفذها السعودية في إطار رؤيتها 2030 للتحول الاقتصادي مع التركيز على الاستخدام الأمثل للتقنيات الحديثة ومجابهة تحديات الاقتصادات العالمية. وكانت مناسبة ليستمع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز إلى ثناء الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول على الإنجازات التي تحققت إلى اليوم، حين قال إن السعودية استطاعت أن تحوّل نفسها لتكون مركزاً للصناعات المتقدمة.

المنتدى الذي افتتح أعماله في نسخته السابعة يوم الثلاثاء تحت عنوان «البوصلة الجديدة» يحضره حشد دولي كبير. إذ يشارك فيه ما يقارب 6000 مشارك من أكثر من 90 دولة، و500 متحدث من قطاعات مختلفة من داخل وخارج المملكة، ويستمر على مدى 3 أيام. وهو يسلط الضوء على الحلول الممكنة لمجابهة التحديات الاقتصادية والاعتماد على الاستخدام الأمثل للتقنيات الجديدة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، من أجل النهوض بالاقتصادات العالمية.

قال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح: «سنحوّل التحديات إلى فرص من خلال الاستثمار في طاقاتنا البشرية ومواردنا»، فيما قال محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي ورئيس مجلس إدارة شركة «أرامكو السعودية» ورئيس مجلس إدارة مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ياسر الرميان إن الصندوق يركز على 13 قطاعاً لتحقيق الاستمرار في التطوير والتعددية بالاقتصاد، «حيث أوجدنا 90 شركة جديدة، وهناك أكثر من 560 ألف وظيفة تم توفيرها بفضل ذلك».

وكشف وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، عن بلوغ السعودية مرحلة إنعاش القطاعات، وحققت التعددية الاقتصادية، في حين توقع وزير السياحة أحمد الخطيب تسجيل المملكة زيارة نحو 100 مليون سائح هذا العام.

أما رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، فنبّه أن المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط تضغط على النمو العالمي، مشيراً إلى أن الحرب في غزة قد تسبب عواقب اقتصادية «خطيرة».

ويعدّ منتدى «مستقبل الاستثمار» منصة تجمع كبريات الشركات، حيث خصصت قاعات لتبادل الآراء في ما بينها والتوقيع على كثير من الاتفاقيات.

 

ولي العهد والرئيس الكوري الجنوبي

أمام ولي العهد، قال الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول، خلال جلسة حوارية، إن السعودية استطاعت أن تحول نفسها لتكون مركزاً للصناعات المتقدمة وهي مستعدة لذلك، موضحاً أن بلاده تتشارك الخبرة مع الرياض لتحقيق التجربة في وقت أقصر ضمن مساعي تحقيق هذا التعاون المتين.

ولي العهد السعودي والرئيس الكوري خلال فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

وأفصح عن بلوغ حجم التبادل التجاري بين كوريا الجنوبية والمملكة نحو 29 مليار دولار في مجالات الطاقة والدفاع وإنشاءات البنى التحتية.

وقال يون سوك يول إنه من خلال زيارته الحالية إلى السعودية أتيحت له الفرصة لتعميق فهمه عن مشاريع الدولة، مبيناً أن لديه شعوراً بالشغف لمشروع «نيوم».

 

الصناعات المتسارعة

ووصف الرئيس الكوري الجنوبي زيارته إلى السعودية بالمهمة لتقوية التضامن مع السعودية للحصول على التقدم المشترك، مفيداً بأن الشركات الكورية استطاعت خلال الـ60 سنة الماضية المشاركة في البنية التحتية للمملكة وقامت ببناء ثقة وشاركت في الصناعات المتسارعة أيضاً لتحقيق التعاون.

وأبان الرئيس الكوري الجنوبي أن رؤية السعودية 2030 تمثل تحولاً وطنياً، وأن بلاده تعدّ أهم شريك لإنجاح تطلعات الرياض في عدة جوانب، منها الاقتصادية والثقافية وتقنية المعلومات، بالإضافة إلى طموح المملكة في الوصول إلى الحياد الكربوني والحراك المتعلق بالتغير المناخي، مؤكداً أن سيول ستقوي استثماراتها في تلك القطاعات وفق خطط المملكة.

وأشار إلى أهمية تعزيز التعاون وتسهيل السفر إلى جانب التعرف على ثقافات الشعبين عبر البرامج الدراسية والابتعاث لاستكمال الدراسة والتبادل في مجال البحث والابتكار والعلوم، كاشفاً عن خطط دولته لتشغيل وفتح برامج ومعاهد لتعليم اللغة الكورية في السعودية.

وأضاف الرئيس الكوري الجنوبي أن السعودية كانت من أوائل الدول التي وثقت في إمكانات سيول، وسيكون هناك تبادل تقني أكثر بين الدولتين في الفترة المقبلة، وأن التعاون الاقتصادي عادة ما تدفعه العلاقات بين رجال الأعمال والشركات، مشدداً على ضرورة العمل نحو زيادة التقارب وتقديم التسهيلات كافة.

ولي العهد السعودي والرئيس الكوري خلال فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار وسط حضور دولي كثيف (الشرق الأوسط)

وتطرق محافظ صندوق الاستثمارات العامة رئيس مجلس إدارة مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ياسر الرميان، إلى الظروف التي يشهدها العالم، والجهود التي يبذلها الجميع في تحفيز مستقبل الاستثمار والاقتصاديات والمجتمعات لإيجاد نظام عالمي مستقر ومستدام.

وتابع الرميان أن المصارف المركزية وضعت سياسات رصد ومراقبة للحد من التضخم العالمي، وأن الحكومات وشركات القطاع الخاص في جميع أنحاء العالم تتأقلم مع هذا الواقع الجديد.

ولفت النظر إلى التطورات الهائلة التي تشهدها قطاعات التقنية في فترة وجيزة، وأن من أهم هذه القوى «الذكاء الاصطناعي» الذي قد يزيد الناتج العالمي بنسبة 14 في المائة، وله القدرة على إيجاد مجتمعات أكثر شمولية ونموذج مستدام للتنمية، مبيناً أهمية التعاون الدولي لتقديم التشريعات، وتطوير الصناعات الحيوية مثل الصحة والسياحة والتصنيع والطاقة المتجددة والأمن.

 

الذكاء الاصطناعي

وزاد الرميان أن الذكاء الاصطناعي يؤثر على التجارة العالمية بطرق متعددة، متوقعاً أن 70 في المائة من الشركات ستتعامل على الأقل مع نوع واحد من هذه التقنية بحلول عام 2030.

واستطرد: «كثيرون سيستفيدون من الذكاء الاصطناعي في حياتنا اليومية إذا لم يكن الأمر الآن، وكقادة للأعمال التجارية لا بد أن نكون على درجة من العملية، وأيضاً مع تنامي هذه التقنية يزداد استهلاكنا للطاقة، حيث إن القدرات المحوسبة التي نحتاجها لتعلم الآلات ضخمة وهائلة وفي تزايد مستمر»، كاشفاً عن الاستهلاك اليومي للطاقة لدعم برنامج شات «جي بي تي»، التي تقدر بـ564 ميغاوات في الساعة، وهذا مطابق للطاقة المستهلكة من 26 ألف منزل أميركي في السنة.

وتحدث الرميان عن فائدة استخدام الذكاء الاصطناعي ودوره في تمكين التحول في الطاقة مع موارد متاحة مثل المشاريع التي تقوم بها «أرامكو»، ومنها دعم التحول في الطاقة مثل تطوير أنواع جديدة من الوقود الذي تسهم في تقليل الانبعاثات في المحركات بأكثر من 70 في المائة، مقارنة بالوقود التقليدي.

وأفصح عن توجه المملكة لتقود حراكاً من أجل إيجاد حلولٍ في تقليل الانبعاثات لمواجهة أكبر التحديات في العالم، مشيراً إلى متانة الاقتصاد السعودي الذي شهد تنامياً بلغ 8.7 في المائة في الناتج الإجمالي المحلي خلال 2022، وهو الأعلى بين دول مجموعة العشرين.

وزاد أن صندوق الاستثمارات العامة يشهد عهداً جديداً من النمو الاقتصادي والفرص الاقتصادية وفق «رؤية 2030»، فقد ركز على 13 قطاعاً لتحقيق التعددية وفرص جديدة، وأوجد 90 شركة جديدة في محفظته الاستثمارية، وأكثر من 560 ألف وظيفة، بهدف تحقيق الأثر الإيجابي محلياً وعالمياً.

 

التغير المناخي

من جهته، أفاد الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار»، ريتشارد آتياس، أن مستقبل القيم الإنسانية هو موضوع ذو أهمية عميقة، ولا سيما أن العالم يقف على أعتاب عصر جديد.

وأضاف أن العالم اليوم يتطور بوتيرة غير مسبوقة، وأن التحديات التي يواجهها الكوكب فيما يخص التغير المناخي والأزمات الصحية العالمية والصراعات تتطلب روحاً جماعية من التعاطف لإيجاد حلول تعود بالنفع على الجميع.

وبحسب ريتشارد آتياس، «من المهم أن يسعى الجميع للإسهام في مجتمعات تحتضن التنوع بجميع أشكاله، مع العمل على الإمكانات الكاملة للإبداع والابتكار البشري، نحو الوصول إلى الشمولية والتسامح»، مؤكداً أهمية السعي أيضاً وراء المعرفة والتعليم في عصر التقدم التكنولوجي السريع، وتعزيز ثقافة تشجع الفضول، والتفكير النقدي، والسلام.

وشدد على ضرورة العمل بوتيرة متسارعة، ولا سيما ما يتعلق بالتكنولوجيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والهندسة الوراثية، مع إنشاء أطر أخلاقية قوية تحمي حقوق الإنسان والخصوصية والكرامة، التي ستضمن قيم الشفافية وتسخير هذه التكنولوجيا لصالح الجميع.

ووفق آتياس، مستقبل القيم الإنسانية يحتضن التعاطف والشمول والتسامح والمعرفة والأخلاق والسلام، منوهاً بأهمية إدراك المسؤوليات المشتركة في رعاية الكوكب، داعياً الجميع إلى التمسك بهذه القيم كونها البوصلة التي توجه نحو مستقبل أكثر إشراقاً وإنصافاً واستدامة للجميع للتأثير على البشرية، وهذا ما تسعى إلى تحقيقه مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار.

 

تمكين المرأة

وفي جلسة حوارية، أوضح رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، أن المملكة عملت على تمكين المرأة في سوق العمل، حاثاً دول العالم لاتخاذ النهج السعودي لتحقيق الطموحات من خلال جودة الحياة لتوفير فرص العمل.

وتابع أن البنك الدولي لديه رسالة ورؤية لمعالجة التغير المناخي والمرونة للتعامل مع العالم والتركيز على الشباب لما لهم من أهمية لتحقيق طموحات المستقبل ونمو الاقتصاد العالمي وتكاتف الجهود، مبيناً أن الطموحات يجب أن تتحقق من خلال جودة الحياة وتوفير فرص العمل.

وسلّط الضوء على التحديات الجيوسياسية والأزمات الدائرة في مختلف دول العالم، مفيداً أن الاقتصاد العالمي سيصبح في وضع جيد ومطمئن إذا تكاتفت الجهود، يجب علينا تحمل المسؤولية لمواجه التحديات، مثل تحول الطاقة، والديون.

وكشف بانغا عن بلوغ حجم الطاقة المتجددة نحو 3 مليارات دولار، مؤكداً الحاجة إلى مشاركة القطاع الخاص للوصول إلى مستوى ينمي الاقتصاد العالمي، والعمل معاً للحد من الانبعاثات الكربونية، بالإضافة إلى المخاطر المتعلقة بالاقتصاد من خلال الأطر التشريعية التي يعكف عليها البنك الدولي، وأن هذا الأمر يتطلب رؤوس أموال محلية من القطاعين الخاص والعام.

وقال إن المخاطر الجيوسياسية بالشرق الأوسط تضغط على النمو العالمي، مشيراً إلى أن الحرب في غزة قد تسبب عواقب اقتصادية «خطيرة»، كما أن الواقع الجديد يعني بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وأضاف أن العوامل الجيوسياسية تمثل أكبر خطر على الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي، مضيفاً أن تلك المخاطر «تميل إلى التحرك» بسرعة، لذا لا ينبغي تجاهل مثيلاتها الأخرى.

 

البيئة الاستثمارية السعودية

وفي إحدى جلسات مبادرة مستقبل الاستثمار، أكد وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح أن المملكة استطاعت تحويل الأزمات الاقتصادية العالمية إلى نقاط قوة، مبيناً أن بلاده تمتلك عوامل جذب للمستثمرين ورؤوس الأموال الأجنبية.

وبيّن الفالح أن معدلات الفائدة المرتفعة ما زالت مؤثرة، وأن المملكة لديها بنية تمويلية جيدة مقارنةً بالدول الأخرى بوجود مؤسسات مالية يمكنها تقديم القروض بفائدة منخفضة، مؤكداً أن عملة البلاد مرتبطة بالدولار منذ زمن طويل وستستمر.

وطبقاً لوزير الاستثمار، تمضي بلاده نحو تحقيق الرفاهية للمجتمع ورفع مستوى جودة الحياة رغم الأزمات التي تعيشها المنطقة، واستطاعت تخطي الأزمات العالمية نظراً لوجود الحكمة الكافية من القيادة للصمود أمنياً واقتصادياً ومالياً، بالإضافة إلى ضمان سلاسل الإمداد.

وواصل أن العالم يواجه تحديات كثيرة بدءاً من أسعار الفائدة وتعطل سلاسل التوريد وآثار الجائحة والتضخم وغيرها، ولكن السعودية تمكنت من تجاوزها وتحويلها إلى نقاط قوة مع وجود الاستقرار السياسي والاقتصادي ونظرة استثمارية بعيدة المدى.

ولفت الفالح إلى جهود المملكة في تحويل التحديات إلى فرص من خلال الاستثمار في الشباب وريادة الأعمال والابتكار والتقنيات الحديثة بالشراكة مع الدول الصديقة والشركات الأجنبية وأن الاستثمار متاح ومتنوع في المجالات كافة، مع وجود بيئة استثمارية جاذبة.

وتطرق أيضاً إلى جهود «صندوق الاستثمارات العامة» مؤخراً، من أجل جعل الاقتصاد السعودي ضمن أكبر 10 اقتصادات في العالم.

 

التعددية الاقتصادية

بدوره، كشف وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل الإبراهيم، عن بلوغ السعودية مرحلة إنعاش القطاعات وتحقيق التعددية الاقتصادية، بالإضافة إلى تحركات لتمكين الشباب الذين يمثلون أكثر من 63 في المائة.

وقال الإبراهيم، في الجلسة الحوارية ضمن فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار، إن القطاعات غير النفطية بدأت تساهم وتساند النمو، وواصلت في التوسع لـ6 أرباع متواصلة، بفضل رؤية السعودية طويلة المدى.

وبيّن أنه رغم التباطؤ الاقتصادي العالمي، فإن المملكة استطاعت المضي لتصبح مركزاً عالمياً وسوقاً جاذبة للاستثمار واستقطاب رؤوس الأموال من جميع أنحاء العالم.

وأضاف وزير الاقتصاد والتخطيط أن المملكة لديها وضوح في السياسات وأداء يتسم بالشفافية، وتركز على مشاريع عملاقة في قطاعات، مثل خدمات التصدير، وخدمات السياحة، والتشييد والإعمار.

وأفصح عن الحراك الجريء في الدولة، متمثلاً في «رؤية 2030»، لتنفيذ الخطط بوتيرة متسارعة، والوصول إلى مرحلة إنعاش القطاعات كافة.

وأكد أن المملكة لديها خطط لإيجاد مصانع سيارات، منوهاً بما تمتلكه من مناطق لوجستية، واقتصادية، تتسم بالتعددية، وبالعنصر البشري من الشباب الذين يستحقون مزيداً من الفرص الاستثمارية.

وزاد الإبراهيم أن الناتج المحلي غير النفطي نما بنسبة 6.1 في المائة في الربع الثاني من العام الحالي مدفوعاً بقطاعات جديدة كخدمات التصدير وخدمات السياحة التي نمت 135 في المائة.

ووفق الوزير، هناك مساحة للتعاون بين مختلف دول العالم والمملكة، ليس على مستوى السلع والخدمات فحسب، بل من ناحية تبادل الأفكار والابتكار والثقافة، حيث تعمل رؤية 2030 على أن نكون مركزاً عالمياً ومنصةً اقتصاديةً شاملة تعمل على استقطاب رؤوس الأموال النقدية والبشرية واستخدام هذه المنصة للوصول إلى مصادر الطاقة من الهيدروجين النظيف، وإيجاد حلول لإزالة الانبعاثات الكربونية.

 

مستهدفات السياحة

من ناحيته، أبان وزير السياحة أحمد الخطيب أن الدولة تسعى للاستدامة اقتصادياً واجتماعياً وبيئياً للوصول للحياد الصفري في القطاع، موضحاً في جلسة حوارية أن السعودية قد تسجل زيارة نحو 100 مليون سائح هذا العام، وبما يصل بمساهمة القطاع إلى نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال إنه بتوجيه من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، جميع الإنشاءات الواقعة على البحر الأحمر صديقة للبيئة، مبيناً أن الحكومة تستهدف زيادة مساهمة القطاع السياحي من 3 إلى 10 في المائة بحلول 2030.

وبحسب الوزير الخطيب: «وصولنا إلى 30 مليون سائح في السعودية يمثل 40 في المائة من أهداف المملكة، ونحن نستثمر أكثر من 800 مليار دولار في بناء الجزء المتعلق بالسفر والسياحة من المشاريع العملاقة، مثل (نيوم) و(تروجينا) و(البحر الأحمر) و(القدية) ومشاريع القطاع الخاص».

 


مقالات ذات صلة

عودة المنصات البحرية للتشغيل تُنعش سلاسل إمداد الطاقة في السعودية

خاص منصة بحرية تابعة لـ«شيلف دريلينغ» إحدى الشركات التابعة لـ«أديس القابضة» السعودية (الشركة)

عودة المنصات البحرية للتشغيل تُنعش سلاسل إمداد الطاقة في السعودية

يعيد استئناف تشغيل المنصات البحرية تنشيط قطاع الحفر في السعودية، ويدعم سلاسل الإمداد والنقل والموانئ والخدمات اللوجستية، مع فرص لتعزيز المحتوى المحلي.

دانه الدريس (الرياض)
خاص أحياء سكنية في العاصمة الرياض (واس)

خاص الرياض تستقبل الدفعة الثانية من «التوازن» بفرض سقف سعري على الأراضي

تدخل سوق العقارات في الرياض مرحلة جديدة مع بدء استقبال الدفعة الثانية من برنامج «التوازن العقاري»، الأحد، الذي يرسخ نفسه كأداة مؤثرة في إعادة ضبط سوق الأراضي.

بندر مسلم (الرياض)
تحليل إخباري السعودية تواصل مبادراتها لتعزيز الأمن والسلام في المنطقة... ويبدو العلم السعودي في أحد المواقع بمدينة جازان (واس)

تحليل إخباري السعودية تمضي بتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة

تكثف السعودية عن مبادراتها الإقليمية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، انطلاقاً من رؤية تربط بين خفض المخاطر الجيوسياسية وتهيئة البيئة اللازمة للنمو والتنمية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج مازن بن تركي السديري (الشرق الأوسط)

مازن السديري… خبرة مالية تواكب توسع السوق السعودية عالمياً

يقود مازن بن تركي السديري رئاسة مجلس هيئة السوق المالية، بعد أن صدر أمر ملكي بتعيينه في هذا المنصب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

شركات البتروكيماويات السعودية تقلّص خسائرها بأكثر من 50 % في النصف الأول

تراجع صافي خسائر شركات قطاع البتروكيميائيات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) خلال النصف الأول من 2026 بنسبة تجاوزت 50 في المائة.

محمد المطيري (الرياض)

مصر تسرّع تشغيل حقل «هارمتان» لدعم إمدادات الغاز المحلي

وزير البترول المصري يتابع الأحد برامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول في البحر المتوسط (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزير البترول المصري يتابع الأحد برامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول في البحر المتوسط (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر تسرّع تشغيل حقل «هارمتان» لدعم إمدادات الغاز المحلي

وزير البترول المصري يتابع الأحد برامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول في البحر المتوسط (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
وزير البترول المصري يتابع الأحد برامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول في البحر المتوسط (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

في ظل تحركات لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي بمنطقة البحر المتوسط لتلبية السوق المحلية وتأمين الاحتياجات من الطاقة لمواجهة تأثيرات التوترات الجيوسياسية، تسرّع مصر جهود تشغيل حقل «هارمتان» البحري لدعم إمدادات الغاز المحلي، وذلك بهدف إنتاج 200 مليون قدم مكعبة يومياً.

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، الأحد، أهمية تطبيق أحدث التكنولوجيات والتقنيات في أعمال الحفر والاستكشاف، بما يسهم في رفع معدلات النجاح وتعظيم الاستفادة من موارد الغاز في البلاد.

وأنهت الحكومة المصرية مستحقات الشركات الأجنبية العاملة بقطاع البترول والغاز في يونيو (حزيران) الماضي، وقال وقتها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن هذه الخطوة «ستعزز الثقة بمناخ الاستثمار بقطاع البترول، وتساعد في تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات الجديدة، وتمهد الطريق أمام مرحلة أكثر نشاطاً في أعمال البحث والاستكشافات».

وتعمل في مصر 57 شركة بمجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

وتستهدف الحكومة زيادة إنتاج البترول والغاز بشكل مستدام، وتؤكد أن «خطة عمل قطاع البترول المستقبلية تستهدف خفض فاتورة استيراد المنتجات البترولية، وتعظيم القيمة المضافة، مع ضمان تأمين احتياجات البلاد من الطاقة».

وتحدث وزير البترول، الأحد، عن برامج الحفر والاستكشاف وتنمية الحقول في البحر المتوسط والمشروعات الجديدة، الجاري العمل عليها، وخاصة حقل غاز «هارمتان». وأشاد بخطة عمل الشركة الفرعونية للبترول بمحافظة بورسعيد، بشمال شرقي الدلتا، في مجالات البحث والاستكشاف وتنمية الحقول.

ووجّه بالإسراع في تنفيذ أعمال ربط حقل «هارمتان» البحري بتسهيلات الإنتاج، ودراسة كافة الحلول والبدائل التي تتيح اختصار البرنامج الزمني للمشروع، بما يعجل بوضع الحقل على خريطة الإنتاج والاستفادة من احتياطياته وإمكاناته الإنتاجية في دعم إمدادات الغاز للسوق المحلية.

مصر تسرع وتيرة استكشافات المواد البترولية (صفحة وزارة البترول على «فيسبوك»)

كما أشاد الوزير بمنظومة السلامة بالشركة الفرعونية للبترول، مؤكداً أهمية مواصلة تطويرها وفق أحدث المعايير العالمية، والحفاظ على أعلى مستويات السلامة في جميع مواقع العمل، ومثمناً جهود العاملين بقطاع البترول ودورهم في دعم استقرار إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء وتوفير المنتجات البترولية للسوق المحلية.

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يتراوح بين 500 و550 ألف برميل يومياً، وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025 - 2026، بحسب بيانات حكومية.

في سياق ذلك، استمع وزير البترول، الأحد، إلى شرح من رئيس الشركة الفرعونية للبترول حسام زكي حول برامج وخطط الشركة لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي والمتكثفات البترولية، في إطار استراتيجية الوزارة لرفع معدلات الإنتاج وتعظيم الاستفادة من البنية الأساسية القائمة.

وقال: «الشركة نجحت في تحقيق 100 في المائة من خطتها الإنتاجية خلال العام المالي 2025 - 2026»، مستعرضاً موقف مشروع تنمية وإنتاج الغاز من حقل «هارمتان» بالبحر المتوسط، الذي يستهدف إنتاج نحو 200 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً، بالإضافة إلى 4400 برميل من المتكثفات البترولية يومياً.

وجّه وزير البترول المصري بالإسراع في تنفيذ أعمال ربط حقل «هارمتان» البحري بتسهيلات الإنتاج (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

كما لفت زكي إلى إجراء دراسة حالياً حول السبل والحلول الفنية اللازمة للتعجيل بالمخطط الزمني لوضع الحقل على خريطة الإنتاج، حيث سيتم ربطه بمحطة حابي من خلال تنفيذ خط لنقل الغاز بطول 50 كيلومتراً.

واستعرض زكي الفرص الإنتاجية والاستكشافية بمناطق رأس البر وشمال دمياط والبرج البحرية، مشيراً إلى أنه من المعتزم وضع البئر (تورت 6) على خريطة الإنتاج قبل نهاية العام بمعدل إنتاج مستهدف يبلغ 40 مليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي يومياً.

كما تحدث عن أعمال حفر البئر الاستكشافية «أتول غرب» باستثمارات تبلغ نحو 91 مليون دولار وبعمق يصل إلى 6 آلاف متر، وكذا خطة الاستكشاف أيضاً لحفر بئر «بينيو» بمنطقة رأس البر.

وأكّدت الحكومة في وقت سابق «قدرتها على تأمين الإمدادات اللازمة لمحطات الكهرباء والقطاعات الصناعية والاستهلاكية المختلفة خلال فترات الذروة، بما يدعم استقرار منظومة الطاقة على مستوى ربوع البلاد».


الأسهم السعودية تغلق مرتفعة مع بداية مرحلة السديري في هيئة السوق المالية

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم السعودية تغلق مرتفعة مع بداية مرحلة السديري في هيئة السوق المالية

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) تعاملات الأحد مرتفعاً بنسبة 0.9 في المائة، مضيفاً 96 نقطة ليغلق عند 10920 نقطة، في أول جلسة تداول بعد انتهاء مسيرة محمد القويز التي امتدت لنحو 9 سنوات على رأس هيئة السوق المالية، وتولي مازن السديري رئاسة مجلس الهيئة بمرتبة وزير.

وبلغت قيمة التداولات نحو 3.4 مليار ريال (907 ملايين دولار)، فيما سجل المؤشر أعلى مستوى له عند 10927 نقطة وأدنى مستوى عند 10884 نقطة خلال الجلسة.

وقاد سهما «مصرف الراجحي» و«أرامكو السعودية» مكاسب السوق، بارتفاعهما بنحو 1 في المائة إلى 65 ريالاً و26.74 ريال على التوالي.

وتصدر سهما «نسيج» و«ريدان» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعد صعودهما بالنسبة القصوى البالغة 10 في المائة، فيما ارتفعت أسهم «تهامة» و«تكوين» و«مجموعة تداول» و«سينومي ريتيل» و«تسهيل» و«ميدغلف للتأمين» بنسب تراوحت بين 3 و7 في المائة.

في المقابل، تراجع سهم «عناية» 6 في المائة، بينما انخفض سهما «النهدي» و«أسمنت المدينة» بنسبة 3 في المائة و2 في المائة على التوالي، عقب نهاية أحقية التوزيعات النقدية للسهمين.

كما ارتفع صندوق «العزيزية ريت» بنحو 1 في المائة بعد إعلانه توزيع أرباح نقدية على مالكي الوحدات.

وكان أمر ملكي صدر الخميس الماضي بإعفاء محمد بن عبد الله القويز من منصبه رئيساً لمجلس هيئة السوق المالية، وتعيين مازن بن تركي بن عبد الله السديري رئيساً للمجلس بمرتبة وزير. وتولى القويز رئاسة الهيئة في يوليو (تموز) 2017، منهياً بذلك مسيرة استمرت نحو تسع سنوات على رأس الجهة المنظمة للسوق المالية السعودية.

وشهدت السوق المالية السعودية خلال فترة رئاسة القويز توسعاً في عدد الشركات المدرجة، وتطوراً في أدوات الدين، وانفتاحاً على المستثمرين الأجانب، إلى جانب إدراج السوق السعودية ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة العالمية. كما شهدت تلك الفترة إدراج «أرامكو السعودية» في 2019، في واحد من أكبر الطروحات العامة عالمياً.

وينتقل السديري إلى رئاسة الهيئة بخبرة طويلة في أبحاث الأسواق المالية والاستثمار، إذ شغل رئاسة إدارة الأبحاث في «الراجحي المالية»، ورئاسة إدارة أبحاث المبيعات في «الاستثمار كابيتال»، كما عمل محللاً لقطاعي الطاقة والبتروكيماويات في «سامبا كابيتال»، وفي قسم بحوث الأسهم لدى بنك «ديغروف» في بلجيكا. ومنذ عام 2024، يعمل مستشاراً في الأمانة العامة لمجلس الوزراء بالمرتبة الممتازة.

وفي أول تعليق له بعد صدور الأمر الملكي، قال السديري إن المرحلة المقبلة تستهدف الإسهام في تطوير القطاع المالي بما يواكب تطلعات القيادة ومستهدفات «رؤية السعودية 2030»، ويعزز مسيرة التنمية والازدهار في المملكة.

ويأتي انتقال قيادة هيئة السوق المالية في وقت تواصل فيه السوق السعودية توسعها من حيث عدد الشركات المدرجة والأدوات الاستثمارية وقاعدة المستثمرين، بينما يواجه السديري مرحلة جديدة تتطلب مواصلة تطوير السوق وتعميقها، وتعزيز قدرتها على استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية.


من «هرمز» إلى القطب الشمالي... بكين تعيد رسم طرق التجارة إلى أوروبا

سفينة شحن تمر عبر طريق الحرير الجليدي (وكالة شينخوا)
سفينة شحن تمر عبر طريق الحرير الجليدي (وكالة شينخوا)
TT

من «هرمز» إلى القطب الشمالي... بكين تعيد رسم طرق التجارة إلى أوروبا

سفينة شحن تمر عبر طريق الحرير الجليدي (وكالة شينخوا)
سفينة شحن تمر عبر طريق الحرير الجليدي (وكالة شينخوا)

غادرت سفينة حاويات صينية ميناء نينغبو، في شرق البلاد، متجهة إلى أوروبا عبر المحيط المتجمد الشمالي، في خطوة تعكس صعود مسار بحري جديد تسعى بكين إلى تطويره كبديل للممرات التجارية التقليدية، وفي مقدمتها قناة السويس ومضيق هرمز والبحر الأحمر.

وتأتي الرحلة في وقت أدت فيه التوترات الجيوسياسية والحروب إلى اضطراب حركة الملاحة عبر عدد من أهم الممرات البحرية في العالم، ما دفع شركات الشحن إلى البحث عن طرق أكثر أمناً وأقل عرضة للتعطّل.

وتندرج الرحلة ضمن مشروع «طريق الحرير القطبي» الصيني، وتعتمد على «الطريق البحري الشمالي» الذي يمتد بمحاذاة الساحل الشمالي لروسيا عبر مياه القطب الشمالي، قبل أن يصل إلى أوروبا. وبدأت شركة «سي ليجند» تشغيل الخدمة الجديدة، التي يُفترض أن تصبح أسبوعية خلال موسم الملاحة القطبية، في محاولة لفتح مسار تجاري منتظم بين الصين وأوروبا بعيداً عن الاختناقات الجيوسياسية في جنوب آسيا والشرق الأوسط.

من 40 يوماً إلى نحو 20

وتكمن جاذبية الطريق القطبي في المسافة والزمن. فبحسب التقديرات الصينية، يمكن للرحلة بين شرق آسيا وأوروبا عبر الطريق البحري الشمالي أن تستغرق نحو 18 إلى 20 يوماً، مقارنة بنحو 40 إلى 50 يوماً عبر المسارات التقليدية، بحسب ظروف الجليد ومسار الرحلة.

وتقول «سي ليجند» إن الرحلة الجديدة تستهدف تقليص زمن النقل إلى أوروبا إلى نحو 20 يوماً، أي ما يقارب نصف المدة المعتادة عبر قناة السويس، وفق شبكة «سي إن إن». ويعني ذلك أن المسار، إذا أثبت قدرته على العمل بصورة منتظمة، يمكن أن يوفر ميزة مهمة للشركات الصينية التي تصدر إلى أوروبا منتجات مثل السيارات الكهربائية والهجينة والبطاريات والمنتجات المرتبطة بالطاقة الشمسية.

لكن الميزة الزمنية لا تعني أن الطريق القطبي يمكنه في الوقت الحالي منافسة قناة السويس على نطاق واسع؛ إذ تظل قدرته الاستيعابية محدودة، كما أن التشغيل مرتبط بموسم قصير وبظروف مناخية قاسية.

كيف يمر الطريق الجديد؟

تغادر السفن الساحل الشرقي للصين، وتتجه شمالاً عبر مضيق بيرينغ، ثم تدخل الطريق البحري الشمالي بمحاذاة الساحل الروسي، قبل مواصلة الرحلة غرباً نحو أوروبا. وفي الرحلة الحالية، من المقرر أن تصل السفينة إلى ميناء فيليكستو البريطاني في 7 سبتمبر (أيلول)، قبل أن تتجه إلى هامبورغ الألمانية ثم غدينيا البولندية.

ويمتد الطريق البحري الشمالي لنحو 3500 ميل على طول الساحل القطبي الروسي، ويخضع الجزء الأكبر منه لسيطرة وإدارة روسية، ما يجعل أي توسع تجاري فيه مرتبطاً بصورة وثيقة بالعلاقات بين موسكو وبكين.

لماذا الآن؟

لم تأتِ عودة الاهتمام بالطريق القطبي من فراغ. فقد أدت الاضطرابات في البحر الأحمر ومضيق هرمز إلى تعطيل حركة ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع، ورفعت مخاطر استخدام بعض الممرات التقليدية. ويكتسب مضيق هرمز أهمية خاصة، باعتباره أحد أهم الاختناقات البحرية في تجارة الطاقة العالمية، فيما تؤدي أي اضطرابات طويلة فيه إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين، ورفع مخاطر الإمدادات.

وفي هذا السياق، لا تبحث الصين بالضرورة عن طريق يحل محل هرمز أو السويس بالكامل، وإنما عن مسار احتياطي يمكن استخدامه عندما تصبح الطرق الجنوبية أكثر تكلفة أو خطورة أو عرضة للإغلاق.

وتشير تجربة السنوات الأخيرة إلى أن تنويع طرق التجارة أصبح جزءاً من استراتيجية أوسع لدى الشركات والدول لتقليل الاعتماد على ممر بحري واحد، خصوصاً عندما تكون التجارة مرتبطة بسلع استراتيجية مثل الطاقة والرقائق والبطاريات والسيارات.

الصين وروسيا... شراكة تتجه شمالاً

يمنح الطريق البحري الشمالي الصين وروسيا مصلحة مشتركة في تطوير منطقة القطب الشمالي. فالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لطالما سعى إلى تحويل الطريق الممتد على طول الساحل الروسي إلى ممر تجاري رئيسي، بما يدعم الاستثمار في الموانئ وحقول النفط والغاز والبنية التحتية في المنطقة. أما الرئيس الصيني شي جينبينغ، فقد طرح في عام 2018 مفهوم «طريق الحرير القطبي»، باعتباره امتداداً للمبادرة الصينية «الحزام والطريق» إلى المناطق الشمالية.

ورغم أن الاستثمارات الصينية الضخمة المتوقعة في الموانئ والبنية التحتية القطبية لم تتحقق بالحجم الذي كان متوقعاً، فإن التطورات الجيوسياسية الأخيرة أعادت فتح نافذة أمام بكين لتعزيز حضورها في المنطقة.

وتشير بيانات حركة الملاحة إلى أن الصين أصبحت اللاعب الأجنبي الأبرز في استخدام الطريق منذ الحرب الروسية على أوكرانيا، بينما تتركز التجارة بصورة كبيرة بين الصين وروسيا.

أكثر من طريق للبضائع

ولا تقتصر أهمية الطريق الجديد على نقل الحاويات. فقد أصبح مساراً مهماً لنقل النفط والغاز الروسيين إلى الصين، بما في ذلك شحنات من الغاز الطبيعي المسال. وتظهر بيانات الملاحة أن شركات صينية عدة وسعت نشاطها في المنطقة، فيما يُتوقع أن تنفذ ست شركات شحن صينية على الأقل أكثر من 50 رحلة عبر الطريق خلال موسم 2026، باستخدام سفن للحاويات والبضائع وسفن متعددة الأغراض.

كما ارتفعت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال الروسي عبر جميع المسارات بنحو 28 في المائة خلال النصف الأول من العام، في وقت أدت فيه الحرب الأميركية - الإيرانية إلى تجميد صادرات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط.

وهكذا، يتحول القطب الشمالي تدريجياً من منطقة جغرافية بعيدة إلى ممر للطاقة والتجارة يخدم المصالح الاقتصادية للصين وروسيا في آن واحد.

سفينة شحن تمر عبر طريق الحرير الجليدي (وكالة شينخوا)

الطريق الأسرع وليس الأسهل

ورغم كل هذه المزايا، فإن الطريق القطبي لا يزال يواجه عقبات كبيرة. فالممر لا يمكن استخدامه طوال العام بصورة مماثلة للممرات البحرية التقليدية، إذ تظل نافذة الملاحة محدودة، كما يمكن أن تتغير ظروف الجليد بسرعة، وقد تحتاج السفن في بعض الحالات إلى مساعدة كاسحات الجليد. كما أن خدمات الإنقاذ والموانئ والبنية التحتية اللوجستية في المنطقة أقل تطوراً بكثير من تلك المتوافرة على طرق التجارة التقليدية.

وهذا يجعل القدرة على التنبؤ بمدة الرحلة تحدياً رئيسياً أمام شركات الشحن. فالتأخير الناتج عن الجليد أو الطقس أو الحاجة إلى المساعدة يمكن أن يقلل من الميزة الزمنية التي يتمتع بها المسار.

البيئة... فاتورة أخرى

وتواجه الملاحة القطبية أيضاً انتقادات بيئية متزايدة. فزيادة عدد السفن في منطقة هشة بيئياً تثير مخاوف من آثار الحوادث وتسرب النفط، فضلاً عن تأثير حركة السفن على الغطاء الجليدي والأنظمة البيئية في القطب الشمالي. وقد وقعت شركات لوجستية دولية كبرى تعهداً بالابتعاد عن الطريق بسبب ما وصفته بالمخاطر البيئية المحتملة لزيادة حركة السفن في المنطقة.

كما أن انتشار ما يعرف بـ«الأسطول الخفي»، ولا سيما السفن القديمة التي تستخدم أساليب للالتفاف على العقوبات، يزيد المخاطر البيئية والتشغيلية على الطريق.

ذوبان الجليد يغير المعادلة

لكن المفارقة أن التغيرات المناخية وذوبان الجليد في القطب الشمالي قد تفتح الباب أمام موسم ملاحة أطول خلال العقود المقبلة. ومع استمرار تراجع مساحة الجليد، قد تصبح فترات أطول من العام قابلة للملاحة، كما يمكن أن تظهر طرق جديدة، من بينها مسار محتمل يعبر القطب مباشرة ويتجنب الساحل الروسي.

وبالنسبة للصين، قد يعني ذلك مستقبلاً إنشاء ممر سريع إلى شمال المحيط الأطلسي، وهو ما سيغير بصورة كبيرة حسابات التجارة بين آسيا وأوروبا.

ليس بديلاً كاملاً

ورغم الطموحات الكبيرة، لا يزال حجم التجارة عبر الطريق البحري الشمالي صغيراً جداً مقارنة بقناة السويس والممرات البحرية الرئيسية، كما أن الجزء الأكبر من حركة العبور يتركز حالياً في التجارة بين الصين وروسيا، ولا سيما النفط والغاز الروسيان المتجهان إلى الصين.

لكن أهمية الطريق لا تقاس فقط بحجم التجارة الحالية، وإنما بالدور الذي يمكن أن يؤديه كخيار احتياطي عندما تتعرض الممرات التقليدية للاضطراب. وهذا تحديداً ما يجعل الرحلة الصينية الجديدة لافتة؛ فبكين لا تنتظر حتى تصبح الطرق البحرية الجنوبية غير صالحة للاستخدام، بل تعمل على بناء قدرة بديلة يمكن توسيعها عند الحاجة.

ساحة جيوسياسية جديدة

وتتجاوز أهمية الطريق الاقتصاد والتجارة إلى الجغرافيا السياسية. فالتوسع الصيني والروسي في القطب الشمالي يثير اهتمام الولايات المتحدة وأوروبا وحلف شمال الأطلسي، وسط مخاوف من أن يتحول الطريق التجاري إلى منصة لنفوذ استراتيجي أوسع.

وحذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من إمكانية استخدام الصين طرق وسلاسل الإمداد القطبية لأغراض استراتيجية، فيما قال الأمين العام لـ«الناتو» مارك روته إن التحالف يحتاج إلى التعامل مع المخاطر الناتجة عن تنامي وصول روسيا والصين إلى القطب الشمالي.

كما شهدت المنطقة مؤشرات على تنامي التعاون الأمني بين موسكو وبكين، بالتزامن مع توسع الصين في برامج البحث العلمي والأسطول القطبي.

وترفض بكين هذه المخاوف، وتقول إن نشاطها في القطب الشمالي يهدف إلى دعم السلام والاستقرار والتنمية المستدامة وفق القانون الدولي.

سباق قطبي يتجاوز الصين

ولا تبدو الصين الدولة الآسيوية الوحيدة التي بدأت اختبار إمكانات الطريق. فقد تستعد شركة الشحن الكورية الجنوبية «بان ستار» لتنفيذ رحلة تجريبية من بوسان إلى أوروبا عبر الطريق البحري الشمالي في 22 أغسطس (آب)، في مؤشر على أن الاهتمام بالممر بدأ يتجاوز الصين.

وتعمل شركات صينية أخرى بالفعل على توسيع نشاطها. ومن المتوقع أن تنفذ «سي ليجند» خدمة موسمية منتظمة بين الصين وأوروبا، بينما أطلقت شركة «نيو نيو شيبينغ» خطاً بين تيانجين وميناء مورمانسك الروسي، إلى جانب خدماتها القائمة لنقل السلع الصناعية الصينية والمواد الخام الروسية.

وتطمح «سي ليجند» إلى الوصول إلى الملاحة على مدار العام خلال العقد المقبل، وهو هدف سيظل مرهوناً بتطور الظروف المناخية والبنية التحتية وقدرة الشركات على التعامل مع المخاطر التشغيلية.

منافس لقناة السويس؟

الإجابة في المدى القريب هي لا. فالطريق لا يمتلك بعد البنية التحتية أو القدرة الاستيعابية أو انتظام التشغيل الذي يسمح له بمنافسة قناة السويس على نطاق واسع. لكن المقارنة قد تكون مضللة أصلاً؛ فالقيمة الاستراتيجية للطريق القطبي لا تكمن في أن يحل محل السويس، وإنما في أن يمنح الصين خياراً إضافياً عندما تتعطل الطرق التقليدية.

ومع تكرار الأزمات التي تضرب الممرات البحرية الرئيسية ــ من البحر الأحمر إلى مضيق هرمز ــ يصبح وجود طريق بديل أكثر أهمية، حتى لو ظل استخدامه موسمياً ومحدوداً.

وبذلك، فإن السفينة الصينية التي تعبر القطب الشمالي إلى أوروبا لا تدشن مجرد خط ملاحي جديد، بل تختبر تصوراً جديداً لخريطة التجارة العالمية: شبكة من الممرات المتعددة، يكون فيها القطب الشمالي جزءاً من حسابات أمن الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد، وليس مجرد منطقة جليدية نائية.