أميركا وأوروبا تربطان بين حربي غزة وأوكرانيا

بايدن كرر الالتزام بأمن إسرائيل ووصف «حماس» بأنها «شر مطلق»

الرئيس بايدن يوجه كلمته إلى الشعب الأميركي في المكتب البيضاوي ليلة الخميس (أ.ف.ب)
الرئيس بايدن يوجه كلمته إلى الشعب الأميركي في المكتب البيضاوي ليلة الخميس (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا تربطان بين حربي غزة وأوكرانيا

الرئيس بايدن يوجه كلمته إلى الشعب الأميركي في المكتب البيضاوي ليلة الخميس (أ.ف.ب)
الرئيس بايدن يوجه كلمته إلى الشعب الأميركي في المكتب البيضاوي ليلة الخميس (أ.ف.ب)

واصل الرئيس الأميركي جو بايدن تأكيد دعم إدارته الديمقراطية لإسرائيل و«حقها» في الرد على الهجوم الدامي الذي شنته ضدها حركة «حماس» يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وهو كرر هذا الموقف في كلمة إلى الشعب الأميركي، ليلة الخميس - الجمعة، متعهداً بعدم السماح لـ«الإرهابيين مثل حماس» أو «الطغاة مثل فلاديمير بوتين» بالانتصار. وجاءت كلمته قبل استقباله اليوم الجمعة في البيت الأبيض قادة الاتحاد الأوروبي شارل ميشيل وأورسولا فون دير لاين في قمة بين التكتل والولايات المتحدة يبدو أن من بين أهدافها توجيه رسالة وحدة بشأن غزة وأوكرانيا على حد سواء.

وفي ربطها بين الحرب التي تشنها روسيا في أوكرانيا وحرب «حماس» ضد إسرائيل، رأت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في خطاب الخميس أن «هاتين الأزمتين، على الرغم من اختلافهما، تدعوان أوروبا وأميركا إلى اتخاذ موقف مشترك» من أجل «حماية ديمقراطياتنا»، بحسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية التي أشارت أيضاً إلى أن الأوروبيين والأميركيين يسعون خصوصاً إلى تجنب فتح «جبهة ثانية» مع «حزب الله» اللبناني، وأبعد من ذلك، حدوث تصعيد في المنطقة لا يمكن التنبؤ بعواقبه.

وقبل القمة، قال مسؤول أوروبي للصحافيين طالباً عدم كشف هويته «من المهم خصوصاً أن نضاعف جهودنا على جانبي المحيط الأطلسي لضمان عدم اتساع رقعة هذا النزاع إلى ما وراء حدوده». ورأى أن القمة ستشكل فرصة «لتوجيه رسائل واضحة وموحدة إلى جميع أطراف النزاع»، تؤكد دعم إسرائيل وإرسال مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين العالقين في غزة.

أورسولا فون دير لاين أمام معهد هدسون في واشنطن يوم الخميس (أ.ف.ب)

وكما ربطت أورسولا فون دير لاين بين حرب روسيا في أوكرانيا وحرب «حماس» ضد إسرائيل، كرر الرئيس بايدن هذا الربط في كلمته إلى الشعب الأميركي ليلة الخميس، إذ طالب الكونغرس بتمويل يصل إلى 100 مليار دولار لدعم كل من تل أبيب وكييف، متعهداً بعدم السماح لـ«الإرهابيين مثل (حماس)» أو «الطغاة مثل فلاديمير بوتين» بالانتصار. وطرح الرئيس الأميركي حجته في طلب المساعدات في خطاب ألقاه من المكتب البيضاوي مساء الخميس بعد يوم من زيارته لإسرائيل وتعهداته بتقديم كل الدعم لها وتوفير كل ما تحتاج إليه للدفاع عن نفسها.

وشدد الرئيس الأميركي على أن بلاده لا يمكنها ترك أوكرانيا ولا يمكنها إدارة ظهرها لإسرائيل، قائلاً إن الطلب العاجل الذي سيرسله للكونغرس صباح الجمعة لتمويل احتياجات الأمن القومي الأميركي لدعم إسرائيل وأوكرانيا، هو استثمار ذكي سيؤتي ثماره للأمن الأميركي لأجيال عديدة، ويبقي القوات الأميركية بعيدة عن الأذى.

ملصق شكر لبايدن في أحد شوارع القدس (أ.ف.ب)

وللمرة الثالثة خلال أسبوعين منذ بداية الصراع بين «حماس» وإسرائيل، ألقى بايدن خطاباً عن إسرائيل ووصفها بأنها عانت أزمة مروعة على يد حركة «حماس» أدت إلى مقتل 1300 شخص بمن فيهم 32 مواطناً اميركياً وعشرات آخرين من الأطفال وكبار السن وأسر العديد من الرهائن، متعهداً بإعادة الرهائن الأميركيين إلى الوطن كأولوية لإدارته.

واجتهد الرئيس بايدن في الربط بين «حماس» والرئيس بوتين. وقال: «تمثل حركة حماس وبوتين تهديدين مختلفين، إلا أنهما يتشاركان في رغبتهما في إزالة ديمقراطية مجاورة من الوجود. إزالتها من الوجود بشكل كامل. يتمثل هدف حركة (حماس) المعلن بتدمير دولة إسرائيل وقتل الشعب اليهودي».

الالتزام بأمن إسرائيل

وأشار بايدن إلى زيارته لإسرائيل مكرراً تسمية «حماس» بالشر المطلق، وقال إن الشعب اليهودي يعرف أكثر من أي شخص آخر أنه لا يوحد حد لفساد الناس حينما يريدون إلحاق الألم بالآخرين، و«في إسرائيل رأيت أشخاصاً أقوياء وصامدين وأيضاً غاضبين ومصدومين ويعانون من ألم عميق». وأضاف: «علينا التأكد من أن لديهم ما يحتاجون إليه لحماية شعبهم والحزمة الأمنية التي أطلبها من الكونغرس هي التزام غير مسبوق بأمن إسرائيل من شأنه أن يزيد من التفوق العسكري النوعي لإسرائيل».

وقال: «تدعم إيران روسيا في أوكرانيا وحركة (حماس) والجماعات الإرهابية الأخرى في المنطقة، واسمحوا لي بأن أضيف أننا سنواصل مساءلتها».

يحرقون صورة الرئيس بايدن خلال احتجاجات دعماً لفلسطين في بغداد الجمعة (رويترز)

وحاول بايدن إظهار بعض التوازن ما بين مساندته الصارمة والحاسمة لإسرائيل، وإظهار بعض التعاطف مع الفلسطينيين، حيث قال: «لقد تحدثت مع رئيس السلطة الفلسطينية (محمود) عباس، وأكدت من جديد أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة تجاه الشعب الفلسطيني وحقه في الكرامة وتقرير المصير، ومثل الكثيرين أشعر بالحزن الشديد بسبب الخسائر المأساوية في أرواح الفلسطينيين بما في ذلك الانفجار الذي وقع في المستشفى»، في إشارة إلى المستشفى المعمداني في غزة الذي تسبب انفجار في باحته باستشهاد أو إصابة مئات الأشخاص.

ودون أن يطالب بوقف الحرب ووقف القتال أو التهدئة وضبط النفس، أشار بايدن إلى أنه ناقش مع قادة إسرائيل ضرورة العمل وفق قوانين الحرب وحماية المدنيين في القتال بأفضل ما يكون، مشيراً إلى حاجة سكان غزة للغذاء والماء والدواء. وقال: «ناقشتُ مع رئيس الوزراء نتنياهو ضرورة التزام إسرائيل بقوانين الحرب أثناء عملياتها. ويعني ذلك حماية المدنيين العالقين في القتال على أفضل نحو ممكن. ويحتاج سكان غزة إلى المياه والغذاء والأدوية بشكل طارئ». وتفاخر الرئيس الأميركي في هذا المجال بأنه تمكن من خلال المناقشات مع قادة إسرائيل ومصر من التوصل إلى اتفاق لإرسال شحنة من المساعدات الإنسانية من الأمم المتحدة إلى المدنيين الفلسطينيين في غزة.

احتجاجات ضد الحرب نظمها يهود أمام مبنى الكابيتول يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية

وقال الرئيس الأميركي: «على الرغم من صعوبة الأمر لا يمكننا أن نتخلى عن السلام، ولا يمكننا أن نتخلى عن حل الدولتين، ويستحق الإسرائيليون والفلسطينيون على حد سواء العيش في أمان وكرامة وسلام». وأشار إلى الكراهية التي تغذي العنصرية ومعاداة السامية، كما أشار إلى الخوف من الإسلام في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) في الولايات المتحدة. وقال: «الهجمات الإرهابية في السابع من أكتوبر في إسرائيل أحدثت ندوباً عميقة في أوساط المجتمع اليهودي، واليوم تشعر العائلات اليهودية بالقلق من استهدافها، وأعرف الجالية الأميركية المسلمة والعربية والفلسطينية، وهناك كثيرون غاضبون، ويقولون ها نحن أولاء نعود مرة أخرى إلى الإسلاموفوبيا».

وأشار بايدن إلى مقتل الطفل وديع البالغ من العمر 6 سنوات الذي قُتل على يد متطرف خارج مدينة شيكاغو، وطالب بإدانة معاداة السامية وإدانة الإسلاموفوبيا، وحذّر حكومة إسرائيل من أن يعميها الغضب كما حدث في أعقاب هجمات سبتمبر 2001 للأميركيين، معترفاً بأن الولايات المتحدة ارتكبت أخطاءً في أعقاب تلك الهجمات، في سعيها لتحقيق العدالة.

وفي محاولة لتسويق الفكرة للشعب الأميركي وإقناع الرأي العام بضرورة الاستمرار في ضخ المليارات من الأموال لمساعدة أوكرانيا وإسرائيل، قال بايدن: «اسمحوا لي بأن أشاطركم الأسباب التي تجعل التأكد من نجاح إسرائيل وأوكرانيا أمراً حيوياً للأمن القومي الأميركي، فقد علمنا التاريخ أنه حينما لا يدفع الإرهابيون ثمن جرائمهم، وعندما لا يدفع الطغاة ثمن عدوانهم، فإنهم يتسببون في المزيد من الفوضى والموت والمزيد من الدمار». وأضاف: «إذا لم نوقف شهيتهم للسلطة والسيطرة في أوكرانيا فإنه لن يقتصر على أوكرانيا فقط، وقد هدد (بوتين) بالفعل بولندا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا، وجميعهم حلفاء (الناتو)، وعلى مدى 75 عاماً حافظ (الناتو) على السلام في أوروبا».

وشدد على أنه يريد شرق أوسط أكثر استقراراً وارتباطاً بجيرانه من خلال مشاريع مبتكرة، وخلق فرص عمل أكثر، وغضب أقل، وحروب أقل، موضحاً أن هذا سيفيد شعوب الشرق الأوسط، ويفيد قيادة الولايات المتحدة.

الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب يوم الأربعاء (د.ب.أ)

إشادة وغضب

ولقي خطاب بايدن ردود فعل متباينة، حيث أشاد حلفاء الرئيس الأميركي من تيار الوسط في الحزب الديمقراطي بتعامله مع الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وأيّدوا تقديم المساعدات لأوكرانيا، بينما أبدى الليبراليون القلق من التوترات الآخذة في الازدياد.

وكتب النائب إيمانويل كليفر الديمقراطي من ولاية ميسوري على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً: «أنا ممتن لقيادة الرئيس الأميركي المدروسة، فبينما نواصل العمل على إنقاذ حياة الرهائن ومحاسبة (حماس)، فإنني أشجعه على مواصلة الدعوة لضبط النفس وحماية الإسرائيليين والفلسطينيين الأبرياء على حد سواء».

أما الديمقراطيون الليبراليون فانتقدوا كيفية ربط بايدن إدارته بإسرائيل التي تنفذ هجمات فظيعة على قطاع غزة، وركزوا اهتمامهم على تسليط الضوء على المتظاهرين المناهضين للحرب من اليهود الأميركيين الذين تظاهروا أمام مبنى الكابيتول وداخله، وجددوا دعواتهم لوقف الحرب. وكتب النائب كوري بوش من ولاية ميسوري: «لا يمكننا أن نقصف طريقنا نحو السلام». وقال النائب أندريه كارسون من ولاية إنديانا: «نحن بحاجة إلى وقف إطلاق النار». وأعاد الكثير من أعضاء الكونغرس اليساريين نشر رسالة من البابا فرنسيس وصف فيها الوضع في غزة بأنه «يائس»، وناشد «إسكات الأسلحة» و«سماع صرخة السلام من الفقراء والشعب والأطفال!». ومن جهتها، هاجمت النائبة رشيدة طليب (من ميتشيغان) الانحياز الشديد لإسرائيل واتهمتها بـ«ارتكاب إبادة جماعية» ضد الفلسطينيين.


مقالات ذات صلة

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطيني يحمل جثمان فتى (12 عاماً) قُتل برصاص إسرائيلي خلال تشييعه خارج «مستشفى الشفاء» بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

فوضى واستقالات «ممنوعة» في «لجنة غزة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين مطلعين أن عضوين على الأقل في «اللجنة الوطنية» من سكان قطاع غزة، قدما استقالتَيهما لرئيس اللجنة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)