هيئة الأسرى الفلسطينية: إسرائيل تفرض «إجراءات تعسفية وعقابية» غير مسبوقة

صورة من أمام سجن جلبوع التابع لمصلحة السجون الإسرائيلية في منطقة وادي جالود بإسرائيل (إ.ب.أ)
صورة من أمام سجن جلبوع التابع لمصلحة السجون الإسرائيلية في منطقة وادي جالود بإسرائيل (إ.ب.أ)
TT

هيئة الأسرى الفلسطينية: إسرائيل تفرض «إجراءات تعسفية وعقابية» غير مسبوقة

صورة من أمام سجن جلبوع التابع لمصلحة السجون الإسرائيلية في منطقة وادي جالود بإسرائيل (إ.ب.أ)
صورة من أمام سجن جلبوع التابع لمصلحة السجون الإسرائيلية في منطقة وادي جالود بإسرائيل (إ.ب.أ)

قال رئيس هيئة شؤون الأسرى الفلسطينية قدورة فارس، إن إسرائيل فرضت «إجراءات تعسفية وعقابية» بحق الأسرى الفلسطينيين منذ بدء الحرب على غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، عاداً أن ما شهدته السجون الإسرائيلية خلال الأسبوعين الأخيرين لم يحدث منذ عام 1967.

وذكر فارس في تصريحات لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، اليوم الجمعة، أن ذلك جاء تنفيذاً لأوامر من قيادة الجيش الإسرائيلي التي تشرف على السجون، محذراً من خطورة ما يتعرض له الأسرى من «اعتداءات».

وأضاف أن حالة الطوارئ أعلنت في السجون الإسرائيلية منذ اليوم الأول للحرب، وقال إن السلطات الإسرائيلية «أغلقت بموجبها على الأسرى في غرفهم وزنازينهم ولم يسمح لهم بالخروج منها».

وأشار فارس إلى أن إسرائيل عملت أيضاً على «زيادة أجهزة التشويش ووقف الزيارات، وقطع الكهرباء والماء عن أقسام الأسرى بين فترة وأخرى، وسحب المواد الغذائية في الأقسام، وتقليص كمية الطعام التي يتم إدخالها لهم، كما تم حرمان الأسرى من الخروج لساحة السجن».

وأوضح أن إدارة السجون بدأت بعد ذلك في «إضافة إجراء جديد يومياً وقطعت الكهرباء والماء، بل وتطور الأمر للاعتداءات الجسدية والاستفزازات المستمرة وعمليات التفتيش المتكررة».

وعدَّ رئيس هيئة شؤون الأسرى أن هذه الإجراءات «تهدف إلى خلق احتكاكات واستدراج الأسرى لأي ردة فعل لقمعهم، ثم البدء بمصادرة ممتلكاتهم من ملابس وأغطية»، لافتاً إلى أن الأدوية أيضاً لم تعد متاحة بشكل منتظم «ما ينعكس على وضعهم الصحي والنفسي والجسدي».

وتابع: «هناك أسرى كسرت أطرافهم نتيجة الاعتداءات، وبالوقت نفسه يتم حرمانهم من تلقي العلاج، وما يحدث بالوقت الحالي في سجون الاحتلال لم يحدث منذ عام 1967 ويمثل جريمة حرب».

وأردف بالقول: «الأسرى أصبحوا رهائن، فإذا انزعجت إسرائيل من أي شيء يحدث بالخارج تنتقم من الأسرى، الذين صدرت بحقهم عقوبات بقرارات من محاكم الاحتلال، وما يحدث الآن بحق الأسرى لم يكن في القرون الوسطى».

4000 معتقل من غزة

وفيما يتعلق بالاعتقالات الإدارية، أوضح فارس أن عدد المعتقلين إدارياً منذ السابع من أكتوبر، بلغ ألف فلسطيني، عاداً أن الهدف من هذه الاعتقالات هو «الانتقام وتدفيع الشعب الفلسطيني في كل مكان ثمن ما قامت به المقاومة وإرضاء الشارع الإسرائيلي».

وذكر فارس، في حديثه مع «وكالة أنباء العالم العربي»، أن المحامين أيضاً يواجهون «قيوداً ومعوقات داخل المحاكم فيما يتعلق بالأمور الإجرائية»، لافتاً إلى أنه تم إرجاء كل جلسات الاستئناف المقررة للمعتقلين الإداريين.

ولفت إلى أن كل ذلك يأتي بجانب «توقف زيارات المحامين للأسرى داخل السجون، ووضع الأسرى في عملية عزل مضاعفة، وكذلك الزيارات للمعتقلين في مراكز التوقيف والتحقيق».

وفي إطار التضييق على المعتقلين من غزة، أشار فارس إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أصدر قراراً عدَّ بموجبه أسرى غزة «مقاتلين غير شرعيين»، مؤكداً أن ذلك «يأتي خلافاً للقانون الدولي الإنساني الذي ينص على أن المقاتلين المعتقلين هم أسرى حرب».

واستطرد قائلاً: «عمال قطاع غزة الذين تم اعتقالهم قدروا بنحو 4000، لكن إسرائيل لم تفصح عن أي معلومات أو بيانات لأي جهة دولية حول عددهم والسجون التي تم نقلهم لها، ولم نتمكن حتى اللحظة من التوصل لمعلومات دقيقة حول الأسرى وظروف اعتقالهم».

وحسب وزارة العمل في قطاع غزة، وصل عدد الفلسطينيين من القطاع الحاصلين على تصاريح للعمل في إسرائيل حوالي 18 ألفاً و500 عامل.

وبخصوص مطالب هيئة شؤون الأسرى من مؤسسات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية، قال فارس: «رغم خيبة أملنا بمؤسسات حقوق الإنسان، إلا أننا ندعوها لتحمل مسؤولياتها».

وأردف بالقول: «هناك خطر كبير على حياة الأسرى في سجون الاحتلال، ومصيرهم مرتبط بأي تطور بهذه الحرب، حيث إن أي تطور في الميدان قد يؤدي للمزيد من الإجراءات الانتقامية من الأسرى ما يشكل خطراً على حياتهم».


مقالات ذات صلة

مؤتمر «فيفا»: رئيس الاتحاد الفلسطيني يرفض مصافحة نظيره الإسرائيلي

رياضة عالمية الرجوب لحظة رفضه مصافحة نظيره الاسرائيلي خلال مؤتمر فيفا (أ.ب)

مؤتمر «فيفا»: رئيس الاتحاد الفلسطيني يرفض مصافحة نظيره الإسرائيلي

رفض جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم مصافحة باسم الشيخ سليمان نائب رئيس الاتحاد الإسرائيلي للعبة.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.