ما مصير عائلة القذافي بعد 12 عاماً على مقتله؟

سيف توارى جنوباً وهانيبال معتقَل بلبنان والساعدي ووالدته وشقيقته في ضيافة خارجية

القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله (غيتي)
القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله (غيتي)
TT

ما مصير عائلة القذافي بعد 12 عاماً على مقتله؟

القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله (غيتي)
القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله (غيتي)

تَقطَّعت السُّبل بعائلة الرجل الذي حكم ليبيا بـ«قبضة حديدية» لأكثر من أربعة عقود متتالية؛ فبعد السنوات الـ12 التي مضت على الإطاحة بنظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، لم تجتمع عائلته ولو مرة واحدة، وتفرق أبناؤه السبعة؛ إمّا بحُكم الموت خلال فترة حكمه، وإمّا سجناً، وإمّا في منفى اختياري كانوا مضطرين إليه. فيما قُتل المعتصم وسيف العرب وخميس، أنجال القذافي، خلال «الثورة» التي أطاحت بالنظام، وخضع نجلاه الآخران، سيف الإسلام والساعدي، للمحاكمة، قبل أن ينالا عفواً من السلطات الليبية، ويغادر الأخير إلى تركيا، حسب بعض التقارير.

بين المطاردة والاعتقال

قُتل خميس القذافي، الذي كان يقود «اللواء 32» في مدينة زليتن، خلال غارة جوية شنها حلف «الناتو» في شهر أغسطس (آب) عام 2011. وفي وقت سابق من العام نفسه، تسبب هجوم جوي مماثل في مقتل سيف العرب، أصغر أبناء القذافي، الذي اشتهر بكنية «عروبة»، وهو في التاسعة والعشرين من عمره، بعد استهداف منزله في حي غرغور الراقي في العاصمة طرابلس.

عائلة القذافي (أرشيفية من صفحات موالين للنظام السابق)

وخلافاً لجميع أشقائه، لم يكن لسيف العرب أي دور قيادي، وكان عازفاً عن الظهور في المحافل العامة، وأبعد ما يكون عن السياسة. بينما لاقى المعتصم، الابن الرابع للقذافي، الذي عمل مستشاراً للأمن القومي الليبي، حتفه على غرار أبيه في نفس يوم مقتله، بعدما سقط مصاباً على يد مناوئي النظام في مسقط رأس والده بمدينة سرت. أما ابنته عائشة فتوارت عن الأنظار رفقة شقيقها محمد، أكبر أنجال القذافي، وابنه من زوجته الأولى في سلطنة عمان. بينما تعيش حالياً زوجة القذافي وأرملته، في القاهرة. والأسبوع الماضي، وافقت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي على رفع اسم عائشة من قوائم حظر السفر، مع إبقائها ضمن قوائم العقوبات الخاصة بتجميد الأصول.

صفية فركاش (الشرق الأوسط)

وطعنت صفية فركاش، أرملة القذافي، العام الماضي في حكم أصدرته محكمة مالطية بإعادة بنك «فاليتا» 95 مليون يورو (100 مليون دولار) إلى ليبيا، رغم أن الذي أودعها هو نجل القذافي الراحل المعتصم، ورأت أن محاكم مالطا غير مختصة بالنظر في القضية. وقبل 3 سنوات نشرت فركاش رسالة كتبتها بخط يدها، تسأل فيها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، إثر مطالبته بتمديد العقوبات على عائلة القذافي وتجميد أصولها: «مَن الذي يسبب التهديد... هل هم الثلاثة الذين قتلتموهم عملاء وجواسيس أميركا؟ أم الأسرى الثلاثة؟» في إشارة إلى سيف الإسلام وهانيبال والساعدي.

بالنسبة إلى هانيبال القذافي، فقد فرَّ من ليبيا ليصل في نهاية المطاف إلى سوريا، قبل خطفه منها ونقله إلى لبنان، حيث يقبع حالياً في أحد سجونها، على الرغم من عدة حملات دعائية ومساعٍ دبلوماسية لإطلاق سراحه، بصفته آخر أفراد العائلة الذي لا يزال مقيَّد الحركة.

سيف الإسلام وحلم العودة للسلطة

يعد سيف الإسلام، النجل الثاني للقذافي، الوحيد الذي ما زال يسعى للعودة مجدداً إلى السلطة، حيث يتنقل بين مدن المنطقة الجنوبية لليبيا، على أمل أن تُحسم الخلافات التي تَحول دون إجراء الانتخابات الرئاسية وأن تسنح له الظروف بالمشاركة فيها، فيما يعيش شقيقه الساعدي حالياً في تركيا بلا نشاط سياسي معلن.

ومثّل إصدار مجلس النواب منفرداً القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية المؤجلة، ما وصفه بأنه غزل سياسي معلن بين سيف الإسلام، وعقيلة صالح رئيس المجلس.

سيف الإسلام القذافي خلال تقديم أوراق ترشحه للانتخابات 2021 (المفوضية العليا)

وحرص سيف على تسجيل شكره في بيان مقتضب لصالح باسمه ومنصبه، بينما رأى الأخير أنه بإمكان نجل القذافي خوض الانتخابات المحتملة، ما فسره مراقبون محليون بأنه بمثابة تدشين «تحالف غير معلن بين الطرفين»، في مواجهة المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد. وفيما امتنع عبد الله بليحق، الناطق باسم صالح، عن التعليق، قلل مصدر مقرب من حفتر من صحة هذه التكهنات.

وخلال مقابلة مثيرة جرت عام 2021، خرج محاوره الأميركي بانطباع عن رغبة سيف الإسلام في إبقاء هالة من الغموض حوله، لدرجة أنه رفض إظهار وجهه واضحاً أمام عدسة المصور، ونقل عنه قوله ساخراً: «لقد قضيتُ عشر سنوات بعيداً عن أنظار الليبيين، عليك أن تعود إليهم خطوة خطوة».

وأُلقي القبض على سيف القذافي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 على يد إحدى الكتائب المسلحة، التابعة للزنتان، في أثناء محاولاته الفرار إلى خارج ليبيا باتجاه النيجر، وأصدرت محكمة ليبية في طرابلس حكماً بالإعدام غيابياً بحقه، بعد اتهامه بـ«قمع الثورة» الليبية. وكانت منظمة العفو الدولية قد طالبت في وقت سابق السلطات الليبية بتسليم سيف الإسلام، ومدير الاستخبارات السابق عبد الله السنوسي للمحكمة الجنائية الدولية، بتهمة «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية».

ويعتقد خالد الزائدي، محامي سيف الإسلام، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «حظوظه كبيرة جداً» في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقال بهذا الخصوص: «هذا ما لمسناه لدى الشارع؛ فسيف مطلب شعبي، والذي دفعه لتقديم ملف ترشحه هم الليبيون، من خلال القوى السياسية والاجتماعية التي طالبته بذلك».

ويجادل الزائدي بحق موكله في الترشح لهذه الانتخابات، على الرغم من قرار المحكمة الجنائية الدولية، الذي يطالب السلطات الليبية بتسليمه لها بتهمة «ارتكاب جرائم حرب»، قائلاً: «حتى لو كانت هناك مطالبة من المحكمة الجنائية، فإنها لا تمنعه أو تحرمه من أي حق، وهذه ليست إدانة، كما أنها محكمة سياسية تمنع مرشحاً في دولته من الترشح، وقرارها لا يعيقه من ممارسة حقه السياسي والانتخابي إذا كانت القوانين الوطنية تسمح له بذلك».

أما المقربون من سيف الإسلام فلا يعطون من جانبهم أي انطباع بحصوله على دعم روسي، على الرغم من التقارير التي تتحدث عن ذلك، لكنهم في المقابل يقولون إنه «منفتح على الجميع، في ظل حاجة ليبيا للمصالحة والاستقرار»

لكن ما الأطراف التي لا تريده؟ يجيب الزائدي: «كل من لا يريد انتخابات هم من يعوق الاستقرار في ليبيا. وهذه مسألة يقررها الشعب».

وأمضى سيف الإسلام الأعوام الـ12 الماضية متوارياً عن الأنظار في منفى اختياري داخل البلاد، ولم يتحدث لليبيين بشكل مباشر منذ خطابه الأخير المثير للجدل، الذي ألقاه إبان «الثورة» التي دعمها حلف شمال الأطلسي (الناتو) في شهر فبراير (شباط) عام 2011، بيد أن الزائدي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن موكله سيتحدث إلى الشعب بشكل مباشر عندما يتم إعلان القوائم النهائية للانتخابات الرئاسية، وقال بهذا الخصوص: «في هذه الحالة، سيخرج ويتكلم، هو يقدّر توقيت خروجه، وبعد قبول ملفه الانتخابي سيخرج لليبيين، ويتكلم عن مستقبل ليبيا... اختيار التوقيت مهم».

محامى سيف الإسلام (يسار) والقائم بأعمال السفارة الليبية لدى سوريا

ورغم ادعاء المقربين من سيف الإسلام أنه يتمتع بكل حرية في الحركة، لكنه لم يظهر في المنطقتين الشرقية والغربية، فيما يحصر بعض التقارير مقر إقامته في المنطقة الجنوبية.

يقول الزائدي في هذا الصدد: «لديه اتصالات مع كل القيادات»، لافتاً إلى أن موكله يتخذ من ليبيا وليس الجنوب فقط مقراً له». ويفسر أمر حجب مكان وجود سيف الإسلام في الوقت الراهن باعتبارات أمنية، لافتاً إلى أن «المهم أنه موجود». كما يرفض الزائدي التقارير التي ادّعت أن ترشح سيف الإسلام للانتخابات كان قراراً جماعياً من عائلة القذافي، وقال موضحاً: «الكلام عن تفويض العائلة غير صحيح، هو ليس قرار العائلة، وليس حكمها... هذا قرار الشعب».

من جهته، يرى العقيد العجمي العتيري، آمر «كتيبة أبو بكر الصديق»، التي كانت مكلّفة حماية سجن سيف الإسلام في الزنتان، قبل الإفراج عنه تنفيذاً لقانون العفو العام الصادر عن البرلمان ووزارة العدل، أن لدى سيف الإسلام «فرصة لتولي السلطة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن وجود الأخير أو استمراره يمثل عودة النظام السابق مجدداً، لافتاً إلى أن «النظام السابق، أو أي نظام آخر، لا يمكن أن يعود بالكيفية السابقة، لكن من الممكن أن يكون نظاماً مشابهاً له».

هانيبال المشاغب

حسب مراقبين، يبدو أن سيف الإسلام لا يسعى فقط لاستعادة السلطة التي فقدها بعدما كان جزءاً منها، لكنه يسعى أيضاً لإطلاق سراح شقيقه الأصغر هانيبال، المعتقل حالياً في لبنان.

ووفقاً لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فقد تقدم محامي سيف بطلب إلى النائب العام السوري لإعادة فتح التحقيق في واقعة اختطاف هانيبال من الأراضي السورية، ونقله لاحقاً إلى لبنان، حيث يقبع في السجن.

وثيقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»

وطلب سيف الإسلام من محاميه التقدم بمذكرة رسمية بالنيابة عنه للسلطات السورية بهذا الشأن، لكنه امتنع عن أي إشارة إعلامية إليها بسبب كارثة السيول، التي ضربت مدن شرق البلاد مؤخراً بسبب إعصار «دانيال».

وأوضح الزائدي لـ«الشرق الأوسط» أنه زار سوريا مؤخراً، وتقدم بشكوى ضد حسن يعقوب، المتهم بخطف هانيبال من سوريا عام 2018، على أساس أنه «لاجئ سياسي، وكان في حماية السلطات السورية». وقال بهذا الخصوص: «لقد خُطف من سوريا عنوة، ونُقل رغماً عنه بكل وسائل التعذيب إلى لبنان، والدليل أن أوراقه الثبوتية ليست معه». وحسب رواية الزائدي، التي ضمّنها مذكرته الرسمية إلى السلطات السورية، فقد نُقل هانيبال من فندق «شيراتون» في سوريا إلى لبنان.

هانيبال القذافي (أ.ب)

وعن الملابسات المحيطة بعملية الخطف، قال الزائدي: «في هذا اليوم كان بمفرده دون حراسة، ومَن تتبَّعوه وجدوا الفرصة فخطفوه». مضيفاً: «قدمتُ مذكرة قانونية بالخصوص باسم سيف الإسلام إلى وزارة الخارجية السورية، عن طريق القائم بأعمال السفارة الليبية لدى دمشق، محمد بن شعبان، وأخذت إفادة رسمية منه، مفادها أنه تم تحويل الشكوى إلى النائب العام السوري»، الذي سبق أن ناشد المدعي العام التمييزي في لبنان الإفراج عن هانيبال.

وثيقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»

وفي شكواه بشأن ما وصفها بجرائم الخطف والتعذيب، والإخفاء القسري لهانيبال القذافي، يقول سيف الإسلام، الذي أناب عنه محاميه، إن عناصر مسلحة تابعة لحسن محمد يعقوب، النائب اللبناني السابق، خطفت هانيبال داخل الأراضي السورية بتاريخ 11 ديسمبر (كانون الأول) عام 2015، مبرزاً أنها مارست أساليب «التعذيب والتعنيف والتهديد بالقتل ضده»، مستشهداً بفيديو مصوَّر له، وهو متأثر بـ«آثار التعذيب، من تشويه وكدمات على وجهه وجسمه».

وطالبت الدعوى، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، والتي تقع في 12 صفحة، النائب العام السوري بالتدخل العاجل، ومخاطبة جميع الجهات المعنية من أجل إخلاء سبيل هانيبال المعتقَل «تعسفياً» لدى سلطات الدولة اللبنانية، وتحميل المسؤولية القانونية للسلطات اللبنانية عن سلامة حياته الشخصية.

وفي مؤتمر صحافي عُقد في أغسطس (آب) الماضي، بمناسبة مرور 45 عاماً على تغييب الإمام موسى الصدر، اتَّهم يعقوب القذاذفة وأتباع القذافي بـ«التورط في خطف والده».

ووالد يعقوب هو الشيخ محمد يعقوب، أحد رفيقي الإمام موسى الصدر، الذي شوهد للمرة الأخيرة في ليبيا في 31 أغسطس (آب) 1978، بعدما وصل إليها بدعوة رسمية. ولم يردّ يعقوب على محاولة «الشرق الأوسط» الاتصال به.

وطبقاً لما أعلنه بسام مولوي، وزير الداخلية اللبناني، فقد تلقى هانيبال رعاية طبية في مستشفى بلبنان عقب إضرابه عن الطعام احتجاجاً على سجنه.

ولطالما مثَّل هانيبال صداعاً لوالده القذافي حتى في فترة حكمه، بعدما تسبب عام 2008 في أزمة دبلوماسية، قُطعت بموجبها العلاقات مع سويسرا، التي اتهمته وزوجته ألين بسوء معاملة خادمة تونسية وخادم مغربي، خلال إقامتهما في جنيف.

الساعدي لاعب كرة قدم

بعد إقرار مجلس النواب الليبي قانونَي انتخاب البرلمان والرئيس، رأى الساعدي القذافي، عبر منصة «إكس»، أن «ليبيا الآن في الاتجاه الصحيح... هذه بداية مُبشرة».

وأظهر تقرير لجنة الخبراء التابع لسنة 2023 صورة توكيل وقّعه الساعدي لأحد مساعديه بخصوص شقة يمتلكها في كندا، عن طريق الخارجية الليبية، يكشف عن إقامته حالياً في مدينة إسطنبول التركية.

وحصل الساعدي، الذي لعب خلال حكم والده كرة القدم في ليبيا وإيطاليا، كما عمل أيضاً قائداً بالقوات الخاصة، على حكم بالبراءة عام 2018 من تهمة قتل لاعب كرة قدم السابق بشير الرياني، قبل إسقاط نظام والده عام 2011، لكن المحكمة نفسها عاقبته بغرامه 500 دينار (377 دولاراً)، والسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ بتهمة شرب الخمر في قضية تعود لعام 2006.


مقالات ذات صلة

ثلث سكان ليبيا في الجهاز الحكومي... وفاتورة المرتبات تحت الضغط

شمال افريقيا جانب من إضراب المعلمين في طرابلس الأحد (نقابة معلمي طرابلس المركز)

ثلث سكان ليبيا في الجهاز الحكومي... وفاتورة المرتبات تحت الضغط

حذّر ديوان المحاسبة الليبي من تضخم الإنفاق على القطاع العام، في وقت تتصاعد فيه احتجاجات المعلمين والعاملين في الصحة للمطالبة بتحسين الأجور والأوضاع المعيشية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا تيتيه خلال لقاء مع أحزاب سياسية في الجنوب الليبي 24 سبتمبر الماضي (البعثة الأممية)

أحزاب بالجنوب الليبي تحذر من «تغول القبلية» في السياسة

حذرت أحزاب سياسية في جنوب ليبيا من «تغول» الاعتبارات القبلية على حساب العمل الحزبي، داعية إلى الحفاظ على مساحة أوسع للقوى السياسية في إدارة المرحلة المقبلة.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

تبحث حكومة «الوحدة» الليبية مع شركتين أميركيتين في واشنطن تطوير منظومات التفتيش وتأمين المنافذ بهدف الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا لقطة جماعية للمشاركين في «ملتقى الحوار السياسي» بجنيف يوليو الماضي (فيسبوك)

«حكومة ثالثة» تربك المشهد السياسي الليبي وتثير اللغط

في خطوة أثارت اللغط في الشارع السياسي، باغت الليبي مصطفى المجدوب، العاصمة طرابلس بإعلان بدء عمله رئيساً لحكومة موحدة جديدة، وتجميد عمل المجلسين القائمين.

جمال جوهر (القاهرة)

موريتانيا تحسم تشكيل لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)
اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)
TT

موريتانيا تحسم تشكيل لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)
اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)

اقتربت موريتانيا خطوة إضافية من إطلاق الحوار الوطني الذي طال انتظاره، بعد أن اتفقت الأطراف السياسية في الموالاة والمعارضة على تذليل آخر العقبات أمام تشكيل لجنة الإشراف على هذا المسار.وكان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قد دعا للحوار الوطني بعد إعادة انتخابه للمنصب في أغسطس (آب) 2024، ومنذ ذلك الوقت يجري التحضير للحوار، ومر بفترات من التوقف بسبب خلافات بين الأحزاب، ولكنه وصل مؤخراً إلى مراحل حاسمة تتعلق بتشكيل لجنة الإشراف عليه.

اللمسات الأخيرة

في نهاية الأسبوع الماضي، عقد منسق الحوار موسى فال اجتماعاً مع مختلف الأطراف السياسية، قال مصدر معارض إن الهدف منه كان «وضع اللمسات الأخيرة على تشكيل لجنة للإشراف على الحوار، وإزالة كل العقبات».

وأضاف المصدر في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الأطراف اتفقت خلال الاجتماع على «زيادة عدد أعضاء لجنة الإشراف من 21 إلى 23 عضواً، على أن يكون لرئيسها نائبان، أحدهما من المعارضة والآخر من الموالاة»، وأكد أن هذه كانت واحدة من أكبر النقاط الخلافية.

وقال: «حُسمت أيضاً نقطة خلافية ثانية تتعلق بآلية اقتراح الشخصيات المستقلة وممثلي المجتمع المدني، البالغ عددهم ستة أعضاء مناصفة بين ثلاثة مستقلين وثلاثة من المجتمع المدني»، مشيراً إلى أنه «طُلب من كل قطب سياسي إرسال أسماء ممثليه في اللجنة بحلول 15 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري».

وأوضح المصدر أن لجنة الإشراف ستتولى بعد تشكيلها مهمة إنشاء ست لجان فرعية أخرى، أربع منها مخصصة لمواضيع الحوار (الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، النموذج الديمقراطي، نموذج الحوكمة، وإدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات)، أما اللجنة الخامسة فهي تنظيمية، والسادسة مكلفة بمتابعة تنفيذ نتائج الحوار.

وختم المصدر بالقول: «تمت إزالة وتجاوز كل العقبات التي كانت مطروحة أمام الحوار».

حراك الأقطاب

بالتوازي مع ذلك انتخبت الجمعية العامة لقطب «ائتلاف المعارضة الديمقراطية»، مساء السبت، أخيارهم ولد حمادي رئيساً دورياً جديداً للقطب، في اجتماع ناقش آخر مستجدات الحوار الوطني وجدّد مكتبه التنفيذي.

ويخلف ولد حمادي في هذا المنصب نور الدين ولد محمدو، الذي أعلن حزبه «موريتانيا إلى الأمام» في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي انسحابه من رئاسة القطب ومقاطعة الحوار الوطني المرتقب، احتجاجاً على استمرار توقيف أحد قياداته، وهو ما يعكس هشاشة التوافق داخل صفوف المعارضة نفسها إزاء هذا الملف.

من جهتها، عقدت منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية، مساء الجمعة، اجتماعاً بمقر حزب «الإنصاف» الحاكم لاستكمال التحضير لمشاركتها في لجان الحوار وورشاته. وناقش المجتمعون تسمية ممثليهم في لجنة الإشراف، ولكنهم قرروا منح وقت إضافي لحسم هذا التمثيل.

كما استعرضوا معايير اختيار الشخصيات المستقلة وممثلي المجتمع المدني، وكلّفوا لجنة فنية بإعداد مواقف موحدة للأغلبية إزاء مواضيع الحوار المختلفة، بما «ينسجم مع الرؤية الإصلاحية والتنموية» للرئيس ولد الغزواني.

«المأمورية الثالثة»

يأتي هذا التقدم بعد أكثر من عام من التحضيرات المتعثرة لحوار وعد به ولد الغزواني عقب إعادة انتخابه عام 2024، إذ تسلّم في يوليو (تموز) الماضي وثيقة مرجعية وخريطة طريق من منسق الحوار ورؤساء الأقطاب السياسية، حددت محاور الحوار المرتقب، وقد دعا حينها إلى تسريع انطلاق الحوار واستكمال مخرجاته قبل نهاية العام الجاري.

غير أن المسار اصطدم، في الأسابيع الأخيرة، بأزمة سياسية متصاعدة حول ما يُعرف بـ«المأمورية الثالثة»، بعدما تصاعدت دعوات علنية من داخل أحزاب الموالاة والسلطات المحلية لتمكين ولد الغزواني من الترشح لولاية رئاسية ثالثة، رغم أن الدستور يحصر المأمورية الرئاسية في ولايتين فقط.

وحذّرت خمسة أطراف معارضة رئيسية، في بيان مشترك صدر أواخر سبتمبر، من أن الجمع بين التحضير للحوار والترويج لهذه الدعوات يبعث «رسائل سياسية متناقضة»، مطالبة الرئيس بموقف صريح يؤكد التزامه بأحكام الدستور.

كما ربطت المعارضة هذا الملف بما وصفته بتصاعد الملاحقات القضائية بحق شخصيات معارضة، في مقدمتها قضية النائبتين مريم الشيخ جنك وقامو عاشور سالم، اللتين أسقط المجلس الدستوري عضويتهما البرلمانية نهائياً في الأيام الماضية.

ورغم هذا التوتر السياسي الموازي، يبدو أن التقدم التقني المحرز في تشكيل لجنة الإشراف يمنح مسار الحوار زخماً جديداً، في وقت يبقى فيه اختبار الثقة الحقيقي معلقاً على ما إذا كانت السلطة ستبدد مخاوف المعارضة بشأن مصير الاستحقاق الرئاسي القادم قبل أن تنطلق الورشات الفعلية للحوار.


قتيل بهجوم جوي على قافلة لبرنامج الأغذية العالمي جنوب كردفان

سور منهار حول مسجد بعد هجوم بمُسيَّرة في مدينة بحري بالسودان يوم 12 أغسطس الماضي (رويترز)
سور منهار حول مسجد بعد هجوم بمُسيَّرة في مدينة بحري بالسودان يوم 12 أغسطس الماضي (رويترز)
TT

قتيل بهجوم جوي على قافلة لبرنامج الأغذية العالمي جنوب كردفان

سور منهار حول مسجد بعد هجوم بمُسيَّرة في مدينة بحري بالسودان يوم 12 أغسطس الماضي (رويترز)
سور منهار حول مسجد بعد هجوم بمُسيَّرة في مدينة بحري بالسودان يوم 12 أغسطس الماضي (رويترز)

قال برنامج الأغذية العالمي، الأحد، إن شخصاً لقي حتفه في هجوم جوي استهدف قافلة مساعدات تابعة للبرنامج في جنوب كردفان بالسودان يوم السبت؛ في حين شهدت بورتسودان توتراً في أعقاب جريمة قتل مروعة هزت المدينة.

وأدان البرنامج التابع للأمم المتحدة في بيان «هجوماً جوياً استهدف شاحنتين متعاقدتين، كانتا تنقلان مواد غذائية تابعة للبرنامج» بين مدينتَي الدلنج وكادوقلي في جنوب كردفان، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البرنامج: «أسفرت الغارة الجوية عن مقتل أحد السائقين»، دون توضيح الجهة المسؤولة عنها.

وتعاني مدن في جنوب كردفان من المجاعة، حسب تقارير مدعومة من الأمم المتحدة، بينما يتنازع الجيش و«قوات الدعم السريع» السيطرة على المنطقة الغنية بالموارد.

والجمعة، اصطدمت شاحنة تابعة للبرنامج بجسم متفجر، بعد تسليمها مواد إغاثية منقذة للحياة في مدينة الدلنج. وأوضح البرنامج في بيانه أنه لا يزال يجمع المعلومات بشأن الواقعة، مطالباً بفتح تحقيق فوري.

وتصعب الحركة في معظم مناطق غرب وجنوب السودان، بسبب تدمير البنية التحتية وقطع الطرق والاتصالات، وتصاعد أعمال العنف.

وتسيطر الهجمات الجوية بالطائرات المُسيَّرة على مجريات المعارك في السودان من قبل طرفَي الحرب، وراح ضحيتها أكثر من 1100 شخص خلال النصف الأول من العام الجاري، حسب الأمم المتحدة.

وأودت الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، المستمرة منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023، بحياة عشرات الآلاف، وشردت الملايين، بينما يعاني نحو 20 مليون شخص من انعدامٍ حادٍّ في الأمن الغذائي.

جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم السبت خلال استقبال حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي بعد مشاركته في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، شهدت مدينة بورتسودان، الأحد، حالة من التوتر؛ إثر جريمة قتل راح ضحيتها أحد المواطنين في ظروف غامضة.

ونقلت صحيفة «صوت الأمة» السودانية عن مصدر محلي قوله إن ذوي القتيل خرجوا في مظاهرة غاضبة، وأغلقوا بعض الطرق بالحجارة، وحرقوا الإطارات وسط الشوارع الرئيسية لمنع حركة المركبات.

وعبَّر المحتجون عن استنكارهم الشديد للجريمة، مطالبين السلطات الأمنية بولاية البحر الأحمر بالإسراع في القبض على الجناة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتواجه ولايات سودانية عدة، منها الخرطوم، تحديات أمنية متزايدة تمثلت في انتشار الانفلات الأمني والأسلحة ونشاط العصابات، وازدياد معدلات الجريمة، وسط محاولات لإعادة تطبيع الحياة المدنية وإعادة الخدمات الأساسية.

ويقول مراقبون إن تصاعد معدلات الجريمة هو انعكاس لضغوط وتحديات ماثلة بسبب الحرب، في ظل بيئة أمنية معقدة أثرت سلبياً على المجتمعات السودانية، وأعادت إنتاج وتشكيل الجريمة.


ثلث سكان ليبيا في الجهاز الحكومي... وفاتورة المرتبات تحت الضغط

جانب من إضراب المعلمين في طرابلس الأحد (نقابة معلمي طرابلس المركز)
جانب من إضراب المعلمين في طرابلس الأحد (نقابة معلمي طرابلس المركز)
TT

ثلث سكان ليبيا في الجهاز الحكومي... وفاتورة المرتبات تحت الضغط

جانب من إضراب المعلمين في طرابلس الأحد (نقابة معلمي طرابلس المركز)
جانب من إضراب المعلمين في طرابلس الأحد (نقابة معلمي طرابلس المركز)

دقّ ديوان المحاسبة الليبي ناقوس الخطر بشأن الارتفاع المتسارع في نفقات القطاع العام، داعياً رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، إلى التدخل العاجل لضبط الكادر الوظيفي وإعداد جدول مرتبات موحّد وشامل «يضمن العدالة الاجتماعية، ويمنع التوسع العشوائي الذي يهدد الاستقرار المالي للدولة».

ويأتي تحذير ديوان المحاسبة في وقت تشهد ليبيا فيه اعتصامات وإضرابات فئوية في صفوف المعلمين والعاملين في القطاع الصحي للمطالبة بـ«مستحقاتهم المالية وتحسين أوضاعهم المعيشية».

رئيس حكومة «الوحدة» الليبية عبد الحميد الدبيبة ورئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك في يونيو الماضي (مكتب الدبيبة)

وفي خطاب رسمي بعث به رئيس ديوان المحاسبة خالد شكشك، السبت، إلى الدبيبة، حذر من استمرار ارتفاع الإنفاق على الباب الأول المتعلق بالمرتبات، وقال إن نتائج التحليل المالي كشفت عن ارتفاع ملحوظ في المرتبات السنوية خلال السنوات الخمس الأخيرة بقيمة تتجاوز 39.9 مليار دينار ليبي (6.2 مليار دولار بسعر السوق الرسمية، و4.2 مليار دولار في السوق الموازية)، وبنسبة نمو بلغت 193.3في المائة.

ونوه رئيس ديوان المحاسبة إلى أن هذا الارتفاع المالي «اقترن بزيادة مستمرة في الكادر الوظيفي بنسبة 22.7 في المائة، ليصل إجمالي العاملين بالجهات التابعة للخزانة العامة إلى نحو مليونين و256419 موظفاً حتى نهاية أغسطس (آب) الماضي».

وأوضح في التقرير الرقابي أن هذه الأرقام «جعلت القوة العمومية للوظيفة العامة تتجاوز حاجز 30 في المائة من إجمالي عدد السكان في ليبيا»، عاداً الأمر «انحرافاً حاداً عن المعدلات العالمية التي تتراوح عادة بين 2 في المائة و5 في المائة».

وكشف أن «الموظفين الحكوميين في ليبيا باتوا يمثلون أكثر من 85 في المائة من إجمالي القوى العاملة في البلاد، مقارنة بالمعدل العالمي المعتمد بـ11 في المائة فقط». وينظر إلى هذا العدد بأنه يضع فاتورة الرواتب تحت ضغط كبير.

جانب من إضراب المعلمين في طرابلس الأحد (نقابة معلمي طرابلس المركز)

ولا توجد إحصاءات رسمية في ليبيا بشأن عدد السكان، لكن موقع «وورلدوميتر» أشار إلى أن العدد بلغ نحو 7.54 مليون نسمة في 2026، مستنداً إلى تقديرات للأمم المتحدة.

توصيات ديوان المحاسبة

قال شكشك إنه «حرصاً على الاستقرار المالي للدولة، فإن ديوان المحاسبة يوصي بضرورة العمل على إعداد جدول مرتبات موحد وشامل لموظفي القطاع العام في الدولة يضمن الاستجابة لمتطلبات العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والحد من الفروقات المالية بين القطاعات».

وشدد على «مراعاة تمييز بعض الجهات التي تتطلب طبيعة عملها وحجم المخاطر فيها تمييزاً مالياً خاصاً، بما يكفل حسن سير المرافق العامة والاحتفاظ بالكفاءات الوطنية وفق ضوابط مهنية وقانونية ومعايير موضوعية تمنع أي توسع عشوائي مستقبلي قد يهدد الاستدامة المالية للدولة».

طفلان يشاركان في احتجاج للعاملين بالقطاع الطبي غرب ليبيا الاثنين الماضي (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

وبجانب اعتصام المعلمين في ليبيا عن العمل، الذي يستمر منذ انطلاق العام الدراسي في 13 سبتمبر (أيلول)، يواصل حراك الكوادر الصحية إضراباً متقطعاً هو الآخر لتنفيذ تسعة مطالب، من بينها زيادة الرواتب.

وانتهت النقابات المهنية العامة على مستوى ليبيا، خلال اجتماعها الأحد، إلى إمهال الحكومة 48 ساعة لفتح حوار مباشر معها، ملوّحةً بـ«إضراب عام وشامل وتصعيد نقابي مفتوح في حال عدم الاستجابة لمطالبها»، كما طالبت النائب العام بالتدخل لمكافحة الفساد في الإنفاق العام.

ونوهت النقابات إلى أن «تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار السلع والخدمات يتطلبان معالجة اقتصادية تسهم في تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين»، مطالبة بإقرار وتنفيذ منظومة عادلة وموحدة للمرتبات والأجور تتناسب مع تكاليف المعيشة وسعر صرف الدولار، إلى جانب تسوية معاشات المتقاعدين وفق القوانين النافذة وضمان حقوقهم عند إقرار جدول المرتبات الموحد.

وشدد البيان على أهمية دعم القطاعات الخدمية، في مقدمتها الصحة والتعليم، وتوفير الإمكانات اللازمة لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطن، إلى جانب حماية العمل النقابي وحقوق العاملين والمتقاعدين وفق التشريعات والاتفاقيات المنظمة.

الصحة والتعليم

في الأثناء، يواصل قطاعات من المعلمين إضرابهم عن العمل، وسط شكاوى أولياء أمور من تضرر أبنائهم بسبب إغلاق بعض المدارس.

وقال المكتب الإعلامي للنقابة العامة للمعلمين طرابلس الكبرى، الأحد، إن معلمي ومعلمات طرابلس يواصلون اعتصامهم من داخل مراقبة التربية والتعليم، رفضاً لـ«التهميش والمماطلة، وتمسكاً بحقوقهم المشروعة».

وأشاروا إلى أن «مطالبهم واضحة، وحقوقهم ليست محل تفاوض أو تسويف»، متوعدين بأن «اعتصامهم لن يتوقف إلا بتنفيذ المطالب وتحقيق العدالة الاجتماعية للمعلمين».

ويشكو المعلمون من تدني مرتباتهم التي لا تتجاوز في كثير من الحالات ألفَي دينار شهرياً، في وقت لم تعد تتناسب فيه مع ارتفاع تكاليف المعيشة بحسب شكاواهم، فضلاً عن تأخر صرف المستحقات وغياب التأمين الصحي الفعال.

قوات أمنية تفض وقفة سلمية للأطباء أمام مقر حكومة «الوحدة» في طرابلس الأحد الماضي (حسابات نواب وأعضاء في المجلس الأعلى للدولة)

أما مطالب القطاع الصحي فتشمل تفعيل العلاوات والمزايا، وتوفير التأمين الصحي، وتوسيع وتنظيم الهيكل الوظيفي ومعالجة العجز في الكوادر، بالإضافة إلى توفير الأدوية والمستلزمات والأجهزة الطبية، وتوفير الحماية للعاملين في أثناء أداء واجبهم، بجانب حماية الكفاءات الوطنية ومعالجة أسباب هجرتها إلى القطاع الخاص أو خارج البلاد.

وبحسب بيانات «المصرف المركزي»، فإن النفقات الليبية خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أغسطس (آب) الماضيين بلغت 68.6 مليار دينار، استحوذ منها بند الرواتب على 46.9 مليار منها بنسبة 68 في المائة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended