ما مصير عائلة القذافي بعد 12 عاماً على مقتله؟

سيف توارى جنوباً وهانيبال معتقَل بلبنان والساعدي ووالدته وشقيقته في ضيافة خارجية

القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله (غيتي)
القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله (غيتي)
TT

ما مصير عائلة القذافي بعد 12 عاماً على مقتله؟

القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله (غيتي)
القذافي في صورة أرشيفية مع زوجته صفية وأبنائه سيف العرب وخميس والمعتصم بالله (غيتي)

تَقطَّعت السُّبل بعائلة الرجل الذي حكم ليبيا بـ«قبضة حديدية» لأكثر من أربعة عقود متتالية؛ فبعد السنوات الـ12 التي مضت على الإطاحة بنظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، لم تجتمع عائلته ولو مرة واحدة، وتفرق أبناؤه السبعة؛ إمّا بحُكم الموت خلال فترة حكمه، وإمّا سجناً، وإمّا في منفى اختياري كانوا مضطرين إليه. فيما قُتل المعتصم وسيف العرب وخميس، أنجال القذافي، خلال «الثورة» التي أطاحت بالنظام، وخضع نجلاه الآخران، سيف الإسلام والساعدي، للمحاكمة، قبل أن ينالا عفواً من السلطات الليبية، ويغادر الأخير إلى تركيا، حسب بعض التقارير.

بين المطاردة والاعتقال

قُتل خميس القذافي، الذي كان يقود «اللواء 32» في مدينة زليتن، خلال غارة جوية شنها حلف «الناتو» في شهر أغسطس (آب) عام 2011. وفي وقت سابق من العام نفسه، تسبب هجوم جوي مماثل في مقتل سيف العرب، أصغر أبناء القذافي، الذي اشتهر بكنية «عروبة»، وهو في التاسعة والعشرين من عمره، بعد استهداف منزله في حي غرغور الراقي في العاصمة طرابلس.

عائلة القذافي (أرشيفية من صفحات موالين للنظام السابق)

وخلافاً لجميع أشقائه، لم يكن لسيف العرب أي دور قيادي، وكان عازفاً عن الظهور في المحافل العامة، وأبعد ما يكون عن السياسة. بينما لاقى المعتصم، الابن الرابع للقذافي، الذي عمل مستشاراً للأمن القومي الليبي، حتفه على غرار أبيه في نفس يوم مقتله، بعدما سقط مصاباً على يد مناوئي النظام في مسقط رأس والده بمدينة سرت. أما ابنته عائشة فتوارت عن الأنظار رفقة شقيقها محمد، أكبر أنجال القذافي، وابنه من زوجته الأولى في سلطنة عمان. بينما تعيش حالياً زوجة القذافي وأرملته، في القاهرة. والأسبوع الماضي، وافقت لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي على رفع اسم عائشة من قوائم حظر السفر، مع إبقائها ضمن قوائم العقوبات الخاصة بتجميد الأصول.

صفية فركاش (الشرق الأوسط)

وطعنت صفية فركاش، أرملة القذافي، العام الماضي في حكم أصدرته محكمة مالطية بإعادة بنك «فاليتا» 95 مليون يورو (100 مليون دولار) إلى ليبيا، رغم أن الذي أودعها هو نجل القذافي الراحل المعتصم، ورأت أن محاكم مالطا غير مختصة بالنظر في القضية. وقبل 3 سنوات نشرت فركاش رسالة كتبتها بخط يدها، تسأل فيها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، إثر مطالبته بتمديد العقوبات على عائلة القذافي وتجميد أصولها: «مَن الذي يسبب التهديد... هل هم الثلاثة الذين قتلتموهم عملاء وجواسيس أميركا؟ أم الأسرى الثلاثة؟» في إشارة إلى سيف الإسلام وهانيبال والساعدي.

بالنسبة إلى هانيبال القذافي، فقد فرَّ من ليبيا ليصل في نهاية المطاف إلى سوريا، قبل خطفه منها ونقله إلى لبنان، حيث يقبع حالياً في أحد سجونها، على الرغم من عدة حملات دعائية ومساعٍ دبلوماسية لإطلاق سراحه، بصفته آخر أفراد العائلة الذي لا يزال مقيَّد الحركة.

سيف الإسلام وحلم العودة للسلطة

يعد سيف الإسلام، النجل الثاني للقذافي، الوحيد الذي ما زال يسعى للعودة مجدداً إلى السلطة، حيث يتنقل بين مدن المنطقة الجنوبية لليبيا، على أمل أن تُحسم الخلافات التي تَحول دون إجراء الانتخابات الرئاسية وأن تسنح له الظروف بالمشاركة فيها، فيما يعيش شقيقه الساعدي حالياً في تركيا بلا نشاط سياسي معلن.

ومثّل إصدار مجلس النواب منفرداً القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية المؤجلة، ما وصفه بأنه غزل سياسي معلن بين سيف الإسلام، وعقيلة صالح رئيس المجلس.

سيف الإسلام القذافي خلال تقديم أوراق ترشحه للانتخابات 2021 (المفوضية العليا)

وحرص سيف على تسجيل شكره في بيان مقتضب لصالح باسمه ومنصبه، بينما رأى الأخير أنه بإمكان نجل القذافي خوض الانتخابات المحتملة، ما فسره مراقبون محليون بأنه بمثابة تدشين «تحالف غير معلن بين الطرفين»، في مواجهة المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» المتمركز في شرق البلاد. وفيما امتنع عبد الله بليحق، الناطق باسم صالح، عن التعليق، قلل مصدر مقرب من حفتر من صحة هذه التكهنات.

وخلال مقابلة مثيرة جرت عام 2021، خرج محاوره الأميركي بانطباع عن رغبة سيف الإسلام في إبقاء هالة من الغموض حوله، لدرجة أنه رفض إظهار وجهه واضحاً أمام عدسة المصور، ونقل عنه قوله ساخراً: «لقد قضيتُ عشر سنوات بعيداً عن أنظار الليبيين، عليك أن تعود إليهم خطوة خطوة».

وأُلقي القبض على سيف القذافي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 على يد إحدى الكتائب المسلحة، التابعة للزنتان، في أثناء محاولاته الفرار إلى خارج ليبيا باتجاه النيجر، وأصدرت محكمة ليبية في طرابلس حكماً بالإعدام غيابياً بحقه، بعد اتهامه بـ«قمع الثورة» الليبية. وكانت منظمة العفو الدولية قد طالبت في وقت سابق السلطات الليبية بتسليم سيف الإسلام، ومدير الاستخبارات السابق عبد الله السنوسي للمحكمة الجنائية الدولية، بتهمة «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية».

ويعتقد خالد الزائدي، محامي سيف الإسلام، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «حظوظه كبيرة جداً» في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وقال بهذا الخصوص: «هذا ما لمسناه لدى الشارع؛ فسيف مطلب شعبي، والذي دفعه لتقديم ملف ترشحه هم الليبيون، من خلال القوى السياسية والاجتماعية التي طالبته بذلك».

ويجادل الزائدي بحق موكله في الترشح لهذه الانتخابات، على الرغم من قرار المحكمة الجنائية الدولية، الذي يطالب السلطات الليبية بتسليمه لها بتهمة «ارتكاب جرائم حرب»، قائلاً: «حتى لو كانت هناك مطالبة من المحكمة الجنائية، فإنها لا تمنعه أو تحرمه من أي حق، وهذه ليست إدانة، كما أنها محكمة سياسية تمنع مرشحاً في دولته من الترشح، وقرارها لا يعيقه من ممارسة حقه السياسي والانتخابي إذا كانت القوانين الوطنية تسمح له بذلك».

أما المقربون من سيف الإسلام فلا يعطون من جانبهم أي انطباع بحصوله على دعم روسي، على الرغم من التقارير التي تتحدث عن ذلك، لكنهم في المقابل يقولون إنه «منفتح على الجميع، في ظل حاجة ليبيا للمصالحة والاستقرار»

لكن ما الأطراف التي لا تريده؟ يجيب الزائدي: «كل من لا يريد انتخابات هم من يعوق الاستقرار في ليبيا. وهذه مسألة يقررها الشعب».

وأمضى سيف الإسلام الأعوام الـ12 الماضية متوارياً عن الأنظار في منفى اختياري داخل البلاد، ولم يتحدث لليبيين بشكل مباشر منذ خطابه الأخير المثير للجدل، الذي ألقاه إبان «الثورة» التي دعمها حلف شمال الأطلسي (الناتو) في شهر فبراير (شباط) عام 2011، بيد أن الزائدي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن موكله سيتحدث إلى الشعب بشكل مباشر عندما يتم إعلان القوائم النهائية للانتخابات الرئاسية، وقال بهذا الخصوص: «في هذه الحالة، سيخرج ويتكلم، هو يقدّر توقيت خروجه، وبعد قبول ملفه الانتخابي سيخرج لليبيين، ويتكلم عن مستقبل ليبيا... اختيار التوقيت مهم».

محامى سيف الإسلام (يسار) والقائم بأعمال السفارة الليبية لدى سوريا

ورغم ادعاء المقربين من سيف الإسلام أنه يتمتع بكل حرية في الحركة، لكنه لم يظهر في المنطقتين الشرقية والغربية، فيما يحصر بعض التقارير مقر إقامته في المنطقة الجنوبية.

يقول الزائدي في هذا الصدد: «لديه اتصالات مع كل القيادات»، لافتاً إلى أن موكله يتخذ من ليبيا وليس الجنوب فقط مقراً له». ويفسر أمر حجب مكان وجود سيف الإسلام في الوقت الراهن باعتبارات أمنية، لافتاً إلى أن «المهم أنه موجود». كما يرفض الزائدي التقارير التي ادّعت أن ترشح سيف الإسلام للانتخابات كان قراراً جماعياً من عائلة القذافي، وقال موضحاً: «الكلام عن تفويض العائلة غير صحيح، هو ليس قرار العائلة، وليس حكمها... هذا قرار الشعب».

من جهته، يرى العقيد العجمي العتيري، آمر «كتيبة أبو بكر الصديق»، التي كانت مكلّفة حماية سجن سيف الإسلام في الزنتان، قبل الإفراج عنه تنفيذاً لقانون العفو العام الصادر عن البرلمان ووزارة العدل، أن لدى سيف الإسلام «فرصة لتولي السلطة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن وجود الأخير أو استمراره يمثل عودة النظام السابق مجدداً، لافتاً إلى أن «النظام السابق، أو أي نظام آخر، لا يمكن أن يعود بالكيفية السابقة، لكن من الممكن أن يكون نظاماً مشابهاً له».

هانيبال المشاغب

حسب مراقبين، يبدو أن سيف الإسلام لا يسعى فقط لاستعادة السلطة التي فقدها بعدما كان جزءاً منها، لكنه يسعى أيضاً لإطلاق سراح شقيقه الأصغر هانيبال، المعتقل حالياً في لبنان.

ووفقاً لمعلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، فقد تقدم محامي سيف بطلب إلى النائب العام السوري لإعادة فتح التحقيق في واقعة اختطاف هانيبال من الأراضي السورية، ونقله لاحقاً إلى لبنان، حيث يقبع في السجن.

وثيقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»

وطلب سيف الإسلام من محاميه التقدم بمذكرة رسمية بالنيابة عنه للسلطات السورية بهذا الشأن، لكنه امتنع عن أي إشارة إعلامية إليها بسبب كارثة السيول، التي ضربت مدن شرق البلاد مؤخراً بسبب إعصار «دانيال».

وأوضح الزائدي لـ«الشرق الأوسط» أنه زار سوريا مؤخراً، وتقدم بشكوى ضد حسن يعقوب، المتهم بخطف هانيبال من سوريا عام 2018، على أساس أنه «لاجئ سياسي، وكان في حماية السلطات السورية». وقال بهذا الخصوص: «لقد خُطف من سوريا عنوة، ونُقل رغماً عنه بكل وسائل التعذيب إلى لبنان، والدليل أن أوراقه الثبوتية ليست معه». وحسب رواية الزائدي، التي ضمّنها مذكرته الرسمية إلى السلطات السورية، فقد نُقل هانيبال من فندق «شيراتون» في سوريا إلى لبنان.

هانيبال القذافي (أ.ب)

وعن الملابسات المحيطة بعملية الخطف، قال الزائدي: «في هذا اليوم كان بمفرده دون حراسة، ومَن تتبَّعوه وجدوا الفرصة فخطفوه». مضيفاً: «قدمتُ مذكرة قانونية بالخصوص باسم سيف الإسلام إلى وزارة الخارجية السورية، عن طريق القائم بأعمال السفارة الليبية لدى دمشق، محمد بن شعبان، وأخذت إفادة رسمية منه، مفادها أنه تم تحويل الشكوى إلى النائب العام السوري»، الذي سبق أن ناشد المدعي العام التمييزي في لبنان الإفراج عن هانيبال.

وثيقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»

وفي شكواه بشأن ما وصفها بجرائم الخطف والتعذيب، والإخفاء القسري لهانيبال القذافي، يقول سيف الإسلام، الذي أناب عنه محاميه، إن عناصر مسلحة تابعة لحسن محمد يعقوب، النائب اللبناني السابق، خطفت هانيبال داخل الأراضي السورية بتاريخ 11 ديسمبر (كانون الأول) عام 2015، مبرزاً أنها مارست أساليب «التعذيب والتعنيف والتهديد بالقتل ضده»، مستشهداً بفيديو مصوَّر له، وهو متأثر بـ«آثار التعذيب، من تشويه وكدمات على وجهه وجسمه».

وطالبت الدعوى، التي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، والتي تقع في 12 صفحة، النائب العام السوري بالتدخل العاجل، ومخاطبة جميع الجهات المعنية من أجل إخلاء سبيل هانيبال المعتقَل «تعسفياً» لدى سلطات الدولة اللبنانية، وتحميل المسؤولية القانونية للسلطات اللبنانية عن سلامة حياته الشخصية.

وفي مؤتمر صحافي عُقد في أغسطس (آب) الماضي، بمناسبة مرور 45 عاماً على تغييب الإمام موسى الصدر، اتَّهم يعقوب القذاذفة وأتباع القذافي بـ«التورط في خطف والده».

ووالد يعقوب هو الشيخ محمد يعقوب، أحد رفيقي الإمام موسى الصدر، الذي شوهد للمرة الأخيرة في ليبيا في 31 أغسطس (آب) 1978، بعدما وصل إليها بدعوة رسمية. ولم يردّ يعقوب على محاولة «الشرق الأوسط» الاتصال به.

وطبقاً لما أعلنه بسام مولوي، وزير الداخلية اللبناني، فقد تلقى هانيبال رعاية طبية في مستشفى بلبنان عقب إضرابه عن الطعام احتجاجاً على سجنه.

ولطالما مثَّل هانيبال صداعاً لوالده القذافي حتى في فترة حكمه، بعدما تسبب عام 2008 في أزمة دبلوماسية، قُطعت بموجبها العلاقات مع سويسرا، التي اتهمته وزوجته ألين بسوء معاملة خادمة تونسية وخادم مغربي، خلال إقامتهما في جنيف.

الساعدي لاعب كرة قدم

بعد إقرار مجلس النواب الليبي قانونَي انتخاب البرلمان والرئيس، رأى الساعدي القذافي، عبر منصة «إكس»، أن «ليبيا الآن في الاتجاه الصحيح... هذه بداية مُبشرة».

وأظهر تقرير لجنة الخبراء التابع لسنة 2023 صورة توكيل وقّعه الساعدي لأحد مساعديه بخصوص شقة يمتلكها في كندا، عن طريق الخارجية الليبية، يكشف عن إقامته حالياً في مدينة إسطنبول التركية.

وحصل الساعدي، الذي لعب خلال حكم والده كرة القدم في ليبيا وإيطاليا، كما عمل أيضاً قائداً بالقوات الخاصة، على حكم بالبراءة عام 2018 من تهمة قتل لاعب كرة قدم السابق بشير الرياني، قبل إسقاط نظام والده عام 2011، لكن المحكمة نفسها عاقبته بغرامه 500 دينار (377 دولاراً)، والسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ بتهمة شرب الخمر في قضية تعود لعام 2006.


مقالات ذات صلة

نشاط دبلوماسي يعيد «مسار برلين» للواجهة لحلحلة الأزمة الليبية

شمال افريقيا المنفي في لقاء مع سفراء «مسار برلين» بتاريخ 16 مارس الحالي (مكتب المنفي)

نشاط دبلوماسي يعيد «مسار برلين» للواجهة لحلحلة الأزمة الليبية

يرى سياسيون ليبيون أن «مسار برلين»، الذي انطلق عام 2020، يسعى راهناً إلى استعادة حضوره من خلال تحركات دبلوماسية؛ سعياً لكسر الجمود وتحريك العملية السياسية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا الزوبي وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» يتوسط جمع من قوات غرب ليبيا (وزارة الدفاع بغرب ليبيا)

الاشتباكات المسلّحة تعيد التوتر إلى الزاوية الليبية

تجددت الاشتباكات، مساء الأحد، في مناطق متفرقة من مدينة الزاوية بين مجموعتين محليتين، هما «أبناء الجن» و«أبناء المداح»، استخدمت فيها أسلحة خفيفة.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ 3 مارس (المؤسسة الوطنية للنفط)

سلطات طرابلس تسارع لاحتواء تداعيات ناقلة الغاز الروسية المنكوبة

طمأن جهاز حرس السواحل وأمن المواني بطرابلس المواطنين بأن مسار ناقلة الغاز الروسية المنكوبة، وفقاً للمعطيات الحالية، لا يُشكّل أي تهديد للمنشآت النفطية الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من «الجيش الوطني» الليبي أثناء مواجهات سابقة مع «مجلس شورى ثوار بنغازي» في شرق البلاد - 1 أبريل 2015 (أرشيفية من «رويترز»)

هل تُعيد بقايا «الجماعات المتطرفة» تنظيم صفوفها في غرب ليبيا؟

يتخوف ليبيون من «عودة محتملة» لبقايا ما كان يعرف بـ«مجالس شورى الثوار»، التي سبق أن قاتلها «الجيش الوطني» في بنغازي ودرنة، قبل أن تفرّ إلى غرب البلاد.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية (المؤسسة الوطنية للنفط)

استنفار أمني ونفطي للسيطرة على ناقلة غاز أجنبية جانحة قبالة ليبيا

تشهد السواحل الليبية حالة من التأهب القصوى إثر خروج ناقلة غاز روسية عن السيطرة ما استدعى تدخلاً مشتركاً بين «المؤسسة الوطنية للنفط» والأجهزة الأمنية والبحرية

خالد محمود (القاهرة)

ميلوني تصل إلى الجزائر لبحث زيادة إمدادات الغاز الطبيعي

ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)
ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)
TT

ميلوني تصل إلى الجزائر لبحث زيادة إمدادات الغاز الطبيعي

ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)
ميلوني لدى وصولها إلى الجزائر (الوزارة الأولى)

وصلت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي جورجيا ميلوني، الأربعاء، إلى الجزائر في زيارة يُنتظر منها بحث سبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، والدفع بالتعاون الاقتصادي التجاري بين البلدين، بالموازاة مع تنامي حالة من عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية.

وهذه الزيارة هي الثانية من نوعها لميلوني إلى الجزائر، بعد تلك التي قامت بها يومي 22 و23 يناير «كانون الثاني» 2023.

ميلوني لدى وصولها مع الوزير الأول الجزائري (الوزارة الأولى)

كان الوزير الأول (رئيس الوزراء) الجزائري، سيفي غريب، في استقبال ميلوني بمطار «الجزائر الدولي» في الجزائر العاصمة. وستلتقي ميلوني محمد عرقاب، وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم، ومراد عجال، وزير الطاقة والطاقات المتجددة، على أن تترأس أشغال إطلاق غرفة التجارة الجزائرية - الإيطالية بمركز الاتفاقيات «عبد اللطيف رحال» في أعالي الجزائر العاصمة. لكن ليس مؤكداً بعد إن كانت ستشرف على مراسم تدشين مركز «إنريكو ماتاي» للتكوين والبحث والابتكار في المجال الزراعي بولاية سيدي بلعباس غربي الجزائر.

ويرجِّح مراقبون أن يسيطر موضوع الطاقة على زيارة ميلوني للجزائر، إذ لا يُستبعد أن تُناقَش سبل إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الطبيعي، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسواق الطاقة العالمية، بالنظر إلى تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأجرى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأربعاء، محادثات على انفراد مع رئيسة مجلس الوزراء الإيطالي في زيارتها التي تستمر ساعات.

وخص تبون ضيفته ميلوني باستقبال رسمي في قصر المرادية، مقر رئاسة الجمهورية، في الجزائر العاصمة. بعدما زارت نصب مقام الشهيد التذكاري.

وظلت إمدادات إيطاليا من الغاز الطبيعي الجزائري تهيمن على وارداتها من هذا البلد، لتصل العام الماضي إلى 8.1 مليار يورو، بما يعادل 83 في المائة من إجمالي الواردات التي تراجعت 12.9 في المائة إلى 9.78 مليار يورو.

وحسب بيانات وكالة «نوفا» الإيطالية، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين الجزائر وإيطاليا 12.98 مليار يورو خلال عام 2025، منها 3.2 مليار يورو، تمثل الصادرات الإيطالية التي ارتفعت 13.8 في المائة مقارنةً بعام 2024.

ميلوني خلال مباحثاتها مع الوزير الأول الجزائري (الوزارة الأولى)

وتأمل إيطاليا في تعويض حصتها «المعلَّقة» من الغاز الطبيعي من قطر، بعد توقف الإنتاج بمركز رأس لفان، والتي تصل إلى 10 في المائة من مجموع احتياجاتها، وقد تكون الجزائر هي البديل، علماً أنها تستورد منها نحو 36 في المائة من وارداتها الغازية.

لكنَّ الجزائر التي لا تعارض تصدير كميات إضافية من الغاز الطبيعي إلى إيطاليا، تأمل في الحصول على سعر يتناسب مع ذلك المتداول في الأسواق الحرة، والتي عرفت ارتفاعاً لافتاً في الفترة الأخيرة بسبب السباق الدولي بخلاف العقود طويلة الأمد.

ونقلت صحيفة «الشروق» الجزائرية عن مصدر على صلة بزيارة ميلوني إلى الجزائر، قوله إن مسألة إمداد روما بكميات إضافية من الغاز الجزائري، بالنظر إلى الظروف الدولية الراهنة، تلقى إجماعاً بين الطرفين.

وعزا المصدر الاتفاق المنتظر إلى نقطتين أساسيتين: الأولى هي أن إيطاليا حافظت على نفس وتيرة شراء الغاز الجزائري منذ 2022، إذ على الرغم من تراجع الكميات بشكل طفيف، فإنها بقيت فوق 20 مليار متر مكعب سنوياً، مما يمثل أكثر من ثلث واردات البلاد.

وتتمثل النقطة الثانية في كون إيطاليا، ومن خلال شركة «إيني»، تعد الوحيدة من بين الشركاء الأجانب لشركة الطاقة «سوناطراك» المملوكة للدولة الجزائرية، التي وسَّعت وجودها في الجزائر، وتحديداً في نشاط المنبع، أي إنتاج الغاز والنفط. وقد قامت «إيني» في هذا الصدد بشراء حصة «بريتيش بتروليوم» البريطانية في حقلَي «عين أمناس» و«عين صالح» جنوبي الجزائر، وعمدت بعدها إلى الاستحواذ على أصول «نبتون إنرجي» البريطانية في حقل «توات غاز» بولاية أدرار إلى الجنوب الغربي. كما قامت «إيني» أيضاً بشراء جزء من حصة «إنجي» الفرنسية في حقل «توات غاز»، قوامه 8 في المائة، لتصل حصتها إلى 43 في المائة، فضلاً عن فوزها بمناقصة لتطوير حقل «رقان 2» الغازي، بالشراكة مع الشركة التايلاندية (PTTEP).


السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)
عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)
TT

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)
عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع الأمن الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي، تتكون من ثلاثة عناصر متطرفة تنشط بين البلدين.

وأوضح بيان للمكتب المركزي المغربي للأبحاث القضائية أن التعاون الأمني المشترك أسفر عن توقيف عنصرين بمدينة طنجة، في حين أوقف الأمن الإسباني زعيم هذه الخلية الإرهابية في مدينة مايوركا، مضيفاً أن الأبحاث الأولية تشير إلى الاشتباه في تورط عناصر هذه الخلية في توفير التمويل لمقاتلين يَنشطون في فروع تنظيم «داعش» بمنطقة الساحل جنوب الصحراء، وضلوع زعيم هذه الخلية في التخطيط لتنفيذ عملية بإسبانيا.

وتشير النتائج الأولية للتحريات المنجزة حتى هذه المرحلة من البحث، إلى تورط عناصر الخلية الموقوفين بالمغرب في توفير الدعم اللوجستي لمقاتلين يَنشطون في فروع تنظيم «داعش» بمنطقة الساحل جنوب الصحراء والصومال، بينما يُشتبه في ضلوع زعيم هذه الخلية في التخطيط لتنفيذ عملية إرهابية بإسبانيا، وفق أساليب الإرهاب الفردي.

ولحاجيات البحث القضائي، يُردف البلاغ نفسه أنه جرى إيداع المشتبَه فيهما الموقوفين بمدينة طنجة تحت تدبير الحراسة النظرية، على ذمة البحث الذي يباشره المكتب المركزي للأبحاث القضائية، تحت إشراف النيابة العامة المكلّفة بقضايا الإرهاب، وذلك للكشف عن جميع امتدادات هذه الشبكة وارتباطاتها وطنياً وإقليمياً.

وسبق أن تمكنت السلطات الأمنية في المغرب، في يوليوز (تموز) الماضي، من تفكيك خلية إرهابية موالية لتنظيم «داعش» الإرهابي، تتكون من عدة أشخاص يَنشطون بين مدينتي تطوان وشفشاون (شمال).

ووفق ما نقلت وكالة المغرب العربي للأنباء حينذاك، فإنه «في إطار العمليات الأمنية الاستباقية الرامية لتحييد مخاطر التهديد الإرهابي وإجهاض المخططات التخريبية، التي تُحدق بأمن واستقرار المملكة، وتهدف للمسّ الخطير بالنظام العام، تمكّن المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من تفكيك خلية إرهابية موالية لـ(داعش)، تتكون من 4 متطرفين ينشطون بين تطوان وشفشاون، تتراوح أعمارهم بين 20 و27 سنة».

وأوضح بلاغ للمكتب المركزي للأبحاث القضائية أن عمليات التفتيش المنجَزة بمنازل المشتبَه فيهم مكنت من حجز مخطوط يتضمن نص «البيعة»، التي أعلنها أعضاء هذه الخلية للأمير المزعوم لتنظيم «داعش» الإرهابي، وكذا التسجيل الذي يوثِّق لهذه البيعة، فضلاً عن راية ترمز لهذا التنظيم، وبذلة سوداء تتكون من سروال وسترة تحمل كتابات ذات محتوى متطرف، بالإضافة كذلك إلى مجسَّمات لأسلحة وهي عبارة عن بندقية مزوَّدة بمنظار ومسدسين، ومجموعة من الدعامات الإلكترونية التي سيجري إخضاعها للخبرات الرقمية اللازمة.


مصر تُسرّع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية

مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)
مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر تُسرّع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية

مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)
مصر توسع وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية (وزارة البترول المصرية)

تُسرع مصر وتيرة اكتشافات الغاز المحلية لمواجهة آثار الاضطرابات العالمية، بعد تأثر إمدادات البترول والطاقة بسبب الحرب الإيرانية.

وأعلنت «وزارة البترول والثروة المعدنية» المصرية عن اكتشاف حقل غاز جديد في الصحراء الغربية. وقالت في بيان، الثلاثاء، إنه في «إطار نتائج جهود تحفيز الاستثمار لزيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، وتقليل فاتورة الاستيراد، نجحت شركة (أباتشي) العالمية بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للبترول، في تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي بالصحراء الغربية، وذلك عقب حفر البئر الاستكشافية (SKAL-1X) بمنطقة جنوب كلابشة».

وأظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تُقدر بنحو 26 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، و2700 برميل متكثفات. وأكدت وزارة البترول «أن هذا الكشف يعكس نجاح الحوافز والإجراءات التي نفذتها الوزارة، والتي أسهمت في تشجيع (أباتشي) على التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف وزيادة استثماراتها، خصوصاً في المناطق الجديدة المجاورة لمناطق امتيازها القائمة».

وقالت خبيرة الطاقة في مصر، الدكتورة وفاء علي، إن «لمصر خطة جيدة للتوسع في اكتشافات الغاز بما يسهم في تقليل فاتورة الاستيراد»، وأوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تطمح إلى إنتاج نحو 4.2 مليار قدم مكعب من الغاز عبر توسيع مناطق البحث والاستكشاف، سواء في الصحراء الغربية أو المناطق العميقة شرق المتوسط».

وتؤكد أن «خطط الحكومة المصرية للتوسع في اكتشافات الغاز، تتضمن حفر 101 بئر خلال العام الحالي». وتضيف: «ساهمت زيادة التدفقات والمخصصات المالية لعمليات البحث والاستكشاف في عمليات التوسع الجغرافي، حيث تشمل الخطط تغطية نحو 100 ألف كيلو متر مربع بالصحراء الغربية، ونحو 95 ألف كيلو متر مربع في منطقة شرق المتوسط».

مصر تطمح إلى حفر 101 بئر غاز خلال العام الحالي (وزارة البترول المصرية)

ووصلت إلى المياه الإقليمية المصرية، الاثنين، سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12»، لبدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز في البحر المتوسط، ضمن برنامج يستهدف حفر 4 آبار جديدة لصالح شركتي «بي بي» البريطانية و«أركيوس إنرجي». وحسب وزارة البترول، من المقرر أن «تبدأ السفينة بحفر بئر إنتاجية وأخرى استكشافية لصالح شركة (بي بي) على أن يعقب ذلك حفر بئرين استكشافيتين لصالح (أركيوس إنرجي) الكيان المشترك بين (بي بي) و(أدنوك) الإماراتية».

وتتحسب مصر لأزمة في الطاقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، ورفعت الحكومة أخيراً أسعار المحروقات (البنزين والسولار وأسطوانات الغاز) بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة.

وذكرت وزارة البترول أن «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، أدّيا إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي».

ويرى الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور كريم العمدة، أن «توسع مصر في اكتشافات الغاز يكتسب أهمية مضاعفة في الظروف الراهنة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التوسع في اكتشاف الغاز محلياً يقلل تكلفة فاتورة الاستيراد، ويخفف الضغط على العملة المحلية، كما يقلل الحاجة إلى الدولار، ويحد أيضاً من ارتفاع أسعار السلع التي تتأثر بفاتورة الطاقة».

إحدى السفن خلال التنقيب عن الغاز بمنطقة شرق المتوسط الأسبوع الماضي (وزارة البترول المصرية)

وحسب العمدة، فإن «تقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك فيما يتعلق بالطاقة يحقق استقراراً اقتصادياً ويعزز خطط التنمية ويضمن استقراراً نسبياً في الأسواق».

وأكد وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، أن «قطاع البترول يواصل العمل على زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية»، وقال في تصريحات أخيراً إن «الوزارة تتبنى خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حيث أعلنت شركة (إيني) الإيطالية خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، و(بي بي) البريطانية بنحو 5 مليارات دولار، و(أركيوس) الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز (شل) العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended