الجزائر: اتفاق أفريقي - أوروبي على التعاون لمواجهة الإرهاب

عطاف أكد أن بلاده ستلتحق بمجلس الأمن الدولي بصفتها عضواً غير دائم مطلع 2024

جانب من اجتماعات أفريقيا - شمال أوروبا (الخارجية الجزائرية)
جانب من اجتماعات أفريقيا - شمال أوروبا (الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر: اتفاق أفريقي - أوروبي على التعاون لمواجهة الإرهاب

جانب من اجتماعات أفريقيا - شمال أوروبا (الخارجية الجزائرية)
جانب من اجتماعات أفريقيا - شمال أوروبا (الخارجية الجزائرية)

انتهى اجتماع وزاري بين دول أفريقيا وشمال أوروبا، عقد في الجزائر، بالاتفاق على «العمل من أجل تحويل تحديات إلى فرص للتعاون والشراكة»، تخص «أزمات متراكمة وصراعات متفاقمة وتهديدات إرهابية، تعاني منها الدول والشعوب الأفريقية، لا سيما في منطقة الساحل الصحراوي».

جاء ذلك في كلمة قرأها وزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، اليوم الأربعاء بالعاصمة الجزائرية، بمناسبة ختام «الدورة الـ20 لوزراء خارجية دول أفريقيا وشمال أوروبا»؛ حيث ذكر أن المشاورات، التي دامت ثلاثة أيام: «أكدت التوجه المشترك لأفريقيا ودول الشمال نحو تكثيف التعاون، والتنسيق بغية المساهمة في معالجة مختلف التحديات السياسية والأمنية المطروحة دولياً وإقليمياً، ونحو العمل على كسب رهانات التنمية في القارة الأفريقية، ونحو المزيد من الجهود لتنشيط وتعزيز دور العمل الدبلوماسي، متعدد الأطراف تحت مظلة الأمم المتحدة».

وزير خارجية الجزائر في ختام اجتماع أفريقيا - شمال أوروبا حول التنمية وتهديدات الإرهاب (الخارجية الجزائرية)

وقال عطاف إن «أشغالنا سلّطت الضوء على التحديات غير المسبوقة، التي تشهدها الأوضاع العالمية والإقليمية، في ظل منظومة أممية شبه مشلولة، وعلاقات دولية يسودها الاضطراب والاستقطاب، وواقع قاري مُثقل بالأزمات»، مبرزا «أهمية توظيف الطاقة الشبابية الهائلة في أفريقيا، بما يخدم أهدافنا، وتطلعاتنا المشتركة في مجالات السلم والأمن والتنمية المستدامة».

وشارك في الاجتماع أيضا خبراء في قضايا التنمية ومحاربة التطرف والإرهاب والهجرة غير النظامية من 30 بلدا أفريقيا، وبلدان شمال أوروبا الخمسة، وهي السويد والدنمارك والنرويج وفنلندا وآيسلندا. وكانت الدورة الـ19 لوزراء الخارجية الأفارقة ونظرائهم في شمال أوروبا قد نظمت بفنلندا سنة 2022، وقد تسلمت الدنمارك الرئاسة في اجتماع الجزائر، وستنظم بها الدورة المقبلة.

مباحثات وزيري خارجية الجزائر والدنمارك (الخارجية الجزائرية)

ووفق تصريحات عطاف، فقد أكد المشاركون في الاجتماع على أن «يواصل التعاون الأفريقي - الشمال أوروبي نموه ليشكل نموذجاً يحتذى به، ضمن الإطار الأوسع للشراكة بين الشمال والجنوب». مشيرا إلى وجود مساع لإنشاء منطقة للتبادل التجاري الحر في القارة الأفريقية. وأضاف عطاف موضحا أن «التعاون والتنسيق بين دولنا يجب أن يتجاوزا عامل الظرفية، وألا يقتصرا على الاجتماع الذي نلتئم فيه بصفة سنوية. بل بالعكس، فالعلاقة المتميزة التي تجمع بين دولنا يجب أن يمتد أثرها البناء، وتأثيرها الإيجابي إلى المحافل الدولية، وعلى رأسها المنظمة الأممية؛ حيث يمكن أن نعمل معاً ككتلة متجانسة لإعادة الزخم المطلوب للمبادئ، والأهداف المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة».

كما أوضح عطاف أنه قدم عرضا لزملائه الوزراء حول عمل تقوم به الجزائر «لتهدئة الأوضاع وتشجيع التوجه نحو بلورة، وتفعيل حلول سلمية للأزمات في النيجر ومالي، وكذا تعزيز العلاقة الترابطية بين التنمية والأمن، عبر تعبئة الجهود لتنظيم مؤتمر دولي حول التنمية في الساحل». موضحا أن بلاده ستلتحق مطلع 2024 بمجلس الأمن الدولي بصفتها عضوا غير دائم: «وهي تتعهد بالتنسيق معكم جميعاً للدفع بأهداف السلم والأمن دولياً وإقليمياً، ولتعزيز دعمنا الجماعي للقضايا العادلة، ولإسماع صوت الحكمة، المرتكز على المبادئ والقيم التي تخدم البشرية جمعاء».

وزيرا خارجية الجزائر والسويد في محادثات على هامش اجتماع أفريقيا - شمال أوروبا (الخارجية الجزائرية)

في المقابل، انتقد عطاف بشدة «منطق الكيل بمكيالين في التعامل حتى مع أبشع الجرائم، التي ترتكب بحق شعب بأكمله، على شاكلة المجزرة التي لحقت بأهلنا في غزة أمس (ليل الثلاثاء)، وسط صمت دولي رهيب، وكأن لسان حال المجتمع الدولي يقول: سكوت، هناك شعبٌ يقتل! سكوت، هناك شعبٌ يدمر! سكوت، هناك شعبٌ يهجر! سكوت، هناك شعبٌ تتم إبادته». مشيرا إلى أن «هذا السكوت في وجه الفاجعة لا يطاق، وهذا الشلل في كل المراجع والمعالم والضوابط القانونية الإنسانية التي تخرق وتداس، لا يقبل. وغض الطرف عن الإبادة كاملة الأركان التي تدور رحاها في غزة، لا يمكن البتة أن يخدم أمن المنطقة وإنهاء الاحتلال فيها، وإحقاق الحقوق لصالح أصحابها الشرعيين».


مقالات ذات صلة

المعارضة الموريتانية تحتج على رفع الأسعار و«تردي» الأوضاع

شمال افريقيا من اجتماع سابق لقادة المعارضة في موريتانيا (الشرق الأوسط)

المعارضة الموريتانية تحتج على رفع الأسعار و«تردي» الأوضاع

انسحب نواب المعارضة الموريتانية من جلسة برلمانية؛ تعبيراً عن احتجاجهم على زيادة جديدة في أسعار المحروقات.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الاقتصاد جانب من مدينة الرياض (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» تتصدر طموحات الاستثمار الأجنبي

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مجموعة «بلومبرغ» عن تصدّر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المشهد العالمي في طموحات الاستثمار الأجنبي المباشر.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شمال افريقيا مهاجر من أفريقيا جنوب الصحراء على متن قارب قبالة سواحل موريتانيا (أ.ف.ب)

موريتانيا تعلن تفكيك شبكات لتهريب المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا

أعلن وزير الثقافة والاتصال الموريتاني، أن بلاده تمكنت في الأيام الأخيرة من تفكيك أربع شبكات من جنسيات مختلفة لتهريب المهاجرين غير النظاميين إلى أوروبا.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

للمرة الأولى منذ 5 سنوات... تركيا تشارك باجتماع غير رسمي للاتحاد الأوروبي

تشارك تركيا في الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي (غيمنيتش) الذي يعقد في بروكسل، الخميس، للمرة الأولى منذ 5 سنوات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا أرشيفية لعناصر «فاغنر» في مالي (متداولة)

مالي تعلن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أوكرانيا

أعلن المتحدث باسم الحكومة المالية الكولونيل عبدالله مايغا، أن الحكومة الانتقالية في مالي قرّرت «قطع العلاقات الدبلوماسية مع أوكرانيا بمفعول فوري».

«الشرق الأوسط» (دكار)

«آلية تسعير جديدة» للدواء في مصر تثير مخاوف من زيادات مرتقبة

آلية تسعير الأدوية الجديدة تستند إلى 3 مؤشرات اقتصادية (هيئة الدواء المصرية)
آلية تسعير الأدوية الجديدة تستند إلى 3 مؤشرات اقتصادية (هيئة الدواء المصرية)
TT

«آلية تسعير جديدة» للدواء في مصر تثير مخاوف من زيادات مرتقبة

آلية تسعير الأدوية الجديدة تستند إلى 3 مؤشرات اقتصادية (هيئة الدواء المصرية)
آلية تسعير الأدوية الجديدة تستند إلى 3 مؤشرات اقتصادية (هيئة الدواء المصرية)

أثارت «آلية تسعير جديدة» للدواء في مصر مخاوف من زيادات مرتقبة في أسعار الأدوية؛ ما يشكل عبئاً اقتصادياً على المرضى، في ظل استمرار الشكاوى من نقص بعض العقاقير.

واعتمدت هيئة الدواء المصرية (الجهة الحكومية المسؤولة عن تنظيم سوق الدواء)، نظاماً جديداً لتحديد أسعار المستحضرات الدوائية، يربط الارتفاع أو الانخفاض بثلاثة مؤشرات اقتصادية، هي سعر الصرف والتضخم وأسعار الفائدة.

وأصدرت «الهيئة»، مساء الخميس، القرار رقم 480 لسنة 2026 بشأن ضوابط وإجراءات تسعير المستحضرات الطبية، وتضمن القرار قواعد جديدة لتسعير الأدوية المحلية والمستوردة والمستحضرات، إلى جانب آلية لمراجعة الأسعار في ضوء المتغيرات الاقتصادية كل 6 أشهر.

ويعد الدواء إحدى السلع المُسعرة جبرياً من الحكومة المصرية، كالمواد البترولية والخبز، وتضم السوق المصرية أكثر من 17 ألف دواء مسجل، حسب تقديرات نقابة صيادلة القاهرة.

وتستند آلية التسعير الجديدة إلى 3 مؤشرات اقتصادية، تشمل حركة سعر الصرف، وتمثل 60 في المائة من معادلة التسعير، إلى جانب معدل التضخم، ويمثل 30 في المائة من المعادلة، ثم التغير في أسعار الفائدة، وتشكل 10 في المائة في معادلة التسعير، وأتاح القرار إمكانية مراجعة معادلة التسعير خلال مدة أقل من 6 أشهر، حال حدوث ظروف استثنائية تستدعي ذلك.

وشدد القرار على أنه لا تُرفع أسعار المستحضرات؛ إلا إذا أظهرت المعادلة زيادة لا تقل عن 10 في المائة، مع استمرار المتغيرات الاقتصادية المؤثرة لمدة 45 يوماً على الأقل، وفي المقابل يمكن للهيئة خفض الأسعار إذا بلغت نسبة الانخفاض 10 في المائة على الأقل، واستمرت المتغيرات المؤثرة للمدة نفسها.

نظاماً جديداً لتحديد أسعار المستحضرات الدوائية (هيئة الدواء المصرية)

ووفق رئيس شعبة الأدوية بـ«اتحاد الغرف التجارية» بمصر علي عوف، «يحقق نظام التسعير الجديد التوازن بين شركات الأدوية والصيادلة والمرضى»، وقال إن «القرار كان ضرورياً لتحقيق التوازن في معادلة الأسعار بسوق الدواء، خصوصاً أن آخر قرار لتسعير الدواء كان قبل عامين في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 رغم الآثار الاقتصادية التي انعكست على سعر الصرف داخل البلاد».

ويرى عوف أن«القرار سينعكس إيجابياً على صناعة الدواء في مصر، ذلك أنه يتيح لشركات الدواء الأجنبية وضع خطط مستقبلية للسوق المصرية؛ ما يعزز من فرص استثمارها وإنتاجها في هذه السوق».

ويقول إن «نظام التسعير الحالي لا يحقق الشفافية»، ويلفت إلى أنه «لن تكون هناك زيادات في الأسعار مبالغ فيها؛ حيث إن معادلة التسعير، وفق المؤشرات الاقتصادية، الحالية تشير إلى إمكانية تحريك الأسعار من 10 إلى 12 في المائة بحد أقصى».

ويوضح مدير «المركز المصري للحق في الدواء» محمود فؤاد (منظمة مدنية)، أن آلية التسعير الجديدة «ستضاعف من أعباء المرضى خصوصاً غير القادرين»، ويشير إلى أن«القرار أتاح إجراء تغيير أسعار الدواء من الشركات المصنعة ومن هيئة الدواء؛ ما يضاعف من الأعباء الاقتصادية»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه «رغم أن القرار يستهدف تحقيق التوازن في سوق الدواء، لكن هناك مخاوف تتعلق بمعادلة التسعير الجديدة».

ونص القرار على أن «تقوم هيئة الدواء المصرية بمراجعة أسعار المستحضرات الخاصة بكل شركة على مدار 3 أشهر»، كما «يسمح القرار لصاحب تسجيل المستحضر بطلب إعادة تسعيره بعد مرور 6 أشهر على الأقل من آخر إخطار تسعير، في حين تدرس الهيئة الطلب استناداً إلى تكلفة المستحضر وأسعاره في الدول المرجعية وأسعار البدائل العلاجية إلى جانب دراسات التقييم الاقتصادي».

آلية جديدة لتسعير الدواء في مصر (وزارة الصحة المصرية)

ويعتقد فؤاد أن «القرار الجديد لا يضع ضمانات واضحة فيما يتعلق بتوفير أصناف الدواء غير المتوفرة في السوق»، ويشير إلى أن «هناك شكاوى من عدم توافر بعض الأصناف والمستحضرات الدوائية، خصوصاً التي يتم استيرادها من الخارج، أو التي يتم استيراد المواد الخام لتصنيعها محلياً».

وتتكرر شكاوى مواطنين من نقص بعض الأصناف الدوائية في الصيدليات، وخصصت هيئة الدواء المصرية «خطاً ساخناً لتلقي شكاوى المرضى عن نواقص الأدوية.


تيتيه تناقش مع أحزاب سياسية «التحديات الراهنة» في الجنوب الليبي

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا تلتقي بممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا 24 سبتمبر (البعثة الأممية)
تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا تلتقي بممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا 24 سبتمبر (البعثة الأممية)
TT

تيتيه تناقش مع أحزاب سياسية «التحديات الراهنة» في الجنوب الليبي

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا تلتقي بممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا 24 سبتمبر (البعثة الأممية)
تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا تلتقي بممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا 24 سبتمبر (البعثة الأممية)

التقت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، ممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا؛ لبحث التحديات الراهنة التي تعاني منها المنطقة، وفي مقدمتها نقص الخدمات العامة الأساسية وتداعيات أزمة الوقود المتفاقمة.

ممثلو عدد من الأحزاب المسجلة في جنوب ليبيا يطالبون البعثة الأممية بتعزيز المشاركة في العملية السياسية 24 سبتمبر (البعثة الأممية)

وخلال اللقاء، الذي عقد مساء الخميس، شدد ممثلو أحزاب الجنوب «على ضرورة ضمان تقديم الخدمات، وتعزيز المشاركة في العملية السياسية، وتخصيص الموارد اللازمة للتنمية، إلى جانب حماية المسؤولين البلديين المنتخبين من الصراعات والنزاعات السياسية».

وكانت حكومة أسامة حماد الموالية لمجلس النواب في شرق ليبيا أوقفت 12 عميد بلدية من المنطقة الجنوبية جراء لقائهم مع مسؤولين بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس.

وفيما أبدى رؤساء الأحزاب دعمهم لاتفاق «4+4»، أعربوا عن قلقهم «إزاء تراجع دور الأحزاب السياسية في الانتخابات»، مطالبين البعثة الأممية بطرح هذه المسألة بجدية على الأطراف المعنية.

كما وضع ممثلو الأحزاب الممثلة الأممية في صورة حادثة مأساوية شهدها الجنوب، الأسبوع الماضي، تجسدت في وفاة طفلين جراء تخزين كميات إضافية من الوقود داخل إحدى المركبات؛ وهي الممارسة الصعبة التي يلجأ إليها السكان بسبب استمرار شح الوقود وأزمته الخانقة في المنطقة ومختلف المدن الليبية.

جانب من اجتماع «اللجنة العلمية لملتقى ليبيا الدولي للتمويل والاستثمار والتنمية في ليبيا» (صفحة سالم الزادمة نائب رئيس حكومة الوحدة)

وعلى صعيد التحركات الاقتصادية لمواجهة التهميش الخدمي، بحثت اللجنة العلمية لـ«ملتقى ليبيا الدولي للتمويل والاستثمار والتنمية»، في طرابلس برعاية نائب رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة سالم الزادمة، التجهيزات النهائية لانطلاق المؤتمر المقرر عقده يومي 23 و24 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وشهد الاجتماع، الذي ترأسه مفتاح أبو ستة ورئيس اللجنة التحضيرية علي أرحومة، بمشاركة خبراء في قطاعات المصارف والزراعة والتعدين والطاقة الشمسية، مناقشة رسم خريطة استثمارية شاملة لإقليم الجنوب «فزان».

وركزت الطروحات على كيفية استغلال الموارد الطبيعية وآليات جذب المستثمرين المحليين والدوليين، إلى جانب بناء شراكات بين الشركات الوطنية والدولية لدفع عجلة التنمية في قطاعات الزراعة والصناعة والطاقات المتجددة.

وفي سياق متصل بدعم الإدارة المحلية وترسيخ الاستقرار في الجنوب، أدى عمداء 7 بلديات بجنوب ليبيا (غات، العوينات، جرمة، الرقيبة، الوادي الشرقي، تجرهي، وبرقن) القسم القانوني أمام رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، تمهيداً لمباشرة مهامهم الرسمية.

وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لأحكام القانون رقم (59) لسنة 2012 بشأن نظام الإدارة المحلية، وفي إطار استكمال الإجراءات المنظمة لعمل المجالس البلدية المنتخبة، بما يسهم في تمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات المباشرة للمواطنين وتعزيز الاستجابة للاحتياجات الطارئة في مدن ومناطق الجنوب.


كيف تستفيد مصر من التوسع في مشاريع الكهرباء والمياه بـ«حوض النيل»؟

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
TT

كيف تستفيد مصر من التوسع في مشاريع الكهرباء والمياه بـ«حوض النيل»؟

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

تتحرك مصر لحشد تمويل لحزمة تضم 36 مشروعاً في حوض النيل الجنوبي، تشمل الطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي وخطوط نقل الكهرباء وإمدادات المياه والمشروعات متعددة الأغراض.

وتُقْدِم مصر على التوسع في تلك المشاريع؛ «تحقيقاً لمبدأ المنفعة المتبادلة»، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وتضم دول حوض النيل الجنوبي بوروندي، والكونغو، وكينيا، ورواندا، وجنوب السودان، وتنزانيا، وأوغندا، وتعد من دول «المنابع» للنهر، وتشكل مع دول النيل الشرقي، إثيوبيا والسودان ومصر وإريتريا، إقليم حوض نهر النيل.

وقال وزير الري المصري هاني سويلم في تصريحات، الجمعة، إن بلاده وافقت على التوجه لحشد التمويل لحزمة تضم 36 مشروعاً في حوض النيل الجنوبي، بعد دراستها وتبادل المعلومات بشأنها وتقييم آثارها والتشاور والتوافق حولها.

وتشمل المشروعات، بحسب سويلم، الطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي وخطوط نقل الكهرباء وإمدادات المياه والمشروعات متعددة الأغراض وغيرها، مؤكداً أن «(سد جوليوس نيريري) في تنزانيا يعد نموذجاً عملياً للتعاون البناء في دول حوض النيل، وبات التعاون التنزاني المصري مكسباً مشتركاً».

وهذا المكسب المشترك، وفق سويلم، «يأتي مع تقديم المشروع نموذجاً لتوفير الطاقة لتنزانيا، وإمكانية توظيفها في دعم التكامل الإقليمي والربط الكهربائي وتجارة الكهرباء بين دول الجوار التنزاني».

وتطرق الوزير المصري إلى مشروع «سد غراند فولا» في جنوب السودان، مؤكداً «دعم بلاده لجوبا في تحقيق أهدافها التنموية، ومن ضمنها هذا المشروع».

وزير الري المصري هاني سويلم (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وأواخر أغسطس (آب) الماضي، تم افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائي بتنزانيا، الذي نفذه التحالف المصري «المقاولون العرب - السويدي إليكتريك» خلال 5 سنوات بمشاركة 1700 مهندس وفني مصري ضمن فريق عمل يتكون من نحو 12 ألف عامل.

خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، يرى «أن مصر تمتلك مقومات وإمكانات تؤهلها للعب دور محوري في تنمية دول حوض النيل والقرن الأفريقي، من خلال المشاركة في تدشين مشروعات تنموية كبرى، وفي مقدمتها سدود توليد الطاقة الكهرومائية ومشاريع الري والزراعة والتوسع فيها».

ويوضح أن مشاركة الشركات المصرية الكبرى في بناء «سد جوليوس نيريري» بتنزانيا، ومساعدة دول كجيبوتي في إنشاء محطات الطاقة، «يقدمان نموذجاً عملياً لمصر كشريك تنموي استراتيجي، ويشير إلى أن الدولة الأفريقية تستفيد تنمية، ومصر تستفيد تحفيز الاستثمارات، وتوفير آلاف فرص العمل تحقيقاً لمبدأ المنفعة المتبادلة».

ويضيف «أن هذه المقاربة التنموية تخدم أهداف السياسة الخارجية المصرية، وحماية أمنها المائي في نهر النيل؛ إذ تسهم في استمالة مواقف دول الحوض، وتحييد تحركات إثيوبيا المضادة».

مصر توافق على التوجه لحشد التمويل لحزمة تضم 36 مشروعاً في حوض النيل الجنوبي (الشرق الأوسط)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، أن دعم مصر للمشروعات التنموية في دول حوض النيل «ينبع من رؤية شاملة تعتمد على المنفعة والمصلحة المشتركة، ودفع عجلة التنمية المستدامة بجميع دول الحوض، بما ينعكس إيجاباً على المنطقة برمتها ومصر في مقدمتها».

ويوضح «أن مصر كانت ولا تزال من أبرز الدول الداعمة لمشاريع المياه والكهرباء في دول حوض النيل، حيث تمت الموافقة والمشاركة في تنفيذ العشرات من هذه المشروعات المائية والتنموية؛ ما يعكس الموقف المصري الثابت والمؤيد لحق دول الحوض في التنمية دون الإضرار بأي طرف».

وحول طبيعة العلاقات والمشروعات المائية الحالية، شدد حليمة على أنها «تجسد مفهوماً حقيقياً للشراكة والاستثمار المتبادل بين مصر وأشقائها في أفريقيا»، مشيراً إلى أن «تكثيف هذه المشروعات المائية في الوقت الراهن يأتي في إطار العمل الجماعي والتعاون الوثيق الممتد».

ولفت إلى أن التعاون بين دول حوض النيل وتوسع مصر في المشروعات بدول حوض النيل يبعث برسائل واضحة مفادها أن «التفاهم والتعاون هما أساس إدارة الأنهار الدولية وليس الصدام أو الخلاف».