لعبة «أساسينز كريد ميراج - السراب»: عودة إلى الجذور الممتعة

مغامرات مشوقة في مدينة بغداد التاريخية... ودعم للمحادثات باللغة العربية

عودة إلى متعة الإصدارات السابقة والتسلل المدروس
عودة إلى متعة الإصدارات السابقة والتسلل المدروس
TT

لعبة «أساسينز كريد ميراج - السراب»: عودة إلى الجذور الممتعة

عودة إلى متعة الإصدارات السابقة والتسلل المدروس
عودة إلى متعة الإصدارات السابقة والتسلل المدروس

سيسعد محبو سلسلة ألعاب «أساسينز كريد» بإصدار «أساسينز كريد ميراج (السراب)» Assassin’s Creed Mirage، الذي تدور أحداثه حول شخصية «باسم» في مدينة بغداد في القرن التاسع، خلال فترة عدم الاستقرار الداخلي، واضطراب الدولة العباسية قبل 20 عاماً على أحداث إصدار «أساسينز كريد فالهالا».

ويعود هذا الإصدار إلى جذور اللعبة في آلية اللعب والتركيز على التسلل، مع تقديم مستويات عالية للرسومات والصوتيات، إلى جانب دعمه تشغيل المحادثات في 8 لغات، من بينها العربية وبجودة عالية، مع عرض ترجمة المحادثات نصيّاً في 13 لغة، من بينها العربية أيضاً. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها، ونذكر ملخص التجربة.

بيئة غنية في أحياء بغداد العتيقة

قصة مشوقة

تروي اللعبة قصة شخصية «باسم بن إسحاق» الذي يبدأ بوصفه شخصية صغيرة تراودها كوابيس مخيفة. ويضطر «باسم» إلى الخروج من بغداد ويطور مهاراته، ومن ثم، يعود إليها بعد أن أصبح محترفاً، ويجب عليه تطهير المدينة من الفاسدين الذين يعملون في الخفاء، من خلال البحث عن المعلومات، إلى حين معرفة عناصر الشخصيات الفاسدة للتخلص منهم.

ويمكن إكمال المهمّات الرئيسية للعبة في نحو 15 ساعة، ومن ثم، إكمال المهمات الجانبية الاختيارية التي تحتاج إلى مدة مقاربة أيضاً. وستشرح اللعبة كثيراً من التفاصيل في نهايتها، ولكن يُنصح بمعرفة قصة إصدار «أساسينز كريد فالهالا» قبل ذلك؛ لفهم بعض الأجزاء. ولن نذكر تفاصيل القصة، ونتركها ليكتشفها اللاعب بنفسه.

يستطيع باسم القيام بحركات قتالية مباغتة

مزايا لعب مبهرة في بغداد العتيقة

حجم خريطة اللعب لم يعد مهولاً ومنهكاً للاعبين كما كان في آخر بضعة إصدارات من السلسلة؛ بل أصبح التركيز على خريطة انسيابية أصغر حجماً، وعلى مهام التسلل عوضاً عن القتال المباشر. وتعدّ مزايا التسلق والقتال عن قُرب من أبرز ما سيختبره اللاعبون في هذا الإصدار.

ويجب استكشاف المنطقة من حولهم؛ للعثور على أكثر وسيلة فعالة لإكمال المهمة، سواء كانت استرجاع عنصر ما، أو هزيمة قائد خطير للأعداء، أو للعثور على مخبأ آمن في حال هجم عليه الأعداء.

ويمكن اعتبار بغداد التاريخية بوصفها شخصيةً بذاتها في عالم اللعبة، حيث يمكن أن تعيق هروب اللاعب في الأسواق والمناطق المكتظة، أو تسمح له بالتنقل بحرية من فوق أسطح المنازل، أو عبر النهر الذي يجري فيها. وإن أثار اللاعب بعض المشكلات في المدينة، فسيؤشر السكان نحوه للفت نظر الحراس الذين سيسرعون نحوه لاعتقاله. ويمكن خفض مستويات قلق السكان بإزالة المنشورات الملصقة على الجدران التي تحتوي على صورة «باسم» بعد أن يصبح مطلوباً. ولدى تجول اللاعب في المدينة، يمكنه سماع كلام السكان باللغة العربية الفصحى بشكل متقن يزيد من مستويات الانغماس.

شخصية «باسم» مرنة، وتستطيع القيام بحركات مختلفة بكل سلاسة، مثل قتال الأعداء والاختباء وتسلق المباني، والقفز من فوق الأسطح، والتنقل من الأماكن المرتفعة بركوب الحبال، التي تربط تلك المباني، والسباحة والغوص تحت المياه، وغيرها. ويجب على «باسم» استخدام أدواته المختلفة لإكمال المهمات، مثل القنابل الدخانية والخناجر الصغيرة التي يمكن رميُها عن بُعد، والسهام السامة والسيف، وغيرها. ويمكن تطوير قدرات هذه الأدوات لإضافة مزيد من الوظائف إليها. ويستطيع «باسم» أيضاً النظر إلى المنطقة من منظور النسر؛ للتعرف أكثر على البيئة ومواضع الأعداء بكل سهولة. ولكن يجب الحذر؛ حيث يمكن للأعداء الذين يرمون الأسهم إصابة النسر إن شاهدوه.

يمكن استخدام النسر الصديق لباسم لاستكشاف المناطق قبل دخولها

كما يمكن استخدام ميزة التركيز لمعرفة أماكن الأعداء من حول اللاعب، حتى لو كانوا خلف الجدران، وقتال أعداء عدة في آن واحد بشرط ألا يشاهده أحدهم خلال ذلك. وسيتم إبطاء الوقت بعد كل عملية قتال لتحديد الهدف التالي. وإن أراد اللاعب الحصول على النقود لشراء العناصر المختلفة، فيمكنه إكمال المهمات، أو الذهاب إلى المناطق الثرية في المدينة، وسرقة المال من المارة الفاسدين لتسريع الأمر بشكل كبير.

التحكم في «باسم» كان سلساً، ولم تكن هناك أي صعوبة في التنقل والوصول إلى الأماكن. استجابة الشخصية لأوامر القتال خلال المعارك كانت سريعة، مع مواجهة أعداء أكثر ذكاءً من الإصدارات السابقة، الأمر الذي سيشكّل تحدياً أمام اللاعبين الذين اعتادوا على أسلوب المواجهة في القتال، خلال الإصدارات السابقة. ويجب تبني أسلوب التسلل، والقتال بالخفاء للنجاح في اللعبة، والتقدم عبر مراحلها. وكان من السهل التنقل من فوق الأماكن المرتفعة، وتسلق المباني، والسير على الحبال بين المناطق المتباعدة.

مواصفات تقنية

رسومات اللعبة جميلة ومليئة بالتفاصيل المختلفة، حيث تبدأ المجريات في الأماكن الشعبية والفقيرة التي تحتوي مباني متراصة؛ ليقترب «باسم» من المناطق الثرية في الجزء الأخير من اللعبة، ونشهد اختلاف البيئة والحدائق والأزهار الجميلة، مع مروره في أماكن قيد البناء أو متضررة، إلى جانب خروجه من المدينة وعبوره في الأراضي الزراعية، والمناطق الصحراوية النائية. الموسيقى جميلة وتناسب أجواء اللعبة، وأداء الصوتيات مقنع ويزيد من مستويات الانغماس.

وبالنسبة لمواصفات الكومبيوتر المطلوبة لعمل اللعبة، فهي معالج «إنتل كور آي7 4790 كيه» بسرعة 4.4 غيغاهرتز أو «إيه إم دي رايزن 5 1600» بسرعة 3.2 غيغاهرتز، أو أفضل، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1060» بـ6 غيغابايت من الذاكرة، أو «إيه إم دي راديون آر إكس 570» بـ4 غيغابايت من الذاكرة، أو «إنتل آرك إيه 380175» بـ6 غيغابايت من الذاكرة، أو أفضل، و8 غيغابايت من الذاكرة للعمل (بدعم للقنوات الثنائية Dual-channel)، و40 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة (يُنصح باستخدام وحدة تخزين تعمل بتقنية الحالة الصلبة SSD)، ونظام التشغيل «ويندوز 10 أو 11» بدقة 64 بت، ودعم لامتدادات «دايركت إكس 12» البرمجية.

ويُنصح باستخدام معالج «إنتل كور آي7 8700 كيه» بسرعة 4.6 غيغاهرتز أو «إيه إم دي رايزن 5 3600» بسرعة 4.2 غيغاهرتز أو أفضل، وبطاقة الرسومات «إنفيديا جيفورس جي تي إكس 1660» بـ6 غيغابايت من الذاكرة، أو «إيه إم دي راديون آر إكس 5600 إكس تي» بـ6 غيغابايت من الذاكرة أو «إنتل آرك إيه 750» بـ8 غيغابايت من الذاكرة أو أفضل، و16 غيغابايت من الذاكرة للعمل (بدعم للقنوات الثنائية Dual-channel)، و40 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة (يُنصح باستخدام وحدة تخزين تعمل بتقنية الحالة الصلبة SSD)، ونظام التشغيل «ويندوز 10 أو 11» بدقة 64 بت، ودعم لامتدادات «دايركت إكس 12» البرمجية.

معلومات عن اللعبة:

• الشركة المبرمجة: «أوبيسوفت بوردو» Ubisoft Bordeaux www.Ubisoft.com

• الشركة الناشرة: «أوبيسوفت» Ubisoft www.Ubisoft.com

• موقع اللعبة: www.AassassinsCreed.com

• نوع اللعبة: قتال ومغامرات Action-adventure

• أجهزة اللعب: «بلاي ستيشن 4 و5»، و«إكس بوكس سيريز إكس وإس»، و«إكس بوكس وان»، والكومبيوتر الشخصي، والهواتف الجوالة بنظام التشغيل «آي أو إس».

• تاريخ الإطلاق: 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 لجميع الإصدارات، ما عدا الهواتف الجوالة التي سيتم إطلاق نسختها في عام 2024.

• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين فوق 17 عاماً «M»

• دعم للعب الجماعي: لا.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق قضاء بعض الوقت في النظر إلى الطبيعة يساعد على تحسين الانتباه (إ.ب.أ)

في عصر مليء بالمشتتات... 5 طرق لتحسين الانتباه

تعتبر فترات تركيزنا أقصر مما كانت عليه في السابق، إليك ما يُوصي به الخبراء لاستعادة انتباهك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا لن يؤثر القرار في الألعاب الصادرة على أقراص قبل 2028 وستظل قابلة للبيع والتشغيل (أدوبي)

«سوني» تنهي أقراص الألعاب الجديدة في 2028... و«بلايستيشن» رقمياً بالكامل

توقف «سوني» إنتاج أقراص ألعاب «بلايستيشن» الجديدة في 2028 منهيةً التوزيع المادي وموسّعةً الاعتماد على التنزيلات الرقمية.

نسيم رمضان (لندن)
رياضة سعودية مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة يعود إلى الرياض هذا العام (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

الرياض تستضيف «مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة 2026»

أعلنت مؤسَّسة الرياضات الإلكترونية عن عودة مؤتمر الرياضة العالمية الجديدة إلى الرياض، خلال الفترة من 30 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية فيصل بن حمران (واس)

بن حمران: «الرياضات الإلكترونية» على مشارف حقبة الاستثمار الكبرى

أكد فيصل بن حمران، الرئيس التنفيذي للرياضات الإلكترونية في مؤسسة الرياضات الإلكترونية، أن المملكة ستعيد رسم خريطة القطاع على الصعيد العالمي.

شوق الغامدي (الرياض )

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)
اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)
TT

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام

اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)
اليابان تختبر بنجاح لأول مرة صاروخاً فضائياً قابلاً لإعادة الاستخدام (أ.ف.ب)

أعلنت «وكالة الفضاء اليابانية»، السبت، نجاحها للمرة الأولى في إطلاق صاروخ قابل لإعادة الاستخدام، وإنزاله بأمان، في خطوة متقدمة نحو تطوير هذه التقنية التي تسهم خصوصاً في خفض تكاليف المهام الفضائية.

وارتفع النموذج الأولي الذي أُطلق من موقع الاختبار التابع لوكالة استكشاف الفضاء اليابانية في نوشيرو (شمال)، نحو 10 أمتار خلال تجربة استغرقت قرابة 40 ثانية.

وقال تاكاشي إيتو، المسؤول عن الاختبار، للصحافيين: «كرسنا قدراً كبيراً من الوقت والجهد لهذا الأمر، والآن بعد أن أقلع النموذج الأولي وهبط دون أي مشكلات، لا بد لي من القول إنني أشعر بارتياح كبير».

وأضاف أن وكالة الفضاء لا تزال بحاجة إلى تحليل البيانات لتحديد مدى هذا النجاح، معرباً عن ثقته بالحصول على «بيانات مفيدة للغاية».

صُممت معظم صواريخ الإطلاق للاستخدام مرة واحدة؛ إذ تسقط أجزاؤها عادة في البحر، أو تحترق في الغلاف الجوي، أو يظل حطامها في المدار.

ويتيح تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام خفض تكلفة إطلاق الأقمار الاصطناعية والمركبات الفضائية.

تستخدم شركة «سبايس إكس» الأميركية هذه التقنية في صاروخ «فالكون 9» القابل لإعادة الاستخدام منذ عام 2017.

كما أعلنت الصين، الجمعة، نجاحها في إنزال صاروخ قابل لإعادة الاستخدام للمرة الأولى، متحدية بذلك الهيمنة الأميركية على القطاع.

وتسعى طوكيو إلى تعزيز تنافسية قطاع الفضاء لديها، وقد أطلقت صاروخها «إتش 3» في يونيو (حزيران)، بعد أشهر على فشل مهمة لوضع قمر اصطناعي في المدار.


«ميتا» توقف أداة لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي بعد أيام من إطلاقها

شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
TT

«ميتا» توقف أداة لتوليد الصور بالذكاء الاصطناعي بعد أيام من إطلاقها

شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)
شعار شركة «ميتا» على مختبراتها في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت شركة «ميتا» أمس (الجمعة)، أنها ستوقف أداة ذكاء اصطناعي أطلقتها قبل أيام قليلة، والتي كانت تتيح للمستخدمين إنشاء صور باستخدام حسابات «إنستغرام» المفتوحة، وذلك بعد أن واجهت انتقادات واسعة النطاق بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بما في ذلك انتقادات من إحدى النقابات في هوليوود، وفق «رويترز».

وقالت «ميتا» في بيان: «كان هدفنا توفير أداة إبداعية مفيدة، ومنح الناس القدرة على التحكم في إمكانية الرجوع إلى المحتوى المفتوح لديهم بهذه الطريقة».

وأضافت: «تلقينا تعليقات تفيد بأن هذه الأداة لم تحقق الهدف المرجو، لذا لم تعد متاحة».

وكانت شركة «ميتا»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام»، قد أطلقت، الثلاثاء، «ميوز إيمدج»، وهو أول نموذج لتوليد الصور من مختبرات «ميتا سوبر إنتليجنس». ويمكن لهذه الأداة، المدمجة في روبوت الدردشة (ميتا إيه آي)، استخدام الصور بوصفها مدخلات، وتتيح للمستخدمين تعديل الصور التي تم إنشاؤها مباشرة من خلال الرسم. وسرعان ما واجهت الأداة ردود فعل سلبية بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، ولأنها كانت مفعلة تلقائياً للمستخدمين.

وانتقدت الممثلة الحائزة على جائزة «إيمي»، هانا أينبايندر، المعروفة بدورها في مسلسل «هاكس»، هذه الميزة على «إنستغرام»، قائلة إنه تم تفعيلها تلقائياً، وحثت المستخدمين على إيقاف تشغيلها.

كما حثت نقابة للممثلين والعاملين في مجال الإعلام، أعضاءها ومستخدمي «إنستغرام» الآخرين، يوم الخميس، على إلغاء تفعيل هذه الأداة. وقالت نقابة ممثلي الشاشة - الاتحاد الأميركي لفناني الراديو والتلفزيون (ساج أفترا)، إن «أي شيء بخلاف الاشتراك الواضح والبارز في هذا النوع من استخدامات صور مستخدمي (إنستغرام) أمر غير مقبول، ويعد خطأ فادحاً في تقدير الرأي العام فيما يتعلق بالمخاطر والأضرار الواضحة الكامنة في مثل هذا الاستخدام».

وعقب قرار شركة «ميتا» بحذف الأداة، رحبت النقابة بالخطوة.

وقال متحدث باسم النقابة: «نظراً لأن مخاطر النسخ الرقمية غير التوافقية معروفة للجميع، فإن وجود أداة تشجع على هذا السلوك يعد أمراً غير حكيم. نقدر إيقافها، فهذا هو التصرف المسؤول».

ويعكس هذا التراجع الضغط المتزايد على شركات التكنولوجيا لمنح المستخدمين سيطرة واضحة على كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للمحتوى الذي يشاركونه علناً.


جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
TT

جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)
4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا نظاماً محمولاً للتصوير بالموجات فوق الصوتية، يهدف إلى جعل فحص الثدي أكثر سهولة وانتظاماً، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة لخطر الإصابة بسرطان الثدي أو ذوات الأنسجة الكثيفة. ولا يقدم النظام بديلاً مباشراً عن الفحوص الطبية المعتمدة، لكنه يطرح تصوراً جديداً لكيفية متابعة أنسجة الثدي بصورة متكررة، في العيادة أو مستقبلاً داخل المنزل، من دون الحاجة إلى مشغّل متخصص في كل مرة.

فجوة بين الفحوص السنوية

يعتمد كثير من برامج الكشف المبكر على التصوير الشعاعي للثدي مرة كل عام. لكن بعض الأورام قد تظهر بين فحص وآخر، وتُعرف هذه الحالات باسم سرطانات الفترة الفاصلة. ووفق تقرير «إم آي تي»، تمثل هذه الحالات ما بين 20 و30 في المائة من سرطانات الثدي، وتميل في كثير من الأحيان إلى أن تكون أكثر عدوانية.

من هنا جاء اهتمام كانان داغديفيرن، الأستاذة المشاركة في الفنون والعلوم الإعلامية في «إم آي تي» والمشرفة الرئيسية على الدراسة، بتطوير وسيلة تصوير يمكن استخدامها بوتيرة أعلى من التصوير الشعاعي التقليدي، وتكون مناسبة بصورة خاصة للنساء ذوات أنسجة الثدي الكثيفة. فقد فقدت داغديفيرن إحدى قريباتها بسرطان ظهر بين فحصين سنويين؛ ما دفعها إلى التفكير في تقنية يمكنها دعم المتابعة الأقرب زمنياً.

تُظهر لقطة مجهرية مكبّرة تصميم الشريحة وتوزيع الوصلات السلكية عند زواياها (الجامعة)

تصوير من جهاز صغير

يعتمد النظام الجديد على مسبار صغير للموجات فوق الصوتية متصل بوحدة اقتناء ومعالجة لا يتجاوز حجمها قليلاً حجم الهاتف الذكي. ويستطيع هذا النظام تكوين صورة ثلاثية الأبعاد للثدي بالكامل من خلال مسح نقطتين أو ثلاث نقاط فقط، بدلاً من الاعتماد على أجهزة كبيرة ومشغلين متخصصين كما هو الحال في كثير من فحوص الموجات فوق الصوتية التقليدية.

وتشير الدراسة الجديدة، المنشورة في دورية «Nature Communications»، إلى أن الفريق حسّن جودة الصورة ودقتها مقارنة بالنسخ السابقة. فقد أضاف الباحثون طبقة خلفية إلى محوّل الموجات فوق الصوتية، تساعد على احتواء الموجات وتركيزها، وتقلل الضوضاء الصوتية والكهربائية؛ ما يؤدي إلى صور أكثر وضوحاً. كما طوّر الفريق خوارزمية لتعديل عملية تكوين الحزمة الصوتية حسب اختلاف سرعة انتقال الصوت في أنواع الأنسجة، مثل الجلد والدهون. وذكر الباحثون أن هذه المعالجة حسّنت الدقة بما يصل إلى 10 في المائة.

واجهة ترشد المستخدم

لا تقتصر أهمية المشروع على تصغير الجهاز أو تحسين الصورة، بل تمتد إلى طريقة الاستخدام. فقد صمم الباحثون واجهة حاسوبية ترشد المستخدم إلى وضع المسبار في المكان الصحيح، مع عرض صور مباشرة على الشاشة. وتقول داغديفيرن إن الواجهة تساعد على وضع الجهاز في الموقع نفسه عند كل فحص، وهو أمر مهم لمراقبة النسيج نفسه على مدى فترات طويلة.

واختبر الفريق قدرة غير المتخصصين على استخدام النظام. ففي تجربة على عشرة متطوعين، طُلب منهم تحديد أهداف صغيرة داخل نموذج يحاكي الأنسجة البشرية، وحققوا نتائج أفضل عند استخدام النظام الجديد مقارنة بمسبار تقليدي. وفي تجربة أخرى شملت سبعة أشخاص، تمكن المستخدمون من وضع المسبار في المكان الصحيح عند تكرار الفحص.

دمج محوّل الموجات فوق الصوتية مع تثبيت المصفوفة على لوحة الدوائر بعد وضع الطبقة الخلفية الصوتية ومعالجتها على السطح العلوي (الجامعة)

متابعة العلاج لا التشخيص فقط

قد يكون لهذا النوع من الأجهزة دور في الكشف المبكر، لكنه قد يكون مهماً أيضاً في متابعة المرضى بعد العلاج أو أثناءه. فالقدرة على تصوير الموضع نفسه أكثر من مرة يمكن أن تساعد في مراقبة تغيرات معروفة، مثل الأورام الليفية أو التكلسات الدقيقة، أو متابعة استجابة المريضة لعلاجات تُعطى قبل الجراحة.

ويرى الباحثون أن التقنية قد تخفف كذلك من الاعتماد الكامل على توفر فنيي الموجات فوق الصوتية، خصوصاً في المناطق التي تعاني نقصاً في الكوادر المتخصصة. ويأمل الفريق في تطوير واجهة يمكن استخدامها مستقبلاً عبر الهاتف أو الجهاز اللوحي، بما يجعل النظام أكثر قابلية للحمل والاستخدام اليومي.

خطوة بحثية قبل التطبيق التجاري

رغم الوعود التي يحملها النظام، لا يزال في مرحلة بحثية، ولم يتحول بعد إلى جهاز طبي متاح تجارياً. ويعمل بعض أفراد الفريق على تأسيس شركة لدفع التقنية نحو الاستخدام العملي، مع عدّ تصوير الثدي أول تطبيق مستهدف. وتشير داغديفيرن إلى أن المنصة يمكن أن تمتد لاحقاً إلى تصوير أنسجة رخوة أخرى، مثل متابعة سرطان المبيض، أو قياس تطور بطانة الرحم، أو مراقبة الجنين.

يمثل المشروع اتجاهاً متنامياً في الأجهزة الطبية المحمولة يتمثل في نقل جزء من قدرات التصوير من المستشفى إلى أدوات أصغر وأسهل استخداماً، من دون التخلي عن الدقة أو المتابعة الطبية. وإذا نجحت هذه التقنية في اجتياز مراحل الاختبار والتنظيم، فقد تجعل تصوير الثدي أكثر قرباً من النساء اللاتي يحتجن إلى مراقبة متكررة، لا فحصاً سنوياً فقط.