المهدي لـ«الشرق الأوسط»: أنصار البشير أشعلوا الحرب ويذكون نارها

القيادي في «حزب الأمة» السوداني قال إن العسكر لن يكونوا جزءاً من المشهدين السياسي والاقتصادي

الصدّيق الصادق المهدي القيادي في قوى «الحرية والتغيير»، وحزب «الأمة» السوداني («الشرق الأوسط»)
الصدّيق الصادق المهدي القيادي في قوى «الحرية والتغيير»، وحزب «الأمة» السوداني («الشرق الأوسط»)
TT

المهدي لـ«الشرق الأوسط»: أنصار البشير أشعلوا الحرب ويذكون نارها

الصدّيق الصادق المهدي القيادي في قوى «الحرية والتغيير»، وحزب «الأمة» السوداني («الشرق الأوسط»)
الصدّيق الصادق المهدي القيادي في قوى «الحرية والتغيير»، وحزب «الأمة» السوداني («الشرق الأوسط»)

اتهم عضو المجلس المركزي لتحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير»، ومساعد رئيس «حزب الأمة» القومي، الصدّيق الصادق المهدي، منتقدي أنصار وقف الحرب، بأنهم يتمسكون باستمرارها «خشية تضرر مصالحهم»، ويتنصلون من مسؤوليتهم عن الحرب بتحميلها لـ«القوى المدنية التي تعمل على إصلاح مؤسَسي للدولة يقطع الطريق أمامهم».

وقال المهدي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إن خلاف «أنصار نظام البشير البائد الرئيسي، ليس مع قوات (الدعم السريع) التي صنعوها ومكّنوها، بل مع القوى المدنية التي تسعى لتحقيق إصلاح مؤسسي لمؤسسات الدولة، بما في ذلك القوات النظامية، بما هدد ويهدد تمكينهم واستثماراتهم ونهبهم موارد البلاد».

وكشف المهدي عن اقتراب القوى المدنية من «تشكيل جبهة مدنية عريضة، تعمل على إنهاء الحرب، مؤلفة من قوى مدنية وسياسية ولجان مقاومة ومهنيين وشخصيات مستقلة، وتم التوافق على لجنة اتصال للقيام بالاتصالات اللازمة لإعلان الجبهة وعقد مؤتمرها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا».

حرب مدمرة اشتعلت في الخرطوم تتضارب المعلومات حول من أشعلها (أ.ف.ب)

وأوضح أن النظام البائد وأنصاره «أشعلوا الحرب ويعملون على استمرارها ويقفون ضد وقفها، ليعودوا إلى السلطة من بوابتها، وليفتحوا منافذ جديدة للفساد، لذلك صنعوا ودعموا انقلاب 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، ثم جاءوا بالطامة الكبرى، حرب منتصف أبريل (نيسان) الماضي، لقطع الطريق أمام أي تحول ديمقراطي مدني مضاد لمصالحهم».

ووصف المهدي الاتهامات التي يطلقها أنصار نظام الرئيس السابق عمر البشير، على القوى المدنية بـ«الخيانة»، بأنها «مخالفة للمنطق السليم»، وأكد أن من يدعون لاستمرار الحرب أشخاص قد تضررت مصالحهم من وقفها، مضيفاً أن «أنصار حزب المؤتمر الوطني، والإسلاميين عموماً، وأصحاب التمكين السابق، أشعلوا الحرب، ويريدون استمرارها».

​ ونفى المهدي وجود مشكلة رئيسية بين حزب «المؤتمر الوطني» (الحاكم في عهد البشير) وأنصاره، وقوات «الدعم السريع»؛ «لأنهم صنعوها ومكنوها من اقتسام السلطة والتمكين معها، ليعودوا من بوابتها بشكل من الأشكال»، مؤكداً أن «مشكلتهم الحقيقية مع القوى السياسية التي تدعو للإصلاح. فهم يريدون المحافظة على مصالحهم المشبوهة وتمكينهم وتهريب موارد البلاد، وإعادة فتح أبواب الفساد على مصراعيها، لذلك أشعلوا الحرب ويتمسكون باستمرارها، وهذا هو السبب المباشر لهجمة فلول النظام البائد على المدنيين».

وأكد المهدي أن معركة حزب «المؤتمر الوطني» وأنصاره الأساسية «ليست مع قوات (الدعم السريع)، مهما تصاعدت ودمرت البلاد وقتلت المواطنين وهجرت من هجرتهم، وعرضت البلاد وأهلها للمعاناة».

واتهم المهدي أنصار النظام البائد والعسكريين الموالين لهم «بإهدار مبالغ ضخمة تتراوح بين 6 و9 مليارات دولار سنوياً. فالسودان ينتج من الذهب سنوياً ما يتراوح بين 120 و200 طن، لا تحصل الدولة منها إلا على نحو من 20 إلى 30 طناً، ويذهب الباقي هدراً عن طريق التهريب».

وأوضح أن عناصر نظام عمر البشير البائد تسعى للحفاظ على هذه المصالح، وقال إن «وقوف هؤلاء وراء انقلاب 25 أكتوبر كان لقطع الطريق أمام إصلاح مؤسسات الدولة الاقتصادية والعسكرية، وإنهم زادوا الطين بلة بإشعال الحرب العبثية، وعملوا على استمرارها، منطلقين من عدائهم للقوى المدنية التي تدعو لتحول مدني ديمقراطي، ولإصلاح مؤسسي للدولة السودانية».

لا شراكة مع العسكر

وقطع المهدي بـ«استحالة قيام شراكة جديدة بين المدنيين والعسكريين في المرحلة المقبلة»، وقال: «هم أقروا بأنهم لن يكونوا جزءاً من المشهد السياسي، فإذا كانوا صادقين وجادين، فإن ممارساتهم، منذ نظام عمر البشير وأثناء الانتقال وصولاً إلى الحرب العبثية والكوارث التي ترتبت عليها، كفيلة بجعلنا نضغط ونتوافق على أن يلتزموا بما ألزموا أنفسهم به في الاتفاق الإطاري، بأن يبتعدوا عن ممارسة السياسة والاقتصاد والاستثمار».

ورأى المهدي أن استمرار الحرب «يهدد بانزلاق البلاد نحو مأساة الحرب الأهلية، وتحول السودان لبؤرة ومصدر للكوارث في العالم والإقليم»، قاطعاً بأن «الطريق الأصوب لوقف الحرب تكون بإعلاء صوت مصالح السودان، ومحاصرة دعاوى من أشعلوا الحرب والمستفيدين من استمرارها».

ووفقاً للمهدي، فإن الحرب «تسببت في معاناة للمدنيين في دارفور، خصوصاً غربها، ما اضطر كثيراً منهم للجوء إلى دول الجوار في ظل ظروف في غاية المأساوية، ويليهم في المعاناة من ظلوا في الخرطوم، وجميعهم يعانون قسوة العيش وندرة مقومات الحياة».

ووصف المهدي قرار مجلس حقوق الإنسان بتشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن الانتهاكات في السودان، بأنه «قرار يستحق الإشادة، ويؤكد في الوقت ذاته أن تبعات الحرب العبثية تقع على المدنيين، وأن القادة العسكريين يستمرون في حربهم دون مراعاة لدمار البلاد وقتل المدنيين وعمال الإغاثة، ما جعل السودان يصنف ثاني أخطر دولة على عمال الإغاثة، إذ قتل فيه 19 عامل إغاثة خلال عام واحد، وذلك وفقاً لمسؤول في الأمم المتحدة».

وأعرب المهدي عن قناعته بأن قرار مجلس حقوق الإنسان سيكشف مرتكبي الانتهاكات ويقطع سجال الطرفين واتهام أحدهما للآخر، وتابع: «هذا تحقيق مستقل مدعوم بخبرات مجلس حقوق الإنسان وإمكاناته المالية»، داعياً للاستعانة بسودانيين من «أصحاب الخبرة والكفاءة والتأهيل في تكوين لجنة تقصي الحقائق لتكون لجنة وطنية ودولية، تستطيع إنجاز تحقيق مستقل وشفاف يحدد الانتهاكات ويكشف المسؤولين عنها، وينهي اتهامات طرفي الحرب لبعضهما بتلك الانتهاكات، ويحاسب من تسببوا بها، ويسهم في تحقيق العدالة للضحايا ووضع أسس العدالة الانتقالية».

ودعا المهدي إلى «وضع أسس عملية وفنية دقيقة لتعويض ضحايا الانتهاكات، وفق منهج لا يقوم على الروايات، بل على آليات التدقيق العلمية التي تحدد ما فقده الضحايا»، مؤكداً أن الأعمال العدوانية والانتهاكات ضد المدنيين لم تبدأ بالحرب الحالية، بل بدأت بانقلاب يونيو (حزيران) 1989، الذي مكن الإسلاميين وارتكب جرائم الإبادة الجماعية والحرب، ومارس التعذيب والقتل ونهب موارد البلاد، ثم قتل وانتهك حقوق الثوار السلميين في عملية فض اعتصام القيادة العامة، حتى الحرب الحالية.

العسكر مسؤول عن جريمة فض الاعتصام

وحمّل المسؤولية عن هذه الانتهاكات لـ«المكون العسكري بشقيه، وهذا أمر يجب إخضاعه للتحقيق، وأنا أحمل المجلس العسكري الانتقالي المسؤولية كاملة، فالجيش يقول إنه لم يقم بفض الاعتصام، لكن الجريمة حدثت أمام قيادته العامة، ومن واجبه حماية المدنيين، وفي الحد الأدنى هم مسؤولون عن التقصير»، مضيفاً أن «المدنيين السودانيين تعرضوا لانتهاكات عديدة من قبل المكون العسكري، توجت بهذه الحرب التي وصفوها هم بأنفسهم بالعبثية». وأكد المهدي أن المدنيين ليسوا ضد العسكريين والجيش السوداني، لكنهم يعملون من أجل الإصلاح المؤسسي في البلاد، بإقامة مؤسسة عسكرية لا تعمل لأجندة سياسية تخصها. وتابع: «هذه مهمة المكونات السودانية جميعها، بأن يكون هناك جيش مهني قومي احترافي واحد، يعمل على حماية الوطن ومواطنيه. وهذه من المهام التي يجب التوافق عليها للخروج من الحرب والدخول في فترة انتقال مدني، لذلك هناك ضرورة لصوت مدني واضح في إصلاح المؤسسات، بما فيها القوات النظامية».

وعدّ المهدي أن استمرار الحرب «لن يحقق نتيجة إيجابية لأي من طرفيها، ناهيك بالبلاد»، وقال: «حتى لو دارت الحرب خارج المدن لتدخل المدنيون لوقفها، لأنها تستنزف أرواح أبناء السودان، وتستهلك إمكانات البلاد، وتهدد مجتمعها بالانقسام».

تحذير من حرب أهلية

وحذر المهدي من اتساع نطاق الحرب وتحولها إلى حرب أهلية، بقوله: «أصبح كل طرف يستنصر بمكونات اجتماعية موالية له، وهذا التوجه قد يقود البلاد للانزلاق إلى حرب أهلية تهدد بتقسيمها». وتابع: «لذلك يجب أن تقف، وأن يعلو الصوت المدني في التعبير عن ضرورة إيقافها، وهذا ما نعمل عليه الآن، من خلال توحيد هذا الصوت المدني».

وبمواجهة الانقسام الواضح بين المدنيين، أكد المهدي أن توحيد الصف المدني قطع شوطاً مهماً، موضحاً أن «هناك تياراً يرى أن إنهاء الاضطراب في البلاد والتباين العسكري يكمن في العمل المسلح فقط، لكن هذا التيار انحسر بشكل كبير، وعلا صوت الدعوة لإيقاف الحرب».

ويتمسك المهدي بأهمية توحيد الصف المدني من أجل مخاطبة العسكريين بضرورة «تجنيب البلاد حرباً أهلية تهدد بتقسيمها إذا أعلن كل طرف حكومة موالية له في مناطق سيطرته». ورأى أن «وقف الحرب يعني وقف الدمار والموت، وهو يفتح الباب لمساعدة الناس ووقف معاناتهم القاسية ومعالجة التباينات المدنية والعسكرية سلمياً، وتقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين، وإطلاق عملية سياسية تنقل البلاد إلى اتفاق شامل يزيل كل أسباب الحروب، ويعالج جذور الأزمة ليجعل من الحرب الحالية آخر الحروب».

جهود لتشكيل جبهة مدنية

وأرجع المهدي تأخر التوافق المدني إلى أسباب موضوعية وذاتية، قائلاً: «استغرق توافق وتوحيد القوى المدنية زمناً طويلاً، لظروف موضوعية وذاتية، تتمثل في صعوبة التواصل بين المدنيين ووجود مجموعات كبيرة داخل البلاد». وفي إشارة إلى اجتماع «الكتلة الديمقراطية» التي أيدت انقلاب أكتوبر في مدينة أسمرا الإريترية، قال المهدي: «خرجوا بإعلان لا يخاطب قضية إيقاف الحرب بشكل فعال، وتبنوا موقفاً يعد إعادة إنتاج لموقفهم السابق، دون اتعاظ بتجربة الحرب، ودعوا لشراكة مع العسكريين وتكوين مجلس سيادة من 9 أشخاص بقيادة عسكرية ومشاركة مدنية، وهذه رؤيتهم قبل الحرب». واستطرد: «هذه رؤية مدنية، رغم تبايننا معها، فإننا نحترم توجهها ورأيها».

وكشف المهدي عن العمل على بلورة جبهة مدنية عريضة، تعد امتداداً للجبهة المدنية التي أعلن عنها في 27 أبريل (نيسان) الماضي، بمبادرة من «لجان مقاومة الحاج يوسف»، وقال إنها «جبهة تضم لجان مقاومة وقوى سياسية ومنظمات مجتمع مدني وقوى نقابية ومهنيين وشخصيات وطنية مستقلة، وعقدت تنسيقيتها في أديس أبابا اجتماعاً يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول) الماضي». وأضاف أن المجموعات المدنية «اتفقت على تكوين لجنة اتصال للتواصل مع المكونات المدنية والحركات المسلحة غير المنضوية في إعلان أبريل، وتجديد الاتصالات مع المكونات التي استبطأت عمل الجبهة وكونت مبادرات أخرى».

وبدا المهدي متفائلاً «باتفاق الأطراف المدنية على تكوين جبهة عريضة وموسعة»، وقال: «أستطيع القول إن هناك بشائر بتحقيق توافق مدني عريض، وإننا مقبلون على جبهة مدنية عريضة بالفعل، تتكون من أنصار وقف الحرب، وتتوافق على رؤية واضحة لتقديم المساعدات للمواطنين، وتؤسس لانتقال يعلي الصوت المدني ويعير عنه بشكل واضح وبين وجلي». وتابع: «سيرى الناس هذه الجبهة ويقيمون موضوعياً أعمالها».


مقالات ذات صلة

السودان يدعو مجلس الأمن لتسريع إجراءات «الجنائية الدولية» بشأن جرائم دارفور

شمال افريقيا صورة أرشيفية تُظهر سودانيين يفرون من العنف في غرب دارفور ويعبرون الحدود إلى مدينة أدري في تشاد (رويترز)

السودان يدعو مجلس الأمن لتسريع إجراءات «الجنائية الدولية» بشأن جرائم دارفور

جدّد السودان التزامه الكامل بالتعاون مع «الجنائية الدولية»، داعياً مجلس الأمن لتسريع الإجراءات القانونية وإصدار أوامر قبض بحق المتهمين بارتكاب جرائم في دارفور.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عبد الله بندة خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية يونيو 2010 (موقع المحكمة)

«الجنائية الدولية» تراجع اتهامات لأحد المتهمين بجرائم في دارفور

تعقد المحكمة الجنائية الدولية في 21 يوليو (تموز) الحالي جلسة علنية تنظر خلالها طلب مكتب المدعي العام سحب تهم موجهة إلى أحد المتهمين بجرائم حرب في دارفور

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا مزارع سوداني يحمل صمغاً عربياً (رويترز-أرشيفية)

الأمم المتحدة: تجارة الصمغ العربي في السودان تسهم باستمرار الحرب الأهلية

دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الأربعاء، الدول والشركات والأطراف المرتبطة بصناعة الصمغ العربي في السودان إلى الالتزام بالقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا البرهان يترأس اجتماعاً سابقاً لـ«مجلس الأمن والدفاع» (إعلام مجلس السيادة)

«مجلس الأمن والدفاع» السوداني يقر بـ«مسار تفاوضي» بوساطة دولية

اعترف «مجلس الأمن والدفاع» السوداني بوجود «مسار تفاوضي» تتعامل معه السلطات رسمياً، بعد ساعات من تداول تسريبات بشأن مقترح أميركي بهدنة 90 يوماً...

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عامل يشغِّل آلة لفصل المواد الحاملة للذهب في موقع تعدين بشمال السودان يوم 7 مايو 2026 (أ.ب)

عقوبات أوروبية على ذهب السودان المُستغل في تمويل الحرب

أعلن الاتحاد الأوروبي أنه فرض عقوبات جديدة على السودان تستهدف تجارة الذهب لديه، التي قال الاتحاد ‌إنها ‌تُستغل في ‌تمويل ⁠الصراع العسكري الدائر ⁠في البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن – الخرطوم)

حزن في الجزائر بعد حريق بدار أيتام

واجهة مؤسسة «الطفولة المسعفة» التي نشب بها الحريق (إ.ب.أ)
واجهة مؤسسة «الطفولة المسعفة» التي نشب بها الحريق (إ.ب.أ)
TT

حزن في الجزائر بعد حريق بدار أيتام

واجهة مؤسسة «الطفولة المسعفة» التي نشب بها الحريق (إ.ب.أ)
واجهة مؤسسة «الطفولة المسعفة» التي نشب بها الحريق (إ.ب.أ)

عاش الجزائريون حالة من الحزن أمس الخميس من جراء حريق شب في دار للأيتام في ضواحي العاصمة، مما أدى إلى مقتل 11 طفلاً على الأقل.

وأعلنت السلطات الطبية حالة استنفار قصوى بمستشفى زرالدة ومستشفى مصطفى باشا بالعاصمة، للتكفل بالمصابين إثر الحريق المهول الذي اندلع فجراً داخل «مؤسسة استقبال الطفولة المسعفة» (دار الأيتام) الواقعة في بلدية المحمدية بالضاحية الشرقية.

وخلّفت الفاجعة أيضاً إصابة 19 شخصاً جرى التكفل بهم وإجلاؤهم نحو المؤسسات الاستشفائية القريبة. وأفادت المصادر الطبية ومصادر الحماية المدنية بأن الإصابات توزعت بين 10 أشخاص يعانون من حروق بدرجات متفاوتة، وحالتين تعانيان من ضيق تنفس، بالإضافة إلى إسعاف 7 أشخاص آخرين تعرضوا لصدمة نفسية.

ولم يُعلن على الفور أي سبب للحريق، علماً أن مناطق في الجزائر تشهد موجة حر استثنائية منذ أيام، خصوصاً في شمال البلاد.


«الجنائية الدولية» تقضي بإمكان توجيه اتهامات لمشتبه به ليبي

خالد محمد علي الهيشري (متداولة)
خالد محمد علي الهيشري (متداولة)
TT

«الجنائية الدولية» تقضي بإمكان توجيه اتهامات لمشتبه به ليبي

خالد محمد علي الهيشري (متداولة)
خالد محمد علي الهيشري (متداولة)

حكم قضاة المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الخميس، بإمكان ​توجيه تُهم متعددة إلى المشتبَه به الليبي خالد محمد علي الهيشري، المتهم بإدارة أحد أسوأ السجون سُمعة في ليبيا، مما يمهّد الطريق لمحاكمته.

ويواجه الهيشري (48 عاماً) 17 اتهاماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، منها الاضطهاد والاستعباد والتعذيب والاغتصاب والقتل، في ‌الفترة الممتدة من 2014 ‌إلى 2020.

ويقول ​الادعاء ‌إن ⁠الهيشري ​أشرف على ⁠عنبر النساء في سجن معيتيقة، وهو مركز احتجاز يديره جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في ليبيا.

كما يشير الادعاء إلى أن آلاف الأشخاص تعرضوا للاعتقال غير القانوني، وأُودعوا في ظروف غير إنسانية، وتعرضوا لسوء المعاملة والتعذيب ⁠داخل سجن معيتيقة بصورة ممنهجة.

غير أن محامي الهيشري قالوا، في جلسات استماع ‌سابقة، ​إن موكّلهم ينفي التهم ‌الموجهة إليه.

وأكد قضاة المحكمة الجنائية ‌الدولية، هذا الأسبوع، اختصاصهم بالنظر في القضية، رافضين طعناً من جانب الدفاع حاول فيه الدفع بأن القضية غير مشمولة بقرار مجلس الأمن الدولي، الذي ‌منح المحكمة الصلاحية القانونية لمحاكمة مرتكبي الفظائع في ليبيا.

وستكون قضية الهيشري ⁠أول ⁠محاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية تركز على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في ليبيا.

وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في مزاعم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ليبيا، منذ أن أحال مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، هذه القضايا إلى المحكمة في عام 2011، في أعقاب انتفاضة مدعومة من حلف شمال الأطلسي.

ولم يتحدد ​بعدُ موعد لبدء ​المحاكمة، لكن من المتوقع أن تنطلق مطلع عام 2027.


تعرض آلاف المهاجرين لـ«انتهاكات جسيمة» على الحدود التونسية الليبية

مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)
مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)
TT

تعرض آلاف المهاجرين لـ«انتهاكات جسيمة» على الحدود التونسية الليبية

مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)
مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)

أعرب خبراء أمميون، اليوم الخميس، عن «قلقهم البالغ» إزاء تقارير عن تعرض آلاف المهاجرين من دول جنوب الصحراء للاحتجاز التعسفي، وعمليات طرد جماعي، واتجار بالبشر على الحدود بين تونس وليبيا وداخل الأراضي الليبية.

وتحدّث الخبراء، في بيان، عن معلومات مفادها أن «أكثر من 7400 شخص، معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، وقعوا ضحايا لنظام احتجاز تعسفي وطرد جماعي، واتجار منهجي بالبشر على الحدود التونسية الليبية، وفي ليبيا منذ يونيو (حزيران) 2023 على الأقل».

وأشار الخبراء الأربعة عشر، الذين يعملون بموجب تفويض من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لكنهم لا يتحدثون باسم المنظمة، إلى أن التقارير الواردة تفيد بأن الممارسات تشمل «قوات الأمن التونسية، فضلاً عن جهات فاعلة ليبية، سواء أكانت تابعة للدولة أم غير تابعة لها».

وأوضحوا أنه «وفقاً للشهادات الواردة، يتعرض المحتجَزون للضرب وسوء المعاملة على أيدي أفراد يرتدون الزي الرسمي، يستخدمون أجهزة الصعق الكهربائي وقضباناً حديدية وكلاباً بوليسية، فضلاً عن تهديدهم بالأسلحة النارية بهدف ترهيبهم ومعاقبتهم».

وأضاف هؤلاء الخبراء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن هؤلاء المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء «يتعرضون لعمليات تفتيش متكررة وإذلال، ومصادرة لمقتنياتهم الشخصية، بما في ذلك الهواتف ووثائق الهوية، فضلاً عن حرمانهم من الحصول على الغذاء والرعاية الطبية الملائمين».

كما لفتوا إلى وقوع حالات «اغتصاب» و«عنف جسدي شديد»، مُبرزين أن كثيراً من هؤلاء المهاجرين عُوملوا «كسلع وجرى الاتجار بهم عبر الحدود التونسية الليبية مقابل المال، أو الوقود أو الحشيشة، أو مقابل أشياء أخرى بهدف استغلالهم، بما في ذلك في السخرة، والاستغلال الجنسي، والاستعباد الجنسي، والاختطاف طلباً للفدية».

ومع التحذير من أن هذه الاتهامات «قد تُشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان»، دعا هؤلاء الخبراء تونس وليبيا إلى «إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وفعالة دون تأخير»، وإلى «ضمان حصول الضحايا فعلياً على سُبل الانتصاف القانوني»، مشيرين إلى أنهم تواصلوا مع حكومتي البلدين بشأن هذه الاتهامات.