تجدد الاتهامات للحركة الإسلامية بتأجيج الحرب في السودان

بعد توقيع عقوبات أميركية على أمينها العام

صورة أرشيفية متداولة للقيادي في تحالف «الحرية والتغيير» خالد عمر يوسف
صورة أرشيفية متداولة للقيادي في تحالف «الحرية والتغيير» خالد عمر يوسف
TT

تجدد الاتهامات للحركة الإسلامية بتأجيج الحرب في السودان

صورة أرشيفية متداولة للقيادي في تحالف «الحرية والتغيير» خالد عمر يوسف
صورة أرشيفية متداولة للقيادي في تحالف «الحرية والتغيير» خالد عمر يوسف

بعد العقوبات الأميركية التي طالت وزير الخارجية السوداني الأسبق، علي كرتي، طالب قادة مدنيون ومسؤولون في قوى الحرية والتغيير، بعدم الاكتفاء بالعقوبات، بل بعدّ الحركة الإسلامية، خصوصاً الجناح المتطرف منها، «جماعة إرهابية»، عقب تأكد دورها في إشعال الحرب وإصرارها على استمرارها من أجل المحافظة على مصالحها.

وعدّ القيادي في «قوى الحرية والتغيير»، خالد عمر يوسف، هذه العقوبات تأكيداً على ضلوع «الطرف الثالث» في الحرب الدائرة منذ 6 أشهر بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، فيما انتقدت «الحركة الإسلامية» القرار وعدّته جائراً، بل و«قلادة شرف» على صدر أمينها العام، وتموضعاً في الصف الخطأ من الصراع في السودان.

وقال عمر، الذي شغل منصب وزير مجلس الوزراء في حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وفقاً لبيان نشره على حسابه في منصة «إكس»، اليوم (الجمعة)، إن العقوبات شملت للمرة الأولى «طرفاً ثالثاً» غير الطرفين المتقاتلين، وهو «الحركة الإسلامية»، ممثلة بشخص زعيمها الحالي علي أحمد كرتي.

علي كرتي الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان (غيتي)

وشدد على أن النقطة الأهم التي وردت في بيان وزارة الخزانة الأميركية، هي الإشارة إلى دور الإسلاميين في «الوقوف بوجه محاولات التوصل إلى اتفاق للتهدئة بين القوات المسلحة والدعم السريع»، مضيفاً أن «عقوبات الخميس تأكيد على أدلة ضلوع عناصر النظام السابق في الكارثة التي تحل ببلادنا الآن».

الإسلاميون يسعون إلى عسكرة الحياة السياسية

وأوضح عمر أن استمرار الحرب الحالية لا يصب في مصلحة أي جهة بالسودان سوى عناصر النظام السابق. وأضاف: «هم يريدون عسكرة الحياة في البلاد، إذ إن هذا هو المناخ الذي يجيدون العيش فيه، وهم يريدون الانتقام من الثورة وتصفيتها». واستطرد قائلاً: «القضية الأهم للمؤتمر الوطني هي استمرار الحفاظ على نفوذه داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية، فهم مجموعة معزولة شعبياً ولا قوة لهم، إلا بوجودهم داخل المنظومة الأمنية والعسكرية التي يستخدمون نفوذهم داخلها لتحقيق أجندتهم السياسية».

من جهته، قال القيادي في تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير شهاب إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن العقوبات ضد الحركة الإسلامية تأخرت، وكان من المفترض أن تتم في وقت أبكر، بيد أنه استدرك بتفهم تحالفه لطرق اتخاذ القرارات لدى بعض المجموعات الإقليمية والدولية.

غارات جوية دمرت منازل ومباني في وسط الخرطوم (من مقطع فيديو)

وأوضح إبراهيم أن العقوبات أكدت دور الحركة الإسلامية بقيادة كرتي في إشعال الحرب ابتداء، وعملها على استمرارها من أجل المحافظة على مصالحها والعودة للحكم مجدداً، أو في الحد الأدنى لبقائها مؤثرة على الساحة السياسية، وبقاء «الدولة العميقة» التي كانت لجنة تفكيك نظام 30 يونيو (حزيران) على تفكيكيها. ودعا إبراهيم إلى عدم الاكتفاء بالعقوبات التي صدرت بحق أمين عام الحركة الإسلامية، بل إلى تصنيف الحركة «جماعة إرهابية»، دون أن يشمل ذلك التصنيف «كل الإسلاميين»، ويقتصر تصنيف «جماعة إرهابية» على من يسعون لتخريب الانتقال المدني الديمقراطي. وتابع: «يكفي أن حزب المؤتمر الشعبي - حزب الترابي - وقّع معنا الاتفاق الإطاري، ونحن على استعداد للنقاش مع الإسلاميين غير المنضوين للواجهة السياسية للنظام البائد».

الحركة الإسلامية: أميركا تسترضي أبواقها

وفي أول رد فعل من «الحركة الإسلامية» السودانية، وصفت قرار وزارة الخزانة الأميركية بأنه «قلادة شرف على صدر الأمين العام للحركة الإسلامية، الذي وقف بنفسه وماله مجاهداً في سبيل الله والوطن». وقالت «الحركة الإسلامية» في بيان، الخميس: «ليس مستغرباً أن تسعى الولايات المتحدة الأميركية لاستصدار قراراتها الجائرة، وتعاود الوقوف في الصف الخطأ في حقبة مهمة بتاريخ السودان». وأضاف البيان أن الإدارة الأميركية تريد أن تسترضي «أبواقها» الذين يتهمون قيادة «الحركة الإسلامية» بإشعال الحرب «وهي منها براء، وتسعى لمزيد من الاستفزاز لصفٍ وقف في جانب الوطن، لا في جانب الخونة والعملاء». وأوضح البيان أنّ موقف «الحركة الإسلامية» وأمينها العام مُعلن منذ الانقلاب العسكري في 11 أبريل (نيسان) 2019، بانحيازها لصف المحافظة على سلامة البلاد وأمنها واستقرارها.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أعلن العقوبات الخميس (أ.ف.ب)

وقال وكيل الخارجية الأسبق، السفير عبد الله الأزرق، في تدوينة على «تلغرام»، إن قرار العقوبات الأميركية ضد الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» علي كرتي، يعني غض الطرف عمّا سمّاه «دور عملائها» في التخطيط للحرب، متهماً جهات خارجية بلعب دور في صدور القرار الأميركي، مستنداً إلى «الإسلاموفوبيا»، على حسب تعبيره، ومحاولة لإضعاف الإسلاميين لصالح قوى إعلان «الحرية والتغيير».

وأصدرت الولايات المتحدة عقوبات ضد زعيم الإسلاميين، علي أحمد كرتي، واتهمته بالعمل على إضعاف الجهود الرامية للوصول إلى حل سلمي في السودان، وبزعزعة الاستقرار وعرقلة الانتقال المدني الديمقراطي، وتقويض الحكومة الانتقالية، ما أسهم في اندلاع الحرب الحالية، وبأنه يعمل مع إسلاميين متشددين على عرقلة الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار، ويتحمل بطريقة أو بأخرى المسؤولية عن أعمال وسياسات تهدد السلام والأمن والاستقرار في البلاد.

قصف محطة مواصلات

من جهة أخرى، قالت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، إن قوات «الدعم السريع» قصفت محطة مواصلات عامة في منطقة جرافة شمال أمدرمان، ما أدى إلى مقتل 10 مدنيين، وإصابة عدد كبير بجروح، بعضهم إصابته خطيرة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أعداد القتلى. وواصل طرفا القتال في السودان، الجيش وقوات «الدعم السريع»، الاشتباكات وتبادل القصف المدفعي في عدة مناطق بمدن العاصمة الخرطوم، طوال الأيام الماضية، بما في ذلك اليوم (الجمعة). ومساء الخميس، قتل 6 أشخاص بينهم أطفال، أثناء وجودهم داخل حافلات في محطة للنقل، وأصيب عدد من الموجودين في محيط المحطة بشظايا القذائف المدفعية إصابات متفاوتة، وفق شهود عيان. وأعلنت لجنة المقاومة في «الجرافة» (تنظيم أهلي)، على صفحتها في منصة «فيسبوك»، وفاة 9 مواطنين وإصابة عشرات بجروح. وقالت إن المواطن وهيب محمد الرباطابي فقد زوجته وجميع أطفاله نتيجة للقصف. واتهمت الخارجية السودانية في بيان، اليوم (الجمعة)، قوات «الدعم السريع المتمردة» بارتكاب المجزرة، بقصف محطة مواصلات عامة في منطقة الجرافة شمال أم درمان، بالمدفعية الثقيلة، في ذروة ازدحام المحطة بالمواطنين. وأضافت في بيان، أن الحصيلة الأولية للقصف بلغت 10 قتلى، من بينهم أطفال، بينما لا يزال عدد كبير من الجرحى يتلقون العلاج، وبعضهم إصابته خطيرة، ما يرشح عدد الضحايا للارتفاع، ودمرت المركبات والمحلات التجارية في المنطقة.

الفريق حميدتي خلال مناسبة سابقة للحرب (أ.ف.ب)

ووصفت الخارجية الحادثة بأنها «جريمة» تأتي امتداداً لمخطط «الدعم السريع» لإخلاء العاصمة من سكانها، بغرض الاستيلاء على منازلهم وممتلكاتهم، وتحويل المناطق السكنية إلى ثكنات عسكرية، مشيرة إلى أن المنطقة التي استهدفت تخلو من أي أهداف عسكرية للجيش. وأشار البيان إلى أن قوات «الدعم السريع» لا تزال تحتل عدداً كبيراً من المستشفيات والمراكز الصحية في العاصمة، وتستخدمها مراكز عسكرية. بدوره، أفاد مكتب المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، نبيل عبد الله، في تقرير عن الموقف العملياتي ليل الخميس، بقيام قوات «الدعم السريع» بقصف عشوائي استهدف مدنيين في منطقة الجرافة بمحلة كرري الكبرى، أدى إلى مقتل 10 أشخاص، من ضمنهم أسرة كاملة.

اشتباكات في محيط القيادة العامة

وفي موازاة ذلك، تجددت اليوم المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» في محيط القيادة العامة للجيش بوسط الخرطوم، والقصر الرئاسي ومناطق أخرى متفرقة في مدن العاصمة. وقال شهود من الأحياء المتاخمة للقيادة، إن أعمدة الدخان تصاعدت بكثافة في سماء المنطقة بسبب القصف والاشتباكات بين القوتين المتقاتلتين.

وقال الجيش إنه نفذ ضربات جوية بالمسيرات على تجمعات ومواقع عسكرية لقوات «الدعم السريع» في حي الجريف غرب، شرق الخرطوم، كما استهدف بالقصف المدفعي مواقع أخرى لتلك القوات في أحياء الصحافة وجبرة والمعمورة، جنوب الخرطوم.


مقالات ذات صلة

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

قال دبلوماسيون سابقون وخبراء إن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الخرطوم «تمهد لحوار سوداني - سوداني».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا سودانية هاربة من مدينة الفاشر متأثرة خلال مقابلة مع وكالة «رويترز» بمعسكر للاجئين شرق تشاد 27 نوفمبر 2025 (رويترز) p-circle

بريطانيا تعاقب 15 قائداً سودانياً ضالعاً في «اغتصابات الفاشر»

أعلنت المملكة المتحدة فرض عقوبات ضد 15 قائداً عسكرياً من طرفَي النزاع في السودان يشتبه بـ«ارتكابهم فظائع، من بينها عنف جنسي مرتبط بالنزاع»، في وقت سقوط الفاشر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية احتفالية لاعبي المغرب الفاسي بالفوز الثمين على أسيك ميموزا العاجي (نادي المغرب الفاسي)

«أبطال أفريقيا»: المغرب الفاسي والهلال السوداني إلى دور المجموعات

حجز فريق المغرب الفاسي مقعده في دور المجموعات لأمجد الكؤوس الأفريقية، دوري أبطال أفريقيا، بعد تجاوزه لخصمه أسيك ميموزا العاجي.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان (ساحل العاج))
شمال افريقيا جنود في مطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يتصدّى لمسيّرات في ولاية الجزيرة

أسقطت الدفاعات الجوية للجيش السوداني، صباح الأحد، طائرات مُسيّرة يرجح أنها كانت تحاول استهداف مستودعات «أم عليلة» للوقود بولاية الجزيرة وسط البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع التشاوري بشأن السودان في جنيف 21 أكتوبر 2026 (الخارجية السعودية) p-circle

تحليل إخباري السودان... «الهدنة» تسابق «المسيرات»

بين قاعات الاجتماعات الدولية وسماء المدن السودانية، يتسارع سباق غير متكافئ... وساطات تحاول انتزاع هدنة... ومسيّرات توسّع رقعة القصف.

عيدروس عبد العزيز (لندن)

رئيس الصومال يدعو المعارضة للحوار... هل تتفكّك الأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

رئيس الصومال يدعو المعارضة للحوار... هل تتفكّك الأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

دعا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود المعارضة في البلاد إلى الحوار للتوصل لحلول بشأن قضايا الوطن، بعد أيام من رفض قوى سياسية مسار الانتخابات المباشرة المقررة لأول مرة منذ عقود في عام 2027.

ذلك الطرح الرئاسي الجديد يعتقد خبير صومالي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن وحده أن يفكك الأزمة ما لم يُطرح مسار تفاوضي جاد ليس فيه شروط للوصول لتوافق بشأن المسار الانتخابي محل الأزمة منذ أكثر من عامين».

وتتمسك المعارضة بنظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، الذي يجري فيه توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد (حصة)» للمجموعات العرقية الصغيرة.

باب الحوار

وأفادت وكالة «الأنباء الصومالية» بأن حسن شيخ محمود وجّه خطاباً للشعب بشأن «تطوير المسار الديمقراطي، وتنفيذ الانتخابات المباشرة القائمة على مبدأ (صوت واحد لكل مواطن)، إلى جانب الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار السياسي والوحدة الوطنية». وأكد أن «باب الحوار يظل مفتوحاً في جميع الأوقات للتوصل إلى حلول توافقية للقضايا الوطنية»، وفق ما نقلته الوكالة مساء الأحد.

ويأتي الخطاب الرئاسي بعد أيام من تحذير «مجلس مستقبل الصومال» المعارض، في بيان، من إجراء انتخابات أحادية الجانب في البلاد، مؤكداً «معارضته الشديدة لجدول انتخابات مجلسَي البرلمان الفيدرالي ورئاسة الجمهورية»، الذي قال إنه «صدر بأمر من الرئيس حسن شيخ محمود، دون التوصل إلى اتفاق سياسي شامل بشأن عملية انتخابية قابلة للتنفيذ في البلاد».

ودعا «مجلس مستقبل الصومال» أخيراً إلى «اتفاق بشأن الانتخابات»، مشدداً على «أهمية استئناف المحادثات والسعي إلى اتفاق سياسي مقبول لدى جميع الأحزاب السياسية ويحظى بدعم الشركاء الدوليين».

وأوضح «المجلس» أنه في حال إصرار الرئيس حسن شيخ محمود على القرارات «سيتخذ تدابير دستورية وسياسية أخرى لحماية حقوق الشعب وشرعية الانتخابات»، داعياً الشعب إلى «معارضة هذه الإجراءات بشكل جماعي».

وفي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعلنت «اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالصومال إجراء الاقتراع البرلماني والرئاسي في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) المقبلين بنظام الانتخابات المباشرة.

الرئيس الصومالي في لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني أنه «لا يكفي أن تقتصر الجهود على الدعوة إلى الحوار، ما لم تقترن بخطوات عملية لبناء الثقة والتوصل إلى اتفاق واضح بشأن الإطار الانتخابي وضمانات مشاركة الأطراف السياسية والإدارات الإقليمية».

وشدد على أن «التسوية المبكرة تظل الخيار الأقل تكلفة للحفاظ على استقرار المؤسسات وتجنب انزلاق الخلافات إلى مواجهة مفتوحة».

مزيد من التعقيد

وحذر من أن «الأزمة السياسية في الصومال نحو مزيد من التعقيد حال لم يتم تقديم الأطراف تنازلات متبادلة، ومعها تتزايد المخاوف من اتساع فجوة الثقة وتراجع فرص التوصل إلى تسوية سياسية قبل استحقاقات عام 2027».

ولم يكن طرح حسن شيخ محمود الأول نحو مسار الحوار؛ إذ ذكّرت الحكومة عقب إعلان جدول الانتخابات الشعب الصومالي وسائر الأطراف المعنية بأنها «عملت خلال الأشهر الـ18 الماضية على تهيئة أجواء التشاور والحوار»، مؤكدة أن «المشاورات والمفاوضات ستتواصل»، ومشددة على حرصها على «إنجاحها وتحقيق نتائج ملموسة تفضي إلى توافق واسع بين مختلف الأطراف».

وسبق أن عقدت الرئاسة والحكومة في مقديشو جولات حوار عديدة مع المعارضة بدعم تركي وغربي للوصول إلى تفاهمات حول الخلافات دون الوصول إلى نتائج حاسمة.

احتواء الخلافات

ووفق محمود، فإن «قدرة الحكومة الفيدرالية على احتواء هذه الخلافات ستتوقف إلى حد كبير على مدى استعدادها لإبداء مرونة سياسية وإدارية، وفتح المجال أمام تفاهمات تتجاوز الحسابات الضيقة للصراع على السلطة».

وشدد على أن «استمرار النهج القائم على فرض الخيارات السياسية دون توافق واسع قد يدفع مزيداً من الأطراف إلى الابتعاد عن الحكومة، ويعمّق الانقسام داخل النظام الفيدرالي».

كما يعتقد أن الصومال أمام مفترق طرق سياسياً؛ فإما إطلاق مسار تفاوضي قائم على حوار جاد يفضي إلى توافق بشأن الانتخابات وانتقال السلطة، أو استمرار الاستقطاب بما قد يوسّع دائرة الخلاف ويضعف تماسك النظام الفيدرالي.


خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)
وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)
TT

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)
وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

قال دبلوماسيون سابقون وخبراء إن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الخرطوم «تمهد لحوار سوداني - سوداني»، وأكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الجامعة العربية خطوة مهمة لتدشين (خريطة سياسية) تنهي أزمة الحرب الداخلية».

وزار الأمين العام لجامعة الدول العربية، الاثنين، الخرطوم، في زيارة عمل للسودان، هي الأولى له منذ تولي منصبه في يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي زيارة فهمي في إطار «حرص الجامعة العربية على دعم الجهود الرامية إلى وقف الحرب السودانية، وتخفيف معاناة السودانيين»، وفق بيان لـ«الجامعة العربية»، الاثنين.

ومنذ بداية الحرب الداخلية بالسودان، في أبريل (نيسان) 2023، اتخذت «الجامعة العربية» قرارات على مستويات مختلفة، تؤكد «دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، وتدعو إلى وقف الحرب الداخلية».

وحسب بيان «الجامعة العربية»، تأتي زيارة الأمين العام للخرطوم في إطار «تضامن الجامعة مع السودان، دولة وشعباً، في هذا الظرف الدقيق»، وانطلاقاً من «المواقف الثابتة للجامعة الداعم لوحدة السودان، وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية»، بجانب حرصها على «دعم الجهود الرامية لوقف الحرب، وتخفيف معاناة السودانيين».

واعتمد مجلس الجامعة العربية في مايو (أيار) الماضي، القرار رقم 9246 خلال الاجتماع غير العادي على مستوى المندوبين الدائمين، والذي شدد على «أهمية الحفاظ على أمن السودان واستقراره»، وأدان المجلس «بأشد العبارات الهجمات التي تستهدف البنى التحتية والمنشآت المدنية في السودان، وما تسببت به من خسائر في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة»، وتضمن القرار تكليف الأمانة العامة للجامعة بـ«اتخاذ الإجراءات اللازمة لإحالة القرار إلى الدول والمنظمات ذات الصلة، في إطار دعم الجهود الرامية إلى حماية السودان، والحفاظ على استقراره».

ويرى سفير مصر الأسبق لدى السودان حسام عيسى أن «زيارة فهمي للخرطوم تكتسب أهمية سياسية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أنها «تأتي في وقت يسعى فيه السودان لبدء حوار سياسي داخلي سوداني - سوداني، ومن ثم، فإن دعم الجامعة العربية لهذا المسار، خطوة مهمة لتدشين (خريطة سياسية) تنهي أزمة الحرب الداخلية».

ودعت الحكومة السودانية إلى حوار سوداني - سوداني، داخلي، وأعلنت «لجنة تهيئة الحوار»، المشكَّلة من مجلس السيادة، انطلاق أعمالها في نهاية أغسطس (آب) الماضي، للتواصل مع القوى السياسية والمجتمعية داخل السودان وخارجه، تمهيداً للحوار الشامل.

أمين عام الجامعة العربية في أثناء وصوله لمطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

ويعتقد عيسى أن «التأييد العربي لمسار الحوار السياسي الداخلي، مهم خصوصاً في ظل أزمة انعدام الثقة بين الفرقاء السودانيين»، وقال إن «محادثات أمين الجامعة العربية مع المسؤولين في الخرطوم، تأتي بعد أيام من اجتماعات (الرباعية) الدولية في جنيف، التي ناقشت الأوضاع الإنسانية في السودانية، وفرص التسوية السياسية للأزمة»، وقال إن «التعويل على الدور العربي مهم في هذه المرحلة».

وعقدت مجموعة الرباعية الدولية بشأن السودان (التي تضم المملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والولايات المتحدة) اجتماعات مكثفة في مدينة جنيف السويسرية، الأسبوع الماضي، بحضور كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وأكدت على أنه «لا حل عسكرياً للنزاع داخل السودان».

بينما يشير مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية» مكي المغربي إلى أن «دور الجامعة العربية مطلوب في المسألة السودانية والحوار السوداني - السوداني»، لافتاً إلى أن «الدعم المباشر من الجامعة للسودان ربما يدفع إلى حلول فعلية على الأرض».

ويوضح المغربي أن «الجامعة العربية، الأجدر على حشد الجهود نحو موقف عربي موحد، داعم للشرعية في السودان، ورافض لأي محاولات للمساس بسيادته»، وقال إن «مواقف الجامعة قاطعة في هذا الأمر، وسبق أن أكدت على الرفض القاطع للمساس بوحدة السودان وسلامة أراضيه»، بجانب «رفض التعامل مع أي كيانات موازية في السودان».


المسيرات تغرق جنوب شرقي السودان بالظلام

قصف بالمسيرات لمحطة كهرباء عطبرة (أرشيف - متداولة)
قصف بالمسيرات لمحطة كهرباء عطبرة (أرشيف - متداولة)
TT

المسيرات تغرق جنوب شرقي السودان بالظلام

قصف بالمسيرات لمحطة كهرباء عطبرة (أرشيف - متداولة)
قصف بالمسيرات لمحطة كهرباء عطبرة (أرشيف - متداولة)

أغرقت طائرات مسيرة، يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع»، جنوب شرقي السودان بالظلام، إذ قصفت خمس محطات تحويلية للكهرباء في السودان، ما تسبب في انقطاع التيار عن ولايات «سنار، القضارف، النيل الأبيض، والجزيرة»، وألحق القصف أضراراً بالغة قالت السلطات إنها تهدد استقرار الشبكة القومية للكهرباء.

وقالت شركة كهرباء السودان القابضة، في بيان الاثنين، إن الهجمات استهدفت محطات «سنجة بولاية سنار، والفاو، والحواتة بولاية القضارف، ومشكور بولاية النيل الأبيض، والجنيد بولاية الجزيرة» التحويلية، وسببت أضراراً بالغة بمكونات هذه المحطات، وأدت لإظلام تام بالشبكة الجنوبية الشرقية للبلاد.

اتهام «الدعم السريع»

واتهمت الشركة صراحة «قوات الدعم السريع» بمهاجمة محطاتها، بقولها: «تودّ شركة كهرباء السودان القابضة أن تطلع الرأي العام والمواطنين الكرام، على تفاصيل الاعتداءات الإرهابية الغادرة التي نفذتها ميليشيا (الدعم السريع) المتمردة صباح اليوم عبر الطائرات المسيرة، والتي استهدفت بشكل مباشر عدداً من المحطات التحويلية والحيوية بالبلاد، موضحة أنها استنفرت فرقها الهندسية والفنية للوصول إلى المحطات المتضررة وحصر الأضرار، وبدء المعالجات اللازمة لإعادة التيار واستقرار الشبكة، دون تحديد موعد لاستعادة الخدمة».

وبينما لم يعلق الجيش السوداني رسمياً على الأحداث، نقلت منصات موالية تابعة له عن مصادر «عسكرية»، أن المسيرات التي استهدفت محطات الكهرباء، كانت قادمة من جهة «إثيوبيا» التي يتهمها السودان بدعم «قوات الدعم السريع»، وهو اتهام درجت على نفيه مراراً.

من جهتها، أعلنت لجنة أمن ولاية سنار أن طائرة مسيرة استراتيجية، استهدفت محطة سنجة التحويلية بصاروخين، ما أسفر عن أضرار مادية وإصابة أفراد من طاقم الحراسة، وحددت مجموعة «محامو الطوارئ» في بيان منفصل، عدد المصابين باثنين.

وقالت المجموعة إن انقطاع الكهرباء، امتد أيضاً إلى أجزاء من ولايتي شمال كردفان وكسلا، وإن الهجوم على محطة مشكور بمحلية الدويم تسبب في تلف المحول.

مستودعات الوقود

وتأتي الهجمات بعد محاولة استهداف مستودعات «أم عليلة للوقود» شرق ود مدني، فجر أمس الأحد، ونقلت تقارير صحافية وقتها أن الدفاعات الجوية أسقطت أربع مسيرات انقضاضية كانت تستهدف المستودعات.

وتعرضت المستودعات ذاتها لهجوم في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي، تسبب في اندلاع حريق، وقالت هيئة إذاعة وتلفزيون ولاية الجزيرة وقتها، إن المسيرة أصابت خزانين للجازولين من أصل أربعة، قبل أن تتمكن فرق الدفاع المدني من السيطرة على النيران.

محطة تحويلية تعرضت لقصف (أرشيف - متداولة)

وشهدت الأيام الأخيرة أيضاً هجمات على محطات وقود في كل من مدن «أم روابة، والرهد» بولاية شمال كردفان، وذكرت مصادر ميدانية أن الهجوم طال أربع محطات وقود في مدنية الرهد الخميس وأسفر عن مقتل شخص، كما طال محطتي وقود في أم روابة، مسبباً أضراراً وإصابات.

وقالت مجموعة «محامو الطوارئ» إن هجمات الاثنين سبقها ست هجمات على محطات كهرباء خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، شملت: «الدبة، مروي، عطبرة، الروصيرص، تندلتي، والفاو»، وحذرت من تداعيات تعطيل الكهرباء على المرافق الصحية ومصادر المياه والخدمات الأساسية.

تبديد الآمال

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المزارع بمشروع الجنيد عبد الحافظ دفع الله، أن إصلاح المحطة وتحسن الكهرباء خلال الأشهر الثلاثة الماضية، أعادا الأمل في تشغيل مضخات الري واستئناف الزراعة، قبل أن يبدد الهجوم الحالي هذه الآمال، وقوله: «كنا نأمل في أن نتمكن أخيراً من أن نزرع مجدداً، لكنّ المحطة ضربت الآن».

وقال بابكر يوسف من مدينة الفاو إن انقطاع الكهرباء يهدد حفظ «الإنسولين» الخاص بابنه، وإن شراء الدواء مجدداً سيمثل عبئاً إضافياً على أسرته في ظل صعوبات الموسم الزراعي، وتابع: «لا نعرف متى تعود الكهرباء».

تصاعد الغارات

وتزامنت هجمات منشآت الطاقة مع تصاعد الغارات التي ينفذها الجيش على مدينة نيالا، الخاضعة لسيطرة «الدعم السريع» في جنوب دارفور، ونقلت صحيفة «دارفور 24» عن شهود أن غارات استهدفت مواقع لـ«الدعم السريع» ومحيط سوق المواشي، وأوقعت قتلى وجرحى، بينهم أجانب.

وذكرت أن شخصاً على الأقل قتل بقصف قالت إن الجيش السوداني نفذه على منجم «أغبش» في محلية الردوم بولاية جنوب دارفور بأربعة صواريخ، حيث استهدف مقر شركة تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، اليوم الاثنين.

ويستخدم طرفا الحرب، المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023، الطائرات المسيرة لضرب مواقع بعيدة عن خطوط القتال، وسط تحذيرات أممية متكررة من أن استهداف منشآت الطاقة، يهدد الرعاية الصحية والخدمات الأساسية لملايين السكان.