تجدد الاتهامات للحركة الإسلامية بتأجيج الحرب في السودان

بعد توقيع عقوبات أميركية على أمينها العام

صورة أرشيفية متداولة للقيادي في تحالف «الحرية والتغيير» خالد عمر يوسف
صورة أرشيفية متداولة للقيادي في تحالف «الحرية والتغيير» خالد عمر يوسف
TT

تجدد الاتهامات للحركة الإسلامية بتأجيج الحرب في السودان

صورة أرشيفية متداولة للقيادي في تحالف «الحرية والتغيير» خالد عمر يوسف
صورة أرشيفية متداولة للقيادي في تحالف «الحرية والتغيير» خالد عمر يوسف

بعد العقوبات الأميركية التي طالت وزير الخارجية السوداني الأسبق، علي كرتي، طالب قادة مدنيون ومسؤولون في قوى الحرية والتغيير، بعدم الاكتفاء بالعقوبات، بل بعدّ الحركة الإسلامية، خصوصاً الجناح المتطرف منها، «جماعة إرهابية»، عقب تأكد دورها في إشعال الحرب وإصرارها على استمرارها من أجل المحافظة على مصالحها.

وعدّ القيادي في «قوى الحرية والتغيير»، خالد عمر يوسف، هذه العقوبات تأكيداً على ضلوع «الطرف الثالث» في الحرب الدائرة منذ 6 أشهر بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، فيما انتقدت «الحركة الإسلامية» القرار وعدّته جائراً، بل و«قلادة شرف» على صدر أمينها العام، وتموضعاً في الصف الخطأ من الصراع في السودان.

وقال عمر، الذي شغل منصب وزير مجلس الوزراء في حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وفقاً لبيان نشره على حسابه في منصة «إكس»، اليوم (الجمعة)، إن العقوبات شملت للمرة الأولى «طرفاً ثالثاً» غير الطرفين المتقاتلين، وهو «الحركة الإسلامية»، ممثلة بشخص زعيمها الحالي علي أحمد كرتي.

علي كرتي الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان (غيتي)

وشدد على أن النقطة الأهم التي وردت في بيان وزارة الخزانة الأميركية، هي الإشارة إلى دور الإسلاميين في «الوقوف بوجه محاولات التوصل إلى اتفاق للتهدئة بين القوات المسلحة والدعم السريع»، مضيفاً أن «عقوبات الخميس تأكيد على أدلة ضلوع عناصر النظام السابق في الكارثة التي تحل ببلادنا الآن».

الإسلاميون يسعون إلى عسكرة الحياة السياسية

وأوضح عمر أن استمرار الحرب الحالية لا يصب في مصلحة أي جهة بالسودان سوى عناصر النظام السابق. وأضاف: «هم يريدون عسكرة الحياة في البلاد، إذ إن هذا هو المناخ الذي يجيدون العيش فيه، وهم يريدون الانتقام من الثورة وتصفيتها». واستطرد قائلاً: «القضية الأهم للمؤتمر الوطني هي استمرار الحفاظ على نفوذه داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية، فهم مجموعة معزولة شعبياً ولا قوة لهم، إلا بوجودهم داخل المنظومة الأمنية والعسكرية التي يستخدمون نفوذهم داخلها لتحقيق أجندتهم السياسية».

من جهته، قال القيادي في تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير شهاب إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن العقوبات ضد الحركة الإسلامية تأخرت، وكان من المفترض أن تتم في وقت أبكر، بيد أنه استدرك بتفهم تحالفه لطرق اتخاذ القرارات لدى بعض المجموعات الإقليمية والدولية.

غارات جوية دمرت منازل ومباني في وسط الخرطوم (من مقطع فيديو)

وأوضح إبراهيم أن العقوبات أكدت دور الحركة الإسلامية بقيادة كرتي في إشعال الحرب ابتداء، وعملها على استمرارها من أجل المحافظة على مصالحها والعودة للحكم مجدداً، أو في الحد الأدنى لبقائها مؤثرة على الساحة السياسية، وبقاء «الدولة العميقة» التي كانت لجنة تفكيك نظام 30 يونيو (حزيران) على تفكيكيها. ودعا إبراهيم إلى عدم الاكتفاء بالعقوبات التي صدرت بحق أمين عام الحركة الإسلامية، بل إلى تصنيف الحركة «جماعة إرهابية»، دون أن يشمل ذلك التصنيف «كل الإسلاميين»، ويقتصر تصنيف «جماعة إرهابية» على من يسعون لتخريب الانتقال المدني الديمقراطي. وتابع: «يكفي أن حزب المؤتمر الشعبي - حزب الترابي - وقّع معنا الاتفاق الإطاري، ونحن على استعداد للنقاش مع الإسلاميين غير المنضوين للواجهة السياسية للنظام البائد».

الحركة الإسلامية: أميركا تسترضي أبواقها

وفي أول رد فعل من «الحركة الإسلامية» السودانية، وصفت قرار وزارة الخزانة الأميركية بأنه «قلادة شرف على صدر الأمين العام للحركة الإسلامية، الذي وقف بنفسه وماله مجاهداً في سبيل الله والوطن». وقالت «الحركة الإسلامية» في بيان، الخميس: «ليس مستغرباً أن تسعى الولايات المتحدة الأميركية لاستصدار قراراتها الجائرة، وتعاود الوقوف في الصف الخطأ في حقبة مهمة بتاريخ السودان». وأضاف البيان أن الإدارة الأميركية تريد أن تسترضي «أبواقها» الذين يتهمون قيادة «الحركة الإسلامية» بإشعال الحرب «وهي منها براء، وتسعى لمزيد من الاستفزاز لصفٍ وقف في جانب الوطن، لا في جانب الخونة والعملاء». وأوضح البيان أنّ موقف «الحركة الإسلامية» وأمينها العام مُعلن منذ الانقلاب العسكري في 11 أبريل (نيسان) 2019، بانحيازها لصف المحافظة على سلامة البلاد وأمنها واستقرارها.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أعلن العقوبات الخميس (أ.ف.ب)

وقال وكيل الخارجية الأسبق، السفير عبد الله الأزرق، في تدوينة على «تلغرام»، إن قرار العقوبات الأميركية ضد الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» علي كرتي، يعني غض الطرف عمّا سمّاه «دور عملائها» في التخطيط للحرب، متهماً جهات خارجية بلعب دور في صدور القرار الأميركي، مستنداً إلى «الإسلاموفوبيا»، على حسب تعبيره، ومحاولة لإضعاف الإسلاميين لصالح قوى إعلان «الحرية والتغيير».

وأصدرت الولايات المتحدة عقوبات ضد زعيم الإسلاميين، علي أحمد كرتي، واتهمته بالعمل على إضعاف الجهود الرامية للوصول إلى حل سلمي في السودان، وبزعزعة الاستقرار وعرقلة الانتقال المدني الديمقراطي، وتقويض الحكومة الانتقالية، ما أسهم في اندلاع الحرب الحالية، وبأنه يعمل مع إسلاميين متشددين على عرقلة الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار، ويتحمل بطريقة أو بأخرى المسؤولية عن أعمال وسياسات تهدد السلام والأمن والاستقرار في البلاد.

قصف محطة مواصلات

من جهة أخرى، قالت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، إن قوات «الدعم السريع» قصفت محطة مواصلات عامة في منطقة جرافة شمال أمدرمان، ما أدى إلى مقتل 10 مدنيين، وإصابة عدد كبير بجروح، بعضهم إصابته خطيرة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أعداد القتلى. وواصل طرفا القتال في السودان، الجيش وقوات «الدعم السريع»، الاشتباكات وتبادل القصف المدفعي في عدة مناطق بمدن العاصمة الخرطوم، طوال الأيام الماضية، بما في ذلك اليوم (الجمعة). ومساء الخميس، قتل 6 أشخاص بينهم أطفال، أثناء وجودهم داخل حافلات في محطة للنقل، وأصيب عدد من الموجودين في محيط المحطة بشظايا القذائف المدفعية إصابات متفاوتة، وفق شهود عيان. وأعلنت لجنة المقاومة في «الجرافة» (تنظيم أهلي)، على صفحتها في منصة «فيسبوك»، وفاة 9 مواطنين وإصابة عشرات بجروح. وقالت إن المواطن وهيب محمد الرباطابي فقد زوجته وجميع أطفاله نتيجة للقصف. واتهمت الخارجية السودانية في بيان، اليوم (الجمعة)، قوات «الدعم السريع المتمردة» بارتكاب المجزرة، بقصف محطة مواصلات عامة في منطقة الجرافة شمال أم درمان، بالمدفعية الثقيلة، في ذروة ازدحام المحطة بالمواطنين. وأضافت في بيان، أن الحصيلة الأولية للقصف بلغت 10 قتلى، من بينهم أطفال، بينما لا يزال عدد كبير من الجرحى يتلقون العلاج، وبعضهم إصابته خطيرة، ما يرشح عدد الضحايا للارتفاع، ودمرت المركبات والمحلات التجارية في المنطقة.

الفريق حميدتي خلال مناسبة سابقة للحرب (أ.ف.ب)

ووصفت الخارجية الحادثة بأنها «جريمة» تأتي امتداداً لمخطط «الدعم السريع» لإخلاء العاصمة من سكانها، بغرض الاستيلاء على منازلهم وممتلكاتهم، وتحويل المناطق السكنية إلى ثكنات عسكرية، مشيرة إلى أن المنطقة التي استهدفت تخلو من أي أهداف عسكرية للجيش. وأشار البيان إلى أن قوات «الدعم السريع» لا تزال تحتل عدداً كبيراً من المستشفيات والمراكز الصحية في العاصمة، وتستخدمها مراكز عسكرية. بدوره، أفاد مكتب المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، نبيل عبد الله، في تقرير عن الموقف العملياتي ليل الخميس، بقيام قوات «الدعم السريع» بقصف عشوائي استهدف مدنيين في منطقة الجرافة بمحلة كرري الكبرى، أدى إلى مقتل 10 أشخاص، من ضمنهم أسرة كاملة.

اشتباكات في محيط القيادة العامة

وفي موازاة ذلك، تجددت اليوم المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» في محيط القيادة العامة للجيش بوسط الخرطوم، والقصر الرئاسي ومناطق أخرى متفرقة في مدن العاصمة. وقال شهود من الأحياء المتاخمة للقيادة، إن أعمدة الدخان تصاعدت بكثافة في سماء المنطقة بسبب القصف والاشتباكات بين القوتين المتقاتلتين.

وقال الجيش إنه نفذ ضربات جوية بالمسيرات على تجمعات ومواقع عسكرية لقوات «الدعم السريع» في حي الجريف غرب، شرق الخرطوم، كما استهدف بالقصف المدفعي مواقع أخرى لتلك القوات في أحياء الصحافة وجبرة والمعمورة، جنوب الخرطوم.


مقالات ذات صلة

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

شمال افريقيا جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

أطلق رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، دعوة لحوار وطني شامل بحلول نهاية مايو (أيار) المقبل، دون «أجندة محددة» وآليات مشتركة للحوار والتشاور

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية p-circle

الاتحاد الأوروبي ملتزم بوحدة السودان ويرفض أي حكومة موازية

صعّد الاتحاد الأوروبي من لهجته تجاه الحرب في السودان ولوح باتخاذ عقوبات جديدة تستهدف اقتصاد الحرب والمستفيدين منها معلناً تمسكه بوحدة السودان ورفضه لأي حكم مواز

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز) p-circle

الجيش السوداني يستعيد منطقة استراتيجية بولاية النيل الأزرق

أعلن الجيش السوداني، الثلاثاء، استعادة منطقة «مقجة» الاستراتيجية بولاية النيل الأزرق (جنوب شرق)، بعد معارك مع «قوات الدعم السريع».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال استقباله في القاهرة مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية والوفد المرافق له (الخارجية المصرية - فيسبوك)

مصر: نرفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع في السودان

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رفض أي تدخلات خارجية من شأنها تأجيج الصراع أو تقويض فرص التسوية السياسية في السودان

شمال افريقيا السيسي خلال لقاء المبعوث الأميركي مسعد بولس في القاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد عدم التهاون في مصالحها المائية الوجودية

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن بلاده لن تتهاون في مصالحها المائية الوجودية، مستعرضاً مع مسعد بولس، في القاهرة، الاثنين، مستجدات الأوضاع في السودان.

فتحية الدخاخني (القاهرة )

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية لتشجيع الصناعة المحلية رداً على «انتقادات»

رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

افتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الخميس، 9 مشروعات صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بإجمالي استثمارات نحو 182.5 مليون دولار، عملاً على تشجيع الصناعات المحلية مع توفير بيئة محفزة للاستثمار، وذلك رداً على انتقادات وجهت لها سابقاً بشأن توقف مصانع عن العمل وعدم التركيز على الإنتاج المحلي.

وقال مدبولي إن «حكومته تكثف جهودها لتشجيع الصناعة المحلية، وتوطين مختلف الصناعات الحيوية والإنتاجية بالشراكة مع القطاع الخاص»، وأشار إلى أنها «تسعى بكل الجهود الممكنة لزيادة الاستثمارات المحلية وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والعربية لضخها في قطاع الصناعة».

وأضاف أن «حكومته اتخذت إجراءات لتوفير بيئة محفزة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب، وإقامة مصانع جديدة في مختلف المناطق الصناعية بالدولة»، لافتاً إلى أن «حكومته تعمل على احتواء الضغوط التي تواجهها الصناعات بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج، في ظل التحديات التي تشهدها السوق العالمية».

وتحدث رئيس الوزراء المصري عن انتقادات وجهت لحكومته أخيراً على منصات التواصل الاجتماعي بسبب «توقف مصانع عن العمل والإنتاج»، وقال في مؤتمر صحافي على هامش جولته في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إن ما يجري تداوله «لا أساس له من الصحة»، مشيراً إلى أن «المصانع تعمل بكامل طاقتها الإنتاجية دون توقف».

وكثيراً ما توجَّه انتقادات للحكومة تستحثها على ضرورة التركيز على الصناعة والزراعة بدلاً من الاهتمام بالطرق، وذلك لدعم الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة من الخارج.

وتتخذ الحكومة إجراءات عدة لاحتواء تأثيرات الحرب الإيرانية الاقتصادية، وأعلنت عن قرارات استثنائية، تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما أعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، من بينها إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل أحد المشروعات الصناعية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يوم الخميس (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي، الخميس، على أن «أسعار الوقود والطاقة لن تعود سريعاً إلى مستويات ما قبل الحرب على إيران»، مضيفاً أنه «حال انتهاء الصراع خلال الفترة الحالية، فهذا لا يعني تراجعاً في أسعار النفط والغاز، ذلك لأن الأضرار التي لحقت بالبنية الأساسية للطاقة في دول الخليج وإيران ستحتاج إلى وقت قبل عودة الأسواق إلى الاستقرار الكامل».

ويرى رئيس الوزراء المصري أن الطاقة ستحتاج إلى فترة زمنية حتى تستعيد توازنها الطبيعي، مؤكداً أن بلاده لديها سيناريوهات للتعامل مع تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة.

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، فإن هناك مؤشرات تعكس تحسن مستوى التصنيع المحلي في مصر، وقال إن الحكومة مهتمة بتوطين عدد من الصناعات بما يقلل من أعباء الاستيراد من الخارج بالعملة الصعبة، مع توفير منتجات منافسة تساهم في خفض الأسعار.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الصناعة المحلية يحقق مكاسب عدة من بينها توفير فرص عمل وزيادة معدلات التشغيل، مع فتح أسواق تصديرية للخارج».

رئيس الوزراء المصري مصطفلا مدبولي أكد أن حكومته تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي (مجلس الوزراء)

وزادت نسبة الصادرات بالنسبة إلى الناتج المحلي في مصر بنسبة 11.8 في المائة في العام الماضي، وفق وزير الاستثمار المصري محمد فريد الذي قال في كلمته بمجلس النواب، الأربعاء، إن معدل نمو القطاع الصناعي وصل إلى 14 في المائة في عام 2025.

ويرى بدرة أن «التحديات الإقليمية تُصعب من أي فرص جذب للاستثمارات الداخلية والخارجية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أن هناك ضغوطاً اقتصادية على منظومة الإنتاج لدى غالبية الدول حالياً.

وأضاف: «الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن إهمال التصنيع المحلي سوف تستمر في ظل الأعباء الاقتصادية العالمية القائمة».

من جهته، قال مدبولي، الخميس، إن حكومته «تعمل على جذب استثمارات صناعية تُسهم في زيادة الإنتاج المحلي وتعزز تنافسية الصادرات المصرية في الأسواق العالمية»، مشيراً إلى «التركيز على تعميق القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني».


بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
TT

بدء «التوقيت الصيفي» بمصر... هل تتغير مواعيد «غلق المحال»؟

إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)
إغلاق «مبكر» لجميع المحال والمطاعم في مصر لترشيد الاستهلاك (محافظة البحر الأحمر)

أثار «التوقيت الصيفي» في مصر، ويبدأ عند منتصف ليل الخميس، تساؤلات بشأن مواعيد «غلق المحال» التجارية التي تم إقرارها سابقاً ضمن إجراءات استثنائية اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية.

ويكون تطبيق «التوقيت الصيفي» بتقديم الساعة 60 دقيقة. وعن موقف مواعيد غلق المحال مع التوقيت الجديد، قال رئيس الوزراء، الخميس، إن «لجنة إدارة الأزمات ستعقد اجتماعاً قريباً لتحديد القرار».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت تطبيق «إجراءات استثنائية» لمدة شهر بدءاً من 28 مارس (آذار) الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إغلاق المحال والمقاهي الساعة 9 مساء - تم تمديدها لاحقاً إلى الساعة 11 يومياً - وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، إلى جانب العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

وشهدت الأسابيع الماضية مطالبات برلمانية بإلغاء «التوقيت الصيفي»، وانتقد وكيل «لجنة القوى العاملة» بمجلس النواب إيهاب منصور تطبيقه وجدواه، وتقدم بسؤال برلماني للحكومة، الخميس، مطالباً بالكشف عن البيانات الرسمية حول حجم توفير استهلاك الطاقة عند تطبيق «التوقيت الصيفي».

في حين طالب الإعلامي المصري أحمد موسى بإعادة النظر في مواعيد غلق المحال التجارية خلال فصل الصيف، ودعا خلال برنامجه التلفزيوني، مساء الأربعاء، إلى تمديد مواعيد إغلاق المحال من 11 مساء إلى الواحدة صباحاً مع بدء التوقيت الصيفي، بما يتناسب مع طبيعة الموسم السياحي والحركة التجارية.

مدى توفير الطاقة

الخبير الاقتصادي المصري أحمد حنفي يرى أن «التوقيت الصيفي» يساهم في توفير استهلاك الطاقة بنسبة صغيرة ليس لها تأثير. وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه مع بدء التوقيت الصيفي وتقاطعه مع إجراءات الترشيد الحكومية يجب تعديل مواعيد غلق المحال حتى 12 مساءً؛ لأن التوقيت الجديد «يخصم ساعة يومياً من فترة عمل هذه المحال، ولا يتناسب مع طبيعة الأنشطة المختلفة والحركة التجارية خلال الصيف».

محال تجارية تنتظر القرار الحكومي الجديد بشأن المواعيد بعد تطبيق «التوقيت الصيفي» (وزارة التموين)

وخلال كلمته أمام مجلس النواب، الثلاثاء الماضي، تحدث مدبولي عن خطة «التقشف الحكومي» لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، مؤكداً أن «ترشيد الطاقة خلال الفترة الماضية خيار، لكن كان ضرورة فرضتها علينا معطيات الأزمة».

وأضاف: «خطة ترشيد الاستهلاك لا تزال تحت التقييم لدراسة حجم الوفر الذي حققته، وإن كانت المؤشرات الأولية لها تشير إلى تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميغاوات / ساعة، وتحقيق وفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميغاوات / ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود».

وأضاف أن «انتهاء أزمة الحرب - حتى وإن تحقق من الناحية الشكلية - لا يعني بالضرورة زوال آثارها، التي من المرجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الجاري».

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

ويرجح حنفي «استمرار الحكومة في تطبيق إجراءات الترشيد، وتمديد قرار الإغلاق المبكر للمحال لفترة أخرى كونه نوعاً من التحوط الاقتصادي».

وتثير خطة «التقشف الحكومي» والإغلاق المبكر جدلاً واسعاً في مصر منذ بدء تطبيقها.

وقال الخبير الاقتصادي المصري وائل النحاس لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات الحرب الإيرانية وأزمة الطاقة «تتطلب استمرار خطة التقشف والترشيد، لأن القادم أصعب»، وفق رأيه، مؤكداً أن «الأزمة تستدعي إجراءات أكثر حدة؛ لأن العالم مقبل على أزمة طاقة كبيرة، وتأثر في سلاسل الإمدادات خاصة للمواد الغذائية».

ويرى النحاس أنه «لا يوجد معنى الآن للحديث عن تأثر المحال بالإغلاق المبكر ساعة أو ساعتين، بسبب تصاعد تداعيات الأزمة»، لكنه أشار إلى أن «الحكومة المصرية ملتزمة بخطة الترشيد والحد من نفقاتها غير الضرورية».


السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

يشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة الأوروبية بقبرص، وسط توترات تشهدها المنطقة تسببت في أزمات اقتصادية عالمية كان للقاهرة نصيب كبير من تداعياتها.

وتحمل تلك القمة أهمية كبيرة لمصر وملفات التعاون مع أوروبا، وفي مقدمتها دعم الاقتصاد واحتواء أزمات المنطقة، حسبما قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط».

وتستقبل قبرص أعمال القمة غير الرسمية لقادة الاتحاد الأوروبي، تزامناً مع رئاستها مجلس الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من عام 2026.

وتُعقد القمة على مدى يومين، الخميس والجمعة، حيث يبدأ البرنامج بعشاء عمل للقادة في منتجع آيا نابا الساحلي، قبل أن تنتقل يوم الجمعة إلى نيقوسيا، حيث سينضم إلى قادة الاتحاد الأوروبي رؤساء دول وحكومات من عدة دول في الشرق الأوسط، بينهم قادة عرب في خطوة تهدف إلى تعزيز التقارب السياسي والاقتصادي بين الجانبين، وهي إحدى الأولويات الأساسية للرئاسة القبرصية الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وأفادت وسائل إعلام مصرية، الأربعاء، بأن القمة ستكون بمشاركة السيسي وبحضور عدد كبير من قادة دول الاتحاد الأوروبي، لافتة إلى أهميتها في ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة.

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفنلندي ألكسندر ستوب خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وكان الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، قد قال في مؤتمر صحافي بالقاهرة مع نظيره المصري، الثلاثاء، إن هناك اجتماعاً مهماً في قبرص مع القادة الأوروبيين بحضور الرئيس السيسي لمناقشة العديد من القضايا والملفات التي تهم الجانبين.

ويرى حسن أن القمة تحمل أهمية كبيرة لمصر في ظل تداعيات اقتصادية عالمية جراء توترات المنطقة، متوقعاً أن تُجرى محادثات بالغة الأهمية بشأن مساعي احتواء التصعيد ودعم الاقتصاد المصري وتعزيز التعاون.

وأشار إلى أن حرب إيران ستتصدر ملفات أزمات المنطقة بجانب ملف الطاقة، مع تقديرات بأن تبحث القمة ما بعد انتهاء الحرب بين واشنطن وطهران، خاصة والمنطقة ستأخذ فترة حتى تعود للاستقرار أمنياً واقتصادياً.

ولفت إلى أن ما يحدث في المنطقة، لا سيما لبنان جراء العدوان الإسرائيلي، سيكون مطروحاً على الطاولة في ظل نزوح تتضرر منه اليونان وقبرص بشكل خاص.

وتابع: «إضافة لذلك ستكون الأزمات المتواصلة كحرب السودان وغزة وملف الهجرة غير المشروعة على طاولة القمة».

الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع قادة أوروبيين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

وتأتي القمة الأوروبية وسط تنامي علاقات القاهرة ودول الاتحاد الأوروبي وتقديمها مساعدات مالية.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2024 تقديم دعم مالي لمصر بقيمة مليار يورو، تم صرفه في يناير (كانون الثاني) 2025 باعتباره جزءاً من تمويل إجمالي يبلغ 7.4 مليار يورو (نحو 8.1 مليار دولار).

وفي 15 يناير 2026 أعلنت «المفوضية» صرف الشريحة الثانية بقيمة مليار يورو لمصر، وينتظر صرف شريحة ثالثة بقيمة 4 مليارات يورو.

وصدرت مطالبات مصرية متعددة لسرعة صرف الشريحة الثالثة، وذلك خلال اتصالين هاتفيين أجراهما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

ويتوقع عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن يشهد الملف الاقتصادي والتعاون المشترك نقطة رئيسية في مسار المحادثات الثنائية أو على مستوى القمة التي يشارك فيها السيسي، مرجحاً أن تشهد مخرجات القمة تقديم مساعدات مالية أو تعجيل صرف شريحة مالية جديدة للقاهرة في ظل التداعيات الكبيرة للتوترات على الاقتصاد المصري.