إسرائيل اتخذت قراراً باجتياح غزة بعد «الأرض المحروقة»

درس لـ«حزب الله» ودفع الفلسطينيين لتحمل «حماس» ويلات الحرب

مدفع هاوتزر ذاتي الدفع تابع للجيش الإسرائيلي يطلق قذائف قرب الحدود مع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
مدفع هاوتزر ذاتي الدفع تابع للجيش الإسرائيلي يطلق قذائف قرب الحدود مع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل اتخذت قراراً باجتياح غزة بعد «الأرض المحروقة»

مدفع هاوتزر ذاتي الدفع تابع للجيش الإسرائيلي يطلق قذائف قرب الحدود مع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)
مدفع هاوتزر ذاتي الدفع تابع للجيش الإسرائيلي يطلق قذائف قرب الحدود مع غزة الأربعاء (أ.ف.ب)

لأول مرة منذ انسحابها قبل 17 عاماً، اتخذت إسرائيل قراراً جدياً باجتياح بري لقطاع غزة، وسياسة «الأرض المحروقة» التي تتبعها اليوم بالغارات المدمرة، تمهيداً لتخفيف الأضرار والخسائر المتوقعة من هذا الاجتياح. وجلبت لذلك قائداً عسكرياً ذا خبرة في المنطقة من قوات الاحتياط، وعينته لقيادة هذه المهمة، هو العميد احتياط، تشيكو تمير، القائد السابق لفرقة غزة، وكان في السنوات الأخيرة مسؤولاً عن تدريب ألوية المشاة والمدرعات.

هذا، وقد بدأت قوات الاحتياط، التي تم استدعاؤها في اليومين الأولين للحرب (350 ألف عنصر؛ 100 ألف منهم على الحدود الشمالية مع لبنان وسوريا والبقية في محيط غزة)، تدريبات عملية على الاجتياح. وقالت مصادر مطلعة، إنه قد ينفذ في أقرب وقت، بعد أن تحقق عمليات القصف الجوي والبري والبحري أهدافها. فإذا لم ترفع قيادة «حماس» «رايات الاستسلام البيضاء»، كما يتمنى الإسرائيليون، وتطلق سراح الأسرى الإسرائيليين والأجانب بلا مقابل، فإن إسرائيل ستواصل هذه الغارات وتبدأ في الاجتياح بشكل تدريجي وجزئي، يتسع وفقاً للتطورات الميدانية.

طاقم الطوارئ يتفقد الأضرار التي لحقت بمتجر كبير بعد سقوط صاروخ على عسقلان جنوب إسرائيل الأربعاء (أ.ف.ب)

وترمي إسرائيل من هذا التوجه، أولاً الانتقام من «حماس» على هجومها الناجح عسكرياً، من حيث تحقيق المفاجأة بالكامل وخداع إسرائيل والوسطاء بينهما (مصر وقطر)، وأخذ نحو 200 أسير.

مستوطنون يحتلون بؤرة استيطانية قرب مستوطنة «كريات» بمدينة الخليل بالضفة يوليو الماضي (إ.ب.أ)

وتريد ثانياً أن تؤلب الجمهور الفلسطيني ضد «حماس»، بعد أن أعرب الفلسطينيون عن فرحتهم الكبيرة بهذا المكسب، وبنوا آمالاً عريضة على إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في السجون، واعتبروا الهجوم رداً صحيحاً على ممارسات حكومة اليمين المتطرف التي ضاعفت الاقتحامات الاستفزازية للمسجد الأقصى، وشجعت المستوطنين على مضاعفة اعتداءاتهم على الفلسطينيين في الضفة الغربية (أكثر من 1100 اعتداء في الشهور التسعة الماضية)، وإقرار مشاريع استيطان لـ12 ألف وحدة سكنية جديدة ضمن مخطط لزيادة عدد المستوطنين إلى مليون، إضافة لمضاعفة حملات الاعتقال وزيادة عمليات القمع والتنكيل بالأسرى في السجون الإسرائيلية.

إسرائيل تريد معاقبتهم على هذا التأييد، ودفعهم إلى الندم وإطلاق الصرخات الشعبية ضد «حماس»، يقولون فيها إن قياداتها جلبت عليهم نكبة جديدة.

بالإضافة إلى ذلك، تريد إسرائيل إلحاق أكبر دمار بقطاع غزة، أكثر من أي عملية حربية سابقة، حتى تكون نموذجاً يراه قادة «حزب الله»، جيداً، ليفهم أن دخوله الحرب إلى جانب «حماس» سيجعل العديد من البلدات اللبنانية، مثل مدن ومخيمات قطاع غزة.

لافتة «أعيدوا عائلاتنا» في مظاهرة ببروكسل احتجاجاً على الصراع بين إسرائيل و«حماس» (رويترز)

ملف الأسرى

ويؤكد المطلعون على الأبحاث في المجلس الوزاري الأمني المصغر في الحكومة الإسرائيلية، الذي يعد الجهة الرسمية لإدارة الحرب، أن هناك قلقاً يهيمن عليه من الضغوط المتصاعدة في الشارع الإسرائيلي؛ لإنهاء ملف الأسرى. فوسائل الإعلام وكثير من السياسيين والجنرالات السابقين، يرفضون السياسة المتبعة حتى الآن في هذا الملف والتي تعد أن «إبرام صفقة تبادل أسرى شيء مهين يمس بالكرامة»، ويطالبون بالتفاوض الفوري على صفقة كهذه ودفع الثمن المطلوب.

وقد كشف في تل أبيب، عن أن الاجتماع الأخير للكابينت لم يتطرق بتاتاً لهذه القضية، مما جعل صحيفة «هآرتس» تتهم الحكومة بأنها ليس فقط «لا تضع قضية الأسرى في جدول اهتمامها، بل لا يهمها أن يموتوا جميعا تحت القصف».

وقد خرج العديد من أهالي الأسرى بنداءات استصراخ للحكومة لتغير نهجها. وقالت هداس كلديرون، التي نجت من هجوم «حماس»، لكن 5 من أبناء عائلتها بمن فيهم أطفال، اختطفتهم «حماس»: «أتوجه اليك، نتنياهو، وإلى العالم، إلى السياسيين. تحركوا. أخرجوا الأسرى من هذه اللعبة. هم لا علاقة لهم. هم أرواح طاهرة، ملائكة، أطفال أبرياء». وبالدموع أضافت: «نحن لن نصمد. أتوسل أن ترحموا الأمهات».

إسرائيليون في عسقلان جنوب إسرائيل يحتمون من الصواريخ القادمة من قطاع غزة (أ.ب)

وقالت «هآرتس» في مقال افتتاحي (الأربعاء): «إن المهمة العاجلة والأكثر إلحاحاً لإسرائيل، هي إعادة الإسرائيليين المحتجزين لدى (حماس) و(الجهاد الإسلامي) في قطاع غزة. وإن المعنى واحد: التحقيق الفوري لصفقة تبادل أسرى، مع الاستعداد لتحرير سجناء أمنيين محتجزين في إسرائيل. لكن الهجوم المضاد الفتاك الذي شنته إسرائيل ضد (حماس) في غزة من جهة، والأصوات الصادرة عن الحكومة من جهة أخرى، يشيران إلى أن إعادة الإسرائيليين ليست في رأس اهتمامها. والأخطر من ذلك، أن الحكومة قررت تفعيل نظام (هنيبعل) على نحو 150 أسيراً ومفقوداً إسرائيلياً».

في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، قال سفير إسرائيل في الأمم المتحدة، جلعاد أردان، إن الحرص على وضع المخطوفين «لن يمنعنا من عمل ما يلزم لضمان مستقبل دولة إسرائيل». كما أن مدير عام ديوان رئيس الوزراء، يوسي شيلي، قال إن «المخطوفين هم حقيقة. والغارات هي حقيقة. هذا هو القرار». كما أن الوزير بتسلئيل سموتريتش دعا في جلسة الحكومة «لضرب (حماس) بوحشية، وعدم الأخذ بالاعتبار موضوع الأسرى».

الغارات كأداة

وترى الحكومة أن الغارات التي تمسح المباني السكنية والتجارية عن وجه البسيطة، سوف تؤثر على قادة «حماس»، وتجعلهم يطلقون سراح الأسرى أو قسماً منهم على الأقل. فإن لم تنفع، تلجأ إلى الاجتياح البري. والمخابرات الإسرائيلية تعتقد أن «حماس» تحتفظ بالأسرى في عدة أماكن متفرقة، ولكن، لا يمكن أن تخفيهم إلى الأبد. وأن الاجتياح سيقرب القوات الإسرائيلية من أماكن احتجازهم.

إلا أن الاجتياح ينطوي أيضاً على مخاطر، والمغامرة يمكن أن تتحول إلى مقامرة كبيرة وخاسرة. فإذا كانت «حماس» قد حسبت حسابات صحيحة عندما شنت هجومها، وتوقعت رد الفعل الإسرائيلي واستعدت للاجتياح فعلاً بحسب شعارها: «سنجعل أرض غزة مقبرة للغزاة»، فإن الاجتياح يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الخسائر في الأرواح ومزيد من الأسرى.


مقالات ذات صلة

«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز»  يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

أسطول مساعدات جديد يسعى لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة

من المقرَّر أن ينطلق أسطول ثانٍ يحمل مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، اليوم (الأحد)، من ميناء برشلونة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

خاص الاستهدافات الإسرائيلية تركز على «القوة المشتركة» في غزة

قتلت «مسيّرة» إسرائيلية، بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، 6 من نشطاء «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، خلال انتشارهم في مخيم البريج شرق وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
TT

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وتخفيف التوتر وضمان استمرار المحادثات، مضيفاً أن تركيا لديها آمال حيال المفاوضات رغم وجود خلافات.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أوضح إردوغان، في كلمته أمام البرلمان، أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان تُقوض آمال السلام، وأشار إلى أنه يجب اغتنام فرصة وقف إطلاق النار.

وأكد أن القضايا الصعبة في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران يمكن حلها إذا ركزا على فوائد السلام.


تقرير: أميركا سترسل آلاف القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط 

طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
TT

تقرير: أميركا سترسل آلاف القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط 

طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

قالت صحيفة «واشنطن بوست» اليوم الأربعاء، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، إن الولايات المتحدة سترسل آلاف القوات الإضافية للشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، في محاولة للضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق.

وذكر مسؤولون للصحيفة أن تلك القوات تشمل نحو 6000 جندي على متن حاملة الطائرات "جورج بوش" والعديد من السفن الحربية المرافقة لها.

ومن المتوقع أن يصل نحو 4200 جندي آخرين ينتمون إلى «مجموعة بوكسر» البرمائية الجاهزة للقتال إلى قوة المهام التابعة لمشاة البحرية (المارينز) الموجودة على متنها، قرب نهاية الشهر الجاري.

مقاتلة «إف 35» تهبط على متن حاملة طائرات أميركية (سنتكوم)

ويبدو من المرجح أن تتضافر هذه التعزيزات مع السفن الحربية الموجودة بالفعل في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع الموعد المقرر لانتهاء وقف إطلاق النار -الذي استمر أسبوعين- في 22 إبريل (نيسان).

وسينضم هؤلاء الجنود إلى القوات التي تقدر وزارة الحرب (البنتاغون) عددها بنحو 50 ألف فرد، والذين قالت إنهم يشاركون حالياً في عمليات تهدف إلى التصدي لإيران.


تقرير: إيران استخدمت قمر تجسس صينياً لاستهداف قواعد أميركية

الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

تقرير: إيران استخدمت قمر تجسس صينياً لاستهداف قواعد أميركية

الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرَض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران يوم 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم (الأربعاء) أن إيران استخدمت سراً قمراً صناعياً صينياً للتجسس، ما منح طهران قدرة جديدة على استهداف القواعد العسكرية الأميركية في أنحاء الشرق الأوسط خلال الحرب الأخيرة.

وأفاد التقرير -نقلاً عن وثائق عسكرية إيرانية مسربة- بأن سلاح الجو التابع لـ«الحرس الثوري» حصل من الصين على القمر الصناعي «تي إي إي-01 بي»، الذي بنته وأطلقته شركة «إيرث آي» الصينية، في أواخر 2024، بعد إطلاقه إلى الفضاء.

وذكرت الصحيفة -استناداً إلى إحداثيات مؤرخة وصور أقمار صناعية وتحليلات مدارية- أن القادة العسكريين الإيرانيين وجَّهوا القمر الصناعي لمراقبة مواقع عسكرية أميركية رئيسية.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس الحالي (رويترز)

وأشارت صحيفة «فاينانشال تايمز» إلى أن الصور التُقطت في مارس (آذار)، قبل ضربات الطائرات المُسيَّرة والصواريخ على تلك المواقع وبعدها.

ولم يصدر تعليق بعد من البيت الأبيض ولا من كل من: وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه)، ووزارة الحرب (البنتاغون)، ووزارتي الخارجية والدفاع الصينيتين، وشركة «إيرث آي- إمبوسات»، وهي شركة مقرها بكين تقدم خدمات التحكم بالأقمار الصناعية والبيانات، وتمتد شبكتها عبر آسيا وأميركا اللاتينية ومناطق أخرى، وفق «رويترز».

وأشار التقرير إلى أن «الحرس الثوري» حصل في إطار الصفقة على إمكان الوصول إلى محطات أرضية تجارية تشغلها «إمبوسات».