وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: على إسرائيل عدم توسيع الحرب

أكد التطابق مع المواقف العربية «الشجاعة» وتمسك باتفاقية الهدنة لعام 1949

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: على إسرائيل عدم توسيع الحرب

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)

رأى وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب أن على إسرائيل عدم توسعة الحرب التي تخوضها مع حركة "حماس" في غزة وغلافها. ووصف ما سماه «انفجار» الوضع في قطاع غزة بأنه «خطير»، عازياً ذلك إلى «تكبّر» إسرائيل و«تعديها الدائم» على الشعب الفلسطيني.

وكشف بوحبيب، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في واشنطن قبل إعلان "حزب الله" مهاجمته مواقع اسرائيلية في مزارع شعبا صباح الأحد، أن الحكومة اللبنانية تلقّت وعداً بأن «(حزب الله) لن يتدخل» في حرب غزة إلا إذا «تحرشت» إسرائيل بلبنان.

ووصف ما سماه «انفجار» الوضع في قطاع غزة بأنه «خطير»، عازياً ذلك إلى «تكبّر» إسرائيل و«تعديها الدائم» على الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن موقف لبنان من التطورات يتطابق مع المواقف العربية «الشجاعة». وأقر بأن «(حزب الله) قضية إقليمية، وليس قضية لبنانية تستطيع أن تحلها الحكومة اللبنانية».

وتطرق بوحبيب إلى «تظهير» الحدود اللبنانية مع إسرائيل، مذكراً بأن هذه الحدود رُسمت عام 1923، وتكرست في اتفاقية الهدنة لعام 1949. وقال إن الحكومة اللبنانية «لا تعد الخط الأزرق حدوداً»، مضيفاً أن الجهود التي يبذلها كبير مستشاري الرئيس الأميركي جو بايدن لشؤون الطاقة آموس هوكشتاين للتوافق على الحدود البريّة بعد الاتفاق على الحدود البحرية «معلقة الآن» إلى ما بعد انتهاء الحرب الجارية حالياً.

وأكد بوحبيب أيضاً أنه ليس مرشحاً لرئاسة الجمهورية في لبنان، مضيفاً أن الانتخابات ستحصل لهذه الغاية «عاجلاً أو آجلاً». وحمل بشدة على «إمبراطورية» المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين وطريقة تعاملها مع تدفق الرعايا السوريين إلى لبنان، كاشفاً أن عدد هؤلاء بلغ نحو مليونين؛ أي 50 في المائة من اللبنانيين، علماً أن لبنان يستضيف أيضاً نحو نصف مليون من اللاجئين الفلسطينيين. ولفت إلى «ضغوط غربية شديدة» لوقف الانفتاح العربي على الحكومة السورية بقيادة الرئيس السوري بشار الأسد.

وكان الوزير اللبناني يهمّ بالسفر عائداً من الولايات المتحدة إلى لبنان حين التقته «الشرق الأوسط» على عجل في مقهى بواشنطن العاصمة، وأجرت معه حواراً قطعته اتصالات هاتفية له مع عدد من المسؤولين الكبار.

وهنا نص الحوار:

* الجميع يراقبون الآن ما يحصل في غزة. وهناك حرب أُعلنت. يوجد خوف في كل المنطقة بالإضافة إلى لبنان من الانزلاق إلى حرب واسعة مثلما حصل قبل 50 عاماً. ما رأيك؟

- ما يحصل خطير. وهو نتيجة للتكبر الإسرائيلي؛ لأنهم لا يقبلون بحل الدولتين، الذي أُقر عربياً في قمة ببيروت. كل بنوده أقرت: السلام مقابل الأرض بالعودة إلى حدود عام 1967. إسرائيل الآن، وبخاصة هذه الحكومة الإسرائيلية، فيها تعنت وتكبر وازدراء وتعدٍّ دائم على الشعب الفلسطيني، وعلى المقدسات المسيحية والإسلامية في القدس. نتيجتها لا يُعقل أن تكون غير ما نراه. بطبيعة الحال، لم يكن أحدنا ينتظر حصول ذلك من غزة، لكن المراقبين كانوا خائفين من انفجار. حدث الانفجار.

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)

* ألا تتخوف من انجرار لبنان، و«حزب الله» بصورة خاصة إلى هذه الحرب؟

- أنا في الخارج اليوم، ولكن بتواصل مع رئيس الحكومة، (الذي) أخذ وعداً بأن «حزب الله» لن يتدخل فيما يحصل. وإذا لم تتحرش إسرائيل بنا، فلن يجري التحرش بها، ولن يتدخلوا في الوقت الحاضر. اليوم إسرائيل تدافع عن نفسها هناك، عليها عدم تكبير الحرب وتوسيعها. ساعتذاك، الله وحده يعلم ما يحصل.

* هذا الوضع يشكل خطورة على لبنان، الذي يواجه أصلاً وضعاً هشاً للغاية الآن...

- انظر، المؤسسات اللبنانية ضعيفة من دون شك، لكن الأمن مستتب والجيش موجود، والسياسة الداخلية والخارجية موجودة. الحكومة تستمر في عملها ومسؤوليتها. بالطبع لدينا مشاكل، ولكن مواقف الحكومة اللبنانية تمثل كل لبنان.

الموقف العربي «شجاع»

* الدول العربية، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية وغيرهما، بدأت تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، والعودة إلى مسار سلمي يعطي الفلسطينيين حقوقهم. هل يؤيد لبنان بشكل واضح هذه المطالب العربية؟

- هذا مطلب لبناني ومطلب عربي من دون شك، لكن لبنان أولاً؛ لأننا نستفيد من وجود دولة فلسطينية مستقلة، لديها كيانها الخاص ولديها قوتها الخاصة. لبنان يستفيد من كل سلام يحصل في المنطقة. ولذلك نحن مع هذا الموقف العربي الشجاع. وكذلك ندعو الأمم المتحدة إلى اتخاذ قرار شجاع بشأن عودة مسيرة السلام والعودة كذلك إلى حل الدولتين.

* لبنان كان عقد اتفاقاً مع إسرائيل لترسيم الحدود البحرية معها. وشهدنا بداية تحركات لاستكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق آخر فيما يتعلق بالحدود البرية. جاءت التطورات الأخيرة في غزة لتشوش على هذا الأمر. كيف تطورت الأمور؟

- طبعاً، إن القضية تتعلق بتحديد أو تظهير الحدود بين لبنان وإسرائيل؛ لأن الحدود مرسّمة منذ عام 1923. الآن سيتأخر الكلام حول الموضوع. لن يكون وقته في المجتمع الدولي. وليس وقته لأن الأهم وقف إطلاق النار وأن تبدأ مسيرة السلام.

* ما الذي كان يفعله آموس هوكشتاين أخيراً؟

- ابتدأ الكلام عن تظهير الحدود منذ مدة. إسرائيل لم تكن حاضرة. ما يهمنا هو تخفيف المشاكل في الجنوب اللبناني، الذي عانى ويعاني منذ عقود. لذلك طلبنا من الأمم المتحدة ومن الولايات المتحدة أن تسعى إلى مساعدة لبنان وإسرائيل لإظهار الحدود التي رُسمت حقيقة بين فلسطين ولبنان عام 1923، وتكرست في اتفاقية الهدنة لعام 1949 في (جزيرة) رودس (اليونانية) برعاية الأمم المتحدة.

أين حدود لبنان؟

* وهل يصر لبنان على هذه الحدود؟ هناك خلاف واضح على بعض النقاط...

- نحن لا نعد الخط الأزرق حدوداً، بل هو خط الانسحاب الإسرائيلي عام 2000. لذلك نحن نصر على خط الهدنة. وحصل اتفاق بيننا وبين إسرائيل على بعض النقاط من خلال الأمم المتحدة. ولذلك نستمر في إكمال ما صار لنجلب بعض السلام للجنوب.

* وهل يوجد تفهم أميركي لهذا التفكير أو التوجه اللبناني؟

- آموس هوكشتاين أبدى ذلك، ولكن في النهاية إسرائيل هي التي تقرر أو لا تقرر. يقولون إنه لا يمكنهم إجبار إسرائيل إذا لم تُرد. الآن كل شيء مؤجل إلى أن يتوقف القتال في غزة، وعلى حدود غزة.

* في الوقت ذاته، هناك من يقول، بما في ذلك هنا في الولايات المتحدة، إن الدولة اللبنانية مُصادرة من «حزب الله»، وبالتالي القرار يعود لهذا الحزب وليس للدولة اللبنانية...

- هذا الكلام في الحقيقة فارغ من الأصول؛ لأن الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية حصل بهذه الحكومة. كان لدينا رئيس جمهورية بلا شك. الآن لا يوجد رئيس للجمهورية، لكننا سننتخب رئيساً آجلاً أو عاجلاً.

* متى؟

- لا أعرف. ليست لديّ أي فكرة. أنا لست نائباً ولا أتعاطى هذا الأمر.

لست مرشحاً رئاسياً

* كل ماروني في لبنان مرشح بالولادة إلى رئاسة الجمهورية. أنت مرشح؟

- أبداً. أنا لست مرشحاً. أنتظر انتخاب رئيس وتشكيل حكومة حتى أتفرغ لتقاعدي، وأفرح في آخر أيامي.

حقائق

2.5 مليون لاجئ

سوري وفلسطيني موجودون في لبنان

* لبنان في وضع هش، ليس فقط بسبب الحدود الجنوبية، ولكن أيضاً بسبب الحرب السورية. شهدنا في الآونة الأخيرة توتراً شديداً بسبب التدفق المفاجئ لعشرات الآلاف، وربما مئات الآلاف من السوريين إلى لبنان. لماذا حصل الأمر بشكل مفاجئ؟

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب يتلقى اتصالات خلال وجوده في واشنطن (علي بردى)

- الحالة الاقتصادية في سوريا سيئة جداً بسبب العقوبات الغربية. لذلك من يقيم في قريته بلا عمل يريد أن يهاجر. نحن اللبنانيين نعرف هذا الأمر أكثر من غيرنا؛ لأن عندنا ملايين خارج لبنان هاجروا بسبب الاقتصاد، أكثر من الأسباب السياسية أو الأمنية. نحن نتفهم (سبب) مجيئهم، ولكن لم يعد في إمكاننا أن نتحمل. لدينا مليونان من السوريين؛ أي ما يوازي نصف سكان لبنان الحاليين الذين يبلغ عددهم خمسة ملايين نسمة، وبينهم مليون في الخارج. هناك أربعة ملايين من اللبنانيين، ومليونان من السوريين، ونصف مليون من الفلسطينيين. لا يمكن للبنان أن يتحمل. للأسف، المشاكل التي تحصل يجب ألا تحصل، ولكن ينبغي أن يكون هناك تفهم دولي. ما دامت الأمم المتحدة تصر على أن تدفع مفوضية اللاجئين (أموالاً) لهؤلاء في لبنان، سيبقون في لبنان ولن يعودوا حتى لو كان التعويض قليلاً. مفوضية اللاجئين والدول الغربية تعد هؤلاء لاجئين سياسيين، وهم ليسوا كذلك.

 

«إمبراطورية أممية»

 

* أتقول إن مفوضية اللاجئين تشكل خطراً على لبنان؟

 

- أنا لا أقول إنها تشكل خطراً، ولكن طريقة عملها تزيد عدد السوريين الموجودين في لبنان. تعاونها ليس كاملاً مع الدولة اللبنانية، وحتى مع (السلطات) السورية لمعرفة من هو اللاجئ الاقتصادي ومن هو اللاجئ السياسي، عند ذلك لن يكون لمفوضية اللاجئين الكثير من العمل. اليوم لدى هذه الوكالة الأممية إمبراطورية. يهمنا أن يتفهموا الوضع في لبنان. ونحن في الحكومة، من رئيسها إلى وزير خارجيتها إلى وزير داخليتها، ننذر دائماً الأمم المتحدة في كل اجتماعاتنا عن اللاجئين، السنة الماضية وهذه السنة، بأنه لا يمكننا أن نستمر بهذه الطريقة. والأمم الغربية لا تزال مصرّة على موقفها.

 

ضغوط غربية

 

* كيف يمكن للدول العربية أن تساهم في حل مشاكل لبنان؟ هل أنتم على تواصل مع الدول العربية الرئيسية لحلحلة هذه المشاكل التي يعانيها لبنان؟

 

- لجنة التواصل مع سوريا تتألف من خمس دول مع جامعة الدول العربية وأمينها العام. لبنان منها. بدأت بحماسة، ولكن كانت ثمة ضغوط غربية شديدة على اللجنة لكي لا تعطي أي شيء قبل النظام السوري. يكفي أنكم أعدتم الحكومة السورية إلى الجامعة.

 

«حزب الله»

 

* هل توجد محاولات من قبلكم لترطيب أجواء الحكومة اللبنانية مع الدول العربية؟

 

- العلاقات مع الدول العربية جارية بشكل جيد. موجودة، وتوجد اتصالات دائمة بيننا، وتعاون دائم بيننا. بعض الدول العربية لديها مشكلة مع وجود «حزب الله» في لبنان. نحن نعد «حزب الله» قضية إقليمية وليس قضية لبنانية تستطيع أن تحلها الحكومة اللبنانية. لذلك أود القول إن هناك تفهماً أفضل لذلك، ولكن هذا يحتاج إلى عمل أكثر لكي نتفاهم على كيفية العيش معاً. الدول العربية، وبخاصة الخليجية، تتمنى عودة لبنان إلى ما كان عليه. تتمنى أن يصير لدينا رئيس وحكومة وسلام، وألا تكون هناك مشاكل أمنية على الإطلاق، لكن بعد ما حصل في فلسطين اليوم، إذا اتبعوا مسيرة سلام ناجحة، فستساعدنا في لبنان.


مقالات ذات صلة

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
خاص عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

خاص تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

غضب عارم في مدينة طرابلس، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة؛ راح ضحيته 15 قتيلاً.

سوسن الأبطح (طرابلس (شمال لبنان))
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».