وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: على إسرائيل عدم توسيع الحرب

أكد التطابق مع المواقف العربية «الشجاعة» وتمسك باتفاقية الهدنة لعام 1949

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: على إسرائيل عدم توسيع الحرب

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)

رأى وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب أن على إسرائيل عدم توسعة الحرب التي تخوضها مع حركة "حماس" في غزة وغلافها. ووصف ما سماه «انفجار» الوضع في قطاع غزة بأنه «خطير»، عازياً ذلك إلى «تكبّر» إسرائيل و«تعديها الدائم» على الشعب الفلسطيني.

وكشف بوحبيب، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في واشنطن قبل إعلان "حزب الله" مهاجمته مواقع اسرائيلية في مزارع شعبا صباح الأحد، أن الحكومة اللبنانية تلقّت وعداً بأن «(حزب الله) لن يتدخل» في حرب غزة إلا إذا «تحرشت» إسرائيل بلبنان.

ووصف ما سماه «انفجار» الوضع في قطاع غزة بأنه «خطير»، عازياً ذلك إلى «تكبّر» إسرائيل و«تعديها الدائم» على الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن موقف لبنان من التطورات يتطابق مع المواقف العربية «الشجاعة». وأقر بأن «(حزب الله) قضية إقليمية، وليس قضية لبنانية تستطيع أن تحلها الحكومة اللبنانية».

وتطرق بوحبيب إلى «تظهير» الحدود اللبنانية مع إسرائيل، مذكراً بأن هذه الحدود رُسمت عام 1923، وتكرست في اتفاقية الهدنة لعام 1949. وقال إن الحكومة اللبنانية «لا تعد الخط الأزرق حدوداً»، مضيفاً أن الجهود التي يبذلها كبير مستشاري الرئيس الأميركي جو بايدن لشؤون الطاقة آموس هوكشتاين للتوافق على الحدود البريّة بعد الاتفاق على الحدود البحرية «معلقة الآن» إلى ما بعد انتهاء الحرب الجارية حالياً.

وأكد بوحبيب أيضاً أنه ليس مرشحاً لرئاسة الجمهورية في لبنان، مضيفاً أن الانتخابات ستحصل لهذه الغاية «عاجلاً أو آجلاً». وحمل بشدة على «إمبراطورية» المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين وطريقة تعاملها مع تدفق الرعايا السوريين إلى لبنان، كاشفاً أن عدد هؤلاء بلغ نحو مليونين؛ أي 50 في المائة من اللبنانيين، علماً أن لبنان يستضيف أيضاً نحو نصف مليون من اللاجئين الفلسطينيين. ولفت إلى «ضغوط غربية شديدة» لوقف الانفتاح العربي على الحكومة السورية بقيادة الرئيس السوري بشار الأسد.

وكان الوزير اللبناني يهمّ بالسفر عائداً من الولايات المتحدة إلى لبنان حين التقته «الشرق الأوسط» على عجل في مقهى بواشنطن العاصمة، وأجرت معه حواراً قطعته اتصالات هاتفية له مع عدد من المسؤولين الكبار.

وهنا نص الحوار:

* الجميع يراقبون الآن ما يحصل في غزة. وهناك حرب أُعلنت. يوجد خوف في كل المنطقة بالإضافة إلى لبنان من الانزلاق إلى حرب واسعة مثلما حصل قبل 50 عاماً. ما رأيك؟

- ما يحصل خطير. وهو نتيجة للتكبر الإسرائيلي؛ لأنهم لا يقبلون بحل الدولتين، الذي أُقر عربياً في قمة ببيروت. كل بنوده أقرت: السلام مقابل الأرض بالعودة إلى حدود عام 1967. إسرائيل الآن، وبخاصة هذه الحكومة الإسرائيلية، فيها تعنت وتكبر وازدراء وتعدٍّ دائم على الشعب الفلسطيني، وعلى المقدسات المسيحية والإسلامية في القدس. نتيجتها لا يُعقل أن تكون غير ما نراه. بطبيعة الحال، لم يكن أحدنا ينتظر حصول ذلك من غزة، لكن المراقبين كانوا خائفين من انفجار. حدث الانفجار.

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)

* ألا تتخوف من انجرار لبنان، و«حزب الله» بصورة خاصة إلى هذه الحرب؟

- أنا في الخارج اليوم، ولكن بتواصل مع رئيس الحكومة، (الذي) أخذ وعداً بأن «حزب الله» لن يتدخل فيما يحصل. وإذا لم تتحرش إسرائيل بنا، فلن يجري التحرش بها، ولن يتدخلوا في الوقت الحاضر. اليوم إسرائيل تدافع عن نفسها هناك، عليها عدم تكبير الحرب وتوسيعها. ساعتذاك، الله وحده يعلم ما يحصل.

* هذا الوضع يشكل خطورة على لبنان، الذي يواجه أصلاً وضعاً هشاً للغاية الآن...

- انظر، المؤسسات اللبنانية ضعيفة من دون شك، لكن الأمن مستتب والجيش موجود، والسياسة الداخلية والخارجية موجودة. الحكومة تستمر في عملها ومسؤوليتها. بالطبع لدينا مشاكل، ولكن مواقف الحكومة اللبنانية تمثل كل لبنان.

الموقف العربي «شجاع»

* الدول العربية، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية وغيرهما، بدأت تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، والعودة إلى مسار سلمي يعطي الفلسطينيين حقوقهم. هل يؤيد لبنان بشكل واضح هذه المطالب العربية؟

- هذا مطلب لبناني ومطلب عربي من دون شك، لكن لبنان أولاً؛ لأننا نستفيد من وجود دولة فلسطينية مستقلة، لديها كيانها الخاص ولديها قوتها الخاصة. لبنان يستفيد من كل سلام يحصل في المنطقة. ولذلك نحن مع هذا الموقف العربي الشجاع. وكذلك ندعو الأمم المتحدة إلى اتخاذ قرار شجاع بشأن عودة مسيرة السلام والعودة كذلك إلى حل الدولتين.

* لبنان كان عقد اتفاقاً مع إسرائيل لترسيم الحدود البحرية معها. وشهدنا بداية تحركات لاستكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق آخر فيما يتعلق بالحدود البرية. جاءت التطورات الأخيرة في غزة لتشوش على هذا الأمر. كيف تطورت الأمور؟

- طبعاً، إن القضية تتعلق بتحديد أو تظهير الحدود بين لبنان وإسرائيل؛ لأن الحدود مرسّمة منذ عام 1923. الآن سيتأخر الكلام حول الموضوع. لن يكون وقته في المجتمع الدولي. وليس وقته لأن الأهم وقف إطلاق النار وأن تبدأ مسيرة السلام.

* ما الذي كان يفعله آموس هوكشتاين أخيراً؟

- ابتدأ الكلام عن تظهير الحدود منذ مدة. إسرائيل لم تكن حاضرة. ما يهمنا هو تخفيف المشاكل في الجنوب اللبناني، الذي عانى ويعاني منذ عقود. لذلك طلبنا من الأمم المتحدة ومن الولايات المتحدة أن تسعى إلى مساعدة لبنان وإسرائيل لإظهار الحدود التي رُسمت حقيقة بين فلسطين ولبنان عام 1923، وتكرست في اتفاقية الهدنة لعام 1949 في (جزيرة) رودس (اليونانية) برعاية الأمم المتحدة.

أين حدود لبنان؟

* وهل يصر لبنان على هذه الحدود؟ هناك خلاف واضح على بعض النقاط...

- نحن لا نعد الخط الأزرق حدوداً، بل هو خط الانسحاب الإسرائيلي عام 2000. لذلك نحن نصر على خط الهدنة. وحصل اتفاق بيننا وبين إسرائيل على بعض النقاط من خلال الأمم المتحدة. ولذلك نستمر في إكمال ما صار لنجلب بعض السلام للجنوب.

* وهل يوجد تفهم أميركي لهذا التفكير أو التوجه اللبناني؟

- آموس هوكشتاين أبدى ذلك، ولكن في النهاية إسرائيل هي التي تقرر أو لا تقرر. يقولون إنه لا يمكنهم إجبار إسرائيل إذا لم تُرد. الآن كل شيء مؤجل إلى أن يتوقف القتال في غزة، وعلى حدود غزة.

* في الوقت ذاته، هناك من يقول، بما في ذلك هنا في الولايات المتحدة، إن الدولة اللبنانية مُصادرة من «حزب الله»، وبالتالي القرار يعود لهذا الحزب وليس للدولة اللبنانية...

- هذا الكلام في الحقيقة فارغ من الأصول؛ لأن الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية حصل بهذه الحكومة. كان لدينا رئيس جمهورية بلا شك. الآن لا يوجد رئيس للجمهورية، لكننا سننتخب رئيساً آجلاً أو عاجلاً.

* متى؟

- لا أعرف. ليست لديّ أي فكرة. أنا لست نائباً ولا أتعاطى هذا الأمر.

لست مرشحاً رئاسياً

* كل ماروني في لبنان مرشح بالولادة إلى رئاسة الجمهورية. أنت مرشح؟

- أبداً. أنا لست مرشحاً. أنتظر انتخاب رئيس وتشكيل حكومة حتى أتفرغ لتقاعدي، وأفرح في آخر أيامي.

حقائق

2.5 مليون لاجئ

سوري وفلسطيني موجودون في لبنان

* لبنان في وضع هش، ليس فقط بسبب الحدود الجنوبية، ولكن أيضاً بسبب الحرب السورية. شهدنا في الآونة الأخيرة توتراً شديداً بسبب التدفق المفاجئ لعشرات الآلاف، وربما مئات الآلاف من السوريين إلى لبنان. لماذا حصل الأمر بشكل مفاجئ؟

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب يتلقى اتصالات خلال وجوده في واشنطن (علي بردى)

- الحالة الاقتصادية في سوريا سيئة جداً بسبب العقوبات الغربية. لذلك من يقيم في قريته بلا عمل يريد أن يهاجر. نحن اللبنانيين نعرف هذا الأمر أكثر من غيرنا؛ لأن عندنا ملايين خارج لبنان هاجروا بسبب الاقتصاد، أكثر من الأسباب السياسية أو الأمنية. نحن نتفهم (سبب) مجيئهم، ولكن لم يعد في إمكاننا أن نتحمل. لدينا مليونان من السوريين؛ أي ما يوازي نصف سكان لبنان الحاليين الذين يبلغ عددهم خمسة ملايين نسمة، وبينهم مليون في الخارج. هناك أربعة ملايين من اللبنانيين، ومليونان من السوريين، ونصف مليون من الفلسطينيين. لا يمكن للبنان أن يتحمل. للأسف، المشاكل التي تحصل يجب ألا تحصل، ولكن ينبغي أن يكون هناك تفهم دولي. ما دامت الأمم المتحدة تصر على أن تدفع مفوضية اللاجئين (أموالاً) لهؤلاء في لبنان، سيبقون في لبنان ولن يعودوا حتى لو كان التعويض قليلاً. مفوضية اللاجئين والدول الغربية تعد هؤلاء لاجئين سياسيين، وهم ليسوا كذلك.

 

«إمبراطورية أممية»

 

* أتقول إن مفوضية اللاجئين تشكل خطراً على لبنان؟

 

- أنا لا أقول إنها تشكل خطراً، ولكن طريقة عملها تزيد عدد السوريين الموجودين في لبنان. تعاونها ليس كاملاً مع الدولة اللبنانية، وحتى مع (السلطات) السورية لمعرفة من هو اللاجئ الاقتصادي ومن هو اللاجئ السياسي، عند ذلك لن يكون لمفوضية اللاجئين الكثير من العمل. اليوم لدى هذه الوكالة الأممية إمبراطورية. يهمنا أن يتفهموا الوضع في لبنان. ونحن في الحكومة، من رئيسها إلى وزير خارجيتها إلى وزير داخليتها، ننذر دائماً الأمم المتحدة في كل اجتماعاتنا عن اللاجئين، السنة الماضية وهذه السنة، بأنه لا يمكننا أن نستمر بهذه الطريقة. والأمم الغربية لا تزال مصرّة على موقفها.

 

ضغوط غربية

 

* كيف يمكن للدول العربية أن تساهم في حل مشاكل لبنان؟ هل أنتم على تواصل مع الدول العربية الرئيسية لحلحلة هذه المشاكل التي يعانيها لبنان؟

 

- لجنة التواصل مع سوريا تتألف من خمس دول مع جامعة الدول العربية وأمينها العام. لبنان منها. بدأت بحماسة، ولكن كانت ثمة ضغوط غربية شديدة على اللجنة لكي لا تعطي أي شيء قبل النظام السوري. يكفي أنكم أعدتم الحكومة السورية إلى الجامعة.

 

«حزب الله»

 

* هل توجد محاولات من قبلكم لترطيب أجواء الحكومة اللبنانية مع الدول العربية؟

 

- العلاقات مع الدول العربية جارية بشكل جيد. موجودة، وتوجد اتصالات دائمة بيننا، وتعاون دائم بيننا. بعض الدول العربية لديها مشكلة مع وجود «حزب الله» في لبنان. نحن نعد «حزب الله» قضية إقليمية وليس قضية لبنانية تستطيع أن تحلها الحكومة اللبنانية. لذلك أود القول إن هناك تفهماً أفضل لذلك، ولكن هذا يحتاج إلى عمل أكثر لكي نتفاهم على كيفية العيش معاً. الدول العربية، وبخاصة الخليجية، تتمنى عودة لبنان إلى ما كان عليه. تتمنى أن يصير لدينا رئيس وحكومة وسلام، وألا تكون هناك مشاكل أمنية على الإطلاق، لكن بعد ما حصل في فلسطين اليوم، إذا اتبعوا مسيرة سلام ناجحة، فستساعدنا في لبنان.


مقالات ذات صلة

ترحيب لبناني بإلغاء ترمب القيود على النقل الجوي مع بيروت

المشرق العربي إحدى طائرات «الميدل إيست» في مطار بيروت (شاترستوك)

ترحيب لبناني بإلغاء ترمب القيود على النقل الجوي مع بيروت

رحَّب لبنان بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب القاضي بإلغاء القرارات الرئاسية الأميركية التي تفرض قيوداً على النقل الجوي مع لبنان.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرات لـ«حزب الله» يرفعن صورة لأمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى الثانية لاغتيالهما في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ب)

واشنطن تلاحق قنوات التمويل البديلة لـ«حزب الله»

تركّز الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الراهن على ملاحقة قنوات التمويل البديلة التي لجأ إليها «حزب الله» في أعقاب تشديد العقوبات المالية المفروضة عليه.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ورئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة خلال جولة في أجنحة معرض بيروت للكتاب (رئاسة الحكومة)

رئيس الحكومة اللبنانية: مسارات مترابطة لاستعادة قرار الدولة والإصلاح

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام: «إننا نعمل على مسارات مترابطة» تتمثل في «استعادة قرار الدولة وسلطتها على كامل أراضيها، وإطلاق الإصلاحات»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلامة يتوسط وزير الثقافة السوري محمد ياسين الصالح ونظيره اللبناني غسان سلامة (وزارة الثقافة السورية)

وزير الثقافة السوري من بيروت: العلاقة مع لبنان ستُبنى على الأسس الصحيحة

تعهّد وزير الثقافة السوري، محمد ياسين صالح، بأن الشراكة بين بلاده ولبنان «ستُبنى على الأسس الصحيحة التي تليق بشعبي البلدين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي من اليسار: سفير أميركا لدى إسرائيل مايك هاكابي وكبير موظفي الخارجية الأميركية دان هولر ونائب مستشار الأمن القومي مايكل نيدهام وسفير أميركا لدى لبنان ميشال عيسى يشاركون في جلسة التفاوض الثلاثاء (أ.ب)

مخاوف لبنانية من تأجيل المفاوضات مع إسرائيل لما بعد انتخابات الكنيست

يأمل لبنان أن يتوصل إلى إقناع الولايات المتحدة الأميركية بتثبيت استضافتها الاجتماع العسكري اللبناني - الإسرائيلي بفلوريدا قبل حلول موعد إجراء انتخابات الكنيست.

محمد شقير (بيروت)

271 حالة اختناق في دير الزور جراء عاصفة غبارية تضرب شرق سوريا

العاصفة الغبارية في دير الزور (سانا)
العاصفة الغبارية في دير الزور (سانا)
TT

271 حالة اختناق في دير الزور جراء عاصفة غبارية تضرب شرق سوريا

العاصفة الغبارية في دير الزور (سانا)
العاصفة الغبارية في دير الزور (سانا)

تسببت العاصفة الغبارية التي ضربت، الاثنين، مناطق شرق سوريا، في أكثر من 271 حالة اختناق بمحافظة دير الزور وفق قناة الإخبارية السورية الرسمية، فيما تم تعليق الدوام في جميع مدارس المحافظة.

وشهد المشفى الوطني في دير الزور والمراكز الصحية ضغطاً كبيراً في استقبال عشرات حالات الاختناق وضيق التنفس تسببت فيها عاصفة غبارية ضربت المحافظة مع ساعات الفجر الأولى.

وأعلنت مديرية التربية والتعليم في محافظة دير الزور عن تعليق الدوام الرسمي في جميع المدارس العامة والخاصة، بسبب الظروف الجوية والأجواء غير المستقرة التي تشهدها المنطقة. وأوضحت المديرية عبر معرفاتها الرسمية أن هذا الإجراء الاستثنائي يأتي في إطار الحرص التام على سلامة الطلاب وأعضاء الكوادر التدريسية والإدارية.

كما انتشرت دوريات أمن على المحاور والطرق الرئيسية وسط تحذيرات للسائقين بتوخي الحذر على الطرقات التي تشهد انخفاضاً في مدى الرؤية، والاحتفاظ بالأدوية الموصوفة لمرضى الجهاز التنفسي وطلب المساعدة الطبية عند الشعور بضيق في التنفس.

وأدت رياح هابطة في المناطق شبه الصحراوية في الدول المجاورة وسوريا إلى انتشار غبار كثيف غطى مناطق واسعة من محافظات دير الزور والحسكة والرقة وحلب، وفق ما أظهرته صور بثتها وسائل إعلام محلية في المناطق الشرقية. في حين شهدت مناطق في جبال الساحل السوري بمنطقة القدموس بريف طرطوس عاصفة بَرَد قوية، ترافقت مع تساقط كثيف لحبات البَرَد، وسط أنباء عن أضرار كبيرة لحقت بالمحاصيل الزراعية.

انتشار أمن الطرق بالتزامن مع العاصفة الغبارية في دير الزور (قيادة أمن دير الزور)

وحذرت دائرة الإنذار المبكر في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث في وقت سابق من تأثر البلاد بحالة من عدم الاستقرار تمتد من 11 إلى 13 من الشهر الحالي تتأثر بها المنطقة الشرقية والجنوبية بالدرجة الأولى تليها مناطق الجزيرة ووسط وشمال غرب سوريا، في حين تكون المناطق الساحلية الأقل تأثراً.

ودعت الأهالي إلى عدم الاقتراب من مجاري الأودية والمنخفضات عند حدوث هطولات مطرية غزيرة، وتجنب التصوير أو استخدام الهواتف النقالة في الأماكن المفتوحة أثناء العواصف الرعدية القوية، وتجنب الوقوف قرب المسطحات المائية والأماكن المرتفعة وأبراج الكهرباء والأشجار المنفردة أثناء العواصف الرعدية القوية، وفصل منظومات الطاقة الشمسية والأجهزة الإلكترونية الحساسة أثناء العواصف الرعدية القوية، والابتعاد عن الأبنية والجدران المتصدعة عند اشتداد الرياح أو حدوث رياح هابطة، وتجنب الإبحار أو السباحة عند بدء اضطراب جوي على الشريط الساحلي، وعدم الخروج من المنازل في حال حدوث أجواء مغبرة وتخفيف السرعة على الطرقات بسبب تدني مستوى الرؤية الأفقية.

عاصفة غبارية تضرب محافظة الحسكة وريفها (مديرية إعلام الحسكة)

وتشهد سوريا ذروة عاصفة خريفية وتوقعت الأرصاد الجوية السورية أن تشمل الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية مناطق واسعة جداً من البلاد، على أن تبلغ الفاعلية الجوية أقصى قوتها تدريجياً مساء الاثنين.

وتمتد الأمطار الرعدية الشاملة لتغطي البادية، والقلمون، والمنطقة الوسطى (ولا سيما ريفها الشرقي)، بالإضافة إلى المناطق الساحلية، الشمالية الغربية، الشمالية، والمنطقة الشرقية والجزيرة. مع احتمال استمرار الرياح شرقية إلى جنوبية شرقية، وعودة الأتربة والغبار إلى بعض المناطق نتيجة الرياح الهابطة الناتجة عن تشكل الخلايا الركامية في البوادي.


بغداد تتهم طهران وواشنطن بـ«خنق» الاقتصاد العراقي

رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

بغداد تتهم طهران وواشنطن بـ«خنق» الاقتصاد العراقي

رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)

اتهم المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، إيران والولايات المتحدة بـ«خنق» الاقتصاد العراقي عبر عدم منحهما أي استثناء لتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز.

وقال العبودي خلال مقابلة تلفزيونية، إن «اقتصاد العراق يعيش تحت وطأة حصار خانق، وغياب كامل لأي استجابة إيرانية أو أميركية لمنح استثناءات لتصدير النفط».

وشن العبودي هجوماً لاذعاً على حكومة رئيس الوزراء السابق محمد السوداني، واتهمها بـ«تكبيد» خزينة الدولة خسائر اقتربت من 36 تريليون دينار، جراء قرارها الذي اتخذته عام 2023، بخفض سعر الصرف من 1470 ديناراً للدولار الواحد إلى 1320 ألف دينار.

وتأتي تصريحات العبودي في إطار سعي الحكومة لمواجهة الانتقادات التي تواجهها جراء قرارها خفض سعر الدينار إلى 1520 مقابل الدولار الواحد الذي اتخذته الثلاثاء الماضي.

وما زال قرار السلطات العراقية بخفض سعر صرف الدينار يثير الكثير من الجدل والنقاشات داخل الأوساط الشعبية والسياسية، خاصة مع إخفاق الحكومة في ردم الهوة بين فارق السعر الرسمي الذي أقرَّته والبالغ 1520 ديناراً أمام الدولار، وبين سعر الصرف في السوق الموازية الذي يبلغ 1630 ديناراً للدولار. وهو فارق انعكس على شكل زيادة كبيرة في معظم السلع والبضائع الأساسية وضمنها المواد الغذائية.

ومسألة تغيير سعر الصرف شهدت تفاعلاً سياسياً واسعاً. ودعا رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، في تغريدة عبر «إكس» إلى «عدم استخدام قرار تغيير سعر صرف الدولار، ذريعةً لإثارة القلق أو تعكير الأجواء». وأكد «أهمية الإسراع في إعلان الحلول والإجراءات الكفيلة بحماية دخل الفرد ومستوى معيشته».

ورغم بعض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة الارتفاع الكبير في الأسعار، وضمنها ضخ كميات إضافية من الدولار إلى الأسواق وبيع كميات كبيرة من المواد الإنشائية بنظام التقسيط للمواطنين، فإن أسعار السلع حافظت على معدلاتها المرتفعة؛ الأمر الذي يعرض الحكومة إلى المزيد من الانتقادات الشعبية والسياسية.

المساءلة القانونية

ولا يستبعد مراقبون أمكانية يتعرض رئيس الوزراء علي الزيدي إلى المساءلة القضائية، حيث تقدّم رئيس كتلة «حقوق» النيابية، سعود الساعدي، طعناً رسمياً أمام المحكمة الاتحادية العليا، ضد قرار مجلس الوزراء رقم (544) المتعلق بتغيير سعر صرف الدولار الأميركي أمام الدينار العراقي. وتنتظر القضية تحديد موعد للمرافعة خلال الأيام المقبلة.

وقال الساعدي، في تصريحات صحافية، الاثنين، إن «المحكمة الاتحادية تسلّمت الطعن وأبلغته بأنها ستحدد موعداً رسمياً للمرافعة في وقت لاحق».

نفي ملاحقة المضاربين

في سياق متصل، قال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، إن رئيس الوزراء «رفض بشكل قاطع تدخل الأجهزة الأمنية أو استخدام الإجراءات البوليسية في ضبط السوق».

جاء النفي على خلفية «فيديو صوتي» يتحدث فيه أحد المواطنين مع خط الشكاوى في وزارة الداخلية ويسألهم عن إمكانية تقديم شكاوى أو بلاغات رسمية ضد شركات الصرافة التي تبيع الدولار بالسعر الموازي الذي وصل إلى 1650 في مقابل السعر الرسمي المقدر بـ1520 ديناراً للدولار الواحد. ويرد مسؤول الشكاوى في وزارة الداخلية بالإيجاب على اتصال المواطن.

وسارعت خلية الإعلام الأمني ووزارة الدفاع، مساء الأحد، إلى نفى رد مسؤول الشكاوى.

وذكرت الخلية في بيان أن توجيهات القائد العام المسلحة علي الزيدي «تؤكد أن ملف سعر صرف الدولار مالي واقتصادي ولا تدخل للقوات الأمنية في السوق، وأن توجيهاته شددت على أن ملف سعر صرف الدولار والعملات الأجنبية، هو ملف مالي واقتصادي تحكمه آليات السوق ومعادلات العرض والطلب ويقع ضمن اختصاص الجهات المالية والنقدية المعنية، وفي مقدمتها البنك المركزي العراقي ولا يُعدّ ملفاً أمنياً».

وشددت على أنه «لا توجد توجيهات للقوات الأمنية بالتدخل في حركة السوق أو التأثير في سعر الصرف، وأن دورها لا يتجاوز واجباتها القانونية في إنفاذ القانون وتنفيذ الأوامر القضائية الأصولية الصادرة عن الجهات المختصة».

وتابع أن «أي إجراءات تُتخذ بحق المخالفين أو المتورطين بممارسات غير قانونية في التعامل بالعملات الأجنبية تجري وفق السياقات القانونية والقضائية المعتمدة، وبالتنسيق مع البنك المركزي العراقي الذي هو الجهة القطاعية المختصة بالإشراف على المؤسسات المالية والمصرفية وتنظيم عمل شركات الصيرفة ومتابعة التزامها بالضوابط والتعليمات النافذة واتخاذ الإجراءات الإدارية والتنظيمية اللازمة لحماية سلامة التعاملات المالية ودعم عمل الشركات المجازة أصولياً ».

ودعت الخلية المواطنين والتجار وأصحاب شركات الصيرفة والمتعاملين في السوق إلى «الاطمئنان ومواصلة أنشطتهم المالية والتجارية المشروعة بصورة طبيعية».

وأحدث كلام مسؤول مخاوف شركات الصرافة التي تضطر إلى التعامل بأسعار الصرف المتداولة في الأسواق وليس الأسعار الرسمية، وتحدث بعض العاملين في هذا المجال إلى أن كلام المسؤول أسهم في زيادة أسعار الصرف في السوق الموازية وليس العكس.

تصرف شخصي

ونتيجة الاضطراب والبلبلة التي أحدثها التسجيل الصوتي، اضطرت وزارة الداخلية إلى إصدار بيان يوضح ملابسات الاتصال الهاتفي الذي أجراه أحد المواطنين مع أحد منتسبي مديرية الاستجابة والسيطرة المركزية (911)، مستفسراً عن أسعار بيع وشراء الدولار في شركات الصرافة.

وقال بيان الوزارة، إن «ما صدر عن المنتسب المذكور يُعدّ تصرفاً شخصياً، ولا يمثل الموقف الرسمي للوزارة؛ كونه غير مخول بالإدلاء بمعلومات أو تصريحات تتعلق بموضوعات خارجة عن نطاق اختصاصه وطبيعة المهام والمسؤوليات الموكلة إليه».

وأكدت الوزارة، أنها «اتخذت الإجراءات القانونية اللازمة بحق المنتسب المذكور، وفقاً للضوابط والتعليمات النافذة، تأكيداً لالتزامها بالانضباط الوظيفي».


ضبط مخبأ أسلحة وذخائر من النظام البائد في القدموس السورية

عثرت الوحدات الأمنية في منطقة القدموس بمحافظة طرطوس على مخبأ أسلحة وذخائر في إحدى المناطق الجبلية (الأمن الداخلي السوري)
عثرت الوحدات الأمنية في منطقة القدموس بمحافظة طرطوس على مخبأ أسلحة وذخائر في إحدى المناطق الجبلية (الأمن الداخلي السوري)
TT

ضبط مخبأ أسلحة وذخائر من النظام البائد في القدموس السورية

عثرت الوحدات الأمنية في منطقة القدموس بمحافظة طرطوس على مخبأ أسلحة وذخائر في إحدى المناطق الجبلية (الأمن الداخلي السوري)
عثرت الوحدات الأمنية في منطقة القدموس بمحافظة طرطوس على مخبأ أسلحة وذخائر في إحدى المناطق الجبلية (الأمن الداخلي السوري)

أعلن الأمن الداخلي في محافظة طرطوس العثور على مخبأ للأسلحة والذخائر في إحدى المناطق الجبلية، أثناء عمليات البحث والتمشيط في منطقة القدموس.

وأوضحت قوى الأمن الداخلي عبر معرفاتها الرسمية، اليوم (الاثنين)، أن المضبوطات شملت رشاشاً عيار 12.7 مم، بالإضافة إلى كميات من الذخائر المتنوعة، وبدلات عسكرية من مخلفات النظام البائد. وبينت أن الجهات المختصة تتابع التحقيقات لكشف ملابسات القضية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وفي 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، ضبطت قيادة الأمن الداخلي في محافظة طرطوس أسلحة ورشاشات وذخائر في موقع حراجي بريف بانياس.

المضبوطات شملت رشاشاً عيار 12.7 مم في القدموس أثناء دورية أمنية (الأمن الداخلي السوري)

وفي 8 أغسطس (آب) الماضي، أحبطت قوى الأمن الداخلي في محافظة طرطوس بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، محاولة تهريب شحنة من الأسلحة والذخائر كانت متجهة إلى الأراضي اللبنانية وضبطت الشحنة بالكامل.

وقالت وزارة الداخلية حينها إن المضبوطات شملت بنادق آلية وقذائف RPG، إضافة إلى مخازن أسلحة وكميات من الذخائر المتنوعة المجهزة والمعدة للتهريب.

المتابعة الأمنية في محافظة طرطوس لا تتوقف عند الأسلحة، بل متابعة فلول النظام البائد، كان آخرها القبض على 5 من كبار ضباط وقيادات سلاح الجو. وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة طرطوس العقيد عبد العال محمد عبد العال، إنه ضمن جهود وزارة الداخلية لملاحقة المتورطين في إدارة وتنفيذ الهجمات الجوية ضد الشعب السوري، نفذت الوحدات المختصة سلسلة من العمليات الأمنية الدقيقة، أفضت إلى إلقاء القبض على 5 من كبار ضباط وقيادات سلاح الجو في النظام البائد، بحسب ما نشرت قيادة قوى الأمن الداخلي عبر معرفاتها الرسمية، 18 سبتمبر.

كميات من الذخائر المتنوعة من مخلفات النظام البائد في القدموس بطرطوس (الأمن الداخلي السوري)

التوقيفات طالت طيارين وقيادات ميدانية وضباطاً في غرف العمليات، وهم: اللواء محمد فجر علي، والعميد الركن الطيار عبد الله علي معلا، والعقيد الركن الطيار نضال حسين صالح، والعقيد محمد علي سليم، والمقدم الطيار طالب عبد الكريم حسن.

وأظهرت التحريات والسجلات العسكرية تورط الموقوفين، كل بحسب موقعه ومسؤوليته، في التخطيط وإدارة وتنفيذ عمليات القصف الجوي، والاستفادة من سلاح الجو والقواعد الجوية ومراكز التوجيه الميداني لتنفيذ غارات قتالية مكثفة استهدفت مناطق مأهولة، أسفرت عن تدمير أحياء سكنية وبنى تحتية، وتهجير قاطنين قسراً، إضافة إلى خسائر بشرية واسعة جراء استهداف المناطق المأهولة.

وأشارت قيادة الأمن الداخلي إلى أن التحقيقات تتواصل مع الموقوفين لحصر مسؤولياتهم الجنائية عن الغارات والانتهاكات المنسوبة إليهم، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص وفق الأصول القانونية.