وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: على إسرائيل عدم توسيع الحرب

أكد التطابق مع المواقف العربية «الشجاعة» وتمسك باتفاقية الهدنة لعام 1949

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: على إسرائيل عدم توسيع الحرب

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)

رأى وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب أن على إسرائيل عدم توسعة الحرب التي تخوضها مع حركة "حماس" في غزة وغلافها. ووصف ما سماه «انفجار» الوضع في قطاع غزة بأنه «خطير»، عازياً ذلك إلى «تكبّر» إسرائيل و«تعديها الدائم» على الشعب الفلسطيني.

وكشف بوحبيب، في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في واشنطن قبل إعلان "حزب الله" مهاجمته مواقع اسرائيلية في مزارع شعبا صباح الأحد، أن الحكومة اللبنانية تلقّت وعداً بأن «(حزب الله) لن يتدخل» في حرب غزة إلا إذا «تحرشت» إسرائيل بلبنان.

ووصف ما سماه «انفجار» الوضع في قطاع غزة بأنه «خطير»، عازياً ذلك إلى «تكبّر» إسرائيل و«تعديها الدائم» على الشعب الفلسطيني، مؤكداً أن موقف لبنان من التطورات يتطابق مع المواقف العربية «الشجاعة». وأقر بأن «(حزب الله) قضية إقليمية، وليس قضية لبنانية تستطيع أن تحلها الحكومة اللبنانية».

وتطرق بوحبيب إلى «تظهير» الحدود اللبنانية مع إسرائيل، مذكراً بأن هذه الحدود رُسمت عام 1923، وتكرست في اتفاقية الهدنة لعام 1949. وقال إن الحكومة اللبنانية «لا تعد الخط الأزرق حدوداً»، مضيفاً أن الجهود التي يبذلها كبير مستشاري الرئيس الأميركي جو بايدن لشؤون الطاقة آموس هوكشتاين للتوافق على الحدود البريّة بعد الاتفاق على الحدود البحرية «معلقة الآن» إلى ما بعد انتهاء الحرب الجارية حالياً.

وأكد بوحبيب أيضاً أنه ليس مرشحاً لرئاسة الجمهورية في لبنان، مضيفاً أن الانتخابات ستحصل لهذه الغاية «عاجلاً أو آجلاً». وحمل بشدة على «إمبراطورية» المفوضية السامية للأمم المتحدة للاجئين وطريقة تعاملها مع تدفق الرعايا السوريين إلى لبنان، كاشفاً أن عدد هؤلاء بلغ نحو مليونين؛ أي 50 في المائة من اللبنانيين، علماً أن لبنان يستضيف أيضاً نحو نصف مليون من اللاجئين الفلسطينيين. ولفت إلى «ضغوط غربية شديدة» لوقف الانفتاح العربي على الحكومة السورية بقيادة الرئيس السوري بشار الأسد.

وكان الوزير اللبناني يهمّ بالسفر عائداً من الولايات المتحدة إلى لبنان حين التقته «الشرق الأوسط» على عجل في مقهى بواشنطن العاصمة، وأجرت معه حواراً قطعته اتصالات هاتفية له مع عدد من المسؤولين الكبار.

وهنا نص الحوار:

* الجميع يراقبون الآن ما يحصل في غزة. وهناك حرب أُعلنت. يوجد خوف في كل المنطقة بالإضافة إلى لبنان من الانزلاق إلى حرب واسعة مثلما حصل قبل 50 عاماً. ما رأيك؟

- ما يحصل خطير. وهو نتيجة للتكبر الإسرائيلي؛ لأنهم لا يقبلون بحل الدولتين، الذي أُقر عربياً في قمة ببيروت. كل بنوده أقرت: السلام مقابل الأرض بالعودة إلى حدود عام 1967. إسرائيل الآن، وبخاصة هذه الحكومة الإسرائيلية، فيها تعنت وتكبر وازدراء وتعدٍّ دائم على الشعب الفلسطيني، وعلى المقدسات المسيحية والإسلامية في القدس. نتيجتها لا يُعقل أن تكون غير ما نراه. بطبيعة الحال، لم يكن أحدنا ينتظر حصول ذلك من غزة، لكن المراقبين كانوا خائفين من انفجار. حدث الانفجار.

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب خلال حوار «الشرق الأوسط» معه في واشنطن (الشرق الأوسط)

* ألا تتخوف من انجرار لبنان، و«حزب الله» بصورة خاصة إلى هذه الحرب؟

- أنا في الخارج اليوم، ولكن بتواصل مع رئيس الحكومة، (الذي) أخذ وعداً بأن «حزب الله» لن يتدخل فيما يحصل. وإذا لم تتحرش إسرائيل بنا، فلن يجري التحرش بها، ولن يتدخلوا في الوقت الحاضر. اليوم إسرائيل تدافع عن نفسها هناك، عليها عدم تكبير الحرب وتوسيعها. ساعتذاك، الله وحده يعلم ما يحصل.

* هذا الوضع يشكل خطورة على لبنان، الذي يواجه أصلاً وضعاً هشاً للغاية الآن...

- انظر، المؤسسات اللبنانية ضعيفة من دون شك، لكن الأمن مستتب والجيش موجود، والسياسة الداخلية والخارجية موجودة. الحكومة تستمر في عملها ومسؤوليتها. بالطبع لدينا مشاكل، ولكن مواقف الحكومة اللبنانية تمثل كل لبنان.

الموقف العربي «شجاع»

* الدول العربية، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية وغيرهما، بدأت تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، والعودة إلى مسار سلمي يعطي الفلسطينيين حقوقهم. هل يؤيد لبنان بشكل واضح هذه المطالب العربية؟

- هذا مطلب لبناني ومطلب عربي من دون شك، لكن لبنان أولاً؛ لأننا نستفيد من وجود دولة فلسطينية مستقلة، لديها كيانها الخاص ولديها قوتها الخاصة. لبنان يستفيد من كل سلام يحصل في المنطقة. ولذلك نحن مع هذا الموقف العربي الشجاع. وكذلك ندعو الأمم المتحدة إلى اتخاذ قرار شجاع بشأن عودة مسيرة السلام والعودة كذلك إلى حل الدولتين.

* لبنان كان عقد اتفاقاً مع إسرائيل لترسيم الحدود البحرية معها. وشهدنا بداية تحركات لاستكشاف إمكانية التوصل إلى اتفاق آخر فيما يتعلق بالحدود البرية. جاءت التطورات الأخيرة في غزة لتشوش على هذا الأمر. كيف تطورت الأمور؟

- طبعاً، إن القضية تتعلق بتحديد أو تظهير الحدود بين لبنان وإسرائيل؛ لأن الحدود مرسّمة منذ عام 1923. الآن سيتأخر الكلام حول الموضوع. لن يكون وقته في المجتمع الدولي. وليس وقته لأن الأهم وقف إطلاق النار وأن تبدأ مسيرة السلام.

* ما الذي كان يفعله آموس هوكشتاين أخيراً؟

- ابتدأ الكلام عن تظهير الحدود منذ مدة. إسرائيل لم تكن حاضرة. ما يهمنا هو تخفيف المشاكل في الجنوب اللبناني، الذي عانى ويعاني منذ عقود. لذلك طلبنا من الأمم المتحدة ومن الولايات المتحدة أن تسعى إلى مساعدة لبنان وإسرائيل لإظهار الحدود التي رُسمت حقيقة بين فلسطين ولبنان عام 1923، وتكرست في اتفاقية الهدنة لعام 1949 في (جزيرة) رودس (اليونانية) برعاية الأمم المتحدة.

أين حدود لبنان؟

* وهل يصر لبنان على هذه الحدود؟ هناك خلاف واضح على بعض النقاط...

- نحن لا نعد الخط الأزرق حدوداً، بل هو خط الانسحاب الإسرائيلي عام 2000. لذلك نحن نصر على خط الهدنة. وحصل اتفاق بيننا وبين إسرائيل على بعض النقاط من خلال الأمم المتحدة. ولذلك نستمر في إكمال ما صار لنجلب بعض السلام للجنوب.

* وهل يوجد تفهم أميركي لهذا التفكير أو التوجه اللبناني؟

- آموس هوكشتاين أبدى ذلك، ولكن في النهاية إسرائيل هي التي تقرر أو لا تقرر. يقولون إنه لا يمكنهم إجبار إسرائيل إذا لم تُرد. الآن كل شيء مؤجل إلى أن يتوقف القتال في غزة، وعلى حدود غزة.

* في الوقت ذاته، هناك من يقول، بما في ذلك هنا في الولايات المتحدة، إن الدولة اللبنانية مُصادرة من «حزب الله»، وبالتالي القرار يعود لهذا الحزب وليس للدولة اللبنانية...

- هذا الكلام في الحقيقة فارغ من الأصول؛ لأن الاتفاق على ترسيم الحدود البحرية حصل بهذه الحكومة. كان لدينا رئيس جمهورية بلا شك. الآن لا يوجد رئيس للجمهورية، لكننا سننتخب رئيساً آجلاً أو عاجلاً.

* متى؟

- لا أعرف. ليست لديّ أي فكرة. أنا لست نائباً ولا أتعاطى هذا الأمر.

لست مرشحاً رئاسياً

* كل ماروني في لبنان مرشح بالولادة إلى رئاسة الجمهورية. أنت مرشح؟

- أبداً. أنا لست مرشحاً. أنتظر انتخاب رئيس وتشكيل حكومة حتى أتفرغ لتقاعدي، وأفرح في آخر أيامي.

حقائق

2.5 مليون لاجئ

سوري وفلسطيني موجودون في لبنان

* لبنان في وضع هش، ليس فقط بسبب الحدود الجنوبية، ولكن أيضاً بسبب الحرب السورية. شهدنا في الآونة الأخيرة توتراً شديداً بسبب التدفق المفاجئ لعشرات الآلاف، وربما مئات الآلاف من السوريين إلى لبنان. لماذا حصل الأمر بشكل مفاجئ؟

وزير الخارجية اللبناني عبد الله بوحبيب يتلقى اتصالات خلال وجوده في واشنطن (علي بردى)

- الحالة الاقتصادية في سوريا سيئة جداً بسبب العقوبات الغربية. لذلك من يقيم في قريته بلا عمل يريد أن يهاجر. نحن اللبنانيين نعرف هذا الأمر أكثر من غيرنا؛ لأن عندنا ملايين خارج لبنان هاجروا بسبب الاقتصاد، أكثر من الأسباب السياسية أو الأمنية. نحن نتفهم (سبب) مجيئهم، ولكن لم يعد في إمكاننا أن نتحمل. لدينا مليونان من السوريين؛ أي ما يوازي نصف سكان لبنان الحاليين الذين يبلغ عددهم خمسة ملايين نسمة، وبينهم مليون في الخارج. هناك أربعة ملايين من اللبنانيين، ومليونان من السوريين، ونصف مليون من الفلسطينيين. لا يمكن للبنان أن يتحمل. للأسف، المشاكل التي تحصل يجب ألا تحصل، ولكن ينبغي أن يكون هناك تفهم دولي. ما دامت الأمم المتحدة تصر على أن تدفع مفوضية اللاجئين (أموالاً) لهؤلاء في لبنان، سيبقون في لبنان ولن يعودوا حتى لو كان التعويض قليلاً. مفوضية اللاجئين والدول الغربية تعد هؤلاء لاجئين سياسيين، وهم ليسوا كذلك.

 

«إمبراطورية أممية»

 

* أتقول إن مفوضية اللاجئين تشكل خطراً على لبنان؟

 

- أنا لا أقول إنها تشكل خطراً، ولكن طريقة عملها تزيد عدد السوريين الموجودين في لبنان. تعاونها ليس كاملاً مع الدولة اللبنانية، وحتى مع (السلطات) السورية لمعرفة من هو اللاجئ الاقتصادي ومن هو اللاجئ السياسي، عند ذلك لن يكون لمفوضية اللاجئين الكثير من العمل. اليوم لدى هذه الوكالة الأممية إمبراطورية. يهمنا أن يتفهموا الوضع في لبنان. ونحن في الحكومة، من رئيسها إلى وزير خارجيتها إلى وزير داخليتها، ننذر دائماً الأمم المتحدة في كل اجتماعاتنا عن اللاجئين، السنة الماضية وهذه السنة، بأنه لا يمكننا أن نستمر بهذه الطريقة. والأمم الغربية لا تزال مصرّة على موقفها.

 

ضغوط غربية

 

* كيف يمكن للدول العربية أن تساهم في حل مشاكل لبنان؟ هل أنتم على تواصل مع الدول العربية الرئيسية لحلحلة هذه المشاكل التي يعانيها لبنان؟

 

- لجنة التواصل مع سوريا تتألف من خمس دول مع جامعة الدول العربية وأمينها العام. لبنان منها. بدأت بحماسة، ولكن كانت ثمة ضغوط غربية شديدة على اللجنة لكي لا تعطي أي شيء قبل النظام السوري. يكفي أنكم أعدتم الحكومة السورية إلى الجامعة.

 

«حزب الله»

 

* هل توجد محاولات من قبلكم لترطيب أجواء الحكومة اللبنانية مع الدول العربية؟

 

- العلاقات مع الدول العربية جارية بشكل جيد. موجودة، وتوجد اتصالات دائمة بيننا، وتعاون دائم بيننا. بعض الدول العربية لديها مشكلة مع وجود «حزب الله» في لبنان. نحن نعد «حزب الله» قضية إقليمية وليس قضية لبنانية تستطيع أن تحلها الحكومة اللبنانية. لذلك أود القول إن هناك تفهماً أفضل لذلك، ولكن هذا يحتاج إلى عمل أكثر لكي نتفاهم على كيفية العيش معاً. الدول العربية، وبخاصة الخليجية، تتمنى عودة لبنان إلى ما كان عليه. تتمنى أن يصير لدينا رئيس وحكومة وسلام، وألا تكون هناك مشاكل أمنية على الإطلاق، لكن بعد ما حصل في فلسطين اليوم، إذا اتبعوا مسيرة سلام ناجحة، فستساعدنا في لبنان.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

خاص وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

وزير الخارجية اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: الدولة صاحبة قرار التفاوض مع إسرائيل

أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، أن لبنان «بدأ يستعيد تدريجياً حقه الطبيعي في تقرير مصيره بمعزل عن حسابات الآخرين».

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصل إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

نواف سلام يأمل وضع حدّ نهائي «للحروب بالوكالة» على أرض لبنان

أعرب رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بأن يكون وقف إطلاق النار الساري منذ الأربعاء «مستداماً»، وأن يوقف «الحروب بالوكالة» على أرض لبنان.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي طفل يرتدي البزة العسكرية خلال تشييع مقاتل من «حزب الله» بالضاحية الجنوبية لبيروت في أثناء فترة الهدنة مع إسرائيل (رويترز)

«حزب الله» يهدّد بإسقاط المفاوضات مع إسرائيل باستعادة سيناريو 1983

يواصل «حزب الله» هجومه على السلطة في لبنان اعتراضاً على قرار خوضها مفاوضات مباشرة مع إسرائيل ويصر على وجوب تراجعها عن هذا المسار

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

صورة ممزقة لبشار الأسد وقد علق بالقرب منها العلم السوري الجديد في درعا 27 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة ممزقة لبشار الأسد وقد علق بالقرب منها العلم السوري الجديد في درعا 27 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

محاكمة قريبة لعاطف نجيب «جزار أطفال درعا»

صورة ممزقة لبشار الأسد وقد علق بالقرب منها العلم السوري الجديد في درعا 27 ديسمبر 2024 (رويترز)
صورة ممزقة لبشار الأسد وقد علق بالقرب منها العلم السوري الجديد في درعا 27 ديسمبر 2024 (رويترز)

كشف تقرير إعلامي، الخميس، أن محكمة الجنايات الرابعة ستباشر، الأحد المقبل، جلسات المحاكمة العلنية لرئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب في عهد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوضح المصدر لموقع «تلفزيون سوريا»، أن هذه الخطوة تأتي بعد استكمال الإجراءات القانونية المرتبطة بالقضية، ضمن ملف العدالة الانتقالية، وذلك بحضور أهالي الضحايا ووسائل الإعلام.

وعاطف نجيب، هو ابن خالة بشار الأسد، اعتقل خلال حملة أمنية لملاحقة فلول النظام في محافظة اللاذقية، في يناير (كانون الثاني) 2025، وتتهمه منظمات حقوقية وفصائل الثورة السورية لأنه كان المسؤول المباشر عن قمع الاحتجاجات الشعبية في محافظة درعا الجنوبية، بارتكاب جرائم قتل مروعة بحق الأطفال المشاركين في الحراك السلمي في مدينة درعا، وأبرزهم حمزة الخطيب الذي قضى تحت التعذيب في عام 2011.

وقال المصدر المشار إليه أعلاه، إن المحكمة ستعقد وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية، ريثما يقر مجلس الشعب السوري بعد انعقاده مشروع (قانون العدالة الانتقاليّة)، الذي بُنيت مواده وفقاً للقوانين السوريّة المعمول بها، التي تصل في بعض موادها إلى عقوبة الإعدام، والذي أصبح جاهزاً بانتظار إقراره.

كسر حالة الإفلات من العقاب

ورغم أن قناة «الإخبارية السورية» نقلت، اليوم، عن رئيس «لجنة تقصي الحقائق في أحداث الساحل»، القاضي جمعة الدبيس العنزي، أن جلسة محاكمة علنية لعاطف نجيب بحضور أهالي الضحايا ووسائل الإعلام ستعقد قريباً، فهذا لا يتناقض مع التصريح المنشور في موقع «تلفزيون سوريا»، إذ إنه من الواضح أن المحاكمة لم تعد بعيدة.

عبد الله يرفع صورة شقيقه حمزة الخطيب الذي قضى تحت التعذيب عام 2011

«الشرق الأوسط» سألت المعتصم الكيلاني، وهو خبير قانوني سوري مقيم في باريس ومتخصص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، عن تقييمه لسير المحاكمات وإيقاعها في محاكمة مجرمي الحرب في عهد نظام بشار الأسد، وإن كان مسار العدالة الانتقالية يشوبه بعض البطء، أم أنه من طبيعة الأمور في القضاء عموماً؟

العميد عاطف نجيب الذي شغل منصب رئيس فرع الأمن السياسي في درعا (مواقع)

يعتبر الكيلاني، أن الإعلان عن بدء جلسات المحاكمة العلنية لعاطف نجيب يشكّل خطوة مهمة في اتجاه كسر حالة الإفلات من العقاب، خاصة مع حضور أهالي الضحايا ووسائل الإعلام، بما يعزز الشفافية وحق المجتمع في معرفة الحقيقة. هذا التطور، من حيث المبدأ، ينسجم مع أحد أعمدة العدالة الانتقالية، وهو «العلنية والمساءلة».

لكن وبمنظور قانوني أوسع، يقول إنه لا يمكن اعتبار هذه الخطوة كافية بحد ذاتها، فالعدالة الانتقالية ليست محاكمة فردية، بل منظومة متكاملة تتطلب إصلاحاً تشريعياً ومؤسسياً عميقاً.

وفي هذا السياق، يصبح من الضروري تعديل قانون العقوبات السوري ليشمل معايير التجريم الدولية، لا سيما جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وفق التعريفات المعتمدة في القانون الدولي. فغياب هذه النصوص يخلق فجوة قانونية خطيرة، ويحدّ من قدرة القضاء الوطني على التعامل مع الانتهاكات الجسيمة بشكل صحيح.

كما أنه من المتطلبات الأساسية أيضاً إلغاء مبدأ «التقادم» على الجرائم الجسيمة، لأن طبيعة هذه الجرائم - بما فيها التعذيب والقتل خارج القانون - تستوجب عدم سقوطها بمرور الزمن، انسجاماً مع المعايير الدولية وضماناً لحقوق الضحايا في الملاحقة والمساءلة مهما طال الزمن.

كتابة على جدار في درعا تسببت بحبس أطفال وتعذيبهم في سجون النظام (متداولة)

ومن جهة أخرى، يقول الحقوقي السوري: «لا يمكن إغفال البعد المؤسسي، إذ يجب تدريب القضاة وأعضاء النيابة العامة وكوادر المحاكم تدريباً تخصصياً على معايير التجريم الدولية، وعلى كيفية التعامل مع الأدلة في قضايا الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك شهادات الضحايا، والأدلة السياقية، وسلاسل المسؤولية. فمن دون هذا التأهيل، تبقى المحاكمات مهددة بالقصور، حتى لو توفرت الإرادة السياسية. الاستفادة من تجارب سابقة، مثل محاكمات الساحل، أمر ضروري هنا. فقد أظهرت تلك التجربة بعض الإيجابيات، مثل العلنية، لكنها كشفت أيضاً ثغرات منها ضعف التأهيل المتخصص أحياناً، والحاجة إلى إطار قانوني أوضح يواكب طبيعة الجرائم».

صورة لبشار الأسد في القامشلي ممزقة بعد الإعلان عن سقوط النظام الحاكم 8 ديسمبر (رويترز)

وفي المحصلة، يؤكد الكيلاني أن لا سلم أهلياً حقيقياً دون عدالة انتقالية شاملة. وأي محاولة لبناء استقرار دون معالجة جذرية للانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها ضمن إطار قانوني سليم، ستبقى هشّة وقابلة للانهيار

من حيث المبدأ، تتسم المحاكمات في القضايا الكبرى المرتبطة بانتهاكات جسيمة بالتعقيد، وهذا يفرض بطئاً نسبياً لضمان دقة الإجراءات واحترام حقوق جميع الأطراف. هذا جانب طبيعي في أي نظام قضائي يحترم الأصول.

لكن في الحالة السورية، لا يمكن الاكتفاء بهذا التبرير. فالتأخير الطويل في إطلاق مسار العدالة أصلاً، إلى جانب استمرار بعض الانتهاكات، يجعل من عامل الزمن عنصراً حساساً للغاية. البطء المفرط هنا قد يُفهم باعتباره استمراراً غير مباشر للإفلات من العقاب، ويؤثر سلباً على ثقة الضحايا بالمؤسسات القضائية.

لذلك، المطلوب ليس تسريعاً على حساب العدالة، بل يجب تحقيق توازن دقيق: قضاء مهني، مستقل، مدرّب، يعمل وفق معايير واضحة، وفي إطار زمني معقول.

ويشدد المعتصم الكيلاني، على أنه إذا جرت المحاكمات (ضد مرتكبي جرائم حرب ضد الإنسانية) ضمن هذا الإطار المتكامل، يمكن اعتبارها خطوة إيجابية. أما إذا بقيت جزئية، أو افتقرت إلى الأساس القانوني المتين، أو لم تُدعَم بإصلاح مؤسسي حقيقي، فإنها قد تتحول إلى مسار محدود الأثر.

وفي جميع الأحوال، يبقى المبدأ الحاكم واضحاً: لا يمكن تحقيق السلم الأهلي في سوريا دون عدالة انتقالية حقيقية، قائمة على المساءلة، وإنصاف الضحايا، وإصلاح المؤسسات، وبناء عقد اجتماعي جديد يحترم كرامة الإنسان وحقوقه.


3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في أحدث هجوم رغم الهدنة القائمة منذ عشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة، في بيان أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «غارة العدو الإسرائيلي على طريق شوكين قضاء النبطية»، والتي تبعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود اللبنانية الجنوبية، «أدت إلى 3 شهداء»، في حين أسفرت غارة أخرى على بلدة ياطر إلى إصابة شخصين؛ بينهما طفل.

تأتي هذه الهجمات قبل ساعات من اجتماعٍ ثان يُعقَد في واشنطن بين سفيريْ لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، حيث يُتوقع أن يطلب لبنان تمديد وقف إطلاق النار.

في غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي، في بيان، بأن جنوده قتلوا «رجلين مسلّحين في جنوب لبنان، بعد أن اقتربا من جنود».


تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاط الفصائل الفلسطينية وتعافي حركة «حماس».

وقتلت القوات الإسرائيلية، منذ مساء الأربعاء وحتى منتصف نهار الخميس في غزة، 9 فلسطينيين، منهم 5 في غارة بطائرة مسيرة استهدفت خياماً للنازحين في منطقة مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن المستهدف الرئيسي بالغارة أصيب بجروح خطيرة، وهو قيادي ميداني في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل اثنان من أطفاله، وطفل ثالث، ومواطنان آخران كانا يجلسان في نفس المكان.

فلسطيني يمرّ بجوار نقالة ملطخة بالدماء بعد غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبعد ساعات قليلة، قتلت القوات الإسرائيلية ناشطاً من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، جنوب خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد أن استهدفته بمسيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان له عن الحدثين، إنه قضى على عناصر من «حماس» عملوا بمنطقة قريبة من الخط الأصفر شمالي قطاع غزة، فيما هاجم عدداً آخر جنوب القطاع، ما أدى للقضاء على أحدهم خلال نقلهم وسائل قتالية، وفق زعمه.

وتبع ذلك حدث ثالث، بقصف مركبة، ظهر الخميس، في أثناء مرورها على شارع صلاح الدين الرئيس، وتحديداً جنوب مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما أدى لمقتل 3 فلسطينيين كانوا على متن المركبة.

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» وسط غزة مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لمصدر ميداني، فإن المستهدفين في المركبة هم بعض نشطاء في «كتائب القسام»، وبينهم نجل أحد مسؤولي جهاز الدفاع المدني في وسط قطاع غزة، وجميعهم من سكان مخيمي البريج والمغازي.

ووفقاً لإحصائية وزارة الصحة بغزة، فإن عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ارتفع إلى 975 قتيلاً، وأصيب أكثر من 2235 بجروح متفاوتة بعضها خطيرة، فيما زاد إجمالي الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72568 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مفاوضات في القاهرة

ويأتي التصعيد الإسرائيلي على وقع مطالبات من «حماس» في القاهرة بوقف الخروقات المستمرة داخل القطاع، في إطار الالتزام بالمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، فيما تتجاهل إسرائيل تلك المطالب بتوسيع هجماتها واستهداف نشطاء الفصائل، وخاصةً حركتي «حماس» و«الجهاد».

واعتبر حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، عمليات الاستهداف المتواصلة بأنها تمثل دليلاً جديداً على استمرار «حرب الإبادة ونشر الموت في مختلف مناطق القطاع دون توقف». كما قال، معتبراً أن هذه «الجرائم تكشف عن عجز متزايد لـ(مجلس السلام) عن إلزام الاحتلال بوقف خروقاته أو تنفيذ التزاماته ضمن أي اتفاقات قائمة».

يشق فتيان فلسطينيان طريقهما عبر أنقاض المباني المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف قاسم، في تصريح صحافي له: «هذه الجرائم تعكس بوضوح أن الآلة العسكرية للاحتلال مسؤولة عن ارتكاب أعمال الإبادة وانتهاك القانون الدولي والإنساني»، مطالباً الوسطاء والدول الضامنة والمشاركين في «مجلس السلام» بالوقوف أمام مسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بوقف «حرب الإبادة» ضد قطاع غزة. كما قال.

وتقول إسرائيل مؤخراً إنها تعمل على مهاجمة أي محاولات من «حماس» والفصائل الأخرى التي تنشط في داخل القطاع، لإعادة امتلاك السلاح أو تأهيل ما لديها من أسلحة وعتاد وغيره، ومنعها من إقامة تدريبات، كما أنها تعمل على تصفية مشاركين بهجمات سابقة ضدها.

وثيقة استخبارية

وتزامن التصعيد الإسرائيلي مع ما نقلته القناة الـ12 العبرية، مساء الأربعاء، عن وثيقة استخباراتية قدمها الجيش الإسرائيلي لجهات محددة في المستوى السياسي، خلال الأيام الأخيرة، تزعم أن حركة «حماس» تنجح في التعافي مجدداً بشكل ملحوظ، مستغلةً وقف إطلاق النار.

ووفقاً للوثيقة المسربة، فإن «حماس» تكسب الوقت المتعلق بوقف إطلاق النار، وتعمل على تنظيم وتحسين وبناء قوتها في القطاع، وإعادة تأهيل الجناح العسكري، وتسريع تجنيد نشطاء جدد، والسيطرة على البضائع، وإظهار السيادة المدنية والحكومية في المناطق التي تسيطر عليها. ونقلت أن «الحركة لم تنجح بعد في تحقيق قفزة نوعية، لكنها تتعافى تدريجياً».

وتسيطر إسرائيل على نحو 53 في المائة من مساحة قطاع غزة، بينما تسيطر «حماس» على ما تبقى منها.

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، نقلت عنهم «القناة الـ12»، أن «التطورات في الجبهات المختلفة، وخاصةً الحرب مع إيران ولبنان تخدم (حماس)؛ لأن الانتباه الأميركي موجه إلى مكان آخر، فيما تستغل الحركة ذلك، وتكسب الوقت ببساطة ولا تفي بالتزاماتها كما وردت في خطة السلام التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفق قولهم.

وأكدت المصادر ذاتها أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أنه في حال لم يكن هناك عملية نزع سلاح، وتفكيك للبنية التحتية لـ(حماس) وفصائل غزة، فإنه سيتم العودة إلى نقطة الصفر، وأن ما يحدث الآن هو تعافٍ مقابل لا شيء»، وفق قولهم.

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

وما زالت قضية سلاح غزة مثار جدل بين حركة «حماس» والوسطاء والولايات المتحدة و«مجلس السلام»، وتصر إسرائيل على تسليمه كاملاً بلا استثناء، وهو أمر نصت عليه خطة المجلس التي قدمها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف إلى قيادة الحركة.

وفي المقابل تخوض الفصائل الفلسطينية مباحثات لإجراء تعديلات تتضمن إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار التي تركز على الاحتياجات الإنسانية وإدخال المساعدات، قبل الحديث عن المرحلة الثانية التي تركز على نزع السلاح من القطاع. ويسعى الوسطاء إلى تقديم مقاربة جديدة لدمج المرحلتين، أو تنفيذهما بالتزامن.