العراق: طهران تريد تثبيت نفوذها في مجالس المدن المحررة

رهان وجودي لمرشحي «الإطار التنسيقي» في الموصل وتكريت

الإطار التنسيقي يعقد اجتماعاً في يوليو (تموز) الماضي في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
الإطار التنسيقي يعقد اجتماعاً في يوليو (تموز) الماضي في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراق: طهران تريد تثبيت نفوذها في مجالس المدن المحررة

الإطار التنسيقي يعقد اجتماعاً في يوليو (تموز) الماضي في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)
الإطار التنسيقي يعقد اجتماعاً في يوليو (تموز) الماضي في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

تعتقد أحزاب في «الإطار التنسيقي» أن الوقت حان لجني ثمار خطة التوغل في المدن المحررة من خلال الفوز بمقاعد في مجالس محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وكركوك، لكن سنوات قضتها الفصائل في تعظيم نفوذها المالي والتجاري قد تأتي بنتائج عكسية في انتخابات ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وتتنافس قوائم «الإطار التنسيقي» على مقاعد المدن المحررة، وهو تبحث عن حضور تشريعي محلي فيها، باستثناء الأنبار (غرب) التي لا توفر أرضية سكانية للمرشحين من خارج المحافظة، ووفقاً لسياسيين عراقيين فإن حصول تلك الأحزاب على مقاعد في هذه المدن يتبع «استراتيجية إيرانية بدأ مفعولها بعد انتهاء معارك التحرير ضد داعش».

وخلال السنوات الخمس الماضية، استحوذت فصائل مقربة من إيران على مصالح تجارية وصناعية في المدن المحررة، وتمكنت أيضاً من ربط تلك المصالح بوجودها المسلح عبر مقرات وثكنات تضم مسلحين تابعين لها.

ويقول وزير عراقي أسبق، ينحدر من محافظة نينوى، لـ«الشرق الأوسط»، إن غالبية الفصائل المسلحة التي شاركت في العمليات العسكرية ضد «داعش»، قبل نحو 6 سنوات، استثمرت في هذه المدن عبر تأسيس كيانات تجارية ضخمة ومدت أذرعاً سياسية، بعضها جاء بعد تحالفات مع أطراف محلية.

ووفقاً للوزير، فإن «الخلافات الداخلية بين قوى الإطار التنسيقي لم تمنعها من حماية الهدف الاستراتيجي بتقوية نفوذها في المدن المحررة، وأن جزءاً من ذلك يتعلق بضرورة البقاء تحسباً لظهور تنظيمات متطرفة على غرار (داعش)، لكن الهدف الأكبر يتعلق أساساً بمصالح إيران التي تريد تأمين هذه المنطقة للتحكم بالطرق الرابطة بين بؤر النزاع في العراق وسوريا ولبنان».

وحسب مصادر مطلعة، فإن «إيران التي لا تركز كثيراً على الخلافات الثنائية بين قادة الفصائل الشيعية، وتترك هذا الأمر للوساطات المحلية، تحث حلفاءها في العراق على ضمان الوجود في مجالس المحافظات، وزيادة عدد النواب الشيعة شمال وغرب العراق».

وقبل نحو شهر، انطلقت الحملات الدعائية لجميع الأحزاب المتنافسة في المدن المحررة، وبينما تركز قوى مثل «تقدم» و«السيادة» على قوانين العفو العام وملف المغيبين إلى جانب الخدمات، تنشغل أحزاب الإطار التنسيقي بطرح مرشحيها على أنهم «الأمل الوحيد» الذي يحمي مجتمعاتهم في تلك المدن.

ويقول مستشار سياسي يدير حملة انتخابية في المدن المحررة، إن المرشحين المقربين من الفصائل يمتلكون نفوذاً قوياً في مناطقهم، لأنهم يمثلون «ضرورة وجودية» لناخبيهم في تلك المناطق، ويتحكمون بموارد هائلة نتيجة مصالح تم استحداثها بعد عام 2017.

ووفقاً للمستشار، فإن قوى «الإطار» ستفوز بمقاعد في مجالس المدن المحررة، لكن من غير المرجح أن تحقق أرقاماً عالية توازي نفوذها الاقتصادي والأمني، فيما استبعد تحقيق نتائج مهمة في محافظة الأنبار بسبب طبيعتها السكانية.

ويقول ناشطون من الموصل وتكريت، إن الفصائل تدير مجموعة مشروعات تجارية، تشمل معامل ومولات ومنشآت ترفيهية، كما أنها توفر الحماية لمصالح تجارية داخل المدينة مقابل جباية «ضرائب» مقابل نشاطها الاعتيادي، لكن الوزير يرجح أن تؤثر حوادث مميتة خلال السنوات الماضية تسببت بها مشاريع من هذا النوع على حظوظ تلك القوى في الانتخابات.

وفي مارس (آذار) 2019، لقي العشرات مصرعهم بعد غرق عبارة سياحية في عرض نهر دجلة، كانت تابعة لمشروع ترفيهي تديره شخصيات متنفذة على صلة بالفصائل المسلحة، بعضهم شاركوا بالفعل في معارك التحرير، كما ربط ناشطون حريق الحمدانية نهاية الشهر الماضي بشبهة فساد تتعلق بعقد الأرض الذي أقيمت عليه قاعة المناسبات.

ويعتقد الوزير الأسبق أن يتصاعد التصويت في المدن المحررة بحماسة كبيرة هذه المرة بهدف تحجيم نفوذ هذه المجموعات وتقليص نفوذها المالي، لا سيما في محافظة نينوى، لكن هذه التوقعات لا يمكن الاعتماد عليها الآن بسبب المتغيرات التي يمكن أن تحدث حتى يوم الاقتراع.


مقالات ذات صلة

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

المشرق العربي المرشح لمنصب رئيس الوزراء العراقي باسم البدري (فيسبوك)

«الإطار التنسيقي» في العراق يؤجل إعلان مرشحه لمنصب رئيس الوزراء إلى الأربعاء

«الإطار التنسيقي» نفى في وقت لاحق ما نقلته «رويترز» حول ترشيح البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلا من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

أميركا وإيران تواصلان ممارسة ضغوطهما على العراق

واصلت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره العراقي الدكتور فؤاد محمد حسين (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره العراقي المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي مع الدكتور فؤاد محمد حسين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي، الأحد، المستجدات والموضوعات المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً يوم السبت لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

«الديمقراطي الكردستاني» يقاطع أعمال جلسات البرلمان الاتحادي

مع إعلان الكتلة النيابية لـ«الديمقراطي الكردستاني» مقاطعة جلسات البرلمان الاتحادي حتى إشعار آخر، تثار أسئلة غير قليلة بشأن مستوى تأثير الحزب في بغداد...

المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

البدري بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة؛ هي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني... وتوم برّاك.

حمزة مصطفى (بغداد)

مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
TT

مستوطن يدهس طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية

جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

قتل طفل فلسطيني، اليوم (الثلاثاء)، بعد أن دعسه مستوطن أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل في جنوب الضفة الغربية.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن «الطفل محمد مجدي الجعبري (16 عاماً) استشهد، صباح اليوم، بعد أن دعسه مستعمر، أثناء توجهه إلى مدرسته شمال الخليل».

ونقلت الوكالة عن مصادر أمنية قولها إنه «في نحو الساعة السادسة صباحاً، وبينما كان الجعبري يقود دراجته الهوائية في طريقه إلى مدرسته، دعسه مستعمر كان يقود مركبة تتبع لطاقم الحماية الخاص بأحد وزراء حكومة الاحتلال، المقيمين في مستعمرة بمنطقة الخليل، وذلك على طريق التفافي مؤدٍ إلى مستعمرة كريات أربع، عند مفترق بيت عينون قرب الخليل، ما أدى إلى استشهاده على الفور».

وعلى صعيد آخر، أشارت مصادر طبية لـ«وفا» إلى «استشهاد الطفل عبد الله دواس، اليوم، متأثراً بجروح كان قد أصيب بها قبل أيام برصاص قوات الجيش الإسرائيلي في مخيم جباليا شمال قطاع غزة». وقالت المصادر إن «الطفل دواس فارق الحياة في أحد المستشفيات، متأثراً بإصابته البالغة التي تعرض لها خلال اعتداءات الاحتلال في المخيم».


مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 في غارات إسرائيلية متفرقة على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثمان أيمن أبو حسنة خلال جنازته في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة أمس والذي أفادت التقارير بمقتله ليلاً في غارة إسرائيلية أثناء قيادته دراجة نارية (أ.ف.ب)

قال مسؤولون في قطاع الصحة الفلسطيني إن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن خمسة فلسطينيين في وقائع منفصلة في قطاع غزة أمس الاثنين، في حين قال شهود لوكالة «رويترز» للأنباء إن مقاتلين من حركة «حماس» اشتبكوا مع أفراد جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل.

وقال مسعفون إن رجلا قتل في غارة جوية إسرائيلية على مخيم البريج في وسط القطاع الفلسطيني، في حين أسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص وإصابة آخرين في مدينة غزة.

وفي وقت لاحق أمس (الاثنين)، قال مسؤولون من قطاع الصحة في مستشفى ناصر إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص في غرب خان يونس جنوب غزة.

ومقتل الخمسة هو أحدث أعمال العنف التي تلقي بظلالها على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول) بعد حرب شاملة بين إسرائيل و«حماس» استمرت عامين. وتوقف إحراز تقدم في تنفيذ أجزاء من الاتفاق تشمل نزع سلاح «حماس»، وانسحاب الجيش الإسرائيلي. ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد على أي من الوقائع.

وأدى وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر إلى استمرار سيطرة القوات الإسرائيلية على منطقة خالية من السكان تشكل أكثر من نصف قطاع غزة، في حين تسيطر «حماس» على الشريط الساحلي الضيق المتبقي.

ويقول مسعفون في قطاع غزة إن أكثر من 750 فلسطينياً قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن مسلحين قتلوا أربعة من جنودها. وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وتقول إسرائيل إنها تهدف إلى إحباط هجمات «حماس» والجماعات المسلحة الأخرى.

توغل «جماعات مسلحة»

أفاد سكان ومصادر مقربة من حركة «حماس» بأن أعضاء جماعة مسلحة مدعومة من إسرائيل تنفذ عمليات في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية اشتبكوا مع مقاتلين فلسطينيين بعد توغلهم إلى منطقة تديرها «حماس» شرقي خان يونس.

وقال بعض السكان ومصدر من الحركة إن مقاتلاً من «حماس» ألقى قنبلة مضادة للدبابات على مركبتهم في أثناء محاولة أفراد الجماعة المسلحة الانسحاب. وسمع دوي انفجار، لكن لم ترد أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى.

وأظهر مقطع فيديو مسلحين من الجماعة المسلحة فيما يبدو يرتدون زيا أسود ويحملون بنادق هجومية من طراز (إيه كيه) وهم يصلون إلى منطقة تديرها «حماس» في شرق خان يونس قبل سماع دوي إطلاق النار.

وفي مقطع فيديو قال حسام الأسطل، زعيم الجماعة المسلحة التي عبر أفرادها إلى الأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، إنهم كانوا في مهمة لتوزيع الطعام والسجائر على سكان خان يونس قبل أن يفتح مقاتلو «حماس» النار عليهم. وذكر الأسطل أن أحد رجاله قتل، وهدد «حماس»، التي تصف الجماعات المشابهة لجماعته بأنها متواطئة مع إسرائيل، بمزيد من التوغلات للسيطرة على أراضٍ.

وقال مسؤول أمني في «حماس» إن المقاتلين واجهوا مسلحي الأسطل بعد أن اقتحموا مناطق مدنية شرقي خان يونس، مما عرض حياة النازحين للخطر.

وأدى ظهور هذه الجماعات، على الرغم من أنها لا تزال صغيرة وتنتشر في مناطق بعينها، إلى زيادة الضغوط على «حماس»، وقد يعقد الجهود الرامية إلى استقرار قطاع غزة المنقسم وتوحيده.

ولا تحظى هذه الجماعات بقبول شعبي، لأنها تعمل تحت سيطرة إسرائيل.


لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.