متحف افتراضي تُطلقه «اليونيسكو» للتوعية حيال القطع الأثرية المسروقة

يدور حول فكرة «إيقاظ الخيال»... وهدفه الأساسي أن يُغلَق

آثار أعيدت إلى إيطاليا من الولايات المتحدة عُرضت خلال حفل أقيم في نيويورك (رويترز)
آثار أعيدت إلى إيطاليا من الولايات المتحدة عُرضت خلال حفل أقيم في نيويورك (رويترز)
TT

متحف افتراضي تُطلقه «اليونيسكو» للتوعية حيال القطع الأثرية المسروقة

آثار أعيدت إلى إيطاليا من الولايات المتحدة عُرضت خلال حفل أقيم في نيويورك (رويترز)
آثار أعيدت إلى إيطاليا من الولايات المتحدة عُرضت خلال حفل أقيم في نيويورك (رويترز)

​كشفت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو»، عن مبادرة جديدة لإنشاء متحف افتراضي عالمي مُخصَّص للتحف الثقافية المسروقة، وذلك بهدف زيادة الوعي العام حول قضية الاتجار بالتراث الثقافي، والتأكيد على الأهمية الاستثنائية للحفاظ عليه.

وسيتمكن زوار المتحف من التنقل عبر مجموعة من المساحات الافتراضية التي تحتوي على صور مفصَّلة ثلاثية الأبعاد لهذه القطع الأثرية، وستُصحَب كل قطعة بمحتوى معلوماتي يشرح أهميتها الثقافية الفريدة، بما في ذلك القصص والشهادات من المجتمعات المحلية. ولكن لا تتوقع «اليونيسكو» أن تكون قادرة على تسمية القطع التي ستُشكّل المجموعة الأولية، إلا قبل وقت قصير من افتتاح المتحف.

ويُنشأ المتحف الافتراضي بالشراكة مع المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، التي لديها قاعدة بيانات تحتوي على أكثر من 52 ألف قطعة تراثية، مسروقة من المتاحف والمجموعات والمواقع الأثرية في جميع أنحاء العالم، بتكلفة 2.5 مليون دولار (2.05 مليون جنيه إسترليني)، ومن المقرر إطلاقه في عام 2025.

موديل لمقبرة فرعونية من المسروقات التي أُعيدت إلى مصر (أ.ف.ب)

في هذا السياق، قالت المديرة العامة لـ«اليونيسكو» أودري أزولاي، إنّ «وراء كل عمل أو قطعة مسروقة، يكمن جزء من التاريخ والهوية والإنسانية، انتُزع من أصحابه وأصبح غير قابل للبحث، وقد بات الآن يواجه خطر أن يصبح في طي النسيان»، مضيفة في اجتماع مع ممثلين وطنيين في باريس: «هدفنا من هذه المبادرة هو إعادة هذه الأعمال إلى دائرة الضوء، واستعادة حق المجتمعات المحلية في الوصول إلى تراثها، والتعرُّف إلى نفسها من خلاله».

ووفق «تحالف الآثار» -وهو منظمة غير حكومية مقرّها الولايات المتحدة- فإنّ أهم القطع الأثرية المنهوبة والمسروقة المفقودة حالياً على مستوى العالم تشمل حجراً منقوشاً من المرمر يعود إلى القرن الثالث، مأخوذاً من معبد أوام في اليمن بين عامي 2009 و2011. كما تضمّ قائمة التحالف أيضاً حجراً منقوشاً من العاج من القرن السابع قبل الميلاد لأسد يهاجم نوبياً، كان قد سُرق من متحف بغداد في عام 2003، وقناع حجري أخضر نُهب من موقع للمايا في ريو أزول، بغواتيمالا، في السبعينات، وتمثال صغير من القرن الخامس، مأخوذ من مجمع المعابد في راغاستان بالهند عام 1988.

قطعة من الآثار التي أُعيدت إلى إيطاليا من الولايات المتحدة (رويترز)

بدوره، يقول مساعد المدير العام للثقافة في المنظمة إرنستو أوتون، لصحيفة «الغارديان» البريطانية: «هذه القطع موجودة فعلياً؛ لكننا لا نعرف مكانها، لذا سنعرضها افتراضياً في مساحة يمكننا من خلالها سرد قصصها»، مضيفاً أنّ الهدف من المبادرة هو «مساعدة الشباب بشكل خاص على إدراك أنّ هذه القطع الأثرية المسروقة هي تلك التي انتُزِعت من مجتمعاتهم، وكذلك المساعدة في استعادتها وتعزيز إعادة الممتلكات الثقافية بشكل عام».

يتابع: «منطقياً، يجب أن يكون الهدف الأساسي لهذا المتحف هو إغلاقه؛ لأنه سيكون عكس المتاحف العادية التي تستمر مجموعة المعروضات الموجودة لديها في التوسُّع. في هذا المتحف الافتراضي، نأمل أن تتقلّص مجموعته عن طريق استرداد القطع التي ستُعرض من خلاله واحدة تلو الأخرى».

أما المهندس المعماري للمشروع فرنسيس كيريه، وهو أول أفريقي يحصل على جائزة «بريتزكر» المرموقة للهندسة المعمارية لعام 2022، فيقول إنّ المشروع يدور حول فكرة «إيقاظ الخيال»، مضيفاً أنّ «القطع التراثية تجسّد قيمة في وجودها المادي، ولكنها أيضاً قيمة لا يمكننا وصفها لمجتمعاتها المحلية».

ويشبّه كيريه -المولود في بوركينا فاسو- القطع المسروقة من مجتمعاتها بالشجر الذي اقتُلع من جذوره، قائلاً: «في هذه الحالة يحدث شيء لا نفهمه تماماً في العلاقة بين الشجرة وجذورها وغذائها».

يتابع: «كذلك يحدث شيء مماثل، لا نفهمه أيضاً، في العلاقة بين القطع الأثرية الثقافية ومجتمعاتها، فهذه المجتمعات التي سُلبت منها ثقافتها تشبه جذور الشجر الباحثة عن الغذاء».

قطع أثرية سورية مسروقة في مدينة إربد (مواقع التواصل)

وصمم المهندس المعماري المتحف على شكل منحدر افتراضي قابل للتمديد، موجود داخل عالم يربط بين المناطق والبلدان والثقافات والتحف الـ600 التي ستشكل المجموعة الافتتاحية. وقد بدأ العمل مع مطوّري الموقع الإلكتروني لتحويل هذا المفهوم إلى واقع رقمي.

ويقول أوتون إنه رغم كون تصميم المتحف الافتراضي وبنائه مهمة معقدة، فإنّ المهمة الأكثر استهلاكاً للوقت كانت إنشاء صور ثلاثية الأبعاد قابلة للتطوير للقطع الأثرية، والتي لا سجل مادياً لكثير منها سوى بعض الصور الصغيرة بالأبيض والأسود.

أما أزولاي فتقول: «لم يتخيل أحد فكرة إنشاء متحف كهذا؛ إذ يتم تعزيز عرض القطع من خلال الغوص العميق في عالمها، وفي الحركات الثقافية والاجتماعية التي وُلدت منها».

وتحضّ اتفاقية «اليونيسكو» لعام 1970 بشأن حظر ومنع استيراد وتصدير وبيع الممتلكات الثقافية بشكل غير مشروع، الدول الموقِّعة على اتخاذ تدابير لوقف عمليات الاتجار فيها، والتي قال عنها «الإنتربول» إنها أصبحت بمثابة جريمة منظَّمة.


مقالات ذات صلة

«الشمس الأبدية» تغمر المتحف المصري الكبير في ذكرى افتتاحه

يوميات الشرق المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)

«الشمس الأبدية» تغمر المتحف المصري الكبير في ذكرى افتتاحه

المتحف المصري الكبير يحتفل بعامه الأول بعرض «الشمس الأبدية»، لتقديم الحضارة المصرية بتجربة فنية ضوئية غامرة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ضباط إيطاليون يعرضون لوحات سيزان وماتيس ورينوار المستعادة بعد سرقتها من مؤسسة «ماجناني روكا» (رويترز)

«تأثير اللوفر» يطارد متاحف أوروبا... لصوص الفن يُوسِّعون دائرة السرقات

خلص تقرير برلماني فرنسي صدر في مايو (أيار) إلى أن المتاحف تفتقر إلى الموارد والاستعدادات اللازمة لحماية الأعمال الفنية والآثار على نحو ملائم.

«الشرق الأوسط» (بارما)
يوميات الشرق هيكل الديناصور جودي (دار سوذبيز)

هيكل عظمي نادر لديناصور من أقارب «تي ريكس» يُباع بـ47.3 مليون دولار

بيع هيكل عظمي نادر لديناصور «نانوتيرانوس»، أحد أقارب ديناصور «تي ريكس» الأصغر حجماً، في مزاد لدى دار «سوذبيز» في نيويورك مقابل 47.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الممثل الفرنسي عمر سي بشخصية «آسان ديوب» في الموسم 4 من مسلسل «لوبين» (نتفليكس)

«لوبين» يفقد من وهجه لكنه ما زال يُلهِم لصوص المتاحف

يحتفل اللص الظريف «لوبين» بالذكرى السنوية الأولى لسرقة اللوفر التاريخية. يطلّ في جزء جديد من سلسلته على «نتفليكس»، حيث الدراما والتشويق يخسران لصالح التكنولوجيا

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق رسومات لأيقونات قبطية ضمن الفعاليات (المتحف القومي للحضارة المصرية)

متحف الحضارة المصري يحتفي بالخط العربي والأيقونات القبطية

ضمن احتفالات مصرية باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي، نظم المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، على مدار يومين، فعالية ثقافية وفنية بعنوان «تراث مصري».

محمد الكفراوي (القاهرة)

بالصور... سائح هندي يلقى حتفه إثر تحطم مروحيتين على «إيفرست» في نيبال

فرق الإنقاذ وهي تتفحص مروحية بعد تحطمها في موقع يقع أسفل المخيم الأساسي لجبل إيفرست مباشرةً في نيبال (أ.ب)
فرق الإنقاذ وهي تتفحص مروحية بعد تحطمها في موقع يقع أسفل المخيم الأساسي لجبل إيفرست مباشرةً في نيبال (أ.ب)
TT

بالصور... سائح هندي يلقى حتفه إثر تحطم مروحيتين على «إيفرست» في نيبال

فرق الإنقاذ وهي تتفحص مروحية بعد تحطمها في موقع يقع أسفل المخيم الأساسي لجبل إيفرست مباشرةً في نيبال (أ.ب)
فرق الإنقاذ وهي تتفحص مروحية بعد تحطمها في موقع يقع أسفل المخيم الأساسي لجبل إيفرست مباشرةً في نيبال (أ.ب)

قالت الشرطة إن سائحاً هندياً لقى حتفه إثر اصطدام مروحيتين في منطقة إيفرست، في نيبال، اليوم (الثلاثاء).

وقد وقع الحادث عندما اصطدمت شفرات دوارات المروحيتين بعضها ببعض لدى الهبوط في منطقة فيرتشي نحو الساعة الثامنة وإحدى عشرة دقيقة بالتوقيت المحلي (02:26 بتوقيت غرينتش)، حسبما قال مساعد المفتش الفرعي، موكيش سينغ، لوكالة الأنباء الألمانية.

رجل يقف بجوار مروحية متضررة عقب تصادم اثنتين خلال استعدادهما للهبوط في منطقة جبل إيفرست بنيبال (رويترز)

كان السائح الهندي (47 عاماً) الذي ينتمي لولاية تاميل نادو بجنوب الهند، على متن المروحية فيشتال إير التي كانت تقل راكبَين وطيارًا.

فرق الإنقاذ وهي تتفحص مروحية بعد تحطمها في موقع يقع أسفل المخيم الأساسي لجبل إيفرست مباشرةً في نيبال (رويترز)

وقد توفي على الفور، في حين تم نقل الراكب الآخر، وهو من نيوزيلندا، إلى كاتمندو لتلقى العلاج، حسبما قال سينغ.

وقع الحادث عندما اصطدمت شفرات دوارات المروحيتين بعضها ببعض لدى الهبوط في منطقة فيرتشي (أ.ب)

ويشار إلى أن نيبال شهدت العشرات من حوادث الطيران خلال الأعوام الأخيرة، ويرجع ذلك بصورة كبيرة إلى وعورة أراضيها وسوء سجلها المتعلق بسلامة الطيران.


مغامر بريطاني يختتم رحلة مشي حول العالم استمرّت 28 عاماً

المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)
المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)
TT

مغامر بريطاني يختتم رحلة مشي حول العالم استمرّت 28 عاماً

المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)
المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)

وصل المغامر البريطاني كارل بوشبي سيراً على الأقدام إلى منزل والدته في مدينة هال، شمال شرقي إنجلترا، يوم الاثنين، مختتماً رحلة ملحمية حول العالم كان قد بدأها في أميركا الجنوبية قبل 28 عاماً، وتحديداً في عام 1998، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

كان بوشبي في التاسعة والعشرين من عمره حين انطلق في رحلته، وهو اليوم في السابعة والخمسين.

اجتاز بوشبي مساحات من الجليد المتحرك عبر مضيق بيرينغ، وسبح عبر بحر قزوين والقناة الإنجليزية (بحر المانش). لكن الجزء الأكبر من رحلته كان برياً؛ إذ قادته قدماه عبر أدغال خطرة، وغابات مطيرة، وصحارٍ، ومناطق تندرا متجمدة، في ظل ظروف مناخية متنوعة للغاية.

حشد من المهنئين يحيط بالمغامر البريطاني كارل بوشبي خلال توجهه إلى منزل والدته في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة امتدت نحو 50 ألف كيلومتر (أ.ف.ب)

فيما يلي نظرة إلى مغامرة بوشبي بالأرقام:

75 مليون خطوة

لو كانت أجهزة تتبّع اللياقة البدنية موجودة عندما بدأ بوشبي رحلته، فمن المرجّح أنها لم تكن لتتمكّن من مواكبة العدد التراكمي لخطواته.

50 ألف كيلومتر

تعادل المسافة الإجمالية التي قطعها، والبالغة نحو 50 ألف كيلومتر، خوض 10 آلاف سباق جري على الطرق، طول كل منها خمسة كيلومترات.

10229 يوماً

قدّر بوشبي في البداية أنه يستطيع قطع المسافة خلال خمس سنوات.

قال إنه لاحقاً «كان يظن أنها ستستغرق 12 عاماً أو أكثر... لكننا لم نتخيّل قط، حتى في أبعد تصوّراتنا، أنها ستستغرق (الرحلة) 28 عاماً».

وهذا يعادل 10229 يوماً.

كارل بوشبي يتحدث خلال استقبال رسمي في ساحة الملكة فيكتوريا بمدينة هال البريطانية عقب عودته الاثنين من رحلة بدأت في تشيلي قبل 28 عاماً (د.ب.أ)

31 يوماً

عندما سدّت النزاعات الجيوسياسية طريقه عبر روسيا وإيران، قرّر بوشبي عبور بحر قزوين سباحة، وهو أكبر مسطح مائي داخلي في العالم.

وخلال العبور الذي استغرق 31 يوماً، استخدم أسلوباً يطلق عليه اسم «فلوتيمينغ»، يجمع بين الطفو والسباحة. وكان يرتدي سترة طفو وبدلة غوص، ويدفع نفسه إلى الخلف بتحريك ذراعيه في الماء.

30 دولة

انطلق من تشيلي وأنهى رحلته في المملكة المتحدة، ودخل أو مرّ عبر 30 دولة قبل عودته إلى منزله.

10 أعوام

لم يستغرق عبور أي دولة وقتاً أطول مما استغرقه اجتياز روسيا، حيث امتدّت رحلته لنحو عقد.

فقد احتجز وواجه الترحيل بتهمة الدخول بصورة غير قانونية بعد عبوره مضيق بيرينغ عام 2006، ولم يسمح الطقس القاسي بالسفر إلا لبضعة أشهر كل عام، فيما أجبرته التأخيرات البيروقراطية مراراً على مغادرة البلاد.

وبعدما رفضت روسيا منحه تأشيرة عام 2012، أمضى عاماً يمشي مسافة 3500 ميل، أي نحو 5600 كيلومتر، من لوس أنجليس إلى السفارة الروسية في واشنطن احتجاجاً على القرار. وقد زوّدته السفارة بعد ذلك بالأوراق اللازمة.

المغامر البريطاني كارل بوشبي يتحدث إلى مؤيديه خلال إتمام المرحلة الأخيرة من رحلة المشي التي استمرت 28 عاماً في هال ببريطانيا يوم الاثنين (إ.ب.أ)

أربع قارات

قادت الرحلة بوشبي عبر أميركا الجنوبية وأميركا الشمالية وآسيا وأوروبا؛ أي أربع قارات من أصل قارات العالم السبع.

قصتا حب

وقع في الحب مرتين، وانكسر قلبه في المرتين. فقد جمعته علاقتان طويلتان بامرأة من كولومبيا وأخرى من اليابان، لكن أياً منهما لم تصمد أمام الضغوط التي فرضتها رحلته.

أحذية «كثيرة»

يقدّر بوشبي أنه أبلى 10 أزواج من الأحذية في الأميركتين قبل أن يتوقف عن العدّ. وكان ذلك قبل 20 عاماً.


«مراكش السينمائي» يراهن على حكايات الصمود في مواجهة الحرب والمنفى

أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)
أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)
TT

«مراكش السينمائي» يراهن على حكايات الصمود في مواجهة الحرب والمنفى

أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)
أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)

يراهن «المهرجان الدولي للفيلم بمراكش» في المغرب، في دورته الـ23، على حكايات الصمود في مواجهة الحرب والمنفى، عبر اختيارات تتتبَّع أثر الأزمات الكبرى في تفاصيل الحياة اليومية، ويتوزع هذا الاهتمام بين أفلام تقترب من السكان العالقين تحت الحصار، وأخرى تلاحق أحلام اللاجئين وعلاقات الأسر التي فرقتها الهجرة.

ويجمع المهرجان، المقرر إقامته من 20 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، 76 فيلماً من 39 بلداً، بينها 10 أفلام تُعرض للمرة الأولى عالمياً، بينما استفاد 12 فيلماً من دعم «ورشات الأطلس»، برنامجه المخصص للصناعة السينمائية وتطوير المواهب، وفق بيان أصدره المهرجان الاثنين.

وتتوزع الاختيارات على المسابقة الرسمية والعروض الاحتفالية وأقسام «آفاق» و«القارة الحادية عشرة» و«بانوراما السينما المغربية» و«الجمهور الناشئ والأسرة»، إضافة إلى أفلام التكريمات.

ويبرز الحضور المصري مع اختيار فيلم «أضعف خلقه» للمخرج المصري عمر هلال، للعرض للمرة الأولى عالمياً ضمن العروض الاحتفالية. ويجمع الفيلم أحمد حلمي وهند صبري للمرة الأولى على الشاشة الكبيرة، إلى جانب محمود حافظ وكريم قاسم ومحمد رضوان وليلى عز العرب، في مغامرة تمزج الكوميديا السوداء بالتشويق، بإنتاج مشترك بين بريطانيا ومصر والسعودية.

ويمتد الحضور المصري إلى المسابقة الرسمية عبر فيلم «في ظلال القاهرة»، لراني وسالم مصالحة، الذي يشهد أيضاً عرضه العالمي الأول. وتدور أحداث الفيلم في قلب المجتمع القبطي المصري، ضمن عمل تشويقي حميمي يشارك في بطولته حسن مالك، وتارا عماد، وكامل الباشا، وحمزة العيلي، وجهاد حسام الدين، وكريم أدريانو.

ويضم قسم «آفاق» فيلم التشويق النفسي «خروج آمن» للمخرج المصري محمد حماد، فيما تشارك المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص بفيلم «البرانية» في قسم «القارة الحادية عشرة». ويحتضن القسم الأخير أيضاً الوثائقي «إدوارد سعيد: بين عالمين» للمخرجة الدنماركية الأميركية مايكن بيرد.

وتضم المسابقة الرسمية 14 فيلماً طويلاً تمثل الأعمال الأولى أو الثانية لمخرجيها، وتتنافس على النجمة الذهبية أمام لجنة تحكيم ترأسها الممثلة الفرنسية ماريون كوتيار. وتكشف موضوعاتها عن انشغال جيل جديد من السينمائيين بعالم تتراجع فيه مساحات الأمان، وتترك فيه الحروب والأزمات الاقتصادية والتحولات الاجتماعية آثاراً عميقة في العلاقات والاختيارات الشخصية.

يعرض فيلم «وقائع زمن الحصار» ضمن الفعاليات (الشركة المنتجة)

ويقدم المخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب فيلم «وقائع زمن الحصار»، مقترباً من تفاصيل الحياة اليومية للسكان العالقين وسط الحرب.

ويمتد أثر العنف إلى الذاكرة ومحاولات الترميم في «بنيمانا»، للمخرجة الرواندية ماري كليمونتين دوسابيجامبو، الذي يتناول جبر الضرر بعد الإبادة الجماعية للتوتسي في رواندا.

وتحضر الهجرة من زوايا متعددة، تبدأ من مأساة العبور وتصل إلى الحياة التي تتشكل بعده. ففي «فتى الكونغو» للمخرج الكونغولي رافيكي فاريالا، يتطلع لاجئ شاب في جمهورية أفريقيا الوسطى إلى أن يصبح موسيقياً. ويمنح الحلم الفني الشخصية أفقاً خاصاً، ويفسح المجال أمام طموحها وقدرتها على تخيل المستقبل، بما يوسع تناول تجربة اللجوء لتشمل الرغبات التي تستمر رغم قسوة الظروف.

وفي «بيت الريح» للمخرج الكاميروني أوغوست برنار كويمو يانغو، ينتقل الاهتمام إلى أم تحاول الحفاظ على صلتها بأبنائها الذين رحلوا إلى أوروبا. وتتيح الحكاية الاقتراب من أثر الهجرة في الذين بقوا.

وتتقاطع الهجرة مع ظروف العمل في «توت الأرض» للمخرجة المغربية ليلى المراكشي، الذي يتناول حياة العاملات الموسميات في إسبانيا، ويُعرض ضمن العروض الاحتفالية. ويتسع حضور النساء مع فيلم «ورود مراكش» الذي تجمع فيه المخرجة الإيطالية جينيفرا إلكان بين فاني أردان ونسرين الراضي، في حكاية عن التضامن بين النساء صُوّرت في المغرب. بينما تقدم المخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق، في «المحطة»، رؤية نسوية لعالم متخيل قاتم في اليمن.

ويجد الانهيار الاقتصادي موقعه في المسابقة عبر «غضب» للمخرج اللبناني رامي قديح، الذي ينطلق من عملية سطو على بنك في قلب الأزمة اللبنانية.

ويرى الناقد السعودي أحمد العياد أن اختيارات النسخة الجديدة من المهرجان تعكس اهتماماً بقيمة الأفلام وخصوصية تجاربها، والقدرة على استقطاب أعمال مهمة من دول وثقافات مختلفة، بما يمنح البرنامج تنوعاً ثرياً في الموضوعات وأساليب التعبير. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجمع بين التجارب الأولى والأعمال الجديدة لمخرجين بارزين يخلق مساحة للتفاعل بين أجيال سينمائية متعددة، ويتيح للجمهور اكتشاف أصوات تمتلك رؤيتها الخاصة، وتقدم زوايا مختلفة لفهم التحولات التي يعيشها العالم».

ويلفت العياد إلى أن حضور حكايات الحرب والمنفى والهجرة يتكامل مع اهتمام البرنامج بالتفاصيل الإنسانية لهذه التجارب، من خلال شخصيات تحاول الحفاظ على أحلامها وعلاقاتها وقدرتها على الاستمرار، معتبراً أن قيمة هذا التوجه تتصل بتعدد المعالجات الفنية، ومنح كل تجربة فرصة للتعبير عن بيئتها وخصوصيتها.

Your Premium trial has ended