برنامج فني حافل في مصر خلال إجازة الأضحى

عبر فعاليات متنوعة بالشارع و«سينما الشعب»

فعاليات «شارع الفن» تحضر بكثافة في العيد (وزارة الثقافة المصرية)
فعاليات «شارع الفن» تحضر بكثافة في العيد (وزارة الثقافة المصرية)
TT

برنامج فني حافل في مصر خلال إجازة الأضحى

فعاليات «شارع الفن» تحضر بكثافة في العيد (وزارة الثقافة المصرية)
فعاليات «شارع الفن» تحضر بكثافة في العيد (وزارة الثقافة المصرية)

عبر برنامج فني حافل بالعروض المسرحية والاستعراضية والأنشطة الثقافية والفنية، وعروض «فن الشارع» و«سينما الشعب»، تنظم وزارة الثقافة المصرية العديد من الفعاليات في مختلف المحافظات خلال إجازة عيد الأضحى.

وأعلنت الوزارة في بيان، الثلاثاء، عن انطلاق برنامج فني شامل في مختلف محافظات مصر، عبر عشرات المواقع الثقافية، في إطار سعيها لنشر البهجة وإتاحة الفنون أمام الجمهور، وترسيخ دور الثقافة في تشكيل الوعي وتعزيز قيم الجمال في المجتمع.

وتسعى الفعاليات إلى تحقيق مبدأ «العدالة الثقافية» والوصول بالخدمة الثقافية إلى جميع ربوع مصر، عبر مبادرات متنوعة من بينها «مسرح التجوال» و«شارع الفن» و«المكتبات المتنقلة» و«سينما الشعب» والفعاليات الفنية في محطات المترو، إلى جانب العمل على إطلاق مبادرات جديدة، وفق تصريحات لوزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي.

وأعدت الهيئة العامة لقصور الثقافة، برنامجاً يتضمن أكثر من 65 عرضاً فنياً، و3 عروض مسرحية، و3 أفلام سينمائية جديدة، إلى جانب 40 نشاطاً ثقافياً وفنياً للأطفال والكبار، ويشهد برنامج الاحتفالات هذا العام مشاركة فرق الموسيقى العربية والفنون الشعبية والإنشاد الديني، فضلاً عن استمرار مشروع «سينما الشعب» في 21 موقعاً ثقافياً بـ17 محافظة، لعرض أحدث أفلام عيد الأضحى يومياً من العاشرة صباحاً حتى منتصف الليل، بسعر موحد 40 جنيهاً (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً مصرياً).

فعاليات فنية متنوعة تقيمها وزارة الثقافة في العيد (وزارة الثقافة المصرية)

ويشارك «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» في الاحتفالات من خلال باقة متنوعة من العروض الفنية والترفيهية التي تجمع بين فنون السيرك والعروض الشعبية والمسرحية على عدد من مسارحه بالقاهرة والمحافظات.

وأعلن قطاع المسرح عن برنامج عروضه وأنشطته لشهر يونيو (حزيران) 2026، الذي يضم مجموعة متنوعة من العروض المسرحية والاستعراضية على مسارح القاهرة والمحافظات، ضمن خطة وزارة الثقافة لتنشيط الحركة المسرحية وتقديم محتوى فني يجمع بين الترفيه والتنوير.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن «موسم عيد الأضحى يشهد تنوعاً في الاحتفاليات الفنية والثقافية»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أولاً لدينا احتفالات (شارع الفن) التي تقام في وسط البلد بالقاهرة، وتشهد تفاعلاً كبيراً من المارة الذين ينجذبون للفنون التي يتم تقديمها أمامهم مباشرة وفي أماكن تجوالهم ونزهتهم»، وأضاف: «من المعروف أن عيد الأضحى بالأساس موسم سينمائي، ولذلك عادة ما تكون أسعار التذاكر مرتفعة، لذلك من الجيد أن يزداد نشاط (سينما الشعب) في هذا الموسم لما تقدمه من تذاكر مخفضة».

فعاليات سابقة من «شارع الفن» في وسط القاهرة (وزارة الثقافة المصرية)

وينظم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، احتفالية لإحياء ذكرى زكريا الحجاوي يوم 5 يونيو المقبل، على مسرح السامر، تتضمن توزيع جوائز مسابقة زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية.

وأعلن المركز القومي للسينما، برئاسة الدكتور حسين بكر، عن برنامج للعروض السينمائية والأنشطة الثقافية، يتضمن عروضاً لأفلام محمد شعبان وسمير عوف وشادي عبد السلام، إلى جانب فعاليات نادي السينما المستقلة ونادي سينما المرأة.

وفي الحديقة الثقافية للأطفال بالسيدة زينب، يُنظم برنامج فني وترفيهي متنوع خلال الفترة من 29 إلى 31 مايو (أيار) الجاري، يتضمن ورشاً فنية للأطفال، وعروض الأراجوز والماريونت والمهرج، إلى جانب العرض المسرحي «سجين الهواء والورق»، وعروض فرق «بنات وبس» و«كنزنا»، وكورال «بنكمل بعض» لذوي الهمم.

وعَدّ سعد الدين الفعاليات التي تنظمها وزارة الثقافة «تعطي الفرصة للشباب ولفئات اجتماعية كثيرة للاحتفال والاستمتاع بالفن في وسط القاهرة وفي المواقع الثقافية المختلفة بالمحافظات، مجاناً أو بأسعار رمزية».


مقالات ذات صلة

بيسنت: أميركا لن تفرض قيوداً على سفر المسلمين للحج 

الولايات المتحدة​ حجاج مسلمون خلال موسم الحج السنوي في منى بالمملكة العربية السعودية - 27 مايو 2026 (رويترز)

بيسنت: أميركا لن تفرض قيوداً على سفر المسلمين للحج 

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن بلاده لن تفرض قيوداً على سفر المسلمين لأداء الحج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي سودانيون وسوريون وفلسطينيون يحرصون على التمسك بتقاليد بلدانهم (أرشيفية - مفوضية شؤون اللاجئين)

«ضيوف مصر» يستحضرون طقوسهم في العيد

مع استضافة مصر أكثر من 9 ملايين وافد ولاجئ على أراضيها تبرز طقوس مختلفة للاحتفاء بعيد الأضحى.

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا قيادات في حزب «مستقبل وطن» خلال توزيع هدايا على المواطنين في احتفالية بالإسكندرية بمناسبة عيد الأضحى (صفحة الحزب)

الأحزاب المصرية والمساعدات العينية… دور مثير للجدل

برز عيد الأضحى في مصر كمسرح مناسب لظهور النشاط الاجتماعي للأحزاب السياسية، سواء عبر تنظيم ساحات صلاة العيد وتوزيع الهدايا والعيديات، أو من خلال مبادرات اجتماعية

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)

المصريون يحتفلون بالعيد في الشواطئ والحدائق

قرر هشام محمود (موظف على المعاش) أن يصطحب أسرته من حي إمبابة بمحافظة الجيزة إلى منطقة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة) لقضاء العيد

محمد الكفراوي (القاهرة )
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع ومسؤولون سوريون يؤدون صلاة العيد في جامع عبد الله بن عباس بمدينة حلب (حساب الرئاسة)

​الشرع يؤدي صلاة الأضحى في حلب... والسوريون يزورون قبور أحبتهم

أدى الرئيس أحمد الشرع صلاة العيد صباح اليوم في جامع «عبد الله بن عباس» بمدينة حلب وهي المرة الأولى التي يؤديها بمدينة غير العاصمة دمشق منذ توليه الرئاسة

«الشرق الأوسط» (دمشق)

بريشة سعودية... «الملك سلمان» بين الإنسان والإنجاز في جائزة ضياء عزيز

اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
TT

بريشة سعودية... «الملك سلمان» بين الإنسان والإنجاز في جائزة ضياء عزيز

اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)
اللوحة الفائزة بالمركز الأول لإيمان اللويمي في جائزة ضياء عزيز للبورتريه (الشرق الأوسط)

لم يكن رسم الملك سلمان في لوحات البورتريه مجرد اختبار للمهارة الفنية، بل بدا أقرب إلى محاولة لالتقاط شخصية تختزن في ملامحها تاريخ دولة كاملة. في جدة، وقف الفنانون أمام صور الملك سلمان كما لو أنهم يقرأون سيرة وطن؛ شاباً في بدايات الرياض القديمة، وقائداً يحتضن العلم السعودي بعينين يملؤهما الاعتزاز، وإنساناً ارتبط اسمه بمشروعات التحول الكبرى التي غيّرت ملامح المملكة.

النسخة التاسعة من «جائزة ضياء عزيز للبورتريه» تحولت إلى معرض بصري يروي الحكاية السعودية من وجهة نظر الفن. واحتضن مسرح جامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة الحفل الذي نظّمته جمعية الثقافة والفنون لإعلان أسماء الفائزين بالجائزة التي جاءت هذا العام تحت عنوان «الملك سلمان... الإنسان والإنجاز»، بحضور الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد آل سعود، إلى جانب فنانين ومثقفين ومهتمين بالفنون البصرية.

وتضمن الحفل تقديم أوبريت «وطن الثقافة»، في أمسية جمعت بين الفن التشكيلي والموسيقى والعرض المسرحي، وعكست الحراك الثقافي الذي تعيشه السعودية، والدعم المتزايد للفنون بوصفها جزءاً من المشهد الوطني الجديد.

وتأتي الجائزة امتداداً لمبادرة أطلقها الفنان التشكيلي ضياء عزيز بهدف تعزيز حضور فن البورتريه، أحد أكثر الفنون ارتباطاً بالإنسان وقدرته على توثيق الملامح والحكايات والتفاصيل الشخصية من خلال رؤية الفنان وأسلوبه التعبيري.

وفي حديث له مع لـ«الشرق الأوسط»، قال ضياء إن استمرار الجائزة للعام التاسع يعود إلى جودة الأعمال الفنية المطروحة واختيار موضوعات ترتبط بالوطن والإنسان السعودي، موضحاً أن الجائزة منذ انطلاقها تناولت موضوعات متنوعة مثل الأمن السعودي والخليج العربي حتى جائحة «كورونا».

وأضاف أن اختيار الملك سلمان محوراً للنسخة الحالية جاء لما تمثله شخصيته من حضور إنساني ووطني، إلى جانب ما شهدته المملكة من تحولات وإنجازات خلال مسيرته، مؤكداً أن الأعمال المشاركة هذا العام عكست مستوى فنياً عالياً وتنافساً واضحاً بين الفنانين.

واستقبلت الجائزة مشاركات من مختلف مناطق المملكة، في مساحة إبداعية أتاحت للفنانين تقديم قراءاتهم البصرية لشخصية الملك سلمان، عبر مدارس وأساليب تشكيلية متعددة.

ومن بين الأعمال التي لفتت الأنظار وحصدت المركز الأول، برزت لوحة الفنانة التشكيلية إيمان اللويمي، التي استعادت صورة الملك سلمان في شبابه خلال بدايات توليه إمارة الرياض في خمسينات القرن الماضي، واضعة خلفه ملامح الرياض القديمة بالأبيض والأسود، فيما حضرت الألوان الزيتية والزهور في بقية اللوحة بوصفها رمزاً لازدهار الحاضر.

وقالت اللويمي لـ«الشرق الأوسط» إن تنفيذ العمل سبقه بحث ودراسة لمسيرة الملك سلمان، موضحة أنها تنظر إلى الفن بوصفه عملاً معرفياً يبدأ بالفهم قبل الرسم. وأضافت أنها اعتمدت على الدمج بين الفحم الذي يرمز للماضي، والألوان الزيتية التي تعبر عن المستقبل والإنجاز، في محاولة لتجسيد العلاقة بين الإنسان والتحول الذي شهدته المملكة.

وأكدت أن اللوحة استغرقت ما بين 3 إلى 4 أسابيع من العمل المتواصل، مشيرة إلى أن أكثر ما كانت تسعى إليه هو تقديم عمل يحمل قيمة فنية وشخصية تفخر بها.


«ساعة حظ» يجدد سيرة المسرح الغنائي المصري من الأربعينات

جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«ساعة حظ» يجدد سيرة المسرح الغنائي المصري من الأربعينات

جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من العرض المسرحي الغنائي «ساعة حظ» (وزارة الثقافة المصرية)

تستعيد فرقة مسرح الشباب التابعة للبيت الفني للمسرح بمصر نمط المسرحية الغنائية من خلال العرض المسرحي «ساعة حظ» الذي تقدمه على مسرح أوبرا ملك برمسيس (وسط القاهرة) لتحكي من خلاله قصة مجموعة أشخاص يجمعهم مخبأ يحتمون به من القصف الذي تتعرض له المدينة.

يأتي العرض في إطار كوميدي اجتماعي، مستلهماً أحداثه من قصة «المخبأ رقم 13» للأديب محمود تيمور، في معالجة مسرحية تعتمد على الاستعراضات والغناء.

ويقوم ببطولة العرض ياسر أبو العينين، وهالة محمد، وعادل الحسيني، ومحمد مجدي كامبا، وعلي الباهي، ونادين عامر، ويسري إبراهيم، وليلى عبد القادر، ومحمد عيسى، ومحمد أسامة الهادي، ومحمد بغدادي، وأحمد جيمي. الدراماتورج والأشعار: أحمد زيدان، والتأليف الموسيقي والألحان: زياد هجرس، ومن إخراج حسام التوني.

العرض مأخوذ عن قصة «المخبأ رقم 13» (وزارة الثقافة المصرية)

ويستعيد العرض الذي انطلق ضمن موسم عيد الأضحى فكرة المسرح الغنائي، الذي اشتهر في بدايات القرن العشرين وكان من أبرز نجومه ورواده سيد درويش صاحب مسرحيات «العشرة الطيبة» و«ولو» و«الباروكة» و«الطاحونة الحمرا» و«الهلال» و«إش» وغيرها من الأوبريتات الشهيرة للموسيقار الذي لَقّب بـ«فنان الشعب».

ويصف الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين مسرحية «ساعة حظ» بأنها من «الأعمال الجيدة المأخوذة من رواية للأديب الكبير الراحل محمود تيمور في الأربعينات، وهي فترة لها خصوصيتها حيث كانت مصر جزءاً من الحرب العالمية الثانية، وكان الطليان في العلمين والإنجليز محتلين مصر، فيما كان الفرنسيون موجودين بشكل أو بآخر».

«ساعة حظ» يتناول قصة منذ الأربعينات (وزارة الثقافة المصرية)

ويضيف سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» أن «تيمور كتب هذا النص في هذه الفترة بشكل سوداوي بعض الشيء ليرصد الحالة الاجتماعية للناس والمشاكل والقضايا السائدة في المجتمع والمسيطرة عليه، من خلال تفاصيل حياة الشخصيات، لكن المختلف أن عرض (ساعة حظ) يقدم هذه الفكرة في قالب غنائي، ويقدمه في (أوبرا ملك)، وهو مكان كان كازينو بالأصل، كأننا نعود لأجواء تاريخية في الأربعينات؛ فهو عمل جيد جداً يستند لرواية تعود أحداثها لزمن الأربعينات لكنه يقدمها برؤية عصرية».

ولفت الناقد الفني إلى أن «عصر الأربعينات من القرن الماضي في مصر كان يمثل عصر الاستعراض الموجود في المسرح الغنائي والسينما المصرية، حيث كنا نشاهد استعراضات ضخمة فيها 20 راقصة وأكثر من راقص لجذب جمهور الكازينو، فهذا العرض يعيدنا لتلك الحالة من خلال تجربة شبابية أتمنى أن تستمر».

وتشهد المسارح التابعة لوزارة الثقافة المصرية العديد من العروض التي حظيت باهتمام وحضور جماهيري واسع، خصوصاً خلال فترة عيد الأضحى، وتتنوع موضوعاتها بين التراجيديا والكوميديا والغناء الاستعراضي، ومن بين الأعمال التي تعرض حالياً «الملك لير» على المسرح القومي، من تأليف ويليام شكسبير وبطولة يحيى الفخراني وإخراج شادي سرور، وعرض «تياترو» على مسرح السلام من بطولة نور محمود، وعبد المنعم رياض، وأحمد السلكاوي، وأشعار طارق علي، وتأليف أحمد الملواني، وإخراج أحمد فؤاد. وعرض «زائد واحد» على مسرح الهناجر الذي يشارك في بطولته عزت زين، ونغم صالح، وأحمد عباس. وهو من تأليف محمد عادل النجار، وأشعار يسري حسان، وألحان زياد هجرس، وإخراج محمود فؤاد صدقي.


أمين درة لـ«الشرق الأوسط»: أميلُ إلى القصص الدرامية المتّصلة بالإنسانية

مسلسل «ممكن» يُعرض على منصة «شاهد» (أمين درة)
مسلسل «ممكن» يُعرض على منصة «شاهد» (أمين درة)
TT

أمين درة لـ«الشرق الأوسط»: أميلُ إلى القصص الدرامية المتّصلة بالإنسانية

مسلسل «ممكن» يُعرض على منصة «شاهد» (أمين درة)
مسلسل «ممكن» يُعرض على منصة «شاهد» (أمين درة)

إذا ما اطَّلعت على مسيرة أمين درة الإخراجية منذ بداياته حتى اليوم، فلا بدّ أن يلفتك أسلوبه السهل الممتنع. فكاميرته لا تتحرّك بدافع الدهشة والإبهار، بل بصدق المشاعر الإنسانية، فتخلق مع المشاهد ألفةً فورية تجعله جزءاً من الحكاية لا مجرد متلقٍّ لها. وبعد تجارب درامية وسينمائية خاضها كما في «براندو الشرق»، و«باب الجحيم»، و«شنكبوت»، وفيلم «غدي»، يطلّ اليوم بمسلسل «ممكن» من إنتاج شركة «الصبّاح».

يتفاعل متابع العمل سريعاً مع كاميرا أمين درّة، إذ إنّ تركيزه على شخصيات القصة يُشكّل حلقة الوصل المباشرة بينهما. ومع الأبطال ظافر العابدين، ونادين نسيب نجيم، وزينة مكي، وإيلي سعادة وغيرهم، ينجح في رفع منسوب هذا التفاعل وتعزيزه.

وعمّا إذا كانت كاميرته تشبه شخصيته الحقيقية بوضوحها وانسيابيتها، يوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول دائماً في عملي أن أكون صادقاً مع نفسي، فلا أغوص في فلسفات لا تشبهني. وهذا التجاذب المتبادل بين الناس وكاميرتي هو نتيجة طبيعية لطريقة إدارتي لفريق العمل. فأنا أميل إلى القصص الإنسانية، وأحبّ بناء هذا التواصل مع الجمهور بعيداً عن عنصري الدهشة والإبهار».

يُضفي المخرج اللبناني من شغفه طابعاً خاصاً على أجواء العمل (أمين درة)

المعروف أنّ مسلسل «ممكن» مقتبس عن فيلم «بريتي وومن» الأميركي. فشكّل في تسعينات القرن الماضي أيقونة سينمائية لا تزال راسخة في ذاكرة عشاق الشاشة الذهبية. فهل تأثَّر أمين درة بأسلوب مخرج الفيلم الأميركي غاري مارشال؟ يُجيب: «آخر مرة شاهدت فيها الفيلم كانت في التسعينات. لم أشأ العودة إليه كي لا أتأثر بنسخته السينمائية. صحيح أن القصة تنطلق من الفكرة نفسها، لكن حيثياتها الدرامية مختلفة تماماً. كما أنّ شغف المخرج هو الذي يقوده إلى الأجواء التي تطبع العمل. لذلك تركت كاميرتي تُعبّر عن رؤيتي الخاصة، ولم أرغب في إحداث أي شبه بين الفيلم والمسلسل».

تمكَّن درة على مدى مسيرته من ترك بصمة إخراجية خاصة تميّزه عن غيره. وهو ما بدا واضحاً في فيلم «غدي» ومسلسل «شنكبوت» الرقمي. فأي العملين أقرب بطابعه الإخراجي إلى «ممكن»؟ يوضح: «ربما (شنكبوت) هو الأقرب، لأنّ محوره الأساسي يقوم على الشخصيات. كما لا يمكن مقارنة الإخراج السينمائي بالتلفزيوني، فلكلّ منهما لغته وأدواته الخاصة. وعندما تكون الشخصيات هي المحرّك الأساسي للحكاية، فإن الإيقاع يتشكّل انطلاقاً من عمقها وتطورها».

نادين نسيب نجيم في كواليس مسلسل «ممكن» (أمين درة)

ويتحدَّث المخرج اللبناني عن أبطال العمل، فيصف ظافر العابدين بأنه ممثل راقٍ ومجتهد، ويقول: «إنه شخص حقيقي إلى درجة يصعب معها التفريق بين حضوره أمام الكاميرا وخلفها. يدرس شخصيته بعناية ويناقش تفاصيلها بشغف. ويتمتّع بحسّ عالٍ من المسؤولية المهنية، كما يغار على عمله بشكل لافت».

أما عن نادين نسيب نجيم، التي يتعاون معها للمرة الأولى أيضاً، فيقول: «تتمتّع بعفوية في الأداء لا تُشبه أحداً. وهذه الصفة نعمة بالنسبة إلى الممثل، ولا سيما أن الشخصية التي تؤدّيها في (ممكن) تتطلَّب ذلك. لا أحتاج إلى شرح المشهد لها أكثر من مرة. تعرف تماماً كيف تتعامل مع الكاميرا، مُحافظةً على عفويتها وعلاقتها الطبيعية معها. وهو أمر نادراً ما نصادفه في الدراما».

من ناحية ثانية، يلقى أداء زينة مكي تفاعلاً واسعاً بين المشاهدين، حتى إنّ كثيرين هاجموا الشخصية التي تؤدّيها في المسلسل. ويُعلّق درة: «أدرك تماماً أن الجمهور يكنّ الكراهية للشخصية بسبب ما تمثّله في الأحداث. وهذا دليل على أنها نجحت في استفزاز المُشاهد بأدائها المقنع حتى صدّقها. لذلك لا بد من الإشادة بها ممثلةً محترفةً». ويضيف: «الأمر نفسه ينطبق على أنجو ريحان التي قدَّمت في (ممكن) أحد أجمل أدوارها. فقد سكنتها الشخصية إلى حدّ كبير وكانت مُلمّة بكل تفاصيلها». أما إيلي سعادة، فيؤكد أنه كان «الممثل المناسب في المكان المناسب»، مشيراً إلى أنّ الدور الذي أداه لم يكن سهلاً، وأنه أضفى عليه بُعداً إنسانياً مؤثراً.

ويشرح درة أنّ نقل قصة غربية إلى البيئة العربية ينطوي على قدر كبير من الحساسية، موضحاً: «لا يجوز مقارنة النسختين بعضهما ببعض. الأهم هو اختيار ما يناسب العمل العربي. وهنا تكمن الصعوبة الحقيقية، أي في نقل القصة من سياقها الغربي إلى العربي من دون الإضرار بهوية أيٍّ من النسختين أو تشويهها».

عادةً ما يُشارك المخرج اللبناني في اختيار فريق التمثيل الذي يعمل معه، ويقول: «هناك مسؤولية كبيرة تقع على المخرج في حال فشل العمل، ولذلك ينبغي أن يكون مُطّلعاً على جميع عناصره. كما أنّ إدارة الممثل لا تقلّ أهمية عن لغة الصورة. ومن هنا تأتي أهمية اختبارات الأداء التي لا تهدف إلى تقييم الممثل، بل إلى التأكد من وجود الكيمياء المطلوبة بينه وبين الدور. وقد لمست هذه الكيمياء بوضوح لدى نادين وظافر، وإلا لكنت اعتذرت عن عدم إخراج المسلسل».

يصف ظافر العابدين بالمجتهد (أمين درة)

وهل سبق أن اعتذر عن مشاريع مشابهة؟ يُجيب: «أعتذر عندما لا أجد في العمل ما يمكن أن يُضيف إلى مسيرتي المهنية. فكما يدقّق الممثل في اختياراته، على المخرج أيضاً أن يدرس طبيعة المشروع. وقد يجد مخرج آخر في العمل نفسه ما يتناسب مع رؤيته الذاتية، فيوافق على تنفيذه».

وعن الذكاء الاصطناعي ودوره في الإخراج، يقول: «يتطوّر هذا المجال بوتيرة متسارعة، ويوفّر لنا إمكانات تُسهّل كثيراً من المَهمّات. في السابق كانت بعض الأمور شديدة الصعوبة أو شبه مستحيلة التنفيذ، أما اليوم فيفتح الذكاء الاصطناعي آفاقاً واسعة أمام صنّاع الدراما. وقد استخدمتُه في مراحل التحضير والتنفيذ، ولكن بصورة غير ملحوظة، بما يخدم الإيقاع الدرامي المطلوب».

ويتألّف مسلسل «ممكن» من 21 حلقة. وعندما نسأله عمّا إذا كانت خاتمته تُشبه النهاية السعيدة لفيلم «بريتي وومن»، يكتفي بالقول: «صحيح أن المسلسل مقتبس من الفيلم، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه يسير في الاتجاه نفسه، خصوصاً أننا أجرينا تعديلات كثيرة عليه. ما عليكم سوى انتظار الحلقة الأخيرة لاكتشاف ذلك».

وعن الإضافة التي حقّقها له هذا العمل، يختم: «استمتعتُ كثيراً بإخراجه، فهو أول تجربة درامية رمضانية أخوضها. صحيح أنّ عرضه تأجَّل إلى ما بعد رمضان، لكننا أنجزنا تصويره وفق إيقاع الدراما الرمضانية ومتطلّباتها. وأعتقد أنّ قرار التأجيل كان صائباً، وأنا سعيد بالتفاعل الذي يُحقّقه حالياً لدى المشاهدين».