محمد الضيف: صوت الحرب (بروفايل)

الشبح الذي لا يستخدم التكنولوجيا ولا أحد يعرف صورته الحديثة... على رأس قائمة الاغتيال منذ 3 عقود

لا أحد يعرف الضيف سوى عائلته ومجموعة قليلة من «حماس»
لا أحد يعرف الضيف سوى عائلته ومجموعة قليلة من «حماس»
TT

محمد الضيف: صوت الحرب (بروفايل)

لا أحد يعرف الضيف سوى عائلته ومجموعة قليلة من «حماس»
لا أحد يعرف الضيف سوى عائلته ومجموعة قليلة من «حماس»

بصوت واضح جهوري ومباشر وصورة مظللة، أعلن محمد الضيف (أبو خالد) القائد العام لـ«كتائب القسام»، الجناح المسلح لـ«حماس» بدء عملية «طوفان الأقصى» ضد إسرائيل، ووضعها لعدة ساعات تحت النار، في موقف لم تختبره منذ العبور المصري عام 1973: صواريخ تسقط على تل أبيب والقدس، ومستوطنات وكيبوتسات ومواقع إسرائيلية مسيطر عليها تماماً من مقاتلي «القسام»، جنود الضيف.

براً وبحراً وجواً، انطلق عناصر «حماس» وسيطروا على مواقع إسرائيلية، وقتلوا إسرائيليين، وأخذوا آخرين إلى قطاع غزة، بأوامر الضيف الذي يثبت مرة أخرى أنه صاحب الكلمة العليا فلسطينياً، في بدء حرب أو في وقفها.

تطارد إسرائيل الضيف منذ عقود باعتباره المطلوب رقم 1

من هو الضيف؟

لا أحد يعرفه سوى عائلته، ومجموعة قليلة من «حماس»، والأغلب أنهم جميعاً في مرحلة ما لا يعرفون أين يكون الرجل الذي تطارده إسرائيل منذ عقود، باعتباره المطلوب رقم 1.

يوجد للضيف 3 صور، واحدة قديمة للغاية، والثانية وهو ملثم، والثالثة صورة لظله، وحتى إسرائيل التي تتباهى بأن لديها أقوى استخبارات في العالم لا تملك صورة حديثة له.

في يناير (كانون الثاني) 2011، توفيت والدته، فحضر كل قيادات «حماس» الجنازة، إلا هو، الوحيد الذي لم يعرف آنذاك هل حضر أم لا! وقالوا آنذاك إنه حضر ولم يعرفه أحد، وقالوا إنه لم يحضر أبداً لدواعٍ أمنية، وقالوا أيضاً إنه تخفَّى بزي مُسن وودع والدته ثم مضى.

يوجد للضيف 3 صور: واحدة قديمة للغاية والثانية وهو ملثم والثالثة صورة لظله

لا يستخدم التكنولوجيا، ذكي وسريع البديهة، وليس محباً للظهور، ونادراً ما اضطر لبث رسائل صوتية، معلناً بداية معركة جديدة مع إسرائيل.

ومنذ نحو 3 عقود، لم يظهر الضيف في أماكن عامة، أو كما يقول من سألتهم «الشرق الأوسط» في غزة: «لو نظرنا إليه ما عرفناه».

وربما يفسر هذا الحس الأمني العالي للضيف كيف لم تتمكن إسرائيل من الوصول إليه عدة مرات.

ورأس الضيف مطلوب لإسرائيل منذ منتصف التسعينات، حتى شيمعون بيريس الذي كان رئيساً للوزراء عام 1996، طلب من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اعتقاله، قبل أن يبدي عرفات استغرابه من الاسم، وكأنه لا يعرفه، ليعترف بيريس لاحقاً بأنه اكتشف أن عرفات كان يحميه ويخفيه ويكذب بشأنه.

حاولت إسرائيل قتله أكثر من مرة، وأصابته في مرتين.

اسمه الحقيقي: محمد دياب إبراهيم المصري، وشهرته الضيف. وُلِد عام 1965 لأسرة فلسطينية لاجئة من بلدة القبيبة، واستقرت في مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة. نشأ محمد في أسرة فقيرة للغاية، واضطر لترك الدراسة مؤقتاً لإعانة أسرته، وقد عمل مع والده في الغزل والتنجيد، ومن ثم أنشأ مزرعة صغيرة للدواجن، وعمل سائقاً قبل أن يصبح مطارداً لإسرائيل.

يقول رفاقه في الحي الذي نشأ فيه، إنه كان وديعاً وصاحب دعابة وخفة ظل وطيب القلب ويميل إلى الانطواء. انضم الضيف لحركة «حماس» في نهاية عام 1987 عبر علاقته بالمساجد. عاد إلى دراسته وتلقى تعليمه في الجامعة الإسلامية في غزة، وتخرج فيها عام 1988، بعد أن حصل على درجة البكالوريوس في العلوم.

خلال ذلك، أنشأ الضيف فرقة «العائدون» الفنية الإسلامية، وكانت تعنى بشؤون المسرح، وعرف عن الضيف ولعه بالتمثيل؛ فقد أدى عدة أدوار مسرحية، ومن بينها شخصيات تاريخية. وكان الضيف مسؤولاً عن اللجنة الفنية خلال نشاطه في مجلس طلاب الجامعة الإسلامية.

اعتقلته إسرائيل عام 1989، وقضى 16 شهراً في سجون الاحتلال موقوفاً دون محاكمة، بتهمة العمل في الجهاز العسكري للحركة. بعد خروج الضيف من السجن، بدأ مع آخرين في تأسيس «القسام». وخلال التسعينات أشرف وشارك في عمليات لا تحصى ضد إسرائيل.

اعتقلته السلطة الفلسطينية في شهر مايو (أيار) من عام 2000 بطلب من إسرائيل، وكانت علاقته بالسلطة متقدمة وجيدة، وجرى اعتقاله ضمن تفاهمات.

في 2002 تسلم قيادة «القسام» بعد اغتيال قائدها العام صلاح شحادة. تعرض لأول محاولة اغتيال في 2001؛ لكنه نجا. وبعد سنة واحدة جرت محاولة ثانية عندما أطلقت مروحية «أباتشي» صاروخين نحو مركبة الضيف، وأصاب أحدهما الضيف بجروح، وعالجه في مكان غير معروف قائد «حماس» عبد العزيز الرنتيسي (الذي اغتيل سنة 2004)، وكان طبيباً.

في 2003، حاولت طائرة إسرائيلية اغتيال الضيف وبعض قادة «حماس» في منزل بمدينة غزة؛ لكن الصاروخ أصاب الطابق الخطأ. بعد 3 سنوات في 2006 أصاب صاروخ شديد الانفجار منزلاً كان الضيف يجتمع فيه مع قادة «القسام»، ومرة أخرى نجا الضيف؛ لكن إسرائيل قالت إنه أصيب بجروح بالغة. ويعتقد مسؤولون إسرائيليون أن الضيف أصبح مقعداً على كرسي، وفقد إحدى عينيه؛ لكن لم تعطِ «حماس» أي إشارة إلى أن ذلك صحيح أو لا.

خرج الضيف في تسجيلات في السنوات الماضية مرتين فقط. كان مثل الشبح مع صورة معتمة ونصفه ظاهر فقط. ثم بعد ذلك بسنوات خرج ملثماً وهو يقف على قدميه.

يحب أن يلقبه الفلسطينيون بوزير الدفاع، أما في إسرائيل فيعدونه رأس الأفعى.


مقالات ذات صلة

«حماس» تختار قائدها الأحد وسط مساعٍ لعقد حوار وطني شامل

خاص مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

«حماس» تختار قائدها الأحد وسط مساعٍ لعقد حوار وطني شامل

علمت «الشرق الأوسط»، أنَّه من المفترض أن تُحسم، الأحد، هوية رئيس المكتب السياسي الجديد لـ«حماس»، حيث تنحصر المنافسة بين خالد مشعل وخليل الحية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية معتقلون فلسطينيون داخل أحد السجون الإسرائيلية (وكالة الانباء والمعلومات الفلسطينية)

إسرائيل لمقاضاة «نيويورك تايمز» على خلفية تحقيق العنف الجنسي بحق معتقلين فلسطينيين

أوعز نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر بـ«الشروع في إقامة دعوى تشهير على صحيفة نيويورك تايمز»، بحسب بيان مشترك صادر عن مكتبيهما.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك (إ.ب.أ) p-circle

المفوض الأممي لحقوق الإنسان يدعو إسرائيل لإلغاء محكمة خاصة بهجوم 7 أكتوبر

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إسرائيل إلى إلغاء المحكمة العسكرية الخاصة المنشأة حديثاً لمحاكمة الفلسطينيين المتهمين بالمشاركة في هجمات «حماس».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
تحليل إخباري منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها عند «الخط الأصفر» الذي يعادل ما يقرب من 53 في المائة من مساحة قطاع غزة ليبلغ حالياً 64 في المائة من القطاع.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لمجلس السلام الدولي في غزة  نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)

مبعوث مجلس السلام: وقف النار في غزة فشل في تلبية توقعات الفلسطينيين والإسرائيليين

اعترف نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام الدولي، الذي يشرف على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس»، أمس الثلاثاء، بأنه لم يتم إحراز تقدم يذكر.

«الشرق الأوسط» (القدس)

«حماس» تختار قائدها الأحد وسط مساعٍ لعقد حوار وطني شامل

مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
TT

«حماس» تختار قائدها الأحد وسط مساعٍ لعقد حوار وطني شامل

مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)
مخيم للنازحين وسط ركام مبانٍ دمَّرتها إسرائيل خلال الحرب بمدينة غزة الجمعة (أ.ب)

أعربت حركة «حماس»، عن أملها في أن يُعقَد لقاء مباشر بين قيادتها وقيادة حركة «فتح» بعد الانتهاء من أعمال المؤتمر العام الثامن للأخيرة، المنعقد لليوم الثاني على التوالي في رام الله وقطاع غزة والقاهرة وبيروت.

ومن المقرر أن ينتهي المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» السبت، بانتخاب أعضاء جدد للمجلس الثوري، واللجنة المركزية، بينما أُعيد الخميس، انتخاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قائداً عاماً للحركة بإجماع أعضاء المؤتمر.

قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس»)

وحضر الجلسة الافتتاحية، ممثلون عن بعض الفصائل، سواء في داخل أو خارج الأراضي الفلسطينية، بينما لوحظ حضور ممثل عن حركة «حماس» في قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، أنه يوم الأحد، أنَّه من المفترض أن تُحسم، الأحد، هوية رئيس المكتب السياسي الجديد لـ«حماس»، حيث تنحصر المنافسة بين خالد مشعل، وخليل الحية صاحب الفرصة الأكبر، ليكون رئيساً عاماً للحركة.

وقال رئيس مكتب العلاقات الوطنية وعضو المكتب السياسي لـ«حماس»، حسام بدران، إن مؤتمر «فتح» فرصة لتحقيق نقلة في العلاقات الوطنية الداخلية، وزيادة الجاهزية والاستعداد لمواجهة مخططات الاحتلال، الذي يسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي، مستغلاً الظروف الدولية والإقليمية.

القيادي بحركة «حماس» خالد مشعل خلال كلمة له في الدوحة (أرشيفية - رويترز)

ودعا بدران في تصريح صحافي وزَّعته «حماس»، حركة «فتح» إلى اللقاء المباشر بعد انتهاء مؤتمرها الحالي من أجل الاتفاق على استراتيجية وطنية فلسطينية في كل القضايا التي تهم الفلسطينيين في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها قضيتهم.

وقال: «آن الأوان للتعالي على الخلافات، وعلى تبعات الماضي، والنظر للحاضر والمستقبل على قاعدة الشراكة الوطنية وتحمل المسؤولية الجمعية، والتحرك ميدانياً وسياسياً بما يتناسب مع تضحيات شعبنا الذي ينتظر منا عملاً واضحاً ومباشراً يغيِّر من واقعه الصعب في كل المجالات».

وعلمت «الشرق الأوسط»، أن فصائل فلسطينية ولجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة، وجَّهت مؤخراً رسائل للرئيس عباس، عبر قيادات في «فتح»، تدعوه للدعوة إلى عقد لقاء وطني شامل يُعقَد في العاصمة المصرية، القاهرة.

وقال مصدران من الفصائل الفلسطينية، إنَّها لم تتلقَ إجابة عن الرسائل التي وُجِّهت للرئيس عباس، لكن القيادات الفتحاوية التي نقلت الرسائل عبرها أكدت أنَّه ستكون هناك تحركات قريباً في هذا الشأن بعد الانتهاء من الترتيبات الداخلية للحركة.

قوة من شرطة «حماس» تتولى حراسة مكان انعقاد مؤتمر حركة «فتح» في جامعة الأزهر بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

ولفت المصدران إلى أنَّ مصر تدعم كثيراً من الجهود التي بُذلت في هذا الصدد، وأنَّها نقلت رسائل في الآونة الأخيرة من الفصائل الموجودة في القاهرة، ومن بينها وفد «حماس» الذي كان بالعاصمة المصرية، إلى السلطة الفلسطينية وقيادة «فتح»، وهناك رسائل أيضاً نُقلت من جانب تركيا في المضمار ذاته خلال زيارة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، إلى أنقرة، ولقاء كبار المسؤولين هناك بمَن فيهم الرئيس رجب طيب إردوغان.

وأدت هذه الرسائل المتبادلة إلى توفير شرطة «حماس» الحماية الأمنية للانتخابات المحلية التي جرت في دير البلح حصراً بقطاع غزة دون باقي المناطق؛ بسبب الحرب، كما وفرت الشرطة الأمن خارج مقر جامعة الأزهر لمؤتمر حركة «فتح».

قوة من شرطة «حماس» تتولى حراسة مكان انعقاد مؤتمر حركة «فتح» في جامعة الأزهر بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

وأكد المصدران، أنَّ دولاً عربية وإسلامية تدعم جهود محاولات إعادة تشكيل الوضع الوطني الفلسطيني من جديد، وهو ما تسعى إليه الفصائل التي اجتمعت مؤخراً في سلسلة لقاءات عُقدت بينها بشكل جماعي وثنائي بالقاهرة؛ من أجل دعم خطط ترمي إلى استعادة الوحدة الوطنية.

ورفضت «فتح» مراراً وتكراراً المشارَكة في لقاءات بالقاهرة مع «حماس»، بينما اجتمع قيادات فيها مع وفود من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، مثل الجبهتين «الشعبية» و«الديمقراطية».

وقال مصدر قيادي في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل في أن تكون هناك تحركات جديدة بشأن إنهاء الانقسام، وعقد اجتماع وطني شامل سواء على صعيد الأمناء العامين أو مجمل القيادات الفلسطينية؛ بهدف وضع خريطة طريق للتطلعات الوطنية، ومواجهة التحديات التي تواجه قضيتنا».

ولا يُعرَف كيف سيكون موقف عباس بشأن إمكانية اتخاذ مثل هذا القرار في ظلِّ أن هناك جهات قيادية في «فتح» والسلطة الفلسطينية، ترى أن «حماس» لم يعد لها مكان لوضع اشتراطات لتكون جزءاً من أي منظومة، ما لم تلتزم بقرارات الشرعية الدولية، وهو أمر يبدو أن عباس يدعمه سواء علناً أو سراً، الأمر الذي قد يشير إلى أنَّ الامتناع عن لقاء «حماس» في مصر كان ضمن هذا النهج والسياسة.

فلسطينية تلوّح بعلم «فتح» خلال مشاركتها بمؤتمر الحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة الخميس (رويترز)

وقال عباس في كلمة له بافتتاح مؤتمر «فتح»، مساء الخميس: «إنَّ قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وإنَّ أي ترتيبات انتقالية يجب أن تكون مؤقتة، ولا يجوز أن تمس بوحدة الأرض الفلسطينية أو وحدانية التمثيل أو الشرعية أو نظاميها السياسي والقانوني».

وأضاف عباس: «وحدتنا الوطنية تبقى الأساس الصلب لمواجهة التحديات، وإنهاء الانقسام، وفق أسس اتفقنا جميعاً عليها، ترتكز على الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً، والالتزام ببرنامجها السياسي والتزاماتها الدولية ومبدأ النظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، والالتزام بالمقاومة الشعبية السلمية... دعونا الجميع إلى الالتزام بهذه المبادئ، التي ستفتح الطريق للوحدة الوطنية، وتُسهم في تعزيز صمود شعبنا، وتحقيق تطلعاته إلى الحرية والاستقلال، وتجسيد دولتنا الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وكثيراً ما كانت «حماس» تتمسَّك برفضها قرارات الشرعية الدولية، التي تتضمَّن الاعتراف بإسرائيل، الأمر الذي أفشل سابقاً قدرة أطراف عربية ودولية للدفع باتجاه انضمامها لمنظمة التحرير، وحتى الاقتراب أكثر من حركة «فتح» ونهجها السياسي، الأمر الذي أفشل أيضاً جسر الهوة معها، وإنهاء الانقسام المستمر منذ سنوات طويلة.

ولوحظ أنَّ حركة «حماس» لم تعلق على خطاب الرئيس عباس، الذي حضره ممثل عن الحركة بغزة، رغم انتقاده الواضح لنهجها وسياساتها، خصوصاً هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وما تبعه من ويلات حرب مُدمِّرة ضد سكان قطاع غزة.


سجال كلامي بين وزير دفاع إسرائيل ورئيس وزراء إسبانيا بسبب رفع لامين يامال لعلم فلسطين

لامين يامال يرفع علم فلسطين (أ.ب)
لامين يامال يرفع علم فلسطين (أ.ب)
TT

سجال كلامي بين وزير دفاع إسرائيل ورئيس وزراء إسبانيا بسبب رفع لامين يامال لعلم فلسطين

لامين يامال يرفع علم فلسطين (أ.ب)
لامين يامال يرفع علم فلسطين (أ.ب)

توترت العلاقات بين إسرائيل وإسبانيا مجدداً على خلفية رفع لاعب فريق برشلونة الإسباني لامين يامال للعلم الفلسطيني خلال الاحتفالات بفوز فريقه بلقب الدوري الإسباني، الاثنين.

وكان اللاعب رفع العلم خلال استقلال الفريق حافلةً مكشوفةً كانت تجوب شوارع العاصمة الكاتالونية وسط حشد غفير من المشجعين بلغ عددهم نحو 750 ألف مشجع، وانتشرت صور ومقاطع فيديو ليامال وهو يلوح بالعلم بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتناقلتها وسائل الإعلام العالمية.

وأفادت مصادر مقربة من اللاعب الدولي الإسباني، شريطة عدم الكشف عن هويتها لعدم تخويلها بالتصريح، لصحيفة «ذا أثليتيك» الأميركية في اليوم التالي للاحتفالات، بأن رفع العلم كان تصرفاً عفوياً.

رسمة للامين يامال في غزة (أ.ف.ب)

وأوضحت المصادر أن يامال، وهو مسلم، لديه مشاعر قوية تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأنه لم يتردد قط في استخدام منصته للتعبير عن معتقداته.

وكان يامال تحدث في مقابلات صحافية عن أهمية إيمانه بدينه، موضحاً كيف يوفق بين صيام شهر رمضان وممارسة الرياضة الاحترافية، وفي مارس (آذار)، انتقد بشدة هتافات معادية للمسلمين من قبل مشجعي المنتخب الإسباني خلال مباراة الفريق ضد مصر.

والخميس، نشر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس منشوراً على منصة «إكس» باللغة الإسبانية، اتهم فيه اللاعب البالغ من العمر 18 عاماً بـ«التحريض على الكراهية ضد إسرائيل واليهود»، داعياً النادي إلى «النأي بنفسه عن تصرفات لاعبه».

وكتب كاتس: «اختار لامين يامال التحريض على الكراهية ضد إسرائيل بينما يقاتل جنودنا حركة (حماس) الإرهابية، وهي الحركة التي ارتكبت مجازر واغتصابات وحرق وقتل أطفال ونساء وكبار سن يهود في 7 أكتوبر/تشرين الأول»، وأضاف: «على كل من يؤيد هذا النوع من الرسائل أن يسأل نفسه: هل يعتبر هذا العمل إنسانياً؟ هل هو أخلاقي؟ بصفتي وزيراً للدفاع في دولة إسرائيل، لن أصمت أمام التحريض ضد إسرائيل والشعب اليهودي، وآمل أن ينأى نادٍ كبير ومحترم مثل نادي برشلونة بنفسه عن هذه التصريحات، وأن يوضح بشكل قاطع أنه لا مكان للتحريض على الإرهاب أو دعمه».

وعلقت الصحيفة على منشور كاتس بأنه لم يوضح «كيف حرض يامال على الكراهية سوى التلويح بالعلم».

لامين يامال يرفع علم فلسطين (رويترز)

وفي المقابل، رد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، مساء الخميس، بمنشور له على «إكس»، مؤكداً: «أن من يعتبرون التلويح بعلم دولة ما تحريضاً على الكراهية إما أنهم فقدوا صوابهم أو أنهم أعماهم خزيهم».

وأضاف: «لم يُعبّر لامين إلا عن التضامن مع فلسطين الذي يشعر به ملايين الإسبان. وهذا سبب آخر يدعو للفخر به».

ولفتت الصحيفة إلى أن الحساب الرسمي للبعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة نشر صورةً للاعب وهو يلوّح بالعلم، وكذلك نشر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم رسالة شكر على الإنترنت له: «من فلسطين... شكراً لك يا لامين يامال».

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في النادي قوله، شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالتصريح، إنهم «على دراية بالانتقادات التي وجهتها الحكومة الإسرائيلية، ويتفهمون الحساسيات والمشاعر المصاحبة»، وأكد النادي أيضاً أن يامال «لم يُدلِ بأي تصريح سياسي باسم النادي، ولم يكن يسعى لتوجيه رسالة ضد أي فئة أو دولة أو شعب».

يذكر أن العلاقات بين إسبانيا وإسرائيل شهدت توتراً حاداً على خلفية إدانة مدريد للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، فيما رفضت تل أبيب هذه الإدانة.


إنذار وغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية الجرجوة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية الجرجوة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إنذار وغارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية الجرجوة جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية الجرجوة جنوب لبنان (أ.ف.ب)

نفذ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات بعيد منتصف الليل وفجر اليوم (الجمعة)، شملت بلدات شحور والنبطية الفوقا وميفدون منطقة الوادي الواقعة بين تبنين والسلطانية في جنوب لبنان، إضافة إلى ذلك نفذ تفجيراً فجر اليوم في مدينة الخيام.

واستهدف القصف المدفعي فجراً، أطراف بلدتي قلاويه وبرج قلاويه في جنوب لبنان، كما أطلق الجيش الإسرائيلي نيران رشاشاته الثقيلة باتجاه وادي الحجير ومحيط بلدتي فرون والغندورية.

في المقابل، أعلن «حزب الله» في سلسلة بيانات أنه استهدف «طائرات ومسيّرات معادية في أجواء جنوب لبنان بصواريخ أرض جوّ، وقوة معادية رُصدت تتسلّل باتّجاه مضخّة المياه شمال بلدة الطّيبة، جرافتين (دي 9) تتحركان من بلدة رشاف باتّجاه بلدة حدّاثا، قوّة معادية قرب موقع البيّاضة المستحدث ودبّابة (ميركافا) وقوّة تحرّكت في بيدر الفقعاني في بلدة الطّيبة».

الجيش الإسرائيلي

وجه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان لبنان الموجودين في البلدات والقرى التالية: شبريحا، حمادية (صور)، زقوق المفدي، معشوق، الحوش.

وأضاف على حسابه على موقع «إكس»: «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار يضطر جيش الدفاع على العمل ضده بقوة. جيش الدفاع الإسرائيلي لا ينوي المساس بكم».

وتابع: «حرصاً على سلامتكم، عليكم إخلاء منازلكم فوراً والابتعاد عن القرى والبلدات لمسافة لا تقل عن 1000 متر إلى أراضٍ مفتوحة».

وختم: «كل من يوجد بالقرب من عناصر (حزب الله) ومنشآته ووسائله القتالية، يعرّض حياته للخطر!».

وانطلقت الجولة الثانية من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، أمس (الخميس)، تحت النار الإسرائيلية، حيث تصاعدت الهجمات الجوية في جنوب لبنان، وارتفعت أعداد البلدات والقرى المهددة بإنذارات الإخلاء.