شاشة الناقد: Exorcist‪:‬ Believer **

مشهد من «طارد الأرواح: المؤمن» (يونيفرسال)
مشهد من «طارد الأرواح: المؤمن» (يونيفرسال)
TT

شاشة الناقد: Exorcist‪:‬ Believer **

مشهد من «طارد الأرواح: المؤمن» (يونيفرسال)
مشهد من «طارد الأرواح: المؤمن» (يونيفرسال)

هناك ثلاث عودات الأسبوع الحالي: الأولى بعد 50 عاماً. الثانية بعد 31 عاماً. الثالثة من النوع الذي كنت تتمنى ألا يعود.

Exorcist‪:‬ Believer **

إخراج: ‪ ديفيد غوردون غرين‬| رعب| الولايات المتحدة | 2023

في السينما، الفرق بين (Sequel وReboot) محدد. الكلمة الأولى تعني «استكمال» أو «تكملة». الثانية تعني «إعادة تشغيل». المخرج ديفيد غوردون غرين، ينفي أن يكون فيلمه الجديد «طارد الأرواح: مؤمن»، إعادة تشغيل، لأن القصّة تختلف تماماً، وإعادة التشغيل عادة لا تتطلب قصّة جديدة.

نعم هو كذلك، استكمال يقع على بعد 50 عاماً من الفيلم الأول في السلسلة، ذلك الذي أخرجه ويليام فريدكن. لكنه في الوقت نفسه إعادة تشغيل. ليس أن الفيلم الجديد يحكي القصّة السابقة مجدداً، بل من حيث أن الرغبة هي إعادة تشغيل الاهتمام الشعبي بحكاية الأرواح، التي تمتلكها الشياطين وتديرها صوب الشر المطلق. كلمة «Exorcist» باتت مصنع تفريخ لأفلام عديدة انتمى أربعة منها مباشرة للفيلم الأصلي، والباقي توزّعت في أفلام تحت عناوين مختلفة أشهرها سلسلة «الفأل» (The Omen).

في كل الحالات هي حكاية شيطان يدخل فتاة أو صبياً ويحتل الروح والجسد. في الفيلم الجديد هناك فتاتان (واحدة سوداء والثانية بيضاء)، تتعرّضان لهذا النوع من الاحتلال وحالتهما تستدعي، بعد مقدّمة جيدة تستمر لنحو نصف ساعة، الاتصال بالأم كريس (إيلين بيرستين)، التي خسرت ابنتها (ليندا بلير) في الفيلم السابق. الغاية من التواصل معها هي توظيف خبرتها في هذا المجال. لكن خبرة كريس لن تُفيد لأن في الفيلم أحداثاً تمنع أن ينتهي سريعاً، بل عليه مضغ الطعام نفسه لساعتين.

كانت الفتاتان الصغيرتان قد دخلتا غابة (تقع الأحدث في بلدة في ولاية جورجيا)، واختفتا لثلاثة أيام. حين عادتا لم تعد أي منهما الفتاة المعهودة. بعد ذلك هو صراع بين الخير والشر. لكن في حين أن الفيلم الأول وما تلاه منحا الكنيسة الكاثوليكية دوراً أساسياً في مجال هذا الصراع، يستخدمها الفيلم الجديد كعامل بعيد عن ناصية المحاولات لاستخراج الشيطان من الجسد. المجتمع، حسب الفيلم بفئاته المختلفة، هو من سيقوم بذلك.

بعد وصول الفيلم إلى المشاهد الأولى للفتاتين وقد تبدلت حالتهما من البراءة إلى الشر المطلق (صورة وصوتاً وقيئاً) ينطلق الفيلم في مشاهد روتينية مألوفة ومتوقعة. الرعب المنوي إنجازه يتوقف عند حدود إحداث صدمات. بعد حين يتعود المُشاهد عليها (هذا إذا لم يجدها معتادة من البداية) ولا يبقى من الفيلم إلا انتظار نهايته.

عروض تجارية حول العالم

‪ ‬Close Your eyes

إخراج: فيكتور إريس | دراما | أسبانيا | 2023

في سن الثانية والثمانين وبعد 31 عاماً من الغياب، يقدم المخرج إريس فيلمه الرابع بالعناصر الجمالية الفكرية منها والبصرية. يحتوي على تلك الحالات الإنسانية التي تميّز شخصياته. كذلك يتناول تلك الأسئلة الحارة بين الذاكرة وما تحتفظ به طوعاً أو كرهاً. الموضوع الماثل لديه كذلك ميزة أنه يعكس وضع المخرج نفسه. هو فيلم عن مخرج متقدّم بالعمر، ابتعد طويلاً عن المهنة، وها هو الآن في صدد العودة إليها. المخرج ميغيل (مانولو صولو).

عودته تثير الاهتمام، لأنه كان قرر الانزواء في قرية ساحلية صغيرة لثلاثة عقود. الآن يكتشف أن صديقه الممثل جوليو (جوزي كورونادو) اختفى من دون أثر. هناك سمة البحث عن هذا الاختفاء وأسبابه، كذلك تلك المقدرة على جعل اللغز يعيش طويلاً من دون أن يستنفد طاقته.

من فيلم «أغلق عينيك» (فيلم فاكتوري)

لكن أفلام إريس ليست غريبة لا عن تبرير سبب غياب أو عزلة (كما مرّ معنا)، وليس غريباً عن استخدام الفيلم داخل الفيلم كمنطلق. هنا، ومن خلال السينما كموضوعٍ أكثر حضوراً من ذي قبل، تعليق موازٍ لحالها الآن بالنسبة لمخرج يود العودة إليها بعد طول انقطاع... تماماً كفيكتور إريس.

أفلام فيكتور إريس من القلة والتباعد بحيث يمكن لأي منّا نسيانه وأفلامه الثلاثة، التي حققها ما بين 1973 و1992. بذلك فإن الفترة ما بين فيلمه الأول «روح خلية النحل» سنة 1973، وفيلمه الثاني «الجنوب» 10 سنوات وبين «الجنوب»، وثالث أفلامه «حلم ضوئي» تسع سنوات. ومن ذلك الفيلم الذي حققه سنة 1992 إلى فيلمه الرابع... احسبها!: 31 سنة.

لكن كيف يمكن للمرء أن ينسى لوحاته السينمائية التي لا تختلف كثيراً في فنها وفي قيمتها عن تلك التي وفّرها لنا أندريه تاركوفسكي، وثيو إنجيلوبولوس، وترنس مالك من بين آخرين؟ أو موضوعات تلك اللوحات التي تميل إلى تخزين اللحظة في الفيلم ومضمونها؟

عروض مهرجان «سان سباستيان»

The Expendables 4

إخراج: ‪سلفستر ستالون‬ | أكشن | الولايات المتحدة | 2023

لو صدّقنا، افتراضاً، بأن نصف ما نشاهده مقبول فإن «المُستهلَكون 4» ما زال فيلماً رديئاً. هذه الرداءة تشمل الكتابة والإخراج والمؤثرات المستخدمة وأساساً الفكرة التي تبتدع المفارقات التي تشبه أكاذيب أصحاب الخيالات الواسعة. مثل ذاك الذي قال إنه كان على سطح منزله حين شاهد طائرة تهوي وكابتن الطائرة طل من نافذة القيادة وأشار له بأنه لا يدري ما يفعل. صاحبنا أشار له (كون المسافة لا تزال بعيدة) بأن عليه أولاً استخدام المكبح ومن ثَمّ إلقاء ما هو ثقيل (يعني حقائب الركّاب) والإقلاع ثانية. هكذا فعل القبطان (وبسرعة نافذة)، فإذا بالطائرة تستوي سريعاً. كان على صاحبنا إرشاد الكابتن للهبوط فوق سطح منزله لكي يصلح له العطل حتى لا يتكرر.

هناك طائرة تهوي بالفعل في بدايات الفيلم ويُقتل من فيها. تقترب الكاميرا من أحدهم فإذا به بارني (سلفستر ستالون). هل هذا معقول؟ هل قرر الاكتفاء بدور صغير لكي يتيح للدزينة من الممثلين الملتحقين بهذا الجزء الرابع من سلسلته التمتع بمشاهد أكثر؟ طبعاً لا. بل هذه تفعيلة لكي يعتقد السذّج منّا أن روح بيرني انتقلت إلى بارئها. ما تبخّر عن الوجود هنا هو أي عنصر حكائي جديد كان يمكن لكاتب سيناريو على قدر بسيط من الخيال أن يأتي به، أو أي إبداع محتمل من مخرج جيء به لملء الفراغ، اسمه سكوت ووف.

سلفستر ستالون (ليونز غَيت)

الذي فجّر الطائرة هو رئيس مجموعة إرهابية اسمه رحمات (إيكو عويس)، ينوي الحصول على أجهزة تفجيرات نووية لأن الأخ (عربي)، رغب في إشعال فتيل حرب عالمية ثالثة. يخطط ويتحين الفرصة، لكن قبل التنفيذ سيُفاجأ بأن بارني ما زال حيّاً وسيُغير عليه وأتباعه بكل أنواع الأسلحة. حذار، يكاد رحمات أن يفجر العالم، لكن كيف سيفسّر الأمر في الجزء الخامس إذا ما تم إنتاجه؟ أمرٌ غير محتمل كون «المستهلَكون 4» آيل ليكون آخر ما في الجعبة تبعاً لفشله التجاري.

باعتماد نظرة خاطفة للأجزاء السابقة، فإن الفكرة هي وجود جيش خاص من المرتزقة الذين تطلب منهم الحكومة الأميركية تنفيذ مهامٍ قد لا يعودون منها أحياء. بالطبع يعودون في كل مرّة إلا إذا استقال أحد الممثلين بحثاً عن دور آخر، أو ربما فضل الانشغال بلعبة بلياردو مع أصحابه. الأساسيون في هذا الفريق الذين ما زالوا يصرّون على الوجود في كل مرّة يُتّخذ القرار بجزء جديد هم، دولف لندغرن وجيسون ستاثام، وستالون بالطبع.

خلال الأجزاء السابقة دخل آخرون وخرجوا: ميل غيبسون، وأنطونيو بانديراس، ويسلي سنايبس، وهاريسون فورد، وأرنولد شوارتزنيغر،و جت لي، وتشاك نوريس.

كان المثير حتى الجزء الثالث مثل هذا التنويع. كان حافزاً لبعضنا، على الأقل، لمحاولة معرفة ما الذي يفعله عجوز مثل هاريسون فورد، أو معتزل مثل تشاك نوريس، أو مخرج ممتاز مثل ميل غيبسون، أو ممثل أسباني جيد مثل أنطونيو بانديراس في سلسلة استهلاكية كعنوانها.

يفتقد الفيلم الرابع لهذا التنوّع المثير. الجدد فيه (كالممثلين فيفتي سنت، وميغان فوكس وتوني غارسيا) يبدون مثل بيادق الشطرنج أكثر مما هم محترفي تمثيل بعضهم موهوب كغارسيا.

لكن هذا هو الاستهلاك بعينة والشيء الإيجابي الوحيد هنا، هو أن الفيلم استهلك نفسه بنفسه وسيبحث ستالون عن مهمّة جديدة ينقذ بها العالم، أو بالأحرى مستقبله.

عروض تجارية حول العال

ضعيف* | وسط**| جيد ***| ممتاز**** | تحفة*****


مقالات ذات صلة

جوني ديب يبيع لوحاته بالملايين وأنتوني هوبكنز يرسم ليشفى... ممثّلون من أمام الكاميرا إلى أمام اللوحة

يوميات الشرق بيرس بروسنان وجوني ديب وأدريان برودي وأنتوني هوبكنز برعوا في الرسم كما في التمثيل

جوني ديب يبيع لوحاته بالملايين وأنتوني هوبكنز يرسم ليشفى... ممثّلون من أمام الكاميرا إلى أمام اللوحة

من أنتوني هوبكنز إلى سيلفستر ستالون مروراً بجوني ديب وغيرهم... نجوم هوليوود يفجّرون مواهب خفيّة بالريشة والألوان.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق فيلم «مسألة حياة أو موت» يُقدِّم حكاية تمزج الرومانسية بالكوميديا السوداء (هيئة الأفلام السعودية)

«مسألة حياة أو موت» يُمثِّل السعودية في سباق «الأوسكار»

اختارت السعودية الفيلم الروائي «مسألة حياة أو موت» لتمثيلها رسمياً في جوائز الأوسكار لفئة أفضل فيلم دولي خلال الدورة 99 في خطوة تعزز حضور سينما المملكة دولياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يشكل المنتدى منصة تجمع المستثمرين وصناع الأفلام (هيئة الأفلام)

«منتدى الأفلام السعودي» يعود إلى الرياض أواخر أكتوبر

تنطلق النسخة الرابعة من منتدى الأفلام السعودي يومي 28 و29 أكتوبر في استوديوهات جاكس للأفلام بالرياض، برعاية الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان

يوميات الشرق «مهرجان السينما الأوروبية» من 8 إلى 17 أكتوبر (متروبوليس)

«مهرجان السينما الأوروبية» يحتفي بالكوميديا والرومانسية والكلاسيكيات

يستمرّ المهرجان حتى 17 أكتوبر في سينما «متروبوليس» بشارع مار مخايل في بيروت، وتُنظّمه بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ياسمين المصري وكلارا خوري في مشهد من فيلم الافتتاح «شكراً لأنك تحلم معنا» (إدارة المهرجان)

«السينما الفلسطينية بالسويد» يروي حكايات المعاناة والذاكرة

اختارت لجنة المهرجان 22 فيلماً للمسابقة الرسمية من بين 73 عملاً تقدّم بها صنّاع سينما من قرابة 20 دولة.

أحمد عدلي (القاهرة)

«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
TT

«جحيم العابرين» يصل إلى صالات السينما السعودية في نوفمبر

بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)
بوستر فيلم «جحيم العابرين» للروائي السعودي أسامة المسلم (الشرق الأوسط)

أعلنت «استوديوهات MBC»، الذراع الإنتاجية لـ«مجموعة MBC»، اكتمال المراحل الأخيرة من فيلم «جحيم العابرين»، المقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب السعودي أسامة المسلم، تمهيداً لعرضه في صالات السينما السعودية اعتباراً من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أن يصل لاحقاً إلى عدد من المدن العربية.

وصُوّرت جميع مشاهد الفيلم في السعودية، وتولت إخراجه المخرجة السعودية هناء العمير، فيما كتب أسامة المسلم السيناريو المقتبس من روايته، ويشارك في بطولته أضواء بدر، وباسل الصلي، ومحمد علي، وشجاع نشاط، وعزيز غرباوي.

وينتمي «جحيم العابرين» إلى سينما التشويق والغموض والرعب، مستنداً إلى الأسلوب الذي عُرف به المسلم في أعماله الأدبية، والقائم على مزج الفانتازيا بالإثارة النفسية، وتقديم شخصيات وأحداث غامضة ضمن حبكة متسارعة.

وتبدأ أحداث الفيلم على طريق منعزلة، عندما تصادف فتاة تقود سيارتها بمفردها شاباً تعطلت مركبته، فتقرر مساعدته وإيصاله إلى أقرب محطة، رغم شعورها بالقلق تجاه الموقف. وسرعان ما تتحول الرحلة في عتمة الليل إلى سلسلة من الأحداث الغريبة والمخيفة، لتدخل الشخصيتان في مواجهة متصاعدة مع مخاطر تضع إمكانية نجاتهما موضع تساؤل.

يأتي الفيلم ضمن شراكة أعلنت عنها «استوديوهات MBC» وأسامة المسلم قبل نحو عامين، تستهدف تحويل عدد من روايات الكاتب السعودي إلى أعمال درامية وسينمائية.

ويحمل الفيلم بصمة المنتج محفوظ الزهراني، فيما تولى سفيان الفاني إدارة التصوير، وتولت شركة «Aflam Production» التنفيذ، وهو من إنتاج «استوديوهات MBC»، وإخراج هناء العمير، وقصة وسيناريو أسامة المسلم.


«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)
من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)
TT

«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)
من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)

في عام 1954، وبينما كانت سفينة مدنية تمخر عباب البحر، فوجئ الركاب بوحش يخرج من تحت الماء. وحش ضخم ما لبث أن هاجم السفينة وأطاح بها وبمن فيها، قبل أن يغوص مجدداً في أعماق البحر.

تحرّكت القوات البحرية للتحقيق في الحادث، وأخذت تجمع شهادات بعض من شاهدوه في قرى الساحل، قبل أن يعاود الوحش ظهوره، مطيحاً بمزيد من السفن ومنتقلاً إلى اليابسة، حيث تسبّب في مقتل ضحايا كثيرين. لم يكن هناك ريب في أن مدينة طوكيو ستكون الهدف التالي لهذا الوحش الذي لم تنفع معه جميع الأسلحة. وكان الدمار الذي لحق بطوكيو شبيهاً بذلك الذي لحق بمدينتَي هيروشيما وناغازاكي، خصوصاً أن الوحش كان ملوّثاً بالإشعاع النووي.

قال أحد المسؤولين حينها: «إذا لم تقضِ عليه القنبلة النووية، فكيف سنقضي نحن عليه؟».

سؤال وجيه، لكن ذلك لم يوقف محاولات اليابانيين التصدّي للوحش والقضاء عليه... أو هكذا خُيّل لهم.

«غودزيللا» الأول: الوحش في المدينة (توهو كومباني)

تميُّز

ورد كل ما سبق في فيلم «غودزيللا» الذي أخرجه حينها إيشيرو هوندا. وقد عاد الوحش للظهور 38 مرّة في أفلام يابانية، ثم أميركية - يابانية. وسيحطّ الفيلم الـ39 خلال أيام على الشاشات تحت عنوان «غودزيللا ناقص صفر» (Godzilla Minus Zero)، وسنراه في الشهر الثالث من العام المقبل في فيلم يجمعه مجدداً بكينغ كونغ، عنوانه «Godzilla x Kong: Supernova».

باتت أفلام غودزيللا منذ سنوات عدَّة تقدّمه وحشاً كارثياً يهدّد السلامة البشرية بقوّته الطاغية. وما بات يغيب عن معظم تلك الأفلام هو التعامل مع الدوافع التي وفّرها الفيلم الأول وبعض الأفلام التي تبعته في الخمسينات والستينات؛ وهي أن الوحش لم يكن ليظهر على السطح لولا التجارب النووية التي أجراها الروس والأميركيون، بموافقة اليابان، في البحار القريبة.

بذلك حمل «غودزيللا» وتوابعه الأولى رسائل سياسية تحذّر من مغبّة السلاح النووي. وهو أمر شاركت هوليوود في إثارته في الستينات عبر أفلام لا علاقة لها بالوحوش، مثل «على الشاطئ» لستانلي كرامر، و«دكتور سترانجلف» لستانلي كوبريك، و«لعبة الحرب» لبيتر ووتكنز.

ما ميّز سلسلة «غودزيللا» عن تلك الأفلام الهوليوودية هو أنها دمجت سينما الوحوش الجوراسية بالرسالة السياسية. لاحقاً، جرى تخفيف الرسالة السياسية والدفع باتجاه التقليل من التحذير من الويلات النووية، لصالح إنتاجات ضخمة تحتفي بالوحش بوصفه مصدر خطر بذاته فقط؛ بقوّة بدنية طاغية سيفشل البشر في التصدّي لها، قبل أن يعود إلى أعماق البحر ويتنفّس الناس الصعداء، بانتظار فيلمه المقبل.

وكان على الفيلم المقبل، تبعاً للتقاليد، أن يكون أكبر، والخطر أشدّ. فلمَ لا يُجمع هذا الوحش الأسطوري مع وحش آخر من النوع نفسه وبالضخامة نفسها، مثل كينغ كونغ؟

سبق كينغ كونغ غودزيللا في الظهور على الشاشة، إذ اكتشفه فيلم «كينغ كونغ» لماريون س. كوبر سنة 1933. فيه نتابع سفينة تبحث عن قبيلة على جزيرة مخفية، فتكتشف وجود وحوش ما قبل التاريخ، وفي مقدّمتها تلك الغوريلا الضخمة التي تقع في حب بطلة الفيلم (فاي راي). وعندما يُقبض عليه ويُنقل إلى نيويورك للمتاجرة به، يفكّ قيوده وينطلق باحثاً عن الفتاة الشقراء التي أحبّها من النظرة الأولى، ليحملها إلى سطح مبنى الإمباير ستايت، مواجهاً الطائرات الحربية التي تهاجمه، قبل أن يقضي عليه حبّه.

الفيلم المقبل من السلسلة «غودزيللا ناقص صفر» (روبوت كوميونيكاشن)

استلهام حادثة حقيقية

كان «كينغ كونغ» الأصلي، في الواقع، رومانسياً في الباطن وتشويقياً في الظاهر. وما يجمعه مع «غودزيللا» هو تلك النبرة الحزينة عن حال وحش كان يفضّل البقاء مجهولاً، لولا قيام الإنسان بانتشاله من بيئته.

بدأ الجمع بين «غودزيللا» و«كينغ كونغ» سنة 1963 بفيلم آخر لإيشيرو هوندا، هو «King Kong vs. Godzilla». لكن المخرج، إذ استعار كينغ كونغ من الغرب ليجمعه مع ندّه الشرقي، حافظ على النبرة السياسية وأدان، عبر حكايته، المتاجرة بالوحشين، كما فعل «كينغ كونغ» الأول.

لاحقاً، عندما اندفعت هوليوود لإنتاج «غودزيللا» الخاص بها سنة 1989، بفيلم من إخراج رولاند إيميريش، استغنت عن المعاني التي تداولتها السلسلة اليابانية لصالح الإبهار التقني. وتكرّر ذلك في «غودزيللا» هوليوودي آخر سنة 2014، عبر فيلم لغارث إدواردز. ولم تمضِ إلا بضع سنوات حتى بدأ الجمع بين الوحشين الضخمين على الطريقة الهوليوودية، في فيلمين أخرجهما آدم وينغارد، هما «غودزيللا ضد كينغ كونغ» (2021)، و«غودزيللا ضد كونغ: الإمبراطورية الجديدة» (2023). هذا مع العلم أن السينما اليابانية نفسها جمعت كذلك بين بطلها غودزيللا ووحوش جوراسية أخرى، ضمن الفحوى نفسه الملائم للفيلم الأول من السلسلة.

لكن لا شيء مما يُنتج حالياً يشابه، في فحواه وغاياته، نسخة هوندا سنة 1954. ففيها أمانة في ضمّ البعد السياسي إلى الحكاية الخيالية. وبداية الفيلم، حيث تتعرّض سفينة الصيد لغضب الوحش، تلتقي مع حادثة فعلية لسفينة صيد يابانية تعرّض بحّارتها لإشعاع نووي، بفعل تجربة نووية أجرتها الولايات المتحدة قبل 3 سنوات من إنتاج الفيلم.

مضى «غودزيللا»، كما قدّمه هوندا، إلى أبعد من مجرّد ربط الحادثة ببداية الفيلم؛ فالوحش الذي أُوقظ من سباته في أعماق المحيط بدا غير قادر على استيعاب ما أيقظه. بات الإنسان عدوّاً له. وأكثر من ذلك، يدمّر معظم طوكيو في ثورته، مذكّراً بما حاق بمدينتَي ناغازاكي وهيروشيما. وعندما يعود إلى حيث أتى، يترك بصمته لنا لنتذكّر.

إنها رسالة بالغة الأهمية، ضاعت في طيّات الرغبة في استغلال غودزيللا كوحش مخيف فقط. فالأفلام اللاحقة، في العقدين الأخيرين على الأخص، أبقت على الوحش وأهملت رسالته، في الوقت الذي كان يمكن لها أن تنجز الاثنين معاً، كما فعلت الأفلام الأولى. لم يهتمّ صانعو أفلام «غودزيللا» الحديثة إلا بكيفية تحويل الوحش إلى مصدر مادي، شأنه شأن كل السلاسل الأخرى، من «باتمان» إلى «جوراسيك بارك»، ومن «كوكب القردة» إلى «سبايدر مان» و«ستار وورز».


شاشة الناقد : «المواطن أسامة» و«القضية رقم صفر»... الإنسان بين الحرب وأزماته النفسية

«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)
«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)
TT

شاشة الناقد : «المواطن أسامة» و«القضية رقم صفر»... الإنسان بين الحرب وأزماته النفسية

«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)
«القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)

مخرج «المواطن أسامة» أحمد حسّونة (حسابه الشخصي)

المواطن أسامة

(جيد)

* إخراج: أحمد حسّونة

* فلسطين (2026) | النوع: تسجيلي

الكاميرا التي تصوّر «كاميرا مان» فلسطينياً ينتقل في الشوارع العارية من الحياة وبين المباني المدمّرة تقول كل شيء عن المصوّر وغزّة. هناك نوع من الإخراج المباشر للواقع لا يحتاج إلى تقنيات عالية، ولا إلى إدخال عناصر تكمّل ما يهدف المخرج إلى إيصاله للمشاهدين.

كل شيء في «المواطن أسامة» واضح. هو عن رجل وكاميرا وأسرته وعلاقاته بالبشر الآخرين. كذلك هو عن غزّة وما كابدته من دمار وإبادة نتج عنهما مقتل قرابة 200 مصوّر وصحافي، من بين العدد الهائل الذي تجاوز 70 ألف ضحية. نشاهد المصوّر الصحافي أسامة العشّي تلازمه أصوات القصف ومشاهد الدمار. أسامة محمّل بالحزن على الواقع وبالخوف على سلامة عائلته. لا يذكر الكثير عن سلامته، لكن الفيلم يوحي دوماً بأنها مهدّدة في أي لحظة. قيمة الفيلم هي أنه لا يطلب منّا أن نشاهد ما يفعله الإسرائيليون بالفلسطينيين، بل أن نشاهد كيف يعيش الفلسطينيون حياتهم، من خلال متابعة شخص واحد لا يريد التوقّف عن عمله.

لا يصف المخرج حسّونة العدوان بالكلام، ولا يهتم بإيراد شهادات ضحايا الوضع أو بتصوير مشاهد العنف لذاتها. هذا كلّه ظهر في أفلام أخرى. رغم ذلك، لا يفتر تأثير الفيلم على مشاهديه؛ لأن موضوعه هو إنسان عليه أن يعمل لينقل إلى العالم صورة، وعليه أن يُعنى بتأمين الطعام والماء لأسرته والتعامل مع ظروف النزوح.

هذا فيلم تسجيلي عارٍ من الإضافات التقنية والتدخّلات الفنية التي نراها في أفلام تسجيلية أخرى. لذا فهو، مثل «صوت هند رجب»، ولو كان بعيداً عنه أسلوباً وموضوعاً، يعرض الحالة جيّداً، ولا يطلب لنفسه أكثر من ذلك.

القضية رقم صفر

(جيد)

* إخراج: كاظم فيّاض

* لبنان/الإمارات (2026) | النوع: دراما نفسية

هناك لقطة خاطفة في الدقائق الأخيرة من الفيلم تصوّر المحامي، محور الفيلم، بكاميرا بعيدة، وهو يتحدّث بصوت عالٍ وحادّ. المشكلة هي أن أحداً ليس موجوداً حوله. اللقطة التالية تعود إلى ما سبقها، حيث يواجه المحامي أسئلة عن الأزمة التي يعاني منها، ما يكشف سرّاً دفيناً يتجاوز الوضع الراهن ليعود إلى أمس بعيد.

في أساسه، «القضية رقم صفر» دراما نفسية ذات عقدة تبحث في العلاقة بين الإنسان ووالديه، وبينه وبين فكرة الموت، باعتبار الحياة فخّاً فُرض عليه العيش فيه. شخصيات الفيلم مجتمعة في مكان واحد، ومتنافرة في الأفكار والمواقف في كل اتجاه.

الطريقة التي صاغ بها المخرج رؤيته هذه مثيرة للاهتمام؛ إذ تدخلنا في واقع، ثم تأخذ هذا الواقع وتدمجه بالخيال، قبل أن تطيح به أيضاً. ليس تنفيذ هذا سهلاً، وفي البال صنع «ثريلر» منه، خصوصاً أن الأحداث تقع غالباً داخل مكان واحد. وعندما تنتقل إلى أماكن أخرى، تبقى في الداخل، باستثناء مشهد واحد يقع في الشارع. فيلم كاظم فيّاض، وهو فيلمه الثاني بعد «يوسف» الذي قدَّمه قبل 3 سنوات، دراما داكنة مع موجات من الكوميديا السوداء، تتجلّى في الفصل الثاني، من أصل 4، عندما يبدو أن جميع من في مكتب المحاماة يعانون من فوضى التواصل. ويتّضح السبب في ذلك في الفصلين التاليين، حيث يُكشف عمّا تؤول إليه أحوال كل هذه الشخصيات. للأسف، هناك بعض التكرار في مشاهد الفصل الرابع، وإن كان لا يؤثر على سياق الفيلم إلا بقدر محدود.

«القضية رقم صفر» عمل جادّ ومختلف عمّا يتوقّعه معظمنا. القصّة نفسها يمكن أن تُروى بأكثر من وسيلة أو أسلوب، لكن اختيار المخرج لوسيلته يعكس رغبته في ذلك الاختلاف ورؤيته الخاصّة لما يطرحه. فيلم طموح بأسلوب يحتاج من المشاهد إلى بعض المثابرة قبل الوصول إلى قاع أزمات أبطاله. والتمثيل ممتاز من الجميع بلا استثناء، ويعود ذلك إلى إدارة محكمة وعلاقة هندسية يرسمها المخرج جيّداً بين المكان واللقطة والشخصية.