الميكروبيوم الفموي الصحي يعزز مناعة الأطفال

يوفر وسائل دفاعية أساسية لأجسامهم

الميكروبيوم الفموي الصحي يعزز مناعة الأطفال
TT

الميكروبيوم الفموي الصحي يعزز مناعة الأطفال

الميكروبيوم الفموي الصحي يعزز مناعة الأطفال

من المعروف أن الميكروبيوم هو عبارة عن مجموعة من الميكروبات الحميدة مثل البكتيريا والفطريات، تعيش بشكل طبيعي في أجهزة الجسم المختلفة وتساهم بشكل كبير في الحفاظ على صحة الأعضاء المختلفة التي توجد فيها، وبذلك تلعب دوراً كبيراً في رفع مناعة الجسم.

ميكروبيوم فموي صحي

أحدث دراسة نُشرت في نهاية شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي في مجلة علم الميكروبات «journal Frontiers in Microbiology»، تناولت صحة الفم للأطفال، أوضحت أن الحفاظ على الميكروبيوم الفموي بصحة جيدة من خلال العديد من العوامل يؤدي إلى رفع مناعة الجسم، والعكس صحيح أيضاً.

أوضح العلماء أن لفظ «الميكروبيوم الفموي» (oral microbiome) ربما لا يحظى بنفس الشهرة التي يتمتع بها ميكروبيوم الأمعاء على سبيل المثال، وذلك لندرة الدراسات التي تتناول دوره المهم في حماية تجويف الفم وحماية بقية أجزاء الجسم بشكل عام. وهو يوجد على شكل مجتمعات من الكائنات الدقيقة في أجزاء مختلفة من الفم، بما في ذلك اللسان والأسنان واللثة وسقف الحلق (palates) واللوزتان.

تُعد هذه المجتمعات المتنوعة من الفطريات والبكتيريا من الوسائل الدفاعية الأساسية للطفل، وترتبط حالة الميكروبيوم بصحة الفم ارتباطاً وثيقاً. وكلما قلت في العدد أو التنوع، زادت فرص الإصابة بأمراض مختلفة سواء في الفم مثل تسوس الأسنان وتلفها والتهابات اللثة، وأيضاً يمكن أن تؤدي إلى أمراض أخرى في أجهزة الجسم المختلفة مثل التهاب الأمعاء والتهاب المفاصل.

على الرغم من أن مجتمعات الميكروبيوم تبدأ في الوجود في تجويف الفم في وقت مبكر جداً من حياة الجنين، فإن التطور البدائي يحدث مبكراً في خلال الشهر الأول من الولادة، ولا يكون هذا التطور بالشكل الناضج لفترة طويلة أثناء مرحلة الطفولة؛ لأن تكوين الميكروبيوم يكون غير مستقر بشكل كامل. ومع تطور أسنان الطفل وتعرفه على العديد من الأطعمة الجديدة، يصبح مجتمع الميكروبات أكثر تنوعاً واختلافاً ونضجاً وقدرة على الحماية. وبمرور الوقت يصبح أكثر تشابهاً مع الميكروبيوم الموجود في جسم الأم عندما يبلغ الطفل أربع سنوات على وجه التقريب، ويصل إلى النضج الكامل مثل البالغين لاحقاً مع نمو الطفل.

عوامل تنوع الميكروبيوم

هناك عدة عوامل تؤثر على تنوع الميكروبيوم ونضجه وكفاءته، ومن أهمها الرضاعة الطبيعية؛ لأن لبن الأم يحتوي على العديد من العناصر المهمة التي تطور من ميكروبيوم الطفل، ولذلك يكون هناك اختلاف واضح بين تركيبة الميكروبيوم للأطفال الذين يرضعون بشكل طبيعي عن الذين يرضعون لبناً صناعياً. وفي الأغلب تنتقل البكتيريا الموجودة في لبن الأم إلى الطفل أثناء الرضاعة الطبيعية في فترة مبكرة من حياته، وتقريباً يكون هناك تطابق بين ميكروبيوم الأم والطفل.

وإلى جانب أهمية لبن الأم في الحماية من الأمراض؛ لأنه يحتوي على نوعية معينة من السكريات (oligosaccharides) مفيدة للطفل، إضافة إلى الأحماض الدهنية والأجسام المضادة؛ يحتوي أيضاً على البريبيوتيك (prebiotics) التي تكون بمثابة بيئة مناسبة تسمح للبكتيريا المفيدة بالنمو، والتي يمكنها أن تحافظ على صحة الفم أيضاً؛ إذ تمنع تسوس الأسنان بشكل غير مباشر عن طريق البكتيريا الموجودة في قولون الأم في حالة نقلها للرضيع أثناء الرضاعة الطبيعية، مما يؤثر بالإيجاب على الميكروبيوم الفموي.

يمثل لبن الأم أيضاً نوعاً من الحماية الكبيرة للرضيع في الأيام الأولى من الحياة؛ لأنه يحتوي على بروتينات معينة مضادة للبكتيريا مثل اللاكتوفيرين (Lactoferrin) والغلوبيولين المناعي (immunoglobulin A) تكون متوفرة بكثرة في بداية نزول اللبن (في الأسبوع الأول من الولادة). وهذه البروتينات تستطيع أن تحمي الأطفال من الأمراض المختلفة، ويمكن أن تؤثر بالإيجاب على الميكروبيوم الفموي، مما يوفر حماية للرضيع من الالتهابات البكتيرية والفيروسية والفطرية.

يمكن أن تؤثر مدة الرضاعة الطبيعية على الميكروبيوم الفموي. وكلما زادت فترة الرضاعة الطبيعية، قلّ وجود ميكروب معين في الفم (بورفيروموناس Porphyromonas)، وهذا الميكروب يسبب التهاب اللثة وفقدان الأسنان. وأهمية الحماية التي توفرها الرضاعة قبل الفطام أن الميكروبيوم لا يكون بالنضج الكافي، ولكن بعد الفطام عندما يتم تقديم الطعام الصلب للأطفال ومع الوقت تتغير الميكروبات الموجودة في الفم لديهم بشكل كبير وتصبح أكثر تنوعاً.

وهناك عوامل أخرى مؤثرة في تنوع الميكروبيوم الفموي ونضجه، بالإضافة إلى النظام الغذائي سواء رضاعة طبيعية أو لبن صناعي؛ إذ تبدأ الأسنان في الظهور عندما يبلغ الطفل 6 شهور من العمر، مما يوفر موطناً جديداً لنمو البكتيريا. وتشير الدراسات إلى ظهور العديد من السلالات الجديدة التي توجد في الفم بعد نمو الأسنان، وبطبيعة الحال ينضج الميكروبيوم الفموي بشكل أكبر عندما يفقد الطفل أسنانه الأولية (primary teeth)، ويبدأ في نمو أسنان دائمة.

تلعب المضادات الحيوية واسعة المجال (broad spectrum) مثل الأموكسيسيلين (amoxicillin) أيضاً دوراً مهماً في صحة الميكروبيوم؛ لأنها بنفس الطريقة التي تؤثر بها على البكتيريا السيئة والضارة، تؤثر أيضاً على مجتمعات البكتيريا الجيدة والنافعة، وتقلل من تنوعها في الميكروبيوم الفموي.

وعلى الرغم من أن البكتيريا الجيدة يمكن أن تتعافى بشكل جزئي بعد ثلاثة أسابيع من التوقف عن استخدام المضاد الحيوي، فإن تكرار الاستخدام على المدى الطويل يؤثر بالسلب على هذه الكائنات الدقيقة.

وفي النهاية طالب الباحثون بضرورة عمل المزيد من الدراسات التي تتناول العوامل المختلفة التي تؤثر على الميكروبيوم الفموي لصحة الفم وللصحة بشكل عام.

* استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

لماذا تشعر بالعطش ليلاً؟ أسباب صحية قد تكون وراء ذلك

صحتك كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص يومياً تختلف تبعاً لعوامل عدة من بينها السن ومستوى النشاط البدني (بيكسلز)

لماذا تشعر بالعطش ليلاً؟ أسباب صحية قد تكون وراء ذلك

قد يبدو الاستيقاظ من النوم بسبب العطش أمراً عابراً؛ ولكن عندما يتكرر أو يصبح العطش شديداً لدرجة إيقاظك من نومك باستمرار، فقد يكون من المفيد البحث عن السبب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أفريقيا أطباء من مختلف دول شرق أفريقيا يتدربون على الممارسات الآمنة في مركز لعلاج «إيبولا» (د.ب.أ)

«الصحة العالمية»: يمكن احتواء تفشي «إيبولا» في الكونغو خلال 3 أشهر

كشف ثيرنو بالدي مدير ​شؤون الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، أن الأمل لا يزال قائماً في التمكن من ‌السيطرة على ‌تفشي ​فيروس ‌«إيبولا».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك عصير الفاكهة الطبيعي يُعد مصدراً جيداً للعديد من العناصر الغذائية (بيكسلز)

طازجة أم مجففة أم معصورة: أي الفواكه والخضراوات أكثر فائدة لضغط الدم؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الفواكه والخضراوات - سواء كانت طازجة أو مجففة أو معصورة - توفر عناصر غذائية تساعد في ضبط ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك وجدت دراسة حديثة ارتباطاً بين ارتفاع جودة وكثافة عضلات الظهر والصدر وانخفاض خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بغض النظر إلى حد كبير عن حجم العضلات (بيكسلز)

جودة عضلات الظهر والصدر قد تكشف خطر الإصابة بالنوبات القلبية

أظهرت دراسة أن ارتفاع جودة عضلات الظهر والصدر وانخفاض الدهون داخلها يرتبطان بتراجع خطر الإصابة بالنوبات القلبية والوفاة بصرف النظر عن حجم العضلات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب (رويترز)

شيخوخة الجسم قد تبدأ من داخل العظام

لا تقتصر وظيفة العظام على دعم الجسم وإبقائه منتصباً فحسب، فداخل العديد منها مصنع حيوي يُنتج باستمرار الخلايا المكونة للدم والجهاز المناعي، وهو نخاع العظم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لماذا تشعر بالعطش ليلاً؟ أسباب صحية قد تكون وراء ذلك

كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص يومياً تختلف تبعاً لعوامل عدة من بينها السن ومستوى النشاط البدني (بيكسلز)
كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص يومياً تختلف تبعاً لعوامل عدة من بينها السن ومستوى النشاط البدني (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر بالعطش ليلاً؟ أسباب صحية قد تكون وراء ذلك

كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص يومياً تختلف تبعاً لعوامل عدة من بينها السن ومستوى النشاط البدني (بيكسلز)
كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص يومياً تختلف تبعاً لعوامل عدة من بينها السن ومستوى النشاط البدني (بيكسلز)

قد يبدو الاستيقاظ من النوم ليلاً بسبب الشعور بالعطش أمراً عابراً؛ خصوصاً إذا حدث بين حين وآخر. ولكن عندما يتكرر الأمر بصورة ملحوظة، أو يصبح العطش شديداً لدرجة إيقاظك من نومك باستمرار، فقد يكون من المفيد البحث عن السبب وراءه؛ إذ إن العطش الليلي قد يرتبط بعادات يومية بسيطة، مثل عدم شرب كمية كافية من الماء، أو تناول أطعمة غنية بالصوديوم، ولكنه قد يكون في بعض الحالات علامة على مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي.

وتختلف الأسباب التي قد تقف وراء زيادة العطش ليلاً من شخص إلى آخر، كما قد تتداخل بعض العوامل، مثل فقدان السوائل، وجفاف الفم، واضطرابات النوم، وبعض الحالات الصحية. وفيما يلي أبرز الاحتمالات التي ينبغي وضعها في الاعتبار إذا كان الشعور بالعطش يوقظك من النوم.

الجفاف... السبب الأكثر شيوعاً لزيادة الحاجة إلى الماء

تختلف كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص يومياً، تبعاً لعوامل عدة، من بينها السن، ومستوى النشاط البدني، ودرجة حرارة الجو، والحالة الصحية. وعموماً، يُنصح بشرب نحو 8 أكواب من الماء، سعة كل منها 240 ملِّيلتراً، يومياً.

وقد يحتاج الجسم إلى كمية أكبر من السوائل في بعض الظروف. فإذا مارستَ تمارين رياضية شاقة، أو عملتَ في طقس حار، أو فقدتَ مؤخراً كمية كبيرة من السوائل بسبب القيء أو الإسهال أو الحمى، فقد تحتاج إلى زيادة كمية السوائل التي تتناولها لتعويض الماء والأملاح التي فقدها الجسم، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ويكتسب الانتباه إلى كمية الماء التي يتم تناولها أهمية خاصة لدى الأطفال وكبار السن؛ إذ قد لا يكون شعورهم بالعطش مؤشراً دقيقاً على مستوى ترطيب أجسامهم. وبالتالي، فإن عدم الحصول على كمية كافية من السوائل خلال النهار قد يؤدي إلى ظهور الشعور بالعطش في وقت لاحق، بما في ذلك أثناء الليل.

انقطاع النفس النومي وجفاف الفم... هل يمكن أن يكونا وراء العطش الليلي؟

قد يكون اضطراب النوم أحد الأسباب التي تفسر الاستيقاظ ليلاً، مع الشعور بجفاف الفم والعطش. فإذا كنتَ تعاني من انقطاع النفس النومي، فقد تتنفس من خلال الفم أثناء النوم، ما يؤدي إلى جفاف الفم، وقد يتسبب في إيقاظك للشعور بالحاجة إلى الماء.

كما قد يرتبط جفاف الفم باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP)، وهو جهاز يُستخدم للمساعدة في إبقاء مجرى الهواء مفتوحاً أثناء النوم. وفي بعض الحالات، قد يزيد استخدام الجهاز من جفاف الفم، ما يجعل الشعور بالعطش أكثر وضوحاً خلال الليل.

إذا كنت تستخدم جهاز «CPAP» وتعاني من جفاف الفم ليلاً، فيمكنك استشارة طبيبك بشأن إمكانية استخدام جهاز أو إعدادات تقلل من احتمالية حدوث هذه المشكلة.

ولا ينبغي تجاهل جفاف الفم المتكرر؛ إذ يُنصح أيضاً باستشارة طبيب الأسنان بشأنه. فقلة إفراز اللعاب قد تؤثر في صحة الفم وتزيد من خطر الإصابة بتسوس الأسنان.

داء السكري... عندما يصبح العطش الشديد علامة تستحق الفحص

يمكن أن يكون العطش الشديد أحد الأعراض المرتبطة بداء السكري. فعندما يعجز الجسم عن التعامل مع السكر في الدم بصورة صحيحة، تعمل الكليتان على التخلص من كمية السكر الزائدة عبر البول. ويؤدي ذلك إلى زيادة إنتاج البول، ما يتسبب في فقدان مزيد من السوائل، ويحفز الشعور بالعطش، الأمر الذي يدفع الشخص إلى شرب مزيد من الماء.

ولا يقتصر الأمر على داء السكري المعروف؛ إذ توجد حالات أخرى مرتبطة بتنظيم الماء في الجسم، يمكن أن تؤدي أيضاً إلى عطش شديد، ومنها:

- داء السكري الكاذب المركزي.

- داء السكري الكاذب الكلوي.

- داء السكري الكاذب المُسبب للعطش.

ويؤثر داء السكري الكاذب المركزي، وداء السكري الكاذب الكلوي، في تنظيم الماء داخل الجسم من خلال تأثيرهما في الفازوبريسين، المعروف أيضاً باسم الهرمون المضاد لإدرار البول. ويؤدي هذا الهرمون دوراً أساسياً في تنظيم توازن الماء في الجسم؛ إذ يساعد على التحكم في كمية الماء التي تحتفظ بها الكلى.

وعندما يحدث خلل في إنتاج الفازوبريسين أو استجابة الكلى له، حسب نوع الحالة، قد يفقد الجسم كميات كبيرة من الماء عبر البول. وينتج عن ذلك شعور شديد ومتكرر بالعطش، وقد يكون من الصعب إرواؤه، ما قد يؤدي إلى الاستيقاظ من النوم ليلاً بحثاً عن الماء.

النظام الغذائي الغني بالصوديوم... كيف يمكن لما تأكله أن يزيد عطشك ليلاً؟

قد يكون الطعام الذي تتناوله خلال اليوم أحد العوامل التي تفسر زيادة الشعور بالعطش في الليل، ولا سيما إذا كان النظام الغذائي غنياً بالصوديوم. ويوجد الصوديوم بكميات كبيرة في ملح الطعام وكثير من الأطعمة المصنَّعة والمعلَّبة.

وعند تناول كميات كبيرة من الصوديوم، يعمل الجسم على الحفاظ على توازنه الداخلي من خلال الاحتفاظ بالماء، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الشعور بالعطش، والحاجة إلى شرب مزيد من السوائل.

وللحد من العطش الليلي المرتبط بالنظام الغذائي الغني بالصوديوم، يُنصح بتقليل استهلاك الأطعمة المصنَّعة والمعلَّبة والحد من الإفراط في إضافة الملح إلى الطعام. وفي المقابل، يمكن أن يساعد اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات على توفير السوائل والإلكتروليتات الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للمساعدة في الحفاظ على توازنه وترطيبه.

فقر الدم... هل يمكن أن يرتبط بالعطش الشديد؟

فقر الدم اضطراب يصيب خلايا الدم الحمراء، ويُعد التعب والإرهاق من أكثر أعراضه شيوعاً. ومع ذلك، قد تظهر لدى بعض الأشخاص أعراض أخرى، وقد يكون الشعور بالعطش الشديد أحد الأعراض التي يمكن أن ترافق بعض أنواع فقر الدم.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي أنواع معينة من فقر الدم إلى الجفاف، أو إلى تغيرات تؤثر في توازن السوائل في الجسم، ما قد يزيد الشعور بالحاجة إلى شرب الماء.

وعادة ما يكون فقر الدم حالة قابلة للعلاج، ولكن تركه من دون تشخيص أو علاج قد يؤدي إلى مشكلات صحية أكثر خطورة، حسب السبب الكامن وراءه. لذلك، إذا كنت تعاني من عطش شديد ومتكرر، إلى جانب أعراض مثل التعب والإرهاق، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب، والتأكد مما إذا كان فقر الدم أو غيره من الحالات الصحية مرتبطاً بهذه الأعراض.

وبوجه عام، لا يعني الاستيقاظ مرة أو مرتين ليلاً بسبب العطش بالضرورة وجود مشكلة صحية. ولكن إذا أصبح العطش متكرراً أو شديداً، أو ترافق مع أعراض أخرى، مثل كثرة التبول، أو جفاف الفم المستمر، أو التعب الشديد، فقد يكون من المهم عدم تجاهله واللجوء إلى الطبيب لتقييم الأسباب المحتملة.


النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع

النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع
TT

النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع

النظر في المرآة يؤثر على السلوك الاجتماعي لدى الرضع

وجدت دراسة حديثة قام بها باحثون من جامعة إيسكس University of Esse في المملكة المتحدة، ونُشرت في مجلة «علم النمو» Developmental Science في النصف الأول من شهر مايو (أيار) من العام الحالي، أن لعب أطفال رضع في عمر أربعة شهور، لمدة أسبوعين فقط أمام المرآة، استطاع تغيير نشاط أجزاء من المخ مسؤولة عن فهم وجوه الآخرين، وتعبيراتهم.

انبهار وتأثير

أوضح الباحثون أن نظر الرضع إلى أنفسهم في المرآة رغم كونه يُعد مشهداً مألوفاً لكثير من الآباء، فإنّ هذا الانبهار البسيط من قبل الرضيع بالوجه الظاهر أمامه يكون له تأثير في النمو الاجتماعي للطفل، ويتجاوز مجرد التسلية.

وأكد الباحثون أن الرضع يقومون بتقليد الوجوه قبل أن يتمكنوا من الكلام بفترة طويلة، حيث تجذبهم الابتسامة للابتسام في المقابل، وهذه العادة، التي تُسمى محاكاة تعابير الوجه، تساعد الناس على التناغم، والشعور بما يشعر به الآخرون، وتعزيز الروابط الاجتماعية، وزيادة التعاطف بين الغرباء.

أما عند البالغين، فتصبح هذه العادة متأصلة فيهم. ويرتبط تقليد تعابير الآخرين، حتى دون قصد، بالتعاطف، والقدرة على تمييز المشاعر بسرعة، وقد وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الأكثر تعاطفاً مع الآخرين يقلدون الوجوه بشكل أقوى.

تقليد الوجوه

أراد الفريق معرفة ما إذا كان الأطفال مُهيئين منذ الولادة لتقليد الوجوه، أم أنهم يكتسبون هذه المهارة من خلال التجربة، لأن الجواب سيغير النظرة إلى بداية الحياة الاجتماعية.

وأعطى الفريق البحثي مجموعة من الأطفال الرضع بعمر أربعة أشهر لعبة صغيرة مزودة بمرآة صغيرة، وعلى مدار أسبوعين لعب هؤلاء الأطفال بانعكاس صورهم في المنزل يوماً بعد يوم، وحصلت مجموعة ثانية على اللعبة نفسها، ولكن من دون مرآة، وبقيت جميع العوامل الأخرى كما هي، وقبل هذه الفترة وبعدها شاهد الرضع مقاطع فيديو لأطفال آخرين يُظهرون تعابير وجه مختلفة (فتح الأفواه، ورفع الحواجب).

في حين سجل الباحثون في الوقت نفسه نشاط المخ، باستخدام جهاز رسام المخ الكهربائي (EEG)، وأيضاً قاموا برصد نشاط عضلات الوجه باستخدام رسم العضلات (EMG)، لتقييم الاستجابات العصبية والسلوكية للرضع.

قدرة تمييز الوجوه

أظهرت النتائج أن الرضع الذين تعرضوا لانعكاس صورتهم في المرآة أظهروا زيادة أكبر في نشاط القشرة الحسية الحركية عند ملاحظة تعابير وجوه الآخرين مقارنة بما كانوا عليه قبل أسبوعي التجربة، وفي المقابل لم يُظهر الأطفال الذين شاهدوا اللعبة العادية أي زيادة مماثلة.

وكان التأثير أقوى ما يكون في الجانب الأيمن من المخ، وهي منطقة مرتبطة بتمييز الوجوه. والجدير بالذكر أنه لم يسبق لأحد إثبات أن بضعة أسابيع أمام المرآة يمكن أن تُحفز هذه الاستجابة لدى الرضع في هذه السن المبكرة.

وأوضح الباحثون أن زيادة النشاط في مناطق المخ تؤكد أن مراقبة حركات الفرد قد تُعزز الدوائر العصبية المستخدمة لفهم الآخرين.

بين التخمين واليقين

قبل هذه الدراسة كانت فكرة أن التجارب اليومية تُهيئ مخ الرضيع الاجتماعي مجرد تخمين مبني على معلومات لا يمكن إثباتها، ولكن الآن هناك دليل مباشر على أن عادة بسيطة وعادية (قضاء بعض الوقت في النظر إلى المرآة) يمكن أن تُغير كيفية استجابة مخ الرضيع للتفاعل مع الآخرين.

وتُعد نتائج هذه الدراسة مهمة للغاية، لأن الباحثين وجدوا أن أسبوعين فقط من التعرض غيرا هذه الدوائر العصبية، وبالتالي يمكن أن تساعد هذه التجربة البسيطة في تنمية المهارات الاجتماعية للرضع الذين يتأخرون في اكتساب تلك المهارات.


دراسة: استخدام الأجهزة الذكية لبعض الوقت يعزز القدرات المعرفية للأطفال

 قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)
قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: استخدام الأجهزة الذكية لبعض الوقت يعزز القدرات المعرفية للأطفال

 قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)
قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة فنلندية عن أن استخدام الأجهزة الذكية لبعض الوقت يساعد في تنمية القدرات المعرفية للأطفال خلال المرحلة العمرية حتى سن المراهقة، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشملت الدراسة، التي نشرتها الدورية العلمية «Pediatric Exercise Science» المتخصصة في طب الأطفال، متابعة 260 طفلاً بدءاً من سن الثامنة، مع قياس النشاط البدني وسلوكيات الخمول لهؤلاء الأطفال، فضلاً عن الفترات التي يقضونها في استخدام الأجهزة الذكية خلال الفترة من الطفولة حتى سن المراهقة.

ووجد الفريق البحثي من جامعة جيفاسكايلا الفنلندية أن قضاء بعض الوقت في استخدام الأجهزة الذكية حتى سن 16 عاماً في المتوسط يساعد في تنمية القدرات المعرفية للطفل.

وقال رئيس فريق الدراسة بيتر جالانكو: «ينبغي عدم النظر إلى استخدام الأجهزة الذكية باعتباره أمراً ضاراً فقط بالنسبة إلى الأطفال».

وأضاف، في تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن ما يفعله الطفل عند استخدام الأجهزة الذكية هو الفيصل في حقيقة الأمر. وذكر أنه من الضروري بالنسبة إلى الآباء والمدرسين التشجيع على استخدام الأجهزة الذكية في الأنشطة التي تساعد في تنمية التفكير وقدرات حل المشكلات والإبداع والتعلم.

وأكد الباحثون أن الهدف من هذه الدراسة هو إيجاد التوازن الصحيح بين ممارسة الأنشطة البدنية واستخدام الأجهزة الذكية من أجل دعم قدرة الطفل على التفكير النشط.