الكونغرس الأميركي: إغلاق الحكومة أمر حتمي

مع تعذر الاتفاق على قانون موحد لتمويل الإنفاق

مشرعون يغادرون الكابيتول بعد انهيار محادثات تجنب الإغلاق الحكومي الجمعة (أ.ب)
مشرعون يغادرون الكابيتول بعد انهيار محادثات تجنب الإغلاق الحكومي الجمعة (أ.ب)
TT

الكونغرس الأميركي: إغلاق الحكومة أمر حتمي

مشرعون يغادرون الكابيتول بعد انهيار محادثات تجنب الإغلاق الحكومي الجمعة (أ.ب)
مشرعون يغادرون الكابيتول بعد انهيار محادثات تجنب الإغلاق الحكومي الجمعة (أ.ب)

بدأ المشرعون الأميركيون الاعتراف بأن الإغلاق الحكومي يبدو أمراً لا مفر منه، على الرغم من إصرار قادة الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ومجلسي الشيوخ والنواب، على أنهم سيواصلون العمل ويمكنهم إيجاد حل في الوقت المناسب. لكن الواقع يشير إلى أن التوصل إلى أي اتفاق، قد لا يجنب حصول هذا الإغلاق، على الأقل ليس قبل يوم الثلاثاء المقبل، في حال توصل الكونغرس بمجلسيه، إلى نسخة مشتركة يمكن رفعها للرئيس جو بايدن للتوقيع عليها.

إغلاق لا سبب له

بيد أن الانتقادات التي يتعرض لها الجمهوريون، قد تكون هي الأكثر حضوراً في تحميلهم المسؤولية عن إغلاق «لا سبب له».

رئيس مجلس النواب كيفن مكارثي يتحدث لوسائل الإعلام في الكابيتول الجمعة (إ.ب.أ)

يقول مايكل سترين، مدير دراسات السياسة الاقتصادية في معهد «أميركان إنتربرايز»، وهو مركز أبحاث يميني: «إننا نتجه حقاً نحو أول إغلاق على الإطلاق، بسبب لا شيء». ويشير سترين إلى المأزق الحالي الذي يقوده الحزب الجمهوري في مجلس النواب، قائلاً: «أغرب ما في الأمر أن الجمهوريين ليس لديهم أي مطالب. ماذا يريدون؟ لماذا سيغلقون الحكومة؟ نحن ببساطة لا نعرف».

وعادة ما تميزت مواجهات التمويل بين الكونغرس والبيت الأبيض بمعارك ضارية حول سياسات محددة. ففي عامي 1995 و1996، أغلقت الحكومة الفيدرالية أبوابها عندما اشتبك الجمهوريون في مجلس النواب وإدارة كلينتون حول تخفيضات الإنفاق. وفي عام 2013، أغلقت الحكومة أبوابها بسبب خلاف حزبي حول قانون الرعاية الميسرة (أوباما كير) الذي أقره الرئيس باراك أوباما. وفي عام 2018، عارض الديمقراطيون مطالب الرئيس دونالد ترمب بتمويل الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك، مما أدى إلى أطول إغلاق في تاريخ الولايات المتحدة.

لكن خبراء الميزانية والمؤرخين يقولون إن المأزق الحالي يبرز بسبب عدم وجود خلاف واضح على السياسة.

وكان القادة الجمهوريون في مجلس النواب قد توصلوا بالفعل إلى اتفاق مع الرئيس بايدن في مايو (أيار) الماضي، بشأن مستويات الإنفاق الحكومي للسنة المالية المقبلة، لكنهم يعملون اليوم على تشريع من شأنه أن ينفق أقل بكثير من المبالغ المتفق عليها. وعلى الرغم من ذلك، لا يبدو أن لدى مجلس النواب أي خطط حتى الآن لتمديد مؤقت للتمويل الحكومي، مما يعني أنه لم تكن هناك مفاوضات مهمة مع مجلس الشيوخ والبيت الأبيض.

الرئيس جو بايدن (أ.ب)

وما دام الجمهوريون في مجلس النواب غير قادرين على التوصل إلى الإجماع على مطالبهم، فإن الديمقراطيين، المدعومين إلى حد كبير في هذه المعركة من قِبَل الجمهوريين في مجلس الشيوخ، رفضوا تقديم التنازلات، لأنهم لا يعرفون أي منها سيكون كافياً لإرضاء مطالب النواب.

حتى الرئيس بايدن، عندما سأله الصحافيون يوم الأربعاء، عما يمكن فعله لتجنب الإغلاق، أجاب: «لو كنت أعرف ذلك، لكنت قد فعلت ذلك بالفعل».

ومما يزيد من الارتباك أنه ليس من الواضح كيف أو متى يستطيع الجمهوريون في مجلس النواب التوصل إلى الإجماع. وقد حاول رئيس مجلس النواب كيفن مكارثي، لأسابيع توحيد نواب حزبه حول مجموعة من مطالب الإنفاق. لكن جهوده باءت بالفشل، جزئياً، لأن مجموعة من النواب اليمينيين المتطرفين، الذين يتحكمون في إمكانية عزله، في ظل هامش الغالبية الضيقة التي يحظى بها الجمهوريون في مجلس النواب، يواصلون تغيير مطالبهم الخاصة. ومع نفاد الوقت منتصف ليل السبت - الأحد، على بداية الإغلاق، بدا أن المشرعين عالقون في دوامة.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي بالكابيتول الجمعة (أ.ف.ب)

لا اتفاق على تمويل مؤقت

وبالفعل، فقد تقدم الجمهوريون في مجلس النواب بتشريع من شأنه أن يخفض بشكل كبير شبكة الأمان والبرامج المحلية الأخرى، بما في ذلك إلغاء بعض الإعانات التعليمية بنسبة 80 في المائة. ومع ذلك، فإن مشروعات القوانين هذه ليس محكوماً عليها بالفشل في مجلس الشيوخ فحسب، بل وفشل إقرارها أيضاً في مجلس النواب، مما يجعل أولويات السياسة في مجلس النواب غير واضحة.

وقال نيوت غينغريتش، رئيس مجلس النواب الجمهوري السابق وحليف مكارثي، الذي شهد جولتين من الإغلاق الحكومي خلال رئاسته: «أنا بصراحة لا أفهم ذلك، أعتقد أنه نوع من الجنون. هناك أشخاص يصوتون بنعم، ثم يعودون ويصوتون بلا في اليوم التالي، ولا يستطيعون تفسير سبب تحولهم». وأضاف: «أجد صعوبة في فهم ما يريدونه أيضاً، لأنهم يتغيرون باستمرار، وهذا جزء كبير من المشكلة».

ويجمع المراقبون على القول إن الاجتماع الذي سيعقده مجلس النواب اليوم (السبت)، لتمديد التمويل الحكومي حتى 17 نوفمبر (تشرين الثاني)، في محاولة من مكارثي لتمرير مشروع قانون خاص بالحزب الجمهوري فقط لتمويل الحكومة خارج مجلس النواب، لن ينجح في حل عقدة النواب اليمينيين. إذ يمنع هؤلاء تمرير مشروعات قوانين الإنفاق المؤقتة، التي عادة ما يتم الاتفاق عليها، لكسب مزيد من الوقت للتفاوض على التشريعات التفصيلية التي تحدد تمويل البرامج الاتحادية. ويضغطون من أجل تشديد القيود على الهجرة وخفض الإنفاق إلى ما دون المستويات المتفق عليها في أزمة سقف الدين في الربيع الماضي. وانضم 21 نائباً منهم إلى الديمقراطيين، الجمعة، في مواجهة مشروع القانون الذي يعكس تلك المطالب، قائلين إن المجلس يجب أن يركز بدلاً من ذلك على تمرير مشروعات قوانين الإنفاق التفصيلية للسنة المالية بأكملها، حتى لو أدى ذلك إلى إغلاق على المدى القريب.

تمويل أوكرانيا

من الناحية السياسية، كان إقرار هذا القانون سيوفر للجمهوريين نقطة انطلاق أكثر ثباتاً في المفاوضات مع مجلس الشيوخ، الذي يهيمن عليه الديمقراطيون، الذين يحظون بموافقة كثير من الجمهوريين على تمرير صيغتهم الخاصة لتمويل الحكومة. لكن بدا أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، تراجعوا يوم الجمعة عن اتفاق بين الحزبين لتجنب إغلاق الحكومة، وأصروا، إما على إضافة أموال لأمن الحدود أو إلغاء مليارات الدولارات من المساعدات الطارئة لأوكرانيا.

ويريد كثير من الجمهوريين في مجلس النواب إضافة تمويل الحدود إلى مشروع قانون مؤقت ولا يدعمون أي مساعدات لأوكرانيا. لكن الجمهوريين في مجلس الشيوخ أيضاً كانوا يفتقرون إلى الإجماع، رغم أن تمويل أوكرانيا لا يزال يحظى بشعبية كبيرة بينهم. وحتى لو تم تمرير ذلك، فسيتعين على المجلسين حل خلافاتهما قبل إرسال أي مشروع قانون إلى مكتب بايدن. ومع قول مكارثي إنه يعارض تقديم 6 مليارات دولار من المساعدات لأوكرانيا والمدرجة في مشروع قانون مجلس الشيوخ، ربما يشكل ذلك عقبة أخرى.

وعليه لن يجد مئات الآلاف من الموظفين الاتحاديين التمويل اللازم للقيام بأعمالهم إذا لم يرسل المجلسان مشروع قانون الإنفاق إلى الرئيس بايدن، ليوقعه ويصبح قانوناً بحلول الساعة 12:01 صباح الأحد. ووضعت الوكالات الاتحادية بالفعل خططاً تفصيلية توضح الخدمات التي يجب أن تستمر، مثل فحص المطارات ودوريات الحدود، وما يجب إغلاقه مثل البحث العلمي والمساعدات الغذائية لـ7 ملايين من الأمهات الفقيرات. ولن يحصل معظم موظفي الحكومة الذين يتجاوز عددهم 4 ملايين على رواتبهم، سواء كانوا يعملون أم لا. وتأتي هذه الأزمة بعد أشهر فقط من دفع الكونغرس للحكومة الاتحادية إلى حافة التخلف عن سداد ديونها البالغة 31.4 تريليون دولار.


مقالات ذات صلة

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

أقر الديمقراطيون في فرجينيا مشروعاً يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

أحبطت هيئة محلفين فيدرالية كبرى مسعى وزارة العدل الأميركية لتوجيه تهم لـ6 مشرعين ديمقراطيين بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه العسكريين لرفض الأوامر غير القانونية

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

زلزال إبستين يهز واشنطن ويربك العالم

تتفاعل قضية إبستين بشكل متسارع وتتخطى تداعياتها الولايات المتحدة لتصل إلى كل أرجاء العالم وتهز الداخل الأميركي والساحة الدولية.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب) p-circle

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية إبستين غير المنقحة، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء في الوثائق المنشورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.


مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مُحلّفو واشنطن يحبطون محاولة ترمب معاقبة 6 مشرعين ديمقراطيين

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
وزيرة العدل الأميركية بام بوندي قبل كلمة للرئيس دونالد ترمب في واشنطن يوم 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

رفضت هيئة محلفين فيدرالية كبرى، في واشنطن العاصمة، مسعى وزارة العدل الأميركية إلى توجيه اتهامات لستة من المشرعين الديمقراطيين؛ بسبب نشرهم شريط فيديو يدعون فيه أفراد الخدمة العسكرية إلى رفض الأوامر غير القانونية.

وحاولت إدارة الرئيس دونالد ترمب ملاحقة المشرعين الستة، وبينهم العضوان في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ؛ السناتور مارك كيلي، وهو نقيب بحري متقاعد ورائد فضاء سابق، والسناتورة أليسا سلوتكين، وهي محللة سابقة لدى «وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه)»، بالإضافة إلى 4 نواب؛ هم: الجندي السابق جايسون كرو، والضابطة الاحتياط السابقة في البحرية ماغي غودلاندر، وضابطة القوات الجوية السابقة كريسي هولاهان، وجندي البحرية السابق كريس ديلوزيو، بعدما وجهوا انتقادات حادة إلى الإدارة بشأن نشر قوات من الحرس الوطني في مدن يديرها مسؤولون ديمقراطيون، وإصدار أوامر للإغارة على قوارب يشتبه في أنها تهرب مخدرات عبر جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ.

وكان مكتب المدعية العامة لواشنطن، القاضية جانين بيرو، وهي حليفة مقربة لترمب، فوّض المدعين العامّين التوجه إلى هيئة محلفين كبرى، والمطالبة بتوجيه اتهامات لأعضاء الكونغرس الستة، الذين خدموا جميعاً في الجيش أو أجهزة الاستخبارات. وبدا لافتاً للغاية أن أعضاء هيئة المحلفين، وهم مجموعة من المواطنين العاديين، عارضوا بشدة محاولةَ الإدارة تسييس العدالة الجنائية، ومحاولةَ عدّ معارضة ترمب جريمة تستوجب الملاحقة القضائية.

وقبل الولاية الرئاسية الثانية لترمب، كان يندر أن يرفض أعضاء هيئة المحلفين الكبرى طلبات المدعين العامّين الساعين إلى توجيه اتهامات.

استغلال السلطة

سعى المُدّعون العامّون الذين قدموا القضية إلى إقناع هيئة المحلفين بأن المشرعين الستة انتهكوا قانوناً يحظر التدخل في ولاء القوات المسلحة الأميركية أو معنوياتها أو انضباطها.

السناتور الديمقراطي مارك كيلي متحدثاً إلى الصحافيين خارج المحكمة في واشنطن العاصمة يوم 3 فبراير 2026 (أ.ب)

وبعد رفض هيئة المحلفين توجيه الاتهامات، امتنعت وزارة العدل عن التعليق.

في المقابل، رحبت سلوتكين بالنتيجة. وقالت في بيان: «بغض النظر عما سيفعله الرئيس ترمب وبيرو في هذه القضية، فقد حققنا الليلة انتصاراً للدستور وحرية التعبير وسيادة القانون».

وكذلك ندد كيلي بالمحاولات المتكررة التي تبذلها الإدارة لاستهدافه هو وزملائه. وقال إن «هذا استغلال فاضح للسلطة من دونالد ترمب وأتباعه»، مضيفاً أن ترمب «يريد أن يرعب كل أميركي لدرجة تمنعه ​​من التعبير عن رأيه ضده. إن أكثر ما يُمكننا فعله بدافع الوطنية هو عدم التراجع».

ولطالما رفعت وزارةُ العدل في عهد ترمب دعاوى جنائيةً مشكوكاً في صحتها ضد خصومه، وبينهم المدير السابق لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)»، والمدعية العامّة في نيويورك ليتيسيا جيمس. ورغم ضعف هذه الدعاوى، فإنه بدا أن وزارة العدل، بقيادة الوزيرة بام بوندي، قررت أن الخسارة في المحكمة أفضل من مواجهة رغبة ترمب المعروفة في الانتقام.

وفتحت وزارة العدل أخيراً تحقيقات مع مسؤولين ديمقراطيين في مينيسوتا عارضوا حملة ترمب المشددة ضد الهجرة، واعتقلت الصحافي دون ليمون لوجوده في احتجاج كنسي بمدينة مينيابوليس. وخلال الأسبوع الماضي، دهم عملاء «إف بي آي» مكتب انتخابات في أتلانتا بناء على ادعاءات، دُحضت لاحقاً، بشأن تزوير الانتخابات الرئاسية في عام 2020.

قصة الفيديو

السناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين (أرشيفية - أ.ب)

وبدأت القضية ضد المشرعين إثر مقطع فيديو نشرته سلوتكين في وقت كان ترمب يُصدر فيه أوامر بشن غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات بمنطقة البحر الكاريبي، وكان يُدرَس نشر قوات عسكرية بالمدن الأميركية لقمع الاحتجاجات.

وتناوب المشرعون على قراءة بيان حذروا فيه من أن «التهديدات التي تواجه دستورنا لا تأتي من الخارج فقط، بل من الداخل أيضاً». وقال كيلي إن «قوانيننا واضحة، ويمكنكم رفض الأوامر غير القانونية».

وبعد وقت قصير، أثار الفيديو غضب ترمب، الذي طالب بمعاقبة المشرعين. وكتب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي: «سلوك تحريضي... عقوبته الإعدام!». وشارك منشوراً آخر يقول: «أعدموهم شنقاً... جورج واشنطن كان سيفعل ذلك!».

وبعد أيام، كشف المشرعون الستة عن أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي» تواصل مع ضباط الأمن في مجلسَي النواب والشيوخ، طالباً إجراء مقابلات معهم؛ مما يشير إلى بدء تحقيق جنائي. وقال النواب الأربعة، الذين ظهروا في الفيديو، في بيان مشترك: «يستخدم الرئيسُ ترمب (مكتبَ التحقيقات الفيدرالي) أداةً لترهيب أعضاء الكونغرس ومضايقتهم. لن يثنينا أي قدر من الترهيب أو المضايقة عن أداء واجباتنا واحترام دستورنا».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وصف وزير الحرب، بيت هيغسيث، الفيديو بأنه «شائن، ومتهور، وكاذب»، عادّاً أن المشرعين كانوا يُشجعون الجنود على «تجاهل أوامر قادتهم». وأضاف أن «خطابهم الأحمق يُثير الشك والبلبلة؛ الأمر الذي يُعرّض جنودنا للخطر».