الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب يراهن على خفض أسعار النفط مع قرب انقضاء «مهلة الستين يوماً»

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)
ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران، تتوجه أنظار المشرعين إلى البيت الأبيض، حيث ينتظر الجميع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة. غير أن مفتاح فهم المواقف يكمن في خلفية المشهد، حيث يراقب الكونغرس عقارب الساعة. فالجمهوريون، الذين يدعمون حتى الآن صلاحيات الرئيس في شن عمليات عسكرية ضد إيران، يقرّون بقرب انتهاء مهلة الستين يوماً التي تتيح للإدارة التحرك عسكرياً قبل أن يتدخل الكونغرس ويقول كلمته. وقد ينضمّ الجمهوريون حينها إلى الجهود الديمقراطية المستمرة لتقييد هامش تحرّك ترمب في الحرب.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي بالكونغرس 14 أبريل 2026 (رويترز)

وهذا ما تحدث عنه السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي قال: «دخلنا في اليوم الـ45، والآن يجب أن نبدأ بالحديث عن إقرار تفويض استعمال القوة العسكرية في الكونغرس». وتابع: «نحتاج إلى مؤشر واضح حول الوجهة التي تريد الإدارة الذهاب إليها: هل ستصعّد أكثر أم تبدأ بوقف الأعمال العدائية؟».

وتطرقت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تخوض سباقاً حاسماً في ولايتها ماين للحفاظ على مقعدها، إلى مسألة تفويض الحرب، فقالت محذرة: «عند بلوغ عتبة الستين يوماً، أو في حال تم نشر قوات برية، تصبح موافقة الكونغرس ضرورية. حينها لن أصوّت لصالح إقرار هذا العمل العسكري».

مخاطر انتخابية

ويعلم ترمب جيداً المخاطر السياسية الناجمة عن استمرار الحرب، فهو يتحدث باستمرار مع القيادات الجمهورية التي تستعد لانتخابات نصفية حاسمة للحزب وللرئيس. ففوز الديمقراطيين فيها يعني عرقلة أجندة الجمهوريين، وتسليم الديمقراطيين مفتاح عزل ترمب. وفي هذا الإطار عقد الرئيس الأميركي اجتماعاً مطلع هذا الأسبوع مع رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس، لرسم الاستراتيجية الانتخابية.

بدأ الكونغرس العد العكسي لإنهاء حرب إيران (رويترز)

ولعلّ ما يؤرق القيادات الحزبية هو التأييد شبه الغائب للحرب في صفوف الناخبين الأميركيين الذين يشعرون بتداعياتها الاقتصادية مع استمرار الأسعار بالارتفاع. وهذا سيكون عاملاً أساسياً يحسم توجهاتهم لدى الإدلاء بأصواتهم في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقد شعر أعضاء الكونغرس بوطأة الحرب وتأثيرها على الأميركيين خلال إجازتهم الربيعية التي قضوها في ولاياتهم واستمعوا إلى آراء الناخبين. لهذه الأسباب، يبدو أن ترمب يسعى إلى كبح جماح الحرب قبل أن يفقد السيطرة على قاعدته الشعبية من جهة، وأن يفقد ثقة المستقلين الذين عادة ما يحسمون السباقات المتأرجحة في صناديق الاقتراع.

وفي هذا السياق، سعى ترمب إلى احتواء تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة، بعدما قال في مقابلة سابقة إن أسعار الوقود قد تبقى على حالها أو ترتفع قليلاً بحلول انتخابات الكونغرس في نوفمبر. وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، سُجّلت في البيت الأبيض وبُثّت الأربعاء، قال إنه أسيء اقتباسه، مؤكداً رضاه عن مستوى أسعار النفط الحالية عند نحو 92 دولاراً للبرميل. وأضاف: «ستنخفض بشكل كبير جداً فور انتهاء هذا الأمر»، في إشارة إلى الحرب، عادّاً أنها «قد تنتهي قريباً جداً». كما توقّع أن تتراجع أسعار البنزين، التي يبلغ متوسطها حالياً أكثر بقليل من 4 دولارات للغالون، إلى مستويات «أدنى بكثير» بحلول موعد الانتخابات، مؤكداً أن «أسعار الوقود ستنخفض بشكل هائل» فور تسوية النزاع.


مقالات ذات صلة

«مع تراجع دورها»... أميركا تطلب من أوروبا وكندا تعزيز قوات «الناتو» الجوية والبحرية

أوروبا الجنرال أليكسيس غرينكويتش (رويترز)

«مع تراجع دورها»... أميركا تطلب من أوروبا وكندا تعزيز قوات «الناتو» الجوية والبحرية

أعلن ‌القائد العسكري في سلاح الجو الأميركي أن أميركا تتوقع من حلفائها الأوروبيين في «الناتو» وكندا أن يزيدوا بسرعة عدد الطائرات والسفن التي يساهمون بها بالحلف.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو (أ.ف.ب) p-circle

روبيو: ترمب سيحضر قمة «الناتو» في تركيا خلال يوليو

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن الرئيس دونالد ترمب سيحضر اجتماع رؤساء دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) المقرر في تركيا في شهر يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ المرشح الجمهوري ستيف هيلتون يتحدّث خلال تجمّع انتخابي في سباق حاكم ولاية كاليفورنيا مساء 2 يونيو (أ.ف.ب)

ترمب يتلقى انتكاسة نادرة في انتخابات أيوا التمهيدية

في انتكاسة مفاجئة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خسر النائب الجمهوري راندي فينسترا فرصة الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم ولاية أيوا.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو (رويترز) p-circle

ترمب يقترح ترشّح فانس وروبيو معاً في انتخابات الرئاسة المقبلة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن ترشح نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، معاً للانتخابات الرئاسية عام 2028 سيجعلهما «لا يُهزمان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو في البيت الأبيض يوليو 2025 (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: لم ينته الأمر مع إيران لكنها أُضعفت

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن «الأمر لم ينته» مع إيران، لكنه أكد أنها تعرضت لإضعاف كبير، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية والأميركية على أهبة الاستعداد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يتلقى انتكاسة نادرة في انتخابات أيوا التمهيدية

المرشح الجمهوري ستيف هيلتون يتحدّث خلال تجمّع انتخابي في سباق حاكم ولاية كاليفورنيا مساء 2 يونيو (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري ستيف هيلتون يتحدّث خلال تجمّع انتخابي في سباق حاكم ولاية كاليفورنيا مساء 2 يونيو (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتلقى انتكاسة نادرة في انتخابات أيوا التمهيدية

المرشح الجمهوري ستيف هيلتون يتحدّث خلال تجمّع انتخابي في سباق حاكم ولاية كاليفورنيا مساء 2 يونيو (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري ستيف هيلتون يتحدّث خلال تجمّع انتخابي في سباق حاكم ولاية كاليفورنيا مساء 2 يونيو (أ.ف.ب)

في انتكاسة مفاجئة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خسر النائب الجمهوري راندي فينسترا فرصة الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم ولاية أيوا، في الانتخابات التمهيدية التي جرت الثلاثاء. ورغم إعلان ترمب تأييده له، الجمعة، ووصفه بأنه من أقوى داعميه، مُني فينسترا بالهزيمة أمام زاك لان، المزارع الذي دخل المعترك السياسي أخيراً، ويُعدّ من خارج المؤسسة الحزبية التقليدية. وحقّق لان فوزاً بنسبة 37.8 في المائة، مقابل 37 في المائة لفينسترا، بفارق يقلّ عن نقطة مئوية واحدة.

النائب راندي فينسترا الجمهوري عن ولاية أيوا خسر حملته الانتخابية للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم الولاية (أ.ب)

شكّلت هزيمة فينسترا مفاجأة واسعة، ووصفت بأنها انتكاسة نادرة لهيمنة ترمب على سباقات الترشيح الجمهوري، إذ كان يُنظر إلى فينسترا بين المحافظين في أيوا بوصفه مرشح المؤسسة السياسية. أما زاك لان، فهو مزارع من أيوا، وناشط سياسي محافظ مرتبط بحركة «ماغا»، ركّز حملته على شعار «أيوا أولاً»، مع التشديد على مكافحة معدلات السرطان المرتفعة، ودعم المزارع العائلية، والحدّ من الهجرة. واستطاع بذلك استقطاب ناخبين يبحثون عن وجه جديد بعيداً عن واشنطن.

وأثارت هذه الخسارة تساؤلات حول حدود نفوذ ترمب داخل قاعدته الجمهورية التقليدية، بعد سلسلة انتصارات حقّقها مرشحون يدعمهم الرئيس في الانتخابات التمهيدية خلال الأسابيع الماضية.

لطالما عُدّ تأييد ترمب عاملاً حاسماً في كثير من السباقات التمهيدية الجمهورية. وخلال الشهر الماضي، أسهم دعمه لمرشحين موالين له في إقصاء أعضاء حاليين في مجلس الشيوخ، وعضو في مجلس النواب، ومشرّعين في مجالس الولايات، ممن اعتبرهم الرئيس غير مخلصين له بما يكفي.

لذلك، حين حصل فينسترا على تأييد ترمب لمنصب الحاكم في الأسبوع الماضي، بدا الأمر وكأنه دفعة قوية كان في أمسّ الحاجة إليها للتفوق على 4 مرشحين آخرين في الانتخابات التمهيدية. غير أن مراقبين أشاروا إلى أنه خاض حملة باهتة افتقرت إلى الحماسة، وفشل في كسب تأييد القاعدة المحافظة في الولاية. كما رأى محللون آخرون أن تأييد ترمب جاء متأخراً، ولم يترك وقتاً كافياً للاستفادة منه أو تسليط الضوء عليه.

آمال الديمقراطيين تنتعش

لكن هذه النتيجة، التي تُمهّد للانتخابات العامة، أشعلت آمال الديمقراطيين الذين رأوا فيها فرصة محتملة للفوز بمنصب حاكم ولاية أيوا. ويدفع الحزب بمرشحه روب ساند، مدقق حسابات الولاية، الذي يخوض حملة انتخابية ممولة جيداً لخلافة الحاكمة كيم رينولدز، التي لم تترشح لإعادة انتخابها. ولم يفز أي ديمقراطي بمنصب حاكم ولاية أيوا منذ عام 2006.

كما عزّز فوز المرشح الديمقراطي جوش توريك في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في أيوا تلك الآمال، إذ يتمتع بخبرة في الفوز في مناطق تميل إلى الجمهوريين. وسيواجه النائبة الجمهورية آشلي هينسون في الانتخابات العامة لخلافة السيناتورة الجمهورية جوني إرنست، التي ستتقاعد بعد ولايتين في مجلس الشيوخ.

ويحتاج الديمقراطيون إلى الحفاظ على مقاعدهم في مجلس الشيوخ والفوز بـ4 مقاعد جمهورية على الأقل لانتزاع الأغلبية.

ديناميكيات معقدة

جرت السباقات الانتخابية مساء الثلاثاء في 6 ولايات. هي كاليفورنيا، وأيوا، ومونتانا، ونيوجيرسي، ونيومكسيكو، وساوث داكوتا. وقدّمت النتائج مؤشراً إلى الديناميكيات المعقدة داخل الحزبين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ففي ولاية كاليفورنيا الديمقراطية، بقي سباق منصب الحاكم مفتوحاً، مع تقدم طفيف لستيف هيلتون الجمهوري، وزافيير بيسيرا الديمقراطي، فيما حلّ توم ستاير ثالثاً بفارق واضح. ويعني نظام الانتخابات التمهيدية المفتوحة في كاليفورنيا أن المرشحين الحاصلين على أعلى عدد من الأصوات يتأهلان إلى انتخابات نوفمبر، بغضّ النظر عن الانتماء الحزبي. وفي لوس أنجليس، تأهلت العمدة كارين باس إلى جولة إعادة في سباق رئاسة البلدية.

كارين باس رئيسة بلدية لوس أنجليس برفقة مؤيديها في حفل متابعة نتائج الانتخابات مساء 2 يونيو (رويترز)

وفي مونتانا، فازت الديمقراطية ألاني بانكهيد، وهي من قدامى المحاربين، بترشيح الحزب لمجلس الشيوخ، لتواجه كورت ألمه المدعوم جمهورياً. وفي نيومكسيكو، ضمنت ديب هالاند، وزيرة الداخلية السابقة، ترشيح الديمقراطيين لمنصب حاكم الولاية، في خطوة قد تكون تاريخية، إذا أصبحت أول امرأة من السكان الأصليين تتولى منصب حاكم ولاية أميركية.

أما في نيوجيرسي، فقد فاز جاستن مورفي، المحامي المخضرم، بترشيح الجمهوريين لمقعد في مجلس الشيوخ، في سباق تنافسي ضم 4 مرشحين. في المقابل، فاز السيناتور الديمقراطي كوري بوكر من دون منافسة. وسيتواجه مورفي وبوكر في نوفمبر المقبل في ولاية زرقاء تميل بقوة إلى الديمقراطيين.

وفي ساوث داكوتا، لم يحصل أي مرشح على نسبة 35 في المائة المطلوبة للفوز بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب الحاكم، لذلك ستُجرى جولة إعادة بين رجل الأعمال توبي دودن، والحاكم الحالي لاري رودن. وعلى الجانب الديمقراطي، فاز دان أهلرز من دون منافسة، في ما يُعد أول جولة إعادة لسباق حاكم في تاريخ الولاية.

وتمثل هذه الانتخابات بداية حملة طويلة ستحدد من يملك السيطرة داخل الكونغرس. ويبدو أن الديمقراطيين في موقع أفضل للاستفادة من الغضب الشعبي تجاه الإدارة الحالية بسبب ارتفاع الأسعار، بينما يواجه الجمهوريون صعوبة في توحيد قاعدتهم. كما تؤكد النتائج استمرار الاستقطاب الأميركي، وأهمية القضايا المحلية في رسم خريطة السلطة الفيدرالية.


موسكو وكييف تبحثان عن أوراق تفاوض تحت النار

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً في الكرملين بموسكو (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً في الكرملين بموسكو (أ.ب)
TT

موسكو وكييف تبحثان عن أوراق تفاوض تحت النار

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً في الكرملين بموسكو (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً في الكرملين بموسكو (أ.ب)

ما يجري في الحرب الروسية - الأوكرانية لم يعد مجرد تصعيد ميداني جديد، بل محاولة لفرض معادلة سياسية جديدة تحت النار في غياب أفق تسوية دبلوماسية. فالهجمات الروسية الواسعة على كييف ودنيبرو والتهديد بضرب «مراكز صنع القرار»، ثم «الرّد» الأوكراني في سان بطرسبرغ، كلها مؤشرات على أن الجانبين يبحثان عن ورقة قوة تعوّض تباطؤ الميدان واستنزاف الحرب.

ويرى الغرب أن الكرملين يُحاول تحويل التصعيد الميداني إلى أداة تفاوض، عبر رفع تكلفة الحرب على أوكرانيا وحلفائها من أجل دفعهم إلى محادثات بشروط أقرب إلى الرؤية الروسية. لذلك، لا تبدو المعادلة الراهنة «تصعيداً أو تفاوضاً»، بل تصعيداً من أجل التفاوض، أو على الأقل من أجل تحسين موقع موسكو إذا عادت المفاوضات إلى الواجهة.

وهو الطرح نفسه الذي دفع به الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي قال إن الضربات في العمق الروسي تُتيح لكييف التفاوض مع موسكو على إنهاء الحرب من موقع الندّية.

أداة تفاوض

ترى آنا بورشيفسكايا، الباحثة في معهد واشنطن، أن روسيا تفاوض غالباً عبر التصعيد، وأن ما يجري اليوم امتداد لهذا السلوك وليس خروجاً عليه. لكنها تُحذر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، من الخلط بين احتمال عودة محادثات السلام وبين وجود نية روسية لسلام حقيقي. فحتى لو توقفت الحرب أو جرى تجميدها لسنوات، فهذا لا يعني، في تقديرها، أن موسكو تخلت عن عدوانيتها تجاه أوكرانيا وأوروبا؛ بل قد يكون مجرد وقت مستقطع لإعادة بناء القوة واستئناف الضغط لاحقاً.

وتنسجم هذه القراءة مع مؤشرات أوسع. فقد نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أوروبيين أن الهجمات الروسية المتزايدة تعكس صعوبات عسكرية واقتصادية متفاقمة، وقد تكون محاولة لدفع الغرب إلى إحياء مسار تفاوضي بشروط أقرب إلى الرؤية الروسية. ويوم الثلاثاء، تحدّث الكرملين عن «نموذج مختلف» للحرب، متهماً كييف بأعمال «إرهابية»، في خطاب يبرّر موجة جديدة من الضربات، ويُبقي في الوقت نفسه الباب موارباً أمام التفاوض.

أهداف بوتين

من أبرز مؤشرات هذا المأزق ما نقلته الصحيفة عن فاسيلي كاشين، الأكاديمي الروسي، من أن هدف «تصفية النظام المعادي لروسيا» في أوكرانيا لم يعد قابلاً للتحقيق من دون احتلال كامل وطويل الأمد للبلاد، وهو أمر «مستحيل تقنياً» بالنسبة إلى موسكو.

من جهتها، تتعامل بورشيفسكايا بحذر مع فكرة «الانشقاق» داخل أروقة الحكم الروسي. فمعنى المعارضة داخل دائرة بوتين، كما تقول، يظل ملتبساً عملياً، كما شككت فيما إذا باتت جميع النخب مقتنعة بأن أهداف الحرب غير قابلة للتحقيق. لكن المؤكد أن روسيا باتت مهيأة للحرب «حرفياً ومجازياً»، مع اعتماد متزايد على المجمع الصناعي العسكري الذي صار مصدر وظائف ومصالح لفئات واسعة.

وعليه، فإن أي تباينات داخلية محتملة لا ينبغي قراءتها على أنها علامة على انهيار سياسي وشيك، بل بوصفها نقاشاً حول كيفية إنقاذ مكاسب الحرب لا التخلي عن منطقها. بوتين قد يكون بحاجة إلى مخرج، لكنه يريده مخرجاً يُقدَّم بوصفه انتصاراً: تثبيت السيطرة على أراضٍ محتلة، ومنع أوكرانيا من الاندماج في تحالفات عسكرية، وتقييد قدراتها الدفاعية.

أوكرانيا تضغط وروسيا تتباطأ

ميدانياً، تبدو صورة الحرب أكثر تعقيداً من روايتَي الطرفين. فروسيا ما زالت قادرة على شنّ هجمات كثيفة بالصواريخ والمسيَّرات، وتواصل الضغط في محاور مثل دونيتسك وبوكروفسك. لكنَّ قدرتها على تحويل هذا الضغط إلى اختراقات استراتيجية تبدو أضعف مما كانت عليه في مراحل سابقة.

ووفق تحليل استند إلى بيانات «معهد دراسة الحرب»، تقلصت المساحة الخاضعة لسيطرة موسكو في أبريل (نيسان) بنحو 120 كيلومتراً مربعاً، في سابقة هي الأولى منذ نحو عامين ونصف. ورغم أن هذه المكاسب تبقى محدودة، فإنها تشير إلى اتجاه ميداني جديد، خصوصاً مع نجاح الضربات الأوكرانية بالمسيَّرات متوسطة المدى في إرباك خطوط الإمداد الروسية.

وتؤكد قراءات حديثة لـ«معهد دراسة الحرب» أن القوات الأوكرانية حقّقت تقدماً في بعض الاتجاهات، فيما واصلت روسيا مكاسب موضعية في محاور أخرى، بما يعكس حرب استنزاف وليس انهياراً روسياً أو انتصاراً أوكرانياً حاسماً. كما تربط تقارير غربية تباطؤ التقدم الروسي بتأثير الضربات الأوكرانية على المصافي وشبكات النقل والإمداد، مما دفع موسكو إلى فرض قيود على صادرات الوقود.

فجوة الدفاع الجوي

في هذا السياق، يقرأ جون هاردي، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، القصف الروسي الواسع لكييف بوصفه محاولة لإظهار القوة في لحظة تواجه فيها موسكو صعوبات على الأرض وفي الجو. ويرى في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن تهديدات ضرب «مراكز صنع القرار» تبدو أقرب إلى الرسائل السياسية منها إلى القدرة العملانية، لكنها تحمل معنى واضحاً: روسيا قادرة على مواصلة استهداف المدن الأوكرانية لفترة طويلة، خصوصاً مع ازدياد النقص في صواريخ الاعتراض الأميركية من طراز «باك-3».

وهنا تبرز العقدة الأهم في المرحلة المقبلة: فروسيا قد لا تحسم الحرب برياً، لكنها تراهن على إنهاك الدفاعات الجوية الأوكرانية وتوسيع الفجوة بين ما تحتاج إليه كييف وما يستطيع الغرب توفيره. وفي هذا السياق، طلب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب مزيداً من صواريخ «باتريوت» بعد الهجمات الروسية الواسعة، في إشارة واضحة إلى أن معركة السماء باتت شرطاً لأي صمود ميداني أو تفاوضي.

هنا يصبح التصعيد الروسي جزءاً من معركة سياسية داخل الغرب نفسه: هل يصمد دعم أوكرانيا أمام ضغط الذخائر والتكلفة والاستحقاقات الانتخابية؟ وهل تستطيع كييف تحويل ضرباتها العميقة داخل روسيا إلى ورقة قوة من دون أن تخسر مظلة الحماية فوق مدنها؟


ترمب يقترح ترشّح فانس وروبيو معاً في انتخابات الرئاسة المقبلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو (رويترز)
TT

ترمب يقترح ترشّح فانس وروبيو معاً في انتخابات الرئاسة المقبلة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوسط نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بودكاست بُثّ، الأربعاء، أنّ ترشّح نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، معاً في الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2028 سيجعلهما «لا يُهزمان»، في وقت تتبلور ملامح منافسة محتملة بينهما على البيت الأبيض.

ولم يُبدِ أيٌّ من فانس أو روبيو بعد اهتماماً بخلافة ترمب عبر الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة. لكن يتكرر سؤال في أوساط اليمين حول من سيحظى بترشيح الحزب الجمهوري للرئاسة قبل عامين من بدء الانتخابات التمهيدية.

ويُنظر على نطاق واسع إلى نائب الرئيس ووزير الخارجية على أنهما مرشّحان قويّان، وخصمان في الوقت نفسه، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ترمب في بودكاست لصحيفة «نيويورك بوست» بُثّ الأربعاء: «كل منهما ممتاز. أقدّرهما»، من دون أن يُحدّد أيّ منهما يمكن أن يكون المرشّح للرئاسة بحيث يكون الآخر نائبه.

وأضاف: «لا أعرف كيف يمكن أن يُهزما إذا شكّلا فريقاً»، مشيراً إلى أن الرجلين «على وفاق كبير».

لكن فعلياً بدأت ملامح منافسة محتملة تظهر بينهما.

بحكم منصبه، يرتبط جي دي فانس بشكل أوثق بنتائج أداء الرئيس الحالي، غير أن شعبية ترمب في تراجع، متأثرةً خصوصاً بالحرب على إيران.

وحاول نائب الرئيس أن ينأى بنفسه عن هذا النزاع من دون أن يقطع علاقته بالرئيس، في سلوك سياسي محفوف بالمخاطر، وقد لا يكون واضحاً تماماً للناخبين.

وأشاد الجمهوريون بوزير الخارجية حين حلّ مكان المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، في قاعة الصحافة في مطلع مايو (أيار) بينما هي في إجازة أمومة.

وكان روبيو قد أكد في ديسمبر (كانون الأول) 2025، في مقابلة مع مجلة «فانيتي فير»، أنه لن يقف في طريق نائب الرئيس في حال قرر الترشح للرئاسة.

وقال آنذاك: «إذا ترشح جي دي فانس لمنصب الرئيس، فسيكون هو مرشحنا، وسأكون من أوائل الداعمين له».