«الغريب»: الفكرة المُقدَّرة واحدة

جرأته تصدَّت لها الهشاشة

أظهر العمل العدالة حمّالة أوجه وأحرج بالمنادين بها (بسام كوسا في لقطة من المسلسل)
أظهر العمل العدالة حمّالة أوجه وأحرج بالمنادين بها (بسام كوسا في لقطة من المسلسل)
TT

«الغريب»: الفكرة المُقدَّرة واحدة

أظهر العمل العدالة حمّالة أوجه وأحرج بالمنادين بها (بسام كوسا في لقطة من المسلسل)
أظهر العمل العدالة حمّالة أوجه وأحرج بالمنادين بها (بسام كوسا في لقطة من المسلسل)

منح بسام كوسا الثقل لمسلسل «الغريب» المتكئ على فكرة مُقدَّرة واحدة. لولاه، لاختلّ التوازن وطرأ التضعضع. وقف في مقابله سعيد سرحان للتسبُّب بما يمكن انتظاره. وامتازت فرح بسيسو بحضور قيِّم أمام الكاميرا. أمكن أخذ شخصية «فيفيان» أبعد مما حدث. فسلمى الشلبي تحتمل التعمُّق. صبَّ العمل جهداً على إشكاليته، وكان له ما أراد. أظهر العدالة حمّالة أوجه، وزجَّ بالمنادين بها في موقف محرج.

منح بسام كوسا الثقل للعمل المتكئ على فكرة مُقدَّرة واحدة (لقطة من المسلسل)

أجمل ما في المسلسل (12 حلقة عرضها «شاهد») خلاصته؛ أصحاب المبادئ ملطّخون أيضاً. ذلك تأكيد على استحالة المحاسبة والإفلات المرعب من العقاب. فالابن الذي ارتكب الجريمة الأولى بالخطأ، قَتَل مجدداً عن سابق تصميم. أفراد العائلة النزيهة الأربعة، أصيبوا جميعاً بالمخالفة وطَبَع كلٌ منهم وصمته على سجل أسود. إن كان الأب القاضي قد تستّر على تجاوُز الابن، أو أُرغِم على التستُّر، فذلك مُنطلقه أنّ القانون يخضع لحسابات، بعضها شخصي، والنزاهة مقنَّعة، تتربّص بها أكثر من وجهة نظر.

الارتكاب هنا جماعي، نتيجته واحدة؛ لملمة القضية. يشاء العمل القول إنّ مَن يحكمنا بالفعل هو العدل المقتول. نحن ما عليه، لأنّ الشرفاء قد يتساوون مع الأنذال حين يضغط الظرف. تشبَّث القاضي «يوسف مير علم» (كوسا) بالقانون وفضَّله على الصداقات، طالما أنه بمنأى عن دفع الثمن. وحين طال ابنه، هرَعَ إلى الترقيع. نزاع القيم مع حسّ الأبوة، سرعان ما حُسم لمصلحة الأخير. خلع رداء القضاء، وسلَّم نفسه لكل ما يمكن إنقاذه من المأزق.

سعيد سرحان من الشخصيات التي تسبَّبت بما يمكن انتظاره (لقطة من المسلسل)

عند هذا الحدّ، يعزف النصّ (لبنى حداد ولانا الجندي) على الوتر. آلام البشرية تكثّفها رخاوة المحاكم والقانون الفضفاض. والمسلسل (الصبّاح أخوان) لديه ما يقوله حيال الأمزجة المتحكِّمة بالنظرة إلى الأشياء، وازدواجية المعايير، والتستُّر، والعراك المستعر على حلبة المصالح. كاميرا المخرجة صوفي بطرس قرَّبت الإشكالية من متلقّيها لتصبح أكثر وضوحاً. يؤخذ عليها ضعف تنفيذ مشهد الجريمة الأولى، حتى تراءى ساذجاً. بُني عمل بأسره على إطلاق نار بدا فكاهياً، لتتوالى مشهديات، بعضها هشّ، لسدّ الفراغ.

النهاية المفتوحة ليتها لا تُنبّئ بجزء ثانٍ مُحتَمل. فالمسلسل بالكاد يتّسع لعدد حلقاته. ولَّد الإيقاع المتفاوت رتابة، وقلَّص بعض الشيء حجم التشويق، قبل اشتعال المشهد. فالخطوط الدرامية الموازية ضئيلة التأثير، وقصص الحب بالكاد تلمع. «الكوبل» الوحيد في العمل هما كوسا وبسيسو. لقاؤهما بشخصيتَي الزوجين المُعرَّضين لوحشية الحياة، ورغم ذلك لا يهتزّ الودّ، أضفى جمالية على سياق اخترقته الثقوب.

فرح بسيسو وسلمى الشلبي وناظم عيسى (لقطة من المسلسل)

مرَّ ناظم عيسى بدور عابر، أمكن تفعيله ما دام يتّكئ على ماضٍ جرى التلميح إليه. بدت حكاية الألماس مُقحَمة، إيجادها بهذه البساطة لا يقنع طفلاً. سلمى الشلبي مجتهدة، لكن أين الدور؟ ما الشخصية؟ وما تعقيداتها وأبعادها؟ مرَّت بلا وَقْع يبقى، سوى أنها تجيد التمثيل، حتى أمام اللقطة العادية. يُحسب لها أنها أبقت على شيب الرأس لمنح «فيفيان» اللحم والدم. 12 حلقة كافية لإعطائها وظيفة أبعد من الطبطبة على الآخرين. هي، المرأة والإنسانة، امَّحت.

عودة بسام كوسا مُحبّبة ومُنتظرة، فقد طال غيابه بعد تأجيل إطلالتَيْه الرمضانيتَيْن في «كانون» و«مال القبان». يسبق حضوره الشوق إليه، لامتهانه احتراف الأدوار. وظَّف أدواته لجَعْل «يوسف» بشراً «مثلنا جميعاً»، قابلاً للخطأ، يوقظ الذرائع من مخابئها ويُسقط عنه مثاليته حين تمِسّ مبادئه سلامة العائلة. الأهم أنه جعل «يوسف» أباً، بما تعنيه الأبوّة من التزام وتنازل ومجاراة الأمر الواقع، أسوة بفرح بسيسو التي شكّلت الاختزالَيْن؛ الأم والزوجة، بحلاوة الوفاء ومرارة الأيام.

محمد عقيل مجتهد وله مكانة، لكنّ العمل أوقعه في التناقض. بدا ساذجاً انتقاله من السخط على «يوسف» إلى طلب رضاه والعمل في خدمته! شخصية بهذا النفوذ، زُجَّت بموقف مضحك حين واجهها «يوسف» بنبرة مُهدِّدة، والتزمت الصمت وكادت تهزّ الرأس طوعاً. تمثيله مقنع، لا يترك إحساساً بافتعال مشهد. حاجة المسلسل لفكّ عقدة الحبكة، أودت به إلى ما لا يضيف.

الارتكاب هنا جماعي، نتيجته واحدة؛ لملمة القضية. يشاء العمل القول إنّ مَن يحكمنا بالفعل هو العدل المقتول. نحن ما عليه، لأنّ الشرفاء قد يتساوون مع الأنذال حين يضغط الظرف.

أدخل المسلسل إشكالية قوارب الموت من باب أنها موضة درامية ولا بأس باستعمالها هنا أيضاً ما دام الأبطال سوريين. درجَت في المقاربات، لكنها حُمِّلت في «النار بالنار»، مثلاً، بمغزى. في «الغريب»، بدت حشواً. أما إنْ كان لا بدّ من مُسبِّب للأسباب، فمن الحماقة إفراط «يوسف» في الثقة بقاضٍ آخر يعلم تجاوزاته، هو «فاروق» (جمال قبش). كأنّ على المسلسل الاكتمال، وإنْ على حساب الثغر. حجّة الثأر خلت من كامل فحواها، فلم تشكل «صدمة» مع انكشاف الحقيقة.

أدّى آدم الشامي دور «رامي»، وساندي نحاس دور «علا»، فبرزت أكثر مما برز. الحضور الشبابي لم يأتِ بفارق لمّاع. أمام كوسا، فرضت بسيسو مكانتها، وساند سعيد سرحان بدور حمَّله أثراً. لولا جدلية الشخصية وسرعة اشتعالها، لكان البطل الرئيسي وحيداً في ملعبه.

يُحسب للعمل تناوله إشكالية القضاء من جانبها حمَّال الأوجه. تجرّأ بتعرية المؤتمَنين على المُحاسَبة حين تُحرجهم المواقف. هنا فقط، لم يكن «تمثيلاً» بقدر اختزاله الحقيقة المؤلمة؛ عدالة أوطاننا كذبة والجميع فوق القانون.


مقالات ذات صلة

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يتعرض المسلسل المصري «مناعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الإذاعة تتحوّل إلى مساحة حقيقية للفن في رمضان، تجمع بين نجوم الفن والجمهور بعيداً عن شاشات التلفزيون.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)

ممثلون مصريون يصعدون للبطولة للمرة الأولى في موسم رمضان

يشهد موسم الدراما الرمضاني المقبل صعود ممثلين مصريين للبطولة المطلقة لأول مرة، بفضل منتجين ومؤلفين ومخرجين أتاحوا لهم هذه الفرصة.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

مصر: أزمة تشغيل «البلوغرز» تطارد صنّاع دراما رمضان

تعرض صناع مسلسلات مصرية مشاركة بموسم دراما رمضان 2026 خلال الأيام القليلة الماضية لأزمة نتيجة الاستعانة بـ«بلوغرز».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان

صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان

انطلق صراع الصدارة حول الأعلى أجراً والأكثر مشاهدةً بين فنانين مصريين عشية موسم دراما رمضان الذي يشهد منافسة كبيرة.

انتصار دردير (القاهرة)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».