تجدد الاتهامات للحركة الإسلامية بتأجيج الحرب في السودان

بعد توقيع عقوبات أميركية على أمينها العام

صورة أرشيفية متداولة للقيادي في تحالف «الحرية والتغيير» خالد عمر يوسف
صورة أرشيفية متداولة للقيادي في تحالف «الحرية والتغيير» خالد عمر يوسف
TT

تجدد الاتهامات للحركة الإسلامية بتأجيج الحرب في السودان

صورة أرشيفية متداولة للقيادي في تحالف «الحرية والتغيير» خالد عمر يوسف
صورة أرشيفية متداولة للقيادي في تحالف «الحرية والتغيير» خالد عمر يوسف

بعد العقوبات الأميركية التي طالت وزير الخارجية السوداني الأسبق، علي كرتي، طالب قادة مدنيون ومسؤولون في قوى الحرية والتغيير، بعدم الاكتفاء بالعقوبات، بل بعدّ الحركة الإسلامية، خصوصاً الجناح المتطرف منها، «جماعة إرهابية»، عقب تأكد دورها في إشعال الحرب وإصرارها على استمرارها من أجل المحافظة على مصالحها.

وعدّ القيادي في «قوى الحرية والتغيير»، خالد عمر يوسف، هذه العقوبات تأكيداً على ضلوع «الطرف الثالث» في الحرب الدائرة منذ 6 أشهر بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، فيما انتقدت «الحركة الإسلامية» القرار وعدّته جائراً، بل و«قلادة شرف» على صدر أمينها العام، وتموضعاً في الصف الخطأ من الصراع في السودان.

وقال عمر، الذي شغل منصب وزير مجلس الوزراء في حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، وفقاً لبيان نشره على حسابه في منصة «إكس»، اليوم (الجمعة)، إن العقوبات شملت للمرة الأولى «طرفاً ثالثاً» غير الطرفين المتقاتلين، وهو «الحركة الإسلامية»، ممثلة بشخص زعيمها الحالي علي أحمد كرتي.

علي كرتي الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان (غيتي)

وشدد على أن النقطة الأهم التي وردت في بيان وزارة الخزانة الأميركية، هي الإشارة إلى دور الإسلاميين في «الوقوف بوجه محاولات التوصل إلى اتفاق للتهدئة بين القوات المسلحة والدعم السريع»، مضيفاً أن «عقوبات الخميس تأكيد على أدلة ضلوع عناصر النظام السابق في الكارثة التي تحل ببلادنا الآن».

الإسلاميون يسعون إلى عسكرة الحياة السياسية

وأوضح عمر أن استمرار الحرب الحالية لا يصب في مصلحة أي جهة بالسودان سوى عناصر النظام السابق. وأضاف: «هم يريدون عسكرة الحياة في البلاد، إذ إن هذا هو المناخ الذي يجيدون العيش فيه، وهم يريدون الانتقام من الثورة وتصفيتها». واستطرد قائلاً: «القضية الأهم للمؤتمر الوطني هي استمرار الحفاظ على نفوذه داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية، فهم مجموعة معزولة شعبياً ولا قوة لهم، إلا بوجودهم داخل المنظومة الأمنية والعسكرية التي يستخدمون نفوذهم داخلها لتحقيق أجندتهم السياسية».

من جهته، قال القيادي في تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير شهاب إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط»، إن العقوبات ضد الحركة الإسلامية تأخرت، وكان من المفترض أن تتم في وقت أبكر، بيد أنه استدرك بتفهم تحالفه لطرق اتخاذ القرارات لدى بعض المجموعات الإقليمية والدولية.

غارات جوية دمرت منازل ومباني في وسط الخرطوم (من مقطع فيديو)

وأوضح إبراهيم أن العقوبات أكدت دور الحركة الإسلامية بقيادة كرتي في إشعال الحرب ابتداء، وعملها على استمرارها من أجل المحافظة على مصالحها والعودة للحكم مجدداً، أو في الحد الأدنى لبقائها مؤثرة على الساحة السياسية، وبقاء «الدولة العميقة» التي كانت لجنة تفكيك نظام 30 يونيو (حزيران) على تفكيكيها. ودعا إبراهيم إلى عدم الاكتفاء بالعقوبات التي صدرت بحق أمين عام الحركة الإسلامية، بل إلى تصنيف الحركة «جماعة إرهابية»، دون أن يشمل ذلك التصنيف «كل الإسلاميين»، ويقتصر تصنيف «جماعة إرهابية» على من يسعون لتخريب الانتقال المدني الديمقراطي. وتابع: «يكفي أن حزب المؤتمر الشعبي - حزب الترابي - وقّع معنا الاتفاق الإطاري، ونحن على استعداد للنقاش مع الإسلاميين غير المنضوين للواجهة السياسية للنظام البائد».

الحركة الإسلامية: أميركا تسترضي أبواقها

وفي أول رد فعل من «الحركة الإسلامية» السودانية، وصفت قرار وزارة الخزانة الأميركية بأنه «قلادة شرف على صدر الأمين العام للحركة الإسلامية، الذي وقف بنفسه وماله مجاهداً في سبيل الله والوطن». وقالت «الحركة الإسلامية» في بيان، الخميس: «ليس مستغرباً أن تسعى الولايات المتحدة الأميركية لاستصدار قراراتها الجائرة، وتعاود الوقوف في الصف الخطأ في حقبة مهمة بتاريخ السودان». وأضاف البيان أن الإدارة الأميركية تريد أن تسترضي «أبواقها» الذين يتهمون قيادة «الحركة الإسلامية» بإشعال الحرب «وهي منها براء، وتسعى لمزيد من الاستفزاز لصفٍ وقف في جانب الوطن، لا في جانب الخونة والعملاء». وأوضح البيان أنّ موقف «الحركة الإسلامية» وأمينها العام مُعلن منذ الانقلاب العسكري في 11 أبريل (نيسان) 2019، بانحيازها لصف المحافظة على سلامة البلاد وأمنها واستقرارها.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أعلن العقوبات الخميس (أ.ف.ب)

وقال وكيل الخارجية الأسبق، السفير عبد الله الأزرق، في تدوينة على «تلغرام»، إن قرار العقوبات الأميركية ضد الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» علي كرتي، يعني غض الطرف عمّا سمّاه «دور عملائها» في التخطيط للحرب، متهماً جهات خارجية بلعب دور في صدور القرار الأميركي، مستنداً إلى «الإسلاموفوبيا»، على حسب تعبيره، ومحاولة لإضعاف الإسلاميين لصالح قوى إعلان «الحرية والتغيير».

وأصدرت الولايات المتحدة عقوبات ضد زعيم الإسلاميين، علي أحمد كرتي، واتهمته بالعمل على إضعاف الجهود الرامية للوصول إلى حل سلمي في السودان، وبزعزعة الاستقرار وعرقلة الانتقال المدني الديمقراطي، وتقويض الحكومة الانتقالية، ما أسهم في اندلاع الحرب الحالية، وبأنه يعمل مع إسلاميين متشددين على عرقلة الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار، ويتحمل بطريقة أو بأخرى المسؤولية عن أعمال وسياسات تهدد السلام والأمن والاستقرار في البلاد.

قصف محطة مواصلات

من جهة أخرى، قالت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، إن قوات «الدعم السريع» قصفت محطة مواصلات عامة في منطقة جرافة شمال أمدرمان، ما أدى إلى مقتل 10 مدنيين، وإصابة عدد كبير بجروح، بعضهم إصابته خطيرة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أعداد القتلى. وواصل طرفا القتال في السودان، الجيش وقوات «الدعم السريع»، الاشتباكات وتبادل القصف المدفعي في عدة مناطق بمدن العاصمة الخرطوم، طوال الأيام الماضية، بما في ذلك اليوم (الجمعة). ومساء الخميس، قتل 6 أشخاص بينهم أطفال، أثناء وجودهم داخل حافلات في محطة للنقل، وأصيب عدد من الموجودين في محيط المحطة بشظايا القذائف المدفعية إصابات متفاوتة، وفق شهود عيان. وأعلنت لجنة المقاومة في «الجرافة» (تنظيم أهلي)، على صفحتها في منصة «فيسبوك»، وفاة 9 مواطنين وإصابة عشرات بجروح. وقالت إن المواطن وهيب محمد الرباطابي فقد زوجته وجميع أطفاله نتيجة للقصف. واتهمت الخارجية السودانية في بيان، اليوم (الجمعة)، قوات «الدعم السريع المتمردة» بارتكاب المجزرة، بقصف محطة مواصلات عامة في منطقة الجرافة شمال أم درمان، بالمدفعية الثقيلة، في ذروة ازدحام المحطة بالمواطنين. وأضافت في بيان، أن الحصيلة الأولية للقصف بلغت 10 قتلى، من بينهم أطفال، بينما لا يزال عدد كبير من الجرحى يتلقون العلاج، وبعضهم إصابته خطيرة، ما يرشح عدد الضحايا للارتفاع، ودمرت المركبات والمحلات التجارية في المنطقة.

الفريق حميدتي خلال مناسبة سابقة للحرب (أ.ف.ب)

ووصفت الخارجية الحادثة بأنها «جريمة» تأتي امتداداً لمخطط «الدعم السريع» لإخلاء العاصمة من سكانها، بغرض الاستيلاء على منازلهم وممتلكاتهم، وتحويل المناطق السكنية إلى ثكنات عسكرية، مشيرة إلى أن المنطقة التي استهدفت تخلو من أي أهداف عسكرية للجيش. وأشار البيان إلى أن قوات «الدعم السريع» لا تزال تحتل عدداً كبيراً من المستشفيات والمراكز الصحية في العاصمة، وتستخدمها مراكز عسكرية. بدوره، أفاد مكتب المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، نبيل عبد الله، في تقرير عن الموقف العملياتي ليل الخميس، بقيام قوات «الدعم السريع» بقصف عشوائي استهدف مدنيين في منطقة الجرافة بمحلة كرري الكبرى، أدى إلى مقتل 10 أشخاص، من ضمنهم أسرة كاملة.

اشتباكات في محيط القيادة العامة

وفي موازاة ذلك، تجددت اليوم المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» في محيط القيادة العامة للجيش بوسط الخرطوم، والقصر الرئاسي ومناطق أخرى متفرقة في مدن العاصمة. وقال شهود من الأحياء المتاخمة للقيادة، إن أعمدة الدخان تصاعدت بكثافة في سماء المنطقة بسبب القصف والاشتباكات بين القوتين المتقاتلتين.

وقال الجيش إنه نفذ ضربات جوية بالمسيرات على تجمعات ومواقع عسكرية لقوات «الدعم السريع» في حي الجريف غرب، شرق الخرطوم، كما استهدف بالقصف المدفعي مواقع أخرى لتلك القوات في أحياء الصحافة وجبرة والمعمورة، جنوب الخرطوم.


مقالات ذات صلة

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

شمال افريقيا مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شمال افريقيا إحدى الأسواق الشعبية في جنوب الخرطوم بعد أشهر من بداية الحرب (أرشيفية - أ.ف.ب)

الحياة تعود إلى سوق الخرطوم المركزية ولكن «لا شيء كما كان»

في سوق الخرطوم المركزيّة، عاد الباعة إلى عرض الفاكهة والخضراوات أمام المارّة في أكوام صغيرة افترش الجزء الأكبر منها الأرض، «ولكن لا شيء كما كان قبل الحرب».

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

الأمم المتحدة: أكثر من 8 ملايين سوداني يحتاجون للغذاء في 2026

حذرت الأمم المتحدة وشركاؤها من «فجوات حرجة» في خدمات التغذية بالسودان، تتسع باطراد نتيجة استمرار الحرب والنزوح.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا مكتبة «دار العلوم الحديثة» في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

الخرطوم ترمِّم جراحها بالقراءة والعودة للكتب

بدأ السودانيون يعودون إلى القراءة، تحدياً للإنهاك الذي أصاب العقول والنفوس بسبب الحرب، فأصرت العاصمة الخرطوم على استعادة سيرتها الأولى كمدينة قارئة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا فولكر تورك يتحدث إلى أحد المراسلين عقب مؤتمر صحافي في مطار بورتسودان يوم 18 يناير 2026 (أ.ب)

مسؤول أممي: السودانيون يعيشون في جحيم

حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أمس، من ارتفاع وتيرة «عسكرة المجتمع» من قِبَل طرفي النزاع في السودان، معرباً عن قلقه.

وجدان طلحة (بورتسودان)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».