«المركزي اللبناني»: لا تمويل للدولة لا بالليرة ولا بالدولار

الحاكم بالإنابة دعا إلى ورشة عمل لتوضيح مصير ودائع المواطنين

منصوري خلال مشاركته في اللقاء الذي دعا اليه المجلس الاقتصادي الاجتماعي في بيروت (الشرق الأوسط)
منصوري خلال مشاركته في اللقاء الذي دعا اليه المجلس الاقتصادي الاجتماعي في بيروت (الشرق الأوسط)
TT

«المركزي اللبناني»: لا تمويل للدولة لا بالليرة ولا بالدولار

منصوري خلال مشاركته في اللقاء الذي دعا اليه المجلس الاقتصادي الاجتماعي في بيروت (الشرق الأوسط)
منصوري خلال مشاركته في اللقاء الذي دعا اليه المجلس الاقتصادي الاجتماعي في بيروت (الشرق الأوسط)

قال حاكم مصرف لبنان بالإنابة الدكتور وسيم منصوري إن سياسة «البنك المركزي» لن تشهد تغييراً، مجددا التأكيد على أنه «لا تمويل للدولة لا بالليرة ولا بالدولار»، وداعيا إلى ورشة عمل مشتركة لإعطاء الإجابات للمواطنين عن ودائعهم التي يجب أن يحصلوا عليها بالدولار الأميركي.

مواقف منصوري جاءت خلال مشاركته في لقاء عمل تشاركي في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، حيث كان عرض للسياسات المالية والنقدية المتبعة من المصرف المركزي، وتخلله حوار حول الواقع المالي وكيفية الخروج من الأزمة.

منصوري متحدثاً اللقاء الذي دعا اليه المجلس الاقتصادي - الاجتماعي في بيروت (الشرق الأوسط)

وتولى منصوري حاكمية مصرف لبنان بالإنابة في أول شهر أغسطس (آب) بعد انتهاء ولاية الحاكم السابق رياض سلامة، وهو يرفض منذ بدء عمله الدفع من أموال احتياطي «المركزي»، ويمتنع عن تحويل الأموال لتغطية نفقات رئيسية للحكومة إذا لم يتوفّر الغطاء القانوني لها.

واعتبر منصوري في حديثه أن «قضية الإصلاحات تحولت من مطالب محقة إلى أمور شعبوية أرفض أنا والمصرف المركزي ممارستها». وأكد أن «الدولة ستستمر في دفع رواتب القطاع العام بالدولار الأميركي. ونحن كمصرف لبنان نوافق على هذه الآلية من منطلق نقدي بحت. وهذا أمر يؤمن استقرارا معيشيا واجتماعيا لنحو 400 ألف عائلة ويحافظ على الاستقرار النقدي».

حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري (الشرق الأوسط)

 

حقائق

400 ألف عائلة

يؤمن «المركزي» اللبناني رواتبها الشهرية

وأكد أن «هذه الأموال المدفوعة هي بالكامل من الدولة اللبنانية ومن مداخيلها وليس المصرف المركزي»، موضحاً أنه «لم يخرج من مصرف لبنان منذ بداية أغسطس ولا دولار واحد لتمويل الدولة اللبنانية ولن يصدر أي تمويل إطلاقا».

وفي حين لفت إلى أنهم يعملون على «تجميد الحالة المالية والنقدية بانتظار وصول حلول»، شدد على أن «هذا الأمر لا يمكن أن يستمر ولا بد من وجود حلول للأزمة الاقتصادية الراهنة».

 وبينما رأى أنه لا يجوز لحاكم مصرف لبنان بالإنابة ألا تكون لديه إجابة حول متى يحصل المواطن على وديعته، قال: «إذا عملنا جميعا يدا بيد فسنجد الحلول، والمسؤولية مشتركة. وأنا أول مسؤول ومن بعدي مسؤولية الحكومة ومجلس النواب والطبقة السياسية. وكلنا مسؤولون ولا يجوز ألا يحصل المودع على وديعته بالدولار. فإذا كانت الأموال موجودة فلنخبر الناس بذلك، وإذا كان عليها لغط فلنخبرهم، وإذا كانت ستعود فلنضع الآلية لهذا الأمر»، متمنيا «أن نبدأ ورشة عمل مشتركة من الحكومة والبرلمان ومصرف لبنان والمجلس الاقتصادي بالصلاحيات المعطاة له لإعطاء الإجابات في أسرع وقت ممكن».

 وفي رد على سؤال عما إذا كان سيتم إيقاف دفع رواتب القطاع العام بالدولار الأميركي وعما إذا كنا سنصل إلى استعمال الاحتياطي في المركزي، أجاب منصوري: «المصرف المركزي مؤسسة قوية ولديها إمكانات. هناك عمل دؤوب لتحسين كل آليات الحوكمة فيه وإعادة النظر في الآليات المالية الداخلية»، داعيا اللبنانيين إلى أن «يثقوا بهذه المؤسسة».

وأوضح أن الجباية في الدولة اللبنانية بلغت في الشهر الماضي، كما الحالي، 20 تريليون ليرة، مضيفاً «إذا استمر الأمر على هذا المنوال، فيجب عقد ورشة عمل مشتركة من الحكومة والبرلمان ومصرف لبنان والمجلس الاقتصادي بالصلاحيات المعطاة له، لإعطاء الإجابات في أسرع وقت ممكن. هناك مسؤولية عن هذا التأخير وكلنا نتحملها. مصاريف الدولة مؤمنة ما يعني أنه يمكننا أن نحصل على توازن مقبول وعلى استقرار مقبول. ولكنني أود أن اكرر أن هذا الاستقرار يبقى استقرارا هشا إذا لم تحصل تسوية وأتمنى أن تحصل تسوية في وقتها».

وفي رد على سؤال عما إذا كان ستتم طباعة مزيد من الليرة اللبنانية للحفاظ على الاستقرار النقدي؟ دعا إلى عدم القلق، مؤكدا «لن يصبح هناك أي تغيير في سياسة المركزي. لا تمويل للدولة لا بالليرة ولا بالدولار، ما يعني أنه من ناحية المبدأ الاستقرار موجود والتأثير يكون على الدولة أكثر منه على المركزي، والمفروض على الوضع النقدي كذلك».

البستاني والقوانين

 من جهته، تحدث رئيس لجنة الاقتصاد البرلمانية النائب فريد البستاني عن القوانين التي يتم العمل عليها في اللجنة، قائلاً: «لدينا قانونان، الأول هو استدانة بالدولار ودفع القروض بالدولار، والثاني هو لشركة كهرباء لبنان وتحويل إيراداتها للدولار لشراء الفيول».

عربيد والاستقرار

بدوره أكد رئيس المجلس الاقتصادي – الاجتماعي شارل عربيد أن الأهم يبقى «الاستقرار النقدي الذي هو من أولويات عملنا فضلا عن استعادة الثقة التي لها علاقة بالسياسة». وناشد القوى السياسية في لبنان «الإسراع في العمل على الانتظام السياسي الذي يبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية وتكليف رئيس حكومة وتشكيل حكومة قادرة وموثوقة»، مشددا على «أن هذه الأمور لها وقع أساسي على المواضيع النقدية والاقتصادية والواقع الاجتماعي».

ولفت إلى «ضرورة البدء في بت القوانين الإصلاحية في مجلس النواب مع الأخذ في الاعتبار الوضع الاجتماعي الضاغط»، مؤكدا أنه ليس هناك اقتصاد إذا لم يكن هناك قطاع مصرفي سليم»، مشددا على «ضرورة المصارحة من أجل حل الأزمة».


مقالات ذات صلة

لبنان: المجلس الدستوري يعيد قانون استقلالية القضاء إلى نقطة الصفر

المشرق العربي قصر العدل في بيروت (أرشيفية)

لبنان: المجلس الدستوري يعيد قانون استقلالية القضاء إلى نقطة الصفر

أحدث قرار المجلس الدستوري اللبناني القاضي بإبطال قانون استقلالية السلطة القضائية وإعادته إلى مجلس النواب اللبناني، صدمة سياسية وقانونية واسعة

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية مجتمعاً مع إيلي الفرزلي النائب السابق لرئيس البرلمان (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني يجدد تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها

جدد رئيس الجمهورية، جوزيف عون، «تمسكّه بإجراء الانتخابات؛ لأن ذلك يتلاءم وينسجم مع صلاحياته الدستورية بامتياز».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي غارة على حرش علي الطاهر في قضاء النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

الجيش اللبناني يوسع انتشاره في الجنوب: تلازم بين القرارين السياسي والعسكري

يعكس إصرار الجيش اللبناني تثبيت نقاط جديدة على الحدود الجنوبية والتي كان آخرها في سردة قضاء مرجعيون، تلازماً بين القرارين السياسي والعسكري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)

تجميد المفاوضات المدنية بين لبنان وإسرائيل

تراجع دور لجنة «الميكانيزم» التي تم تشكيلها بعيْد وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في العام 2024 إلى حدوده الدنيا في الأشهر القليلة الماضية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«حزب الله» يلوّح بالتدخل عسكرياً في حال استهداف خامنئي

لوّح «حزب الله» الأربعاء، بالتدخل عسكرياً في الضربة الأميركية - الاسرائيلية المتوقعة على إيران، في حال استهدفت الضربة المرشد الايراني علي خامنئي

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان: المجلس الدستوري يعيد قانون استقلالية القضاء إلى نقطة الصفر

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
TT

لبنان: المجلس الدستوري يعيد قانون استقلالية القضاء إلى نقطة الصفر

قصر العدل في بيروت (أرشيفية)
قصر العدل في بيروت (أرشيفية)

أحدث قرار المجلس الدستوري اللبناني القاضي بإبطال قانون استقلالية السلطة القضائية وإعادته إلى مجلس النواب اللبناني، صدمة سياسية وقانونية واسعة، بعدما أطاح مساراً تشريعياً امتد نحو عقد كامل، وأعاد ملف إصلاح القضاء إلى المربع الأول. ولم يقتصر القرار على كونه إجراءً تقنياً، بل حمل أبعاداً سياسية عبر إعادة فتح النقاش حول حدود استقلال القضاء في نظام يقوم على توازنات دقيقة بين السلطات ونفوذها.

صحيح أن إبطال القانون لا يعني رفض مبدأ استقلال القضاء بحد ذاته، إلا أنه كشف عن عمق الخلاف حول كيفية تحقيق هذا الاستقلال، ومن يملك مفاتيحه الفعلية. فهو أظهر أن الصراع الحقيقي لا يدور حول النصوص فقط، بل حول توزيع السلطة داخل الدولة، خصوصاً في بلد اعتاد فيه السياسيون الاحتفاظ بنفوذ مؤثر داخل المؤسسات القضائية.

مبررات إبطال القانون

استند المجلس الدستوري في قراره، الصادر بأكثرية أعضائه، إلى أن التعديلات التي أُدخلت على القانون بعد ردّه من قِبل الرئيس جوزيف عون، «لم تُعرض مجدداً على مجلس القضاء الأعلى، وهذا يشكّل مخالفة جوهرية؛ لأن المجلس هو المرجع المختص حصراً بإدارة شؤون القضاء». كما رأى أن تكليف وزير العدل عادل نصّار تمثيل مجلس القضاء في لجنة الإدارة والعدل «يتناقض مع الهدف الأساسي للقانون، أي فصل القضاء عن السلطتين التشريعية والتنفيذية ومنع أي وصاية سياسية عليه».

دستورياً، عدَّ القرار أن القانون تضمن ثغرات تمسّ مبدأ فصل السلطات وتوازنها، بل وتسمح بتداخل صلاحيات قد يضعف استقلال القضاء بدل تعزيزه. وهذا التوصيف شكّل رسالة واضحة إلى السلطة السياسية بأن أي إصلاح قضائي لا يمكن أن يتم من دون شراكة حقيقية مع الجسم القضائي نفسه.

عنصر أمن لبناني أمام قصر العدل في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

القانون المُبطَل كان قد أدخل تعديلات وُصفت بأنها جوهرية، أبرزها اعتماد انتخاب أعضاء مجلس القضاء الأعلى من الهيئات القضائية، باستثناء ثلاثة أعضاء حكميين تعيّنهم الحكومة من بين ثلاثة مرشحين لكل منصب. كما وسّع صلاحيات المجلس في إعداد التشكيلات القضائية، مع إبقاء توقيع المراسيم بيد المراجع السياسية المختصة. إلا أن هذه الصيغة عُدَّت في الأوساط القضائية تكريساً لاستمرار النفوذ السياسي، لا خطوة نحو استقلال فعلي.

سلطة إصدار التشكيلات القضائية

مصادر قضائية رأت أن الاستقلال الحقيقي «يتطلب انتخاب مجلس القضاء الأعلى بكامل أعضائه من القضاة». وأكدت لـ«الشرق الأوسط» التمسك بـ«منح مجلس القضاء وحده سلطة إصدار التشكيلات القضائية، إضافة إلى استقلال مالي كامل أسوة بالسلطتين التشريعية والتنفيذية». كما شددت على ضرورة «تفعيل أجهزة الرقابة الداخلية، ولا سيما التفتيش القضائي والمجلس التأديبي، لضمان نزاهة الأداء واستقلال القرارات».

سياسياً، يضع القرار البرلمان اللبناني أمام اختبار بالغ الحساسية. فهو مطالب بصياغة قانون جديد يرضي القضاة ويحظى في الوقت نفسه بتوافق الكتل النيابية، وهو أمر يبدو بالغ التعقيد في ظل الانقسام العميق حول مدى استقلال القضاء وحدوده. وثمة خشية حقيقية بأن يتحول الملف مادة صراع طويل قد يمتد سنوات، خصوصاً أن القضاء يشكّل إحدى أهم أدوات التوازن داخل النظام اللبناني.

ورأى الخبير القانوني والدستوري الدكتور سعيد مالك، أن المجلس الدستوري «أبلى بلاءً حسناً بإبطال هذا القانون، الذي خالف المادة 20 من الدستور، وتجاهل دور مجلس القضاء الأعلى بصياغة بنوده». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بعيداً عن خلفية القرار وما إذا كان رسالة إلى فريق معين أو تعبيراً عن انقسامٍ ما، فإن القرار حدد مكمن الخلل في القانون، الذي يضرب مبدأ فصل السلطات ويضعف استقلالية السلطة القضائية».

ترحيب قضائي

في المقابل، رحّب نادي القضاة في لبنان بالقرار، واصفاً إياه بـ«التاريخي»؛ لأنه «أعاد التأكيد على القيمة الدستورية لاستقلال السلطة القضائية، وكشف عما وصفه بتعدّي السلطة التشريعية على صلاحيات القضاء عبر إقصاء مجلس القضاء الأعلى عن التشاور في قانون ينظّم شؤونه». ودعا النادي إلى «إصدار قانون جديد يضمن استقلالاً إدارياً ومالياً فعلياً، والالتزام بالمعايير الدولية المعتمدة في الدول الديموقراطية».

فعلياً، لم يُسقط القرار فكرة استقلال القضاء، لكنه أسقط الصيغة التي حاولت التركيبة السياسية في لبنان تمريرها، للإبقاء على نفوذها ولو جزئياً في القضاء. لكن بين طموح القضاة للاستقلال الكامل، وحرص السياسيين على عدم خسارة أدوات التأثير، تبدو معركة استقلال القضاء في لبنان دخلت مرحلة لا أحد يعرف مداها.


«أطباء بلا حدود»: حاجة عاجلة لتدفق كبير للمساعدات إلى غزة

سيارة لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة (منظمة أطباء بلا حدود)
سيارة لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة (منظمة أطباء بلا حدود)
TT

«أطباء بلا حدود»: حاجة عاجلة لتدفق كبير للمساعدات إلى غزة

سيارة لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة (منظمة أطباء بلا حدود)
سيارة لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة (منظمة أطباء بلا حدود)

حذّرت منظمة أطباء بلا حدود من تداعيات إنسانية كارثية في قطاع غزة مع استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات، وذلك قبل أيام من الموعد النهائي الذي حددته السلطات الإسرائيلية لمغادرة 37 منظمة غير حكومية الأراضي الفلسطينية المحتلة بحلول الأول من مارس (آذار) 2026. وأكدت المنظمة التزامها بالبقاء وتقديم الخدمات الطبية لـ«أطول فترة ممكنة» رغم الضغوط المتزايدة.

وقالت المنظمة إن القيود الإسرائيلية ما زالت تحدّ بشكل كبير من وصول المساعدات المنقذة للحياة، ما يؤدي إلى «عواقب مميتة»، في ظل تدهور الوضع الصحي والمعيشي في غزة، وارتفاع أعداد الضحايا نتيجة العنف المستمر.

وأكد الأمين العام للمنظمة، كريستوفر لوكيير، أن الفرق الطبية تعمل في «بيئة مقيدة بشكل متزايد»، مضيفاً أن مئات الآلاف من المرضى بحاجة إلى رعاية طبية وجراحية ونفسية عاجلة، في حين يحتاج عشرات الآلاف إلى رعاية طويلة الأمد.

وأشار البيان إلى أن خطة السلام التي تقودها الولايات المتحدة لم تُترجم إلى تحسينات في وصول الإمدادات الأساسية؛ إذ تستمر السلطات الإسرائيلية - بحسب المنظمة - في فرض قيود تمنع دخول الماء والمأوى والرعاية الصحية. كما لفتت المنظمة إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تراجعاً كبيراً في حجم المساعدات الواصلة إلى القطاع.

وفي الضفة الغربية، أفادت «أطباء بلا حدود» بأن الاحتياجات الطبية تتزايد مع استمرار التهجير القسري وهجمات المستوطنين والتوسع الاستيطاني والعوائق أمام الخدمات الصحية.

وانتقدت المنظمة قرار سحب تسجيلها لدى السلطات الإسرائيلية، مؤكدة أن ذلك يؤثر مباشرة على قدرة مرضاها على الحصول على الرعاية. وقالت إن السلطات منعتها منذ يناير (كانون الثاني) الماضي من إدخال موظفين دوليين أو معدات طبية إضافية، الأمر الذي سيجبر طاقمها الدولي على مغادرة الأراضي الفلسطينية المحتلة بحلول 1 مارس.

وأعربت فرق المنظمة عن قلقها من تأثير هذه الإجراءات على خدمات حيوية، من بينها الرعاية الطارئة، وإعادة التأهيل، ورعاية الأطفال، والصحة الإنجابية، وعلاج الأمراض المزمنة، والدعم النفسي.

وشدّد لوكيير على أن برامج المنظمة تشكل «شريان حياة لا يمكن استبداله»، مطالباً السلطات الإسرائيلية بتمكين وصول المساعدات الإنسانية «على نطاق واسع»، وداعياً المجتمع الدولي إلى ضمان عدم ترك الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية إلى «مصيرهم».

كما لفتت المنظمة إلى حملة عالمية منسقة عبر الإنترنت تستهدفها، قالت إن الحكومة الإسرائيلية تروّج لها، وتهدف - بحسب تعبيرها - إلى «تشويه سمعة المنظمة وعرقلة توفير الرعاية الصحية».


مقتل 5 أشخاص على الأقل بغارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)
فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)
TT

مقتل 5 أشخاص على الأقل بغارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)
فلسطينيون بجوار جثماني شخصين قُتلا في غارة إسرائيلية على غزة يوم أمس (رويترز)

أعلن الدفاع المدني في غزة مقتل خمسة أشخاص على الأقل الجمعة بغارات إسرائيلية على القطاع.

وتتبادل إسرائيل وحركة «حماس» الاتهامات بشكل متكرر بخرق الهدنة التي تسري في القطاع منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) بعد عامين من بدء الحرب المدمّرة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل، إن خمسة أشخاص على الأقل قتلوا بغارات إسرائيلية منتصف الليل، ثلاثة منهم «في منطقة المسلخ جنوب غرب خانيونس جنوب قطاع غزة» فيما سجل مقتل اثنين «على الاقل وإصابة بجروح خطيرة في غارة للاحتلال شمال مخيم البريج وسط قطاع غزة».

وبموجب شروط ومراحل وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بناء على خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، انسحبت القوات الإسرائيلية إلى خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، لكنها لا تزال تسيطر على أكثر من نصف أراضي القطاع.

وأكدت وزارة الصحة في غزة مقتل لا يقل عن 601 شخص في القطاع منذ سريان الهدنة في العاشر من أكتوبر.

في المقابل، يقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة على الأقل من جنوده قُتلوا خلال الفترة نفسها.

وقد حالت القيود الإعلامية ومحدودية الوصول إلى غزة دون تمكن وكالة فرانس برس من التحقق بشكل مستقل من أعداد الضحايا أو تغطية القتال بحرية.