الصين تتعهد حماية أمنها الاقتصادي وتتوقع 5 % نمواً

الأرباح الصناعية تعاود الارتفاع وتعكس تحسن الطلب المحلي

شارع مزدحم وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
شارع مزدحم وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

الصين تتعهد حماية أمنها الاقتصادي وتتوقع 5 % نمواً

شارع مزدحم وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)
شارع مزدحم وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

ذكر تلفزيون الصين المركزي يوم الأربعاء أن الرئيس شي جينبينغ قال إن الصين ستحمي أمنها الاقتصادي الوطني، وأنها ستواصل تحفيز الواردات وتحرير الوصول إلى الأسواق.

أدلى شي بهذه التصريحات أثناء ترؤسه جلسة دراسة جماعية في اجتماع للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

كما ذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) يوم الأربعاء، نقلا عن الاجتماع أن الصين ستتخذ إجراءات قوية لمنع وحل المخاطر الكبرى. وستعزز البلاد جهود مكافحة الفساد المتعلقة بالشركات المملوكة للدولة والقطاع المالي، وفقاً للاجتماع.

ومن جهة أخرى، قال مستشار للبنك المركزي الصيني يوم الأربعاء إنه من المتوقع أن تحقق الصين نمواً اقتصادياً يزيد قليلا على خمسة في المائة هذا العام.

وقال وانغ يي مينغ، عضو لجنة السياسة النقدية في بنك الشعب الصيني، أمام منتدى اقتصادي، إن الوضع الاقتصادي في الصين مختلف تماماً عن الوضع في اليابان في التسعينات، ولا يوجد أساس لما يخشى حول ما يسمى بـ«التحول الياباني».

ويعتقد بعض المحللين أن الاقتصاد الصيني، المثقل بالانكماش العقاري والديون المرتفعة والشيخوخة السكانية، يتجه نحو صورة تشبه الوضع الياباني، وهو ما يشير إلى «العقود الضائعة» في طوكيو من الركود الاقتصادي منذ التسعينات.

وقال وانغ: «لا يوجد مثل هذا التحول في الصين، وما زلنا في مرحلة النمو المتوسط إلى العالي». وحددت الحكومة هدف نمو بنحو 5 في المائة لعام 2023.

وفي سياق منفصل، واصلت أرباح الشركات الصناعية الصينية انخفاضها خلال الأشهر الثمانية الأولى، لكن وتيرة الانخفاض تراجعت قليلا مع بدء سلسلة من خطوات دعم السياسات لتحقيق الاستقرار في أجزاء من الاقتصاد المتعثر.

وقد تقلص انخفاض الأرباح إلى 11.7 في المائة على أساس سنوي، من انكماش بنسبة 15.5 في المائة في الأشهر السبعة الأولى، وذلك تماشياً مع التوقعات، وربما يشير ذلك إلى أن التعافي المتواضع بدأ يتجذر لبعض الشركات.

وأظهرت بيانات من المكتب الوطني للإحصاء يوم الأربعاء أن ذلك مدعوم بأرباح أغسطس (آب) التي سجلت ارتفاعاً مفاجئاً بنسبة 17.2 في المائة عن العام السابق، فيما انخفضت الأرباح بنسبة 6.7 في المائة في يوليو (تموز).

وقال بروس بانغ، كبير الاقتصاديين في «جونز لانغ لاسال»: «تعكس هذه البيانات أن الطلب المحلي قد استقر، وأن جانب العرض والطلب شهد انتعاشا متوازنا».

وقال يو وينينغ، الإحصائي في مكتب الإحصاء الوطني، في بيان إن «سلسلة من السياسات لتعزيز انتعاش الاقتصاد الكلي» عززت أرباح الشهر الماضي.

وتحسنت أرباح 30 من أصل 41 قطاعاً صناعياً رئيسياً خلال هذه الفترة، مع تقلص الخسائر في صناعة تصنيع المواد الخام بشكل كبير بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية وانتعاش الطلب. وشهدت 28 صناعة من أصل 41 صناعة انخفاضاً في أرباحها في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو (تموز).

ومع تكثيف بكين دعمها لاقتصادها المتعثر بعد انتعاش قصير بعد «كوفيد - 19»، أظهرت البيانات الأخيرة علامات استقرار، مع الإقراض المصرفي الأقوى من المتوقع وتحسن الإنتاج الصناعي ونمو مبيعات التجزئة لشهر أغسطس... ومع ذلك، فإن الضعف المستمر في قطاع العقارات - الذي ضربته الأزمة ويمثل ربع حجم ثاني أكبر اقتصاد في العالم - لا يزال يشكل عائقاً أمام النمو.

وفي الشهر الماضي، انخفضت أسعار المنازل الجديدة في الصين بأسرع وتيرة منذ 10 أشهر. وتظهر قواعد الاقتراض الميسرة علامات على توفير دفعة في بعض المدن الكبرى مثل بكين في مبيعات المنازل الجديدة، ولكن لا تزال هناك مخاوف من أن التحسن قد يكون قصير الأجل. ويكمن القلق في أن انخفاض الثقة في قطاع العقارات يمكن أن يقوض توقعات الطلب الإجمالي للشركات والاقتصاد.

وتشير تفاصيل بيانات مكتب الإحصاء الوطني إلى أنه لا يزال هناك طريق طويل لتقطعه بكين من أجل تحقيق انتعاش قوي في نمو الأرباح الإجمالية. وأظهرت البيانات أن أرباح الشركات المملوكة للدولة تراجعت 16.5 في المائة في الأشهر الثمانية الأولى، وانخفضت 11.1 في المائة بالنسبة للشركات الأجنبية، بينما شهدت شركات القطاع الخاص انكماش أرباحها 4.6 في المائة.

وتغطي أرقام الأرباح الصناعية الشركات التي تبلغ إيراداتها السنوية ما لا يقل عن 20 مليون يوان (2.75 مليون دولار) من عملياتها الرئيسية.

ومن ناحية أخرى، أظهرت بيانات منفصلة لمكتب الإحصاء نمو ناتج قطاع الخدمات في الصين خلال الشهر الماضي بنسبة 5.7 في المائة سنويا. كما زاد ناتج القطاع خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي بنسبة 8.3 في المائة سنويا.

ومن جانبه، واصل بنك الشعب (المركزي) الصيني يوم الأربعاء ضخ كميات كبيرة من السيولة النقدية في النظام المصرفي من خلال عمليات الشراء العكسي.

فبعد أن ضخ الثلاثاء 378 مليار يوان (حوالي 52.72 مليار دولار) من خلال عمليات إعادة شراء عكسية لأجل 14 يوما بفائدة قدرها 1.95 في المائة، وضخ يوم الاثنين 319 مليار يوان (حوالي 44.47 مليار دولار) وفقاً للآلية نفسها، أعلن البنك المركزي الأربعاء ضخ 417 مليار يوان من خلال عمليات الشراء العكسي بالقواعد نفسها، وضخ 200 مليار يوان من خلال عمليات شراء عكسي لأجل 7 أيام بفائدة تبلغ 1.8 في المائة.

وقال بيان للبنك المركزي إن هذه الخطوة تستهدف المحافظة على السيولة النقدية في النظام المصرفي مقبولة ووفيرة. وتعد إعادة الشراء العكسية، المعروفة بـ«الريبو العكسي»، عمليات يشتري فيها البنك المركزي الأوراق المالية من البنوك التجارية من خلال تقديم عطاءات، مع الاتفاق على بيعها إليها مرة أخرى في المستقبل.


مقالات ذات صلة

في خطوة مفاجئة... الحكومة اليابانية تعين اثنين من دعاة التحفيز في «المركزي»

الاقتصاد مقر البنك المركزي الياباني في وسط طوكيو (رويترز)

في خطوة مفاجئة... الحكومة اليابانية تعين اثنين من دعاة التحفيز في «المركزي»

رشّحت الحكومة اليابانية أكاديميَين يُنظر إليهما في الأسواق على أنهما من أبرز دعاة التحفيز الاقتصادي للانضمام إلى مجلس إدارة البنك المركزي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة يعبرون الطريق في الضاحية المالية بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أسهم المعادن النادرة تقود ارتفاع الأسهم الصينية

ارتفعت الأسهم في الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، حيث أقبل المستثمرون على شراء أسهم المعادن الأرضية النادرة وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مارة يسيرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يحقق إغلاقاً قياسياً مع أرباح التكنولوجيا وترشيحات «بنك اليابان»

ارتفع مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي جديد يوم الأربعاء، مدفوعاً بارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا وتراجع التوقعات برفع وشيك لسعر الفائدة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد نظام طباعة ضوئية بتقنية الأشعة فوق البنفسجية القصوى ذو فتحة عددية عالية في المقر الرئيسي لـ«إيه إس إم إل» في فيلدهوفن - هولندا (رويترز)

بعد تشكيك 2024... طفرة الذكاء الاصطناعي تقود رهانات «إيه إس إم إل» الهولندية المستقبلية

ترى شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد لمعدات الطباعة الحجرية المستخدمة في صناعة رقائق الكمبيوتر، أن طفرة الذكاء الاصطناعي هي المحرك الرئيسي للطلب على منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الاقتصاد عامل يفحص صمامات الأنابيب المرتبطة بخزانات النفط في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط (رويترز)

وزير النفط العراقي: شحنات كركوك في طريقها إلى ميناء جيهان قريباً

كشف وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، يوم الأربعاء، عن خطة حكومية وشيكة لاستئناف تصدير نفط كركوك عبر الأنبوب الممتد في إقليم كردستان وصولاً إلى ميناء جيهان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.