ترمب: صفقة بيع «تيك توك» ستتم قبل انقضاء المهلة المحددة

«الحرب التجارية» الجديدة تفزع الشركات الصينية والأميركية

شعار تطبيق «تيك توك» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)
شعار تطبيق «تيك توك» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)
TT

ترمب: صفقة بيع «تيك توك» ستتم قبل انقضاء المهلة المحددة

شعار تطبيق «تيك توك» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)
شعار تطبيق «تيك توك» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إنه سيتم التوصل إلى اتفاق مع شركة «بايت دانس» الصينية؛ الشركة المالكة «تيك توك»، لبيع تطبيق المقاطع المصورة القصيرة الذي يستخدمه 170 مليون أميركي، قبل الموعد النهائي يوم السبت المقبل.

وكان ترمب قد حدد في يناير (كانون الثاني) الماضي، يوم 5 أبريل (نيسان) 2025 موعداً نهائياً لشركة «تيك توك» للعثور على مشترٍ غير صيني؛ أو مواجهة حظر أميركي، لأسباب تتعلق بالأمن القومي، ومن المقرر أن يدخل ذلك حيز التنفيذ بموجب قانون صدر عام 2024.

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة في وقت متأخر من يوم الأحد: «لدينا كثير من المشترين المحتملين. هناك اهتمام كبير بـ(تيك توك)».

في غضون ذلك، وبينما تتصاعد أجواء حرب التجارة بين واشنطن وبكين، يزداد الفزع بين الشركات الأميركية والصينية على السواء.

وتبخرت الطلبات بالنسبة إلى ريتشارد تشين، الذي يصنع زينة أعياد الميلاد في جنوب الصين لتجار التجزئة الأميركيين؛ بما في ذلك «وول مارت» و«كوستكو»، الذين يواجهون رسوماً جمركية أميركية خانقة.

وقال تشين، الذي يتخذ من دونغ غوان، مركز التصنيع، مقراً له: «الطلبات نصف ما كانت عليه العام الماضي». وهو الآن يقاوم من أجل البقاء.

وأضاف تشين، رافضاً الخوض في تفاصيل التخفيضات التي وافق عليها: «لم يعد هناك مجال لخفض الأسعار. ولكن للحصول على طلبات، نضطر أحياناً إلى قبول تخفيض في الأسعار... ليس لدينا خيار آخر؛ نحن نخسر المال».

وفي 4 فبراير (شباط) الماضي، فرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تعريفة جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة على سلع صينية تُصدّر سنوياً إلى الولايات المتحدة بقيمة 400 مليار دولار، مع إعلان فرض تعريفة إضافية بنسبة 10 في المائة يوم 4 مارس (آذار) 2025، وتوقع فرض تعريفات متبادلة أخرى في 2 أبريل (نيسان) 2025.

ويُدرك الموردون الصينيون وعملاؤهم الأميركيون الآن حقيقةً مُرّة؛ هي أن هذه الحرب التجارية ستُلحق ضرراً أكبر مما وقع خلال ولاية ترمب الأولى عام 2018.

هذه المرة مختلفة؛ لأن الشركات المصنعة منخفضة التكلفة تُعاني بالفعل من هوامش ربح ضئيلة للغاية، وبالتالي لا يُمكنها خفض الأسعار لمساعدة عملائها الأميركيين، والحكومات الصينية المحلية التي كان من الممكن أن تُقدم الدعم لحماية الوظائف تُعاني في الغالب من ضائقة مالية شديدة تمنعها من تقديم إعانات جديدة.

ويقدر الموردون أن الأجور قد ارتفعت بنسبة بين اثنين و5 في المائة منذ الحرب التجارية الأولى بين الولايات المتحدة والصين عام 2018، في حين ارتفعت تكاليف المواد الخام في بعض القطاعات، واشتدت المنافسة الخارجية؛ مما جعل رسوم ترمب الجمركية الأخيرة «القشة التي قصمت ظهر البعير» لكثير من الشركات المصنعة منخفضة التكلفة.

وصرحت ليز بيكارازي، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة صناديق القمامة «سيتيبين»، ومقرها بروكلين بالولايات المتحدة، بأن سلعها المنتجة في الصين تخضع الآن لرسوم جمركية بنسبة 52.5 في المائة، ولم تعد قادرة على تحمل تكاليف التصنيع هناك. وقالت: «لقد كان عملي بأكمله يعتمد على معدل طويل الأجل قدره 7.5 في المائة. لقد كانت صدمة حقيقية»، في إشارة إلى جولتين من زيادات الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة على السلع الصينية، بالإضافة إلى رسوم جمركية عالمية بنسبة 25 في المائة على الألمنيوم.

وأضافت: «كنا نعلم أن هذا آتٍ، ولكن لا توجد طريقة يمكن لأي شركة عبرها تخفيف الرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 45 في المائة».

ويُطالب العملاء الأميركيون بتخفيضات في الأسعار بنسبة 10 في المائة، وفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع 10 مُصنّعين ومصدرين صينيين، ومسؤولين تنفيذيين في قطاع التجزئة بالولايات المتحدة، لهم خبرة في سلاسل التوريد الصينية. وأفادوا بأن المفاوضات الجارية تُسفر عن خصومات تتراوح بين 3 و7 في المائة من الموردين.

وصرح جوناثان تشيتايات، رئيس مجموعة «جينيمكس» في آسيا، وهي شركة مُصنّعة مُتعاقدة لمجموعة من المنتجات، وتحصل على 70 في المائة من إيراداتها من العملاء الأميركيين: «هناك شركات في الولايات المتحدة لديها مئات المصانع التي تعمل لديها، تُرسل رسائل جماعية تطلب تخفيضاً شاملاً بنسبة 10 في المائة من جميع الموردين على جميع المنتجات». وأضاف: «بصراحة، معظم الناس لا يملكون 10 في المائة ليقدموها. ربما يستطيعون تقديمها لطلبية واحدة أو اثنتين، ولكن يبدو أن 7 في المائة هو الحد الأقصى لمعظم الناس».

وعندما سألت سابقاً «رويترز» شركة «وول مارت» عن مفاوضاتها مع الموردين منذ فرض الرسوم الجمركية الجديدة، أصدرت بياناً جاء فيه: «سنواصل العمل معهم من كثب لإيجاد أفضل السبل للمضي قدماً خلال هذه الأوقات العصيبة».

وعلى الجانب الصيني، فإن الموردين الذين تضرروا بشدة في عام 2018 عندما رفض بعض العملاء الأميركيين دفع ثمن حمولات حاويات البضائع الخاضعة لرسوم جمركية أعلى، يطلبون الآن الدفع مقدماً بدلاً من الانتظار لمدة بين 30 و90 يوماً بعد إرسال الفاتورة.

وقال دومينيك ديسماريس، كبير مسؤولي الحلول في شركة «لييا سوليوشنز»، التي تربط الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم بالموردين في الصين الذين يصنعون كل شيء؛ من الألعاب إلى الأثاث ومنتجات التيتانيوم: «أخبرنا عملاءنا الأميركيين بمجرد انتخاب ترمب أن من شروط الدفع أن يكون مقدماً بنسبة 100 في المائة مع طلب الشراء؛ لأننا توقعنا كابوس الرسوم الجمركية هذا».

ويقول محللون ومصنعون إن الرسوم الجمركية هزت قلب الصناعة الصينية، وقد تؤدي إلى تسريح أعداد كبيرة من العمال مع إغلاق المصانع أو تقليص حجمها. وقال هي لينغ شي، أستاذ الاقتصاد بجامعة موناش في ملبورن، إن المصنّعين الصينيين يستسلمون لمجموعة واسعة من الضغوط. وأضاف شي: «لاحظتُ أن كثيراً من الشركات قررت بالفعل إغلاق أبوابها».

وأظهرت الأبحاث الأكاديمية التي أجرتها جامعة ستانفورد بعد عام 2018 أن كل زيادة في الرسوم الجمركية بنسبة واحد في المائة أثرت على هوامش ربح الموردين الصينيين بنسبة 0.35 في المائة.

كما أدت تلك الحرب التجارية إلى فقدان نحو 3.5 مليون وظيفة في قطاع التصنيع الصيني، وفقاً لحسابات «رويترز» المستندة إلى تقديرات «دارتموث» لنسبة وظائف التصنيع التي فقدتها الصين. ويقول المحللون إنه من السابق لأوانه تقدير الخسائر هذه المرة.

ويعتقد بعض العملاء الأميركيين أن السلطات الصينية ستتدخل لدعم صناعاتها التحويلية المحلية بإضافة خصومات ضريبية شاملة، ودعم الإيجارات والمرافق، أو أي دعم آخر كما فعلت في الماضي؛ ومن ذلك ما حدث عام 2018.

وقال مسؤول تنفيذي في قطاع التجزئة مقيم في الولايات المتحدة، رفض الكشف عن اسمه لأنه غير مخول التحدث إلى وسائل الإعلام: «لقد زرت مئات، وربما آلاف، المصانع الصينية، وأدرك مدى أهمية هذه المصانع للحكومات المحلية، لذا سيكون هناك دعمٌ حتمياً عند الحاجة». وأكد كثير من الموردين الذين قابلتهم «رويترز» أنه حتى الآن لم يُقدم دعم جديد.

وقال أستاذ الاقتصاد شي إن أعباء الديون الثقيلة على الحكومات المحلية، التي تثقل كاهل كثير منها أزمة العقارات المستمرة، ستمنعها من تقديم الدعم بسخاء كما كانت تفعل في الماضي. وتساءل: «إذا لم يكن لديهم مال، فكيف يمكنهم تقديم أي دعم؟»، مضيفاً أن أي خطوة تُغرقهم في الديون لن ترحب بها الحكومة المركزية الصينية. الرسالة من بكين هي أن المصدرين قادرون على التحول إلى أسواق أخرى وإلى عملاء الصين البالغ عددهم 1.4 مليار عميل، لكن هذه الاستراتيجية أيضاً صعبة في ظل فائض الطاقة الإنتاجية وانخفاض الطلب المحلي.

وفي حين أن أحد الأهداف المعلنة لنظام ترمب الجمركي هو إعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة، تقول بيكارازي من «سيتيبين» إنها بحثت هذه الإمكانية 6 مرات على الأقل، لكنها لا تزال غير قابلة للتطبيق من منظور التكلفة والجودة... وفي الوقت الحالي، وبينما تستعد لنقل 100 في المائة من صناعاتها إلى فيتنام، تقول إنها نصحت عملاءها بالفعل بتوقع أسعار أعلى.

وقالت: «هذا تصرف غير عادل من الحكومة الأميركية تجاه الشركات الأميركية والمستهلكين الأميركيين. لا وطنية في تدمير الشركات الأميركية».


مقالات ذات صلة

توقعات بتثبيت الفائدة في الصين وسط تأثيرات حرب إيران على التضخم

الاقتصاد سيدة تلتقط صورة مع بداية تفتح الأزهار في إحدى الحدائق بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

توقعات بتثبيت الفائدة في الصين وسط تأثيرات حرب إيران على التضخم

أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن الصين تتوقع تثبيت أسعار الفائدة القياسية للإقراض للشهر العاشر على التوالي في مارس

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات معززا الكفاءة والابتكار، لكن تحديات البيانات والتكلفة تعيق التوسع رغم زيادة الاستثمارات الكبيرة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

الأسهم الصينية تتراجع لأدنى مستوى في 6 أسابيع مع تصاعد حرب إيران

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، لتنضم إلى موجة انخفاض أوسع في آسيا، مع تراجع الإقبال على المخاطرة بشكل أكبر بعد تصعيد كبير في الصراع الإيراني.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد يمشي أشخاص بجانب مركز «جوب سنتر بلس» في لندن (رويترز)

تباطؤ نمو الأجور في بريطانيا إلى أدنى مستوى منذ أواخر 2020

أظهرت البيانات الرسمية أن الأجور البريطانية ارتفعت بأبطأ وتيرة لها منذ أواخر عام 2020 خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مدينة رأس لفان الصناعية، الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال وتحويل الغاز إلى سائل (أرشيفية - أ.ف.ب)

«شل» تعلن تضرر منشأة «اللؤلؤة» في هجوم رأس لفان بقطر

قالت شركة «شل» إن الهجوم الذي وقع الأربعاء على مدينة رأس لفان ‌الصناعية في ‌قطر ​تسبب ‌في أضرار ⁠مشروع «اللؤلؤة» لتحويل ⁠الغاز إلى سوائل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

توقعات بتثبيت الفائدة في الصين وسط تأثيرات حرب إيران على التضخم

سيدة تلتقط صورة مع بداية تفتح الأزهار في إحدى الحدائق بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
سيدة تلتقط صورة مع بداية تفتح الأزهار في إحدى الحدائق بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
TT

توقعات بتثبيت الفائدة في الصين وسط تأثيرات حرب إيران على التضخم

سيدة تلتقط صورة مع بداية تفتح الأزهار في إحدى الحدائق بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)
سيدة تلتقط صورة مع بداية تفتح الأزهار في إحدى الحدائق بالعاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن الصين تتوقع تثبيت أسعار الفائدة القياسية للإقراض للشهر العاشر على التوالي في مارس (آذار)، وذلك في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة لتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن توقعات التضخم.

وأشار مراقبو السوق إلى أن هدف بكين للنمو الاقتصادي لعام 2026، الذي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة، وهو أقل بقليل من نسبة النمو المسجلة العام الماضي والبالغة 5 في المائة، بالإضافة إلى بيانات النشاط الاقتصادي التي فاقت التوقعات في أول شهرين، قد قلل من الحاجة المُلحة لإطلاق حزمة تحفيز لدعم الاقتصاد بشكل عام. ويتم حساب سعر الفائدة الأساسي للقروض، الذي يُفرض عادة على أفضل عملاء البنوك، شهرياً بعد أن تُقدم 20 بنكاً تجارياً مُعتمداً أسعار الفائدة المقترحة إلى بنك الشعب الصيني.

وفي استطلاع أجرته «رويترز» هذا الأسبوع وشمل 20 مشاركاً في السوق، توقع جميع المشاركين أن تبقى أسعار الفائدة على القروض لأجل سنة واحدة وخمس سنوات ثابتة يوم الجمعة عند 3.00 و3.5 في المائة على التوالي. وقد ارتفعت أسعار النفط العالمية بنحو 50 في المائة منذ بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ما أدى إلى صدمة نفطية هزت الأسواق المالية العالمية. وقال محللون في بنك ستاندرد تشارترد في مذكرة: «من المرجح أن يكون للارتفاع المعتدل والمؤقت في أسعار النفط تأثير محدود على الاقتصاد الصيني... ومع ذلك، فإن أي تصعيد إضافي للصراع في الشرق الأوسط - لا سيما إذا ما تقلصت إمدادات السلع الأساسية - سيؤثر سلباً على سلاسل التوريد العالمية والطلب، ما سيؤثر في نهاية المطاف على صادرات الصين ونموها».

ويتوقع المحللون الآن أن تؤجل الصين إطلاق حزمة التحفيز النقدي، ما سيؤدي إلى تأجيل خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي بمقدار 25 نقطة أساس، الذي كان متوقعاً سابقاً، إلى الربع الثاني بدلاً من الربع الأول، وخفض سعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساس إلى الربع الثالث بدلاً من الربع الثاني، وذلك بسبب تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

ومع ذلك، صرّح ماركو صن، كبير محللي الأسواق المالية في بنك «إم يو إف جي»، بأن الصين لا تزال بمنأى عن صدمات أسعار الطاقة نظراً لاحتياطياتها الكافية من الطاقة. وأضاف صن: «من غير المرجح أن تؤثر صدمات الطاقة بشكل جوهري على موقف السياسة النقدية لبنك الشعب الصيني... وسيحافظ البنك المركزي على سياسة نقدية توسعية، وسيُعدّل أسعار الفائدة الرئيسية لموازنة الضغوط المحلية التي ترفع تكاليف التمويل».

وتأتي هذه التوقعات القوية بشأن استقرار سعر الفائدة الأساسي في ظل ثبات البنوك المركزية العالمية الكبرى على قراراتها المتعلقة بأسعار الفائدة. اتخذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك كندا موقفاً متشدداً خلال مراجعاتهما للسياسات النقدية يوم الأربعاء، في ظل تصاعد حدة التوترات الناجمة عن الحرب مع إيران، والتي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد، مما ينذر بموجة تضخم جديدة.

• البطالة تتراجع

وفي غضون ذلك، أظهرت بيانات صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء، يوم الخميس، انخفاض معدل البطالة بين الشباب في الصين خلال شهر فبراير (شباط) للفئة العمرية من 16 إلى 24 عاماً، باستثناء طلاب الجامعات، إلى 16.1 في المائة، مقارنة بـ16.3 في المائة في الشهر السابق.

بينما ارتفعت نسبة البطالة بين الفئة العمرية من 25 إلى 29 عاماً، باستثناء طلاب الجامعات، إلى 7.2 في المائة من 6.8 في المائة، بينما شهدت الفئة العمرية من 30 إلى 59 عاماً ارتفاعاً طفيفاً في نسبة البطالة إلى 4.2 في المائة، مقارنة بـ4.0 في المائة في يناير (كانون الثاني).


الأسهم الصينية تتراجع لأدنى مستوى في 6 أسابيع مع تصاعد حرب إيران

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع لأدنى مستوى في 6 أسابيع مع تصاعد حرب إيران

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، لتنضم إلى موجة انخفاض أوسع في آسيا، مع تراجع الإقبال على المخاطرة بشكل أكبر بعد تصعيد كبير في الصراع الإيراني. وانخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1 في المائة إلى 4024.23 نقطة عند منتصف النهار، مقترباً من أدنى مستوى له منذ 3 فبراير (شباط) الذي سجَّله في وقت سابق من الجلسة. كما انخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 1 في المائة. وتأثرت معنويات المخاطرة عالمياً بعد أن أطلقت طهران صواريخ على أهداف نفطية وغازية في منطقة الخليج؛ مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وعلى مستوى المنطقة، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا باستثناء اليابان بنسبة 2.1 في المائة. وقال كوسون ليونغ، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «كيه جي آي»: «ستبقى تقلبات سوق الأسهم مرتفعةً في الوقت الراهن، ولا يوجد وضوح كبير بشأن كيفية تطور الصراعات. وقد أدى كلا الأمرين إلى فتور رغبة المستثمرين في استثمار رؤوس أموالهم، وإبقائهم على الحياد». وأشار إلى أن الشركة لا تزال تُفضِّل الأسهم الصينية، نظراً لأن انخفاض ارتباطها بالأسواق العالمية يجعلها فرصة تنويع جذابة. وشهدت جميع القطاعات انخفاضات، حيث خسر مؤشرا «سي إس آي» للمعادن غير الحديدية وصناعة الذهب نحو 5 في المائة من قيمة كل منهما، ليُصنّفا ضمن أكبر الخاسرين بعد انخفاض أسعار الذهب. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «سي إس آي 300 للطاقة» للطاقة بنسبة 2.5 في المائة. وأضاف مؤشر «سي إس آي» البحري 1.6 في المائة. وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر هانغ سينغ القياسي بنسبة 1.7 في المائة، وتراجع مؤشر هانغ سينغ للشركات الصينية بنسبة 1.3 في المائة. وهبطت أسهم شركة «تينسنت»، عملاق الإنترنت، بنسبة نحو 6 في المائة، متجهةً نحو تسجيل أسوأ انخفاض يومي لها منذ أبريل (نيسان) من العام الماضي، وذلك بعد إعلان الشركة زيادة استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي لعام 2026، إثر تأثير قيود إنتاج الرقائق الإلكترونية على خطط الإنفاق الرأسمالي.

• اليوان يتراجع

من جانبه، انخفض اليوان الصيني بشكل طفيف مقابل الدولار الأميركي يوم الخميس، بعد أن حدَّد البنك المركزي الصيني توقعاته اليومية للتضخم بأقل من المتوقع، في أعقاب تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتصريحات متشدَّدة من «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن التضخم. وانخفض اليوان إلى 6.9001 مقابل الدولار، قبل أن يتداول بانخفاض طفيف بنسبة 0.1 في المائة عند 6.8972 بحلول الساعة 02:55 بتوقيت غرينتش. وبلغ سعر صرفه في الأسواق الخارجية 6.8998 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.04 في المائة خلال التداولات الآسيوية. وقال محللون في «بنك أوف أميركا» في مذكرة: «نتوقَّع أن يستقرَّ سعر صرف اليوان مقابل الدولار الأميركي حول النطاق الأخير مع دعم مؤشر الدولار الأميركي بالصراع في الشرق الأوسط، لكننا نبقى متفائلين بشأن اليوان على المدى المتوسط». وحافظ مؤشر الدولار، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من 6 عملات، على مكاسبه الأخيرة ليتجاوز مستوى 100. وارتفعت أسعار النفط، حيث تجاوزت العقود الآجلة لخام برنت 110 دولارات للبرميل. وفي غضون ذلك، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة ثابتة خلال الليلة السابقة، لكنه اتخذ لهجةً متشددةً، محذراً من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يُشعل موجة تضخم جديدة. وبعد قوة الدولار خلال الليلة السابقة، حدَّد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8975 يوان للدولار قبل افتتاح السوق، منخفضاً عن أعلى مستوى له منذ 3 سنوات تقريباً والذي سُجِّل يوم الأربعاء. وكان سعر الصرف المتوسط أضعف بـ20 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط الثابت يومياً. وفي سياق متصل، استمرَّ دولار هونغ كونغ في التذبذب قرب الحد الأدنى لنطاق سعر الصرف، حيث بلغ آخر سعر تداول له 7.8388 يوان للدولار. وأبقى البنك المركزي الفعلي للمدينة، سلطة النقد في هونغ كونغ، سعر الفائدة الأساسي دون تغيير، تماشياً مع سياسة «الاحتياطي الفيدرالي». وأفادت سلطة النقد في هونغ كونغ بأنَّ «السوق ترى عموماً أن مسار السياسة النقدية الأميركية لا يزال غامضاً إلى حد كبير، في حين أن التوترات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط تزيد من حالة عدم اليقين بشأن أسعار النفط وتوقعات التضخم في الولايات المتحدة».


تحت ضغط «تضخم الحرب»... «مورغان ستانلي» تؤجل خفض الفائدة الأميركية إلى سبتمبر

شعار شركة "مورغان ستانلي" في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة "مورغان ستانلي" في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

تحت ضغط «تضخم الحرب»... «مورغان ستانلي» تؤجل خفض الفائدة الأميركية إلى سبتمبر

شعار شركة "مورغان ستانلي" في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة "مورغان ستانلي" في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

انضمت «مورغان ستانلي» يوم الخميس إلى كل من «غولدمان ساكس» و«باركليز» في تأجيل توقعاتها لخفض سعر الفائدة المقبل من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى سبتمبر (أيلول) بدلاً من يونيو (حزيران)، بعد أن أشار البنك المركزي إلى مخاطر التضخم الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وتتوقع شركة الوساطة في «وول ستريت» الآن خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر وديسمبر (كانون الأول)، بعد أن كانت تتوقع سابقاً تخفيضات في يونيو وسبتمبر، وفق «رويترز».

وفي مؤتمر صحافي عقب قرار البنك المركزي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول: «على المدى القريب، ستؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى زيادة التضخم بشكل عام، ولكن من السابق لأوانه معرفة نطاق ومدة الآثار المحتملة على الاقتصاد».

وتشير التوقعات الجديدة إلى أن صانعي السياسة النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي» يتوقعون، كمجموعة، خفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام، في حين لا تزال كبرى شركات «وول ستريت» تتوقع خفضَيْن.

وقال محللو استراتيجيات «مورغان ستانلي» في مذكرة: «حَذَر (الاحتياطي الفيدرالي) يعني التأجيل. يبقى الخطر الرئيسي أن تأتي تخفيضات أسعار الفائدة لاحقاً أو لا تأتي على الإطلاق». وأضافوا: «في المقابل، قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد إلى تراجع النشاط الاقتصادي وسوق العمل، مما قد يدفع إلى خفض أسعار الفائدة».

وقد تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل بسبب الصراع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر تجاري رئيسي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.

ويتوقع المتداولون حالياً، وفقاً لأداة «فيد ووتش»، أن تزيد احتمالية إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في سبتمبر إلى أكثر من 70 في المائة.