التفكير الإيجابي والنشاط البدني... علماء يحددون مفاتيح «الشيخوخة الصحية»

مع تقدم الأشخاص في العمر، تشهد أجسامهم تغيرات كبيرة قد تجعلهم أضعف (رويترز)
مع تقدم الأشخاص في العمر، تشهد أجسامهم تغيرات كبيرة قد تجعلهم أضعف (رويترز)
TT

التفكير الإيجابي والنشاط البدني... علماء يحددون مفاتيح «الشيخوخة الصحية»

مع تقدم الأشخاص في العمر، تشهد أجسامهم تغيرات كبيرة قد تجعلهم أضعف (رويترز)
مع تقدم الأشخاص في العمر، تشهد أجسامهم تغيرات كبيرة قد تجعلهم أضعف (رويترز)

مع تقدم الأشخاص في العمر، تشهد أجسامهم تغيرات كبيرة قد تجعلهم أضعف وأكثر عرضة للإصابة بالأمراض والمشكلات الصحية.

إلا أن بعض خبراء الصحة أكدوا لصحيفة «الغارديان» البريطانية أن هذه التغيرات ليس من الضروري أن تجعل الأشخاص ضعفاء أو غير قادرين على الحركة إذا اتخذوا بعض الخطوات للعناية بأنفسهم.

وهذه الخطوات هي:

النشاط البدني

يقول أخصائي العلاج الطبيعي بهانو راماسوامي: «إن عدم ممارسة النشاط البدني يضعف العضلات ويجعل المسنين أكثر عرضة للسمنة».

وأضاف: «إذا زاد وزنك، فقد يؤدي ذلك إلى الإصابة بمرض السكري أو أمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم، مما يعرضك لخطر الإصابة بالسكتة الدماغية».

ولفت راماسوامي إلى أن البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و64 عاماً يجب أن يمارسوا التمارين الرياضية المعتدلة لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعياً، أو 75 دقيقة من التمارين القوية.

اتباع نظام غذائي صحي

عندما يتعلق الأمر بالشيخوخة الصحية، يقول فالتر لونغو، أستاذ علم الشيخوخة والعلوم البيولوجية في جامعة جنوب كاليفورنيا: «إن النظام الغذائي أقوى مؤثر في هذا الشأن».

واستشهد لونغو بدراسة أجريت العام الماضي وتضمنت بيانات ملايين الأشخاص في الصين وأوروبا والولايات المتحدة. وخلصت إلى أن اتباع نظام غذائي صحي يرتبط بزيادة قدرها 13 عاماً في متوسط العمر المتوقع للأشخاص.

وحددت الدراسة بعض الأطعمة الرئيسية التي ينبغي أن يتم تضمينها في أي نظام غذائي صحي وهي: «البقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات، والأطعمة ذات السكر المنخفض، والخضراوات والفواكه والأسماك».

كما أكدت على أهمية تجنب اللحوم الحمراء مع التقدم في العمر، مشيرة إلى أنها ترتبط بمشاكل صحية عديدة من بينها أمراض القلب والسرطان.

وأشار لونغو إلى أن البروتين، على الرغم من أهميته، فإن الإكثار منه قد يتسبب في مشاكل صحية أيضاً، مؤكداً على أن الأشخاص حتى سن 65 عاماً يجب أن يحصلوا على «0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً».

ولفت إلى أن الفول يعد من أفضل مصادر البروتين، من وجهة نظره.

ومن جهته، يقول سيباستيان غرونكي من معهد ماكس بلانك لبيولوجيا الشيخوخة في كولونيا، إن مجرد تقييد السعرات الحرارية التي يتناولها الأشخاص يومياً له تأثير واسع النطاق على صحتهم حيث إنه «يؤثر على صحة القلب والأوعية الدموية، ووظائف المخ، والصحة العقلية، وجهاز المناعة لديهم».

الابتعاد عن التفكير السلبي

تؤكد ريبيكا بوز، استشارية علم النفس السريري وأخصائية علم النفس العصبي السريري، على ضرورة تركيز المسنين على الجوانب الإيجابية في حياتهم بدلاً من التركيز على الجوانب السلبية والخسائر التي تعرضوا لها.

وأضافت: «مع التقدم في العمر، غالباً ما ينصب التركيز على ما نخسره - ذكرياتنا ومظهرنا - بدلاً مما نكسبه. فهناك قدرات تزيد مع تقدم العمر، من بينها الحكمة، والترابط، وعمق الرؤية».

ولفتت بوز إلى أن الشعور بالإحباط أو التوتر ليس جزءاً طبيعياً من الشيخوخة، مؤكدة على ضرورة زيارة الطبيب في حال التعرض لحالة مزاجية منخفضة.

أشخاص مسنون (رويترز)

الاعتناء بصحة دماغك

أكدت دراسة حديثة تابعت آلاف النساء لمدة 20 عاماً أن هناك عادات صحية قد تقلل من خطر الإصابة بالخرف من بينها تجنب التدخين، والحفاظ على وزن صحي، واتباع نظام غذائي صحي، والنشاط البدني.

ويشير الخبراء أيضاً إلى أهمية حل الألغاز باستمرار تفادياً للخرف.

وتقول إيمي بيبر، من معهد أبحاث الخرف في المملكة المتحدة: «أي شيء يبقي أدمغتنا نشطة سيكون مفيداً. وبجانب حل الألغاز، فإن هناك طرقاً أخرى لتحفيز الدماغ تشمل التواصل الاجتماعي، والتحدث مع الناس، ومقابلة الأصدقاء باستمرار، وممارسة الهوايات الإبداعية، وتعلم لغة جديدة، والاستماع إلى الموسيقى».

تمارين التوازن

يوصي خبراء الصحة كبار السن بضرورة ممارسة تمارين التوازن مرتين على الأقل في الأسبوع. يمكن أن تكون هذه التمارين بسيطة مثل الوقوف على ساق واحدة، أو الوقوف مع ضم قدميك معاً وإغلاق عينيك.

وتقول كاري آن وود، أخصائية العلاج الطبيعي لكبار السن في مستشفى غاي وسانت توماس في لندن إن النظر الجيد هو مفتاح التوازن، مؤكدة على أهمية أن يقوم الأشخاص بفحص أعينهم كل عام على الأقل بعد سن 65 عاماً.


مقالات ذات صلة

نصائح لتفادي الإصابة بالإمساك خلال شهر رمضان

صحتك التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

نصائح لتفادي الإصابة بالإمساك خلال شهر رمضان

قد يؤدي تغيير نمط الحياة خلال شهر رمضان إلى مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك. ويقدم خبراء التغذية نصائح للمساعدة في تخفيف الإمساك خلال رمضان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك  ورق الألومنيوم يتكون من صفائح رقيقة من معدن الألومنيوم وقد تتسرب كميات ضئيلة منه إلى الطعام في أثناء الطهي (بيكسلز)

هل يضرّ الاستخدام اليومي لرقائق الألومنيوم بصحتك؟

يوجد ورق الألومنيوم في معظم المطابخ، حيث يُستخدم لتغليف بقايا الطعام، وتغطية صواني الخبز، وحتى للطهي وتخزين الأطعمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)

الأطعمة المجففة: خيار صحي أم تحمل مخاطر خفية؟

يُعدّ التجفيف من أقدم طرق حفظ الطعام على مر العصور. ففي الماضي، كان أسلافنا يعتمدون على الشمس لتجفيف الطعام، بينما أصبح لدينا اليوم معدات تجارية وأجهزة منزلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)

ما أكبر خطأ ترتكبه ويضر بصحة دماغك؟ طبيب يجيب

يُعدّ الدماغ أحد أهم أعضاء الجسم، والعناية به أمرٌ أساسي للحفاظ على التركيز، والتمتع بحالة ذهنية جيدة، والعيش حياة طويلة وصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار حتى عند النوم لساعات طويلة (بيكسلز)

لماذا تشعر بالتعب رغم نومك 8 ساعات؟

قد يُلحق الحرمان من النوم أضراراً جسيمة بالصحة الجسدية والنفسية، إذ يحتاج الجسم إلى قسطٍ كافٍ من الراحة كل ليلة ليؤدي وظائفه بكفاءة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نصائح لتفادي الإصابة بالإمساك خلال شهر رمضان

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
TT

نصائح لتفادي الإصابة بالإمساك خلال شهر رمضان

التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)
التوت غني بالألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتقلل الالتهاب (بيكسباي)

قد يؤدي تغيير نمط الحياة خلال شهر رمضان، بالإضافة إلى قلة النوم، إلى مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك. وتشير دراسة نُشرت في المجلة الطبية للهلال الأحمر الإيراني، إلى أنه خلال شهر رمضان، قد يُعاني الصائمون من زيادة ملحوظة في الإمساك، بالإضافة إلى الانتفاخ وثقل في المعدة، والشعور بالامتلاء.

وبينما قد يشعر من يعانون من هذه المشكلة بأنه لا بد من تحمل الانزعاج أو تجاهله، فإن هناك طرقاً للمساعدة في تخفيف الإمساك. وفيما يلي، يقدم خبراء التغذية نصائح للمساعدة في تخفيف الإمساك خلال شهر رمضان.

التعامل مع الإمساك خلال شهر رمضان

يحدث الإمساك عندما يكون لدى الشخص أقل من 3 حركات أمعاء في الأسبوع، وتصبح الفضلات صلبة ويصعب إخراجها، وحتى بعد التبرز، قد لا يشعر الشخص بالارتياح التام.

ويمكن أن تؤدي عوامل مختلفة إلى الإمساك، بما في ذلك كثير من عوامل نمط الحياة أو المشكلات الغذائية؛ مثل كمية الطعام المتناول، والترطيب، ومقدار الحركة، وحتى مستويات التوتر.

ويعاني كثير من الناس في شهر رمضان على وجه التحديد، من الإمساك، وفقاً لدراسة أجريت عام 2017 ونُشرت في مجلة «الصحة والدين».

وتقول متخصصة التغذية ثمينة قريشي، لموقع «هيلث»: «على مدار العام، يهتم عملائي الذين يصومون رمضان بكيفية تغذية أجسامهم بشكل مناسب، بل وأكثر من ذلك، بكيفية تجنب الإمساك الذي يحدث أثناء الصيام. نقضي وقتاً في جلساتنا في الحديث عن كيفية تهيئة أنفسنا للنجاح قبل رمضان وفي أثنائه وبعده».

بذور الشيا صغيرة الحجم لكنها تحتوي على كمية كبيرة من الألياف (بيكسلز)

وفيما يلي، تقدم ثمينة النصائح التي تشاركها مع مرضاها الذين يصومون رمضان، للمساعدة في تقليل تواتر وشدة الإمساك، مع الاستمرار في أداء العبادات خلال الشهر الفضيل.

تناوَلْ مزيداً من الألياف خلال رمضان

خلال شهر رمضان، يمكن أن يكون انخفاض كمية الطعام الذي تتناوله في اليوم، سبباً رئيسياً للإمساك. يحصل الجسم على نحو 30 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية في وجبة السحور، ونحو 60 في المائة في وجبة الإفطار.

ونظراً لأنهما وجبتان فقط في اليوم خلال رمضان، فمن المهم التأكد من أن هاتين الوجبتين غنيتان بالألياف. في التقرير، وجد الباحثون أن تناول أقل من 15 غراماً من الألياف كل يوم، كان مرتبطاً بزيادة خطر الإصابة بالإمساك.

وتضيف ثمينة: «هناك خيار سهل للسحور وهو عصير مع فواكه مرطبة، وزبدة المكسرات أو البذور، والزبادي، وبذور الشيا، وبذور الكتان المطحونة للحصول على دفعة إضافية من الألياف».

الحصول على الألياف من مصادرها الطبيعية والأطعمة الكاملة، أمر أساسي. الألياف هي كربوهيدرات لا تستطيع أجسامنا هضمها، ولهذا تلعب دوراً كبيراً في الهضم، فهي تحديداً تزيد من حجم الفضلات، مما يسمح بحركات أمعاء أكثر ليونة.

اشرب مزيداً من الماء

الماء والألياف يعملان جنباً إلى جنب. وتشير ثمينة إلى أن زيادة الألياف دون إضافة سوائل كافية، يمكن أن تؤدي إلى مزيد من الإمساك.

شرب أقل من 750 مليلتراً من السوائل كل يوم يمكن أن يسهم في الإمساك. وبينما تختلف احتياجات الماء من شخص لآخر، توصي أكاديمية التغذية بنحو 11.5 كوب من السوائل يومياً للنساء و15.5 كوب للرجال، ويأتي نحو 80 في المائة منها من الماء والسوائل الأخرى.

وقد يكون من الصعب تلبية احتياجاتك بالكامل أثناء الصيام. للمساعدة في معالجة هذه المشكلة، من المهم شرب الماء بانتظام خلال ساعات الليل طوال الفترة بين وجبتي الإفطار والسحور.


لإفطار ذكي... 5 أطعمة لاستعادة الطاقة ودعم عملية الهضم خلال رمضان

الفواكه والتمر من الأطعمة الصحية التي يمكن اعتمادها خلال شهر رمضان (بكسلز)
الفواكه والتمر من الأطعمة الصحية التي يمكن اعتمادها خلال شهر رمضان (بكسلز)
TT

لإفطار ذكي... 5 أطعمة لاستعادة الطاقة ودعم عملية الهضم خلال رمضان

الفواكه والتمر من الأطعمة الصحية التي يمكن اعتمادها خلال شهر رمضان (بكسلز)
الفواكه والتمر من الأطعمة الصحية التي يمكن اعتمادها خلال شهر رمضان (بكسلز)

مع قدوم شهر رمضان المبارك، تبدأ أيضاً روتينات الصيام الطويلة. وبعد يوم طويل من الصيام، يصبح اختيار الأطعمة المناسبة عند الإفطار أمراً أساسياً لاستعادة الطاقة، ودعم عملية الهضم، والحفاظ على الصحة العامة.

وينصح الخبراء بكسر الصيام بأطعمة غنية بالمغذيات وسهلة الهضم، تساعد على تعويض السوائل المفقودة واستقرار مستويات السكر في الدم.

ويقدم تقرير نشرته مجلة «ذا ويك» خمسة أطعمة صحية يمكن اعتمادها خلال شهر رمضان هذا العام:

1. التمر

التمر يُعد الخيار التقليدي لكسر الصيام، وله أسباب وجيهة. فهو غني بالسكريات الطبيعية التي تمنح الجسم طاقة فورية من دون إجهاد الجهاز الهضمي. كما يحتوي على الألياف وغيرها من العناصر الغذائية الأساسية التي تدعم صحة القلب والهضم.

2. الماء والفواكه المرطبة

الحفاظ على الترطيب بعد ساعات طويلة من الصيام أمر ضروري. يمكن البدء بالماء لتعويض السوائل المفقودة، إضافة إلى الفواكه الغنية بالماء مثل البطيخ والبرتقال والخيار. وتحتوي هذه الفواكه أيضاً على الفيتامينات والمعادن الأساسية التي تمنع الجفاف والإرهاق.

3. شوربة العدس

لا شيء يضاهي كوباً دافئاً من شوربة العدس بعد صيام طويل. فهي خفيفة على المعدة وغنية بالبروتين والألياف والحديد. كما تساعد العدس في الحفاظ على مستوى السكر مستقراً في الدم، وتمنح شعوراً بالشبع، مما يقلل من خطر الإفراط في تناول الطعام لاحقاً.

4. البروتين الخفيف

يشمل البروتين ذلك اللحوم المشوية مثل الدجاج أو الأسماك المخبوزة، التي تساعد في إصلاح أنسجة الجسم والحفاظ على كتلة العضلات. كما يُشعر البروتين بالشبع لفترة أطول ويمنع ارتفاعات مفاجئة في مستوى السكر. ومن الأفضل تجنب الأطعمة المقلية عند الإفطار.

5. الحبوب الكاملة

توفر الحبوب الكاملة كربوهيدرات معقدة تدعم عملية الهضم وتمنع الإمساك خلال شهر رمضان، كما تمنح طاقة مستمرة للجسم بعد الصيام الطويل.


زيت الزيتون البكر يعزّز الإدراك ويحمي الدماغ مع التقدُّم في العمر

زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)
زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)
TT

زيت الزيتون البكر يعزّز الإدراك ويحمي الدماغ مع التقدُّم في العمر

زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)
زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)

أظهرت دراسة إسبانية أنّ استهلاك زيت الزيتون البكر يمكن أن يعزّز الوظائف الإدراكية لدى كبار السنّ.

وأوضح الباحثون من جامعة روفيرا إي فيرجيلي أنّ النتائج تبرز أهمية جودة الدهون الغذائية، وليس كميتها فقط، في الحفاظ على القدرات المعرفية مع التقدُّم في العمر. ونُشرت الدراسة، الخميس، في دورية «الميكروبيوم».

ومع التقدُّم في العمر، قد يواجه المسنّون تحدّيات تتعلّق بالصحة الجسدية والعقلية، أبرزها تراجع بعض القدرات الإدراكية مثل الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات، إضافة إلى صعوبة حلّ المشكلات واتخاذ القرارات والتخطيط والتعلم. وقد يؤثّر هذا التدهور الطبيعي في حياتهم اليومية واستقلاليتهم في أداء المهامّ الروتينية.

ومن العوامل التي تُسهم في الحفاظ على الصحة الإدراكية والوقاية من التدهور المرتبط بالسنّ التغذية السليمة، والنشاط البدني المنتظم، والتفاعل الاجتماعي.

وأشارت الدراسة إلى أنّ زيت الزيتون البكر الممتاز قد يلعب دوراً أساسياً في حماية الوظائف المعرفية من خلال تأثيره في تركيب ميكروبات الأمعاء.

وأوضح الباحثون أنّ هذه أول دراسة استشرافية تُجرى على البشر لتحليل العلاقة بين استهلاك زيت الزيتون وتفاعل ميكروبات الأمعاء مع الوظائف الإدراكية.

واعتمد الفريق على بيانات 656 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 55 و75 عاماً، يعانون زيادة الوزن أو السمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة عوامل تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب. وجُمعت البيانات على مدار عامين، وشملت نوع الزيت المستهلك، وتركيبة ميكروبات الأمعاء، والتغيرات في القدرات الإدراكية والمعرفية.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين الذين استهلكوا زيت الزيتون البكر سجّلوا تحسّناً ملحوظاً في الأداء المعرفي وزيادة في تنوُّع ميكروبات الأمعاء، وهو مؤشّر مهم لصحة الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي.

في المقابل، ارتبط استهلاك الزيت المكرَّر بانخفاض التنوّع الميكروبي مع الوقت. كما حدد الباحثون جنساً بكتيرياً يُعرف باسم «أدلركروتزيا» مؤشّراً محتملاً على العلاقة الإيجابية بين زيت الزيتون البكر والحفاظ على الوظائف الإدراكية، ما يشير إلى أنّ جزءاً من فوائده الدماغية قد يعود إلى تأثيره في تكوين البيئة الميكروبية المعوية.

وأوضح الباحثون أنّ الفرق بين الزيت البكر والمكرّر يعود إلى طرق التصنيع؛ إذ يُستخرج الزيت البكر ميكانيكياً دون معالجة كيميائية، بينما يخضع الزيت المكرر لعمليات صناعية لإزالة الشوائب، ما يؤدّي إلى فقدان مضادات الأكسدة والمركبات النباتية والفيتامينات والمركبات النشطة حيوياً المفيدة للصحة.

ووفق الباحثين، تعزّز هذه النتائج فَهْم الروابط بين صحة القلب والدماغ ودور ميكروبات الأمعاء، كما تفتح الدراسة الباب أمام استراتيجيات وقائية قائمة على التغذية للحفاظ على القدرات المعرفية مع التقدُّم في العمر.

وأضاف الفريق أنّ النتائج تكتسب أهمية خاصة في ظلّ شيخوخة السكان عالمياً وارتفاع معدلات التدهور الإدراكي والخرف؛ إذ قد يشكل تحسين جودة النظام الغذائي، خصوصاً استبدال الزيوت المكرّرة بزيت الزيتون البكر، وسيلة بسيطة وفعّالة لحماية صحة الدماغ.