وزير الإعلام اللبناني: دخلنا مرحلة فرنجية - جوزيف عون

ريفي قال إن المعارضة ستصوت لقائد الجيش في الدورة الثانية

قائد الجيش اللبناني جوزيف عون (الموقع الرسمي للجيش اللبناني)
قائد الجيش اللبناني جوزيف عون (الموقع الرسمي للجيش اللبناني)
TT

وزير الإعلام اللبناني: دخلنا مرحلة فرنجية - جوزيف عون

قائد الجيش اللبناني جوزيف عون (الموقع الرسمي للجيش اللبناني)
قائد الجيش اللبناني جوزيف عون (الموقع الرسمي للجيش اللبناني)

اقتربت المعارضة اللبنانية من تبني ترشيح قائد الجيش العماد جوزيف عون لرئاسة الجمهورية بدلاً من مرشحها الوزير السابق جهاد أزعور، في مواجهة رئيس «تيار المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، مرشح «حزب الله» وحلفائه.

وورد اسم العماد عون اليوم (الأحد) على لسان وزير الإعلام زياد مكاري (المقرب من فرنجية) والنائب أشرف ريفي، إذ أعلن الأول «أننا دخلنا في مرحلة فرنجية - عون»، فيما قال الثاني إن المعارضة «ستقترع للعماد عون» في الدورة الثانية إذا ما اجتمع البرلمان وعقد جلسات متتالية لانتخاب رئيس.

ولا يزال الملف الرئاسي عالقاً عند الاصطفافات السياسية وثبات القوى السياسية على مواقفها، إذ يرفض حزب «القوات اللبنانية» الحوار الذي اقترحه بري لمدة 7 أيام بحدوده القصوى، وينتهي بجلسات متتالية تنهي الفراغ، فيما يصر ثنائي «حزب الله» و«حركة أمل» على ترشيح رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية.

وزير الإعلام زياد مكاري (الوكالة الوطنية)

وقال مكاري: «إننا انتقلنا من مرحلة فرنجية - أزعور إلى مرحلة سليمان فرنجية - جوزيف عون، ولا مرشح سواهما، وفرنجية مرشح ثابت بدعم حلفائه وينطلق من قاعدة 51 صوتاً مرشحة للارتفاع في أي جلسة مقبلة». واعتبر أن «وصول جوزيف عون ليس مسهلاً لأنه يحتاج إلى تعديل دستوري؛ ما يحتاج إلى توافق، وهذا يتطلب موافقة الثنائي الشيعي الذي لا يزال متمسكاً بفرنجية ولم يتغير شيء حتى الآن». وأكد أن «الانسحاب ليس وارداً عند سليمان فرنجية».

أما ريفي فقال في تصريح إذاعي: «الأفضلية في ملف الرئاسة لقائد الجيش في هذه المرحلة الاستثنائية». وأضاف: «فرنسا (من خلال الموفد الرئاسي جان إيف لودريان) قدمت في البداية اقتراحاً رُفض من اللبنانيين ومن قبل القوى السيادية، وبعدها خرج لودريان من هذا الطرف لأنه شعر بـ(صدمة) وبوجود عقبة مسيحية وسياسية».

وتابع: «المحصلة اليوم أن لودريان يقوم بتهيئة الخيار الثالث باعتبار أننا دخلنا معركة ما بين سليمان فرنجية وجهاد أزعور وثبُت لـ(حزب الله) أن أقصى ما يمكن أن يحصل عليه هو 51 صوتاً».

وأضاف: «في حال أصرّ الثنائي الشيعي للحفاظ على ماء الوجه مع سليمان فرنجية ستكون المواجهة في الدورة الأولى بين فرنجية ومرشح المعارضة جهاد أزعور، ولكن في الدورة الثانية أتصور أن العماد جوزيف عون سيكون مرشح المعارضة».

سليمان فرنجية (تويتر)

باسيل

في المقابل، طالب رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل رئيس البرلمان نبيه بري بالالتزام بعقد المجلس، بنهاية الحوار المحدود زماناً، جلسات انتخاب مفتوحة يكرس فيها إما الاتفاق على الاسم، إذا حصل، أو الالتزام بالتنافس الديمقراطي للانتخاب بين المرشحين، في ظل تأزم سياسي لم تخرقه زيارة لودريان إلى بيروت في الأسبوع الماضي.

وأضاف: «لا فريق الممانعة يستطيع أن يفرض رئيساً للجمهورية لا يمثلنا أو يمثل وجداننا وناسنا، وفي الوقت نفسه فريق المعارضة لا يقدر الفرض على فريق الممانعة رئيساً يتحداه، من هنا يأتي منطق الحوار والتفاهم إذا أردنا الخروج من الفراغ والانهيار».

وأوضح: «الأولويات الرئاسية هي خارطة إنقاذ. فلنتحاور ونلتزم بما نتفق عليه لنصل لانتخاب رئيس إصلاحي بمواصفات إصلاحية على أساس البرنامج الإصلاحي المتفق عليه. رئيس بتجربته وسلوكه يملك مشروعاً لتحديث الدولة، ويحمل رؤية وطنية. رئيس يعي اللامركزية على حقيقتها بوصفها حاجة إنمائية وعدالة تنموية كجزء من الحل، حيث إن الحل المتكامل يعني دولة مركزية قوية بنظام لامركزي إداري ومالي، ويعي الصندوق الائتماني على حقيقته بوصفه طريقاً للخروج من الانهيار وأن ممتلكات الدولة ليست للبيع بل للحفاظ عليها».

وطالب باسيل بري بأن يلتزم علانية بأن «يعقد المجلس في نهاية الحوار المحدود زماناً، جلسات انتخاب مفتوحة يكرس فيها إما الاتفاق على الاسم، إذا حصل، أو الالتزام بالتنافس الديمقراطي للانتخاب بين المرشحين»، مضيفاً: «نقبل النتيجة حسب نص الدستور». وتوجه إلى خصومه بالقول: «إذا كان الغرب يريد أن يفرض عليكم رئيساً بخلاف الدستور، أقله خذوا منه التزاماً علنياً برفع الحصار عن لبنان والأهم بآلية واضحة ومسبقة لإعادة النازحين إلى بلدهم».

ويأخذ معارضو وصول فرنجية على بري أنه يشترط الحوار، لكن مقربين منه يكررون الإيضاحات بأن الحوار غير مشروط وليس على الأسماء.

ورأى عضو كتلة التنمية والتحرير النائب قاسم هاشم أنّ «هناك حاجة للنقاش أو الحوار للخروج من المأزق، وعندما دعا الرئيس بري للحوار لم تكن هناك أي شروط».

ووضع عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب قبلان قبلان سياقاً آخر للخلافات الرئاسية، بقوله إن «الخلاف ليس على الأشخاص والموقع بل على الخط والنهج والقيم والمبادئ»، مضيفاً: «نحن نطرح الحوار فتخرج أصوات كثيرة من هنا وهناك لا تريد الحوار، ولا يحق لنا تسمية أشخاص لرئاسة الجمهورية».

وسأل: «لماذا لا يحق لنا أن نشارك في صناعة تاريخ ومستقبل هذا البلد، ألسنا من حمى هذا البلد ورعاه وحرره، وألسنا من صان سيادته واستقلاله بالمعنى الصحيح؟»، وأضاف: «لماذا كل هذا العناد والجحود السياسي والإصرار على تخريب البلد، المسألة واضحة، يريدون أن تستمر الأزمة ويضغطون على الناس بحصار خارجي وبأزمات داخلية متلاحقة من أجل أن نستسلم أو ينهار البلد، وعندما ينهار يعيدون بناءه من جديد».

وإزاء الشروط والاتهامات، أكّد عضو «تكتل الجمهورية القوية» النائب غسان حاصباني أنّ «الأمور ما زالت عالقة في مكانها وزيارة لودريان لم تحسم كل التفاصيل والملفات». وقال في تصريح تلفزيوني: «خطر طاولة الحوار أنها خرق للدستور، ووظيفة رئيس مجلس النواب فتح المجلس لانتخاب رئيس للجمهورية». وأشار حاصباني إلى أنّ «انهيار البلد يحتم علينا وجود رئيس جمهورية مقبول على الأقل ولا أحد بإمكانه طعن الآخر».


مقالات ذات صلة

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

المشرق العربي عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

يفرض مشهد إطلاق النار الذي تزامن مع الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في لبنان، نفسه عنواناً مركزياً لمرحلة ما بعد الهدنة في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نازحة من الضاحية الجنوبية لبيروت تعود إليها بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ (الشرق الأوسط)

سكان الضاحية الجنوبية يتريثون بعودتهم: الاتفاق لا يطمئن

زار سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، ديارهم، لتفقدها فقط، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس - الجمعة

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي طفلتان نازحتان تلعبان بأحد مراكز النزوح في بيروت (رويترز)

مدارس الجنوب اللبناني في قلب «المنطقة العازلة»

يتقدّم ملف استهداف المدارس في جنوب لبنان إلى واجهة المشهد، مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعتها، في وقتٍ يتزايد فيه القلق...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود الجيش اللبناني وعناصر الدفاع المدني يتفقدون موقع الغارات الإسرائيلية التي استهدفت جسر القاسمية المبني فوق نهر الليطاني في منطقة القاسمية جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اشتباكات متواصلة في بنت جبيل وفصل جنوب لبنان بتدمير «جسر القاسمية»

تتداخل مسارات التصعيد الميداني الواسع مع مؤشرات سياسية حذرة على وقفٍ محتمل لإطلاق النار، في مشهد جنوبي مفتوح على كل الاحتمالات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عُقد مؤتمر بيروت بمشاركة معظم الأفرقاء اللبنانيين باستثناء «حزب الله» و«حركة أمل» (الشرق الأوسط)

«مؤتمر بيروت»: توافق لبناني واسع على عاصمة آمنة خالية من السلاح

عقد نواب مدينة بيروت ممثلين غالبية الأحزاب والقوى السياسية اللبنانية مؤتمراً بالعاصمة دعماً لإعلانها «آمنة وخالية من السلاح».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء، وسط انقسامات داخلية متصاعدة وضغوط زمنية دستورية تتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة، وفق ما أفاد به سياسيون ومصادر.

يأتي الاجتماع، الذي سيُعقد في منزل رئيس تيار «الحكمة» عمار الحكيم، بعد تأجيل سابق للمباحثات، في وقت يزداد فيه التنافس بين ثلاثة مسارات رئيسية داخل التحالف لاختيار رئيس الحكومة المقبلة، وهي: الإبقاء على رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، أو إعادة ترشيح شخصية تمثل رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، أو التوافق على مرشح ثالث في إطار التسوية.

وقال القيادي في «الإطار التنسيقي» عامر الفايز في تصريح لوكالة محلية إنه من المتوقع أن يفضي اجتماع السبت إلى اتفاق أولي على مرشح لرئاسة الوزراء، مشيراً إلى أن أبرز المرشحين المطروحين حالياً هما السوداني وشخصية سياسية أخرى تُدعى باسم البدري.

وأضاف الفايز أن المالكي لا يزال مرشحاً للمنصب ولم يعلن انسحابه رسمياً، رغم تقارير إعلامية تحدثت عن تراجع حظوظه في ظل ما وُصف بأنه «فيتو» أميركي غير معلن على عودته، وهو ما لم تؤكده واشنطن.

ويواجه «الإطار التنسيقي» تحدياً زمنياً بعد انتخاب رئيس الجمهورية؛ إذ تنص التفاهمات السياسية في العراق على ضرورة تسمية رئيس وزراء خلال فترة محددة لا تتجاوز نحو 15 يوماً، وسط مخاوف من تعثر التوافق مجدداً.

وبحسب مصادر، فقد قرر التحالف تأجيل اجتماع سابق كان مقرراً عقده منتصف الأسبوع، بعد التوصل إلى تفاهمات وُصفت بأنها «أولية»، لكنها لم ترتقِ إلى مستوى الاتفاق النهائي، ما دفع إلى تأجيل الحسم إلى اجتماع السبت.

وتشير تلك المصادر إلى أن الخلافات داخل التحالف لم تعد مجرد تباين في وجهات النظر، بل تطورت إلى تباينات تنظيمية أوسع؛ إذ يتوزع «الإطار» إلى ثلاث كتل غير رسمية: الأولى تدفع باتجاه دعم المالكي، والثانية تؤيد تجديد ولاية السوداني، في حين تميل الثالثة إلى اختيار مرشح توافقي.

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

محاولة لتفادي الانقسام

وفي تطور لافت، قال مصدر مطلع إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثلثَي قادة «الإطار» (8 قادة من أصل 12 قيادياً بارزاً) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار، في محاولة لتفادي الانقسام. لكن المصدر أشار في الوقت ذاته إلى أن هذه الصيغة ما تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت لتثبيتها، نظراً لتعقيد التوازنات الداخلية وتعدد الأطراف الفاعلة.

كما أوضح أن بعض القوى السياسية داخل التحالف، ومنها كتل صغيرة أو متحالفة جزئياً، أعلنت موقف الحياد النسبي، بانتظار اتضاح ملامح المرشح الأوفر حظاً قبل اتخاذ قرار الدعم النهائي.

وتشهد العملية السياسية في العراق عادة مفاوضات معقدة بين القوى الشيعية والكردية والسنية لتشكيل الحكومة، غير أن الانقسامات داخل «البيت الشيعي» تبقى العامل الحاسم في اختيار رئيس الوزراء باعتباره الكتلة الكبرى في البرلمان.

وبينما يحذر سياسيون من استمرار الانقسام، يرى آخرون أن التفاهمات الإقليمية قد تلعب دوراً في تسريع الحسم أو تعقيده، في إشارة إلى العلاقة بين طهران وواشنطن وتأثيرها غير المباشر على التوازنات الداخلية العراقية.

وقال قيادي في «ائتلاف دولة القانون» إن اجتماع السبت «لن يكون بالضرورة حاسماً»، مرجحاً أن يشهد مزيداً من النقاش دون التوصل إلى اتفاق نهائي، في ظل استمرار الخلافات حول الأسماء المطروحة.

البرلمان العراقي خلال إحدى جلساته الاعتيادية في بغداد (إكس)

«أوضاع غير مستقرة»

في المقابل، دعا ممثلون عن تيار «الحكمة» إلى الإسراع في التوصل إلى مرشح ضمن المدة الدستورية، محذرين من أن استمرار التأخير قد ينعكس على استقرار الحكومة المقبلة، في ظل أوضاع إقليمية «غير مستقرة».

من جانبهم، قال متحدثون مقربون من السوداني إن اجتماع «الإطار» قد يشكل «نقطة انطلاق فعلية» لتشكيل الحكومة، معتبرين أن المرحلة الحالية تتطلب توافقاً وطنياً يضع حداً لحالة الجمود السياسي.

ويقول محللون إن المشهد داخل «الإطار التنسيقي» يعكس تحولاً تدريجياً من مبدأ التوافق الكامل إلى منطق الأغلبية النسبية داخل التحالف، وهو ما قد يعيد رسم آليات اختيار رئيس الوزراء في المرحلة المقبلة.

ورغم ذلك، لا تزال جميع السيناريوهات مفتوحة، بما في ذلك استمرار المفاوضات بعد اجتماع السبت، أو الذهاب إلى مزيد من التأجيل إذا لم يتم التوصل إلى توافق كافٍ بين القوى الرئيسية.


«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
TT

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

فرض مشهد إطلاق النار الذي تزامن مع الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في لبنان، نفسه عنواناً مركزياً لمرحلة ما بعد الهدنة في لبنان، حيث أطلق مناصرو «حزب الله» الرصاص وقذائف صاروخية بكثافة؛ ما عُدَّ رسائل أمنية للداخل، استدعت تحركاً أمنياً للجيش اللبناني، وسياسياً بتأكيد رئيس البرلمان نبيه بري أن السلم الأهلي خط أحمر.

وأطلق مناصرو الحزب النار بكثافة من الضاحية، وسُجل إطلاق ثماني قذائف «آر بي جي» تردد دوي انفجاراتها في سماء العاصمة بيروت، وأسفر الرصاص الطائش عن مقتل شخص، وإصابة 14 آخرين بجروح، واستدعت تنديداً سياسياً.

تحرّك أمني وقضائي

تعاملت الأجهزة الأمنية والقضائية مع الظاهرة بوصفها تهديداً مباشراً للاستقرار، فسارعت إلى إجراءات ميدانية وقانونية متزامنة؛ فقد أعلن الجيش اللبناني توقيف 7 لبنانيين، إضافة إلى سوري وفلسطيني، في بيروت والضاحية الجنوبية، لإطلاقهم النار في الهواء، مع مباشرة التحقيق تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص.

وفي الإطار القضائي، كلّف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم الأجهزة الأمنية «اتخاذ الإجراءات الفورية لإجراء التحقيقات اللازمة لكشف هوية مطلقي النار»، مشدداً على «رصد المشتبه بهم وتوقيفهم، إضافة إلى دهم أماكن سكنهم وتفتيشها، وضبط الأسلحة المستخدمة».

كما باشرت قوى الأمن الداخلي ملاحقة مطلقي النار والقذائف الصاروخية، مؤكدة أنها «لن تتهاون في ملاحقة كل من يُخلّ بالأمن والنظام العام»، في محاولة لقطع الطريق على تحوّل هذه الظاهرة إلى نمط متكرر في كل محطة سياسية أو ميدانية.

موقف بري

في هذا السياق، رسم رئيس مجلس النواب نبيه بري سقفاً سياسياً واضحاً للموقف، محذراً من أي انزلاق داخلي؛ إذ أكد أن «الوحدة الوطنية والسلم الأهلي خط أحمر لن يُسمح تحت أي ظرف من الظروف تجاوزه على الإطلاق، وأن أي مس بهاتين الركيزتين من أي جهة كان هو مساس لوجود لبنان وهدية مجانية للعدو الإسرائيلي ومشاريعه التي لا يمكن أن يُكتب لها النجاح إلا من خلال الفتنة».

وأضاف بري: «الفتنة نائمة، لعن الله من يوقظها، فكيف إذا ما كان الأمر بين أبناء البلد الواحد والوطن الواحد والهوية الواحدة، ونعم بين أبناء الدين الواحد، وفي هذا الظرف أعود وأعلن أنني شيعي الهوية سني الهوى وعربي المنتهى».

كما أعرب عن «استيائه واستنكاره، ورفضه لظاهرة إطلاق النار»، معتبراً أن «كل رصاصة تطلَق في الهواء بقدر ما يمكن لها أن تشكل من خطر على حياة الآمنين، وتهدد أملاك الناس هي إساءة لكرامة الشهداء، وهي مخالفة ليس للقانون فحسب إنما لكل الشرائع السماوية».

نافذة سياسية للطائفة الشيعية

ترى أوساط رافضة لظاهرة اطلاق النار أن «موقف بري يتجاوز الإطار التحذيري التقليدي، ليحمل دلالات سياسية تتصل بإعادة التموضع داخل المشهد اللبناني بعد الحرب».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)

وتشير إلى أن خطاب بري، بما تضمّنه من عبارات جامعة، لا سيما قوله «شيعي الهوية سني الهوى وعربي المنتهى»، يندرج في سياق «السعي إلى تبريد المناخات الداخلية، وإبعاد البلاد عن أي صدام داخلي محتمل، في ظل توترات قابلة للانفجار».

وتذهب هذه القراءة أبعد من ذلك، معتبرة أن موقفه يشكّل أيضاً «محاولة لفتح نافذة سياسية أمام الطائفة الشيعية لتفادي مزيد من العزل الداخلي أو الخارجي، عبر التأكيد على الانخراط في معادلة الدولة لا في مواجهتها، في مرحلة تزداد فيها الضغوط السياسية والأمنية».

«القوات اللبنانية»

استنكر حزب «القوات اللبنانية» إطلاق النار، وقال في بيان: «ما شهدناه البارحة، عند منتصف الليل، هو مهزلة كبرى سنبقى نعيش فصولها تباعاً، ما لم تتحرّك الدولة العميقة في لبنان، وتُنفّذ القرارات السياسية السيادية التي اتخذتها الحكومة».

إطلاق النار كـ«رسالة»

تتجاوز القراءة السياسية لما جرى البعد الأمني المباشر، لتضعه في سياق أوسع من مجرد احتفالات عفوية. وفي هذا الإطار، يرى الكاتب السياسي علي الأمين أنّ مشهد إطلاق النار الذي رافق بعض اللحظات الميدانية في الداخل اللبناني «لا يمكن تفسيره في سياق طبيعي أو عقلاني»، لافتاً إلى أنّ الانطباع الأول لدى كثيرين كان ربط هذه الأصوات بعمل عسكري إسرائيلي نتيجة كثافتها وطبيعتها المرعبة، قبل أن يتبيّن أنّها عمليات إطلاق نار ذات طابع داخلي.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «السؤال الجوهري الذي يُطرح هو: على ماذا تُبنى هذه المظاهر الاحتفالية؟ فإذا كانت الحرب قد خلّفت هذا القدر من الدمار والخسائر، فما الذي يبرّر إظهار البهجة في لحظة بهذا الحجم من الانهيار؟»، معتبراً أنّ التفسير الأقرب هو أنّ هذه الممارسات «تشكل رسالة موجّهة إلى الداخل اللبناني، في محاولة للضغط على الدولة ومؤسساتها، من الجيش إلى السلطة السياسية، وكذلك إلى البيئات الأخرى».

ورأى الأمين أنّ هذه الرسائل تعكس «حالة من الارتباك والتصدّع داخل الحزب، وحالة ضياع في تحديد الاتجاه، يجري التعويض عنها باستعراضات شكلية لا تغيّر في الواقع شيئاً»، مؤكداً أن «لا مبرر فعلياً لإطلاق النار بهذا الشكل».

عمال يقومون بفتح الطرقات في الضاحية الجنوبية لبيروت تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

وفي ما يتصل بالسياق السياسي، أشار إلى أنّ «المرحلة الحالية مرتبطة بما هو مطلوب من الحكومة اللبنانية بعد الهدنة، أي اتخاذ إجراءات واضحة باتجاه حصرية السلاح بيد الدولة، وضبط الوضع الأمني»، معتبراً أنّ «إطلاق النار الذي حصل يمكن قراءته كرسالة مباشرة إلى الحكومة مفادها عدم الاقتراب من هذا الملف، في مواجهة القرارات التي يُفترض أن تنفّذها السلطة في هذا الاتجاه».

وأضاف أنّ «الهدنة، كما طُرحت، جاءت في سياق اختبار ما ستقوم به الحكومة، لا سيما في ما يتعلق بتنفيذ قرارات مجلس الوزراء المرتبطة بسحب السلاح غير الشرعي، وتعزيز سلطة الدولة»، لافتاً إلى أنّ «إطلاق النار لم يقتصر على بيروت، بل امتد إلى مناطق عدة، من البقاع إلى الجنوب؛ ما يؤكد طابعه المنظّم والهادف إلى إيصال رسالة سياسية».

وأكد أنّ «المرحلة المقبلة تتطلب من الدولة إظهار قدرتها على فرض هيبتها بوضوح، من خلال إجراءات أمنية حازمة وشفافة، لأن أي تردد سيؤدي إلى مزيد من التفلّت؛ ما يهدد بتقويض ما تبقى من سلطة الدولة ومؤسساتها».


اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

كشفت مصادر إعلامية في تل أبيب عن أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أوعز بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة، والبحث في إمكانية إنشاء ميناء تجاري في القطاع، وإعادة الإعمار.

ويربط المراقبون بين هذَين الاجتماعَين والتصعيد الذي بادر إليه الجيش الإسرائيلي، وفيه تمَّ قصف مناطق عدة على هامش العمليات الحربية في لبنان. والغرض من ذلك، هو التغطية على هذه المداولات، التي يعارضها اليمين المتطرف في الحكومة.

وبحسب ما أوردت القناة الإسرائيلية 12، الخميس، فإنَّ الاجتماع الذي عُقد خلال الأسبوع الحالي، ترأسته المديرة العامة بالإنابة لمكتب رئيس الحكومة، دروريت شتاينميتس، بمشاركة ممثّلين عن وزارة المالية، ومجلس الأمن القومي، ومنسّق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، ووزارة الطاقة، ووزارة النقل، ووزارة حماية البيئة، وهيئات أخرى.

نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس مساء الخميس (إ.ب.أ)

وذكرت القناة نقلاً عن 5 مصادر لم تسمّها، أنَّ هذا الاجتماع، جاء استجابةً لضغوط أميركية، وبناءً على مطالب طرحها أعضاء القيادة الأميركية في مركز التنسيق بشأن قطاع غزة في كريات جات. وأورد التقرير أنَّ «هذا هو الاجتماع الحكومي الثاني الذي يُعقَد بشأن هذا الموضوع، في سرية تامة»، مشيراً إلى أنَّ «المناقشات تتناول إدارة القوات الأميركية داخل قطاع غزة... كما يشمل جدول الأعمال، قضايا تتعلق بإدارة المعابر الحدودية، وتنظيم حركة البضائع على المدى القريب».

وأضافت القناة في تقريرها: «طُلب من مختلف الوزارات الحكومية، تقديم موقفها، بشأن إمكانية إنشاء ميناء مدني في غزة». كما طُرحت الرؤية الإسرائيلية لمشروع إعادة إعمار غزة، مقابل الاقتراحات التي قدَّمها المقرّ الرئيسي في كريات غات، بقيادة الولايات المتحدة، وبمشاركة ممثلين عن دول أجنبية، ومنظمات إغاثة. وجاءت هذه الاقتراحات تحت العنوان الذي اختاره المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، «رؤية غزة الجديدة»، والتي تشمل «بناء ناطحات سحاب، ومناطق صناعية، ومحطات تحلية مياه، ومنصة غاز، ومطار»، بحسب ما أشار التقرير.

وطُلب من ممثلي هيئة الكهرباء، وهيئة المياه، ووزارة النقل المشاركين في المناقشات، تقديم ردود مهنية على هذه المبادرات.

وأفاد التقرير بأنَّ القيادة السياسية والحكومة الإسرائيلية، عموماً، أصدرتا «توجيهاً واضحاً مفاده بأنَّه لن يتم الدفع بأي مبادرات لإعادة الإعمار، بشكل عملي، ما لم يتم نزع سلاح قطاع غزة بالكامل، ونزع سلاح حماس». كما أوضحت إسرائيل أنَّها «لا تنوي تمويل أي مبادرة تتعلق بإعادة إعمار القطاع».

جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

وفي هذا الصدد، أشار تقرير القناة 12 إلى أنَّه «على الرغم من التصريحات الرسمية، يبدو أن إسرائيل تُجبَر بالفعل على التعامل مع مبادرات خارجية تتعارض مع موقف الحكومة الرسمي».

ونشرت القناة رداً على تقريرها من مكتب نتنياهو، جاء فيه أنها «وضعت سياسة واضحة تقضي بعدم البدء في إعادة إعمار قطاع غزة، إلا بعد نزع سلاح (حماس) وتجريد القطاع بالكامل من السلاح، وهذا شرط لم يلبَّ حتى الآن، على الرغم من التزامات (حماس) للإدارة الأميركية والوسطاء».

وقال مكت نتنياهو: «إن المناقشات الجارية على المستوى المهني، برئاسة المديرة العامة لمكتب رئيس الحكومة، لا تهدف إلى تعزيز إعادة الإعمار، بل إلى دراسة تداعيات مختلف المبادرات الدولية، وذلك لمنع ترسيخ وقائع على الأرض، قد تضر بمصالح إسرائيل».