قطاع السيارات قد يوقف عجلات الاقتصاد الأميركي القوي

أعضاء اتحاد عمال السيارات يسيرون بوسط مدينة ديترويت الأميركية في إضراب لزيادة الأجور (أ.ب)
أعضاء اتحاد عمال السيارات يسيرون بوسط مدينة ديترويت الأميركية في إضراب لزيادة الأجور (أ.ب)
TT

قطاع السيارات قد يوقف عجلات الاقتصاد الأميركي القوي

أعضاء اتحاد عمال السيارات يسيرون بوسط مدينة ديترويت الأميركية في إضراب لزيادة الأجور (أ.ب)
أعضاء اتحاد عمال السيارات يسيرون بوسط مدينة ديترويت الأميركية في إضراب لزيادة الأجور (أ.ب)

يتواجه العمال مع إدارات عمالقة السيارات «الثلاثة الكبار» على طاولة المفاوضات السبت في اليوم الثاني من الإضراب الذي يهدد بتعطيل عجلة الاقتصاد والتأثير على حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

بعد فشل الجهود التي بذلتها «جنرال موتورز» و«فورد» و«ستيلانتس» في اللحظة الأخيرة للتوصل إلى اتفاق الخميس قبل المهلة النهائية، قررت نقابة عمال السيارات المتحدين UAW الإضراب الجمعة. وبدا أن العمال مصممون على الاستمرار في تحركهم، حتى بعد أن سارعت شركة فورد إلى الإعلان أن التأثيرات المتتالية الناجمة عن الإضراب ستترجم في تسريح 600 من العمال على نحو مؤقت.

قال رئيس النقابة شون فين في وقت متأخر الجمعة إن ما يُقال عن أن «المفاوضات انهارت» غير صحيح. لكنه أضاف أن «أعضاء نقابتنا وحلفاءنا يقفون بقوة إلى جانبنا. وأي شخص يريد الوقوف معنا يمكنه أن يلتقط لافتة ويقف في الصف».

وقال: «نتوقع أن نجلس إلى طاولة المفاوضات... لقد تلقت الشركات الثلاث عرضاً مضاداً شاملاً من نقابتنا، ونحن في انتظار ردها».

يشارك نحو 12700 من 150 ألف عامل تمثلهم النقابة في الإضراب. ولكن قرار العاملين في الشركات المتنافسة بالتحرك على نحو مشترك وجه رسالة قوية في معركتهم من أجل زيادة الأجور بنسبة 40 في المائة.

لكن الاضطرابات التي يشهدها القطاع الحيوي الذي يشمل علامات تجارية مثل «جيب»، تهدد الاقتصاد الأميركي في فترة تتسم بالنمو القوي والضغوط التضخمية.

كانت مؤشرات نمو الاقتصاد الأميركي، قد ارتفعت بنسبة 2.1 في المائة خلال الفترة من أبريل (نيسان) حتى نهاية يونيو (حزيران) الماضي، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي؛ وهو ما عدَّه المراقبون مؤشراً على صلابة الاقتصاد الأميركي في مواجهة ارتفاعات كلف الاقتراض سواء للقروض الشخصية أو قروض مؤسسات الأعمال.

ويقول المراقبون إن إنفاق المستهلكين، الذي يعادل ما نسبته 70 في المائة من الاقتصاد الأميركي كان قد ارتفع بنسبة 1.7 في المائة خلال الربع الثاني من العام الحالي، مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2022، وكان إنفاق المستهلكين الأميركيين قد شهد صعوداً نسبته 4.2 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي على أساس سنوي.

وبلغ معدل التضخم 3.2 في المائة في شهر يوليو (تموز) الماضي؛ وذلك هبوطاً من 9.1 في المائة خلال يونيو 2022، ذروة ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة.

وعبَّر الرئيس جو بايدن الذي يسعى لإعادة انتخابه العام المقبل عن تأييده للمضربين، قائلاً إنه يتفهم «شعورهم بالإحباط».

وفي حديثه على الهواء مباشرة من البيت الأبيض، قال بايدن إن العمال لم يتمكنوا من الاستفادة من أرباح الشركات الهائلة، التي تجاوزت 20 مليار دولار للشركات العملاقة الثلاث في النصف الأول فقط من عام 2023.

وأضاف: «لم يتم تقاسم هذه الأرباح القياسية بشكل عادل. لقد قدمت الشركات بعض العروض المهمة ولكن أعتقد أنه ينبغي عليها الذهاب لأبعد من ذلك لضمان أن أرباح الشركات القياسية تعني عقوداً قياسية لنقابة عمال السيارات المتحدين».

وفي تأكيد على النفوذ السياسي للنقابات، ألقى كل من السناتور اليساري بيرني ساندرز وحاكمة ميشيغن الديمقراطية غريتشن ويتمر، كلمة أمام حشد من المضربين مساء الجمعة.

وقال ساندرز: «نحن في أغنى دولة في تاريخ العالم، ولا ينبغي للعائلات في هذا البلد وعائلات العاملين في صناعة السيارات أن تعيش تحت مثل هذه الضغوط».

حقوق العاملين بالساعة

وقال فين، إن النقابة قررت الإضراب في مصنع واحد في كل شركة، بما يشمل مصنع «جنرال موتورز» في وينتزفيل بولاية ميزوري؛ ومنشأة ستيلانتيس في توليدو، بأوهايو، ومصنع فورد في واين، بميشيغن، ولكن فقط في عمليات التجميع والطلاء النهائية. لكن التهديد كان واضحاً بأن الإضراب يمكن أن يتسع.

يقول العديد من العاملين بالساعة إن شركات السيارات العملاقة يجب أن تقدم لهم عروضاً أفضل بكثير للتعويض عن أجورهم الضئيلة والاقتطاعات في المزايا التي تقررت بعد الأزمة المالية عام 2008، عندما خضعت كل من «جنرال موتورز» وكرايسلر التي أصبحت الآن جزءاً من ستيلانتيس، لعمليات إعادة تنظيم تفادياً للإفلاس.

وقال بول سيفرت الذي يعمل في مصنع فورد واين منذ 29 عاماً «هذه الشركة تجني المال على أكتافنا منذ سنوات. أعتقد أن الوقت حان لنحصل على مقابل».

تشمل مطالب النقابة زيادة في الأجور نسبتها 40 في المائة، وهو أمر شدد فين على ضرورته لمواكبة الزيادات التي يحصل عليها الرؤساء التنفيذيون.

أما النقاط الأخرى العالقة فتشمل زيادة الأجور والمخصصات لصغار الموظفين لتقليص الفجوة بينهم وبين أولئك الأكثر خبرة والذين يتلقون حالياً نحو 32 دولاراً في الساعة.

وزادت «جنرال موتورز» عرضها الخميس لترفع الزيادة المقترحة على الأجور إلى 20 في المائة، علماً بأنه سبق للشركة أن عرضت زيادة نسبتها 18 في المائة، بحسب النقابة.

وقالت «جنرال موتورز» في بيان إنها «ستواصل المساومة بحسن نية مع النقابة للتوصل إلى اتفاق في أسرع وقت ممكن».


مقالات ذات صلة

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

عالم الاعمال مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

سجّلت شركة «فورد» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى أداء لمبيعاتها خلال عقد من الزمن، بعدما حققت نمواً سنوياً بنسبة 10 % في عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق التكنولوجيا تتقدّم لكنَّ انتباه الإنسان ليس آلة (رويترز)

تحذير: القيادة الذاتية تتجاوز قدرة البشر

السيارات ذاتية القيادة «تفرض متطلّبات نفسية غير مسبوقة على السائقين، وهي متطلّبات لسنا مستعدّين لها حالياً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط) p-circle 01:35

خاص رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة العالمية.

مساعد الزياني (جدة)
الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة نيسان في مدينة يوكوهاما اليابانية (الشرق الأوسط)

«نيسان» العالمية تعلن عودتها إلى السوق السورية

أعلنت شركة نيسان العالمية للسيارات عودتها إلى السوق السورية، في خطوة قالت فيها إنها تعكس توجهاً لإعادة بناء حضور منظم ومستدام ضمن استراتيجيتها للنمو الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

«بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

كشفت شركة «بورشه» العالمية للسيارات أن وحدة الشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا حققت في عام 2025 أفضل نتائج مبيعات سنوية لها منذ 12 عاماً.

«الشرق الأوسط» (دبي)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط ودفع المستثمرين لإعادة تقييم توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة.

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني في بيان أنه سيستهدف محطات توليد الطاقة الإسرائيلية والمحطات المزودة للقواعد الأميركية في الخليج إذا نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بـ«تدمير» شبكة الكهرباء الإيرانية.

وارتفعت أسعار النفط مجدداً، حيث زادت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 3 في المائة لتتجاوز 100 دولار للبرميل، مما أعاد إحياء المخاوف من التضخم ووضع البنوك المركزية في موقف صعب فيما يتعلق بالسياسة النقدية.

وتراجع المستثمرون بسرعة توقعاتهم لخفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي»، بعدما كانوا يتوقعون خفضين قبل اندلاع الأزمة، وفق أداة «فيدووتش» التابعة، مع احتمال يزيد عن 50 في المائة لرفع سعر الفائدة في النصف الثاني من العام.

وقال إد يارديني، رئيس شركة «يارديني» للأبحاث: «إذا استمرت أسعار النفط والغاز عند مستوياتها الحالية لبقية العام، سيتعين على البنوك المركزية الموازنة بين مزايا وعيوب خفض أو رفع أسعار الفائدة. وإذا انتهت الحرب بحلول يونيو (حزيران)، فلن يكون هناك سبب واضح لرفع أسعار الفائدة عام 2026».

وعند الساعة 4:43 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 230 نقطة (0.5 في المائة)، ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 41.25 نقطة (0.63 في المائة)، ومؤشر «ناسداك 100» بمقدار 174.25 نقطة (0.72 في المائة).

وسجَّل مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو، المعروف بمؤشر «الخوف» في «وول ستريت»، أعلى مستوى له منذ أسبوعين، بارتفاع قدره 3.37 نقطة ليصل إلى 30.15.

وعلى صعيد شركات الطاقة، ارتفعت أسهم «إكسون موبيل» و«شيفرون» بنحو 1 في المائة لكل منهما، بينما سجَّل سهم «أوكسيدنتال بتروليوم» ارتفاعاً بنسبة 1.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق.

وسجَّلت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» انخفاضاً للأسبوع الرابع على التوالي يوم الجمعة، مع تراجع مؤشر «ناسداك» لأكبر انخفاض أسبوعي منذ أوائل فبراير (شباط). كما أغلق مؤشر «راسل 200» للشركات الصغيرة منخفضاً بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق له في 22 يناير (كانون الثاني)، مؤكداً دخوله مرحلة التصحيح، فيما تراجعت العقود الآجلة المرتبطة بالمؤشر بنسبة 1.2 في المائة يوم الاثنين.

وارتفع سهم شركة «سينوبسيس» بنسبة 2 في المائة قبل افتتاح السوق، بعد أن استثمرت شركة «إليوت» لإدارة الاستثمار، وهي شركة ناشطة في مجال الاستثمار، مليارات الدولارات في شركة أتمتة تصميم الإلكترونيات.

وفي المقابل، تراجعت أسهم شركات تعدين المعادن الثمينة المدرجة في الولايات المتحدة، متأثرة بانخفاض أسعار الذهب والفضة، حيث انخفض سهم «نيومونت» بنسبة 6.1 في المائة، وخسر سهم «باريك» للتعدين 5.4 في المائة، وهبط سهم «إنديفور سيلفر» بنسبة 7.8 في المائة.


مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

العاصمة الرياض (واس)
العاصمة الرياض (واس)
TT

مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

العاصمة الرياض (واس)
العاصمة الرياض (واس)

في وقتٍ يغرق فيه العالم في أتون اضطراب غير مسبوق نتيجة المواجهة الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة، هذا الصمود لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة لنجاعة السياسات الاستباقية التي استثمرت مبكراً في تنويع شرايين النقل والخدمات اللوجستية، إذ سمح هذا التكامل الاستراتيجي للمملكة بتحويل موقعها الجغرافي من نقطة ارتهان للممرات المائية المهدَّدة إلى حصن اقتصادي منيع. ومن خلال مسارات برية وبحرية وجوية تحولت إلى «شرايين بديلة»، لم تضمن المملكة تدفق الطاقة فحسب، بل أمَّنت احتياجات المنطقة من الغذاء والدواء، مكرسةً مكانتها كمنصة لوجستية حيوية وسط أمواج الحرب المتلاطمة.

ويعتقد مختصون اقتصاديون أن نجاعة السياسات الاقتصادية السعودية، مع العمل على توافر عناصر القوة وتعدد خيارات النقل والتصدير، أسهمت بشكل كبير في صمود الاقتصاد السعودي أمام تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية.

شاحنات على الطريق السريع بين الرياض والأحساء، على بُعد نحو 200 كيلومتر شرق العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

نجاعة السياسات وتعدد عناصر القوة

في هذا السياق، أكد عضو مجلس الشورى والمستشار الاقتصادي، فضل بن سعد البوعينين، أن الاقتصاد السعودي يتصف بالقوة والمتانة والاستدامة، لذا فهو قادر على التكيف مع المتغيرات الطارئة، مستفيداً من مقوّماته وكفاءته، ما يسهم في الحد من تأثره بالتداعيات الناجمة عن الأزمة الحالية رغم ارتفاع مخاطرها وتداعياتها.

وشدد على أن عمق الاقتصاد السعودي وضخامته يسمحان له باستيعاب الصدمات الطارئة والتعايش معها، بل تحويل بعضها إلى فرص تسهم في رفد أي نقص طارئ فيه.

ولفت إلى أن الرؤية الاستراتيجية للقطاع النفطي والتحوط النوعي لضمان أمن الإمدادات، قد أسهما في إيجاد بدائل مهمة لصادرات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز، ما حدَّ من التداعيات التي تعرضت لها دول مجاورة. ووفقاً للبوعينين، فإن استدامة الصادرات عززت موثوقية «أرامكو السعودية»، وحافظت على الإيرادات الحكومية، بل أسهمت في تعظيم المكاسب من خلال الاستفادة من الأسعار المرتفعة للنفط، ما يعوِّض أي نقص في الكميات المصدَّرة.

دور جوهري لـ«رؤية 2030»

وشدد البوعينين على الدور الجوهري للإصلاحات الناجمة عن «رؤية السعودية 2030» في تعزيز تنويع الاقتصاد والتحوط الاستراتيجي في الجوانب المالية والاقتصادية والنفطية، مشيراً إلى أن الإدارة الحصيفة التي يشرف عليها مباشرةً ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والتحوط الاستراتيجي المالي والنفطي، كانا حائط الصد الأول ضد الأزمة.

واستشهد البوعينين بتأكيد وكالة «ستاندرد آند بورز» تصنيف المملكة الائتماني عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»، واصفاً إياه بـ«أكبر دليل محايد على متانة الاقتصاد وكفاءته».

كما نوّه بالدور الدفاعي قائلاً: «إن قوة القطاعات العسكرية وجاهزيتها كانتا العنصر الأهم في حماية الأعيان النفطية وتحقيق الأمن الاقتصادي»، مشيراً إلى أن موقع المملكة وإطلالتها على البحر الأحمر أسهما في استدامة خطوط التجارة وحماية القطاع التجاري الإقليمي.

شاحنات محملة بالبضائع تنتظر عبور الحدود إلى قطر من معبر سلوى الحدودي شرق السعودية (أ.ف.ب)

منصة لوجستية ومسؤولية إنسانية

وفقاً للبوعينين، تحولت المملكة إلى منصة لوجستية عالمية؛ حيث فتحت مطاراتها وموانئها لتكون بديلة للدول الشقيقة، مما ضَمِن استدامة سلاسل توريد الغذاء والدواء وطمأن الأسواق الخليجية. وفي قطاع الطاقة، استمرت السعودية في تلبية طلبات عملائها، بل عرضت مزيداً من البراميل في السوق الفورية، مستفيدة من خط أنابيب «شرق - غرب» والاحتياطات المخزَّنة في الخارج.

وتابع البوعينين: «في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، نجحت المملكة في معالجة أوضاع العالقين وإعادتهم إلى دولهم، وتأمين تشغيل شركات الطيران الخليجية عبر فتح المطارات البديلة».

وكشف عن دور إنساني ولوجستي ضخم للموانئ السعودية في المنطقة الشرقية، التي تولت تزويد نحو 3200 سفينة عالقة في الخليج، و40 ألف بحار بالأغذية والأدوية والوقود بسبب تهديد إيران خطوط الملاحة وسلامة المرور في مضيق هرمز، مؤكداً أن «جهود المملكة الإنسانية لا تتوقف حتى في أحْلك الظروف وأمام الاعتداءات الهمجية المخالفة للقانون الدولي».

ثبات أمام الأزمات

من جهته، أكد رئيس غرفة أبها والرئيس السابق لاتحاد الغرف السعودية، المهندس عبد الله المبطي، لـ«الشرق الأوسط»، أن طبيعة الاقتصاد السعودي جعلته صامداً أمام تداعيات المواجهة الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، مشيراً إلى أن المملكة تميزت بثبات مشهود أمام الأزمات التاريخية بفضل «الرؤية الواضحة التي وضعتها القيادة لتعزيز الاقتصاد وفق منهج وخطط حكيمة».

وعزا المبطي صمود الاقتصاد السعودي وثباته أمام الأزمات إلى الرؤية الواضحة التي وضعها قادة المملكة لتعزيز الاقتصاد وفق منهج وخطط حكيمة، ما يؤكد دور الرياض كعمق استراتيجى يوثَق به للحفاظ على أفضل وضع اقتصادي فى ظروف حرب مشتعلة بهذا الحجم.

ولفت إلى أن السعودية تؤمن بمسؤوليتها في التخطيط المسبق والدراية بتوقعات مُجريات الأمور، كجزء لا يتجزأ من حرصها على الوطن ومصالح أبنائه.

سفينة شحن تحمل سيارات تبحر عبر الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في الإمارات (أ.ب)

حلول النقل البري

وشدد المبطي على أن المملكة لم تكن يوماً داعية للحرب، بل كانت رؤيتها موفَّقة في إيجاد البدائل الاستراتيجية؛ مستدلاً بقدرة المملكة على الاستعاضة عن مضيق هرمز بضخّ الخام عبر البحر الأحمر، فضلاً عن تأمين وصول كل المستلزمات إلى دول الخليج وغيرها من خلال البنية اللوجستية القائمة.

وقال: «من النتائج السريعة التي شاهدناها هي كفاءة قطاع النقل البري السعودي واستجابته الفورية وبسعة استيعابية كبيرة لتغطية كل احتياجات دولة الإمارات العربية المتحدة وبقية الدول المحيطة، سواء في نقل المسافرين أم تأمين سلاسل الإمداد، مما أثبت نجاح المملكة في تحويل موقعها الجغرافي إلى حصن اقتصادي للمنطقة».

ناقلة نفط محملة بالنفط الخام من السعودية لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)

القدرة على امتصاص الأزمات

من ناحيته، شدد الرئيس التنفيذي لشركة «التميز التقنية» السعودية، عبد الله بن زيد المليحي، على أن نجاعة الخطط التي تنتهجها المملكة في إدارة قطاعات الاقتصاد والتجارة والاستثمار أكسبتها قدرة استثنائية على مواجهة التحديات الجسيمة التي أصابت مفاصل الاقتصاد العالمي والإقليمي، واصفاً الاقتصاد السعودي بأنه «أحد أهم الاقتصادات الصامدة» في وجه تداعيات الحرب الراهنة.

وأوضح المليحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن السياسات الاقتصادية السعودية صُممت بمرونة عالية تجعلها قادرة على امتصاص الأزمات، مستشهداً بصمود المملكة التاريخي أمام الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وصولاً إلى نجاحها الحالي في التعامل مع تداعيات الحرب.

ولفت إلى أن السياسات التي عزّزت تنويع الاقتصاد وأرست بنية تحتية متطورة من موانئ برية وبحرية، أسهمت في الاستثمار الأمثل للموقع الجغرافي الفريد للمملكة؛ حيث نجحت في الاستعاضة عن مضيق هرمز عبر البحر الأحمر، مؤكداً أن «تعدد خيارات النقل والتصدير هو الذي حقق هذا الصمود الاستراتيجي».

وأضاف المليحي أن قطاع النقل البري السعودي بات، اليوم، «القاطرة الفاعلة» لاقتصادات المنطقة؛ حيث يشهد نمواً وانتعاشاً قوياً نتيجة استغلاله المكثف في تأمين حركة المسافرين والبضائع لدول المنطقة، ولا سيما الإمارات، مما عزز دور القطاع بوصفه من أهم ركائز مواجهة الأزمة القائمة.


عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

عوائد السندات البريطانية تبلغ ذروة 18 عاماً مع ترقب الأسواق لرفع الفائدة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2008، مسجلة 5.068 في المائة، بزيادة 7 نقاط أساس خلال الجلسة، في ظل توقعات الأسواق بأربع زيادات محتملة في أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا هذا العام.

ومن المتوقع أن يعقد رئيس الوزراء كير ستارمر اجتماعاً طارئاً مع كبار الوزراء ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي لمناقشة سبل مواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفق «رويترز».

وسجَّلت عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية، متجاوزة حاجز 5 في المائة لأول مرة منذ يوم الجمعة الماضي، وامتدت الزيادة إلى سندات الحكومة الأميركية والألمانية التي شهدت ارتفاعاً طفيفاً بين 2 و3 نقاط أساس.

وقال جيل مويك، كبير الاقتصاديين في شركة «أكسا» الفرنسية: «الضحايا الرئيسيون في سوق السندات هم الدول التي كانت أكثر ضعفاً قبل صدمة النفط، وتعد المملكة المتحدة أبرزها». وأضاف أن بريطانيا بحاجة لمعالجة التضخم المستعصي، الذي تفاقمه صدمة النفط، وتعتمد بشكل متزايد على المستثمرين الأجانب لشراء سنداتها.

ويوم الخميس، توقع بنك إنجلترا أن يرتفع التضخم إلى 3 - 3.5 في المائة منتصف العام الحالي، بدلاً من الانخفاض إلى 2 في المائة كما كان متوقعاً الشهر الماضي، مشيراً إلى أن المزيد من خفض أسعار الفائدة لم يعد مناسباً على المدى القريب.

وارتفعت عوائد السندات الحكومية لأجل عامين بنحو 11 نقطة أساس لتصل إلى 4.685 في المائة، مسجلة أعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في حين صعدت عوائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.637 في المائة قبل أن تتراجع إلى 5.605 في المائة، مع استمرار المخاوف حول التضخم طويل الأجل والأسواق المالية.