بعدما أصبحت «مناطق منكوبة»... ماذا نعرف عن مدن درنة وشحات والبيضاء الليبية؟

بعدما أصبحت «مناطق منكوبة»... ماذا نعرف عن مدن درنة وشحات والبيضاء الليبية؟
TT

بعدما أصبحت «مناطق منكوبة»... ماذا نعرف عن مدن درنة وشحات والبيضاء الليبية؟

بعدما أصبحت «مناطق منكوبة»... ماذا نعرف عن مدن درنة وشحات والبيضاء الليبية؟

ليس من قبيل المبالغة وصف درنة وشحات والبيضاء بأنها من أجمل المدن الليبية، بالنظر إلى ما تتمتع به من طبيعة خلابة، أو احتوائها على معالم تاريخية وأثرية، لكن إعصار «دانيال» الذي اجتاحها مع مناطق أخرى بشمال وشمال شرقي البلاد، تركها عرضة للخراب والتدمير.

وأعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي المدن الثلاث «مناطق منكوبة»، مطالباً «الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الدولية بتقديم الدعم لها في جهود الإنقاذ البحري لانتشال الضحايا، والمساعدة في إنقاذ الناجين، وتأمين الإمدادات الضرورية».

ودرنة المدينة الجبلية، الواقعة على ساحل البحر المتوسط شمال شرقي ليبيا، انتصرت على تنظيم «داعش»، ولفظته بعد أن اتخذها معقلاً بين عامي 2014 و2016، لكن الإعصار أدماها وأوجعها، بعدما التهم ما يقارب 25 في المائة من منازلها، فضلاً عن آلاف الضحايا.

مسجد الصحابة بمدينة درنة قبل أن تضرب السيول المدينة (حسابات موثوقة على مواقع التواصل)

ولدى سكان درنة كثير من الاعتزاز بمدينتهم، لكونها تضم أضرحة لثلاثة من الصحابة هم عبد الله بن بر القيسي، وزهير بن قيس البلوي، وأبو منصور الفارسي؛ لذا تعد من المدن الليبية التي تجمع ما بين الحضارة الإسلامية والفنية والثقافية.

وفي قلب المدينة التي يحدها من الشمال البحر المتوسط، مسجد الصحابة، المجاور لهذه الأضرحة، فضلاً عما تحفل به من معالم، كالميناء ومتحف درنة للآثار وجبل النورس وقلعة درنة، بجانب ساحة المدينة.

وتعد قلعة درنة من أقدم المعالم التاريخية بالمدينة، وتعود إلى القرن الـ7 الميلادي. وتضم عديداً من الأسوار والأبراج التي تعكس ثقافة وتاريخ درنة، كما أن جبل النورس يوصف هو الآخر بأنه من أهم المعالم السياحية بالمدينة، وكان في فترة عهد الرئيس الراحل معمر القذافي يقصده السياح بفضل طبيعته الجاذبة، وإطلالته البانورامية على المدينة.

يشطر المدينة نصفين «مجرى الوادي»، أو «وادي درنة» الذي شوهدت مياه السيول وهي تهدر منه خارجة على أطرافه، ويعد أحد الأودية الكبيرة المعروفة في ليبيا، وعلى جنوبها تقف سلسلة من تلال الجبل الأخضر الموصوفة بـ«رائعة الجمال».

دبابة تابعة لـ«الجيش الوطني» في أحد شوارع درنة (الإعلام الحربي)

وبين مبانيها وأرضها وجبالها، استغل تنظيم «داعش» حالة الانفلات الأمني التي ضربت البلاد عقب اندلاع «ثورة» 17 فبراير (شباط) عام 2011، لينقض عليها، ويستقر بين سكانها البالغ تعدادهم ما يزيد على 200 ألف نسمة (بحسب تعداد 2011). وبعد أن أنشأ «الدواوين» واستقر بها، وقطع الرؤوس والأيادي وجمع الجزية، لفظته المدينة، لكن في 21 أبريل (نيسان) 2016 انسحب التنظيم الإرهابي من معقله تحت قصف طائرة «الجيش الوطني».

بدورها، تحتل مدينة شحات، التي تضررت إثر إعصار «دانيال»، مكانة مهمة في قلوب الليبيين؛ وذلك لمكانتها التاريخية وما تحتويه من معالم أثرية، وللعلم فإن شحات ترتبط بدرنة بطريقين: الأول يمر عبر بلدة القبة، والثاني طريق ساحلي يمر عبر سوسة ورأس الهلال.

وتقع شحات في منطقة الجبل الأخضر (شمال شرقي ليبيا)، على بعد (21 كيلومتراً شرق البيضاء)، وعُرفت قديماً باسم «قورينا» و«سيرين»، في حين تقول كتب التاريخ إنها تأسست عام 631 قبل الميلاد من قبل بعض عشاق المغامرة من الإغريق.

وتضم شحات معالم أثرية عديدة، مثل شقيقتها درنة، حيث تكثر فيها المعابد، ومن بينها «معبد الإله زيوس»، الذي يعد، بحسب الأثريين الليبيين، من أكبر المعابد الإغريقية بعد المعبد، الذي يوجد في مدينة أثينا، البارثينون.

كما تشتهر شحات بالعديد من القلاع، بينها «الأكرابوليسك»، بجانب الحمامات الأثرية الكثيرة التي تعود للعصر اليوناني، بالإضافة إلى الأسواق اليونانية التي تعرف باسم «الأغورا». وتزخر أيضاً بالأعمدة الأثرية العديدة، من بينها عمود «براثوميديس»، والنوافير الأثرية، ومنها «الحورية» التي تعرف بـ«قوريني» و«الهلنستية»، فضلاً عن المسارح التي تعود لعصور عديدة، منها الروماني والإغريقي.

وبجانب درنة وشحات، هناك مدينة البيضاء، رابع أكبر المدن الليبية، وهي تقع شمال شرقي ليبيا في منطقة الجبل الأخضر، على منحدر مرتفع، لكنها تبعد عن ساحل البحر المتوسط قرابة 32 كيلومتراً.

وعُرفت البيضاء قديماً، بحسب مؤرخين ليبيين، بأسماء عديدة، من بينها «بيضا ليتوريا»، و«بلاغراي». وكانت عاصمة ليبيا سابقاً، ومقراً لعدد من المؤسسات الحكومية والوزارات، ومقراً للسفارة الأميركية، وهي تعد ثاني أكبر مدن المنطقة الشرقية، وأهميتها بعد بنغازي.

وكان المنفي قد اتخذ قرار إعلان المدن الثلاث «منكوبة»، بالنظر لـ«التداعيات الجسيمة للكارثة»، وما سببته السيول من خسائر هائلة في الأرواح والممتلكات، وتضرر للبنية التحتية والمرافق العامة بشكل كبير.


مقالات ذات صلة

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
شمال افريقيا بستان من أشجار الحمضيات يغمره الفيضان في منطقة سيدي قاسم (أ.ف.ب)

بعد 7 سنوات عجاف... فيضانات المغرب تغمر آلاف الهكتارات وتكبّد المزارعين خسائر كبيرة

تحولت حقول في شمال غربي المغرب إلى بحيرات شاسعة بعد فيضانات سببتها أمطار استثنائية طال انتظارها، ما ألحق خسائر كبيرة بالمزارعين.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا صندوق النقد الدولي توقع أن ترفع الأمطار الاستثنائية نسبة النمو في المغرب بـ4.9 % هذا العام (أ.ب)

توقعات بأن ترفع الأمطار الاستثنائية نسبة النمو في المغرب بـ4.9 %

تحولت حقول كثيرة في شمال غربي المغرب إلى بحيرات شاسعة، بعد فيضانات سببتها أمطار استثنائية طال انتظارها، ما ألحق خسائر كبيرة بالمزارعين.

«الشرق الأوسط» (القنيطرة (المغرب))
شمال افريقيا جانب من الفياضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (رويترز)

المغرب: برنامج حكومي مستعجل لدعم المتضررين من الفيضانات

وجه الملك محمد السادس تعليماته إلى الحكومة من أجل وضع برنامج واسع النطاق للمساعدة والدعم لفائدة الأسر والساكنة المتضررة، واتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي وزير الشؤون الاجتماعية هند قبوات تزور العائلات المتضررة في مخيمات النازحين شمال غربي سوريا

تضرر أكثر من 24 مخيماً سورياً من الفيضانات وتحذيرات من منخفض جديد الثلاثاء

وسط تحذيرات من منخفض جوي سيصل الثلاثاء، دعت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» المنظمات الإنسانية الدولية والأممية لتحرك فوري لدعم أي جهود إنقاذ قد تكون ضرورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مصر: مخاوف من عودة «تخفيف الأحمال» ضمن خطة ترشيد استهلاك الطاقة

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
TT

مصر: مخاوف من عودة «تخفيف الأحمال» ضمن خطة ترشيد استهلاك الطاقة

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)

في حين قررت الحكومة المصرية اتخاذ حزمة من الإجراءات لترشيد استهلاك الطاقة على ضوء التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة وما صاحبها من ارتفاعات حادة في أسعار الوقود، عادت الهواجس المرتبطة بانقطاعات التيار الكهربائي، حيث أبدى مواطنون تخوفهم من احتمالية العودة لتطبيق خطة «تخفيف الأحمال».

وأعلن مجلس الوزراء المصري، في بيان، الثلاثاء، أنه تقرر البدء في تنفيذ عدد من إجراءات الترشيد داخل الجهات الحكومية وبعض الأنشطة كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما يسهم في خفض استهلاك الوقود والكهرباء خلال الفترة المقبلة، مع مراجعة أنماط التشغيل في عدد من المشروعات والخدمات التي تعتمد بصورة كبيرة على السولار والمازوت والبنزين، وضبط إيقاع العمل بها بما يحقق خفضاً ملموساً في الاستهلاك، دون الإخلال بانتظام الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.

وأشار البيان إلى أنه تم توجيه المحافظين بالمتابعة الميدانية اليومية لملف ترشيد استهلاك الكهرباء، بما يشمل مراجعة أوضاع أعمدة الإنارة في الشوارع والميادين العامة وضبط توقيتات تشغيلها، ومتابعة إضاءة اللوحات الإعلانية واللافتات التجارية للتأكد من الالتزام بضوابط ترشيد الاستهلاك، مع اتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لضبط أي مخالفات في هذا الشأن.

وتأتي هذه الخطوات ضمن استراتيجية حكومية تحوي حزمة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية للحفاظ على اقتصاد البلاد ومصالح مواطنيها، وإدارة تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وضمان استقرار الأسواق المحلية.

وتعهد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بعدم «العودة إلى تخفيف أحمال الكهرباء»، رغم التحدي الكبير والتأثر في نقل الطاقة، وفق قوله، بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

ولجأت الحكومة المصرية في السنوات الماضية إلى تطبيق خطة لـ«تخفيف أحمال الكهرباء»، حيث كان يتم قطع الكهرباء بالتناوب، وذلك على وقع أزمة في الوقود والغاز اللازمين لتشغيل محطات الكهرباء، نظراً لزيادة الاستهلاك نتيجة موجات الحر خلال أشهر الصيف.

وأكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت، ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، يوم الاثنين، وجود تنسيق وتعاون بين الجهات المعنية بهما لتأمين التغذية الكهربائية وضمان الاستدامة والاستقرار للتيار الكهربائي، مع تأمين وتلبية الاحتياجات من المنتجات البترولية اللازمة لمحطات توليد الكهرباء.

ورغم هذه التأكيدات، أبدت منصات التواصل الاجتماعي تخوفها من أن تتضمن إجراءات الترشيد عودة «تخفيف الأحمال» مجدداً إلى المنازل، وعدم اقتصارها على الجهات الحكومية.

وطرح متابعون تساؤلات حول احتمالية أن تطولهم ضوابط ترشيد الاستهلاك، لما في ذلك من تأثير عكسي على حياتهم اليومية، خصوصاً مع اقتراب أشهر الصيف، وقرب الامتحانات بالمدارس والجامعات.

كما عبَّر قطاع آخر، لا سيما من أصحاب المحال التجارية، عن مخاوف من تأثرهم سلباً بترشيد استهلاك الكهرباء، الذي يخفّض الإنارة في الشوارع والميادين العامة ويضبط توقيتات تشغيلها.

وانتقد متابعون في تهكم توالي الأزمات على المواطن بتنفيذ عدد من إجراءات الترشيد، بالتزامن مع رفع أسعار الوقود.

منطقة المقطم في القاهرة خلال انقطاع الكهرباء في وقت سابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورفعت وزارة البترول المصرية، الثلاثاء، أسعار مجموعة واسعة من المنتجات البترولية، في ظل استمرار معاناة المنطقة من ارتفاع أسعار النفط ​والغاز العالمية وتوقف الإنتاج في الشرق الأوسط نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وقال عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري، عوض أبو النجا، إنه بصدد التقدم بسؤال برلماني بشأن إعلان الحكومة عن إجراءاتها الأخيرة وتداعيات ذلك على المواطن.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «المعلومات المؤكدة التي وصلت للمسؤولين التنفيذيين في المحافظات تشير إلى تبني استراتيجية الترشيد»، وتابع: «المطلوب حالياً هو الترشيد المسؤول في كافة القطاعات، بدءاً من إضاءة الشوارع والميادين، وصولاً إلى ضبط مواعيد عمل المحال التجارية؛ فهو توجه في جوهره يهدف إلى تقليص استهلاك الوقود والكهرباء، وهو إجراء ضروري في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي نعيشها».

إلا أنه انتقد غياب التنسيق بين الحكومة والبرلمان بشأن إعلان هذه الإجراءات، قائلاً: «نحن أمام مرحلة تقتضي تكاتف الجميع، والشفافية هي السبيل الوحيد لإقناع الشارع»، معتبراً أن تغييب البرلمان عن تفاصيل إدارة الأزمة يضع النواب في موقف حرج أمام دوائرهم الانتخابية.

وأضاف: «طالبنا الحكومة مراراً، وتحديداً في الجلسات الأخيرة، بتقديم مذكرة تفصيلية توضح رؤيتها لإدارة الأزمة وسيناريوهات التعامل معها. كنا نحتاج إلى خطة واضحة لنشرحها للمواطنين، لنكون شركاء في اتخاذ القرار، وتجنب حالة القلق العام؛ لكن للأسف لم تستجب الحكومة لدعواتنا المتكررة للحضور والمناقشة».

Your Premium trial has ended


غضب وارتباك في مصر بعد زيادة «استثنائية» في أسعار الوقود

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
TT

غضب وارتباك في مصر بعد زيادة «استثنائية» في أسعار الوقود

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

استقبل محمد ربيع (38 عاماً) خبر زيادة أسعار المحروقات في مصر بمزيج من الحزن والغضب والقلق، خاصة أنه يستعد لاستقبال مولودته الثانية خلال أيام، لتضاف أعباء مالية جديدة إلى أعباء ما زال يجد صعوبة في تدبيرها.

ويقول ربيع، الذي يعمل موظفاً في شركة خاصة: «الزيادة ليست في ميزانية السيارة فقط، بل يتبعها رفع لأسعار كل شيء»، مضيفاً أنه قرر الاعتماد على المواصلات العامة في الفترة المقبلة، لحين عثوره على عمل إضافي لتحسين دخله.

وكانت الحكومة المصرية قد رفعت، في الساعات الأولى من يوم الثلاثاء، أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، مشيرة إلى «الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة، وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية، التي أدّت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي»، وفق بيان لوزارة البترول.

محافظ القاهرة يتفقد أحد مواقف النقل الجماعي لمتابعة التزام السائقين بالتعريفة الجديدة (محافظة القاهرة)

وتأتي الزيادة الأخيرة بعد 4 أشهر فقط من زيادة أقرّتها الحكومة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بنسبة 13 في المائة، ووعدت بعدها بتثبيت الأسعار لمدة عام، ما لم تشهد المنطقة أوضاعاً إقليمية جديدة.

وشملت الزيادة الأحدث جميع أنواع البنزين والسولار، ليرتفع بعدها سعر «بنزين 95» من 21 جنيهاً للتر إلى 24 جنيهاً، بنسبة 14 في المائة، و«بنزين 92» بنسبة 15.5 في المائة. كما ارتفع السولار، الذي تعتمد عليه سيارات نقل البضائع بنسبة 17 في المائة، بينما قفز سعر غاز تموين السيارات من 10 جنيهات إلى 13 جنيهاً، بزيادة نسبتها 30 في المائة.

واستيقظ الشارع المصري على حالة ارتباك واضحة إثر الزيادات «المُفاجئة»، وفق وصف كثيرين، مع الاختلاف على أجرة المواصلات بين الركاب والسائقين، والمصاريف الجديدة لم تكن تضعها الأسر في حسبانها.

وعادة ما تشهد مواقف سيارات النقل الجماعي (الميكروباص) مشاجرات عقب زيادات أسعار المحروقات، مع رفع السائقين الأجرة بصورة يراها البعض مبالغاً فيها.

وشهدت الطالبة الجامعية أمل محمد (21 عاماً) إحدى هذه المشاجرات داخل ميكروباص استقلته من منزل جدتها في الجيزة إلى مترو الأنفاق، وهي مسافة بسيطة، ورغم ذلك ارتفعت الأجرة جنيهين من 6 إلى 8 جنيهات، ما أثار استياء الركاب (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً).

وتفقد محافظ القاهرة إبراهيم صابر، صباحاً، عدداً من مواقف النقل الجماعي «للاطمئنان على حركة نقل الركاب والالتزام بالتعريفة الجديدة لركوب السيارات بعد زيادة أسعار المواد البترولية»، وفق بيان للمحافظة أشار إلى «تكثيف الحملات الرقابية بمختلف المواقف والميادين لمتابعة التزام جميع السائقين بالتعريفة الجديدة».

وتخشى أمل ألا تتمكن من العودة لمنزلها في منطقة المعادي من جامعتها في حلوان بآخر 20 جنيهاً بحوزتها، خصوصاً أنها لم تكن تعلم أن الأسعار ستزيد لتطلب مقدار الزيادة من والدها، الذي يعتمد على معاش حكومي في تدبير نفقات الأسرة.

ومما زاد الغضب من القرار الحكومي أنه جاء بعد 10 أيام فقط من اندلاع الحرب الإيرانية، التي أكدت الحكومة في بدايتها وجود احتياطات من السلع والطاقة تكفي لشهور.

وتساءل مدونون على وسائل التواصل الاجتماعي عن أسباب الزيادة في مصر، وهي ليست طرفاً في الحرب، في حين أن دولاً أخرى متأثرة بها بشكل مباشر لم ترفع الأسعار.

مواطن يشكو لمحافظ الإسكندرية من الزيادات الجديدة في الأسعار (محافظة الإسكندرية)

واستنكر آخرون التوجه الحكومي السريع في زيادة أسعار البنزين، ما ستترتب عليه زيادة في أسعار كل شيء، دون وضع دخول المواطنين الثابتة في الاعتبار، ولا الزيادات التي تشهدها الأسعار بالفعل.

وكتب عضو مجلس نقابة الصحافيين، محمد الجارحي، على صفحته على «فيسبوك»، إن الزيادة ليست مجرد 3 جنيهات في اللتر، بل 3 آلاف جنيه في الميزانية.

وانتقد الحزب «المصري الديمقراطي» الزيادة قائلاً، في بيان، إنه «لا يمكن تفسيرها في إطار تأثير التطورات الجيوسياسية فقط على أسواق الطاقة العالمية، بقدر ما تعكس محاولة لتحميل المواطنين تكلفة اختلالات مالية وهيكلية في الموازنة العامة».

وحاولت الحكومة امتصاص حالة الاستياء بمؤتمر صحافي لشرح الأسباب التي دفعتها لاتخاذ القرار «الاستباقي»، حسب وصف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الذي قال إن الحكومة قررت رفع أسعار المحروقات لحماية إمدادات الغاز والطاقة في المنازل والمصانع، وتحسباً لزيادة أسعار التوريدات المقبلة، مؤكداً أنها قرارات «مؤقتة» لحين انتهاء الحرب وتداعياتها.

ولم تخفف توضيحات مدبولي حالة الاستياء التي ظهرت في التعليقات على البثّ الحي للمؤتمر على «فيسبوك»، إذ طالب أحدهم رئيس الوزراء بالاستقالة، وقال آخر إن «الأسعار حين ترتفع لا تنخفض مرة أخرى»، وطالب ثالث بإيصال كل التعليقات «غير الراضية عن الوضع والزيادات» إلى رئيس الحكومة، مضيفاً أن المواطنين «لم يعودوا حِمل زيادات جديدة».

وتوقع الخبير الاقتصادي والباحث في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، ارتفاع معدلات التضخم بنسب كبيرة نتيجة الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، التي تزامنت مع موسم استهلاكي في شهر رمضان يشهد ارتفاعات في الأسعار بالفعل، واصفاً قرارات الحكومة بأنها «استغلال سلبي للأزمات الخارجية».

وقفز معدل التضخم الشهري في فبراير (شباط) الماضي إلى 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعد أيام من الحرب، ومع زيادة أسعار إمدادات الطاقة عالمياً، اضطرت الحكومة إلى خفض قيمة الجنيه أمام الدولار بنسبة 11 في المائة، وإلى زيادة أسعار المحروقات، وهي خطوات سريعة كان يمكن إبطاؤها»، متوقعاً أن تكون الحكومة تحاول بذلك أن تعوض خروج الأموال الساخنة من السوق، «وإن كان الأمر لا يستدعي السرعة في القرارات بهذا الشكل».


مصر: تمديد دعم «الأكثر احتياجاً» وزيادة مرتقبة في الأجور لتخفيف تداعيات الحرب

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: تمديد دعم «الأكثر احتياجاً» وزيادة مرتقبة في الأجور لتخفيف تداعيات الحرب

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

قررت الحكومة المصرية تمديد إجراءات الحماية الاجتماعية الموجهة للأسر «الأكثر احتياجاً» لشهرين إضافيين بعد أن كان مقرراً صرفها فقط في شهر رمضان وعيد الفطر فقط، وأعلنت عن زيادة مرتقبة في أجور العاملين بالجهاز الحكومي الأسبوع المقبل، وذلك ضمن إجراءات أعلنتها، الثلاثاء، لتخفيف تداعيات التصعيد الراهن في المنطقة.

وعقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مؤتمراً صحافياً، الثلاثاء، بحضور عدد من الوزراء لتوضيح أسباب زيادة أسعار الوقود الأخيرة، وكذلك الإعلان عن مجموعة من الإجراءات تنوي الحكومة اتخاذها بعد دخول الحرب الإيرانية أسبوعها الثاني وانعكاس تداعياتها على أسعار النفط العالمية وتأثر سلاسل الإمداد.

وقال مدبولي إن الحكومة قررت تمديد إجراءات الحماية الاجتماعية الموجهة للأسر «الأكثر احتياجاً» حتى عيد الأضحى الذي يحل أواخر مايو (أيار)، وذلك في إطار جهود الدولة لدعم الفئات الأقل دخلاً والأكثر تضرراً من الأوضاع الاقتصادية الحالية.

وأضاف أن الحكومة ستعرض خلال الأيام القليلة المقبلة مشروع الموازنة الجديدة على الرئيس عبد الفتاح السيسي، متوقعاً أن تتضمن الإعلان عن زيادات في الأجور، إلى جانب استمرار الإجراءات الرامية لتعزيز الحماية الاجتماعية.

وأوضح أن الدولة تشدد في الوقت نفسه على تكثيف الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار ومنع أي ممارسات احتكارية، بما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتخفيف الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء المصري بعد ساعات من إعلان وزارة البترول والثروة المعدنية رفع أسعار مجموعة واسعة من المنتجات البترولية، قائلة إن الزيادة تأتي «في ضوء الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على أسواق الطاقة العالمية».

وبرر مدبولي زيادات الوقود بتأكيده أنها تجيء «في ظل وجود فجوة كبيرة في سعر برميل النفط بسبب التطورات العسكرية الجارية، وهو ما استدعى تشكيل لجنة مركزية للتعامل مع تداعيات الحرب في المنطقة لمتابعة الموقف لحظياً وتأمين الاحتياجات الأساسية»، مضيفاً أن الدولة «لا تزال تتحمل جزءاً كبيراً من أسعار البنزين، والعديد من الدول أقدمت على زيادة أسعار الوقود لديها».

وتشهد أسعار النفط والغاز العالمية ارتفاعاً مستمراً مع توقف صادرات الطاقة من الشرق الأوسط جراء الحرب بعدما شنت إيران هجمات على سفن ومنشآت طاقة.

مدبولي يبرر أسباب رفع أسعار الوقود ويعلن عن تمديد صرف الحزمة الاجتماعية «للأكثر احتياجاً» (مجلس الوزراء المصري)

وقال رئيس الوزراء المصري: «محاولتنا المحافظة على الأسعار، وتحمل التكلفة بالكامل كانا سيكبداننا خسائر هائلة، لذلك لجأنا إلى ذلك الإجراء الاستباقي، وستكون هناك مراجعة للقرارات والزيادات عقب انتهاء الأزمة، وإذا توقفت الحرب غداً ستظل تداعياتها فترة قبل أن تنحسر».

وتابع: «اتخذنا إجراءات عاجلة في ترشيد النفقات والتقشف في بعض البنود، وصدر قرار لكل الجهات في الدولة في هذا الأمر، ونعي أن تلك القرارات لها تداعيات على التضخم وعلى المواطن، ولذلك ناقشنا بعض إجراءات الحماية الاجتماعية خاصة للفئات الأقل دخلاً، والدولة لن تسمح بأي محاولات لاستغلال الأزمة الاستثنائية التي نمر بها».

وتعتقد أستاذة الاقتصاد بجامعة عين شمس، يمن الحماقي، أن إجراءات الحماية الاجتماعية التي اتخذتها الحكومة قد يكون تأثيرها ضعيفاً مقارنة بموجات التضخم المتوقعة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود، والتي سوف يعززها ما كشفت عنه الحكومة بشأن زيادة الحد الأدنى للأجور، حسب قولها.

وأضافت: «زيادة الأجور لن تؤدي لتخفيف تبعات الهزات الاقتصادية».

وواصلت حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلة إن كثيراً من الشركات قد تضطر إلى رفع أسعار منتجاتها حال تحملها زيادات جديدة في الأجور، وأشارت إلى أن زيادة الحد الأدنى للأجور تصاحبها أيضاً زيادة في التأمينات المرتبطة بها.

وتخشى أستاذة الاقتصاد من تأثيرات أكثر سلبية على صغار ومتوسطي المنتجين الذين سيواجهون زيادة في تكاليف الإنتاج خلال الفترة المقبلة في وقت تقول فيه الحكومة إنها تعول على أن يقود القطاع الخاص النمو، لافتة إلى أن «زيادة الحد الأدنى تقود إلى تضخم إذا لم يكن هناك اهتمام بالإنتاج المحلي».

وأكد وزير المالية أحمد كجوك، خلال المؤتمر الصحافي، الثلاثاء، أن الحكومة تستعد للإعلان عن زيادة جديدة في مرتبات العاملين بالقطاع الحكومي الأسبوع المقبل «مع توجيه انحياز واضح لقطاعات الصحة والتعليم»، مضيفاً: «الزيادات ستكون مجزية وتفوق معدلات التضخم، بما يوفر للمواطنين استقراراً مالياً ويحفز الأداء في هذه القطاعات الحيوية».

واستطرد: «معظم الإصلاحات المالية للحكومة تهدف إلى خفض التكاليف والأعباء على المصنعين والمستثمرين ودعم النشاط الاقتصادي»، مشيراً إلى أن الموازنة الجديدة التي ستُعرض على البرلمان تتضمن «تخفيض الأعباء والرسوم الجمركية وتبسيط الإجراءات وتحسين بيئة الاستثمار، بما يسهم في زيادة جاذبية مصر للمستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء».