السعودية تشارك في «العشرين» متسلّحةً بـ«أسرع اقتصادات المجموعة نموّاً»

بعد عام استضافت خلاله أكثر من منصة حوار لإنهاء عدد من الأزمات الدولية

لقاءات منتظرة تجمع ولي العهد السعودي بعدد من قادة الدول في «مجموعة العشرين» على هامش القمة في الهند (واس)
لقاءات منتظرة تجمع ولي العهد السعودي بعدد من قادة الدول في «مجموعة العشرين» على هامش القمة في الهند (واس)
TT

السعودية تشارك في «العشرين» متسلّحةً بـ«أسرع اقتصادات المجموعة نموّاً»

لقاءات منتظرة تجمع ولي العهد السعودي بعدد من قادة الدول في «مجموعة العشرين» على هامش القمة في الهند (واس)
لقاءات منتظرة تجمع ولي العهد السعودي بعدد من قادة الدول في «مجموعة العشرين» على هامش القمة في الهند (واس)

بدأ زعماء «مجموعة العشرين» التوافد على العاصمة الهندية نيودلهي، الجمعة؛ لحضور اجتماعهم السنوي، الذي يستمرّ حتى العاشر من سبتمبر (أيلول) الحالي، تحت شعار «أرض واحدة، عائلة واحدة، مستقبل واحد».

ومن المنتظر أن تنطلق، السبت، أعمال القمة، وسط مشاركة منتظرة لولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، في رئاسة وفد السعودية إلى قمة التكتّل، الذي يمثّل أكثر من 85 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من ثلاثة أرباع التجارة العالمية، وما يقرب من ثلثي سكان العالم.

مشاركة منتظرة

وأشارت وسائل إعلام دولية إلى مشاركة ولي العهد السعودي في القمة، كما توقعت لقاءات قمة تجمع ولي العهد بعدد من نظرائه قادة الدول الأعضاء في المجموعة، والدول والمنظّمات المدعوّة لمناقشة مستجدّات الأحداث، في الوقت الذي تعوِّل فيه الدول الأعضاء في «مجموعة العشرين» ودول أخرى خارجها على مُخرجات القمة لتحقيق الأجندة التي يعمل عليها القادة، وسط التحديات التي تواجه جدول أعمال القمة نظير الانقسام غير المسبوق الذي يمرّ به العالم ودول المجموعة، لعوامل عدة، آخِرها الحرب القائمة بين روسيا وأوكرانيا، والتوترات السياسية التي حدثت، في الآونة الأخيرة، بعدد من البلدان الأفريقية.

الرئيس الإندونيسي مستقبلاً ولي العهد السعودي لدى وصوله للمشاركة في القمة السابقة للمجموعة في جزيرة بالي بإندونيسيا (واس)

دعم العضوية الكاملة للاتحاد الأفريقي

وفي حين جرى تداول أنباء إعلامية عن قرب انضمام «الاتحاد الأفريقي» بعضوية كاملة إلى «مجموعة العشرين»، كانت السعودية قد أعلنت، في يونيو (حزيران) الماضي، دعمها انضمام «الاتحاد الأفريقي»، مؤكّدة، عبر وزارة المالية، أنها «تتطلع لانضمام الاتحاد الإفريقي لمجموعة العشرين، والعمل معه لإيصال صوت القارة الأفريقية، والمساهمة في تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات العالمية». بينما أعربت «الخارجية» السعودية، في بيان، عن «دعم وتأييد السعودية لانضمام الاتحاد الأفريقي ليكون عضواً دائماً في مجموعة العشرين».

اهتمام بالقضايا الجيوسياسية والأمنية

وينوّه مختصون بالدور الفاعل للبلد العربي الوحيد؛ ليس فقط على الصعيد الاقتصادي، وإنما في القضايا الجيوسياسية والأمنية والتنموية، ضمن التكتل الذي يضم أكبر 20 اقتصاداً حول العالم، منذ انضمامها إلى المجموعة، في سبتمبر (أيلول) من عام 1999، إبّان تشكيل المجموعة على مستوى الوزراء، قبل أن تُشارك في الاجتماعات على مستوى القمة، منذ دورتها الأولى في ذروة الأزمة التي عصفت بالاقتصاد العالمي وعُرفت بالأزمة المالية العالمية، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2008، واحتضنتها حينذاك العاصمة الأميركية واشنطن.

وتعزَّز الدور السعودي الفاعل داخل «مجموعة العشرين» باستضافة البلاد واحدة من أفضل نسخ اجتماعات «مجموعة العشرين» على الإطلاق، خلال جائحة «كوفيد 19» التي ألقت بظلالها على العالم لعامين متتاليين، وما زالت آثارها الاقتصادية ماثلة في كثير من البقاع حول العالم. ورغم التحديات الصحية التي رافقت عام 2020 وما زالت، فإن «مجموعة العشرين» أشادت بالتنظيم والاستضافة السعودييين، حيث لم تمنعها جائحة «كورونا» التي أثقلت كاهل الاقتصاد العالمي، من عقد اجتماعات على مستوى الفنيين والوزراء ومحافظي البنوك المركزية والرؤساء لـ«مجموعة العشرين»، خلال العام نفسه، قبل أن يترأس الملك سلمان بن عبد العزيز اجتماع القمة على مستوى القادة بالتقنية الافتراضية.

الملك سلمان بن عبد العزيز ترأس اجتماع القمة في عام 2020 على مستوى القادة بالتقنية الافتراضية لأول مرة في تاريخ المجموعة (موقع G20)

عوامل الثقل السعودي في G20

ويرتكز ثقل السعودية في المجموعة على عوامل عدة؛ كونها أكبر مُصدِّر عالمي للنفط، وقائد أهم وأكبر تحالف في تاريخ صناعة النفط الخام منذ عام 2016، وتمتلك ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم، علاوةً على أنها تمثل أكبر اقتصاد عربي بناتج محلي إجمالي يقترب من 3 تريليونات ريال، ما يشكل ثقلاً فاعلاً بين اقتصادات دول «مجموعة العشرين» الكبرى، وتحتل الترتيب الخامس من حيث الأصول الاحتياطية الأجنبية للبنك المركزي السعودي، بقيمة بلغت 440 مليار دولار.

وفي تقرير حديث، كشف «صندوق النقد الدولي» أن السعودية كانت أسرع اقتصادات «مجموعة العشرين» نمواً، في عام 2022، مع نمو كبير في الناتج المحلي غير النفطي، وتراجع معدلات البطالة بين السعوديين إلى أدنى مستوى تاريخي لها.

تقارير دولية رأت أن الرياض «أحد النماذج الناجحة ضمن دول المجموعة»، ونسبت ذلك إلى أنها «لم تكتفِ بتطوير صناعتها في قطاعي النفط والبتروكيماويات، بل باتت، اليوم، تُنافس دول مجموعة العشرين في تنوع اقتصاداتها، من خلال تحقيق أهداف خططها ضمن رؤيتها التنموية (رؤية 2030)» التي تهدف إلى تخفيف اعتمادها على النفط بوصفه مصدراً أساسياً للإيرادات، عبر ضخ استثمارات في قطاعات عدة؛ منها التكنولوجيا والصناعة والزراعة.

الريادة في التنمية الاقتصادية

ولفتت الباحثة في «مركز سياسات الطاقة العالمية» كارين يونغ إلى الرؤية الوطنية في السياسات الاقتصادية الجديدة للرياض، بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، «بعيداً عن منحى المصالح السياسية». وأضافت يونغ أنه «إذا تمكنت السعودية من حماية اقتصادها مع تقلبات الطلب العالمي على الطاقة والنفط، فلا يمكن لأحد أن يمنعها من أخذ الريادة في نوع مختلف من التنمية الاقتصادية».

إنهاء الجمود السياسي وتحقيق الاستقرار

من جهته، قال المختص في الشؤون الاقتصادية والسياسية الدكتور ذاكر حسين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «لدى السعودية كثيراً لتساهم به في قمة نيودلهي، بدءاً من الاستقرارين الاقتصادي والسياسي للعالم»، مشيراً، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «نموذج النمو الذي تتبنّاه الرياض، والذي يقوم على رؤية مشتركة للتعاون والتآزر، يمكن أن يقدم رؤية عظيمة لقمة مجموعة العشرين في نيودلهي».

وأضاف حسين أن السعودية تقدم خريطة طريق حول كيفية إنهاء الجمود السياسي، والمساعدة في تحقيق استقرار العالم الذي تمزقه التوترات الجيوسياسية المتزايدة، كما «يمكن المُضيّ قدماً في قمة العشرين، بجهود السعودية للتوسط في عملية السلام الروسية الأوكرانية».

وفضلاً عن ذلك، تعمل الرياض على أخذ زمام المبادرة في ملفات حيوية مرتبطة بمصائر العالم، ومن ذلك دورها في الوساطة بين الجانبين الروسي والأوكراني، ضمن الصراع الدائر بتأثيراته الواسعة، حيث استضافت محافظة جدة غرب البلاد، في أغسطس (آب) المنصرم، اجتماع مستشاري الأمن الوطني وممثلين لأكثر من 40 دولة ومنظمة دولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، الذين اتفقوا على «بناء أرضية مشتركة تمهيداً للسلام في أوكرانيا».

اتفق مستشارو الأمن الوطني وممثلو أكثر من 40 دولة ومنظمة دولية، في السعودية، على «بناء أرضية مشتركة تمهيداً للسلام في أوكرانيا» (واس)

وخلال العام الحالي، احتضنت السعودية ورَعَت محادثات وقف إطلاق النار بين أطراف الصراع في السودان، فضلاً عن استباقها عدداً من قضايا تهمُّ مستقبل العالم على صُعُد المناخ والاستثمار والاقتصاد وتطوير عمليات التحوّل إلى مصادر الطاقة النظيفة، لتخرج تلك المبادرات بنتائج واضحة المعالم في سبيل دعم الجهود الدولية، على غرار إطلاق ولي العهد السعودي، الاثنين، «منظمة المياه العالمية»؛ بهدف تطوير وتكامل جهود الدول والمنظمات لمعالجة تحديات المياه بشكل شمولي، وذلك من خلال تبادل وتعزيز التجارب التقنية والابتكار، كما ينتظر أن يناقش الأمير محمد بن سلمان هذا الملف مع قادة دول المجموعة على هامش القمة.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

العالم البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا «قمة شنغهاي» بين مسعى تعدد الأقطاب وتحدي مواجهة الأزمات

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا

قمة شنغهاي: «إعلان بيشكيك» يرفض «الهيمنة الأحادية» ويتجاهل الصراع في أوكرانيا وبوتين يذكر العالم بـ«السيد لا» وشي يؤكد استعداد بلاده للمساهمة في تسوية الأزمات

رائد جبر ( موسكو )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

القيادة السعودية تعزي نائب رئيس الإمارات في وفاة أحمد بن راشد

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
TT

القيادة السعودية تعزي نائب رئيس الإمارات في وفاة أحمد بن راشد

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، برقية عزاء ومواساة، إلى الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في وفاة أخيه الشيخ أحمد بن راشد.

وقال الملك سلمان في البرقية: «علمنا بنبأ وفاة أخيكم الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم -رحمه الله-، وإننا إذ نبعث لسموكم، ولأسرة الفقيد بالغ التعازي، وصادق المواساة، لنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يحفظكم من كل سوء، إنا لله وإنا إليه راجعون».

كما بعث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، برقية مماثلة إلى الشيخ محمد بن راشد، جاء فيها: «تلقينا نبأ وفاة أخيكم الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم -رحمه الله-، ونبعث لسموكم ولأسرة الفقيد أحر التعازي، وأصدق المواساة، سائلين المولى العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يحفظكم من كل سوء، إنه سميع مجيب».


الكويت تؤكد التزامها دعم الاستخدام السلمي للطاقة النووية

الكويت أكدت أهمية الاستفادة من تطبيقات العلوم والتكنولوجيا النووية للأغراض السلمية والتنموية (كونا)
الكويت أكدت أهمية الاستفادة من تطبيقات العلوم والتكنولوجيا النووية للأغراض السلمية والتنموية (كونا)
TT

الكويت تؤكد التزامها دعم الاستخدام السلمي للطاقة النووية

الكويت أكدت أهمية الاستفادة من تطبيقات العلوم والتكنولوجيا النووية للأغراض السلمية والتنموية (كونا)
الكويت أكدت أهمية الاستفادة من تطبيقات العلوم والتكنولوجيا النووية للأغراض السلمية والتنموية (كونا)

حصلت الكويت، الاثنين، على تزكية بالإجماع لتولي رئاسة مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للفترة 2026–2028، ممثلة عن مجموعة الشرق الأوسط وجنوب آسيا (MESA).

وذكرت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان لها، أن هذا الأمر يعكس المكانة التي تحظى بها الدولة، ودورها الفاعل في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، معربة عن بالغ الشكر للدول الأعضاء في مجموعة «MESA» على ما قدمته من دعم لترشيحها البلاد لتمثيلهم في رئاسة مجلس المحافظين.

وأكد البيان التزام الكويت بالاضطلاع بمسؤولياتها بكل حياد وشفافية، وحرصها على مواصلة العمل بروح التوافق والتعاون، وتعزيز نظام الضمانات والتحقق، والحوار البناء بين الدول الأعضاء، ودعم دور الوكالة في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وترسيخ منظومة عدم الانتشار النووي، وتكريس أعلى معايير الأمن والسلامة النوويين.

وشدّدت «الخارجية» الكويتية على أهمية الاستفادة من تطبيقات العلوم والتكنولوجيا النووية للأغراض السلمية والتنموية، بما في ذلك مجالات الصحة والغذاء والمياه والطاقة على نحو يسهم في صون السلم والأمن الدوليين، ويعزز قدرة المجلس على الاضطلاع بمسؤولياته، ودعم جهود الوكالة في تنفيذ ولايتها وفقاً لنظامها الأساسي والقانون الدولي.

وجدَّدت الكويت التزامها التام بالعمل متعدد الأطراف والتعاون الوثيق مع الوكالة وأجهزتها وأمانتها العامة والدول الأعضاء، والإسهام في معالجة التحديات النووية من خلال العمل المؤسسي والحوار والتعاون الدولي، بما يدعم تحقيق الأهداف وتنفيذ الولاية على الوجه الأمثل.


تشديد خليجي على الرفض القاطع لوجود أي جماعات مسلحة خارج نطاق الدولة

البديوي طالب خلال الندوة المجتمع الدولي بتشديد الرقابة ومساءلة الدول والجهات الداعمة للجماعات المسلحة (التعاون الخليجي)
البديوي طالب خلال الندوة المجتمع الدولي بتشديد الرقابة ومساءلة الدول والجهات الداعمة للجماعات المسلحة (التعاون الخليجي)
TT

تشديد خليجي على الرفض القاطع لوجود أي جماعات مسلحة خارج نطاق الدولة

البديوي طالب خلال الندوة المجتمع الدولي بتشديد الرقابة ومساءلة الدول والجهات الداعمة للجماعات المسلحة (التعاون الخليجي)
البديوي طالب خلال الندوة المجتمع الدولي بتشديد الرقابة ومساءلة الدول والجهات الداعمة للجماعات المسلحة (التعاون الخليجي)

جدد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون، الموقف الخليجي الثابت والرافض لوجود أي جماعات مسلحة خارج نطاق الدولة، مشدداً على أنه «لا سيادة مع ازدواجية السلاح، ولا استقرار مع قرار عسكري خارج مؤسسات الدولة»، وذلك خلال كلمته الافتتاحية في ندوة «التحديات المتعلقة بالجماعات المسلحة خارج نطاق الدولة» في نيويورك، الاثنين.

وأوضح البديوي أن تنظيم الأمانة العام للمجلس للندوة على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، يجسد اهتمام دول المجلس بمعالجة هذا التحدي وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن وجود الجماعات المسلحة خارج نطاق مؤسسات الدولة يمثل تحدياً يتجاوز أبعاده الأمنية ليطال سيادة الدول واستقلال قرارها الوطني وقدرتها على إنفاذ القانون وحماية حدودها ومواطنيها.

ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في وقف تدفق الأسلحة والتمويل والتدريب والتقنيات العسكرية إلى الجماعات المسلحة، ومساءلة الدول والجهات الداعمة لها، وضمان التنفيذ الصارم لقرارات حظر الأسلحة وتشديد الرقابة على نقل الصواريخ والطائرات المسيرة ومكوناتها، إلى جانب مساندة الحكومات في تعزيز قدرات مؤسساتها العسكرية والأمنية والقضائية، وربط برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج بالتنمية وإعادة الإعمار.

وأشار إلى أن الاستثمار في السلام لا يقتصر على إنهاء النزاعات بعد اندلاعها، وإنما يبدأ ببناء دولة قوية بمؤسساتها، قادرة على حماية مواطنيها وإنفاذ القانون وتوفير الأمن والعدالة والفرص، وتحظى بثقة المجتمع الذي تخدمه، لافتاً إلى أن ضعف مؤسسات الدولة وتراجع قدرتها على بسط سلطتها على كامل أراضيها يهيئان فراغات أمنية وسياسية قد تستغلها الجماعات المسلحة لتوسيع نفوذها ومنازعة الدولة في اختصاصاتها وقرارها الوطني.

وبيّن أن خطورة هذه الظاهرة تتضاعف عندما تمتلك الجماعات المسلحة السلاح والموارد بصورة مستقلة، أو ترتبط بجهات خارجية توفر لها التمويل والتسليح والتدريب، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة أصبحت تحدياً عالمياً متنامياً، وأن المنطقة شهدت استخدام جماعات مسلحة للصواريخ والطائرات المسيرة وتهديد دول الجوار والملاحة الدولية.

كما أشار البديوي إلى أن دول مجلس التعاون تستند في موقفها إلى ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية وما تؤكده من ضرورة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية، مستذكراً الدور الخليجي في دعم الحلول السياسية وتعزيز مؤسسات الدول، ومن ذلك اتفاق الطائف عام 1989، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية في اليمن عام 2011.

وأكد أن دول المجلس تواصل مساندة جهود دول المنطقة، ومنها اليمن ولبنان والعراق وسوريا، في بسط سلطة القانون وحصر السلاح بيد الدولة، بالتوازي مع دعم جهود التعافي والتنمية ومعالجة الآثار الإنسانية للنزاعات.

وشدد على أن دول مجلس التعاون ستظل سنداً لدول المنطقة في استعادة سيادتها الكاملة، وشريكاً فاعلاً للأمم المتحدة والمجتمع الدولي في صون السلم والأمن الإقليمي والدولي.

وجاء حديث البديوي خلال الندوة التي نظمتها الأمانة العامة لمجلس التعاون، بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين بالدول الشقيقة والصديقة، على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وبالتزامن مع اليوم الدولي للسلام في الولايات المتحدة بنيويورك.