«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

تعثّر مراسم التسليم في غياب الوفد الأميركي... وإقرار بصعوبة تجاوز الخلافات

جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)
جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)
TT

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)
جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

اختتمت قمة مجموعة العشرين في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة، التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ، بعد أن قاطعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يومي المباحثات اللذين شارك فيهما قادة الاقتصادات الأغنى والأكبر نمواً في العالم.

وعدّ سيريل رامافوزا، رئيس جنوب أفريقيا، إعلان القادة الصادر عن قمة مجموعة العشرين تأكيداً على «الالتزام المتجدّد بالتعاون متعدد الأطراف». وضغط الرئيس الذي استضاف أول قمّة للعشرين في القارة الأفريقية، من أجل إصدار الإعلان المشترك الذي تناول قضايا عالمية ملحّة، مثل أزمة المناخ، رغم اعتراضات واشنطن. وقال رامافوزا في كلمة في ختام الاجتماعات، إن الإعلان، الذي صدر في أول أيام القمة على غير العادة، أظهر أن «الأهداف المشتركة لزعماء العالم تتجاوز خلافاتنا». بدوره، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن «الاجتماع لأول مرة في القارة الأفريقية حدث بالغ الأهمية»، لكنه أضاف أن التكتل «يكافح للاتفاق على معيار مشترك بشأن الأزمات الجيوسياسية».

وبينما قاطعت الولايات المتحدة أعمال القمة، وعارضت الأرجنتين الإعلان الختامي، حظي البيان بدعم الصين وروسيا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة واليابان وكندا. ودعا الإعلان إلى مزيد من الاهتمام الدولي بالقضايا التي تمس الدول الفقيرة، مثل الحاجة إلى دعم مالي لجهود التعافي من الكوارث المناخية، وتخفيف أعباء الديون، ودعم انتقالها نحو مصادر الطاقة الخضراء. وقال رامافوزا إن بلاده «استخدمت رئاستها لوضع أولويات أفريقيا والجنوب العالمي في قلب أجندة مجموعة العشرين».

تأثير محدود؟

روّجت جنوب أفريقيا لإعلان مجموعة العشرين باعتباره انتصاراً للقمة وللتعاون الدولي في مواجهة السياسات الحمائية، إلا أن إعلانات مجموعة العشرين ليست ملزمة، وغالباً ما يُشكك في أثرها طويل المدى.

وتأسّست مجموعة العشرين عام 1999 رداً على الأزمة المالية الآسيوية، وتضم 19 اقتصاداً غنياً وناشئاً، إضافة إلى الاتحادين الأوروبي والأفريقي. لكن فاعليتها في التعامل مع الأزمات العالمية البارزة، مثل حرب روسيا وأوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط، باتت موضع تساؤل.

واحتوى إعلان جوهانسبرغ، المؤلف من 122 نقطة، على إشارة واحدة فقط إلى أوكرانيا، جاءت في سياق الدعوة العامة لإنهاء الصراعات العالمية. ويبدو أن القمة لم تُحدث فرقاً في الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات، رغم جلوس قادة ووفود رفيعة المستوى من مختلف الدول الأوروبية وروسيا في القاعة نفسها.

تعثّر مراسم التسليم

جرت العادة أن تُسلَّم رئاسة مجموعة العشرين في مراسم بروتوكولية عقب اختتام أعمال القمّة، غير أنّ ذلك تعذّر هذه المرة في ظل غياب أي ممثّل لواشنطن. فبعد أن أعلن الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا انتهاء القمة عبر الطرق بالمطرقة الخشبية المتعارف عليها، كان من المفترض أن يسلّمها لقائد الدولة التي ستتولى الرئاسة الدورية المقبلة. إلا أنّ أي مسؤول أميركي لم يكن حاضراً لتسلّمها.

وقال رامافوزا في كلمته الختامية: «إن مطرقة هذه القمة من مجموعة العشرين تُعلن رسمياً اختتامها وتنتقل الآن إلى الرئيس المقبل للمجموعة، وهي الولايات المتحدة، حيث سنلتقي مجدداً العام المقبل»، من دون أن يتطرّق إلى الغياب الأميركي.

وجاءت مقاطعة واشنطن للقمة على خلفية مزاعم للرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن جنوب أفريقيا تمارس «اضطهاداً عنيفاً» بحق الأقلية البيضاء من الأفريكانز، وهي اتهامات تنفيها حكومة رامافوزا. ووفق وكالة «أسوشييتد برس»، قال البيت الأبيض إنه قرر في اللحظات الأخيرة إرسال موظف من سفارة الولايات المتحدة في بريتوريا لحضور مراسم تسليم الرئاسة، لكن جنوب أفريقيا رفضت ذلك، معتبرة أنه «إهانة» أن يسلّم الرئيس الجنوب أفريقي المطرقة لمسؤول صغير من طاقم السفارة. ونتيجة لذلك، لم يُعتمد أي وفد أميركي للمشاركة في القمة، حسب وزارة الخارجية الجنوب أفريقية.

وأعلنت جنوب أفريقيا أن مراسم التسليم ستجري لاحقاً، ربما في مقر وزارة الخارجية. وكان ترمب قد أعلن أن الولايات المتحدة ستستضيف قمة العام المقبل في ناديه للغولف في ولاية فلوريدا.

لحظة رمزية

رغم الخلافات التي شابت القمّة، فإن كثيراً من المشاركين اعتبروها لحظة رمزية مهمة لمجموعة العشرين.

صورة جماعية للقادة المشاركين في أعمال قمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 22 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

وقال ماكس لوسون، من منظمة «أوكسفام» الدولية المعنية بمكافحة الفقر: «هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي تُوضع فيها حالة الطوارئ المرتبطة بعدم المساواة في قلب جدول أعمال اجتماع قادة العالم»، كما نقلت وكالة «أسوشييتد برس»، فيما قالت رئيسة ناميبيا نيتومبو ناندي-نديتواه، التي دُعيت بلادها ذات الثلاثة ملايين نسمة مع أكثر من 20 دولة صغيرة أخرى لحضور القمة: «لا يمكن المبالغة في أهمية تناول الأولويات التنموية من منظور أفريقي».


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الصورة الجماعية لقادة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ (أ.ف.ب)

قادة «العشرين» يحذرون من تصاعد الصراعات حول العالم

حذّر قادة مجموعة العشرين خلال قمتهم في جنوب أفريقيا، السبت، من أن العالم يشهد تصاعداً للتنافس وعدم الاستقرار الجيوسياسي والاقتصادي والصراعات والحروب.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)
TT

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)

هاجم مسلّحون، اليوم (الاثنين)، مركزاً عسكرياً في ضاحية مايدوغوري مركز ولاية بورنو بشمال شرقي نيجيريا، في أول هجوم من نوعه منذ سنوات.

وقال شاهد عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه رأى جثث أربعة مهاجمين. ولم تصدر السلطات التي تواجه تمرّداً لحركات مسلحة متشددة منذ 16 عاماً، أي حصيلة بعد.

وفي الفترة الأخيرة، كثّف مسلّحو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» - ولاية غرب أفريقيا، هجماتهم على أهداف عسكرية ومدنية.

ووقع الهجوم نحو منتصف الليل في حي أجيلاري كروس في الضاحية الجنوبية الغربية لمايدوغوري التي تقع على مسافة بضعة كيلومترات من مطار المدينة.

وأفاد ناطق باسم خدمة الإسعاف في ولاية بورنو للوكالة عن «ورود تقارير عن هجوم لجهات مسلّحة خارجة عن الدولة» قام «الجيش بالتصدّي له».

وأكّد مسؤول في الشرطة أن «الهدوء عاد» إلى أجيلاري كروس، مشيراً إلى أن «الإرهابيين المفترضين نفذّوا هجوماً آخر بالتزامن (نحو الأولى فجراً) في دائرة دامبوا الواقعة على مسافة عشرات الكيلومترات في جنوب مايدوغوري. وتمّ التصدّي أيضاً لهذا الهجوم».

عاد الهدوء نسبياً إلى مايدوغوري في السنوات الأخيرة بعدما شهدت عمليات إطلاق نار وتفجيرات بلغت ذروتها في منتصف العشرية الثانية. ويعود آخر هجوم كبير فيها إلى عام 2021 عندما هاجم عناصر «بوكو حرام» بالمدفعية المدينة، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص.

ومنذ 2009، أسفرت الهجمات الدامية في شمال شرقي نيجيريا المنفّذة خصوصاً على أيدي «بوكو حرام» وتنظيم داعش، عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص ونزوح نحو مليونين، بحسب الأمم المتحدة.

وبالإضافة إلى «بوكو حرام»، تشكّلت مجموعات متطرفة في نيجيريا وتوسّعت رقعة الاضطرابات إلى النيجر وتشاد والكاميرون المجاورة.


قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

 

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
TT

جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)

استدعى وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا السفير الأميركي الجديد برنت بوزيل، اليوم الأربعاء، لتوضيح تصريحات اعتُبرت «غير دبلوماسية»، بعد أقل من شهر من توليه منصبه في بريتوريا.

تولى بوزيل مهامه في ظل تدهور شديد في العلاقات الثنائية، بعدما انتقدت الولايات المتحدة جنوب أفريقيا بسبب شكواها ضد إسرائيل أمام القضاء الدولي بتهمة «الإبادة الجماعية» في غزة، وبسبب ما اعتبرته اضطهاداً للأقلية البيضاء في البلاد.

في أول خطاب له منذ وصوله إلى بريتوريا في فبراير (شباط)، انتقد الدبلوماسي الأميركي، الثلاثاء، كلمات أنشودة «اقتلوا البوير، اقتلوا المزارع» التي وصفها بأنها «تحض على الكراهية»، علماً أنها وضعت خلال النضال ضد نظام الفصل العنصري. كما انتقد العديد من البرامج والقوانين في جنوب أفريقيا.

وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا في مؤتمر صحافي: «استدعينا سفير الولايات المتحدة، السفير بوزيل، لتوضيح تصريحاته غير الدبلوماسية».

سبق أن قضت المحاكم الجنوب أفريقية بأن الشعار التاريخي «اقتلوا البوير» لا يشكل خطاب كراهية، ويجب النظر إليه في سياق نضال التحرير ضد نظام الفصل العنصري.

كما انتقد السفير الأميركي برنامجاً اقتصادياً يهدف إلى تصحيح أوجه عدم المساواة الموروثة من نظام الفصل العنصري ويهدف إلى تعزيز فرص العمل للسود، مقدراً أن مثل هذه السياسات أدت إلى «ركود» الاقتصاد.

ورد رونالد لامولا قائلاً إن «برامج التمييز الإيجابي في التوظيف ليست عنصرية عكسية، كما ألمح السفير للأسف»، مؤكداً: «هذه أداة أساسية مصممة لمعالجة الاختلالات الهيكلية المتأصلة في تاريخ جنوب أفريقيا الفريد. إنها ضرورة دستورية لا يمكن لحكومة جنوب أفريقيا أن تتخلى عنها ولن تتخلى عنها أبداً».