كشفت مصادر سياسية في ليبيا، عن أن عبد الله باتيلي، المبعوث الأممي، يسعى هذه الأيام لجمع أفرقاء الأزمة السياسية على طاولة حوار، بغية وضع حد لحالة الجمود التي تسيطر على الأوضاع بالبلاد منذ فترة طويلة، وسط تساؤلات عن جدوى مثل هذه اللقاءات في ظل تمسك كل فصيل «بما يراه مناسباً لجبهته».
ويأتي هذا التحرك الذي يجريه رئيس البعثة الأممية مواكباً لجولاته بين شرق ليبيا وغربها، بقصد إحداث حالة من الاختراق في جدار العلاقات المتصلبة بين أطراف الأزمة.
باتيلي، الذي أصابته سهام الانتقادات، التقى مرتين في غضون أقل من شهرين المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، كما أجرى لقاءات مماثلة مع أطراف الصراع في ليبيا كافة، وبحث معهم، بحسب ما أكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إمكانية تجاوز الخلافات وعقد هذا اللقاء في مكان يتم تحديده فيما بعد.
ويرى أحمد أبو عرقوب، المحلل السياسي الليبي، أن المبعوث الأممي «يسعى فعلاً منذ فترة طويلة لجمع أطراف الصراع بقصد وضع (خريطة طريق) متكاملة، تتضمن المسار الدستوري وقوانين الانتخابات، وأيضا ترتيبات السلطة التنفيذية المقبلة».
خريطة الطريق
ونوّه أبو عرقوب، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «(خريطة الطريق) بحسب الرؤية الأممية، التي سيتفق عليها أطراف الصراع الممثلون في مجلسي النواب و(الدولة) برئاسة عقيلة صالح ومحمد تكالة، والمجلس الرئاسي بقيادة محمد المنفي، والقيادة العامة للجيش، وحكومة الدبيبة، تتمثل في إجراء حوار - غير موسع - بحيث ما يتفقون عليه تكون سهلة ترجمته على أرض الواقع».
وسبق أن قال مسعود عبيد، النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إن باتيلي «يسعى إلى لقاء كل الأطراف الخمسة الفاعلة في المشهد السياسي الليبي، وجمعها على طاولة خماسية في محاولة لتقريب وجهات النظر، بهدف الخروج من حالة الانسداد الحاصل حاليا والانقسامات الموجودة بين المؤسسات في البلاد».
ورأى عبيد في تصريحات لوكالة «أنباء العالم العربي» أن باتيلي «يأمل في إعداد خطة مستقبلية أو عمل مستقبلي لتوحيد هذه الأطراف والمؤسسات»، لافتاً إلى ما أجراه المبعوث من لقاءات مع المسؤولين في شرق البلاد وغربها خلال الأيام الماضية.

وجهة نظر باتيلي
وبشأن إمكانية ضم الدبيبة إلى الحوار المرتقب، ذهب أبو عرقوب، إلى أن «وجهة نظر باتيلي، تتمثل في ضرورة إشراك حكومة الدبيبة (منتهية الولاية) في هذا الحوار، باعتبار أنها لا تزال قوية في مناطق شمال غربي ليبيا».
غير أن أبو عرقوب، يعتقد أن باتيلي «لن ينجح في هذه المسار»، وأرجع ذلك «لرفض المشير حفتر، والمستشار صالح، الدخول في أي حوار سياسي مع الدبيبة، لكون حكومته (مغتصبة للسلطة) في طرابلس، وأنها (منتهية الولاية)»، لافتاً إلى أن «المفهوم السائد لدى القوى السياسية بشرق ليبيا، هو تشكيل حكومة بديلة لاعتبارات منها أن حكومة طرابلس أفسدت الحياة السياسية في البلاد».
ويرى أبو عرقوب، أن الدبيبة نفسه «يرفض الدخول في حوار سياسي تكون نتيجته النهائية خروج حكومته من المشهد الليبي الراهن... هو مستعد لدخول حوار يسفر عن دمج حكومته مع حكومة أسامة حمّاد، على أن يكون على رأسه الحكومة الجديدة كما كان، ومن ثم يمنح حقائب وزارية لخصومه السياسيين لضمان بقائه في السلطة».
وانتقد أبو عرقوب ما سماه «ازدواجية المعايير» لدى باتيلي، لجهة تعامله مع حكومة الدبيبة (منتهية الولاية) فقط، عادّا ذلك: «تجاوزاً لدور البعثة الأممية حسب القرار الأممي بتجديد ولايتها، الذي دعا فيه مجلس الأمن المؤسسات والسلطات الليبية ذات الصلة إلى تنفيذ تدابير بناء الثقة لخلق بيئة مواتية لانتخابات وطنية ناجحة، بما في ذلك ضمان المشاركة الكاملة والمتساوية والفعالة».
شفرة التقاطعات
وبينما انتهى أبو عرقوب، إلى أن باتيلي «لن يستطيع فك شفرة التقاطعات الموجودة بين القوى السياسية الليبية»، قال مصدر سياسي مقرب من الدبيبة لـ«الشرق الأوسط» إن الأخير «يدعم التوافق على إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن».
وعدّ المصدر السياسي، أن الدبيبة: «يبدى استجابة طوال الوقت لجهة إجراء الاستحقاق المنتظر، لكن الأزمة تبقى لدى الأطراف الأخرى التي لا تزال مختلفة حول طبيعة القوانين اللازمة».
ويلفت عبيد عضو المجلس الأعلى للدولة، إلى أن كل الأطراف السياسية لديها «نيات صادقة» في الوصول إلى حل شامل، لكن «لكل واحد منهم محاذيره وملاحظاته»، وفي حال الوصول إلى تفاهمات معينة، وقتها من الممكن أن تعقد جلسات الطاولة الخماسية.







