بايدن يلتقي نتنياهو في نيويورك

استطلاع: «الليكود» يحقق مكاسب أكبر إذا أزاح نتنياهو واختار قائداً سواه

مؤيدون لليمين الإسرائيلي خلال مظاهرة لدعم خطة حكومة نتنياهو القضائية أمام المحكمة العليا في القدس يوم 7 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
مؤيدون لليمين الإسرائيلي خلال مظاهرة لدعم خطة حكومة نتنياهو القضائية أمام المحكمة العليا في القدس يوم 7 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

بايدن يلتقي نتنياهو في نيويورك

مؤيدون لليمين الإسرائيلي خلال مظاهرة لدعم خطة حكومة نتنياهو القضائية أمام المحكمة العليا في القدس يوم 7 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
مؤيدون لليمين الإسرائيلي خلال مظاهرة لدعم خطة حكومة نتنياهو القضائية أمام المحكمة العليا في القدس يوم 7 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في إرباك جديد عشية سفره إلى الولايات المتحدة. فالرئيس جو بايدن قرر لقاءه على هامش اجتماعات الجمعية العامة في الأمم المتحدة في نيويورك، وعدم الاستجابة لطلبه أن يلتقيه في البيت الأبيض في واشنطن، وطيارو شركة الطيران الإسرائيلية الحكومية «العال»، رفضوا قيادة طائرته. يأتي ذلك في وقت أشار استطلاع رأي نُشر في تل أبيب للمرة الأولى إلى أن حزب «الليكود» يستطيع تحقيق مكاسب انتخابية أفضل في حال إزاحته نتنياهو واختيار قائد سواه.

وجاءت هذه الكومة من العثرات في طريق نتنياهو، لتضاف إلى ما تسببه خطة حكومته لتطويع القضاء من مشاكل وصدامات وشروخ داخلية، تزداد وتتفاقم يومياً، فتضعضع مكانته وتشجع خصومه على المضي قدماً في محاربته سعياً إلى إسقاط حكومته ووضع حد لحكمه. ومع أن هذه الإمكانية لا تزال بعيدة، فإن المعارضة الإسرائيلية تبني عليها كثيراً ولا تتردد في التوجه إلى الإدارة في واشنطن وغيرها من الدول الصديقة بألا تقدم أي هدية تقوّي حكمه وتمنحه الشرعية للاستمرار في خطته «التي تستهدف تحطيم الديمقراطية ودفع إسرائيل إلى توتر أمني خطير»، بحسب ما يحذّر قادة الاحتجاج ضد خطة الحكومة وبينهم عدد من كبار الجنرالات في جيش الاحتياط.

وقد أظهر استطلاع الرأي الأسبوعي الذي تنشره صحيفة «معريب» العبرية، أيام الجمعة، أن نتنياهو يظهر للمرة الأولى أنه يصبح عبئاً حتى على حزبه «الليكود»، وأنه في حال استمراره على رأس الحزب سيحصل على 26 مقعداً في الكنيست (يوجد لليكود اليوم 32 مقعداً)، بينما سيحصل الحزب، إذا تولى وزير الاقتصاد نير بركات أو الوزير يوآف غالانت رئاسته، على مقعد إضافي، ولحصل معسكر اليمين على مقعدين اثنين إضافيين. ومع أنه في جميع الحالات لن يستطيع اليمين العودة إلى الحكم، لأنه سيفقد أكثريته حتى بقيادة غالانت وبركات، ويهبط من 64 مقعداً الآن إلى 53 مقعداً، فإن هذه أول مرة يظهر فيها أن الجمهور اليميني مستعد لتقبل قائد له غير نتنياهو. والأمر يسبب وجع رأس غير قليل له ولفريقه.

وقد أحرج طيارو أكبر شركة طيران إسرائيلية (العال) رئيس الوزراء نتنياهو، عندما سربوا إلى الإعلام أنهم لن يشاركوا في قيادة طائرته إلى نيويورك. وقالت «القناة 13» للتلفزيون الإسرائيلي (مساء الخميس)، إنه «على الرغم من اقتراب موعد سفره (10 أيام)، فإن هناك أزمة جدية في موضوع الطيران. فقد توصل طيارو أسطول طائرات (بوينغ 777) إلى اتفاق ضمني بينهم بعدم التطوع لقيادة الرحلة الخاصة برئيس الحكومة، نتنياهو، وزوجته إلى أي مكان، وذلك احتجاجاً على خطته التي يصفها هو بـ(الإصلاحية) بينما يصفها خصومه بـ(الانقلابية)». وأشارت القناة إلى أن الحديث عن طيارين «مخضرمين ومن ذوي الخبرات في شركة (العال)، ومعظمهم من قدامى الطيارين في سلاح الجو الإسرائيلي، الذين يتعاطفون مع رفاقهم في سلاح الجو الذين يمتنعون عن التطوع للخدمة في تدريبات جيش الاحتياط».

رفع صورة نتنياهو في تجمع لليمين الإسرائيلي في القدس يوم 7 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)

وهذه ليست المرة الأولى التي يرفض فيها طيارون قيادة رحلات خاصة برئيس الحكومة، فقد فعلوا ذلك في رحلتين أخريين قام بهما؛ الأولى إلى باريس في شهر فبراير (شباط) الماضي والثانية إلى روما في شهر مارس (آذار) الماضي. وفي المرتين السابقتين، اضطر أعضاء إدارة في شركة «العال» أن يقودوا الطائرة. لكن في هذه المرة يبدو الوضع أكثر تعقيداً لأنه «على عكس الرحلات الجوية إلى أوروبا التي يمكن القيام بها أيضاً بطائرات صغيرة، فإن الرحلة المباشرة إلى الولايات المتحدة تتطلب طائرة كبيرة وثلاثة طيارين، ولذلك ليس سهلاً إيجاد حل».

وليس هذا فحسب، بل إن نتنياهو يواجه مشكلة جديدة تزيد الطين بلة في علاقاته مع إدارة بايدن، عندما وقعت الحكومة الإسرائيلية اتفاقاً رسمياً مع روسيا في موضوع ثقافي. فقد أشارت أوساط سياسية إلى أن البيت الأبيض غاضب من قرار حكومة إسرائيل توقيع اتفاقية تعاون سينمائي مع وزارة الثقافة الروسية.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية: «نحن ضد توقيع اتفاقيات مع روسيا. فقد قامت وزارة الثقافة الروسية بتمويل دعاية معادية للسامية في أوكرانيا وأماكن أخرى من العالم». وقالت مصادر في تل أبيب إن هذا الانتقاد ينضم إلى الاستياء العام في الولايات المتحدة من سياسة إسرائيل تجاه الحرب في أوكرانيا وتجاه الصين وفي الموضوع الفلسطيني.

ولفتت المصادر إلى ما نشرته مجلة تايم في نهاية الشهر الماضي من أن هناك مخاوف في البيت الأبيض من عدم الاستقرار الداخلي الحالي في إسرائيل، الذي أحدثته حكومة نتنياهو، ومن تدهور الأمن في الضفّة الغربيّة، حيث ازدادت أعمال عنف المستوطنين بتشجيع واضح من وزراء في الحكومة، ووصفت العلاقات بالمتوترة.

والمفترض أن يغادر نتنياهو إسرائيل في نهاية عيد رأس السنة العبرية، مساء يوم الأحد 17 الجاري، من أجل المشاركة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأفاد موقع «واينت» الإلكتروني، الجمعة، بأنه «وفقاً لجميع التقديرات»، لن يعقد لقاء بين بايدن ونتنياهو في البيت الأبيض، وإنما على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأن مسؤولين إسرائيليين يتوقعون الإعلان قريباً عن لقاء كهذا.

وسيلقي نتنياهو خطاباً أمام الجمعية العامة في 22 الجاري، وسيغادر نيويورك عائداً إلى إسرائيل مساء اليوم التالي، ليصل قبل حلول «يوم الغفران» اليهودي.

وقد رفض بايدن استقبال نتنياهو في البيت الأبيض منذ تشكيله حكومته الحالية، في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكنه استقبل الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، في البيت الأبيض، في يوليو (تموز) الماضي، كما استقبل مساعدوه رئيس المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد، في البيت الأبيض في الأسبوع الماضي.

وانتقد بايدن خطة «الإصلاح القضائي» لإضعاف جهاز القضاء، التي تدفعها حكومة نتنياهو، وطالب بأن يتم التوافق حولها بشكل واسع، وسط تحذيرات من أن هذه الخطة ستؤدي إلى تراجع «الديمقراطية» في إسرائيل. وعبر مسؤولون عسكريون في الجيش الأميركي، بينهم قائد المنطقة المركزية (سنتكوم) عن تخوف من أن تضعف الاحتجاجات ضد الخطة في صفوف عناصر الاحتياط الإسرائيليين كفاءات الجيش الإسرائيلي، الذي تستثمر فيه الولايات المتحدة 3.8 مليار دولار سنوياً إضافة إلى تطوير مشترك للأسلحة.


مقالات ذات صلة

«العليا الإسرائيلية» تسأل نتنياهو: لماذا لا تقيل بن غفير؟

شؤون إقليمية نتنياهو وبن غفير في جلسة خاصة بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس الكنيست 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«العليا الإسرائيلية» تسأل نتنياهو: لماذا لا تقيل بن غفير؟

المحكمة العليا تجبر نتنياهو على الرد على سؤال: لماذا لا يقيل بن غفير؟... والوزير المتطرف يعدّ ذلك انقلاباً، ووزراء يتحدون المحكمة، ويحذرون من «أزمة دستورية»

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية إسرائيليون من اليهود المتشددين بعد مواجهة مع الشرطة في القدس يوم الأحد خلال احتجاج ضد التجنيد (إ.ب.أ) p-circle 02:04

نتنياهو لا يستبعد انتخابات مبكرة بعد تعقُّد أزمة تجنيد المتدينين

تواجه خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، حول قانون الإعفاء من التجنيد العسكري لليهود المتدينين عقبات متصاعدة، إلى حد أن حلفاءه يهددون برفض الموازنة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهر يرتدي قناعاً يصور الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (يمين) إلى جانب آخر يرتدي قناعاً يصور نتنياهو خلال احتجاج في تل أبيب الاثنين (إ.ب.أ) p-circle 01:56

طلب نتنياهو العفو يثير جدلاً سياسياً وقانونياً... ويعمّق الانقسام

خلق طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالحصول على عفو في اتهامات الفساد التي تلاحقه، حالة انقسام واستقطاب سياسي وقانوني وجماهيري حاد.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية نتنياهو قبل الإدلاء بشهادته في محاكمته بتهمة الفساد بالمحكمة المركزية بتل أبيب - ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

نتنياهو يريد عفواً يبيّض صحيفته الانتخابية

فاجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الساحتين السياسية والقانونية، أمس، بطلب العفو من الرئيس إسحاق هرتسوغ، بعد نحو 5 سنوات على بدء محاكمته.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه - ديسمبر 2024 (رويترز) p-circle 00:48

تحليل إخباري نتنياهو خشي الإدانة وتحسّب للانتخابات... ففاجأ إسرائيل بطلب العفو

فجّر طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، العفو من الرئيس إسحاق هرتسوغ بعد نحو خمس سنوات ونصف سنة على بدء محاكمته، تكهنات سياسية وقانونية في تل أبيب.

كفاح زبون (رام الله)

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

صرّح عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.