الجيش الإسرائيلي يطالب الحكومة بإحداث اختراق سياسي في لبنان... ونتنياهو يتهمه بالقصور

أكد عدم وجود حل عسكري لنزع سلاح «حزب الله» حتى «لو احُتل لبنان كله»

جنود إسرائيليون يبكون الأحد زميلاً لهم قتل بمسيرة في جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يبكون الأحد زميلاً لهم قتل بمسيرة في جنوب لبنان (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يطالب الحكومة بإحداث اختراق سياسي في لبنان... ونتنياهو يتهمه بالقصور

جنود إسرائيليون يبكون الأحد زميلاً لهم قتل بمسيرة في جنوب لبنان (أ.ب)
جنود إسرائيليون يبكون الأحد زميلاً لهم قتل بمسيرة في جنوب لبنان (أ.ب)

في الوقت الذي تتصاعد فيه العمليات الحربية الإسرائيلية في لبنان، حيث يقوم الجيش بتوسيع غاراته إلى البقاع الشرقي وينفذ عشرات الغارات، ويقوم «حزب الله» بتكثيف هجماته بالمسيّرات على الجنود الإسرائيليين في المناطق المحتلة وعلى بلدات الجليل، نشرت وسائل إعلام عبرية تسريبات من الجيش تشير إلى أنه يطالب حكومة بنيامين نتنياهو بإحداث اختراق سياسي.

وحسب التسريبات، يؤكد الجيش الإسرائيلي أنه لا يوجد حل عسكري لنزع سلاح «حزب الله»، وحتى لو قام باحتلال لبنان كله، فإنه لا يضمن أن يقضي على آخر طائرة مسيّرة لدى الحزب.

تحريض نتنياهو

ورد نتنياهو على جشيه، متهماً إياه بالقصور. وقال، بتصريحات في مستهل جلسة حكومته، الأحد، إنه اكتشف قبل ست سنوات الأخطار الكامنة وراء تزود «حزب الله» بطائرات إيرانية مسيّرة، وتحقق من هذا الخطر أكثر مع ظهورها لاعباً رئيسياً في حرب أوكرانيا، وتوجه إلى قيادة الجيش، طالباً العمل على مواجهتها، موضحاً أن الجيش قام بعدد من الإجراءات، وفق توجيهاته.

إسرائيليون يشيعون بالقدس الأحد جندياً قتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أ.ب)

وعدّ كلام نتنياهو تحريضاً للجمهور على قيادة الجيش، التي عجزت طيلة ست سنوات عن إيجاد حل.

عدم رضا إسرائيلي

وجاء تراشق الاتهامات المبطنة هذه في الوقت الذي أعلنت فيه الإدارة الأميركية والحكومة اللبنانية عن تحقيق تقدم إيجابي في اللقاء الثالث بين وفدي البلدين في واشنطن، مساء الخميس الماضي، والاتفاق على تمديد الهدنة 45 يوماً، وعلى بدء جولة رابعة من المحادثات الإسرائيلية اللبنانية المباشرة، على مستوى سياسي في 2 و3 يونيو (حزيران)، وعلى مستوى عسكري في البنتاغون، يوم 29 الحالي بإشراف وزارة الدفاع الأميركية.

دخان غارات إسرائيلية على منطقة النبطية الأحد (أ.ف.ب)

ولم يوافق الإسرائيليون على الأنباء المتفائلة التي صدرت عن بيروت وواشنطن بخصوص نتائج المفاوضات حتى الآن، بل أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن «حزب الله» ما زال يعارض نزع سلاحه، ويشترط وقف إطلاق النار المقبل بتغيير الوضع الراهن الذي تم تحديده بعد وقف إطلاق النار السابق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

استمرار العبث

ومع أن الجيش الإسرائيلي يرى أن موقف «حزب الله» وإصراره على إرسال المسيّرات الفتاكة، يتيحان له الاحتفاظ بخمسة مواقع عسكرية كبيرة في الأراضي اللبنانية ومهاجمة مواقع الحزب وعناصره متى يشاء، فإنه يعد الاستمرار في هذه الحالة عبثاً.

ويقول إنه يتجه إلى زيادة وتوسيع ضرباته للحزب، وربما يتقدم أكثر في احتلال مناطق في جديدة في المناطق الوسطى من لبنان.

ويرى الإسرائيليون، وفقاً لتقرير من صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أنه «سيكون من الصعب إنهاء الأزمة اللبنانية باتفاق دون حل الأزمة الإيرانية أولاً».

لقطة من فيديو وزعه «حزب الله» لإحدى مسيّراته تهاجم دبابة وجنوداً إسرائيليين في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية (كان 11) عن مصدر أمني قوله إن «احتلال جنوب لبنان بالكامل» لن يؤدي إلى القضاء على «آخر طائرة مسيّرة أو آخر صاروخ لـ(حزب الله)»، مشيراً إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترى أن العمليات العسكرية قد تواصل إضعاف الحزب، لكنها لا توفر «حلاً جوهرياً» ينهي التهديد القائم.

اتفاق شامل

وأضاف المصدر أن الجيش الإسرائيلي يعتمد وسائل دفاعية مختلفة لمواجهة الطائرات المسيّرة، بينها شبكات حماية مرتفعة التكلفة. لكنه شدّد على أن «الحل العسكري وحده لا يكفي»، وأن الأمر يتطلب «اختراقاً سياسياً» إلى جانب مواصلة الردع العسكري.

ويرى الجيش أن المطلوب هو التوصل إلى اتفاق سياسي يشمل انسحاباً إسرائيلياً من الأراضي اللبنانية، بشرط أن يتم ضمان المطالب الإسرائيلية الأمنية.

وحسب صحيفة «معاريف» العبرية، فإن المطلوب هو نزع كامل لسلاح «حزب الله» وضمان مراقبة إسرائيلية على ما يجري شمال حدودها، مثل إقامة منطقة منزوعة السلاح في الجنوب اللبناني كله، من الحدود مع إسرائيل وحتى نهر الليطاني، وإقامة حزام أمني على طول الحدود بين البلدين، يكون عرضه 3 - 5 كيلومترات، بحيث لا يسمح لأي لبناني بدخوله.

وأما القيادة السياسية، فإنها تستخدم العمليات الحربية أداة ضغط ترافق المفاوضات الجارية في واشنطن، وتقول إن هناك تفاهمات مع الأميركيين على أن الحل السياسي سيأتي من إسلام آباد، وأن «حزب الله» لن يغير مواقفه إلا إذا تلقى إشارة من طهران. وبناء عليه، فإنها ترى أن تشديد الضغط العسكري في لبنان يشكل عنصر ضغط على المفاوضين الإيرانيين.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكمها

شؤون إقليمية زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكمها

عقب انتخابات لم يتمكّن فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت من الفوز بالأغلبية صار السؤال الأبرز: كيف الوصول لائتلاف حكومي؟

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو (يسار) وغادي آيزنكوت (رويترز)

ما خيارات نتنياهو وآيزنكوت للحكم في غياب أغلبية واضحة؟

عقب انتخابات إسرائيلية لم يتمكّن فيها رئيس الوزراء نتنياهو ولا منافسه الرئيسي آيزنكوت من الفوز بالأغلبية، يرى كل منهما أنه قادر على الحكم؛ فما الخيارات؟

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

تفتح نتائج الانتخابات الإسرائيلية مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة بعد إخفاق نتنياهو والمعارضة في نيل الأغلبية، وسط دور محتمل للأحزاب العربية في تأمين الأغلبية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون تدعمهم دبابة ينفّذون عملية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي يستهدف عدداً من المناطق في جنوب لبنان

قصفت المدفعية الإسرائيلية مساء اليوم الخميس، وادي زبقين في جنوب لبنان. كما قصفت، عصر اليوم، طريق عام بلدة يحمر الشقيف، وأطراف بلدة ميفدون في الجنوب أيضاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

معسكر نتنياهو يكثّف الضغوط على الأحزاب العربية بعد مكاسبها التاريخية

رأت القائمة العربية المشتركة أن خوف نتنياهو من قوتها بعد النتائج غير المتوقعة التي حصدتها في الانتخابات الأخيرة كان سبباً في اتهاماته ومعسكره بوقوع مخالفات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

خامنئي يدعو القوات المسلحة إلى تعزيز قدراتها... وتحديث قائمة الأهداف الأميركية والإسرائيلية

خامنئي يدعو القوات المسلحة إلى تعزيز قدراتها... وتحديث قائمة الأهداف الأميركية والإسرائيلية
TT

خامنئي يدعو القوات المسلحة إلى تعزيز قدراتها... وتحديث قائمة الأهداف الأميركية والإسرائيلية

خامنئي يدعو القوات المسلحة إلى تعزيز قدراتها... وتحديث قائمة الأهداف الأميركية والإسرائيلية

أمر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم (السبت)، في رسالة مكتوبة برد فوري وفعال و«بلا حدود جغرافياً» على «أي تهديد من الأعداء».

ودعا القوات المسلحة إلى تعزيز قدرات الاستخبارات العسكرية وتطوير القدرات الدفاعية المحلية، وزيادة إنتاج الذخيرة والأسلحة لأغراض الاستطلاع والدعم والعمليات القتالية.

وقال إن بلاده ستحدِّد «توقيت وشروط» انتهاء الحرب في حال شنّ أي هجوم أميركي جديد، طالباً من القوات المسلحة تحديث قائمة الأهداف لتشمل «جميع الأصول الأميركية والإسرائيلية المادية والمعنوية».

بدوره، حذَّر الجيش الإيراني من أن أيّ هجوم أميركي جديد سيؤدّي إلى توسيع نطاق الحرب، عقب تهديدات أميركية وإسرائيلية بشنِّ عمليات عسكرية إضافية، في خضمِّ استحقاقات انتخابية حاسمة في البلدين.

ويأتي التحذير الإيراني بينما تتواصل جهود دبلوماسية جديدة لتجنُّب استئناف القتال، مع وجود وسطاء قطريِّين في طهران، وتقارير عن إرسال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس رسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي.

وقال المتحدِّث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، في منشور على منصة «إكس»: «إذا أقدم الرئيس الأميركي مجدَّداً على مغامرات إقليمية جديدة بضغط من الصهاينة وفي محاولة لإرضائهم، فإنَّ نيران الحرب ستطول بلا شكّ رقعة جغرافية أوسع بكثير»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وحذَّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أيضاً، السبت، من أن «القوات المسلّحة الإيرانية القوية ستتصدّى لمَن يجرؤ على إلحاق الأذى بشعبنا».

ووصل وفد قطري، الجمعة، إلى العاصمة الإيرانية لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيِّين كبار. وتتوسَّط قطر وباكستان بين الأطراف المتحاربة، لكن المحادثات لم تُفضِ بعد إلى اتفاق دائم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


مقتل جندي تركي بإطلاق نار على الحدود مع إيران

مواطنون أتراك خلال عبورهم بوابة كابي كوي الحدودية مع إيران في ولاية وان شرق تركيا (أرشيفية - رويترز)
مواطنون أتراك خلال عبورهم بوابة كابي كوي الحدودية مع إيران في ولاية وان شرق تركيا (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل جندي تركي بإطلاق نار على الحدود مع إيران

مواطنون أتراك خلال عبورهم بوابة كابي كوي الحدودية مع إيران في ولاية وان شرق تركيا (أرشيفية - رويترز)
مواطنون أتراك خلال عبورهم بوابة كابي كوي الحدودية مع إيران في ولاية وان شرق تركيا (أرشيفية - رويترز)

قُتل جندي تركي بإطلاق نار على الحدود مع إيران في أقصى شرق البلاد، بحسب ما أعلنت السلطات، اليوم (السبت).

وأفادت وزارة الدفاع التركية، عبر موقعها، بأنَّ الجندي يوسف سايت أونلو «أُصيب بالرصاص في أثناء تدخله لمنع عملية عبور للحدود».

وأضافت: «بعد نقله جوّاً إلى مستشفى هكاري الحكومي، باءت جميع محاولات إنقاذه بالفشل» ما أدى إلى مقتله.

وفي السنوات الأخيرة، أقامت السلطات التركية جداراً طوله 380 كيلومتراً على طول الحدود مع إيران لمنع عبور المهاجرين، لا سيما الأفغان.

وفي يونيو (حزيران)، عُثر على ثلاثين مهاجراً غير نظامي كانوا مختبئين في خزان فارغ لشاحنة صهريج قرب الحدود.


«الحرس الثوري» يعلن تفكيك خلية مرتبطة بأجهزة استخبارات أجنبية

رجل يقود دراجة نارية في طهران (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية في طهران (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن تفكيك خلية مرتبطة بأجهزة استخبارات أجنبية

رجل يقود دراجة نارية في طهران (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية في طهران (أ.ب)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني عن تفكيك خلية من عنصرين مرتبطة بأجهزة استخبارات أجنبية في غرب البلاد.

ونقلت وكالة «مهر» للأنباء عن بيان أصدرته العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري»، قوله إن استخبارات لواء المغاوير بالقوات البرية لـ«الحرس الثوري» في مدينة جوانرود بمحافظة كرمانشاه، تمكّنوا من تفكيك خلية مكوّنة من شخصين مرتبطة بأجهزة استخبارات أجنبية غربي البلاد.

وأضاف البيان: «لقد أسفرت هذه العملية عن ضبط 10 أجهزة للاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية من طراز (ستارلينك) و10 بنادق من طراز (كلاشينكوف)، و5000 طلقة من الذخيرة الحية».