طلب نتنياهو العفو يثير جدلاً سياسياً وقانونياً... ويعمّق الانقسام

هرتسوغ قال إن «الخطاب العنيف» لن يؤثر على قراره... ومقربون من رئيس الحكومة ينفون اعتزامه الاعتزال

TT

طلب نتنياهو العفو يثير جدلاً سياسياً وقانونياً... ويعمّق الانقسام

متظاهر يرتدي قناعاً يصور الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (يمين) إلى جانب آخر يرتدي قناعاً يصور نتنياهو خلال احتجاج في تل أبيب الاثنين (إ.ب.أ)
متظاهر يرتدي قناعاً يصور الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (يمين) إلى جانب آخر يرتدي قناعاً يصور نتنياهو خلال احتجاج في تل أبيب الاثنين (إ.ب.أ)

تعهّد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، بالتعامل مع طلب العفو المقدم من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ«أفضل وأدق طريقة ممكنة»، قائلاً إن «مصلحة الدولة والمجتمع الإسرائيلي» هي الوحيدة التي ستكون أمام عينه، وليس أي شيء آخر.

وجاء تعليق هرتسوغ الأول من نوعه على طلب نتنياهو العفو في ذروة انقسام واستقطاب سياسي وقانوني وجماهيري حاد، وهو وضع اعترف به هرتسوغ الذي قال: «من الواضح لي أن طلب العفو يثير قلقاً كبيراً وجدلاً واسعاً في البلاد».

لكنه استدرك كذلك مضيفاً: «ومن الواضح لي أيضاً أن الخطاب العنيف لن يؤثر عليّ، والخطاب المحترم يثير النقاش. أدعو شعب إسرائيل للتعبير عن رأيه في هذا الشأن. أدعوهم إلى زيارة موقع ديوان الرئيس والتعبير عن موقفهم».

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، كان هرتسوغ يردّ على تهديداتٍ ضمنية أطلقها مسؤولون إسرائيليون إذا لم يستجب لطلب نتنياهو، تحديداً ما قالته وزيرة حماية البيئة عيديت سليمان لقناة «i24News»، بأنه «إذا لم يعرف الرئيس هرتسوغ كيف يصبّ في مصلحة أمن إسرائيل وشعبها، فأعتقد أن الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب قد يُجبر على التدخل ويتخذ خطوات إضافية؛ خطوات قد تشمل فرض عقوبات مختلفة على كبار المسؤولين في الجهاز القضائي».

وكان ترمب أرسل قبل أكثر من أسبوعين، رسالة إلى هرتسوغ طالبه فيها بالعفو عن نتنياهو الذي فاجأ الإسرائيليين، الأحد، وقدم طلباً رسمياً بذلك، من دون أن يعترف أو يقرّ بالذنب أو يبدي الندم، زاعماً أن المسألة متعلقة بالمصلحة الإسرائيلية العليا، وإنهاء الانقسام الحاد.

تعزيز الانقسام الحاد

لكن الطلب الذي بُني على فكرة توحيد الإسرائيليين وإنهاء الانقسام الحاد، عزز الانقسام وعمّقه، وأثار جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً، وفي الرأي العام.

ومقابل دعم كبير من الحكومة ووزراء الائتلاف الحاكم لحصوله على العفو، طالب زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد وزعماء آخرون، بعدم منح نتنياهو العفو إلا إذا ترك الحياة السياسية وأقرّ بالذنب. ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية أن هرتسوغ يميل إلى قبول طلب العفو مقابل صفقة.

وقالت القناة «12» إن هرتسوغ يميل إلى قول «نعم ولكن»، وإنه سيفاوض نتنياهو على اعترافه بسوء التصرف، أو قيود على النشاط السياسي المستقبلي لنتنياهو، أو شروط أخرى.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية (كان) بأن هرتسوغ سيعمل على إحياء المفاوضات بشأن صفقة ادعاء، تتطلب من رئيس الوزراء الإقرار بالذنب. ونقلت عن أشخاص مقربين من هرتسوغ، دون ذكر أسمائهم، قولهم إن نتنياهو لن يحصل على عفو إلا إذا دفع «ثمناً كبيراً».

تنحٍّ أم انتخابات مبكرة؟

وقالت القناة «13» إن هرتسوغ قد يمنح العفو بشرط أن يدعو نتنياهو لانتخابات مبكرة؛ ومن المقرر إجراء الانتخابات العامة في موعد أقصاه أكتوبر «تشرين الأول» المقبل.

وقالت تقارير أخرى إنه قد يُطلب من نتنياهو ترك الحياة السياسية، أو أن يتنحى عن منصبه حتى ولو لفترة زمنية، ووقف مسار التعديلات القضائية المثيرة للجدل.

غير أن ديوان الرئاسة نفى صحة التقارير، مؤكداً في بيان، أن الرئيس «لم يبدأ بعد مناقشة الطلب»، كما نفت مصادر مقربة من نتنياهو ذلك، وقالت إن مسألة اعتزاله الحياة السياسية «غير واردة»، وإن تقديم طلب العفو جرى «بتنسيق كامل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب». وبحسب المصادر، فإن مسألة اعترافه بالذنب غير واردة كذلك، فإما «كل شيء أو لا شيء».

معارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

وأمام هذا الوضع تفجر نقاش قانوني حاد في إسرائيل حول إمكانية منح هرتسوغ عفواً لنتنياهو بلا مقابل.

وكتب المحامي غاي شينار، رئيس لجنة الجريمة الدولية في نقابة المحامين، إن طلب العفو الذي قدمه رئيس الوزراء ليس مجرد طلب عفو عادي؛ بل هو محاولة لاستخدام مؤسسة العفو بوصفها أداة لإنهاء محاكمة جنائية بينما لا تزال جارية.

وأكد غاي أن الإطار القانوني واضح: إذ تمنح المادة 11 من «قانون أساس: رئيس الدولة» الرئيس صلاحية واسعة للعفو وتخفيف العقوبة، وقد أقرّ القضاء بأن هذه الصلاحية تمتد أيضاً إلى مرحلة ما قبل الإدانة، بل وحتى قبل تقديم لائحة الاتهام.

حالة نادرة للعفو قبل المحاكمة

لكن ميكا فيتمان، محامي الدفاع السابق لنتنياهو، قال في مقابلة أجرتها معه القناة «12»، إن طلب العفو الرئاسي الذي قدمه نتنياهو يوم الأحد، لا يمكن منحه قبل أن يعترف رئيس الوزراء بالذنب في محاكمة الفساد الخاصة به. وأضاف: «يُمنح العفو للمذنب - هذا ما ينص عليه القانون».

ويواجه نتنياهو تهمة واحدة بالرشوة، و3 تهم بالاحتيال وخيانة الأمانة في 3 قضايا منفصلة. وتتعلق التهم بادعاءات التلاعب غير السليم بالإعلام، وتلقي هدايا غير قانونية مقابل تقديم امتيازات حكومية.

وأشار فيتمان، الذي كان ضمن فريق الدفاع عن نتنياهو لمدة شهرين تقريباً في بداية محاكمته، إلى أن العفو في إسرائيل نادراً ما يُمنح قبل المحاكمة، وقال إن أقرب سابقة لقضية نتنياهو هي قضية الحافلة 300 عام 1984، حيث أعدم عملاء من جهاز الأمن العام (الشاباك) فلسطينيين اثنين حاولا وفشلا في اختطاف حافلة كانت تقل 41 إسرائيلياً، ثم كذبوا بشأن إعدامهما.

لكن حتى في تلك الحالة منح الرئيس آنذاك حاييم هرتسوغ، والد الرئيس الحالي، العفو فقط بعد أن اعترف الجناة بالذنب، كما أشار فيتمان. وأوضح فيتمان أن المحكمة العليا في ذلك الوقت، أوضحت أن هذه الاعترافات كانت شرطاً أساسياً لمنح العفو.

وقال فيتمان: «لا يوجد أي احتمال على الإطلاق» بأن توصي النائبة العامة أو النيابة العامة، الرئيس، بمنح العفو لنتنياهو دون مثل هذا الاعتراف.

ولا يقف الخلاف القانوني عند ذلك.

وتناقض محامون آخرون حول ما إذا كانت سلطة الرئيس في منح العفو، تخضع للمراجعة القضائية أو لا. وقالت القناة «12» إن طلب العفو فتح باباً قانونياً لاختلاف الخبراء حول أسئلة جوهرية كثيرة.

مظاهرات وانقسامات في التصويت

وبموازاة الخلاف القانوني، ظهرت انقسامات وخلافات شعبية، وفيما تجمع متظاهرون أمام مقر هرتسوغ يطالبونه برفض طلب نتنياهو، أظهر استطلاع خاص لصالح «i24NEWS»، أن نحو 54 في المائة من مجمل السكان يؤيدون منح العفو، و45 في المائة أجابوا بأنهم ضد، و1 في المائة قالوا إنه ليس لديهم موقف في الموضوع.

كما طُرح على الناخبين في العينة سؤال حول ما إذا كان ينبغي اشتراط منح العفو بالاعتراف بالذنب من قبل نتنياهو وبإبداء الندم. هنا أيضاً يبدو أن الآراء منقسمة نسبياً بين عموم السكان، حيث أجاب 48 في المائة بأنهم يؤيدون، و49 في المائة ضد، و3 في المائة ليس لديهم موقف في هذا الموضوع.

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست - يونيو 2023 (رويترز)

وفي سؤال آخر طُلب من المستطلعين أن يحددوا ما إذا كانوا سيدعمون أم سيعارضون، في حال اشترط الرئيس هرتسوغ منح العفو باعتزال نتنياهو الحياة العامة. 47 في المائة من مجمل السكان قالوا إنهم سيدعمون، بينما 50 في المائة قالوا إنهم سيعارضون، و3 في المائة قالوا إنه ليس لديهم موقف بهذا الشأن.

وعلق بيني غانتس رئيس حزب «أزرق أبيض» على الانقسام الحاد حول طلب نتنياهو، قائلاً إنه شخصياً يدعو ويتمنى «أن ينتهي هذا الأمر على خير، وليس بحرب أهلية».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

المشرق العربي جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

طلبت إسرائيل من البيت الأبيض تقديم توضيحات بشأن منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال فيه إن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».