طلب نتنياهو العفو يثير جدلاً سياسياً وقانونياً... ويعمّق الانقسام

هرتسوغ قال إن «الخطاب العنيف» لن يؤثر على قراره... ومقربون من رئيس الحكومة ينفون اعتزامه الاعتزال

TT

طلب نتنياهو العفو يثير جدلاً سياسياً وقانونياً... ويعمّق الانقسام

متظاهر يرتدي قناعاً يصور الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (يمين) إلى جانب آخر يرتدي قناعاً يصور نتنياهو خلال احتجاج في تل أبيب الاثنين (إ.ب.أ)
متظاهر يرتدي قناعاً يصور الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (يمين) إلى جانب آخر يرتدي قناعاً يصور نتنياهو خلال احتجاج في تل أبيب الاثنين (إ.ب.أ)

تعهّد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، بالتعامل مع طلب العفو المقدم من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بـ«أفضل وأدق طريقة ممكنة»، قائلاً إن «مصلحة الدولة والمجتمع الإسرائيلي» هي الوحيدة التي ستكون أمام عينه، وليس أي شيء آخر.

وجاء تعليق هرتسوغ الأول من نوعه على طلب نتنياهو العفو في ذروة انقسام واستقطاب سياسي وقانوني وجماهيري حاد، وهو وضع اعترف به هرتسوغ الذي قال: «من الواضح لي أن طلب العفو يثير قلقاً كبيراً وجدلاً واسعاً في البلاد».

لكنه استدرك كذلك مضيفاً: «ومن الواضح لي أيضاً أن الخطاب العنيف لن يؤثر عليّ، والخطاب المحترم يثير النقاش. أدعو شعب إسرائيل للتعبير عن رأيه في هذا الشأن. أدعوهم إلى زيارة موقع ديوان الرئيس والتعبير عن موقفهم».

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، كان هرتسوغ يردّ على تهديداتٍ ضمنية أطلقها مسؤولون إسرائيليون إذا لم يستجب لطلب نتنياهو، تحديداً ما قالته وزيرة حماية البيئة عيديت سليمان لقناة «i24News»، بأنه «إذا لم يعرف الرئيس هرتسوغ كيف يصبّ في مصلحة أمن إسرائيل وشعبها، فأعتقد أن الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب قد يُجبر على التدخل ويتخذ خطوات إضافية؛ خطوات قد تشمل فرض عقوبات مختلفة على كبار المسؤولين في الجهاز القضائي».

وكان ترمب أرسل قبل أكثر من أسبوعين، رسالة إلى هرتسوغ طالبه فيها بالعفو عن نتنياهو الذي فاجأ الإسرائيليين، الأحد، وقدم طلباً رسمياً بذلك، من دون أن يعترف أو يقرّ بالذنب أو يبدي الندم، زاعماً أن المسألة متعلقة بالمصلحة الإسرائيلية العليا، وإنهاء الانقسام الحاد.

تعزيز الانقسام الحاد

لكن الطلب الذي بُني على فكرة توحيد الإسرائيليين وإنهاء الانقسام الحاد، عزز الانقسام وعمّقه، وأثار جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً، وفي الرأي العام.

ومقابل دعم كبير من الحكومة ووزراء الائتلاف الحاكم لحصوله على العفو، طالب زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد وزعماء آخرون، بعدم منح نتنياهو العفو إلا إذا ترك الحياة السياسية وأقرّ بالذنب. ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية أن هرتسوغ يميل إلى قبول طلب العفو مقابل صفقة.

وقالت القناة «12» إن هرتسوغ يميل إلى قول «نعم ولكن»، وإنه سيفاوض نتنياهو على اعترافه بسوء التصرف، أو قيود على النشاط السياسي المستقبلي لنتنياهو، أو شروط أخرى.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتوسط الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في مطار بن غوريون أكتوبر الماضي (أ.ب)

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية (كان) بأن هرتسوغ سيعمل على إحياء المفاوضات بشأن صفقة ادعاء، تتطلب من رئيس الوزراء الإقرار بالذنب. ونقلت عن أشخاص مقربين من هرتسوغ، دون ذكر أسمائهم، قولهم إن نتنياهو لن يحصل على عفو إلا إذا دفع «ثمناً كبيراً».

تنحٍّ أم انتخابات مبكرة؟

وقالت القناة «13» إن هرتسوغ قد يمنح العفو بشرط أن يدعو نتنياهو لانتخابات مبكرة؛ ومن المقرر إجراء الانتخابات العامة في موعد أقصاه أكتوبر «تشرين الأول» المقبل.

وقالت تقارير أخرى إنه قد يُطلب من نتنياهو ترك الحياة السياسية، أو أن يتنحى عن منصبه حتى ولو لفترة زمنية، ووقف مسار التعديلات القضائية المثيرة للجدل.

غير أن ديوان الرئاسة نفى صحة التقارير، مؤكداً في بيان، أن الرئيس «لم يبدأ بعد مناقشة الطلب»، كما نفت مصادر مقربة من نتنياهو ذلك، وقالت إن مسألة اعتزاله الحياة السياسية «غير واردة»، وإن تقديم طلب العفو جرى «بتنسيق كامل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب». وبحسب المصادر، فإن مسألة اعترافه بالذنب غير واردة كذلك، فإما «كل شيء أو لا شيء».

معارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

وأمام هذا الوضع تفجر نقاش قانوني حاد في إسرائيل حول إمكانية منح هرتسوغ عفواً لنتنياهو بلا مقابل.

وكتب المحامي غاي شينار، رئيس لجنة الجريمة الدولية في نقابة المحامين، إن طلب العفو الذي قدمه رئيس الوزراء ليس مجرد طلب عفو عادي؛ بل هو محاولة لاستخدام مؤسسة العفو بوصفها أداة لإنهاء محاكمة جنائية بينما لا تزال جارية.

وأكد غاي أن الإطار القانوني واضح: إذ تمنح المادة 11 من «قانون أساس: رئيس الدولة» الرئيس صلاحية واسعة للعفو وتخفيف العقوبة، وقد أقرّ القضاء بأن هذه الصلاحية تمتد أيضاً إلى مرحلة ما قبل الإدانة، بل وحتى قبل تقديم لائحة الاتهام.

حالة نادرة للعفو قبل المحاكمة

لكن ميكا فيتمان، محامي الدفاع السابق لنتنياهو، قال في مقابلة أجرتها معه القناة «12»، إن طلب العفو الرئاسي الذي قدمه نتنياهو يوم الأحد، لا يمكن منحه قبل أن يعترف رئيس الوزراء بالذنب في محاكمة الفساد الخاصة به. وأضاف: «يُمنح العفو للمذنب - هذا ما ينص عليه القانون».

ويواجه نتنياهو تهمة واحدة بالرشوة، و3 تهم بالاحتيال وخيانة الأمانة في 3 قضايا منفصلة. وتتعلق التهم بادعاءات التلاعب غير السليم بالإعلام، وتلقي هدايا غير قانونية مقابل تقديم امتيازات حكومية.

وأشار فيتمان، الذي كان ضمن فريق الدفاع عن نتنياهو لمدة شهرين تقريباً في بداية محاكمته، إلى أن العفو في إسرائيل نادراً ما يُمنح قبل المحاكمة، وقال إن أقرب سابقة لقضية نتنياهو هي قضية الحافلة 300 عام 1984، حيث أعدم عملاء من جهاز الأمن العام (الشاباك) فلسطينيين اثنين حاولا وفشلا في اختطاف حافلة كانت تقل 41 إسرائيلياً، ثم كذبوا بشأن إعدامهما.

لكن حتى في تلك الحالة منح الرئيس آنذاك حاييم هرتسوغ، والد الرئيس الحالي، العفو فقط بعد أن اعترف الجناة بالذنب، كما أشار فيتمان. وأوضح فيتمان أن المحكمة العليا في ذلك الوقت، أوضحت أن هذه الاعترافات كانت شرطاً أساسياً لمنح العفو.

وقال فيتمان: «لا يوجد أي احتمال على الإطلاق» بأن توصي النائبة العامة أو النيابة العامة، الرئيس، بمنح العفو لنتنياهو دون مثل هذا الاعتراف.

ولا يقف الخلاف القانوني عند ذلك.

وتناقض محامون آخرون حول ما إذا كانت سلطة الرئيس في منح العفو، تخضع للمراجعة القضائية أو لا. وقالت القناة «12» إن طلب العفو فتح باباً قانونياً لاختلاف الخبراء حول أسئلة جوهرية كثيرة.

مظاهرات وانقسامات في التصويت

وبموازاة الخلاف القانوني، ظهرت انقسامات وخلافات شعبية، وفيما تجمع متظاهرون أمام مقر هرتسوغ يطالبونه برفض طلب نتنياهو، أظهر استطلاع خاص لصالح «i24NEWS»، أن نحو 54 في المائة من مجمل السكان يؤيدون منح العفو، و45 في المائة أجابوا بأنهم ضد، و1 في المائة قالوا إنه ليس لديهم موقف في الموضوع.

كما طُرح على الناخبين في العينة سؤال حول ما إذا كان ينبغي اشتراط منح العفو بالاعتراف بالذنب من قبل نتنياهو وبإبداء الندم. هنا أيضاً يبدو أن الآراء منقسمة نسبياً بين عموم السكان، حيث أجاب 48 في المائة بأنهم يؤيدون، و49 في المائة ضد، و3 في المائة ليس لديهم موقف في هذا الموضوع.

نتنياهو يدلي بصوته خلال التصويت لانتخاب لجنة تعيين القضاء في الكنيست - يونيو 2023 (رويترز)

وفي سؤال آخر طُلب من المستطلعين أن يحددوا ما إذا كانوا سيدعمون أم سيعارضون، في حال اشترط الرئيس هرتسوغ منح العفو باعتزال نتنياهو الحياة العامة. 47 في المائة من مجمل السكان قالوا إنهم سيدعمون، بينما 50 في المائة قالوا إنهم سيعارضون، و3 في المائة قالوا إنه ليس لديهم موقف بهذا الشأن.

وعلق بيني غانتس رئيس حزب «أزرق أبيض» على الانقسام الحاد حول طلب نتنياهو، قائلاً إنه شخصياً يدعو ويتمنى «أن ينتهي هذا الأمر على خير، وليس بحرب أهلية».


مقالات ذات صلة

وقف الهجمات على إيران يعني استئناف محاكمة نتنياهو بتهمة الفساد يوم الأحد

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

وقف الهجمات على إيران يعني استئناف محاكمة نتنياهو بتهمة الفساد يوم الأحد

قال متحدث باسم المحاكم الإسرائيلية اليوم الخميس إن محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم الفساد، المستمرة منذ فترة طويلة، ستستأنف يوم الأحد

المشرق العربي دخان يتصاعد من مواقع غارات إسرائيلية على بيروت والضاحية الجنوبية 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
p-circle

دعوات دولية لشمول لبنان بالهدنة بين أميركا وإيران

دعت أطراف دولية، الخميس، إلى شمول لبنان بالهدنة بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو: أصدرت تعليماتي ببدء محادثات سلام ‌مع ‌لبنان

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إنه أصدر تعليمات ببدء محادثات سلام ‌مع ‌لبنان، تشمل ‌نزع ⁠سلاح جماعة «حزب ⁠الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.ا) p-circle

نتنياهو: مستعدون للعودة للقتال في أي وقت... وهذه ليست نهاية المعركة

لوّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإمكانية استئناف القتال «في أي وقت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)
عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)
عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

أوقفت سلطات التحقيق التركية، الخميس، شخصين آخرين يشتبه في ضلوعهما في الهجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، ليرتفع عدد الموقوفين إلى 14 شخصاً.

ومع استمرار التحقيقات التي انطلقت عقب الاشتباك، الذي وقع الثلاثاء، بين منفذي الهجوم الثلاثة، الذين قتل أحدهما وأصيب الآخران، ألقت قوات الأمن التركية القبض، الخميس، على شخصين في ولايتي كوجا إيلي (شمال غرب) وكونيا (وسط).

وقالت مصادر التحقيق، الذي يجريه 3 من مدعي العموم في إسطنبول، إن التحقيقات كشفت عن تورط مشتبهين جدد بالتورط في الهجوم على نقطة التفتيش التابعة للشرطة، وإنه تم القبض على اثنين منهما، وتقرر توقيفهما.

عناصر من القوات الخاصة للشرطة التركية تحيط بمجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول (أ.ب)

وسبق أن أصدرت جهات التحقيق، الأربعاء، قراراً بتوقيف 12 من المشتبه بتورطهم في الهجوم، الذي أشارت التحقيقات إلى ارتباط منفذيه بتنظيم «داعش» الإرهابي، بينهم المهاجمان الشقيقان المصابان أونور وأنس تشيليك.

وألقت قوات مكافحة الإرهاب في عملية متزامنة في ولايات إسطنبول وكوجا إيلي وكونيا، الأربعاء، القبض على 10 من المشتبه بتورطهم في الهجوم، بناء على التحقيقات مع كل من أونور وأنس تشيليك.

في الوقت ذاته، ألقت قوات الأمن في إسطنبول، الخميس، القبض على 8 أشخاص، منهم 7 نساء، بتهمة «الإساءة العلنية إلى جهاز أمن الدولة» و«التحريض على الكراهية والعداء أو الإساءة إلى الرأي العام» لتصويرهم ونشرهم مقاطع فيديو لتدخل الشرطة خلال الاشتباكات أمام القنصلية الإسرائيلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتمت إحالتهم إلى المحكمة بعد تحقيق الشرطة معهم.

حملة ضد «داعش»

وبالتوازي مع التحقيقات الجارية في الهجوم، نفّذت قوات الأمن التركية حملة موسعة في 34 ولاية من ولايات البلاد الـ81، استهدفت تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي تبين أن منفذ الهجوم الثالث «يونس إمره سارابان»، البالغ من العمر 32 عاماً، الذي قتل في الاشتباك مع عناصر الشرطة، كانت تربطه صلات بالتنظيم.

وكشف وزير العدل التركي، أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس»، أن الحملة، التي نفذت الأربعاء، أسفرت عن القبض على 198 من عناصر «داعش».

وأشار إلى أن الإجراءات القانونية بحقّ المشتبه بهم بدأت، وأن ‌العمليات ضد تنظيم «داعش» الإرهابي ستستمر بدقة.

ولم يعلن «داعش» - الذي عاود نشاطه في تركيا عام 2024 بالهجوم على كنيسة في إسطنبول، بعد 7 سنوات من الجمود بسبب الحملات الأمنية المكثفة التي تستهدفه منذ الهجوم الذي نفذه عبد القادر مشاريبوف، المكنى «أبو محمد الخراساني» على نادي رينا الليلي في إسطنبول في رأس السنة عام 2017، والذي قتل فيه 39 شخصاً وأصيب 79 غالبيتهم أجانب - مسؤوليته، أو أي جهة أخرى، عن الهجوم على نقطة الشرطة بالقرب من القنصلية الإسرائيلية، كما لم تحمّله السلطات، رسمياً، المسؤولية عن الهجوم، الذي أصيب فيه أيضاً شرطيان بجروح طفيفة.

وأعلن تنظيم «داعش»، الذي أدرجته تركيا على لائحة الإرهاب عام 2013، أو نسب إليه، سلسلة من الهجمات على أهداف مدنية في تركيا، في الفترة بين عامي 2015 و2017، تسببت في مقتل نحو 300 شخص وإصابة العشرات، حيث استخدم مقاتلو التنظيم الأجانب تركيا كنقطة عبور رئيسية من سوريا وإليها خلال الحرب الداخلية فيها.

وفي 29 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قتل 3 شرطيين و6 من عناصر «داعش» في اشتباكات وقعت في مدينة يالوفا، شمال غربي تركيا، أسفرت أيضاً عن إصابة 8 من رجال الشرطة وحارس أمن.

تم القبض على مئات من عناصر «داعش» في حملة موسعة أعقبت الاشتباك مع الشرطة في يالوفا غرب تركيا في ديسمبر الماضي (الداخلية التركية)

وكانت هذه الاشتباكات هي الأولى من نوعها بهذا الحجم بالنظر إلى عدد العمليات التي تنفذها قوات الأمن التركية ضد التنظيم الإرهابي منذ هجوم نادي رينا في إسطنبول.

وعقب هذه الاشتباكات، نفّذت قوات الأمن التركية حملة موسعة في أنحاء البلاد استهدفت تنظيم «داعش»، تم خلالها القبض على أكثر من 500 من عناصره.


وقف الهجمات على إيران يعني استئناف محاكمة نتنياهو بتهمة الفساد يوم الأحد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

وقف الهجمات على إيران يعني استئناف محاكمة نتنياهو بتهمة الفساد يوم الأحد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال متحدث باسم المحاكم الإسرائيلية، اليوم الخميس، إن محاكمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم الفساد، المستمرة منذ فترة طويلة، ستستأنف يوم الأحد، وذلك بعد ساعات من رفع إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران.

بدأت إيران في استهداف إسرائيل بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بعد أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران في 28 فبراير (شباط)، بدعوى منعها من بسط نفوذها خارج حدودها وإنهاء برنامجها النووي وتشجيع الإطاحة بحكامها.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (د.ب.أ)

وتم رفع حالة الطوارئ، التي أدت إلى إغلاق المدارس وأماكن العمل، مساء أمس الأربعاء، حيث لم ترد تقارير عن أي صواريخ إيرانية قادمة منذ الساعة الثالثة صباحاً (منتصف الليل بتوقيت غرينتش) بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار. لكن الهجمات الإسرائيلية المكثفة على لبنان، بسبب وجود جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران هناك، تهدد بتقويض الهدنة.

وقالت المحاكم الإسرائيلية في بيان: «مع رفع حالة الطوارئ وعودة النظام القضائي إلى العمل، ستستأنف الجلسات كالمعتاد»، مضيفة أنها ستعقد بين أيام الأحد والأربعاء.

وينفي نتنياهو، أول رئيس وزراء إسرائيلي في المنصب يُتهم بارتكاب جريمة، تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في عام 2019 بعد سنوات من التحقيقات.

وتأجلت محاكمته، التي بدأت في عام 2020 ويمكن أن تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً وتكراراً بسبب التزاماته الرسمية، ولا يوجد موعد محدد لانتهاء المحاكمة.

وأيد ترمب دعوات نتنياهو الموجهة إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ للعفو عنه، مشيراً إلى تأثير مثوله المتكرر أمام المحكمة على قدرته على أداء مهامه.

وقال مكتب هرتسوغ إن إدارة العفو في وزارة العدل ستجمع الآراء لتقديمها إلى المستشار القانوني للرئيس، الذي سيصوغ توصية، وفقاً للإجراءات المعتادة. ولا يُمنح العفو عادة في أثناء المحاكمة.

أضرت التهم الموجهة إلى نتنياهو، إلى جانب هجمات حركة «حماس» على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بمكانته. ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، ومن المرجح أن يخسرها ائتلاف نتنياهو، الذي يعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل.


إيران ترفض تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إيران ترفض تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أ.ب)

استبعد رئيس «منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، محمد إسلامي، اليوم (الخميس)، قبول أيّ قيود على برنامج تخصيب اليورانيوم، وفق ما تطالب به الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال إسلامي، في مقابلة مع وكالة «إيسنا»: «ليست مطالب أعدائنا وشروطهم الرامية إلى تقييد برنامج التخصيب في إيران سوى أحلام يقظة سيتمّ دفنها»، وفقاً لما ذكرته «وكالة

الصحافة الفرنسية».

يأتي ذلك بينما يُرتقب أن تُعقَد، في نهاية الأسبوع، محادثات بين واشنطن وطهران برعاية إسلام آباد، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسَّطت به باكستان. ويتوقع أن تشمل المحادثات برنامج طهران النووي.

وأضاف إسلامي: «جميع المؤامرات وأعمال أعدائنا، بما في ذلك الحرب الوحشية، لم تؤد إلى شيء»، معتبرا أنّ الولايات المتحدة «تحاول عبثا الآن تحقيق أهدافها الحربية من خلال المفاوضات».

وتُعدّ هذه القضية نقطة خلاف رئيسية في المحادثات المقبلة.

تتهم القوى الغربية إيران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وتعمل على منعها من ذلك، في حين تنفي طهران، باستمرار، هذه الاتهامات.

وخلال ولايته الأولى، انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق التاريخي الموقَّع عام 2015، الذي قيّد تخصيب إيران للمواد النووية مقابل رفع العقوبات، وهو اتفاق عارضته إسرائيل.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ضربات على إيران أدت إلى اندلاع حرب في الشرق الأوسط، وذلك بينما كانت واشنطن تخوض مفاوضات مع طهران تطالبها فيها بأن تسلّم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف جميع عمليات التخصيب.

وخلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) 2025، استهدفت إسرائيل والولايات المتحدة البرنامج النووي الإيراني، مؤكدتين أنهما دمرتا قدرته على تخصيب اليورانيوم.