العرق صمام الأمان للحياة في حرارة الصيف

ملايين الغدد العرقية تعمل على تبريد الجسم

العرق صمام الأمان للحياة في حرارة الصيف
TT

العرق صمام الأمان للحياة في حرارة الصيف

العرق صمام الأمان للحياة في حرارة الصيف

يظل نشاط عمليات إفراز العرق، مقارنة بأي شيء آخر قد يقوم به الجسم، هو الخطوة الأهم في تبريد نفسه. ولذا يُعد التعرّق صمام الأمان للحياة أثناء الوجود في الأجواء المناخية الشديدة الحرارة. وكلما كانت كفاءة الجسم في إنتاج كمية العرق اللازمة لحفظ درجة حرارته الداخلية ضمن النطاق الطبيعي استطاع المرء البقاء والعيش في الأجواء الحارة.

وبالمقابل، كلما تراكمت الظروف التي تعيق إنتاج الكمية اللازمة من العرق لتبريد الجسم، أو التي تعيق إتمام تبخر العرق عن سطح الجلد، اختلت عملية التبريد اللازمة للجسم.

ملايين الغدد العرقية

ولكن يتسبب حر الصيف وضرورة نشاط الغدد العرقية لتبريد الجسم في مشكلة للبعض، وهي زيادة إفراز العرق مع القيام بأدنى قدر من المجهود البدني. ما قد يتسبب في إحراج ظهور البلل على الملابس. كما قد يرافق هذا وجود تغيّر في رائحة الجسم بصفة غير مُحببة.

والإنسان البالغ لديه ما يتراوح بين 2 و4 ملايين غدة عرقية، تتوزع في جميع مناطق الجلد، ما عدا جلد الشفتين والحلمتين والأعضاء التناسلية الخارجية. وتوجد الغدد العرقية في طبقة الأدمة، التي تحت طبقة البشرة الخارجية للجلد. وذلك بقرب كل من بُصيلات الشعر ونهايات الشبكة العصبية للجلد ونهايات الشعيرات الدموية.

ويتكون تركيب الغدد التشريحي من أنبوب طويل مجوف. والجزء السفلي من هذا الأنبوب يكون بشكل ملفوف. وفي هذا الجزء يتم إنتاج سائل العرق، ثم يصعد من خلال الجزء المستقيم (من أنبوب الغدة العرقية)، وصولاً إلى فتحات المسام على طبقة البشرة الجلدية، كي يخرج العرق من خلالها إلى سطح الجلد. وأحد أهم العوامل التي تتحكم في إفراز الغدد العرقية لسائل العرق هو الجهاز العصبي اللاإرادي، ما يعني أن إفراز العرق عملية تتم بشكل لاإرادي.

أنواع الغدد العرقية

الغدد العرقية ليست نوعاً واحداً، بل ثلاثة أنواع. ثالثها هو نوع متحور يوجد في القناة الخارجية للأذن، ومهمته إفراز شمع الأذن. والنوعان الآخران مهمتهما إفراز سائل العرق، وهما: «الغدد العرقية المُفْترزة»، و«الغدد العرقية الفارزة». ووفق ما تشير إليه مصادر فسيولوجيا علم وظائف الجسم، فإنهما تختلفان في وقت بدء نشاطهما، وفي توزيعهما على مناطق الجلد المختلفة، وفي طبيعية عملهما، وفي مكان خروج سائل العرق منهما، وفي مكونات سائل العرق الذي تنتجه كل منهما.

* وللتوضيح، فإن «الغدد العرقية الفارزة» Eccrine Sweat Glands تنتشر في جميع مناطق الجلد، ولكن تتركز بشكل أكبر في راحة اليدين وباطن القدمين والجبين والصدر. ويبدأ تكوّنها في وقت مبكّر جداً من عمر الإنسان، وتحديداً في عمر أربعة أشهر للجنين، وهو في رحم أمه. وتمتاز بأن مسامها تفتح مباشرة على سطح الجلد، ليخرج العرق من خلالها مباشرة، وينتشر على سطح الجلد. وسائل العرق الذي تنتجه هذه النوعية من الغدد العرقية هو بالأصل سائل لا رائحة له ولا لون، ويحتوي على ماء وأملاح فقط.

والهدف الرئيسي من إنتاجها هو تبريد الجسم عند التعرّض للأجواء الحارة. والإنسان البالغ، ودون أن يشعر، ينتج كمية 700 ملّيلتر باليوم من هذا العرق عند وجوده في أجواء معتدلة الحرارة. وتزيد تلك الكمية إلى حوالي 6 أضعافها أو أكثر، عند الوجود في ظروف الحرارة الشديدة.

* أما «الغدد العرقية المُفْترزة» Apocrine Sweat Glands فهي تشريحياً أكبر حجماً من «الغدد العرقية الفارزة». ويتركز حصرياً انتشارها في مناطق الإبطين والأعضاء التناسلية والجلد حول فتحة الشرج وجلد منطقة السرة وفروة الرأس وأطراف الجفون. أي في أماكن جلدية يغزر فيها نمو الشعر.

وإضافة إلى كبر حجمها، فإن مسامها لا تفتح مباشرة على سطح الجلد، بل تفتح مسامها داخل بُصيلة الشعر. وبالتالي فإن عرقها يخرج مع ساق الشعرة نفسها. وبخلاف «الغدد العرقية الفارزة» التي تتكون وتعمل لدى الإنسان أثناء مرحلته الجنينية، فإن «الغدد العرقية المُفْترزة» لا تبدأ في إفراز العرق إلا مع بلوغ مرحلة المراهقة، تحت تأثير التغيرات في الهرمونات الجنسية. وتفيد مصادر فسيولوجيا وظائف الجسم بأن نشاط إفراز هذه الغدد العرقية يزيد سريعاً مع ارتفاع مستوى هرمون الأدرينالين. ولذا يزيد إفراز العرق في مناطق وجودها، عند معايشة حالة من التوتر النفسي أو الإحساس بالألم أو الانفعال العاطفي الجسدي.

اختلافات سائل العرق

والفارق الخامس بين «الغدد العرقية المُفْترزة» و«الغدد العرقية الفارزة»، هو أن سائل عرقها يحتوي على ماء وأملاح و«بروتينات ودهون». وبالرغم من أنه سائل لا رائحة ولا لون له عند «لحظة» إفرازه على الجلد، فإن وجود البروتينات والدهون ضمن مكوناته، وانتشارهما على سطح الجلد في مناطق وجودها (في الإبطين والمناطق التناسلية) يُحفز البكتيريا (الموجودة بالأصل في منطقة الإبطين والأعضاء التناسلية) على القيام بتفتيت تلك الدهون والبروتينات التي في العرق، واستخدامهما غذاء للبكتيريا تلك.

وهذا يتطلب من البكتيريا إفراز عدد من المواد الكيميائية، التي تغيّر رائحة العرق في تلك المناطق من الجسم. ولذا فإن إحدى الحقائق الطبية هي أن تنظيف مناطق الإبطين بالماء والصابون «العادي»، هو أفضل وسيلة للتغلب على رائحة العرق، عبر إزالة البكتيريا المتسببة في تكوين تلك المركبات الكيميائية ذات الرائحة.

ولمزيد من التوضيح حول دور «الدهون والبروتينات» في سائل العرق، ودور البكتيريا على سطح الجلد في تكوين رائحة غير مُحببة للعرق، فإن سائل العرق في مناطق الجبين والظهر والساعدين والأفخاذ لا رائحة له، حتى في وجود البكتيريا على سطح جلد هذه المناطق. والسبب أن العرق في هذه المناطق (التي تفرزه الغدد العرقية الفارزة) هو عرق لا يحتوي على دهون أو بروتينات كي تتفاعل البكتيريا معهما. ومع ذلك، فإن وجود مواد كيميائية على سطح الجلد، مثل التي يفرزها الجسم عند تناول الثوم أو البهارات، قد تتبخر مع سائل العرق، وتتسبب برائحة غير مُحببة. وعكس ذلك عند وجود مركبات العطور على سطح الجلد، فإن تبخر العرق (الذي لا رائحة له بالأصل) مع تلك المركبات، يكوّن عبيراً محبباً حول الجسم حتى في الأجواء الحارة.

إزالة رائحة الإبطين وإفراز العرق

ثمة فرق بين «مزيلات رائحة العرق» Deodorants وبين المستحضرات المضادة للتعرّق Antiperspirant؛ إذ إن «مزيلات رائحة العرق» مستحضرات تهدف إلى التخلص من الرائحة الكريهة. وتُضاف إليها، أو لا تُضاف، مواد معطّرة. كما يحتوي غالبها على كحول أو مواد أخرى لديها قدرة القضاء على البكتيريا بشكل مؤقت. أما «مضادات التعرّق الموضعية» فإنها تعمل على تكوين سدادة هلامية لقناة الغدة العرقية، وبالتالي تمنع إفراز السائل.

وتشمل مضادات التعرّق مركبات الألمنيوم التي تُضاف في المستحضرات الموضعية المضادة للتعرّق، ومجموعة من الأدوية التي يُمكن الحصول عليها من دون وصفة طبية أو يتطلب الحصول عليها وصفة طبية. ولكن تلك السدادة تزول بمرور الوقت، ما يتطلب إعادة استخدام «مضادات التعرّق الموضعية». وثمة مستحضرات تحتوي على كل من: مزيل رائحة العرق مع مُضاد التعرّق.

وتجدر ملاحظة أن البقع الصفراء، التي تظهر على أجزاء القمصان البيضاء التي تغطي منطقة الإبطين، ليس مصدرها العرق نفسه. بل هي ناتجة عن تفاعل كيميائي بين كل من: مكونات المستحضرات المضادة للتعرّق وألياف قماش الملابس والعرق. أي أن تلك البقع الصفراء ناجمة بالأصل عن وجود عنصر الألمنيوم في مكونات مضادات التعرق. والألمنيوم مكون نشط في كثير من مضادات التعرق، ويُضاف بهدف التحكم في إفراز الغدد العرقية للعرق أو منعها تماماً من ذلك. وعندما يمتزج الألمنيوم مع الملح في العرق الطبيعي، تظهر بقع صفراء، وتلتصق على القميص.

ويلخص أطباء «كليفلاند كلينك» خطوات التعامل مع رائحة الإبطين بقولهم ما يلي:

- حافظ على نظافة البشرة من خلال الاستحمام اليومي، خصوصاً تنظيف منطقة الإبطين والأعضاء التناسلية.

- احرص على غسل الملابس بانتظام وعلى ارتداء ملابس نظيفة.

- قلل من تناول الأطعمة الغنية بالتوابل العطرية والثوم واللحوم الحمراء.

- استخدم مضادات التعرق الموضعية.

- حافظ على إزالة شعر الإبطين لتسهيل تبخر العرق بسرعة أكبر وعدم إعطاء البكتيريا وقتاً طويلاً للتفاعل مع مكوناته.

- ارتد ملابس مصنوعة من ألياف طبيعية (صوف أو قطن أو حرير) تسمح للجلد بالتنفس ولتبخر العرق بالنفاذ من خلالها.

- يمكن للحقن الصغيرة من البوتوكس، في الإبطين أن تمنع لفترة مؤقتة تأثير المواد الكيميائية التي تحفز التعرق.

- يمكن استخدام الأدوية الموصوفة لمنع التعرق، ولكن يجب استخدامها بعناية لأن الجسم قد لا تكون لديه القدرة على تبريد نفسه عند الحاجة بوسيلة إفراز العرق.

- يمكن للجراحة إزالة الغدد العرقية من تحت الذراعين أو منع وصول الإشارات العصبية إلى الغدد العرقية عبر عملية جراحية تسمى استئصال العصب الودي Sympathectomy.

آلية تبريد الجسم بإفراز العرق

لإدراك آلية تبريد الجسم بإفراز العرق، تجدر ملاحظة أن تبخر الماء يرافقه امتصاص الحرارة من الأسطح التي يوجد فيها، وبالتالي تبرد تلك الأسطح. وهو ما يُسمى بعملية «تبريد التبخير» Evaporative Cooling.

وعند توفر كمية من سائل العرق على سطح الجلد في الأماكن المكشوفة والمُعرضّة للهواء الطلق، فإن تبخره يُسهم في خفض درجة حرارة الجسم بواسطة تلك العملية، عبر خفض حرارة الدم في الأوعية الدموية فيه. وبعد تبخّر سائل العرق تبقى الأملاح على بشرة الجلد.

وتفيد مصادر فسيولوجيا وظائف الأعضاء بأن طاقة الجسم في استخدام الغدد العرقية بكفاءة لإتمام مهمة تبريد الجسم، تعتمد على عوامل داخل الجسم وعوامل في البيئة الخارجية المحيطة بالجسم. وأهم ثلاثة عوامل داخلية هي: وجود عدد طبيعي من الغدد العرقية في المناطق الجلدية المفتوحة على البيئة المحيطة بالجسم، وتوفر السوائل في الجسم، وكفاءة عمل الجهاز العصبي في مراقبة تغيرات حرارة الجسم وعمليات إفراز العرق.

وأهم عاملين خارجيين هما: مستوى رطوبة الهواء المحيط بالجسم، وتدفق الهواء على سطح الجلد الذي يوجد عليه العرق.

وعند ارتفاع الرطوبة، كما في أجواء المناطق الساحلية، تقل فرص تبخر العرق، وبالتالي تتدنى قدرة تبريد الجسم. كما أن عدد الغدد العرقية لدى كبار السن والأطفال الصغار جداً ومنْ لديهم حروق بالجلد، هو أقل مما لدى متوسطي العمر. وبالتالي تتدنى قدرتهم على تحمّل حرارة الأجواء. وعندما تكون ثمة أمراض في أعصاب الجلد، وفي الأوعية الدموية في الجلد، مثل اضطرابات عمل الجهاز العصبي المركزي أو الطرفي، كما في الجلطات الدماغية ومرض باركنسون وتلف الأعصاب لدى مرضى السكري، تقل فرص إنتاج العرق لتبريد الجسم. وجفاف الجسم عن السوائل، بعدم شرب الكميات الكافية منها، لا يُعطي الجسم وفرة من الماء كي يُنتج كميات كافية من العرق. ومع ارتداء ملابس ثقيلة تغطي أجزاء الجلد التي يجب أن يتبخر سائل العرق عن سطحها، تتدنى قدرة تبريد الجسم.

ولكن تجدر ملاحظة أن ثمة ظروفاً أخرى، غير مقدار درجة حرارة الأجواء، ترفع من زيادة إنتاج كمية إفراز العرق. ومنها زيادة وزن الجسم. وأبسط تفسيرات هذا الأمر هو أن الكتلة الكبيرة للجسم تتطلب إفراز كمية أكبر من العرق لحفظ معدلات حرارته ضمن النطاق الطبيعي. ولذا فإن خفض وزن الجسم إحدى وسائل تخفيف كمية إفراز العرق.

وبذل المجهود البدني هو عامل آخر يزيد من إفراز العرق، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لا يُمارسون الرياضة بانتظام. ولذا يُقلل من كمية العرق التي يفرزها الجسم عند بذل المجهود البدني ممارسة الرياضة وزيادة لياقة الجسم. وأبسط تفسيرات هذا الأمر هو أن رفع لياقة الجسم، يزيد من قدرة الجسم على ضبط حرارته حال بذل الجهد البدني، مما يُقلل من اضطراره إلى إفراز مزيد من العرق للتبريد.


مقالات ذات صلة

صحتك رجل يعاني من السمنة (رويترز)

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

كشفت دراسة علمية جديدة أن الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (باريس)

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال
TT

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من مستشفيَي «موناش للأطفال» و«ملبورن الملكي للأطفال» في أستراليا، ونُشرت في الثلث الأخير من شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية لطب الأطفال «JAMA Pediatrics»، أن استخدام بخاخ الأنف الذي يحتوي على محلول الملح دون أي أدوية أخرى قادر على علاج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى ما يقرب من ثلث الأطفال.

اضطرابات التنفس

أوضح الباحثون أن مجرد استخدام بخاخ الأنف الملحي مرة واحدة فقط يومياً أدى إلى زوال أعراض اضطرابات التنفس، الناتجة عن انسداد مجرى الهواء في أثناء النوم، خلال ستة أسابيع. وفي المقابل، لم يلاحظ الباحثون أي فائدة إضافية للبخاخات التي تحتوي على الكورتيزون، في علاج حالات الانسداد الأنفي للأطفال الذين استمرت لديهم الأعراض.

من المعروف أن انسداد التنفس في أثناء النوم يُعدّ من الأعراض الشائعة في مرحلة الطفولة، وقد تصل نسبة انتشاره بين الأطفال إلى 12 في المائة، وعلى الرغم من بساطة هذا العرض المرضي فإنه يسبب الضيق للطفل، بالإضافة إلى إمكانية أن يكون مرتبطاً بأمراض أخرى مثل تضخم اللوزتين واللحمية.

تحسّن ملحوظ

أجرى الباحثون التجربة على 139 طفلاً، تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاماً، على مرحلتين: الأولى (استمرت 6 أسابيع) خضع فيها جميع الأطفال للعلاج بالمحلول الملحي لمدة ستة أسابيع، وأدت إلى تحسّن الأعراض لدى 41 طفلاً من هؤلاء الأطفال بنسبة تقترب من 30 في المائة.

أما المرحلة الأخرى (استمرت 12 أسبوعاً) فقد شملت 93 طفلاً من الذين ما زالوا يعانون من أعراض مستمرة، تم تقسيمهم بشكل عشوائي إلى مجموعتَين، تلقت الأولى التي شملت 47 طفلاً علاجاً باستخدام بخاخات الكورتيزون عن طريق الأنف، في حين استمرت المجموعة الأخرى التي شملت 46 طفلاً في تلقي المحلول الملحي.

أوضحت النتائج أن آراء أولياء الأمور تغيّرت بنسبة كبيرة فيما يخص الطريقة الأمثل لعلاج اضطرابات التنفس. وعلى سبيل المثال عند بداية التجربة قبل المرحلة الأولى (فترة العلاج بالمحلول الملحي التي استمرت ستة أسابيع)، بلغت نسبة الاعتقاد أن الطفل بحاجة إلى جراحة لاستئصال اللحمية نحو 64 في المائة، وانخفضت إلى 56 في المائة فقط في الأسبوع السادس.

مقارنة العلاجَين الملحي والدوائي

عند المقارنة بين نتائج استخدام بخاخ المحلول الملحي والبخاخات التي تحتوي على عقار الكورتيزون في المرحلة الثانية بالمجموعات التي استمرت لديها الأعراض، أظهرت النتائج تحسناً مماثلاً في الأعراض في المجموعتين بالنسبة نفسها تقريباً، بعد الأسابيع الستة التالية من العلاج.

تحسنت الأعراض لدى 16 طفلاً من أصل 45 في المجموعة التي تلقت الكورتيزون عن طريق الأنف بنسبة بلغت تقريباً 35 في المائة، وفي المجموعة الأخرى التي تلقت العلاج بالمحلول الملحي تحسنت الأعراض لدى 16 طفلاً من أصل 44 بنسبة بلغت 36 في المائة تقريباً، مما يشير إلى عدم وجود فرق في فاعلية العلاج.

بعد مرور 12 أسبوعاً من بدء المرحلة الثانية، تم تسجيل تحسّن مستمر في الأعراض لدى 9 أطفال في مجموعة العلاج بالكورتيزون بنسبة بلغت 20 في المائة مقابل 15 طفلاً في مجموعة العلاج بالمحلول الملحي بنسبة بلغت 37 في المائة، وهو ما يُشير إلى تفوق المحلول الملحي في العلاج على المدى الطويل.

توصية طبية

خلص الباحثون إلى ضرورة التوصية باستخدام بخاخات المحلول الملحي في علاج انسداد الأنف الذي يؤدي إلى اضطرابات النوم، لمدة ثلاثة أشهر تقريباً، لأنه علاج آمن وفعال ودون أي أعراض جانبية، قبل اللجوء إلى العلاج بالكورتيزون أو الاضطرار إلى إجراء عملية جراحية لاستئصال اللحمية.


السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)
TT

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أشارت الدراسة، التي اعتمدت على بيانات أكثر من 500 ألف شخص في فنلندا والمملكة المتحدة، إلى أن الوزن غير الصحي يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض خطيرة، والوفاة نتيجة معظم الأمراض المعدية، بما في ذلك الإنفلونزا، والالتهاب الرئوي، والتهاب المعدة، والأمعاء، والتهابات المسالك البولية، وكوفيد-19.

وخضع المشاركون لتقييم مؤشر كتلة الجسم (BMI)، وتمت متابعتهم لمدة تتراوح بين 13 و14 عاماً في المتوسط.

وكان متوسط ​​عمر المشاركين عند بدء الدراسة 42 عاماً للمجموعة الفنلندية، و57 عاماً للمجموعة البريطانية.

ووجدت الدراسة، المنشورة في مجلة «لانسيت»، أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، والذين يُعرّفون بأن مؤشر كتلة الجسم لديهم 30 أو أعلى، كانوا أكثر عرضةً بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة بسبب أي مرض معدٍ.

وأشار الباحثون إلى أن السمنة قد تكون مرتبطة بنحو 11 في المائة من الوفيات العالمية الناجمة عن العدوى، أي ما يعادل نحو 600 ألف وفاة سنوياً.

وقالت الدكتورة سوليا نيبرغ، الباحثة الرئيسة في الدراسة من جامعة هلسنكي، إن المشكلة قد تتفاقم خلال السنوات المقبلة.

وأضافت: «مع توقع ارتفاع معدلات السمنة عالمياً، سيزداد عدد الوفيات، وحالات دخول المستشفيات بسبب الأمراض المعدية المرتبطة بالسمنة. وللحد من خطر الإصابة بعدوى خطيرة، فضلاً عن المشكلات الصحية الأخرى المرتبطة بالسمنة، ثمة حاجة ماسة إلى سياسات تساعد الناس على الحفاظ على صحتهم، وتدعم فقدان الوزن، مثل توفير الغذاء الصحي بأسعار معقولة، وفرص ممارسة النشاط البدني».

كما أكدت على أهمية تلقي الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة التطعيمات بانتظام.

من جهته، قال البروفسور ميكا كيفيماكي، الباحث في الدراسة من جامعة لندن: «من المرجح أن السمنة تُضعف قدرة الجهاز المناعي على مقاومة البكتيريا، والفيروسات، والطفيليات، والفطريات المعدية، مما يؤدي إلى أمراض أكثر خطورة».

وأضاف: «وتتوافق نتائج تجارب أدوية إنقاص الوزن التي تستهدف مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1) مع نتائجنا، إذ تؤكد أن خفض الوزن يقلل أيضاً من خطر الإصابة بعدوى شديدة، إلى جانب العديد من الفوائد الصحية الأخرى».

ومع ذلك، أكد الباحثون الحاجة للمزيد من الأبحاث لتأكيد الآليات الكامنة وراء هذا الارتباط بين السمنة وزيادة خطر الإصابة بالعدوى.


هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
TT

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

نوعان فريدان من الألياف

وفقاً لموقع «نيويورك تايمز»، يحتوي الفطر كمية جيدة من الألياف خصوصاً النوع الذي يُعرف باسم «بيتا غلوكان»، كما ذكر الدكتور أريغو سيسيرو، مدير «كلية التغذية البشرية» في جامعة بولونيا بإيطاليا.

يوجد «بيتا غلوكان» عادةً في الحبوب مثل الشوفان والشعير، ويرتبط بانخفاض مستويات الكولسترول وتقليل ارتفاعات سكر الدم. لكن الفطر يحتوي نوعاً غير عادي من «بيتا غلوكان»، يبدو أنه يدعم جهاز المناعة، كما ذكر الدكتور سيسيرو.

يحتوي الفطر أيضاً الـ«كَيْتِين»، وهو نوع من الألياف يوجد بشكل رئيسي في قشور الحشرات والقشريات. ولأن الـ«كَيْتِين» لا يُهضم بسهولة، فإنه يصل إلى القولون، حيث يُساعد في دعم الميكروبيوم المعوي.

لا يحصل معظم الناس على كمية كافية من الألياف، لكن تناول مزيد من الفطر يُعدّ طريقة سهلة لزيادة استهلاكك وتنويع مصادرها، كما تقول ميغان لازلو، اختصاصية التغذية لمرضى السرطان في «مركز سيدارز سيناي الطبي» في لوس أنجليس.

يحتوي نحو كوب واحد من فطر «شيتاكي» النَّيّئ على نحو 4 غرامات من الألياف؛ ويوصي الخبراء بتناول ما بين 21 و38 غراماً يومياً، وفق العمر والجنس.

ما أفضل مصادر «فيتامين د»؟

مضادات أكسدة قوية

يقول روبرت بيلمان، مدير «مركز الأغذية النباتية والفطرية للصحة» في جامعة ولاية بنسلفانيا، إن الفطر غنيٌّ للغاية بالـ«إرغوثيونين» والـ«غلوتاثيون»، وهما مضادان للأكسدة مهمان يساعدان خلايا الجسم على مقاومة التلف الناتج عن الاستخدام اليومي.

وبينما يستطيع الجسم إنتاج الـ«غلوتاثيون»، فإننا نحصل على الـ«إرغوثيونين» من الطعام فقط، ويحتوي الفطر، خصوصاً فطر الـ«إينوكي» وفطر المحار الملكي، على أعلى مستويات منه مقارنةً بأي طعام آخر.

وفي إحدى الدراسات التي تابعت أكثر من 3 آلاف مشارك على مدى 21 عاماً، رُبط ارتفاع مستويات الـ«إرغوثيونين» في الدم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة. ووجدت أبحاث أخرى أن الأشخاص الذين يعانون ضعفاً إدراكياً طفيفاً وهشاشة عامة وُجد لديهم انخفاض في مستويات الـ«إرغوثيونين».

وأوضح الدكتور بيلمان أن هذه النتائج، وإن لم تثبت أن الـ«إرغوثيونين» مسؤول بشكل مباشر عن هذه التأثيرات الصحية، تتوافق مع فكرة أن مضادات الأكسدة تحمي الخلايا من التلف وتدعم وظائف الجهاز المناعي. قد يكون هذا أيضاً سبب ربط بعض الأبحاث بين زيادة استهلاك الفطر وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، كما ذكرت لازلو. فهو غني بفيتامينات «ب»، ويمكنه إنتاج فيتامين «د». وأضافت لازلو أن الفطر مصدر جيد لكثير من فيتامينات «ب» المهمة لعملية التمثيل الغذائي ودعم الجهاز العصبي.

كما أنه قادر على إنتاج فيتامين «د»، وهذه القدرة ميزة لا تتوفر في معظم الأطعمة الأخرى. يُعد فيتامين «د» مهماً لوظائف المناعة وصحة القلب وقوة العضلات، ولكنه موجود بشكل طبيعي في عدد قليل جداً من الأطعمة. ولا يحتوي معظم الفطر المتوفر في المتاجر على كميات كبيرة منه، لأنه يُزرع عادةً في الظلام.

يقول الدكتور تيم سبيكتور، عالم الأوبئة في «كلية كينغز كوليدج لندن»: «إذا تعرض الفطر لأشعة الشمس، فإنه سينتج فيتامين (د) كما يفعل الإنسان». لتجربة ذلك، تنصح لازلو بوضع الفطر في الخارج تحت أشعة الشمس المباشرة قبل طهوه. استهدف فترة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة، وقطّع الفطر مسبقاً لزيادة مساحة سطحه المعرضة للشمس. في الظروف المناسبة، يمكن لكوب من الفطر النيئ أن يمدّ الجسم بكمية كافية من فيتامين «د» لتلبية الاحتياج اليومي المقرر.

مشروبات تقلل التوتر والقلق بشكل طبيعي

ما أفضل طريقة لتناول الفطر؟

بينما قد يحتوي بعض أنواع الفطر المميزة على نسبة أعلى من بعض العناصر الغذائية، فإن جميع الأنواع مفيدة، كما ذكر الدكتور سبيكتور. الذي أضاف: «ربما يكون من الأهم تناولها بانتظام. يتميز الفطر بانخفاض سعراته الحرارية ونسبة الدهون فيه، ولكنه غني بالنكهة اللذيذة. يُعزز تحميصُه قليلاً أو قَلْيُه أو شَيُّه نكهته الغنية. وتجنب طهوه على نار عالية مدة طويلة؛ لأن ذلك قد يُفقده بعض العناصر الغذائية»، كما أوضح الدكتور سبيكتور.