مصدر: «قسد» وسّعت المعارك إلى دير الزور بأكملها بعد أن كانت مع «المجلس»

«التحالف الدولي يبث رسالة للطرفين»

مركبة تابعة لقوات «قسد» بينما ينتشر مقاتلوها لفرض حظر التجول في بلدة البصيرة بمحافظة دير الزور، 4 سبتمبر (أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقوات «قسد» بينما ينتشر مقاتلوها لفرض حظر التجول في بلدة البصيرة بمحافظة دير الزور، 4 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

مصدر: «قسد» وسّعت المعارك إلى دير الزور بأكملها بعد أن كانت مع «المجلس»

مركبة تابعة لقوات «قسد» بينما ينتشر مقاتلوها لفرض حظر التجول في بلدة البصيرة بمحافظة دير الزور، 4 سبتمبر (أ.ف.ب)
مركبة تابعة لقوات «قسد» بينما ينتشر مقاتلوها لفرض حظر التجول في بلدة البصيرة بمحافظة دير الزور، 4 سبتمبر (أ.ف.ب)

قتل 19 شخصاً في اشتباكات بين مسلحين محليين وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بريف دير الزور الشرقي، أحدهم من عناصر «قسد».

وذكر قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، الثلاثاء، أن عدد القتلى الذين سقطوا منذ اندلاع الاشتباكات بدير الزور في 27 أغسطس (آب) الماضي، ارتفع إلى 90 قتيلاً، بينهم 9 مدنيين و24 من «قسد»، بينما أصيب ما لا يقل عن 104 آخرين.

وأشار إلى أن قوات سوريا الديمقراطية تقدمت داخل بلدة ذيبان بريف دير الزور الشرقي، وسيطرت على أكثر من نصف مساحتها، بعد معارك عنيفة اندلعت في منتصف الليلة الماضية (الإثنين).

وفي وقت سابق، الثلاثاء، أكد مدير المركز الإعلامي لقوات «قسد»، فرهاد شامي، عبر حسابه على «تويتر»، سيطرة «قسد» على قرية الحوايج، التابعة لبلدة ذيبان. ووصف المرصد السوري بلدة ذيبان بأنها «آخر معاقل المسلحين المحليين في ريف دير الزور الشرقي».

«الشرق الأوسط» توجهت لمتحدث من أبناء دير الزور، مطلع على الوضع، ليروي مجريات الأحداث الأخيرة من وجهة نظر الطرف الآخر في النزاع العسكري، بعد أن نشرنا موقف «قوات سوريا الديمقراطية».

يقول الصحافي عهد الصليبي، من منصة «نهر ميديا»، إن المعركة الأخيرة «الرابح فيها خاسر»، سواء المجلس العسكري في دير الزور، أو «قسد»، أو العشائر، وأن المستفيد (ربما الرابح جزئياً) هو النظام، وإن الساعات المقبلة حاسمة في تفاصيلها.

وعن البدايات التي أشعلت المعارك بين قوات سوريا الديمقراطية والمجلس العسكري في دير الزور، يقول الصليبي إن التوتر بدأ مع محاولة تنحية رئيس المجلس، أحمد الخبيل (أبو خولة) قبل 5 أشهر. إذ وجدت «قسد» أن الخبيل ما عاد الشخص الذي تريده بعد أن تمادى وكبر فصيله وصار قوة لا يستهان بها، إذ رفض كثيراً من الأوامر التي طلبت منه أو ما أرادت تطبيقه «قسد» على المنطقة التي تسيطر عليها، وهي كامل ريف دير الزور، شرق الفرات، باستثناء 7 قرى، يسيطر عليها النظام والميليشيات الإيرانية شمال المنطقة.

قائد مجلس دير الزور العسكري «أبو خولة» (مواقع تواصل)

سعت «قسد» لإعادة هيكلة المجلس، بإقالة أبو خولة والصف الأول من المجلس. كان عدد مجلس العسكري في دير الزور، آنذاك، يتراوح بين 15 ألفاً و20 ألف مقاتل، وربما هو أقوى فصيل ضمن قوات سوريا الديمقراطية، بحسب الصليبي. حاولت قيادة «قسد» بطريقة سلمية أن تقيله، لكنها فشلت. ثم بدأت معركة خفيفة، وبدأ الخبيل يرسل رسائل صوتية للتجهز لمعارك داخلية، وأخرى خارجية.

الشرارة الأولى

قبل شهرين - والكلام للصليبي - بدأت المعركة بين قيادة «قسد» والمجلس، عندما أنزل حاجزاً لـ«قسد» عناصر من المجلس قادمون من ريف الحسكة الجنوبي، واشتبكوا معهم، وقتل اثنان حينها. ويرى أن هذا الحادث تحديداً دفع المجلس إلى بدء معركته التي انتهت بتدخل التحالف الدولي بين الطرفين، مستدعياً الخبيل إلى قاعدة التحالف في حقل العمر النفطي (شرق سوريا) مع قياديين في «قسد»، وجرى لقاء آخر مع وجهاء العشائر، وانتهت المشكلة مؤقتاً لأن «التهدئة كانت جزئية».

اجتماع طارئ واعتقال

أما ما أطلق الشرارة الأخيرة للمعارك، فيقول الصحافي المطلع على مجريات الأحداث في دير الزور، إنه في 27 أغسطس (آب) تمت الدعوة إلى اجتماع طارئ وعاجل في الحسكة، بين قيادة «قسد» وقيادة المجلس العسكري في دير الزور. وعلى هذا الأساس، ذهب قادة المجلس، وهناك حوصروا مباشرة، واعتقلوا وقطعت عنهم شبكة الإنترنت، بالتوازي مع إطلاق «قسد» عملية أمنية تحت مسمى «تعزيز الأمن في دير الزور»، التي فهمت على أنها حرب «قسد» على قيادة المجلس.

وانتشرت رسائل صوتية، على لسان الخبيل وقيادة المجلس موجهة لعشائرهم، أن فكوا أسرنا بالمعارك حتى يتم إطلاق سراحنا. وكانت هذه آخر الرسائل الصوتية التي وصلت من قيادة مجلس دير الزور المعتقلين.

مقتل الطفل يوسف إبراهيم المحمد برصاصة طائشة أثناء الاشتباكات التي وقعت في بلدة أبوحمام بريف دير الزور الشرقي (نهر ميديا)

ثم انطلقت المعركة بين «قسد» والداعمين للمجلس، علماً بأن قلة من المدنيين شاركت دعماً للمجلس، من منطلق من له أخ أو ابن عمومة بين القادة المعتقلين. غير أن «قسد» ارتكبت جرماً لا يغتفر بأن أدخلت مناطق جديدة بأكملها للمعركة، موسعة من نطاق المعارك. ويشير الصليبي إلى مجزرة ارتكبتها «قسد» في قرية ضومان، قتل فيها 4 مدنيين، إضافة إلى مصابين بحالة خطرة. ومن ضمن الانتهاكات، استهداف شباب وشيوخ خارجين من المسجد عند صلاة الظهر، حيث أطلق عليه الرصاص الحي، وسقط تقريباً 16 شخصاً بين قتيل وجريح، «كانوا مجرد مدنيين خارجين من المسجد، ولا يحملون أسلحة».

من هنا، انتفضت العشائر، وتحديداً عشيرة العقيدات، وبدأت المعركة، وتحولت من «قسد» والمجلس، إلى «قسد» وعشائر دير الزور بأكملها.

جنود أميركيون خلال دورية في ريف دير الزور (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مناشدة التحالف

يكمل عهد الصليبي، أن إبراهيم الهفل، شيخ العقيدات، وجّه مؤخراً رسالة صوتية، طالب فيها التحالف الدولي لمحاربة «داعش» بالتدخل. وعندما لم يجد استجابة لمناشدته، نشر فيديو وهو يحمل جعبة مقاتل وبندقية، وأعلن الحملة لطرد «قسد» من المنطقة. الأحد، نشرت «قسد» بياناً، أن «الهفل هو رأس الفتنة».

المعركة الأخيرة منذ بدأت، صنفتها «قسد» ضد 4 جهات متتالية، بحسب الصليبي، بداية ضد «داعش»، ثم ضد متمردين، ثم ضد الميليشيات الإيرانية والنظام السوري، وأخيراً قالوا إن المعارك ضد «دولة معادية»، أي تركيا، رغم أن المعركة هي فعلياً ضد أبناء المنطقة.

موقف المتفرج

لكن؛ ما الموقف الأخير للتحالف باعتقاده؟ يقول: «أعتقد أنه بارك العملية، وهو يدعم (سوريا الديمقراطية). الأحداث التي مرت في الأسبوع الفائت تؤكد ذلك. القيادي في المجلس العسكري، خليل الوحش، ذهب إلى قاعدة العمر، وطلب الإفراج عن زملائه في المجلس، لكنه اعتقل وتحول إلى معتقل آخر، مع أنه ذهب للوساطة».

وليلة الأحد / الإثنين انطلقت 35 عربة وآلية عسكرية انطلقت من قاعدة التحالف باتجاه بلدة ذيبان، وعاد منها ما لم يدمَّر. التحالف هو متفرج الآن. يريد أن يوصل رسالة للطرفين، واحدة للمجلس العسكري أن «(قسد) موجودة وندعمها»... ورسالة لـ«قسد» أن هناك بديلاً لكم، هو العشائر، إذا أردتم الاتجاه إلى أطراف أخرى أو لم تتفاهموا معنا.


مقالات ذات صلة

«الداخلية السورية» تُعد خطة لتأمين محافظة الحسكة

المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

«الداخلية السورية» تُعد خطة لتأمين محافظة الحسكة

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، أنها أعدّت خطة انتشار أمني لتأمين محافظة الحسكة، وذلك بالتوازي مع دخول وحدات الجيش العربي السوري إليها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوة تابعة للسلطات السورية في محافظة الرقة 24 يناير 2026 (أ.ب)

تنظيم «داعش» يقتل 4 من أفراد الأمن في سوريا

ذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن مسلحي تنظيم «داعش» قتلوا أربعة من أفراد الأمن التابعين للحكومة في شمال سوريا أمس الاثنين.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة يتوسط القيادي في قوات «الأسايش» محمود خليل وقائد قوى الأمن الداخلي بمحافظة الحسكة العميد مروان العلي (متداولة)

تشكيل لجنة لتأمين عودة النازحين الأكراد إلى منازلهم في الرقة

أُعلن في مدينة الرقة عن تشكيل لجنة لتأمين عودة آمنة للنازحين الأكراد إلى ديارهم في محافظة الرقة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي توثيق تصفيات ميدانية داخل سجن تابع لـ«قسد» في عين العرب

توثيق تصفيات ميدانية داخل سجن تابع لـ«قسد» في عين العرب

وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، مقتل ما لا يقل عن 21 سجيناً في منطقة عين العرب (كوباني) شرق حلب، خلال الفترة ما بين 19 و22 يناير (كانون الثاني) 2026،

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سيارة شرطة تابعة للحكومة السورية الجديدة تعبر شارعاً بجوار مسجد الساحة في تدمر وسط سوريا 7 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يتوعد الشرع ويعلن مسؤوليته عن هجمات على الجيش السوري

أفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية، بتعرض أحد عناصر الجيش العربي السوري لعملية استهداف من قبل مجهولين في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«قاعدة حامات» في مرمى التصعيد: رسائل إيرانية ورفض لزج الجيش اللبناني في «الأجندات»

قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (قيادة الجيش اللبناني)
قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (قيادة الجيش اللبناني)
TT

«قاعدة حامات» في مرمى التصعيد: رسائل إيرانية ورفض لزج الجيش اللبناني في «الأجندات»

قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (قيادة الجيش اللبناني)
قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان (قيادة الجيش اللبناني)

في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، أثار تقرير بثّته «قناة العالم» الإيرانية جدلاً واسعاً في لبنان بعد إدراجه قاعدة حامات الجوية في شمال لبنان ضمن ما وصفه بـ«قواعد أميركية» قد تدخل في إطار الرد الإيراني في حال اندلاع مواجهة مباشرة، وهو ما أثار رفضاً لبنانياً واسعاً، قبل أن تعود القناة وتحذفه عن موقعها، مقابل استمرار الحملات التي يقوم بها مناصرو «حزب «الله» ضد الوجود الأميركي فيها.

وتتبع قاعدة حامات، المعروفة بقاعدة رينيه معوض الجوية، الجيش اللبناني، وقد شهدت خلال السنوات الماضية أعمال تطوير بدعم أميركي شمل تجهيزات لوجستية، ومدارج، وطائرات، مخصصة لمهام الاستطلاع والمراقبة، في إطار برنامج المساعدات العسكرية للجيش.

وزير الدفاع: إشاعات للتحريض المجاني

وفي رد مباشر عن «كل الأخبار والروايات عن القاعدة الجوية العسكرية في منطقة حامات في قضاء البترون»، أكد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسّى في بيان له أنها «قاعدة جوية لبنانية تابعة للقوات الجوية في الجيش اللبناني، وليس لأي جهة أخرى ضمنها أي سلطة أو صلاحية تعلو فوق القوانين، والأنظمة اللبنانية».

وأوضح أنّ «كل الأنشطة والمهمات في القاعدة تتم بإشراف وموافقة ومتابعة قيادة الجيش اللبناني، وهي تستضيف فرق تدريب أجنبية تعمل تحت أنظمة وتعليمات المؤسسة العسكرية، لصالح وحدات عسكرية مختلفة في الجيش اللبناني».

الطائرات تقلع من قاعدة حامات الجوية (قيادة الجيش)

وأشار منسّى «إلى أنّ قاعدة حامات، إلى جانب قواعد جوية أخرى، تشكّل نقاط استقبال مساعدات للجيش، تشمل أعتدة، وتجهيزات عسكرية، وأسلحة وذخائر عبر رحلات جوية من دول أجنبية وفق بروتوكول تعاون»، مؤكّداً أنّ هذه الرحلات تتم بموافقة وإشراف كافة السلطات اللبنانية ذات الاختصاص، والصلاحية.

وختم بالتشديد على أنّ بعض ما يُنشر يندرج في إطار «إثارة الشكوك، وليس إنارة الحقائق»، ويواصل: «الإشاعات للتحريض المجاني، والتعريض المؤذي بصدقية ومصداقية المؤسسة العسكرية اللبنانية».

قائد حامات السابق: كل الاتهامات لا محل لها من الإعراب

وفي ضوء ما يحصل، نفى العميد الركن المتقاعد بسام ياسين، أول قائد للقاعدة عام 2011، صحة الاتهامات المتداولة، مؤكداً في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «كل الاتهامات ليس لها محل من الإعراب».

وقال ياسين: «أنا قائد سابق للقاعدة، وعلى بينة بكل ما يحصل فيها»، مشدداً على أنه «لا توجد أي زيادة في عدد الطائرات الأميركية التي ستهبط في مطار حامات». وأضاف أنه تأكد خلال الأسبوع الماضي من أن «معدل الرحلات لا يزال على حاله، بمعدل رحلة واحدة أسبوعياً على الأكثر للطائرات الأميركية».

وأوضح أن الطائرات التي تصل هي من نوع «730 ذات الحمولة المحدودة»، وتنقل «ذخيرة للوحدات الخاصة التي تدرب الجيش اللبناني، إضافة إلى بعض المواد التموينية واللوجستية للأميركيين، والجيش».

وردّاً على ما يُشاع عن كون حامات قاعدة لوجستية للجيش الأميركي، قال: «يفترض بالقاعدة اللوجستية أن يكون لها مطار كبير، وبمدارج واسعة، وطرقات محيطة مؤهلة»، لكن من يعرف طبيعة المنطقة يدرك جيداً أنه لا تنطبق عليها هذه المواصفات، ويعطي مثالاً على ذلك بالقول: «صهريج الوقود للطائرات يحتاج إلى 45 دقيقة من الطريق العام ليصل إلى القاعدة».

وأشار إلى أن «هناك وحدة أميركية موجودة للتدريب مع القوات الخاصة، وأخرى لتشغيل الطائرات المسيّرة التي كان يستعين بها الجيش، لكن هذا لا يعني أنها قاعدة أميركية بتاتاً»، موضحاً أن «قائد القاعدة من الجيش اللبناني، والطيارون لبنانيون، والطائرات والأسراب لبنانية».

عناصر في الجيش اللبناني خلال تدريب لهم في قاعدة حامات الجوية (قيادة الجيش اللبناني)

أما الحركة الجوية التي تُسجَّل أحياناً، فأكد ياسين أنها ناتجة عن نشاط سلاح الجو اللبناني، قائلاً: «هناك ما بين ثلاثة وأربعة أسراب موجودة في حامات، وإذا كان لديها تدريب جوي فإن القاعدة تعمل طوال ساعات النهار، وفي حال وجود طلعات ليلية قد يستمر العمل حتى منتصف الليل».

وختم بالتأكيد أن «الحركة الجوية في حامات كانت ولا تزال نشطة بطبيعتها... وكل الأخبار المتداولة غير مقنعة»، متمنياً أن «تبادر قيادة الجيش إلى توضيح الصورة، حتى لا يبقى الجيش دائماً مكسر عصا لكل من يسعى إلى تنفيذ أجندته على حسابه».

يزبك: استباحة للبنان

في هذا السياق، صدر عن عضو كتلة حزب «القوات اللبنانية» النائب غياث يزبك بيان أكد فيه أن اعتبار «قاعدة حامات الجوية التي يديرها ويشرف عليها جيشنا الوطني في منطقة البترون قاعدة أميركية، وأن وضعَها ضمن بنك الأهداف المفترضة التي ستقصفها إيران في معرض ردها على الولايات المتحدة الأميركية إن هاجم جيشها إيران، كل ذلك يعني استباحة لبنان بثلاثيته الحقيقية: الدولة، والشعب، والجيش، وهو تخوين فاضح، وتهديد سافر للسلم الأهلي...».

وبعدما أطلقت حملة على وسائل التواصل الاجتماعي ضد بلدة حامات وأهلها على خلفية التقرير الإيراني، دعا يزبك «الحكومة، والقضاء، ومكتب جرائم المعلوماتية إلى التحرك سريعاً لمحاسبة مطلقي التهديدات، وبينهم رجال دين، بما يطمئن أهلنا، ويضع حداً لهذا التطاول الرخيص على كرامة الجيش والدولة»، مذكراً بأن «أجهزتنا تتحرك تلقاءً، وتضع أيديها على قضايا أقل خطراً وأهمية من هذه المسألة».


اعترافات عميل لإسرائيل تكشف عن مدى اختراق بنية «حزب الله»

لبنانيتان تسيران قرب موقع استهدفته إسرائيل كان لباحة صيانة جرافات ببلدة أنصار جنوب لبنان خلال سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيتان تسيران قرب موقع استهدفته إسرائيل كان لباحة صيانة جرافات ببلدة أنصار جنوب لبنان خلال سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

اعترافات عميل لإسرائيل تكشف عن مدى اختراق بنية «حزب الله»

لبنانيتان تسيران قرب موقع استهدفته إسرائيل كان لباحة صيانة جرافات ببلدة أنصار جنوب لبنان خلال سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)
لبنانيتان تسيران قرب موقع استهدفته إسرائيل كان لباحة صيانة جرافات ببلدة أنصار جنوب لبنان خلال سبتمبر 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

كشفت التحقيقات مع الموقوف «أ.م»؛ ابن بلدة أنصار الجنوبية الذي أُلقي القبض عليه الأسبوع الماضي بتهمة التعامل مع إسرائيل، عن أن الموقوف لم يكتفِ بتنفيذ المهام المطلوبة منه وفق الأجندة الإسرائيلية فقط، بل كان مبادراً إلى تزويدهم بمعلومات عن مواقع دقيقة دُمّرت، وبلغ به الأمر حدّ تقديم إحداثيات مواقع عسكرية بعضها يعود إلى مستودعات صواريخ «الحزب» ومصانع مسيّراته.

وبيّنت التحقيقات التي خضع لها الموقوف مدى الجهد الذي يبذله جهاز «الموساد» في تجنيد العملاء، بحيث يجنَّد الخطرون في الخارج قبل نقلهم إلى إسرائيل وتكليفهم المهام الدقيقة.

دورات تدريب على مراحل

اللافت في قضية «أ.م» أن «الموساد» جنّده في عام 2020 وأخضعه لدورات تدريب على مراحل متعددة، ثم استخدمه في ذروة الحرب الأخيرة وحتى بعد وقف إطلاق النار، وهذا مؤشرٌ على أن واقع هذا الموقوف يسري على عملاء آخرين؛ بعضهم قُبض عليهم، وبعضهم ما زالوا يتحركون على الأراضي اللبنانية بحريّة.

مناصرو «حزب الله» خلال تشييع القيادي حسين ياغي في البقاع بشرق لبنان (أ.ف.ب)

يكاد ملف الموقوف الأخير يكون الأخطر بالنظر إلى المهام التي نفذها، وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر أمنية أن الموقوف الحائز إجازة الماجستير من جامعة تورينو في إيطاليا، شكّل تجنيده صيداً ثميناً لأحد ضباط «الموساد» الذي استخدم اسم «رامي مراد» وجنّده في دولة أوروبية عام 2020 وبقي على تواصل دائم معه، ومن ثمّ عرّفه على مشغّل جديد يدعى «مايكل ليفا» الذي عرف عن نفسه بأنه ضابط في «الموساد» وطلب من اللبناني التعامل معه وجمع معلومات أمنية لمصلحته لقاء مبالغ مالية، وعندما وافق على العرض، أخضعه لاختبار الكشف عن الكذب، وبالفعل نجح فيه الموقوف الذي بدأ يزوده بمعلومات عنه وعن عائلته، وأيضاً معلومات أمنية تتعلق بلبنان، ومن بعدها بدأ الاستحصال منه على معلومات عن وجود عناصر «حزب الله».

في ألمانيا

وأفادت المصادر الأمنية بأن الموقوف «أ.م» التقى «مرات عدّة بمشغله (مايكل) في ألمانيا، ووفّر له معلومات عن عناصر من (حزب الله) وأرقام هواتفهم، كما حدد له أنواع الجرافات والآليات الثقيلة التي يستخدمها (حزب الله) في الجنوب اللبناني، وبأسماء أصحابها وأرقام هواتفهم وأنواع تلك الآليات». وخلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2021 التقى «أ.م» مجدداً بمشغّله مايكل في مدينة كولن الألمانية، وأُخضع لاختبار الكشف عن الكذب مرة ثانية، كما استحصل منه على معلومات تتعلق بأبناء بلدته أنصار وعناصر «حزب الله»، وفي أواخر عام 2022 انتقل الموقوف «أ.م» برفقة «مايكل» من ألمانيا إلى داخل إسرائيل، ولما وصلا إلى هناك أخذ ضابط «الموساد» هاتف «أ» وأعلمه بأنه سيبقى في إسرائيل 3 أيام، وفي اليوم التالي لوصوله إلى إسرائيل جرى نقله إلى غرفة منفردة في مبنى مجاور لمكان إقامته، وأُخضع لاختبار الكشف عن الكذب لثالث مرة، وعندما نجح في الاختبار سئل عن كثير من المواقع في جنوب لبنان كان يطّلع عليها عبر شاشات عليها خرائط ثلاثية الأبعاد، كما جرى استعراض مفصل بين الموقوف وذلك الشخص للمواقع التابعة لـ«حزب الله» التي كان «أ.م» قد زوّدها بإحداثيات، لافتة إلى أن «هذا الشاب خضع لدورات عدة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت إشراف مدربين مختصين».

مهام عملية

صحيح أن مهمّة «م» كانت محصورة في جمع المعلومات، إلّا إن الوقائع على الأرض تفيد بأن دوره انتقل إلى الواقع العملاني... وفق المصادر، فإن هذا الشخص «زوّد مشغّليه من ضباط (الموساد) الإسرائيلي بتقارير عن مؤسسات وأشخاص ومراكز ومعامل ومستشفيات تابعة لـ(حزب الله) أو ممولة له». كما تحدثت عن «إعداد تقارير عن أماكن وجود كاميرات المراقبة في بلدة أنصار، وتحركات سكان المناطق الجنوبية ليلاً؛ والتحركات العسكرية لعناصر (حزب الله)، ومصادر (الحزب)، بالإضافة إلى تقارير عن النازحين من أبناء القرى الحدودية جرّاء الحرب، وطريقة تعامل (حزب الله) معهم والمساعدات التي يقدمها لهم، وعن الإيجارات واشتراكات الكهرباء وغيرها من اللوازم والتكاليف التي يدفعها النازحون جرّاء التهجير».

لبناني يقف بجوار حفرة تسبب فيها قصف إسرائيلي على بلدة أنصار بجنوب لبنان في أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

41 موقوفاً

وبتوقيف هذا الشخص يرتفع عدد العملاء الذين أُوقفوا منذ بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان في شهر سبتمبر (أيلول) 2024 حتى الآن، إلى 41 شخصاً. وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن المحكمة العسكرية «تولي أهمية قصوى لهؤلاء؛ سواء أكان أمام قضاة التحقيق، أم خلال محاكمتهم أمام المحكمة العسكرية».

النتائج العملية لدور ومهمّة «أ.م»، بعد قرار وقف إطلاق النار، ووفق المصادر الأمنية، أنه «قدّم إلى (الموساد) معلومات دقيقة عن معارض الجرافات والآليات الثقيلة في بلدات المصيلح والداوودية وأنصار في الجنوب، التي جرى قصفها وتدميرها لاحقاً، كما أعدّ تقارير مفصلة عن التجار الجنوبيين الذين يستوردون الجرافات والآليات الثقيلة وقطعها». وأكدت أنه «صوّر مواقع لـ(حزب الله) في بلدته أنصار، إضافة إلى مواقع أخرى لـ(الحزب) في صور والنبطية والبقاع الغربي». وقالت المصادر عينها إن العميل المذكور «زود مشغّليه بمعلومات تتضمن تفاصيل دقيقة عن كوادر في (حزب الله)، منهم من تم اغتياله فيما بعد من قبل إسرائيل».

معاينة الأهداف بعد قصفها

بمجرد دخول قرار وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» حيز التنفيذ، فإن «أ.م» لم يتردد، وفق المصادر المطلعة، في «معاينة أهداف وضربات، بلغ عددها نحو 30 هدفاً، أعطى تفاصيل عنها، سواء أكانت منشآت عسكرية لـ(حزب الله)، أم مخازن تموينية، أم مستودعات صواريخ وأسلحة، أم أجهزة إلكترونية، أم مصانع مسيّرات».

لم تكن مهامه تقتصر على تنفيذ ما يُطلب منه من قبل مشغله فقط؛ إنما «كان أيضاً يبادر إلى تزويد الإسرائيليين بكل ما يعرفه أو يسمعه من محيطه فيما خص أي معلومات تتعلق بـ(حزب الله) وكوادره ومراكز وطرق تمويله، كما بادر إلى تصوير عشرات الأماكن في منطقة الجنوب كانت مباني ومجمعات تجارية وطرقات ومراكز عسكرية لـ(الحزب)، كما زوّد مشغّليه بتلك الصور ومقاطع الفيديو عنها».


الجيش اللبناني يتجاهل التهديدات الإسرائيلية ويثبّت مواقعه على الحدود

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

الجيش اللبناني يتجاهل التهديدات الإسرائيلية ويثبّت مواقعه على الحدود

جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

تجاهل الجيش اللبناني، الأربعاء، التهديدات الإسرائيلية، وثبّت النقطة العسكرية المستحدثة على الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان، ورفع ساتراً ترابياً لإغلاق منافذ التسلل التي تسلكها القوات الإسرائيلية باتجاه الأراضي اللبنانية.

وبدأ الجيش اللبناني، الثلاثاء، التصدي لمحاولة إسرائيلية لمنعه من استحداث نقطة عسكرية في منطقة سردة الواقعة جنوب بلدة الخيام في جنوب لبنان. ويكثف الجيش اللبناني إجراءاته الأمنية والعسكرية، لمنع القوات الإسرائيلية من التوغل داخل الأراضي اللبنانية وتنفيذ عمليات نسف وتفجيرات في القرى الحدودية.

وبعدما هددت القوات الإسرائيلية عناصر الجيش عبر محلقات ومسيرات، وأطلقت رشقات تحذيرية باتجاه الجيش، ثبت الجيش اللبناني النقطة العسكرية.

وقالت مصادر ميدانية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش اللبناني مصرّ على البقاء في النقطة العسكرية التي استحدثها، وتجاهل كل الضغوطات العسكرية، مؤكدة أن الجيش ثبّت النقطة في منطقة سردة، وأقام عسكريون فيها.

صورة يتداولها ناشطون لخيمة رفعها الجيش اللبناني إلى جانب آليتين في نقطة عسكرية مستحدثة في منطقة سردة بجنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل (متداول)

وتناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة لخيمة رفعها الجيش اللبناني في تلك المنطقة، إلى جانب آليتين عسكريتين، وقالوا إن هذه هي النقطة التي استحدثها الجيش في المنطقة، وتحدى بها ضغوطات الجيش الإسرائيلي.

وبعد ظهر الأربعاء، أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن جرافة للجيش اللبناني، رفعت ساتراً ترابياً لفصل النقطة العسكرية التي ثبتها الجيش في سردة، عن تلة الحمامص التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان، وتتقدم منها دبابات إسرائيلية باتجاه العمق اللبناني، وتطلق النار منها باتجاه أطراف الخيام ووادي العصافير.

جرافة لبنانية ترفع ساتراً ترابياً يعزل بين تلة الحمامص والنقطة المستحدثة للجيش اللبناني لمنع الجيش الإسرائيلي من التسلل عبر هذه النقطة (متداول)

وقالت المصادر الميدانية إن رفع هذا الساتر «يمنع القوات الإسرائيلية من التوغل من هذه النقطة، وتفصل مواقع وجودها عن النقطة العسكرية للجيش اللبناني». كذلك، أفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش اللبناني استحدث نقطة مراقبة في تلة المطران المقابلة للأطراف الجنوبية لسهل الخيام والمحاذية لتلتي يعقوصا والحمامص المحتلتين.

تهديدات إسرائيلية

ولم تتوقف التهديدات الإسرائيلية للجيش اللبناني، منذ الثلاثاء، لمحاولة عرقلة الإجراءات اللبنانية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: «رصدت استطلاعات جيش الدفاع جنوداً من الجيش اللبناني يعملون على إقامة نقطة عسكرية بشكل غير منسّق قرب قوات جيش الدفاع العاملة في جنوب لبنان، حيث وعقب ذلك قامت قوات جيش الدفاع بتوجيه نداءات تحذيرية باتجاههم، ثم توجّهت عبر قنوات التنسيق والارتباط بطلب وقف الأعمال».

وتابع: «بعد عدم الاستجابة أطلقت قوات جيش الدفاع نيرانها بشكل تحذيري بهدف إيقاف تلك الأعمال».

وكان الجيش اللبناني أكد، الثلاثاء، أن محيط النقطة المستحدثة تعرض لإطلاق نار من الجانب الإسرائيلي، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية على علو منخفض وإطلاقها تهديدات بهدف دفع العناصر إلى المغادرة، فيما أصدرت قيادة الجيش الأوامر بتعزيز النقطة والبقاء فيها والرد على مصادر النيران.

ومساءً، ألقت محلقة إسرائيلية 3 قنابل صوتية بالقرب من نقطة التمركز الجديدة للجيش اللبناني في مزرعة «سردة». أما الأربعاء، فقد تقدمت قوة إسرائيلية مؤلفة من آليتين وعدة جنود من تلة الحمامص باتجاه منطقة «العمرا» في الأطراف الغربية لبساتين الوزاني، قبل أن تنسحب لاحقاً.

عمليات داخل لبنان

وتحاول إسرائيل استغلال المنافذ الحدودية والتوغل إلى العمق اللبناني، حيث تنفذ تفجيرات وتزرع أجهزة تجسس داخل الأراضي اللبنانية. ونفّذت بالفعل عدة تفجيرات، ليل الثلاثاء وفجر الأربعاء، حيث تم توثيق تفجيرين في بلدة العديسة، وتفجيراً عند أطراف بلدتي مروحين وشيحين لجهة جبل بلاط في قضاء صور.

ووسط هذا المشهد، أعلن الجيش الإسرائيلي عن عمليات عسكرية داخل جنوب لبنان تم تنفيذها في الأشهر الماضية، من دون تحديد مواقعها الجغرافية أو تاريخها.

وقال الجيش في بيان: «خلال الأشهر الأخيرة، تعمل قوات اللواء 300، تحت قيادة الفرقة 91، في منطقة جنوب لبنان على تدمير البنى التحتية الإرهابية ومنع محاولات إعادة إعمار منظمة (حزب الله)». وتابع: «في إطار عدة عمليات مركّزة، نفّذت القوات أنشطة ميدانية، تم خلالها رصد وتدمير وسائل قتالية وبنى تحتية إرهابية، من بينها نقاط رصد وإطلاق نار عثر فيها على منصات لإطلاق صواريخ مضادة للدروع».

تنديد لبناني

وأثارت الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، تنديداً لبنانياً. وقال النائب فراس حمدان ‏إن ما تعرّضت له نقطة المراقبة التابعة للجيش اللبناني في منطقة سردة - مرجعيون من إطلاق نار وتهديدات مباشرة، «يشكّل اعتداءً مرفوضاً على السيادة اللبنانية وعلى حق الدولة الحصري في بسط سلطتها على كامل أراضيها».

وأعرب حمدان عن «دعمنا الكامل لقرار قيادة الجيش تعزيز النقطة والبقاء فيها والقيام بواجبها، فهذا الدور يأتي تنفيذاً واضحاً لقرار الحكومة اللبنانية بفرض سلطة الدولة وحماية الحدود، وهو واجب وطني لا يمكن التراجع عنه». كما أكد «أهمية متابعة القضية بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ولجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية، بما يضمن وقف الاعتداءات واحترام القرارات الدولية وحماية الاستقرار في الجنوب».

وقال إن «حماية السيادة ليست خياراً ظرفياً، بل التزام دائم، ودعم الجيش في أداء مهامه هو الطريق الوحيد لترسيخ الدولة وصون كرامة اللبنانيين وأمنهم».