توثيق تصفيات ميدانية داخل سجن تابع لـ«قسد» في عين العرب

«الشبكة السورية»: مقتل 21 شخصاً على الأقل مع ترجيح ارتفاع الضحايا إلى ما بين 40 و45

عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)
TT

توثيق تصفيات ميدانية داخل سجن تابع لـ«قسد» في عين العرب

عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات «قسد» في عين العرب (كوباني) (أرشيفية - رويترز)

وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، مقتل ما لا يقل عن 21 سجيناً في منطقة عين العرب (كوباني) شرق حلب، خلال الفترة ما بين 19 و22 يناير (كانون الثاني) 2026، في حادثة قال التقرير إنها «وقعت داخل مركز احتجاز كان خاضعاً سابقاً لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، وذلك في سياق أمني متوتر تزامن مع تحولات ميدانية شهدتها المنطقة مطلع العام ذاته.

والفترة التي يقصدها التقرير تتزامن مع دخول الجيش السوري إلى مناطق سيطرة «قسد» في الرقة ودير الزور والحسكة، تطبيقاً لاتفاق الاندماج بين الطرفين.

وأورد التقرير الموسع أن الحادثة اندلعت عقب احتجاجات داخل مركز الاحتجاز على خلفية تطبيق وُصف بـ«غير المتكافئ» لقرار عفو؛ ما أدى إلى حالة فوضى وفرار عدد من السجناء، أعقبتها عمليات ملاحقة وإطلاق نار أفضت إلى سقوط قتلى خارج إطار القانون.

وأظهر تحليل مقطعين مصورين تم تداولهما وجود 21 جثة في الموقع ذاته، مع تطابق واضح يؤكد توثيقهما للواقعة نفسها، ويُرجّح أنَّ التصوير الليلي أقرب زمنياً لوقوع القتل. وكشفت الأدلة عن إصابات نارية مركزة في الرأس ومن مسافات قريبة، إضافة إلى ظهور ضحايا مكبلي الأيدي؛ ما يشير إلى إعدامات ميدانية بحق أشخاص كانوا محتجزين أو عاجزين عن القتال.

خريطة لممرين إنسانيين في الحسكة وعين العرب لإدخال المساعدات والحالات الإنسانية (هيئة العمليات في الجيش السوري)

كما دعمت الخصائص الجغرافية وتحليل الموقع وشهادات الشهود ارتباط الحادثة بسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية». وأفادت التحقيقات بوقوع عمليات إطلاق نار واعتداءات أثناء الفرار، تلتها عمليات فرز واعتقال واختفاء قسري وتصفيات لاحقة. وفي 3 فبراير (شباط)، نُقلت 15 جثة عبر الدفاع المدني.

وقد وثّقت الشَّبكة مقتل 21 شخصاً على الأقل، مع ترجيح ارتفاع العدد إلى ما بين 40 و45 ضحية، بينهم مفقودون.

وأقرّت «قوات سوريا الديمقراطية» بصحة المقطع، وادعت أنه لمقتل مقاتلين حكوميين، لكن توثيقات الشَّبكة وتحليل الأدلة، يؤكدان أنَّ الضحايا «مدنيون قُتلوا خارج نطاق القانون بين 19 و22 يناير 2026».

يخلص التقرير إلى أنَّ أحداث عين العرب/كوباني تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان؛ إذ إنَّ قتل السجناء تم خارج إطار القانون وليس نتيجة اشتباكات.

وأشارت الأدلة إلى استخدام غير مشروع للقوة المميتة، حيث أُطلقت النار من مسافات قريبة وباتجاه الرأس على أشخاص عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم، «ما يعد خرقاً للحق في الحياة وللمادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف».

كما وثّق التقرير تعرض الضحايا لمعاملة قاسية، شملت الطعن والضرب والتهديد والاحتجاز التعسفي والفرز التمييزي، إضافة إلى تصفيات لاحقة.

وأظهرت المعطيات أنَّ بعض الضحايا كانوا مكبلي الأيدي؛ ما يؤكد إخلال الجهة المسيطرة بالتزامات حماية المحتجزين. وبالنظر إلى طبيعة النزاع، قد ترقى هذه الأفعال إلى جرائم حرب.

عناصر من «قسد» يصلون إلى مدينة عين العرب المعروفة أيضاً باسم كوباني والخاضعة لسيطرة الأكراد 23 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وحمّل تقرير الشبكة «قوات سوريا الديمقراطية»، مسؤولية مباشرة وقيادية عن هذه الانتهاكات، مع عدم كفاية إجراءاتها المعلنة. وضرورة إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة لضمان المساءلة وحماية الشهود ومنع الإفلات من العقاب.

منهج التوثيق

اعتمد التقرير على منهجية توثيق متعددة المصادر شملت تحليل مواد مصورة جرى تداولها، والتحقق من معلومات مفتوحة المصدر، وإجراء مقابلات مع شهود ومصادر محلية وفق معايير حماية مشددة، إضافة إلى دراسة السياقين الميداني والقانوني للحادثة.

بالإضافة إلى ذلك، أجرى فريق «الشبكة السورية» تحليلاً بصرياً وجغرافياً وزمنياً لمقطعين مصورين أظهرا وجود الجثامين في الموقع ذاته، مع مؤشرات ترجّح أن أحد التسجيلين صُوّر بعد وقت قصير من وقوع عمليات القتل.

كما أشار إلى أن التحقق واجه صعوبات مرتبطة بعدم القدرة على الوصول الميداني، وضعف جودة بعض الأدلة المصورة، ووجود ضحايا لم تحدد هوياتهم بشكل كامل، مع استمرار العمل على استكمال التوثيق وجمع المعطيات.


مقالات ذات صلة

«الأسايش» تعلن بدء حملة تشديدات أمنية واسعة في الحسكة

المشرق العربي الإفراج عن دفعة من معتقلين منتسبين لـ«قسد» يوم 8 مايو الماضي (إعلام محافظة الحسكة)

«الأسايش» تعلن بدء حملة تشديدات أمنية واسعة في الحسكة

أعلنت قوى «الأسايش» التابعة لـ«قسد» في محافظة الحسكة، الأربعاء، بدء حملة تشديد أمني واسعة في المحافظة بالتنسيق مع قوى الأمن السوري.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في الكرملين 28 يناير الماضي (د.ب.أ)

روسيا تعيد ترتيب وجودها العسكري طويل المدى في سوريا

أعاد تقرير نشرته أخيراً صحيفة «وول ستريت جورنال» ملف الوجود العسكري الروسي في سوريا إلى الواجهة.

رائد جبر (موسكو)
المشرق العربي جنرال سوري سابق يدخل قاعة محكمة فيينا الإقليمية في النمسا الاثنين حيث يحاكَم وضابط شرطة سوري كبير بتهمة تعذيب معارضي نظام الأسد (أ.ف.ب)

دمشق: قائمة قريبة بألف شخص مطلوبين للعدالة من نظام الأسد

السلطات السورية مستعدة لتقديم التسهيلات اللازمة للمحققين الأوروبيين الراغبين في جمع الأدلة داخل سوريا. مشيراً إلى أنها ستنشر قريباً قائمة تضم نحو ألف شخص مطلوب.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)
المشرق العربي وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة مع أعضاء اتحاد فلاحي القنيطرة (سانا)

وفد أممي يستمع لمطالب فلاحي القنيطرة بتأمين وصولهم إلى حقولهم

اعتقلت قوات إسرائيلية، الثلاثاء، شاباً سورياً في محافظة القنيطرة، فيما بحث وفد من قوات الأمم المتحدة العاملة في المنطقة معاناة فلاحي القنيطرة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تدعيم أحد الجسور المؤقتة على نهر الفرات شرق سوريا لصعوبة بناء جسور جديدة (محافظة دير الزور)

سوريا تعول على إزالة اسمها من الدول الراعية للإرهاب لدفع تعافيها الاقتصادي

تعول الحكومة السورية على إزالة تصنيفها من قائمة الدول الراعية للإرهاب بوصفه العقبة السياسية والقانونية الكبرى أمام تعافيها الاقتصادي.

سعاد جرَوس (دمشق)

«الثنائي الشيعي» اللبناني يتراجع عن شرط الانسحاب

امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الثنائي الشيعي» اللبناني يتراجع عن شرط الانسحاب

امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة لبنانية تنتحب قرب نعوش أب وابنته وابنه قتلوا بغارة اسرائيلية استهدفتهم خلال عودتهم إلى قريتهم في القليعة التي تسكنها أغلبية مسيحية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تراجع كل من «حزب الله» و«حركة أمل» في لبنان، عن شرطهما السابق القاضي بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية لوقف إطلاق النار، إذ قال مصدر لبناني شارك في الاتصالات الجارية بين بيروت وواشنطن إن مطالب «الثنائي الشيعي» باتت تقتصر على «وقف النار بحراً وبراً وجواً، ووقف أعمال الهدم والتجريف التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية المحتلة».

وفي المقابل، قالت مصادر مطلعة على مواقف «الثنائي» لـ«الشرق الأوسط» إنه «على أثر حصول وقف النار تأتي الخطوات اللاحقة من انسحاب وإعادة إعمار وانتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية التي تخليها القوات الإسرائيلية».

وجاء ذلك خلال انعقاد جلسة مفاوضات مباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، حيث تدفع الولايات المتحدة باتجاه اتفاق شامل بينهما. وقال مصدر في وزارة الخارجية الأميركية إن الجولة الرابعة من المحادثات «دخلت مرحلة حاسمة، والبحث يتناول صيغة اتفاق أمني طويل الأمد». وأشار إلى «اتصالات مكثفة مع مسؤولين لبنانيين لتأمين موافقة نهائية على وقف النار».


فصيل عراقي يتحدى «حصر السلاح»

أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد يوم 1 يوليو 2016 (أ.ب)
أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد يوم 1 يوليو 2016 (أ.ب)
TT

فصيل عراقي يتحدى «حصر السلاح»

أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد يوم 1 يوليو 2016 (أ.ب)
أفراد من «عصائب أهل الحق» يشاركون في مسيرة يوم القدس ببغداد يوم 1 يوليو 2016 (أ.ب)

جدّدت حركة «النجباء» في العراق، أمس، رفضها خطة «حصر السلاح» التي تعمل عليها الحكومة مع مجموعات انفصلت أخيراً عن «الحشد الشعبي».

وتحدّت الحركة الخطوة، قائلة إن «موقفها لم ولن يتغير بخصوص السلاح الذي وجد للدفاع عن العراق».

واتفق رئيس الحكومة علي الزيدي مع فصيلي «العصائب» و«كتائب الإمام علي» على تشكيل لجنة مشتركة لتنفيذ إجراءات «حصر السلاح» خلال اليومين المقبلين.

ودعا رئيس مجلس القضاء، فائق زيدان، فصائل المقاومة إلى «الالتحاق بإخوتهم ونزع السلاح».

ورأى مراقبون أمنيون أن «الترسانة الأشد الخطورة ما تزال بحوزة الجماعات الممانعة لحصر السلاح، مثل (النجباء) و(كتائب حزب الله)».


«حماس» تحقق في تسارع اغتيال قادتها

جنديان إسرائيليان في المستشفى الأوروبي بخان يونس حيث قالت إسرائيل إنها اكتشفت نفقاً يُعتقد أن قائد «القسام» محمد السنوار قُتل فيه... 8 يونيو 2025 (د.ب.أ)
جنديان إسرائيليان في المستشفى الأوروبي بخان يونس حيث قالت إسرائيل إنها اكتشفت نفقاً يُعتقد أن قائد «القسام» محمد السنوار قُتل فيه... 8 يونيو 2025 (د.ب.أ)
TT

«حماس» تحقق في تسارع اغتيال قادتها

جنديان إسرائيليان في المستشفى الأوروبي بخان يونس حيث قالت إسرائيل إنها اكتشفت نفقاً يُعتقد أن قائد «القسام» محمد السنوار قُتل فيه... 8 يونيو 2025 (د.ب.أ)
جنديان إسرائيليان في المستشفى الأوروبي بخان يونس حيث قالت إسرائيل إنها اكتشفت نفقاً يُعتقد أن قائد «القسام» محمد السنوار قُتل فيه... 8 يونيو 2025 (د.ب.أ)

فرضت الاغتيالات الإسرائيلية المتسارعة لقادة «حماس» وذراعها العسكرية «كتائب القسام» تساؤلات عن أسبابها داخل الحركة وخارجها. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن تحقيقات تجري بشأن الاستهدافات لتتبع أي خيوط أمنية أو ثغرات محددة.

وشهد الشهر الماضي، كثافة وسرعة في الاغتيالات الإسرائيلية التي بلغت ذروتها بقتل قائد «القسام»، عز الدين الحداد، في 15 من مايو (أيار) الماضي بعد ملاحقة طويلة، وفي غضون أسبوعين اغتالت خليفته محمد عودة.

وأقرت 4 مصادر ميدانية بأن الحملة العسكرية الإسرائيلية المكثفة على الأنفاق كانت من بين أسباب تسارع الاغتيالات.

وأقامت المصادر الميدانية في غزة وزناً كبيراً لتكنولوجيا التجسس الإسرائيلية، وشرح أحدها أن «المسيّرات الإسرائيلية تتنصت على مكالمات بنطاقات محددة ومعينة لحصر الأصوات، ومطابقتها مع بصمات صوتية لمطلوبين تحتفظ بها إسرائيل، عبر تسجيلات أو اعتقال سابقَين».