مواجهات الإريتريين في تل أبيب: الصراع السياسي في أسمرا ينتقل إلى إسرائيل

كشفت فشل بن غفير وعجز الشرطة وربما مؤامرة تتعلق بالاحتجاجات ضد الحكومة

مواجهات الإريتريين في تل أبيب: الصراع السياسي في أسمرا ينتقل إلى إسرائيل
TT

مواجهات الإريتريين في تل أبيب: الصراع السياسي في أسمرا ينتقل إلى إسرائيل

مواجهات الإريتريين في تل أبيب: الصراع السياسي في أسمرا ينتقل إلى إسرائيل

من الصعب أن يتصور المرء سلسلة إخفاقات بهذا الحجم في غضون بضع ساعات، تقع فيها الحكومة الإسرائيلية بمختلف مركباتها، من رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، إلى وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، وحتى قادة الشرطة والمخابرات. ولعل أفضل تلخيص لما يجرى جاء في السؤال الذي طرحه رئيس البلدية، رون خلدائي، وهو يضع يده على خده قائلاً: «هل نحن دولة حقاً؟».

هذه الإخفاقات تبدو صعبة التصديق أنها تحصل في دولة بقوة إسرائيل في القرن الحادي والعشرين.

وما حصل هو أن سفارة إريتريا في تل أبيب قررت إقامة مهرجان فني، كما تفعل في كل سنة بقية السفارات الإريترية في أنحاء العالم، تقريباً. هذا الاحتفال تقيمه حكومة إريتريا منذ سنة 1991، عندما تولت «الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا» الحكم، بعد الانفصال عن إثيوبيا؛ لا بل كانت الجبهة تقيمه منذ أن تحررت إثيوبيا كلها، بما فيها إريتريا، من الاستعمار الإيطالي في سبعينات القرن الماضي، وتعرض فيه فلكلور إريتريا، وتجمع فيه التبرعات للجبهة في كفاحها لأجل التحرر الوطني من حكم إثيوبيا. وعندما تحررت واصلت تنظيم الاحتفال بوصفها دولة عبر السفارات.

هذه المرة، قرر أعداء نظام إريتريا في إسرائيل تنظيم مظاهرة أمام مقر الاحتفال، وتقدموا بطلب تصريح رسمي من الشرطة. ومع أن طالبي التصريح كتبوا فيه أن عدد المشاركين المتوقع سيكون في حدود 4 آلاف شخص، قدرت الشرطة عدد المشاركين الفعلي بأنه لن يتعدى 300 شخص. والسبب في ذلك أن اللاجئين الإريتريين في إسرائيل الذين يقدر عددهم بنحو 18 ألفاً باتوا منتشرين في شتى أنحاء البلاد (بالإضافة إليهم هناك 3269 سودانياً و2098 أفريقياً)، ولم يعتادوا على إقامة مظاهرات رغم مضي 15 سنة على وجودهم في إسرائيل.

عصي وأعلام خلال اشتباكات عنيفة في تل أبيب بين طالبي لجوء من إريتريا (رويترز)

هذه التقديرات لم تجد من ينقضها، لا في الشرطة ولا في المخابرات ولا في قسم الشؤون الاجتماعية في بلدية تل أبيب- يافا. لذلك، تقرر تخصيص فرقة من 30 شرطياً لحراسة المقر ومراقبة المتظاهرين، فشرطة تل أبيب تستعد عادة للمظاهرات الضخمة التي تقام كل سبت منذ 35 أسبوعاً، وتكون أكبرها في تل أبيب؛ حيث يصل عدد المتظاهرين إلى 150– 300 ألف. لكن في صبيحة السبت المنصرم، وصل بلاغ إلى الشرطة يقول إن أعداء النظام من بين اللاجئين، يخططون للتبكير في مظاهرتهم، وإحراق المقر حتى يمنعوا الاحتفال بالقوة، ولذلك، تقرر رفد قوة الشرطة المذكورة بقوة من حرس الحدود قوامها 50 شخصاً. إلا أن هذه القوة لم تتمكن من الوصول إلى المكان في الموعد.

في هذه الأثناء، كان مؤيدو النظام من بين اللاجئين قد علموا بتنظيم المظاهرة المعادية والنية لإحراق المقر، فجهزوا أنفسهم جيداً، وحضروا يحملون الهراوات والسكاكين وسيارتين محملتين بالحجارة. وحالما وصلوا راحوا يعتدون على المتظاهرين ويحاولون طردهم بالقوة. وخلال ذلك، كان الطرفان، مؤيدو النظام وأعداؤه، يحطمون كل ما يجدونه في طريقهم، السيارات والحوانيت والبيوت، وغيرها.

في الأثناء، بدا أن قوات الشرطة تتصرف مثل مجموعة من المكفوفين الذين يلعبون كرة القدم، فيضرب واحدهم الآخر، ولم يستطيعوا التفرقة ما بين المؤيدين والمعارضين، ولم يظهر عليهم أنهم يفهمون ما الذي يجري على أرض الواقع. وعندما فشلوا في تفريق المتظاهرين، وجدوا أن عدد الجرحى من أفراد الشرطة زاد على عدد الجرحى من المتظاهرين، فتلقوا أوامر باستخدام الرصاص المطاطي ثم الرصاص الحي. ولذلك بلغت الإصابات 170 شخصاً، بينهم 40 شرطياً، وأعلنت حالة طوارئ في مستشفيات تل أبيب والمنطقة، وتم تفعيل الطائرات المُسيَّرة وطائرة مروحية. وتم تبكير موعد وصول قوات الشرطة إلى مظاهرات تل أبيب المسائية، وكان عليها أن تصل النهار بالليل.

إخفاق استخباري

في تحقيقات أولية، يتضح أن أول الإخفاقات مربوط بالحكومة والقيادات السياسية. فكما هو معروف، مفتش الشرطة يعقوب شبتاي، كان قد أقال قائد شرطة تل أبيب، عامي إيشد؛ لأن العلاقات بينهما كانت متوترة منذ قدوم شبتاي إلى الشرطة (جاء من حرس الحدود، أي من خارج الشرطة).

رجل أمن إسرائيلي بجوار نافذة محطمة خلال اشتباكات عنيفة في تل أبيب بين طالبي لجوء من إريتريا (إ.ب.أ)

الوزير بن غفير ومعه رئيس الحكومة نتنياهو وغيرهما من الوزراء، أيدوا إقالة إيشد؛ لأنهم كانوا غاضبين عليه، ويتهمونه بالتعامل الناعم مع المتظاهرين ضد الحكومة. وكانوا يهاجمونه علناً لأنه لم يمنع المتظاهرين من إغلاق شارع إيلون في مظاهرات السبت الأسبوعية. وقد رد عليهم بأنه لا يريد أن يغرق الشوارع بدماء المتظاهرين، ولا يريد أن يمس بحق التظاهر الديمقراطي، ولا أن يملأ غرفة الطوارئ في المشافي بالجرحى. وقد اعتبروا موقفه «تعاطفاً صريحاً مع حملة الاحتجاج، وعداء سافراً للحكومة».

لكن المشكلة أنهم اختاروا مكان إيشد، اللواء بيرتس عمار، الذي جلبوه من حرس الحدود، وليست لديه معرفة مسبقة بجنوب تل أبيب ويافا؛ حيث يقيم عدد كبير من اللاجئين الأفريقيين. ونقلوا نائبه إلى لواء آخر، ولم يعينوا نائباً محله حتى الآن، رغم مضي شهر ونصف شهر على تسلمه المنصب. وهذا إخفاق يدل على أن عملية تغيير قيادة الشرطة في تل أبيب تتم بشكل متسرع ودون دراسة، وتترك عدة ثغرات.

وعندما وقعت الواقعة، وبدأت الاشتباكات في تل أبيب، واتضح كم هي الشرطة عاجزة ومرتبكة وضائعة، حضر المفتش العام للشرطة، وأزاح قائد لواء شرطة تل أبيب جانباً، وراح يقود العمليات بنفسه. وعملياً، بات يتحمل أيضاً المسؤولية عن الإخفاقات التالية التي تمثلت في إطلاق الرصاص على المتظاهرين والاشتباك غير المهني معهم، والذي تسبب في إصابة عدد كبير من رجال الشرطة، وعدم السيطرة على الموقف طيلة 5 ساعات، قاموا خلالها بنشر الرعب بين سكان تل أبيب وضيوفها، ودمروا كثيراً من الممتلكات (سيارات وحوانيت ومطاعم وبيوت).

وبالإضافة إلى ذلك، كان هناك الإخفاق الاستخباري؛ حيث لم يتوقع أحد قدوم هذا العدد من المتظاهرين، وتبين أن المخابرات الإسرائيلية لم تكن تعرف بوجود هذا العدد الكبير من مؤيدي النظام الإريتري في إسرائيل، ولا تعرف أنهم منظمون بهذه القوة، وقادرون على تنظيم اعتداء كهذا في قلب تل أبيب.

نظرية المؤامرة

اللافت، أن نظرية المؤامرة دخلت على الخط من الطرفين، الحكومة والمعارضة. ففي محيط نتنياهو وبن غفير سُمعت ادعاءات بأن هناك من تعمد في الشرطة والمخابرات، إخفاء المعلومات عن قدوم مؤيدي النظام لتنفيذ هذا الاعتداء، لكي تحدث فوضى تخرّب على الحكومة وتظهرها عاجزة.

وليثبتوا صحة شكوكهم، يشيرون إلى أن مظاهرات كهذه وقعت في الأيام الأخيرة في كل من السويد وألمانيا والولايات المتحدة وكندا، وخلالها تم الاعتداء على المهرجانات، وتدخلت الشرطة واعتقلت متظاهرين من الجانبين. ويفترض بالمخابرات الإسرائيلية والشرطة، أن تعرفا أن هذه المظاهرات يمكن أن تنتقل إلى تل أبيب.

صدامات في تل أبيب بين طالبي لجوء من إريتريا السبت (رويترز)

تتسق هذه الشكوك مع فكرة اتهام الحكومة الإسرائيلية لكل أجهزة الأمن الإسرائيلية، بأنها مؤيدة لمظاهرات الاحتجاج ضد خطة إصلاح القضاء، وأنها تستخدم قضية الإريتريين للمساس بالحكومة. كما يتهمون المحكمة العليا الإسرائيلية بالوقوف سداً أمام طرد الأفريقيين.

وأما في المعارضة، فيتهمون الحكومة باستغلال الإريتريين لأغراضها السياسية، فهي أولاً تريد أن تبعد أنظار الجمهور عن مظاهرات الاحتجاج الأسبوعية. وهي تريد ثانياً أن تتخلص من الإريتريين، فتركت لهم حرية الاشتباك والاقتتال حتى تطرد المشاغبين. فالحكومة بقيادة نتنياهو ترفض أي حلول تبقي لاجئين إريتريين في إسرائيل. وتوصلت الأمم المتحدة إلى عدة صياغات تضمن خروج نصف الإريتريين وكذلك اللاجئين من السودان إلى بلدان أخرى. لكن حكومة نتنياهو التي أيدت الاقتراح في البداية عادت وتراجعت، وتصر على طردهم إلى الخارج.

ومنذ بداية السنة الجارية، غادر إسرائيل 1910 لاجئين إريتريين، و116 لاجئاً سودانياً، و50 لاجئاً أفريقياً آخر، مقابل منح 3500 دولار لكل واحد منهم. وبعد هذه الأحداث تم الكشف عن مؤيدي النظام في إريتريا، وهؤلاء يمكن طردهم بسهولة حسب منظومة حقوق الإنسان.


مقالات ذات صلة

فرنسا تواجه تداعيات أسوأ اضطرابات تشهدها منذ سنوات

أوروبا حريق يلتهم مبنى بلدية ليموج التاريخي بعد أن اقتحمته مجموعة من المحتجين (أ.ف.ب) p-circle

فرنسا تواجه تداعيات أسوأ اضطرابات تشهدها منذ سنوات

تواجه فرنسا تداعيات موجة من الاضطرابات الاجتماعية تعد من الأعنف منذ سنوات، بعدما تحولت الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعمال عنف ونهب.

«الشرق الأوسط» (باريس - روما)
شمال افريقيا جانب من المظاهرات العارمة التي جابت شوارع العاصمة التونسية (إ.ب.أ)

التونسيون يخرجون في أكبر احتجاجات للمطالبة باستعادة الديمقراطية‭ ‬والحريات

تدفق آلاف التونسيين إلى شوارع العاصمة، اليوم السبت، في احتجاج حاشد للمطالبة باستعادة الديمقراطية‭ ‬والحريات

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا صدام بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين في ساحة الجمهورية بباريس (رويترز)

ماكرون يتعهد ملاحقة مرتكبي أعمال «التخريب والنهب» خلال الاحتجاجات

انطلقت مظاهرات في أنحاء فرنسا، السبت، بدأت تتحول إلى احتجاجات صاخبة واسعة النطاق على مستوى البلاد.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا أبيجيت ديبكي مؤسس «حركة الصراصير» ونيها بورا يتحدثان في مؤتمر صحافي بالعاصمة الهندية نيودلهي - السبت 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

الشرطة الهندية تفرج عن مؤسس «حزب الصراصير» غداة توقيفه

أفرجت الشرطة الهندية، السبت، عن أبيجيت ديبكي، مؤسس حركة «حزب الصراصير»، غداة توقيفه خلال حملة نفذتها تصدياً لاحتجاجات ضد لجنة الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أوروبا من مظاهر أعمال العنف التي رافقت المظاهرات في مدينة ليل شمال فرنسا يوم 1 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

فرنسا تستعد لمظاهرات حاشدة ضد ارتفاع تكاليف المعيشة

بعد أسابيع من الاحتجاجات الطلّابية، تستعد فرنسا لمظاهرات أوسع على مستوى البلاد تندد بارتفاع تكاليف المعيشة، ما يعد بفترة قد تكون حافلة بالتوترات والتجاذبات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».


واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

ترمب يلوّح بيده لدى مغادرته تجمعاً انتخابياً في جامعة شمال كنتاكي - السبت (أ.ب)
ترمب يلوّح بيده لدى مغادرته تجمعاً انتخابياً في جامعة شمال كنتاكي - السبت (أ.ب)
TT

واشنطن: لن نسمح لإيران باستعادة قدراتها النووية

ترمب يلوّح بيده لدى مغادرته تجمعاً انتخابياً في جامعة شمال كنتاكي - السبت (أ.ب)
ترمب يلوّح بيده لدى مغادرته تجمعاً انتخابياً في جامعة شمال كنتاكي - السبت (أ.ب)

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونائبه جي دي فانس، على ضرورة منع إيران من استئناف أنشطتها النووية، بعد تدمير برنامجها خلال الحرب، وسط استمرار الحصار البحري والضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وقال ترمب، أمام أنصاره في ولاية كنتاكي السبت، إن الولايات المتحدة «قضت على القدرة النووية» لإيران في «جولتنا الصغيرة» هناك، مضيفاً: «أوسعناهم ضرباً». وروى أن أحدهم سأله: «هل كان الأمر يستحق؟»، فأجاب: «لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. لا يمكنهم، لأنهم سيستخدمونه».

ودافع عن قرار الحرب مستعرضاً مكاسب سوق الأسهم قبل العمليات، وقال إنه أبلغ فريقه، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو وفانس، بضرورة التوجه إلى الشرق الأوسط «لفترة من الوقت» لتدمير الأسلحة، والبقاء «لوقت أطول قليلاً».

وأضاف أنه أنجز المهمة خلال المدة المحددة، لكن استمرار العمليات يستهدف ضمان عدم استعادة إيران قدراتها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود. هذا ما نفعله»، من دون أن يوضح الإجراءات التي تتخذها واشنطن لتحقيق ذلك.

وتوقع انتهاء الحرب «سريعاً جداً»، مضيفاً: «وعندما تنتهي، ستنخفض أسعار البنزين لديكم. إنها أقل مما كانت عليه من قبل». لكنه عاد للتشديد على هدف الحرب: «هذا هو سبب ذهابنا إلى هناك، لأنهم سيئون. إيران لن تمتلك، ولا تمتلك، ولن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً. الأمر بسيط جداً. كان يجب أن يُفعل ذلك قبل سنوات».

وتفاخر باستهداف منشآت إيران النووية وشن الحرب، عادّاً ذلك ضمن إنجازات ولايته، قائلاً: «أضيفوا غرينلاند. أضيفوا فنزويلا. أضيفوا أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً».

«العدو له رأي»

في ميشيغان، قال فانس، خلال لقاء مفتوح مع ناخبين بثته «سي بي إس نيوز» مساء السبت، إن الولايات المتحدة «انتصرت بشكل حاسم في بعض الجوانب»، لكن «العدو له رأي أيضاً»، رداً على سؤال عن استمرار الحرب أطول مما توقعه ترمب.

ودافع فانس، الذي شارك في المفاوضات مع إيران خلال الصيف، عن قرار الحرب لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، واصفاً إيران بأنها «أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم».

وقال: «هل دمرنا البرنامج النووي الإيراني؟ الإجابة نعم»، مضيفاً أن واشنطن تريد «التزاماً نهائياً وحازماً من الإيرانيين بأنهم لن يعيدوا بناء برنامجهم النووي».

وتساءل: «بعد 5 سنوات، هل يستطيع الإيرانيون إعادة بناء تلك الترسانة النووية؟ وهل يستطيعون استعادة قدراتهم على التخصيب؟».

وقال إن الإدارة تسعى أيضاً إلى منع أزمة عالمية في الطاقة، من دون أن يوضح ما إذا كانت واشنطن تشترط تفكيك منشآت محددة أو ترتيبات جديدة للتحقق، أو يحدد موعداً لاتفاق محتمل.

فانس يتحدث خلال تجمع انتخابي لدعم الجمهوريين في ولاية ميشيغان - الخميس (أ.ب)

وحذر فانس من مغادرة الولايات المتحدة وترك الإيرانيين «يتحكمون في الشحن» عبر المضيق، قائلاً إن الأميركيين سيدفعون عندها «مبالغ أكبر بكثير مقابل البنزين».

واتهم طهران بالرد على تدمير برنامجها النووي بمهاجمة السفن التجارية، قائلاً إنها تحاول «خنق إمدادات الطاقة العالمية بالكامل». وأقر بأن أسعار البنزين «مرتفعة للغاية الآن»، قائلاً إنها كانت ستبلغ 3 أضعاف مستوياتها الحالية لولا حماية البحرية الأميركية للملاحة.

وقال إن الأسعار انخفضت عن ذروتها خلال الحرب، لكن تخفيف الأعباء عن المستهلكين يتطلب مزيداً من العمل، مضيفاً: «عندما ينتهي هذا الصراع، سنشهد انخفاضاً في أسعار البنزين».

وكان فانس قد حذر في يوليو (تموز)، من رد أميركي أشد إذا واصلت إيران مهاجمة السفن التجارية، متهماً طهران بعدم الالتزام ببنود مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن.

تهديدات متبادلة

في إسرائيل، قال وزير الدفاع يسرائيل كاتس، إن بلاده مستعدة لشن هجوم جديد على إيران «بكل قوتها»، وهدد بضرب منشآت الطاقة الإيرانية «بقوة هائلة»، قائلاً إن ذلك قد يعيد إيران «40 عاماً إلى الوراء؛ إلى عصر الظلام والحجر».

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لشبكة «فوكس نيوز»، إن هدفه «القضاء الكامل على التهديد الإيراني»، داعياً ترمب إلى إكمال المهمة حتى يتمكن الإيرانيون من تقرير مستقبلهم.

وفي طهران، رفض الرئيس مسعود بزشكيان، أمام البرلمان الأحد، «المطالب المفرطة للدول المعتدية». ومن جهته، كتب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي على منصة «إكس»، أن التهديدات الأميركية والإسرائيلية لن تغير الواقع الميداني، متحدثاً عن إعداد خطة لحرب جديدة «أكثر تدميراً من حربَي الاثني عشر والأربعين يوماً» في إشارة إلى الحرب التي بدأت في يونيو (حزيران) العام الماضي، والحرب الأخيرة التي بدأت في فبراير (شباط) وانتهت في 7 أبريل (نيسان).

«علامات اليأس»

قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن واشنطن منعت إيران من تصدير نفط خام بقيمة لا تقل عن 25 مليار دولار، وساعدت مؤسسات أميركية أخرى في تجميد أصول مشفرة بنحو 350 مليون دولار.

وأوضح، في إحاطة عن نتائج العمليات، أن الضغوط استهدفت صادرات النفط والتمويل الرقمي ورواتب الأجهزة الأمنية، بهدف تقليص موارد «الحرس الثوري» وقدرته على تمويل عملياته وتعويض الأسلحة والمصانع التي دمرتها الضربات.

وأضاف أن منع التصدير حرم طهران من مليارات الدولارات التي كان يمكن استخدامها لتمويل جماعات مسلحة حليفة وشبكات إجرامية، وهجمات ضد الأميركيين وحلفائهم.

وشدد على استمرار الحصار البحري، قائلاً: «باستثناء المساعدات الإنسانية التي سمحنا بدخولها، ليس لدى إيران أي صادرات أو واردات عن طريق البحر».

وقال إن الحكومة الإيرانية تؤخر دفع الرواتب والمعاشات والمستحقات في قطاعات النفط والطاقة والصناعة والبناء والأمن، بما يشمل منتسبي «الحرس الثوري».

وأضاف أن تقارير تشير إلى أن بعض الجماعات المسلحة الموالية لطهران في المنطقة تحجب رواتب عناصرها لتحويل الأموال إلى «الحرس الثوري»، الذي قال إنه يعجز بدوره عن دفع رواتب منتسبيه.

واعتبر أن الضائقة المالية تدفع «الحرس الثوري» إلى إظهار «علامات متزايدة على اليأس».

تهديد الملاحة

اتهم كوبر «الحرس الثوري» بمواصلة مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز، ونقل عن المنظمة البحرية الدولية مقتل أكثر من 20 بحاراً مدنياً في هجمات إيرانية منذ فبراير.

وقال إن حركة الملاحة مستمرة رغم الهجمات، بالتعاون بين القوات الأميركية والحلفاء الإقليميين وشركات الشحن لتعزيز الحماية، مضيفاً: «أريد أن أكون واضحاً: مضيق هرمز يخضع لسيطرة الولايات المتحدة وشركائنا الإقليميين، وليس إيران، وهو لا يزال مفتوحاً أمام حركة التجارة».

وأضاف أن نحو 400 سفينة تجارية عبرت المضيق خلال الأيام السبعة الماضية، وأن القوات الأميركية ساعدت شركاءها في الخليج العربي على شحن أكثر من 100 مليون برميل من النفط الخام خلال الفترة نفسها، وأكثر من 1.3 مليار برميل خلال الأشهر الأخيرة.

وكانت «رويترز»، قد ذكرت الأسبوع الماضي، أن إيران صدّرت كميات من الغاز المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي.

وأشار كوبر إلى أن أكثر من 50 ألف عسكري أميركي يواصلون حماية الملاحة وإزالة الألغام البحرية والتصدي للهجمات الإيرانية، قائلاً إن الحرب الأخيرة أضعفت القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية.