«قسد» تتهم إيران وحكومة دمشق بتحريك «اضطرابات» دير الزور

مطالبات بتحرك التحالف الدولي لحماية المنشآت العامة... وفرض حظر للتجول

«قوات سوريا الديمقراطية» (أرشيفية - صفحة «قوات سوريا الديمقراطية» على فيسبوك)
«قوات سوريا الديمقراطية» (أرشيفية - صفحة «قوات سوريا الديمقراطية» على فيسبوك)
TT

«قسد» تتهم إيران وحكومة دمشق بتحريك «اضطرابات» دير الزور

«قوات سوريا الديمقراطية» (أرشيفية - صفحة «قوات سوريا الديمقراطية» على فيسبوك)
«قوات سوريا الديمقراطية» (أرشيفية - صفحة «قوات سوريا الديمقراطية» على فيسبوك)

بعد اتهامات طالت الحكومة السورية وإيران وروسيا بتحريض مسلحي العشائر في شرق سوريا، قالت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» إن موقفها «الدفاعي» ثابت بحماية أبناء المنطقة ومواجهة «محاولات الفتنة»، متهمة الحكومة السورية وداعميها بنشر دعايات كاذبة في خصوص ما يجري في دير الزور، نافية أن تكون المواجهات الدائرة حالياً بمثابة حرب بينها وبين العشائر العربية.

في الوقت ذاته، طالب «المجلس المدني لدير الزور» قوات التحالف الدولي والجيش الأميركي بالتحرك لحماية المنشآت العامة والممتلكات الخاصة التي تعرضت للنهب والسرقة، مؤخراً، على يد مسلحين ملثمين خلال المواجهات الدموية التي تشهدها المنطقة والتي راح ضحيتها عشرات المدنيين والعسكريين.

مقاتلون من «قوات سوريا الديمقراطية» (أرشيف - رويترز)

وفي أول تعليق رسمي على المواجهات الدائرة في ريفي دير الزور الشرقي والغربي، أصدرت القيادة العامة لقوات «قسد» التي يرأسها مظلوم عبدي بياناً نُشر على موقعها الرسمي السبت، قالت فيه إنها بدأت عملية «تستهدف خلايا (داعش) والمطلوبين بأعمال إجرامية، ولكن فيما بعد تدخلت قوى خارجية مختلفة لاستغلال العملية كفرصة لتحقيق مخططاتها».

وشددت على أن الاشتباكات الجارية يدعمها مسلحون موالون لتركيا وعناصر تابعة لجهات أمنية في الحكومة السورية، وأضافت: «على عكس ما يقال، ليس هناك أي خلاف بين (قسد) وعشائر المنطقة، ونحن على تواصل دائم معهم، فعملية تعزيز الأمن طلبها أبناء دير الزور ووجهاء العشائر و(هم) مطلعون على مجرياتها». وناشدت القيادة العامة شعوب المنطقة، وعلى وجه الخصوص شعب دير الزور، «ألا ينجروا وراء الفتن والألاعيب، ولن نتوانى عن تأدية مهامنا في حماية المنطقة من شتى الهجمات المعادية لوحدة شعوب المنطقة واستقرارها».

واتهم بيان «قسد» الجيش التركي وفصائل مسلحة موالية لأنقرة باستغلال المواجهات عبر شنّ هجمات مباغتة على مناطق التماس بريف حلب الشرقي، موضحاً: «هاجموا 5 محاور على خطوط الحماية لـ(مجلس منبج العسكري) لكن مقاتلي المجلس حاربوا ببسالة وأفشلوا جميع الهجمات وتمت استعادة كل النقاط». وأشار البيان أيضاً إلى وجود مسلحين مرتبطين بجهات أمنية تابعة للحكومة السورية توغلوا من الضفة الغربية لنهر الفرات «دعماً لمسلحي بعض العشائر لخلق الفتنة والنزاع بين شعوب المنطقة». وتقع هذه المناطق على خطوط التماس على طول سير نهر الفرات شرقي سوريا.

وانفجر الوضع الأمني بريف دير الزور بعدما أوقفت قوات «قسد» في 27 أغسطس (آب) الفائت قائد «مجلس دير الزور العسكري» أحمد الخبيل (أبو خولة)، في مدينة الحسكة، ثم عزلته بتهم مختلفة، ما أثار توتّراً بين أبناء عشائر المنطقة تطور لاحقاً إلى اشتباكات مسلحة راح ضحيتها أكثر من 50 قتيلاً بين مدني وعسكري.

قوات أميركية في مناطق بريف دير الزور شرق سوريا (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وتجتمع على أرض دير الزور 5 جهات محلية ودولية متحاربة. ففي ريفها الشرقي والشمالي تنتشر قوات التحالف والجيش الأميركي وقوات «قسد»، بينما ينتشر الجيش السوري وميليشيات إيرانية وخلايا تنظيم «داعش» في جهتها الجنوبية والشرقية.

من جانبه، قال محمد الرجب، رئيس المجلس التنفيذي لـ«الإدارة المدنية لدير الزور»، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إن جهات خارجية تعمل على إحداث الفوضى وتقوم بالتخريب الممنهج، مؤكداً تعرض ممتلكات عامة وخاصة بالمنطقة للتخريب والسرقة، وطالب التحالف الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه الاضطرابات الجارية.

وتابع: «تظهر الأحداث كذب وزيف الادِّعاءات التي تُساق لتبرير حالة الفوضى التي ترافقت مع قيام قواتنا بعملياتها لتمكين الأمن والاستقرار، حيث قامت مجموعات دخيلة على المنطقة بالاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة بالحرق والتخريب والنهب». وذكر أن محطة مياه ذيبان والنقاط الخدمية والبلديات ومؤسسات الإدارة في مدن وبلدات ريف دير الزور تعرضت للسرقة، مضيفاً: «يثبت ذلك وبالدليل القاطع تورط جهات خارجية وفي مقدمها قوات النظام وميليشيات إيران، عبر إدخال مجموعات تم تجنيدها لإحداث الفوضى والقيام بالتخريب الممنهج».

ودعا الرجب أهالي المنطقة إلى الدفاع عن المنشآت العامة وحمايتها وحفظها كونها ملك الشعب. وختم حديثه قائلاً: «هذه الفوضى ستعوق جهود قواتنا في محاربة الإرهاب، وستوفر مناخات خصبة لعودة التنظيمات المتطرفة، ما سيؤثر على أمن وسلام المنطقة والدول المجاورة».

وكانت القيادية الكردية إلهام أحمد، الرئيسة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية»، الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، قد قالت صباحاً إن الاشتباكات الدائرة بريف محافظة دير الزور ليست حوادث معزولة، ولديهم أدلة بتورط ميليشيات مدعومة من إيران والحكومة السورية بالوقوف خلفها، لإثارة الاضطرابات وضرب استقرار المنطقة وصرف انتباه السوريين عن الحركات الاحتجاجية في مدينة السويداء جنوبي سوريا.

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» (الشرق الأوسط)

وجاء كلامها في وقت فرضت قوات «قسد» حظراً للتجوال في مناطق نفوذها بريف دير الزور الشرقي ودخل حيز التنفيذ صباح السبت، على أن يستمر لمدة 48 ساعة، جراء تدهور الأوضاع الأمنية الأخيرة التي تزامنت مع دخول عملية تعزيز الأمن لملاحقة خلايا تنظيم «داعش» أسبوعها الثاني.

ونشرت إلهام أحمد تغريدة على حسابها بموقع «إكس» (تويتر سابقاً)، قالت فيها: «للأسف، هذه الاشتباكات ليست حوادث معزولة وهناك أدلة تشير إلى أن هذا الاضطراب تحركه الميليشيات المدعومة من إيران والنظام السوري، اللذين يريدان إثارة الاضطرابات وعدم الاستقرار بجميع أنحاء المنطقة»، وأوضحت أنها بصفتها قيادية في مجلس «مسد» من واجبها تسليط الضوء على تصاعد الاشتباكات العنيفة، على حد تعبيرها. وأضافت: «من الضروري فهم السياق، إيران ونظام الأسد يريدان من هذه الاضطرابات تصويرها على أنها نتيجة صراع عرقي بين العرب والكرد، وصرف انتباه السوريين عن الحركات الاحتجاجية جنوبي سوريا».

وتعد هذه الاتهامات الأولى من نوعها على لسان قيادية كردية بارزة في المنظمة السياسية لقوات «قسد»، المدعومة من تحالف دولي تقوده واشنطن في حربها ضد تنظيم «داعش»، وسط تقارير عن تحشيد الولايات المتحدة الأميركية قواتها العسكرية على الحدود العراقية - السورية، في ظل معلومات عن معركة محتملة في هذه المناطق لطرد الميليشيات الإيرانية من الأراضي السورية.

إلهام أحمد رئيسة الهيئة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» (الشرق الأوسط)

وحذّرت إلهام أحمد من تبعات هذه الصراعات التي ستكون لها آثار بعيدة المدى وتداعيات جيوسياسية أوسع، وأردفت قائلة: «ستعرض استقرار شمال شرقي سوريا للخطر وهذا الوضع يحتاج لاهتمام عالمي، يجب إعطاء الأولوية للسلام والتواصل من قبل جميع الأطراف بهذه الأوقات الصعبة، فسكان المنطقة يستحقون الأمن والاستقرار».

إلى ذلك، أعلنت قوات «قسد» وقوى الأمن الداخلي «الأسايش» حظراً للتجوال في جميع مناطق سيطرتها بريف دير الزور، دخل حيز التنفيذ في تمام الساعة 5 من صباح السبت لمدة 48 ساعة، وذكرت في بيان نشر على موقعها الرسمي، أن ذلك يأتي «نظراً للأوضاع الأمنية التي تمر بها قرى بشرق دير الزور، واستغلال مجموعات مسلحة تابعة لبعض الأجهزة الأمنية التابعة للنظام، وكذلك خلايا (داعش) لإحداث فتنة في المنطقة ومحاولة استجرار المدنيين إلى مخططاتهم القذرة».

قوات «مكافحة الإرهاب» التابعة لقوات «قسد» في عمليات أمنية سابقة بريف دير الزور

وقال فرهاد شامي، مدير المركز الإعلامي للقوات، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، إن قرار الحظر وهذه التدابير الحازمة «جاءت لحماية حياة السكان وممتلكاتهم من تخريب المجموعات المسلحة والمجموعات المتسللة من الطرف الثاني من الفرات، ولمنعهم من الاختباء ضمن تحركات السكان المدنيين»، وشدد على أن ردهم على هذه المواجهات وتسلل المجموعات المسلحة، «سيكون حاسماً وحازماً».


مقالات ذات صلة

الحكومة السورية تتسلم من الأكراد مقراً عسكرياً في عين العرب

المشرق العربي مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)

الحكومة السورية تتسلم من الأكراد مقراً عسكرياً في عين العرب

تسلمت الحكومة السورية مبنى مديرية الأمن الداخلي في عين العرب (كوباني)، في إطار خطوات دمج قوات «الأسايش» الكردية ضمن المؤسسات الحكومية السورية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزارة الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن (رويترز)

واشنطن تضغط على سوريا للتحول عن أنظمة الاتصالات الصينية

أفاد ​ثلاثة مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة حذّرت سوريا من الاعتماد على التكنولوجيا الصينية ‌في قطاع ‌الاتصالات، ​بحجة ‌أنها ⁠تتعارض ​مع المصالح الأميركية.

«الشرق الأوسط» (دمشق )
المشرق العربي مجموعة من الدبلوماسيين المنشقين عن النظام الأسد استضافتهم الخارجية السورية نوفمبر الماضي (سانا)

الشيباني يبحث رفع مستوى التمثيل لبعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق

استقبل وزير الخارجية والمغتربين، أسعد حسن الشيباني، في العاصمة دمشق، وفداً دبلوماسياً للاتحاد الأوروبي برئاسة روزا ماريا غيلي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي متعلقات سكان مخيم الهول خارج الخيم ويظهر أفراد من القوات الحكومية السورية بعد أن شهد فراراً جماعياً لأقارب مشتبه بانتمائهم لـ«داعش» (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يكثف هجماته بتكتيك «الذئاب المنفردة» في سوريا

كثف تنظيم «داعش» هجماته بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة بشرق سوريا من خلال «تكتيك الذئاب المنفردة» بعد «فوضى عارمة» في مخيم الهول.

«الشرق الأوسط» (دمشق - مخيم الهول (سوريا) )

لبنان يرفض إقحامه في النزاعات الإقليمية... ويشدّد على ضرورة حماية أمنه

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

لبنان يرفض إقحامه في النزاعات الإقليمية... ويشدّد على ضرورة حماية أمنه

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط عقب الضربات الإسرائيلية الأميركية ضد إيران اليوم (السبت)، حذَّر المسؤولون اللبنانيون من أي محاولة لإقحام لبنان في النزاعات الإقليمية، مؤكِّدين على ضرورة تحييده وحماية أمنه واستقراره الوطني.

وصباح اليوم، شنَّت إسرائيل مجموعة من الغارات الجوية على مناطق في لبنان، فيما اعتُبر خطوة تحذيرية ضمن التصعيد الإقليمي.

يتصاعد الدخان من مناطق يُزعم أنها تابعة لـ«حزب الله» في قرية القطراني جنوب لبنان (د.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن الحصيلة النهائية كانت خمس غارات استهدفت محيط القاطراني في البقاع الغربي، وغارتان استهدفتا وادي برغز، وغارة واحدة استهدفت مرتفعات سجد في إقليم التفاح.

عون: تغليب المصلحة العليا للبنان والشعب اللبناني

وأجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون سلسلة اتصالات شملت رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ووزير الأشغال فايز رسامني، السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، بالإضافة إلى تشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، لمتابعة التطورات المتسارعة في المنطقة وتداعياتها المحتملة.

وشدَّد عون على ضرورة التحلي بأعلى درجات الجهوزية والتنسيق بين مختلف السلطات الدستورية والأجهزة المعنية، مؤكداً أن المرحلة الدقيقة الراهنة تقتضي التزاماً كاملاً بالمسؤولية الوطنية وتغليب المصلحة العليا للبنان والشعب اللبناني دون أي اعتبار آخر.

وأضاف أن حماية سيادة لبنان وأمنه واستقراره، وتجنبه كوارث الصراعات الخارجية، هي أولوية مطلقة، داعياً إلى توحيد الجهود وتعزيز التضامن الداخلي لمواجهة التحديات المحدقة.

سلام: لن نقبل أن يُدخل أحد البلاد في مغامرات

بدوره، ناشد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام جميع اللبنانيين التحلي بالحكمة وعدم إقحام لبنان في مغامرات، وقال عبر منصة «إكس»: «أمام ما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، أعود وأناشد جميع اللبنانيين أن يتحلوا بالحكمة والوطنية واضعين مصلحة لبنان واللبنانيين فوق أي حساب. وأكرر أننا لن نقبل أن يُدخل أحد البلاد في مغامرات تهدد أمنها ووحدتها».

كذلك، سلام اجتماعاً موسعاً في السراي الكبير لمتابعة جهوزية المؤسسات وضمان انتظام الخدمات والمرافق العامة، وضرورة التشدد منعاً لأي استغلال أو احتكار.

رجي: تحييد لبنان أولوية

كذلك، أكَّد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي على صفحته في «إكس» أن «مصلحة الوطن فوق كل اعتبار»، مشدداً على شعار التحييد ثلاث مرات متتالية: «تحييد لبنان. تحييد لبنان. تحييد لبنان».

منسقة الأمم المتحدة في لبنان: حماية البلد أولوية للجميع

كما قالت منسقة الأمم المتحدة في لبنان جانين هينيس خلال تصريح لها: «لقد صمد الشعب اللبناني في وجه الأزمات المتتالية. واليوم، يقول لي الكثيرون: لا يمكننا تحمل الانزلاق إلى أزمة أخرى. خلال هذه الفترة الحرجة والخطيرة، يجب على جميع الأطراف في لبنان إعطاء الأولوية، قولاً وفعلاً، لحماية البلد وشعبه من التطورات الإقليمية المتسارعة».

سامي الجميل: الجيش اللبناني الضامن لحماية البلاد

إلى ذلك، أكَّد رئيس حزب «الكتائب» اللبنانية سامي الجميل أن «مصلحة لبنان فوق أي محور، وأمن اللبنانيين فوق أي حسابات خارجية»، مشدداً على أن أي محاولة من «حزب الله» لجرِّ لبنان إلى مواجهة ردّاً على استهداف إيران «تستوجب حزماً واضحاً من الجيش اللبناني».

سعيد: بلا إسناد لطهران

كما علَّق النائب السابق فارس سعيد على الهجوم الإسرائيلي والأميركي على إيران، عبر منصة «إكس»، قائلاً: «بلا إسناد لطهران»، مؤكداً ضرورة أن يبقى لبنان بعيداً عن أي انخراط أو دعم لتصعيد خارجي قد يطال المنطقة.


قلق عراقي من انخراط الفصائل في الحرب

حريق في طهران عقب ضربات أميركية - إسرائيلية صباح السبت (رويترز)
حريق في طهران عقب ضربات أميركية - إسرائيلية صباح السبت (رويترز)
TT

قلق عراقي من انخراط الفصائل في الحرب

حريق في طهران عقب ضربات أميركية - إسرائيلية صباح السبت (رويترز)
حريق في طهران عقب ضربات أميركية - إسرائيلية صباح السبت (رويترز)

يعيش العراق حالة قلق وترقب لتداعيات أي انخراط للفصائل المسلحة في الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل، صباح السبت، ضد إيران، علماً أن فصيل «كتائب حزب الله» كان قد استبق بدء الجولة الجديدة من الصراع بالإعلان، يوم الجمعة، أنه لن يقف مكتوف الأيدي في حال استهدف إيران. وسارع العراق، السبت، إلى إغلاق مجاله الجوي، فور بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي الواسع على إيران.

جاءت هذه التطورات مع بدء القادة الشيعة الذين يضمهم «الإطار التنسيقي» مباحثات ثنائية مكثفة تمهيداً لاجتماع حاسم، الأحد، لبحث خيارات ما بعد فيتو الرئيس دونالد ترمب على وصول زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، لرئاسة الحكومة العراقية. وبينما أعلن مكتب المالكي، وهو رئيس سابق للوزراء في العراق، رفضه الانسحاب من الترشح لمنصب رئيس الوزراء بعد لقاء جمع المالكي مع المبعوث الأميركي إلى العراق وسوريا توم برّاك، فإن القادة الشيعة بدأوا حراكاً سياسياً واسعاً لبحث تداعيات ذلك. وطبقاً لمعلومات نقلها مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، فإن «نصيحة إيرانية» قُدّمت، عن طريق قنوات سياسية، مباشرة إلى المالكي بعدم الانسحاب من عملية تشكيل الحكومة العراقية، قبيل بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية. وتابع المصدر أن «لقاءً جمع حتى منتصف الليل (ليلة الجمعة - السبت) بين المالكي وزعيم منظمة بدر هادي العامري بهذا الخصوص». وقال المصدر إنه «غير واضح بعد طبيعة ما يمكن أن يحصل بعد نشوب الحرب بين أميركا وإسرائيل على إيران». ورداً على سؤال عن انخراط فصائل عراقية مسلحة في الحرب، قال المصدر المطلع إن «الأمر بالتأكيد سوف يعقّد مهمة تشكيل الحكومة العراقية، وقد يكون أحد الخيارات تشكيل حكومة طوارئ لمواجهة الأزمة». يُذكر أن فصيل «كتائب حزب الله» أعلن أنه لن يقف مكتوف الأيدي في حال نشبت حرب ضد إيران من أميركا وإسرائيل. وقال بيان لـ«الكتائب» الجمعة، إنّ «احترام خيارات الشعب العراقي، هو استحقاق سيادي راسخ، وعلى أميركا استيعاب أن العراقيين هم من يعيدون تشكيل المشهد السياسي وفقاً لمصالحهم». وأضاف البيان: «لقد بات الانقسام واضحاً بين مَن ارتهن للخارج وانساق خلف توجيهاته، وبين مَن ثبت على موقفه رافضاً الخضوع، والتاريخ سوف يُسجّل المواقف كما هي، ولن يرحم مَن انسجم مع رغبة الأميركيين أو تواطأ معهم». وتابع أن «كل الخير في مخالفة السياسات الأميركية، وإن تأخرت النتائج؛ فإننا لن نتسامح مع أي شخصية أو جهة تتماهى مع العدو الأميركي، أيّاً كان موقعها أو لقبها، فميزان القبول والسخط في هذا المقام هو الموقف من خدمة شعبنا وحفظ كرامته».

وكانت ما تسمى «تنسيقية المقاومة» التي تضم الفصائل المسلحة في العراق قد أصدرت الخميس، بياناً أعلنت فيه استعدادها للدخول في الحرب إلى جانب إيران في حال نشبت، مبيّنةً أن كل القواعد الأميركية سوف تكون أهدافاً لها، محذرةً إقليم كردستان من مغبة مساعدة الأميركيين نظراً إلى وجود قاعدة أميركية في أربيل.

إلى ذلك، شدد رئيس «تحالف قوى الدولة الوطنية» عمار الحكيم، على منع التدخلات الخارجية في القرار العراقي، خلال لقاء جمعه برئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، وذلك بالتزامن مع اجتماع نوري المالكي بالمبعوث الأميركي توم برّاك. وقال بيان لمكتب الحكيم إن الأخير أكد «أهمية التنازل من أجل المصلحة العامة، وأخذ التحديات التي تواجه العراق بعين الاعتبار»، مشدداً على «استقلالية القرار العراقي ومنع التدخلات الخارجية»، مشيراً إلى «أهمية وحدة الإطار التنسيقي وتماسكه بوصفه ركيزةً مهمةً للاستقرار في البلاد».

وحول التطورات الإقليمية، شدد الحكيم على «أهمية بذل الجهود من أجل تغليب لغة الحوار على لغة التصعيد في المنطقة»، داعياً إلى «مزيد من الجولات لتقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف المختلفة».


الجيش الإسرائيلي يقصف مواقع لـ«حزب االله» في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يقصف مواقع لـ«حزب االله» في جنوب لبنان

الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارات جوية إسرائيلية على قرية المحمودية جنوب لبنان (د.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، شن ضربات على مواقع لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

وقال الجيش الإسرائيلي عبر «تلغرام»: «رداً على انتهاكات (حزب الله) المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، يقوم الجيش الإسرائيلي بضرب منشآت إرهابية لـ(حزب الله) في جنوب لبنان».

تأتي الضربات الإسرائيلية على وقع التوتر بين إيران، حليفة «حزب الله» وداعمته، والولايات المتحدة، وتهديد الأخيرة طهران بضربة عسكرية.

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أنهى حرباً استمرت لأكثر من عام بين «حزب الله» وإسرائيل، تواصل الأخيرة شن ضربات خصوصاً على جنوب لبنان، تقول إن هدفها منع الحزب من إعادة ترميم قدراته العسكرية.