«ريثيون»: قدرة سعودية لتوريد صناعات دفاعية عالمياً

الشركة تسعى لإدخال تقنيات جديدة للمملكة والإسهام في توطين صناعتها العسكرية

توماس لاليبرتي رئيس قسم الحرب البرية والدفاع الجوي في «ريثيون» (الشرق الأوسط)
توماس لاليبرتي رئيس قسم الحرب البرية والدفاع الجوي في «ريثيون» (الشرق الأوسط)
TT

«ريثيون»: قدرة سعودية لتوريد صناعات دفاعية عالمياً

توماس لاليبرتي رئيس قسم الحرب البرية والدفاع الجوي في «ريثيون» (الشرق الأوسط)
توماس لاليبرتي رئيس قسم الحرب البرية والدفاع الجوي في «ريثيون» (الشرق الأوسط)

كشف توماس لاليبرتي، رئيس قسم الحرب البرية والدفاع الجوي في «ريثيون» أن الشركة تعمل مع قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي على إمكانية إدخال قدرات جديدة في المملكة، وذلك كجزء من خططها للعمل كشريك موثوق به لقوات الدفاع الجوي وجهودها المستمرة لتحديث وصيانة نظام الدفاع الجوي والصاروخي باتريوت.

يمكن أن تشمل هذه القدرات نظام الصواريخ أرض-جو الوطني المتقدم (ناسامس) ونظام هزيمة الطائرات من دون طيار الصغيرة والبطيئة والمنخفضة المتكامل (ليدس).

وقال لاليبرتي في حوار مع «الشرق الأوسط»: «نتطلع إلى دمج هذه القدرات مع أنظمة باتريوت الحالية، بما يمكّننا من توفير طبقات حماية بشكل أساسي؛ فهناك أنظمة بعيدة المدى متوفرة في منظومة الباتريوت، وأنظمة متوسطة المدى مع نظام الصواريخ أرض-جو الوطني المتقدم (ناسامس)، بالإضافة إلى أنظمة قصيرة المدى لمواجهة الطائرات من دون طيار مثل نظام هزيمة الطائرات من دون طيار الصغيرة والبطيئة والمنخفضة المتكامل (ليدس)... نسعى لتوفير التكامل عبر كل ذلك».

وتابع: «نعمل مع قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي على تلك الأنواع من المفاهيم، وتبقى هذه الخطط للقوات لتحديدها وتعيين التوقيت المناسب لنعمل عليها».

شريك موثوق

كجزء من خطط الشركة في السعودية، «تتمحور أولوياتنا بالاستمرار في العمل كشريك موثوق به لقوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، خاصة فيما يتعلق بالأعمال التي أقودها، وجهودنا لتحديث وصيانة نظام الدفاع الجوي والصاروخي باتريوت»، مشدداً على المضي في المشاركة بخطط السعودية لتوطين قطاع الصناعات العسكرية، إذ أشار إلى «الإعلان عن تصنيع أجزاء رئيسية من صواريخ التوجيه المعزز (جيم - تي) لمنظومة باتريوت المتقدمة خلال فعاليات معرض الدفاع العالمي العام الماضي، ونسعى في المستقبل القريب للإعلان عن بعض الأمور المرتبطة بهذا النوع من الصواريخ. من هنا، سنقوم بتوسيع عمليات التوطين المرتبطة بذلك».

وأضاف بالقول: «ما زلنا نعمل على ذلك، على وجه التحديد مع قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي والأهم من ذلك مع منظومة الصناعة السعودية، خاصة وأن النهج سيشمل إشراك أعضاء القاعدة الصناعية السعودية للقيام بهذا العمل بشكل أساسي».

توطين الصناعة العسكرية

وحول العوامل التي تساعد السعودية على توطين الصناعة، قال لاليبرتي: «أعتقد أنه أولاً وقبل كل شيء، من المهم وجود رؤية للقيام بذلك، لذا فإن رؤية 2030 المنبثقة عن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان فتحت المجال لخطة طويلة الأجل للمملكة تركز على مجموعة واسعة من الصناعات، وليس فقط الدفاع... بعد ذلك، وضعت المملكة بنية تحتية للعمل لتحقيق هذه الرؤية، وعلى سبيل المثال، تعدّ الهيئة العامة للصناعات العسكرية إحدى الجهات التي نعمل معها بشكل حثيث لتوفير فرص التوطين. كما نولي أهمية كبرى للموارد، أي الأشخاص الذين يمكنهم القيام بنوع العمل الذي تحتاجه صناعتنا. كما هناك أيضاً الشركات التي تمتلك القدرات الفنية ضمن عملياتها الحالية أو ترغب في الاستثمار في رأس المال ونقل المعرفة لتطوير القدرات في البلاد. ومما لا شك فيه أن القيادة والالتزام والرغبة هي التي ستؤدي إلى نجاح هذا العمل في نهاية المطاف».

مصنع جدة ونظام باتريوت

يعتقد لاليبرتي مصنع وحدات الطاقة الرئيسية لرادارات الدفاع الصاروخي، التي تم افتتاحه في مدينة جدة (غرب السعودية) بالتعاون مع شركة الزاهد الصناعية سيكون مورداً عالمياً لـ«ريثيون» وليس للسعودية فحسب، مشيراً إلى أن الدولة تتمتع بقدرات واسعة لتصبح جزءاً من سلسلة التوريد الخاصة بصناعات الدفاع. وقال: «هناك طلب كبير على قدرات الدفاع الجوي، ولذلك عندما ننظر إلى محاولة تلبية هذا الطلب، نعلم أنه يتعيّن علينا تنويع سلسلة التوريد الخاصة بنا بحيث لا يمكننا الاعتماد فقط على الموردين في الولايات المتحدة وموردينا التقليديين في الدول الأخرى. لذلك، علينا أن نجد دولاً مثل السعودية التي تبني قاعدتها الصناعية لتلبية هذا الطلب».

رادار الدفاع الجوي من شركة ريثيون (الشرق الأوسط)

«إن تجربتنا حتى الآن مع شركة الزاهد الصناعية في تصنيع وحدات الطاقة الرئيسية تعدُّ إيجابية للغاية، حيث ستعمل على إنتاج منتج لن يتم استخدامه في السعودية فحسب، بل سيتم استخدامه في سلسلة التوريد العالمية الخاصة بنا. كما سيكون العمل الذي نقوم به على نظام باتريوت، والأمور التي أعلنا عنها بالفعل والتي سنعلن عنها قريباً، جزءاً من سلسلة التوريد. وهذا هو هدفنا»، يتابع لاليبرتي: «ندرك تماماً أن الشركاء الصناعيين في السعودية لا يرغبون في خدمة احتياجات المملكة فقط، على الرغم من أنها تمتلك احتياجات كبيرة، فإن ذلك لن يوفر النوع المناسب من عائد الاستثمار إذا ما اقتصرت على المملكة، وبالتالي هناك حاجة لأسواق تصدير من شأنها تبرير أنواع الاستثمارات التي يقوم بها هؤلاء الشركاء».

تهديدات المنطقة

حول التهديدات التي تعرضت لها المنطقة خلال السنوات الماضية، قال لاليبرتي: «أعتقد أن ما شهدناه في الآونة الأخيرة هو أن الخصم بات ينسق هجماته بشكل أكبر؛ حيث نرى صواريخ باليستية، وصواريخ كروز، بالإضافة إلى عدد كبير من الطائرات من دون طيار أو الأنظمة غير المأهولة التي تأتي في وقت واحد إلى أحد الأصول المدافع عنها بزاوية هجوم 360 درجة. من هنا، لدى (ريثيون) أنظمة يمكن استخدامها على شكل طبقات».

وأضاف: «تمتلك السعودية منظومة ثاد التي توفر طبقة الدفاع الخارجية للصواريخ الباليستية طويلة المدى، بالإضافة إلى نظام صواريخ باتريوت، وهو مزيج من قدرات الدفاع الجوي والصاروخي لمواجهة الصواريخ الباليستية التكتيكية، وجميع أنواع الطائرات المعادية، وصواريخ كروز، والطائرات من دون طيار الكبيرة». وزاد: «لدى (ريثيون) نظام الصواريخ أرض-جو الوطني المتقدم (ناسامس)، الذي نتحدث إلى المملكة عنه وهو يتميز بقدرته على مواجهة صواريخ كروز والطائرات والطائرات من دون طيار الكبيرة. وأخيراً، لدينا أيضاً نظام هزيمة الطائرات من دون طيار الصغيرة والبطيئة والمنخفضة المتكامل (ليدس)، وهو أساساً رادار الاستهداف الدقيق ونظام الاعتراض كايوتي. ويعدُّ ليدس نظاماً مضاداً للطائرات من دون طيار، وهو مصمم خصيصاً للطائرات من دون طيار الصغيرة والمتوسطة منها».

«باتريوت» منظومة دفاع جوي بعيدة المدى وعالية الارتفاع (الشرق الأوسط)

وأكد أن «ريثيون» لديها أيضاً نظام الليزر عالي الطاقة، الذي يصل إلى 50 كيلوواط ويتصدى للطائرات من دون طيار الصغيرة والمتوسطة، مضيفاً أن «نظام الليزر فعال للغاية ضد الصواريخ وقذائف الهاون لأن ذلك يشبه نوعاً ما التهديدات الأقصر مدى الذي يستخدمه الخصم ضد الدول التي نتعامل معها. لذا فإن كل ذلك بالإضافة إلى القدرة على التكامل بين مختلف الطبقات يعدّ أمراً بغاية الأهمية».

وعلّق رئيس قسم الحرب البرية والدفاع الجوي في «ريثيون» بالقول: «إن قدرة القادة على أرض المعركة على كشف التهديدات في أسرع وقت ممكن، تمنحهم أكبر قدر من الوقت لتحديد ماهية التهديدات وكيفية التعامل معها. على سبيل المثال، لا يتم الاعتماد على منظومة باتريوت لمواجهة طائرة من دون طيار، بل نظام الاعتراض (كايوتي)، خاصة وأن تكلفته أقل بكثير من تكلفة صاروخ الباتريوت، في حين يتم استخدام الباتريوت للتصدي للصواريخ الباليستية التي تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والتي يصعب التعامل معها».

الذكاء الاصطناعي

عند سؤاله عن الذكاء الاصطناعي أجاب لاليبرتي بأنه صناعة موجودة منذ عقود. وأوضح أن بعض منتجات «ريثيون» تمتلك خوارزميات ذكاء اصطناعي، وهي غالباً ما تكون مصممة لغرض معين. ويستدل بنظام تحديد هوية التهديد بالقول: «إحدى التحديات في سيناريوهات الدفاع الصاروخي محاولة تحديد هوية التهديد، وهو ما يسمى بالتمييز، لذا فإن إحدى التقنيات التي يمكن استخدامها من الذكاء الاصطناعي تسمى تعليم الآلة... يعني ذلك بشكل أساسي وجود خوارزمية تقوم بتدريبها، وذلك عبر توفير جميع أنواع العينات. لذلك نقدمها على شكل صور رادارية ثم نقوم بتدريبها لفهم ما هو إيجابي، وما هو الشيء الذي تبحث عنه وما هو سلبي في هذه الحالة... بعد القيام بذلك، تكون النتيجة تدريب الخوارزمية على ملايين العينات لتتمكن من التمييز المناسب». ويشرح بالقول: «إن هذه تقنية شائعة مستخدمة في معالجة الصور ومعالجة إشارات الرادار والتي لا تستخدمها (ريثيون) فحسب، بل أيضاً الصناعة بالمجمل على فترة طويلة. لدى (ريثيون) بالفعل بعض الميزات الآلية في أنظمة الدفاع الجوي لديها والتي تساعد في ذلك، لكنني أعتقد أن هذا هو المكان الذي يكمن فيه المستقبل، حيث تستخدم الذكاء الاصطناعي بوصفه مساعداً حقيقياً لصنع القرار بهدف مساعدة القادة بشكل أفضل على تنظيم المعارك».

معرض الدفاع العالمي في السعودية

أكد لاليبرتي أن الشركة ستشارك في معرض الدفاع العالمي العام المقبل، من خلال العلامة التجارية الجديدة «أر تي إكس» التي تم الإعلان عنها حديثاً عبر شركاتها الثلاث «ريثيون»، و«كولينز أيورسبيس» و«برات أند ويتني». وقال: «نتطلع للمشاركة في المعرض، حيث كانت لدينا مشاركة واسعة في العام الماضي».

وحول التنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي في الأنظمة الدفاعية قال لاليبرتي: «أعتقد أنه من الرائع حقاً أن أرى أعضاء دول مجلس التعاون الخليجي يجرون حواراً حول الأنظمة والقدرات التي يحتاجونها. أعتقد أنه من مصلحتهم ألا يركزون على مفهوم قابلية التشغيل البيني فحسب، لكنْ هناك مصطلح سمعته حديثاً عن التبادلية، أي مفهوم تبادل الأنظمة عند الحاجة، وهذا يمكن أن يحدث فقط إذا كانت الدول تمتلك نفس الأنظمة». واختتم بقوله: «مما لا شك فيه أننا نرى تعاوناً حثيثاً بين دول الخليج اليوم وأنا أعتقد أن هناك حاجة ماسة إلى ذلك».

توجه سعودي نحو الاكتفاء الذاتي

في سبتمبر (أيلول) الماضي قال الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء إن الاكتفاء الذاتي الداخلي للصناعات العسكرية ارتفع من 2 إلى 15 في المائة، مؤملاً أن يصل إلى 50 ‎ في المائة، وذلك من خلال خطط ومساعي السعودية في تطوير الصناعات العسكرية.

قبل «رؤية 2030» لم يكن الحال على ما هو عليه حالياً بما يتعلق بقطاع الصناعات العسكرية السعودية، حيث استطاعت الرؤية إنشاء قطاع متكامل بداية من إيجاد البنى التحتية الملائمة، ووصولاً إلى منتجات عسكرية سعودية قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل قد تتجاوز ذلك إلى التصدير، مما يجعل الحراك في القطاع واضحاً، حيث تتلخص الرؤية في تطوير قطاع صناعات عسكرية مستدام يرفع من جاهزية المعدات العسكرية، ويعزز من الاكتفاء الذاتي ويساهم بشكل فعّال في الاقتصاد الوطني.

تحول المفهوم السعودي من مجرد عملية شراء بين صانع ومستهلك للمعدات العسكرية، إلى مفهوم الشراكة وتحقيق المكاسب لجميع أطراف العملية، حيث تعمل وزارة الدفاع التي يقودها الأمير الشاب خالد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع مع الهيئة العامة للصناعات العسكرية على المضي في دعم مسيرة التوطين الطموحة.

يضاف إلى ذلك ما تعمل عليه الشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي) التابعة لصندوق الاستثمارات العامة في أن تكون ضمن أفضل 25 شركة متخصصة في الصناعات الدفاعية في العالم بحلول عام 2030، حيث تستند لأحدث التقنيات وأفضل الكفاءات لتطوير منتجات وخدمات دفاعية بمواصفات عالمية وتحقيق الاكتفاء الذاتي للسعودية في مجال الصناعات الدفاعية.


مقالات ذات صلة

«لينوفو» تختار الرياض منطلَقاً لعملياتها الإقليمية في المنطقة

خاص طارق العنقري نائب الرئيس الأول ورئيس شركة «لينوفو» في منطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا (تصوير: تركي العقيلي)

«لينوفو» تختار الرياض منطلَقاً لعملياتها الإقليمية في المنطقة

افتتحت شركة «لينوفو» الصينية مقرها الإقليمي في الرياض، وذلك لتعزيز حضورها في المنطقة، وتعتزم التشغيل التجاري لمصنعها في النصف الثاني من عام 2026.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مدينة ينبع الصناعية (موقع الهيئة الملكية للجبيل وينبع الإلكتروني)

السعودية: استثمارات الجبيل وينبع الصناعية تتجاوز 400 مليار دولار في 2025

ارتفع إجمالي حجم الاستثمارات في مدينتي الجبيل وينبع الصناعية السعودية إلى أكثر من 1.5 تريليون ريال (400 مليار دولار) خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (موقع الشركة الإلكتروني)

ارتفاع الإنتاج الصناعي في السعودية 10.4 % خلال يناير

ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 10.4 %، خلال شهر يناير 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تسجل أعلى مستوى فصلي للصادرات غير النفطية منذ 2017

سجل فائض الميزان التجاري السلعي قفزة نوعية بنسبة 26.3 في المائة في الربع الرابع من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من 2024، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات غير النفطية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس المجلس الأوروبي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
TT

ولي العهد السعودي يلتقي رئيس المجلس الأوروبي

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس)

التقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، الثلاثاء، أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي.


رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
TT

رفض سعودي قاطع لانتهاك سيادة الدول وتهديد أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

شدَّد مجلس الوزراء السعودي على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، والتأكيد على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

جاء ذلك خلال جلسته التي عقدها برئاسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في جدة، الثلاثاء، حيث ثمّن المجلس الدور البطولي للقوات المسلحة وبسالتها في الدفاع عن الوطن وحماية مكتسباته ومُقدَّراته من اعتداءات إيرانية آثمة وتداعيات خطيرة ألمَّت بالمنطقة؛ لتظل السعودية واحة للأمن والأمان تمضي بخطى راسخة نحو تعزيز مسيرتها المباركة ودعم الاستقرار إقليمياً ودولياً، مستمدة من الله العون والعزم في التعامل مع مختلف التحديات.

وأشاد المجلس بنجاح الجهود التشغيلية والفنية لاستعادة الإنتاج في عدد من مرافق منظومة الطاقة المتضررة من الاستهدافات والهجمات؛ ليعكس هذا التعافي السريع ما تتمتّع به المنظومة في السعودية من مرونة تشغيلية عالية وكفاية في إدارة الأزمات؛ الأمر الذي يعزز موثوقية الإمدادات واستمرارها للأسواق المحلية والدولية، ويدعم الاقتصاد العالمي.

تأكيد سعودي على أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع التهديدات المنطلقة من أراضيه (واس)

واستعرض مجلس الوزراء ما تَحَقَّقَ للسعودية من نجاحات متوالية بعدد من المجالات، مشيداً بمخرجات «منتدى العمرة والزيارة» الذي عُقد بالمدينة المنورة، وما شهد من مشاركة دولية واسعة، وتوقيع مجموعة اتفاقات ومذكرات تفاهم ستسهم في تطوير منظومة خدمة ضيوف الرحمن، وتعزيز التكامل بين الجهات العاملة بهذا القطاع.

ونوّه مجلس الوزراء بتسجيل السعودية إنجازاً جديداً في مجال استكشاف الفضاء؛ بإطلاق القمر الصناعي «شمس»، ونجاح مهمته بأيدٍ وطنية صنعته وطورته؛ لتواكب بذلك التطلعات المنشودة في تنمية الابتكار والإبداع العلمي، وتعزيز الشراكات الدولية بهذا المجال.

وقدَّر المجلس فوز منظومتي «التعليم والصحة» بعدد من الجوائز والميداليات في معرض جنيف الدولي للاختراعات لعام 2026 والتميز خلال منافساته، الذي جسّد الدعم المتواصل من الدولة لتمكين هذين القطاعين، والارتقاء بهما نحو آفاق جديدة من التقدم والريادة على جميع الأصعدة.

الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

وعدّ مجلس الوزراء حصول 8 مدن سعودية على مراكز متقدمة في مؤشر المدن الذكية لعام 2026، الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية؛ تأكيداً على تسارع وتيرة التطوير في الخدمات المقدمة للسكان والبنية التحتية ومستوى جودة الحياة بمختلف مناطق البلاد.

وأثنى المجلس على الخطوات المتّخذة في مجال حماية البيئة، واستعادة الغطاء النباتي بالمملكة، من ذلك إعادة تأهيل أول مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وزراعة أكثر من (159) مليون شجرة ضمن مبادرة «السعودية الخضراء».

واتخذ مجلس الوزراء جملة قرارات، حيث وافق على مذكرات تفاهم بشأن المشاورات السياسية مع لوكسمبورغ الكبرى، وفي مجال الشؤون الإسلامية مع تنزانيا، وتبادل المعلومات والبنية التحتية والتشييد مع حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة التابعة للصين، والترويج والتسويق السياحي مع قطر، وفي مجال المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة مع الأردن.

جانب من جلسة مجلس الوزراء برئاسة الأمير محمد بن سلمان (واس)

كما وافق على مذكرات تفاهم للتعاون بمجال الطيران المدني مع سوريا، والصين، والقُمر المتحدة، وليبيريا، وجورجيا، وسيشل، فضلاً عن اتفاقية تعاون بين الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، وأخرى للتبادل الإلكتروني للبيانات الجمركية مع الولايات المتحدة، ومذكرة تفاهم بين رئاسة أمن الدولة السعودية ومنظمة الأمم المتحدة ممثلة بمركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

وأقرّ مجلس الوزراء «نظام التنفيذ»، وتعديل «نظام مكافحة غسل الأموال»، وتمديد مدة برنامج مشروع «جدة التاريخية» سنتين إضافيتين، وأن تتحمل الدولة الضرائب والرسوم الجمركية على إرساليات المواشي الحية من تاريخ 18 أبريل (نيسان) الحالي إلى نهاية موسم حج هذا العام، كما اعتمد الحسابات الختامية لهيئتَي «المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والغذاء والدواء»، وصندوق التنمية الثقافي، والمركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها، وجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز، لأعوام مالية سابقة.

ووجَّه المجلس بما يلزم بشأن موضوعات مدرجة على جدول أعماله، من بينها تقريران سنويان لصندوق التنمية السياحي، وبنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ووافق على تعيينين وترقيات إلى المرتبتين (الخامسة عشرة) و(الرابعة عشرة)، ووظيفتي (سفير) و(وزير مفوض).


قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
TT

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)
حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

وصلت إلى غزة قافلة مساعدات إنسانية جديدة مقدّمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية، ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني في القطاع.

تسلّم المساعدات المركز السعودي للثقافة والتراث، الشريك المنفذ لمركز الملك سلمان للإغاثة في غزة، الاثنين، حيث تولَّت الفرق الميدانية التابعة له عمليات استقبال وتوجيه هذه القوافل، تمهيداً لاستكمال عمليات التوزيع الفورية على الأسر المستفيدة.

وتُنفذ هذه العمليات وفق آلية منظمة تشمل جميع المحافظات، وتركز بشكل أكبر على الفئات التي تعيش ظروفاً بالغة التعقيد، لا سيما الأسر التي فقدت معيلها أو تلك التي تعيلها النساء.

تأتي المساعدات امتداداً لمواقف السعودية الثابتة في دعم الشعب الفلسطيني (واس)

وكان «مركز الملك سلمان للإغاثة» وزّع في وقت سابق 1.196 سلة غذائية على الفئات الأكثر احتياجاً بمدينة خان يونس، استفاد منها 7.176 فرداً، كما وزّع المطبخ المركزي التابع له 29 ألف وجبة غذائية ساخنة على الأسر الأكثر احتياجاً في وسط وجنوب قطاع غزة، استفاد منها 29 فرداً.

ويأتي ذلك امتداداً لمواقف السعودية الثابتة عبر ذراعها الإنسانية «مركز الملك سلمان للإغاثة»، في دعم الشعب الفلسطيني بمختلف الأزمات والمحن، مُجسِّدةً قيمها الكريمة ورسالتها الإنسانية.