رئيس «بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: حريصون على دعم مساعي السعودية لاستكشاف الفضاء

بريندان نيلسون أكد التركيز على استقرار الإنتاج وسلسلة التوريد لتلبية الطلب العالمي النشط

طائرة «بوينغ 787» التابعة لشركة «طيران الرياض السعودي» معروضة في معرض باريس الجوي الذي أُقيم مؤخراً (أ.ب)
طائرة «بوينغ 787» التابعة لشركة «طيران الرياض السعودي» معروضة في معرض باريس الجوي الذي أُقيم مؤخراً (أ.ب)
TT

رئيس «بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: حريصون على دعم مساعي السعودية لاستكشاف الفضاء

طائرة «بوينغ 787» التابعة لشركة «طيران الرياض السعودي» معروضة في معرض باريس الجوي الذي أُقيم مؤخراً (أ.ب)
طائرة «بوينغ 787» التابعة لشركة «طيران الرياض السعودي» معروضة في معرض باريس الجوي الذي أُقيم مؤخراً (أ.ب)

شدد رئيس شركة «بوينغ» العالمية الدكتور بريندان نيلسون، على أن الشركة الأميركية حريصة على دعم السعودية في مسعاها لتطوير خططها لاستكشاف الفضاء، واصفاً خطوة المملكة بالأمر الملهم، وذلك من خلال تطور البلاد وظهورها كلاعب مهم على الساحة الفضائية العالمية.

وقال نيلسون لـ«الشرق الأوسط» حول مساعي السعودية الفضائية: «سرَّنا أن نرى مواطنَين سعوديَّين يزوران محطة الفضاء الدولية، بما في ذلك أول رائدة فضاء عربية، كانت شركة (بوينغ) جزءاً من كل مسعى فضائي أميركي كبير، وهي حريصة على دعم المملكة في هذا المجال».

ولفت رئيس شركة «بوينغ» العالمية، وهي الذراع المسؤولة عن الاستراتيجية الدولية للشركة وعملياتها خارج الولايات المتحدة، وتشرف على 18 مكتباً إقليمياً في الأسواق العالمية الرئيسية، إلى أن الفترة الحالية تعد وقتاً مثيراً للغاية لقطاع الطيران والفضاء في السعودية، إذ وضعت المملكة استراتيجية واضحة لتطوير الطيران والسياحة بوصفهما عاملين يُمكّنان من تحقيق نمو اقتصادي واسع النطاق.

زيارته للرياض

وحول أسباب زيارته الرياض أخيراً، قال «خلال زيارتي، سرّني الالتقاء مع أصحاب المصلحة الحكوميين الرئيسيين مثل الهيئة العامة للطيران المدني ووزارة الاستثمار، وأود التأكيد مجدداً التزامنا تطوير منظومة الطيران في السعودية دعماً لأهداف (رؤية 2030)، ولدينا علاقة طويلة الأمد مع المملكة، كما نتطلع إلى مواصلة دفع عجلة الابتكار والنمو المستدام في قطاع الطيران السعودي».

الطلبيات الأخيرة

وعن الطلبية الأخيرة لشركات الطيران السعودية، قال نيلسون: «نحن نتشرف كثيراً بالتزام الخطوط الجوية السعودية، وشركة طيران الرياض، شركة الطيران الجديدة في المملكة، أخيراً بشراء ما يصل إلى 121 طائرة جديدة من طراز (787 دريملاينر)».

وأضاف: «هذه الصفقات المهمة من شأنها أن تضطلع بدور رئيسي في تطوير شبكة النقل الجوي في السعودية، ودعم الخطة الاستراتيجية الأوسع التي وضعتها المملكة لتحويل البلاد إلى مركز عالمي للطيران. كما أنها تمثل استثماراً كبيراً من المملكة في دعم رؤيتها الأوسع لخدمة 330 مليون مسافر، وجذب 100 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030».

وحول خطط طلبات جديدة بين السعودية و«بوينغ» لشراء الطائرة «ماكس 737» ذات الممر الواحد، لم يحدد رئيس شركة «بوينغ» العالمية إذا كانت موجودة أم لا، وقال: «نحن دائماً ما نتحدث مع عملائنا عن عملياتهم وخططهم المستقبلية. ما يمكنني قوله لكم إننا نقف على أهبة الاستعداد لدعم احتياجات شركات الطيران في المملكة مع العائلة الكاملة من طائرات (بوينغ) التجارية».

تصنيع قطع الغيار داخل السعودية

وأكد أن «بوينغ» تعد بالفعل مساهماً كبيراً في صناعة الطيران السعودية من خلال مشروعها المشترك مع الصناعات العسكرية السعودية «سامي»، الذي يدعم ويساند الطائرات المروحية العسكرية، مضيفاً: «كما نستكشف الفرص لتوسيع قاعدة مورّدينا العالمية حتى نتمكن من تطوير وزيادة المواهب والخبرات في جميع أنحاء العالم، وهذا يمتد إلى منظومة الطيران السعودي».

تحديات صناعة الطيران

وشدد على أن أحد أكبر التحديات في العصر هو معالجة القضية العالمية المتمثلة في تغير المناخ، وقال: «نحن في صناعة الطيران ملتزمون طموحات جريئة لإزالة الكربون، واتخاذ خطوات لتحقيق هدف القضاء على انبعاثات الكربون بحلول عام 2050».

وأضاف: «يتركز نهجنا متعدد الأوجه على تجديد الطائرات بنماذج أكثر كفاءة، ودعم نشر إدارة حديثة لحركة الطيران، وتشجيع إنتاج وقود الطيران المستدام واعتماده، ومواصلة الاستثمار في التكنولوجيات المتقدمة».

تسليم الطائرات

وتطرق إلى أن «بوينغ» نجحت في تسليم أكثر من 200 طائرة تجارية حتى الآن هذا العام. وأضاف: «فريقنا يركز على زيادة استقرار نظام الإنتاج وسلسلة التوريد لدينا حتى نتمكن من زيادة الإنتاج باطّراد لتلبية الطلب العالمي النشط. نحن نمنح الأولوية للاستقرار، ولا ندفع النظام بسرعة كبيرة».

وأوضح أنه «في برنامج الطائرات طراز 737، يقوم فريقنا ببناء 31 طائرة شهرياً، ويعمل على زيادة المعدل إلى 38 طائرة شهرياً هذا العام. وفي برنامج الطائرات طراز 787، ننتج 4 طائرات في الشهر، مع خطط لزيادة الإنتاج إلى 5 طائرات في الشهر بأواخر هذا العام».

بريندان نيلسون رئيس شركة «بوينغ» العالمية

وإذ شدد على وجود تقدم مُحرَز في الكثير من المجالات في قطاع سلاسل الإمداد، قال: «ما زلنا نتوقع استمرار التحديات في مجال سلسلة الإمداد حتى عام 2024، ونراقب بانتظام مؤشرات سلامة الموردين، ونضع خططاً للتخفيف من المخاطر بالنسبة إلى المكونات الحرجة. كما نواصل الشروع في استثمارات رئيسية، بما في ذلك زيادة المخازن الاحتياطية، وتوزيع الموارد في المستقبل».

وتابع: «ونعمل مع الموردين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك سلسلة التوريد الفرعية، لضمان وصول الإمدادات لدعم إنتاج الطائرات في الوقت الراهن وفي المستقبل».

«كوفيد - 19»

وقال نيلسون إن صناعة الطيران العالمية انتعشت إلى حد كبير من حالة عدم اليقين التي سادت في السنوات القليلة الماضية، مشيراً إلى أن الكثير من العملاء بمن في ذلك الموجودون في الشرق الأوسط، تمكنوا من الصمود في وجه الجائحة عبر تعديل نماذج أعمالهم، وزيادة استخدام الطائرات للشحن لزيادة الإيرادات إلى الحد الأقصى.

وتابع: «كانت شركات الطيران في الشرق الأوسط في طليعة من ساعدوا الركاب على استعادة الثقة في الطيران -سواء عبر المبادرات المبتكرة في مجال بناء كبائن الطائرات، وتعقيم المطارات، ومن خلال الشراكة مع الاتحاد الدولي للنقل الجوي كعملاء لإطلاق برنامج (ترافل باس)».

النمو

وأكد رئيس «بوينغ» العالمية وجود الكثير من العوامل التي تحفز النمو في قطاع الطيران والدفاع في الشرق الأوسط. وفي مجال الطيران التجاري، برزت المنطقة كنقطة اتصال شعبية للمسافرين الدوليين، وتواصل النمو لتصبح مقصداً للسياحة والترفيه.

وقال: «نتوقع أن تزداد حركة الركاب في منطقة الشرق الأوسط بنسبة 6 في المائة سنوياً على مدى العقدين المقبلين. ولدعم هذا النمو، يُتوقع من الشركات العاملة في الشرق الأوسط تسلم طلبات لأكثر من 3 آلاف طائرة تجارية جديدة، مما يساعد أسطول المنطقة على النمو مرتين ونصف المرة تقريباً بحلول عام 2042، وسوف تلعب السعودية دوراً مهماً في هذا النمو كجزء من رؤيتها لعام 2030».

تقنيات توفير الوقود

ورأى أن مستقبل الطيران يتطلب مواكبة مسارات متعددة لتحقيق هدف الانبعاثات الكربونية الصفرية، وقال: «تصميم وبناء منتجات أكثر تقدماً ذات كفاءة أكبر في استهلاك الوقود وانخفاض انبعاثات الكربون هو أحد المبادئ الرئيسية لمهمة (بوينغ)».

ولفت إلى أن الطائرات الجديدة ستوفر مكاسب كبيرة من حيث الكفاءة، وستكون الطائرات التي تسلمها الشركة هذا العام أكثر كفاءة في استهلاك الوقود بنسبة 15 في المائة إلى 25 في المائة مقارنةً بالطائرات التي تحل محلها، لافتاً إلى أنه لهذا السبب، سارع الكثير من شركات الطيران إلى تقاعد الطائرات القديمة خلال فترة الوباء لتحسين أساطيلها باستخدام النماذج الأكثر كفاءة.

وأضاف: «التزمنا أن تكون طائراتنا التجارية قادرة ومعتمدة على الطيران بنسبة 100 في المائة باستخدام وقود الطائرات المستدام بحلول سنة 2030».

تطوير طائرات كهربائية

وحول تطوير طائرات كهربائية، قال نيلسون: «يتضمن عملنا في مجال الطيران الكهربائي تكوين شراكات لتطوير واختبار واعتماد جميع المركبات الكهربائية ونشرها بشكل آمن. ومن خلال شركتنا الفرعية (ويسك آيرو) المملوكة بالكامل للشركة، قمنا بتسيير أكثر من 1600 رحلة تجريبية لسيارة أجرة كهربائية تعمل بالبطارية».

وتابع: «نعمل على الجيل السادس من الطائرات طراز (آي فولت) التي ستمثل المرشح الأول للحصول على شهادة الطائرة ذاتية القيادة، الكهربائية بالكامل، والناقلة للركاب في الولايات المتحدة».

ولفت إلى أنه في يناير (كانون الثاني) 2022، أعلنت شركة «جنرال إلكتريك» للطيران أنها اختارت شركة «بوينغ» لدعم اختبارات الطيران لنظام الدفع الكهربائي الهجين، وهي خطوة كبيرة إلى الأمام في استكشاف الطاقة الكهربائية للحد من الانبعاثات الكربونية.

الصين

وعن تأثير الصين في صناعة الطيران وحصة «بوينغ» في السوق العالمية، قال: «لقد كنا شريكاً قوياً مع قطاع الطيران التجاري في الصين لأكثر من 50 عاماً. ولا يزالون أصدقاء، وعملاء، ومنافسين، ونحن نتطلع إلى مواصلة التحدي لعقود مقبلة».

وزاد: «الطائرة (سي 919) التي تبنيها شركة (كوماك) جيدة، وسوف تلبّي الطلب المحلى في الصين، ومع زيادة إنتاج الطائرات في الصين، نستطيع أن نرى ثلاثة من كبار مقدمي الخدمات يكافحون للحصول على طلبات في سوق ضخمة تقدَّر قيمتها بأكثر من 8 تريليونات دولار على مدى السنوات العشرين المقبلة».

وقال: «هناك أكثر مما يكفي من الأعمال التجارية. يستمر فريقنا في التركيز على توفير الطائرات والاستثمار في الابتكار للحفاظ على التقدم في سباق التكنولوجيا».


مقالات ذات صلة

على مائدة الثقوب السوداء... النجوم وجبة و«التجشّؤ» نفاثات

يوميات الشرق الوجبة هائلة وما بعدها يعبُر المجرّة (مختبر التواصل العلمي)

على مائدة الثقوب السوداء... النجوم وجبة و«التجشّؤ» نفاثات

الثقوب السوداء أجسام ذات كثافة فائقة، لدرجة أنّ جاذبيتها تصير، في لحظة ما، أقوى من أن تسمح للضوء أو المادة بالإفلات منها...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عرض الفوهة التي أُطلق عليها اسم «ماكغيتشين» يبلغ نحو 222 مترا، ويُعتقد أنها تشكّلت في ربيع 2024 نتيجة اصطدام القمر بمذنب أو كويكب (أ.ف.ب)

«ناسا» تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على القمر

اكتشف باحث في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر، في حدث نادر يقول العلماء إنه قد لا يتكرّر سوى مرة كل قرن أو أكثر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا إطلاق صاروخ «ستارشيب» في رحلته الـ13 من مجمع الإطلاق في تكساس في يوليو الماضي (رويترز)

«سبيس إكس» تستهدف إرسال «ستارشيب» إلى المدار للمرة الأولى في 22 سبتمبر

أعلنت شركة سبيس إكس أنها تستعد لإطلاق الرحلة التجريبية التالية للمركبة «ستارشيب» في 22 سبتمبر الحالي.

آسيا غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

«يجب أن يبقى الفضاء خالياً من الأسلحة»... بكين وموسكو ترفضان عسكرة المدار

حثت الصين الولايات المتحدة، الثلاثاء، على «الكف عن التحضير للحرب» في الفضاء، محذّرةً من «سباق تسلح» في هذا المجال.

«الشرق الأوسط» (بكين - موسكو)
علوم كوكب عطارد هو أصغر كواكب المجموعة الشمسية (أ.ب)

أصغر كواكب المجموعة الشمسية ينكمش أسرع من توقعات العلماء

كشفت دراسة جديدة عن أن «عطارد»، أصغر كواكب المجموعة الشمسية، يتقلص بسرعة أكبر بكثير مما كان يُعتقَد سابقاً، مما يفتح نافذة غير مسبوقة لفهم تكوين الكوكب وتاريخه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«بان العلا»... من الحقول إلى الأسواق العالمية

سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)
سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)
TT

«بان العلا»... من الحقول إلى الأسواق العالمية

سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)
سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)

في العلا، حيث ارتبطت شجرة البان بالبيئة المحلية منذ أجيال، تتخذ هذه الشجرة مساراً جديداً من الحقول إلى المختبرات والأسواق العالمية. فبدلاً من الاكتفاء بتسويق المادة الخام، تسعى «بان العلا» إلى تطوير زيوت ومستخلصات ومكونات طبيعية ذات تطبيقات في الجمال والعناية الشخصية، بما يضيف إلى المورد المحلي قيمة تتشكل داخل المملكة قبل وصوله إلى الأسواق الخارجية.

تأسست شركة «بان العلا» عام 2021 بواسطة الهيئة الملكية لمحافظة العلا، بهدف تطوير الاستخدامات الاقتصادية للشجرة ومستخلصاتها، بينما تتجه حالياً إلى توسيع تطبيقاتها في منتجات العناية بالبشرة والشعر والمنتجعات الصحية، إلى جانب تطوير حضورها في الأسواق الخارجية.

ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه أهمية رفع القيمة المضافة للموارد المحلية وتوسيع قاعدة الصادرات غير النفطية، إذ تراهن الشركة على أن تطوير المكونات وتصنيعها داخل المملكة يمكن أن يحقق عائداً اقتصادياً أعلى من تصدير المادة الخام، مع إتاحة المجال أمام منتجات تحمل المعرفة والتقنية السعودية إلى الأسواق الدولية.

يقول الرئيس التنفيذي لشركة «بان العلا»، المهندس أبو بكر العنزي، في حديث خاص إلى «الشرق الأوسط»، إن طموح الشركة هو ترسيخ مكانة «بان العلا» كمنصة سعودية رائدة للمكونات الطبيعية الفعّالة عالية الجودة، تنطلق من المحافظة إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، والتركيز على التوسع في قطاعات العناية بالبشرة والشعر والعناية الشخصية.

مجموعة أشجار البان في محافظة العلا الواقعة غرب المملكة (الشرق الأوسط)

القيمة المضافة

وبحسب العنزي، تعمل الشركة على بناء حضور تدريجي في الأسواق الدولية، مستفيدة من تنامي الطلب على المكونات الطبيعية ذات المصدر المعروف، والمدعومة بأدلة علمية، إلى جانب تنامي الاهتمام بسلاسل التوريد المسؤولة.

وقال إن الهدف لا يقتصر على تصدير منتج سعودي، بل يمتد إلى تطوير مكونات ومنتجات تستند إلى موارد طبيعية محلية، وتجمع بين البحث العلمي والتطوير والتصنيع داخل المملكة، بما يرفع القيمة المضافة للمنتج قبل وصوله إلى الأسواق الخارجية.

وأوضح أن عمليات التطوير تركز على نبات البان العربي «مورينغا بيريغرينا»، وما يحتويه من مركبات طبيعية، من بينها السيراميدات والإكسوسومات النباتية والببتيدات الحيوية ومضادات الأكسدة. وأشار إلى أن الشركة طوَّرت مجموعة من الزيوت والمستخلصات التي يمكن توظيفها في تطبيقات متعددة للعناية بالبشرة.

ويستند تطوير هذه المنتجات إلى البحث العلمي والاختبارات المخبرية والتقييمات السريرية للتحقق من فعاليتها قبل الانتقال إلى التطبيقات التجارية. وقال العنزي إن هذه الجهود أسفرت عن تسجيل أربع براءات اختراع، بما يعكس جانباً من العمل البحثي والتطويري الذي تقوم عليه منتجات الشركة.

عامل يقوم بفرز وتنظيف منتجات شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)

قطاع الضيافة

وفي قطاع الضيافة، قال العنزي إن الشركة تطور تركيبات وحلولاً مخصصة للفنادق والمنتجعات الصحية، مستوحاة من تقاليد العناية العربية ولكن بصياغات معاصرة. وتشمل هذه الحلول تركيبات وعطوراً يمكن تصميمها بما يعكس هوية كل منشأة، بدلاً من تقديم منتج موحد، موضحاً أن تطوير المنتجات يبدأ من تحديد احتياجات السوق والشركاء، ثم يخضع للتقييم العلمي والفني قبل الوصول إلى التركيبة النهائية.

وفيما يتعلق بالاستدامة، أوضح أن الممارسات المسؤولة تشكل جزءاً من نموذج العمل وسلسلة التوريد، بدءاً من الزراعة والحصاد بالتعاون مع المزارعين المحليين، وصولاً إلى معالجة المكونات وتطويرها في العلا. وتركز الشركة في هذا المسار على تتبع المواد الخام ومعرفة مصدرها ومسارها عبر مراحل الإنتاج، إلى جانب تطبيق ممارسات مسؤولة في التوريد.

وأشار إلى حصول سلسلة التوريد على تحقق من «الاتحاد من أجل التجارة الأخلاقية في مجال التنوع البيولوجي» (UEBT) فيما يتعلق بالتوريد المسؤول، بما يتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة. وقال إن تطوير عمليات المعالجة والإنتاج داخل المملكة يسهم في زيادة القيمة المضافة محلياً، ويدعم نشوء سلسلة اقتصادية متكاملة حول هذا النشاط في المنطقة.

وأضاف أن الشركة تعمل كذلك على تعزيز مشاركة المزارعين والموردين المحليين، ونقل المعرفة، وتطوير القدرات اللازمة لنمو قطاع المكونات الطبيعية في المملكة.

شجر البان في محافظة العلا (الشرق الأوسط)

تنويع الاقتصاد

وقال العنزي إن نموذج عمل «بان العلا» يتقاطع مع عدد من مستهدفات «رؤية 2030»، خصوصاً في تنويع الاقتصاد، وزيادة المحتوى المحلي، وتطوير الصناعات القائمة على القيمة المضافة، إلى جانب الاستفادة من النمو في قطاعي السياحة والضيافة.

وأوضح: «نحن نحول مورداً طبيعياً من العلا إلى مكونات ومنتجات يجري تطويرها وتصنيعها محلياً، بما يخلق قيمة اقتصادية تتجاوز بيع المادة الخام». وأضاف أن نمو السياحة والضيافة في المملكة يفتح مجالاً لتطوير حلول سعودية للفنادق والمنتجعات وقطاع العافية، ترتبط بهوية المكان وتجربة الزائر.

وأشار إلى وجود فرصة لتطوير قطاع متخصص في المكونات الطبيعية وتطبيقاتها في العناية الشخصية والجمال، يمكنه التوسع خارج السوق المحلية، معتبراً أن هذا المسار يجمع بين الموارد الطبيعية والبحث العلمي والتصنيع والخدمات المرتبطة بالسياحة والضيافة.

التوسع خارجياً

وقال الرئيس التنفيذي إن التصدير يمثل محوراً أساسياً في استراتيجية الشركة للنمو، في ظل تنامي الطلب العالمي على المكونات الطبيعية ذات المصدر القابل للتتبع والمدعومة بأدلة علمية.

وأضاف: «ما يميز نموذجنا أن القيمة المضافة تتحقق داخل المملكة، بدءاً من المادة الطبيعية والبحث والتطوير، مروراً بالتحويل والتصنيع، وصولاً إلى المنتج أو المكوّن المخصص للأسواق الخارجية». وأوضح أن الشركة لا تستهدف تصدير المادة الخام فحسب، وإنما تطوير منتجات ومكونات متخصصة ذات قيمة أعلى.

وكشف عن العمل على توسيع العلاقات التجارية والحضور في الأسواق الدولية من خلال المعارض والمنصات المتخصصة، إلى جانب بناء شراكات مع شركات وعلامات تجارية عالمية. وقال إن التوسُّع الخارجي يمكن أن يدعم نمو الصادرات السعودية غير النفطية، ويفتح في الوقت نفسه أسواقاً جديدة أمام المنتجات والمكونات المطورة محلياً.

وأضاف أن الهدف على المدى الطويل هو وصول المنتجات المطورة في العلا إلى أسواق عالمية تحت علامة «صنع في السعودية»، بحيث تعكس هذه العلامة، إلى جانب بلد المنشأ، ما يضاف إلى المنتج محلياً من تطوير ومعرفة وتصنيع.


المركزي الأوروبي: ارتفاعات أسعار الغاز قد تنعكس على التضخم أسرع من السابق

نموذج لخط أنابيب للغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
نموذج لخط أنابيب للغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

المركزي الأوروبي: ارتفاعات أسعار الغاز قد تنعكس على التضخم أسرع من السابق

نموذج لخط أنابيب للغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)
نموذج لخط أنابيب للغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)

ذكر البنك المركزي الأوروبي، في نشرة اقتصادية صدرت يوم الاثنين، أن الارتفاعات الحادة في أسعار الغاز الطبيعي من المرجح أن تنعكس على معدلات التضخم في منطقة اليورو، بوتيرة أسرع مما كانت عليه في الماضي، ولكن تأثيرها على تكاليف الكهرباء سيكون أقل حدة، في ظل توسع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أسواق الجملة بأكثر من 140 في المائة مقارنة بالعام السابق، في وقت أدى فيه الصراع إلى تقييد الإمدادات العالمية، بينما يزيد انخفاض مستويات المخزون في أوروبا من مخاطر حدوث مزيد من الارتفاع في الأسعار، وفق «رويترز».

وشهدت أسواق الغاز في أوروبا تحرراً متزايداً، منذ أن أدت الحرب الروسية على أوكرانيا في عام 2022 إلى تقليص الإمدادات. وأشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن التغييرات التي طرأت لاحقاً، بما في ذلك آليات التسعير الأكثر مرونة والعقود قصيرة الأجل، تعني أن أسعار التجزئة ستستجيب أيضاً لهذه التقلبات بوتيرة أسرع.

وكشف مسح أجرته البنوك المركزية في دول التكتل، أن التغيرات في أسعار الغاز بالجملة تنعكس على معدلات تضخم أسعار الغاز، في غضون فترة تتراوح بين شهر واحد وثلاثة أشهر في أكثر من نصف دول منطقة اليورو، وهي نسبة أعلى مما كانت عليه في عام 2022.

وبالنسبة لنحو عُشر الدول، يستغرق انتقال أثر تغير الأسعار فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، بينما يستغرق ذلك ما بين 7 و12 شهراً في ثلث الدول.

وأضاف البنك المركزي الأوروبي: «من الجدير بالذكر أن نسبة الدول التي تشهد انتقالاً بطيئاً للأثر السعري، يستغرق ما بين 13 و24 شهراً، قد انخفضت من نحو 40 في المائة إلى نحو 5 في المائة منذ عام 2022».

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة، في ظل تجاوز معدل التضخم حاجز 3 في المائة، وهو ما يفوق المستهدف الذي حدده البنك المركزي الأوروبي عند 2 في المائة، وتوقعات بعض الاقتصاديين بوصوله إلى 4 في المائة بحلول نهاية العام، مما يضع البنك تحت ضغط لرفع أسعار الفائدة مجدداً، رغم إقراره زيادتين بالفعل في الأشهر الأخيرة.

ومع ذلك، خلص البنك المركزي الأوروبي إلى أن أسعار الكهرباء أصبحت أقل تأثراً بأسعار الغاز مقارنة بالسابق، نظراً لأن زيادة إنتاج الطاقة المتجددة تعني تراجع الدور الذي يلعبه الغاز في تحديد التكاليف.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن «هذه التطورات تشير إلى أن التغيرات في أسعار الغاز بالجملة قد تنعكس على تضخم أسعار الغاز، وفقاً للمؤشر المنسق لأسعار المستهلك (HICP)، بسرعة أكبر نوعاً ما مقارنة بالماضي، ولكن بدرجة أقل حدة فيما يتعلق بتضخم أسعار الكهرباء».


مسؤول في «المركزي الأوروبي»: توزيع مكاسب الذكاء الاصطناعي سيحدد مسار الطلب والتضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: توزيع مكاسب الذكاء الاصطناعي سيحدد مسار الطلب والتضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

قال فابيو بانيتا، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، إن على البنوك المركزية فهم الجهات المستفيدة من المكاسب التي يحققها الذكاء الاصطناعي، إذ إن توزيع هذه المكاسب سيسهم في تحديد مسار الطلب الكلي والتضخم.

وأكد بانيتا أن الذكاء الاصطناعي من المتوقع أن يُحدث تحولاً في الإنتاجية والنمو، وأسواق العمل والأسواق المالية، إلى جانب أنظمة المدفوعات، وفق «رويترز».

وأضاف أنه إذا أدى الذكاء الاصطناعي، بصورة رئيسية، إلى استحداث مهامّ جديدة ورفع توقعات دخول العاملين، فقد يرتفع الطلب قبل أن تظهر بالكامل مكاسب الإنتاجية التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، ما قد يطيل أمد الضغوط التضخمية.

وكان بانيتا، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ بنك إيطاليا، يتحدث خلال فعالية استضافها البنك الوطني الأوكراني.

وأوضح أن المصداقية تمثل أصلاً أساسياً لكل بنك مركزي، إلا أن كيفية بنائها والحفاظ عليها تعتمد على طبيعة التحديات التي تواجهها البنوك المركزية.

وذكر بانيتا أن البنوك المركزية لا يمكنها البقاء على الهامش، مشيراً إلى أن فهم التحولات الجارية أصبح ضرورياً بصورة متزايدة للحفاظ على مصداقيتها.

ووفق بانيتا، إذا هيمنت الأتمتة على تأثيرات الذكاء الاصطناعي، فقد يؤدي ضعف الاستهلاك إلى ظهور الآثار الانكماشية للذكاء الاصطناعي في وقت أبكر.