رئيس «بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: حريصون على دعم مساعي السعودية لاستكشاف الفضاء

بريندان نيلسون أكد التركيز على استقرار الإنتاج وسلسلة التوريد لتلبية الطلب العالمي النشط

طائرة «بوينغ 787» التابعة لشركة «طيران الرياض السعودي» معروضة في معرض باريس الجوي الذي أُقيم مؤخراً (أ.ب)
طائرة «بوينغ 787» التابعة لشركة «طيران الرياض السعودي» معروضة في معرض باريس الجوي الذي أُقيم مؤخراً (أ.ب)
TT

رئيس «بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: حريصون على دعم مساعي السعودية لاستكشاف الفضاء

طائرة «بوينغ 787» التابعة لشركة «طيران الرياض السعودي» معروضة في معرض باريس الجوي الذي أُقيم مؤخراً (أ.ب)
طائرة «بوينغ 787» التابعة لشركة «طيران الرياض السعودي» معروضة في معرض باريس الجوي الذي أُقيم مؤخراً (أ.ب)

شدد رئيس شركة «بوينغ» العالمية الدكتور بريندان نيلسون، على أن الشركة الأميركية حريصة على دعم السعودية في مسعاها لتطوير خططها لاستكشاف الفضاء، واصفاً خطوة المملكة بالأمر الملهم، وذلك من خلال تطور البلاد وظهورها كلاعب مهم على الساحة الفضائية العالمية.

وقال نيلسون لـ«الشرق الأوسط» حول مساعي السعودية الفضائية: «سرَّنا أن نرى مواطنَين سعوديَّين يزوران محطة الفضاء الدولية، بما في ذلك أول رائدة فضاء عربية، كانت شركة (بوينغ) جزءاً من كل مسعى فضائي أميركي كبير، وهي حريصة على دعم المملكة في هذا المجال».

ولفت رئيس شركة «بوينغ» العالمية، وهي الذراع المسؤولة عن الاستراتيجية الدولية للشركة وعملياتها خارج الولايات المتحدة، وتشرف على 18 مكتباً إقليمياً في الأسواق العالمية الرئيسية، إلى أن الفترة الحالية تعد وقتاً مثيراً للغاية لقطاع الطيران والفضاء في السعودية، إذ وضعت المملكة استراتيجية واضحة لتطوير الطيران والسياحة بوصفهما عاملين يُمكّنان من تحقيق نمو اقتصادي واسع النطاق.

زيارته للرياض

وحول أسباب زيارته الرياض أخيراً، قال «خلال زيارتي، سرّني الالتقاء مع أصحاب المصلحة الحكوميين الرئيسيين مثل الهيئة العامة للطيران المدني ووزارة الاستثمار، وأود التأكيد مجدداً التزامنا تطوير منظومة الطيران في السعودية دعماً لأهداف (رؤية 2030)، ولدينا علاقة طويلة الأمد مع المملكة، كما نتطلع إلى مواصلة دفع عجلة الابتكار والنمو المستدام في قطاع الطيران السعودي».

الطلبيات الأخيرة

وعن الطلبية الأخيرة لشركات الطيران السعودية، قال نيلسون: «نحن نتشرف كثيراً بالتزام الخطوط الجوية السعودية، وشركة طيران الرياض، شركة الطيران الجديدة في المملكة، أخيراً بشراء ما يصل إلى 121 طائرة جديدة من طراز (787 دريملاينر)».

وأضاف: «هذه الصفقات المهمة من شأنها أن تضطلع بدور رئيسي في تطوير شبكة النقل الجوي في السعودية، ودعم الخطة الاستراتيجية الأوسع التي وضعتها المملكة لتحويل البلاد إلى مركز عالمي للطيران. كما أنها تمثل استثماراً كبيراً من المملكة في دعم رؤيتها الأوسع لخدمة 330 مليون مسافر، وجذب 100 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030».

وحول خطط طلبات جديدة بين السعودية و«بوينغ» لشراء الطائرة «ماكس 737» ذات الممر الواحد، لم يحدد رئيس شركة «بوينغ» العالمية إذا كانت موجودة أم لا، وقال: «نحن دائماً ما نتحدث مع عملائنا عن عملياتهم وخططهم المستقبلية. ما يمكنني قوله لكم إننا نقف على أهبة الاستعداد لدعم احتياجات شركات الطيران في المملكة مع العائلة الكاملة من طائرات (بوينغ) التجارية».

تصنيع قطع الغيار داخل السعودية

وأكد أن «بوينغ» تعد بالفعل مساهماً كبيراً في صناعة الطيران السعودية من خلال مشروعها المشترك مع الصناعات العسكرية السعودية «سامي»، الذي يدعم ويساند الطائرات المروحية العسكرية، مضيفاً: «كما نستكشف الفرص لتوسيع قاعدة مورّدينا العالمية حتى نتمكن من تطوير وزيادة المواهب والخبرات في جميع أنحاء العالم، وهذا يمتد إلى منظومة الطيران السعودي».

تحديات صناعة الطيران

وشدد على أن أحد أكبر التحديات في العصر هو معالجة القضية العالمية المتمثلة في تغير المناخ، وقال: «نحن في صناعة الطيران ملتزمون طموحات جريئة لإزالة الكربون، واتخاذ خطوات لتحقيق هدف القضاء على انبعاثات الكربون بحلول عام 2050».

وأضاف: «يتركز نهجنا متعدد الأوجه على تجديد الطائرات بنماذج أكثر كفاءة، ودعم نشر إدارة حديثة لحركة الطيران، وتشجيع إنتاج وقود الطيران المستدام واعتماده، ومواصلة الاستثمار في التكنولوجيات المتقدمة».

تسليم الطائرات

وتطرق إلى أن «بوينغ» نجحت في تسليم أكثر من 200 طائرة تجارية حتى الآن هذا العام. وأضاف: «فريقنا يركز على زيادة استقرار نظام الإنتاج وسلسلة التوريد لدينا حتى نتمكن من زيادة الإنتاج باطّراد لتلبية الطلب العالمي النشط. نحن نمنح الأولوية للاستقرار، ولا ندفع النظام بسرعة كبيرة».

وأوضح أنه «في برنامج الطائرات طراز 737، يقوم فريقنا ببناء 31 طائرة شهرياً، ويعمل على زيادة المعدل إلى 38 طائرة شهرياً هذا العام. وفي برنامج الطائرات طراز 787، ننتج 4 طائرات في الشهر، مع خطط لزيادة الإنتاج إلى 5 طائرات في الشهر بأواخر هذا العام».

بريندان نيلسون رئيس شركة «بوينغ» العالمية

وإذ شدد على وجود تقدم مُحرَز في الكثير من المجالات في قطاع سلاسل الإمداد، قال: «ما زلنا نتوقع استمرار التحديات في مجال سلسلة الإمداد حتى عام 2024، ونراقب بانتظام مؤشرات سلامة الموردين، ونضع خططاً للتخفيف من المخاطر بالنسبة إلى المكونات الحرجة. كما نواصل الشروع في استثمارات رئيسية، بما في ذلك زيادة المخازن الاحتياطية، وتوزيع الموارد في المستقبل».

وتابع: «ونعمل مع الموردين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك سلسلة التوريد الفرعية، لضمان وصول الإمدادات لدعم إنتاج الطائرات في الوقت الراهن وفي المستقبل».

«كوفيد - 19»

وقال نيلسون إن صناعة الطيران العالمية انتعشت إلى حد كبير من حالة عدم اليقين التي سادت في السنوات القليلة الماضية، مشيراً إلى أن الكثير من العملاء بمن في ذلك الموجودون في الشرق الأوسط، تمكنوا من الصمود في وجه الجائحة عبر تعديل نماذج أعمالهم، وزيادة استخدام الطائرات للشحن لزيادة الإيرادات إلى الحد الأقصى.

وتابع: «كانت شركات الطيران في الشرق الأوسط في طليعة من ساعدوا الركاب على استعادة الثقة في الطيران -سواء عبر المبادرات المبتكرة في مجال بناء كبائن الطائرات، وتعقيم المطارات، ومن خلال الشراكة مع الاتحاد الدولي للنقل الجوي كعملاء لإطلاق برنامج (ترافل باس)».

النمو

وأكد رئيس «بوينغ» العالمية وجود الكثير من العوامل التي تحفز النمو في قطاع الطيران والدفاع في الشرق الأوسط. وفي مجال الطيران التجاري، برزت المنطقة كنقطة اتصال شعبية للمسافرين الدوليين، وتواصل النمو لتصبح مقصداً للسياحة والترفيه.

وقال: «نتوقع أن تزداد حركة الركاب في منطقة الشرق الأوسط بنسبة 6 في المائة سنوياً على مدى العقدين المقبلين. ولدعم هذا النمو، يُتوقع من الشركات العاملة في الشرق الأوسط تسلم طلبات لأكثر من 3 آلاف طائرة تجارية جديدة، مما يساعد أسطول المنطقة على النمو مرتين ونصف المرة تقريباً بحلول عام 2042، وسوف تلعب السعودية دوراً مهماً في هذا النمو كجزء من رؤيتها لعام 2030».

تقنيات توفير الوقود

ورأى أن مستقبل الطيران يتطلب مواكبة مسارات متعددة لتحقيق هدف الانبعاثات الكربونية الصفرية، وقال: «تصميم وبناء منتجات أكثر تقدماً ذات كفاءة أكبر في استهلاك الوقود وانخفاض انبعاثات الكربون هو أحد المبادئ الرئيسية لمهمة (بوينغ)».

ولفت إلى أن الطائرات الجديدة ستوفر مكاسب كبيرة من حيث الكفاءة، وستكون الطائرات التي تسلمها الشركة هذا العام أكثر كفاءة في استهلاك الوقود بنسبة 15 في المائة إلى 25 في المائة مقارنةً بالطائرات التي تحل محلها، لافتاً إلى أنه لهذا السبب، سارع الكثير من شركات الطيران إلى تقاعد الطائرات القديمة خلال فترة الوباء لتحسين أساطيلها باستخدام النماذج الأكثر كفاءة.

وأضاف: «التزمنا أن تكون طائراتنا التجارية قادرة ومعتمدة على الطيران بنسبة 100 في المائة باستخدام وقود الطائرات المستدام بحلول سنة 2030».

تطوير طائرات كهربائية

وحول تطوير طائرات كهربائية، قال نيلسون: «يتضمن عملنا في مجال الطيران الكهربائي تكوين شراكات لتطوير واختبار واعتماد جميع المركبات الكهربائية ونشرها بشكل آمن. ومن خلال شركتنا الفرعية (ويسك آيرو) المملوكة بالكامل للشركة، قمنا بتسيير أكثر من 1600 رحلة تجريبية لسيارة أجرة كهربائية تعمل بالبطارية».

وتابع: «نعمل على الجيل السادس من الطائرات طراز (آي فولت) التي ستمثل المرشح الأول للحصول على شهادة الطائرة ذاتية القيادة، الكهربائية بالكامل، والناقلة للركاب في الولايات المتحدة».

ولفت إلى أنه في يناير (كانون الثاني) 2022، أعلنت شركة «جنرال إلكتريك» للطيران أنها اختارت شركة «بوينغ» لدعم اختبارات الطيران لنظام الدفع الكهربائي الهجين، وهي خطوة كبيرة إلى الأمام في استكشاف الطاقة الكهربائية للحد من الانبعاثات الكربونية.

الصين

وعن تأثير الصين في صناعة الطيران وحصة «بوينغ» في السوق العالمية، قال: «لقد كنا شريكاً قوياً مع قطاع الطيران التجاري في الصين لأكثر من 50 عاماً. ولا يزالون أصدقاء، وعملاء، ومنافسين، ونحن نتطلع إلى مواصلة التحدي لعقود مقبلة».

وزاد: «الطائرة (سي 919) التي تبنيها شركة (كوماك) جيدة، وسوف تلبّي الطلب المحلى في الصين، ومع زيادة إنتاج الطائرات في الصين، نستطيع أن نرى ثلاثة من كبار مقدمي الخدمات يكافحون للحصول على طلبات في سوق ضخمة تقدَّر قيمتها بأكثر من 8 تريليونات دولار على مدى السنوات العشرين المقبلة».

وقال: «هناك أكثر مما يكفي من الأعمال التجارية. يستمر فريقنا في التركيز على توفير الطائرات والاستثمار في الابتكار للحفاظ على التقدم في سباق التكنولوجيا».


مقالات ذات صلة

لغز دوران زحل يُحلّ... الشفق القطبي يكشف السرّ خلف تغيُّر سرعته

يوميات الشرق ظاهرة معقَّدة تقود إلى فهم أعمق لفيزياء الكواكب (جامعة نورثمبريا)

لغز دوران زحل يُحلّ... الشفق القطبي يكشف السرّ خلف تغيُّر سرعته

نجح باحثون من جامعة نورثمبريا البريطانية في حلّ أحد أقدم الألغاز في علم الكواكب، المتعلِّق بسبب ظهور كوكب زحل وكأنه يُغيّر سرعة دورانه وفق طريقة القياس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بين هذا البُعد كلّه... احتمال صغير اسمه الحياة (غيتي)

45 عالَماً بعيداً قد تحمل أول إشارة إلى حياة خارج الأرض

حدَّد علماء الفلك 45 كوكباً يُحتمل أن تكون من أفضل الأماكن للبحث عن حياة خارج كوكب الأرض...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لقطة مأخوذة من فيديو تُظهر نيزكاً مشتبهاً به يسقط في سماء ولاية بنسلفانيا الأميركية (أ.ب)

ما الذي حدث في سماء أميركا؟ دويّ غامض وكرة نارية يثيران تساؤلات

بينما تعددت الروايات والتكهنات، رجّح مختصون في الأرصاد الجوية أن يكون هذا الصوت ناجماً عن نيزك اخترق الغلاف الجوي للأرض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق صورة «سيلفي» التقطتها مركبة «ناسا» الجوالة «برسيفيرانس» على سطح المريخ (رويترز)

هرم ثلاثي الأضلاع على المريخ... ما سرّه؟

أثار مخرج أفلام وثائقية موجة من الجدل حول هذا الاكتشاف، بعدما نشر لقطات بدت وكأنها تُظهر بنية هرمية على الكوكب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».


إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)

أعلنت هيئة الاستثمار الحكومية في إثيوبيا، عن إبرام صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار، وذلك عقب مؤتمر استثماري استهدف جذب رؤوس الأموال إلى مجموعة من القطاعات الاقتصادية.

وكما هي الحال مع الاقتصادات الناشئة الأخرى في أفريقيا، تسعى إثيوبيا، الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر، ولا سيما في قطاع التصنيع، لخلق فرص عمل لسكانها المتزايدين.

وقد نظمت كينيا المجاورة حملة مماثلة الأسبوع الماضي، أعلنت خلالها عن صفقات بقيمة 2.9 مليار دولار.

وأوضحت هيئة الاستثمار الإثيوبية، في بيان، وفقاً لـ«رويترز»، الأحد، أن الصفقات التي وقَّعتها إثيوبيا في المؤتمر الذي عُقد في أديس أبابا، والذي اختُتم يوم الجمعة، تشمل «التصنيع، والزراعة، والصناعات الزراعية التحويلية، والطاقة، والبناء، وغيرها من القطاعات الاستراتيجية».

وتشمل هذه المشاريع مشروعاً بقيمة 150 مليون دولار لشركة «صن كينغ» لتركيب أنظمة طاقة شمسية مستقلة للمنازل والشركات، على مدى السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لما ذكره مركز معلومات الطاقة الإثيوبية. كما ستستثمر مجموعة «لياونينغ فانغدا» الصينية أكثر من 500 مليون دولار في مصانع الصلب والأدوية.

وذكر مركز معلومات الطاقة الإثيوبية، أن شركة «مينغ يانغ سمارت إنرجي غروب ليمتد»، وهي شركة طاقة صينية، استحوذت على الحصة الأكبر من الالتزامات، بمشاريع لتطوير البنية التحتية في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والأمونيا الخضراء، والتي تتطلب استثمارات تزيد على 10 مليارات دولار.