رئيس «بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: حريصون على دعم مساعي السعودية لاستكشاف الفضاء

بريندان نيلسون أكد التركيز على استقرار الإنتاج وسلسلة التوريد لتلبية الطلب العالمي النشط

طائرة «بوينغ 787» التابعة لشركة «طيران الرياض السعودي» معروضة في معرض باريس الجوي الذي أُقيم مؤخراً (أ.ب)
طائرة «بوينغ 787» التابعة لشركة «طيران الرياض السعودي» معروضة في معرض باريس الجوي الذي أُقيم مؤخراً (أ.ب)
TT

رئيس «بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: حريصون على دعم مساعي السعودية لاستكشاف الفضاء

طائرة «بوينغ 787» التابعة لشركة «طيران الرياض السعودي» معروضة في معرض باريس الجوي الذي أُقيم مؤخراً (أ.ب)
طائرة «بوينغ 787» التابعة لشركة «طيران الرياض السعودي» معروضة في معرض باريس الجوي الذي أُقيم مؤخراً (أ.ب)

شدد رئيس شركة «بوينغ» العالمية الدكتور بريندان نيلسون، على أن الشركة الأميركية حريصة على دعم السعودية في مسعاها لتطوير خططها لاستكشاف الفضاء، واصفاً خطوة المملكة بالأمر الملهم، وذلك من خلال تطور البلاد وظهورها كلاعب مهم على الساحة الفضائية العالمية.

وقال نيلسون لـ«الشرق الأوسط» حول مساعي السعودية الفضائية: «سرَّنا أن نرى مواطنَين سعوديَّين يزوران محطة الفضاء الدولية، بما في ذلك أول رائدة فضاء عربية، كانت شركة (بوينغ) جزءاً من كل مسعى فضائي أميركي كبير، وهي حريصة على دعم المملكة في هذا المجال».

ولفت رئيس شركة «بوينغ» العالمية، وهي الذراع المسؤولة عن الاستراتيجية الدولية للشركة وعملياتها خارج الولايات المتحدة، وتشرف على 18 مكتباً إقليمياً في الأسواق العالمية الرئيسية، إلى أن الفترة الحالية تعد وقتاً مثيراً للغاية لقطاع الطيران والفضاء في السعودية، إذ وضعت المملكة استراتيجية واضحة لتطوير الطيران والسياحة بوصفهما عاملين يُمكّنان من تحقيق نمو اقتصادي واسع النطاق.

زيارته للرياض

وحول أسباب زيارته الرياض أخيراً، قال «خلال زيارتي، سرّني الالتقاء مع أصحاب المصلحة الحكوميين الرئيسيين مثل الهيئة العامة للطيران المدني ووزارة الاستثمار، وأود التأكيد مجدداً التزامنا تطوير منظومة الطيران في السعودية دعماً لأهداف (رؤية 2030)، ولدينا علاقة طويلة الأمد مع المملكة، كما نتطلع إلى مواصلة دفع عجلة الابتكار والنمو المستدام في قطاع الطيران السعودي».

الطلبيات الأخيرة

وعن الطلبية الأخيرة لشركات الطيران السعودية، قال نيلسون: «نحن نتشرف كثيراً بالتزام الخطوط الجوية السعودية، وشركة طيران الرياض، شركة الطيران الجديدة في المملكة، أخيراً بشراء ما يصل إلى 121 طائرة جديدة من طراز (787 دريملاينر)».

وأضاف: «هذه الصفقات المهمة من شأنها أن تضطلع بدور رئيسي في تطوير شبكة النقل الجوي في السعودية، ودعم الخطة الاستراتيجية الأوسع التي وضعتها المملكة لتحويل البلاد إلى مركز عالمي للطيران. كما أنها تمثل استثماراً كبيراً من المملكة في دعم رؤيتها الأوسع لخدمة 330 مليون مسافر، وجذب 100 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030».

وحول خطط طلبات جديدة بين السعودية و«بوينغ» لشراء الطائرة «ماكس 737» ذات الممر الواحد، لم يحدد رئيس شركة «بوينغ» العالمية إذا كانت موجودة أم لا، وقال: «نحن دائماً ما نتحدث مع عملائنا عن عملياتهم وخططهم المستقبلية. ما يمكنني قوله لكم إننا نقف على أهبة الاستعداد لدعم احتياجات شركات الطيران في المملكة مع العائلة الكاملة من طائرات (بوينغ) التجارية».

تصنيع قطع الغيار داخل السعودية

وأكد أن «بوينغ» تعد بالفعل مساهماً كبيراً في صناعة الطيران السعودية من خلال مشروعها المشترك مع الصناعات العسكرية السعودية «سامي»، الذي يدعم ويساند الطائرات المروحية العسكرية، مضيفاً: «كما نستكشف الفرص لتوسيع قاعدة مورّدينا العالمية حتى نتمكن من تطوير وزيادة المواهب والخبرات في جميع أنحاء العالم، وهذا يمتد إلى منظومة الطيران السعودي».

تحديات صناعة الطيران

وشدد على أن أحد أكبر التحديات في العصر هو معالجة القضية العالمية المتمثلة في تغير المناخ، وقال: «نحن في صناعة الطيران ملتزمون طموحات جريئة لإزالة الكربون، واتخاذ خطوات لتحقيق هدف القضاء على انبعاثات الكربون بحلول عام 2050».

وأضاف: «يتركز نهجنا متعدد الأوجه على تجديد الطائرات بنماذج أكثر كفاءة، ودعم نشر إدارة حديثة لحركة الطيران، وتشجيع إنتاج وقود الطيران المستدام واعتماده، ومواصلة الاستثمار في التكنولوجيات المتقدمة».

تسليم الطائرات

وتطرق إلى أن «بوينغ» نجحت في تسليم أكثر من 200 طائرة تجارية حتى الآن هذا العام. وأضاف: «فريقنا يركز على زيادة استقرار نظام الإنتاج وسلسلة التوريد لدينا حتى نتمكن من زيادة الإنتاج باطّراد لتلبية الطلب العالمي النشط. نحن نمنح الأولوية للاستقرار، ولا ندفع النظام بسرعة كبيرة».

وأوضح أنه «في برنامج الطائرات طراز 737، يقوم فريقنا ببناء 31 طائرة شهرياً، ويعمل على زيادة المعدل إلى 38 طائرة شهرياً هذا العام. وفي برنامج الطائرات طراز 787، ننتج 4 طائرات في الشهر، مع خطط لزيادة الإنتاج إلى 5 طائرات في الشهر بأواخر هذا العام».

بريندان نيلسون رئيس شركة «بوينغ» العالمية

وإذ شدد على وجود تقدم مُحرَز في الكثير من المجالات في قطاع سلاسل الإمداد، قال: «ما زلنا نتوقع استمرار التحديات في مجال سلسلة الإمداد حتى عام 2024، ونراقب بانتظام مؤشرات سلامة الموردين، ونضع خططاً للتخفيف من المخاطر بالنسبة إلى المكونات الحرجة. كما نواصل الشروع في استثمارات رئيسية، بما في ذلك زيادة المخازن الاحتياطية، وتوزيع الموارد في المستقبل».

وتابع: «ونعمل مع الموردين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك سلسلة التوريد الفرعية، لضمان وصول الإمدادات لدعم إنتاج الطائرات في الوقت الراهن وفي المستقبل».

«كوفيد - 19»

وقال نيلسون إن صناعة الطيران العالمية انتعشت إلى حد كبير من حالة عدم اليقين التي سادت في السنوات القليلة الماضية، مشيراً إلى أن الكثير من العملاء بمن في ذلك الموجودون في الشرق الأوسط، تمكنوا من الصمود في وجه الجائحة عبر تعديل نماذج أعمالهم، وزيادة استخدام الطائرات للشحن لزيادة الإيرادات إلى الحد الأقصى.

وتابع: «كانت شركات الطيران في الشرق الأوسط في طليعة من ساعدوا الركاب على استعادة الثقة في الطيران -سواء عبر المبادرات المبتكرة في مجال بناء كبائن الطائرات، وتعقيم المطارات، ومن خلال الشراكة مع الاتحاد الدولي للنقل الجوي كعملاء لإطلاق برنامج (ترافل باس)».

النمو

وأكد رئيس «بوينغ» العالمية وجود الكثير من العوامل التي تحفز النمو في قطاع الطيران والدفاع في الشرق الأوسط. وفي مجال الطيران التجاري، برزت المنطقة كنقطة اتصال شعبية للمسافرين الدوليين، وتواصل النمو لتصبح مقصداً للسياحة والترفيه.

وقال: «نتوقع أن تزداد حركة الركاب في منطقة الشرق الأوسط بنسبة 6 في المائة سنوياً على مدى العقدين المقبلين. ولدعم هذا النمو، يُتوقع من الشركات العاملة في الشرق الأوسط تسلم طلبات لأكثر من 3 آلاف طائرة تجارية جديدة، مما يساعد أسطول المنطقة على النمو مرتين ونصف المرة تقريباً بحلول عام 2042، وسوف تلعب السعودية دوراً مهماً في هذا النمو كجزء من رؤيتها لعام 2030».

تقنيات توفير الوقود

ورأى أن مستقبل الطيران يتطلب مواكبة مسارات متعددة لتحقيق هدف الانبعاثات الكربونية الصفرية، وقال: «تصميم وبناء منتجات أكثر تقدماً ذات كفاءة أكبر في استهلاك الوقود وانخفاض انبعاثات الكربون هو أحد المبادئ الرئيسية لمهمة (بوينغ)».

ولفت إلى أن الطائرات الجديدة ستوفر مكاسب كبيرة من حيث الكفاءة، وستكون الطائرات التي تسلمها الشركة هذا العام أكثر كفاءة في استهلاك الوقود بنسبة 15 في المائة إلى 25 في المائة مقارنةً بالطائرات التي تحل محلها، لافتاً إلى أنه لهذا السبب، سارع الكثير من شركات الطيران إلى تقاعد الطائرات القديمة خلال فترة الوباء لتحسين أساطيلها باستخدام النماذج الأكثر كفاءة.

وأضاف: «التزمنا أن تكون طائراتنا التجارية قادرة ومعتمدة على الطيران بنسبة 100 في المائة باستخدام وقود الطائرات المستدام بحلول سنة 2030».

تطوير طائرات كهربائية

وحول تطوير طائرات كهربائية، قال نيلسون: «يتضمن عملنا في مجال الطيران الكهربائي تكوين شراكات لتطوير واختبار واعتماد جميع المركبات الكهربائية ونشرها بشكل آمن. ومن خلال شركتنا الفرعية (ويسك آيرو) المملوكة بالكامل للشركة، قمنا بتسيير أكثر من 1600 رحلة تجريبية لسيارة أجرة كهربائية تعمل بالبطارية».

وتابع: «نعمل على الجيل السادس من الطائرات طراز (آي فولت) التي ستمثل المرشح الأول للحصول على شهادة الطائرة ذاتية القيادة، الكهربائية بالكامل، والناقلة للركاب في الولايات المتحدة».

ولفت إلى أنه في يناير (كانون الثاني) 2022، أعلنت شركة «جنرال إلكتريك» للطيران أنها اختارت شركة «بوينغ» لدعم اختبارات الطيران لنظام الدفع الكهربائي الهجين، وهي خطوة كبيرة إلى الأمام في استكشاف الطاقة الكهربائية للحد من الانبعاثات الكربونية.

الصين

وعن تأثير الصين في صناعة الطيران وحصة «بوينغ» في السوق العالمية، قال: «لقد كنا شريكاً قوياً مع قطاع الطيران التجاري في الصين لأكثر من 50 عاماً. ولا يزالون أصدقاء، وعملاء، ومنافسين، ونحن نتطلع إلى مواصلة التحدي لعقود مقبلة».

وزاد: «الطائرة (سي 919) التي تبنيها شركة (كوماك) جيدة، وسوف تلبّي الطلب المحلى في الصين، ومع زيادة إنتاج الطائرات في الصين، نستطيع أن نرى ثلاثة من كبار مقدمي الخدمات يكافحون للحصول على طلبات في سوق ضخمة تقدَّر قيمتها بأكثر من 8 تريليونات دولار على مدى السنوات العشرين المقبلة».

وقال: «هناك أكثر مما يكفي من الأعمال التجارية. يستمر فريقنا في التركيز على توفير الطائرات والاستثمار في الابتكار للحفاظ على التقدم في سباق التكنولوجيا».


مقالات ذات صلة

علماء يكتشفون نجوماً تبتلع كواكب شبيهة بالأرض

يوميات الشرق آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)

علماء يكتشفون نجوماً تبتلع كواكب شبيهة بالأرض

بعض النجوم القزمة الحمراء قد ابتلعت كواكب صخرية شبيهة بالأرض خلال المراحل المُبكرة من تكوُّن الأنظمة الكوكبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
علوم الصين: أبحاث جريئة حول إنجاب الأطفال في الفضاء

الصين: أبحاث جريئة حول إنجاب الأطفال في الفضاء

إرسال عينّات لأجنّة لدراسة تأثير انعدام الجاذبية على تطورها

كريس موريس (واشنطن)
آسيا صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)

الصين تُرسل رائد فضاء ليبقى سنة كاملة في مدار الأرض

أطلقت الصين، اليوم (الأحد)، المركبة الفضائية «شنتشو 23» وعلى متنها ثلاثة رواد فضاء، سيقضي أحدهم عاماً كاملاً في مدار الأرض لأول مرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق الملياردير الأميركي إيلون ماسك (أ.ف.ب) p-circle

ماسك: «سبيس إكس» تسعى لإنقاذ البشرية من الانقراض

تطرح شركة «سبيس إكس»، المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك، تصوراً طموحاً يقوم على ضمان بقاء البشرية عبر التوسع إلى كواكب أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مقر شركة «سبايس إكس» في كاليفورنيا (ا.ف.ب)

«سبايس إكس» ترجئ إطلاق أحدث نسخة من صاروخها «ستارشيب»

 أرجأت «سبايس إكس»، الخميس، أحدث نسخة من صاروخها العملاق «ستارشيب» في رحلة تجريبية كان يفترض أن تسبق إدراج شركة الطيران والنقل الفضائي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«مطلق الغويري للمقاولات» السعودية تحدد النطاق السعري للطرح بين 2.9 و3.3 دولار للسهم

صورة من أعمال الشركة (الموقع الإلكتروني)
صورة من أعمال الشركة (الموقع الإلكتروني)
TT

«مطلق الغويري للمقاولات» السعودية تحدد النطاق السعري للطرح بين 2.9 و3.3 دولار للسهم

صورة من أعمال الشركة (الموقع الإلكتروني)
صورة من أعمال الشركة (الموقع الإلكتروني)

حددت شركة «مطلق الغويري للمقاولات» النطاق السعري لطرحها العام الأولي بين 11 ريالاً (2.9 دولار) و12.5 ريال (3.3 دولار) للسهم، وبدأت فترة بناء سجل الأوامر لشريحة المؤسسات، تمهيداً لطرح 30 في المائة من أسهمها للاكتتاب العام في السوق المالية السعودية.

وقالت شركة «الراجحي المالية»، بصفتها مدير الاكتتاب، والمستشار المالي، ومدير سجل الاكتتاب، ومتعهد التغطية، إلى جانب شركة «مورغان ستانلي» السعودية بصفتها المستشار المالي، ومدير سجل الاكتتاب، ومتعهد التغطية، إن الطرح يتضمن إصدار 240 مليون سهم عادي من أسهم شركة «مطلق الغويري للمقاولات»، تمثل 30 في المائة من رأسمالها.

وبحسب الإعلان المدرج على منصة (تداول)، تبدأ فترة بناء سجل الأوامر للفئات المشاركة يوم الأحد 31 مايو (أيار) 2026، وتستمر حتى الساعة الثالثة مساءً بتوقيت السعودية يوم الخميس 4 يونيو (حزيران) 2026.

ويبلغ الحد الأدنى لعدد الأسهم التي يمكن الاكتتاب فيها للفئات المشاركة 25 ألف سهم، فيما يبلغ الحد الأقصى 39.99 مليون سهم. وتقتصر المشاركة في عملية بناء سجل الأوامر على الفئات المؤهلة وفقاً لتعليمات بناء سجل الأوامر، وتخصيص الأسهم في الاكتتابات الأولية الصادرة عن هيئة السوق المالية.

وسيُحدد سعر الطرح العام بعد انتهاء عملية بناء سجل الأوامر، على أن تليها مرحلة اكتتاب شريحة الأفراد. وخصصت الشركة «مبدئياً كامل أسهم الطرح البالغة 240 مليون سهم للفئات المشاركة، بما يمثل 100 في المائة من إجمالي الأسهم المطروحة».

وأضاف الإعلان أنه في حال وجود طلب كافٍ من المستثمرين الأفراد، يحق لمديري سجل اكتتاب المؤسسات، بالتنسيق مع الشركة، خفض عدد الأسهم المخصصة للفئات المشاركة إلى 168 مليون سهم كحد أدنى، بما يمثل 70 في المائة من إجمالي أسهم الطرح.


بانتظار طرح «سبايس إكس»... هذه أضخم 10 طروحات أولية في تاريخ الأسواق العالمية

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

بانتظار طرح «سبايس إكس»... هذه أضخم 10 طروحات أولية في تاريخ الأسواق العالمية

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

بينما تحبس «وول ستريت» أنفاسها ترقباً للإدراج التاريخي لشركة الفضاء والذكاء الاصطناعي العملاقة «سبايس إكس» والمملوكة للملياردير إيلون ماسك، يتأهب مجتمع المال والأعمال العالمي لحدث قد يعيد رسم خريطة أضخم الطروحات العامة الأولية (IPOs) في التاريخ.

وتشير المستندات الرسمية المرفوعة لهيئة الأوراق المالية الأميركية (S-1) إلى أن «سبايس إكس» تستهدف جمع سيولة تاريخية تتراوح بين 40 و75 مليار دولار، وبتقييم تريليوني مستهدف يتراوح بين 1.75 وتريليوني دولار، ما يعني أنها لن تكتفي بكونها أضخم طرح في التاريخ؛ بل ستقتحم الأسواق العامة كواحدة من أعلى الشركات قيمةً عالمياً منذ اليوم الأول لإدراجها في بورصة «ناسداك».

وإلى أن يكتمل المشهد التجاري المرتقب في يونيو (حزيران)، تستعرض «الشرق الأوسط» الترتيب التاريخي لأضخم 10 طروحات عامة أولية شهدتها الأسواق العالمية حتى الآن، استناداً إلى حجم الأموال الفعلية التي نجحت الشركات في جمعها من المستثمرين:

الصدارة السعودية

يحتفظ عملاق النفط العالمي «أرامكو السعودية» بالرقم القياسي المطلق، كأكبر طرح عام أولي فعلي جرى تنفيذه في تاريخ أسواق المال حتى يومنا هذا؛ حيث نجح في جمع 25.59 مليار دولار (قبل ممارسة خيار التخصيص الإضافي الذي دفع بها لاحقاً نحو 29.4 مليار دولار)، محتلاً الصدارة ومتقدماً على عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة وآسيا.

المد التكنولوجي والآسيوي

وتظهر القائمة الهيمنة الواضحة لقطاعات التكنولوجيا والاتصالات والخدمات المالية على الطروحات الكبرى؛ إذ يبرز اسم «علي بابا» الصينية بطرحها الأسطوري في نيويورك عام 2014 بقيمة تتجاوز 21.7 مليار دولار، تليها مجموعتا «سوفت بنك» و«إن تي تي» اليابانيتان، مما يعكس الجاذبية العالية لأسواق شرق آسيا في توجيه السيولة العالمية خلال العقود الثلاثة الماضية.

وجاء الترقب الحالي لطرح «سبايس إكس» ليعيد إشعاع قطاع تكنولوجيا المستقبل، وسط رهان استثماري فريد يدمج بين شبكة اتصالات «ستارلينك» الفضائية وبين البنية التحتية الفائقة للذكاء الاصطناعي (بعد اندماجها مع شركة «إكس إيه آي»)، وهو التحول الهيكلي الذي دفع ببنوك «وول ستريت» لتدشين صناديق مخصصة لالتقاط الأسهم وتوفير السيولة الضخمة المطلوبة لتغطية الاكتتاب.


«حيتان» نيويورك تتأهب لاقتناص كعكة «سبايس إكس» التريليونية

صاروخ «سبيس إكس سوبر هيفي» خلال انطلاقه حاملاً مركبة «ستار شيب» في رحلته التجريبية من قاعدة «ستار بيس» في تكساس (رويترز)
صاروخ «سبيس إكس سوبر هيفي» خلال انطلاقه حاملاً مركبة «ستار شيب» في رحلته التجريبية من قاعدة «ستار بيس» في تكساس (رويترز)
TT

«حيتان» نيويورك تتأهب لاقتناص كعكة «سبايس إكس» التريليونية

صاروخ «سبيس إكس سوبر هيفي» خلال انطلاقه حاملاً مركبة «ستار شيب» في رحلته التجريبية من قاعدة «ستار بيس» في تكساس (رويترز)
صاروخ «سبيس إكس سوبر هيفي» خلال انطلاقه حاملاً مركبة «ستار شيب» في رحلته التجريبية من قاعدة «ستار بيس» في تكساس (رويترز)

بدأت حيتان المال في نيويورك تحرُّكات استباقية لتجميع السيولة وتجهيز مَحافظها الاستثمارية، معلنةً بدء العد العكسي الفعلي لأكبر وأضخم طرح عام أولي (IPO) تشهده أسواق المال العالمية في تاريخها.

وتترقَّب الأوساط المصرفية تفاصيل الإدراج التاريخي لشركة تكنولوجيا الفضاء والاتصالات العملاقة «سبايس إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، في حدث لا يمثل مجرد عملية تقليدية لجمع رأس المال، بل يُشكِّل اختباراً حقيقياً لشهية السيولة الدولية وقدرة الأسواق على استيعاب تقييمات تريليونية في ظلِّ ظروف اقتصادية ونقدية بالغة التعقيد.

وتؤكد الترتيبات الداخلية المُسرَّبة من كواليس المصارف الاستثمارية أنَّ الجولات الترويجية للمؤسسات والصناديق السيادية الكبرى ستنطلق رسمياً في الرابع من يونيو (حزيران)، في جدول زمني مضغوط ومكثف يعكس رغبة كونسورتيوم البنوك القائمة على الطرح في حسم العملية سريعاً، تمهيداً لبدء الإدراج والتداول الرسمي في بورصة «ناسداك» في الـ12 من الشهر ذاته.

صراع الجبابرة

خلف الستار، شهدت «وول ستريت» معركةً شرسةً بين أقطاب الخدمات المالية لاقتناص المقعد القيادي في هذا الطرح؛ حيث نجح بنك «غولدمان ساكس» في حسم المواجهة لصالحه ليدير العملية بصفته «الطرف الأيسر الرائد». وهذا الموقع التنفيذي يمنحه السيطرة الكاملة على إدارة سجل الأوامر، وتحديد السعر النهائي، وهندسة عملية التخصيص، يليه بنك «مورغان ستانلي» في المرتبة الثانية ضمن نقابة تغطية ضخمة تضم أكثر من 20 مؤسسة مالية عالمية، جُمعت بعناية لتأمين قنوات توزيع تمتد من الولايات المتحدة إلى أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

وتتأهب هذه الشبكة المصرفية لتنفيذ جدول زمني مكثف ينطلق بالجولات الترويجية، تمهيداً للإدراج الرسمي في بورصة «ناسداك» في 12 من يونيو، على أن يُصار بين الأول والخامس من الشهر ذاته إعلان النطاق السعري الأولي للسهم. ويقود التحالف مواجهة شرسة لتجسير الفجوة بين تقييم الشركة في المعاملات المغلقة بالسوق الخاصة البالغ 300 مليار دولار، والتقييم المستهدف في الطرح والذي يدفع به «غولدمان ساكس» نحو حافته القصوى البالغة 1.75 تريليون دولار.

ويستند هذا التقييم الفلكي إلى ميزانية عام 2025 التي حقَّقت فيها الشركة إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار (شكَّلت شبكة إنترنت الفضاء «ستارلينك» 61 في المائة منها)، فرضت معها تحوُّل «سبيس إكس» إلى بنية تحتية عالمية مهيمنة تدعمها الآفاق التجارية لمركبة «ستار شيب» وعقودها الاحتكارية مع «البنتاغون» و«ناسا».

ولتعظيم هذه الربحية قبل الإدراج، عمدت الشركة إلى رفع تكلفة إطلاق صاروخ «فالكون 9» إلى 74 مليون دولار (بزيادة 21 في المائة) وزيادة اشتراكات الأفراد في «ستارلينك» بنسبة تراوحت بين 6 و10 في المائة، بالتوازي مع إرساء سابقة قانونية عبر نقل التأسيس إلى ولاية تكساس لفرض «التحكيم الفردي»، وحظر الدعاوى الجماعية للمساهمين.

إلا أنَّ هذه الطموحات التريليونية تظلُّ تحت رحمة السياسة النقدية؛ في ظلِّ استقرار عوائد السندات الأميركية لأجل عامين عند 4 في المائة، ومخاوف الأوساط المالية من اضطرار «الفيدرالي» لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكبح التضخم العنيد.

نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لإيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

هندسة الأرباح

في النصف الثاني من عام 2025، بدا واضحاً أنَّ الإدارة المالية لـ«سبايس إكس» بدأت في تحسين الميزانية العمومية ورفع معدلات العائد على السهم لجعل الطرح أكثر إغراءً للمستثمرين المؤسسيين. هذا التوجه تُرجِم عملياً عبر قرارات تسعيرية ذكية واستراتيجية؛ حيث رفعت الشركة سعر إطلاق صاروخها الشهير «فالكون 9» للمرة الرابعة خلال عامين ليصل إلى 74 مليون دولار لكل عملية إطلاق، بارتفاع بلغت نسبته 21 في المائة. وتأتي هذه الزيادة مستغلة غياب المنافسة الحقيقية في سوق الإطلاق التجاري العالمي.

على صعيد قطاع الاتصالات، الذي بات المُحرِّك الرئيسي للشركة، أظهرت البيانات المالية الختامية لعام 2025 أنَّ شبكة إنترنت الفضاء «ستارلينك» أسهمت بنحو 61 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة البالغة 18.7 مليار دولار. ولمواجهة تكاليف التشغيل المرتفعة وتحسين الهوامش قبل الطرح، أقرَّت الشركة زيادة في أسعار باقات «ستارلينك» الموجَّهة للأفراد (القطاع السكني) بنسب تراوحت بين 6 و10 في المائة. وفي مناورة موازية لجذب قطاع الأعمال، خفَّضت الشركة أسعار باقات الشركات بمقدار 10 دولارات شهرياً، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة المشتركين من الشركات الكبرى القادرة على دمج هذه التكاليف ضمن نفقاتها الضريبية المعفاة، مما يضمن تدفقات نقدية مستقرة ومستدامة تروق لمحللي «وول ستريت».

سابقة قانونية

إلا أن النقطة الأكثر إثارة للجدل و«التحول الجذري» في هذا الطرح لا تكمن في حجمه المالي، بل في «صك الحماية» القانوني الهيكلي الذي تَضمَّنه ميثاق الشركة؛ إذ أدرجت «سبيس إكس» بنداً صريحاً يمنع المساهمين من رفع «دعاوى قضائية جماعية» ضدها في حال حدوث تقلبات حادة في السهم، مستعيضة عن ذلك بنظام «التحكيم الفردي الإلزامي».

وتعدُّ هذه الخطوة ضربةً قاصمةً لمحامي التعويضات في الولايات المتحدة، والذين رفعوا في عام 2025 وحده 207 دعاوى جماعية ضد شركات مدرجة تسببت في تسويات بقيمة 3 مليارات دولار.

وجاءت هذه المناورة القانونية مستفيدة من قرار رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية الجديد، بول أتكينز، الذي ألغى الحظر التاريخي الذي فرضته الهيئة خلال عهد أوباما على بنود التحكيم الإلزامي في وثائق الإدراج. ولم تكن هذه الخطوة ممكنةً لولا قرار ماسك الجريء في عام 2024 بنقل التأسيس القانوني لشركة «سبايس إكس» من ولاية ديلاوير (التي تحظر قوانينها المحلية التحكيم الفردي للمساهمين وتجبرهم على محاكمها) إلى ولاية تكساس التي تتيح حرية التعاقد والتحكيم الكاملة، مما قد يطلق موجة هجرة جماعية للشركات الأميركية نحو تكساس للهروب من مقصلة الدعاوى الجماعية.

شبح الفائدة يطارد «ناسداك»

وعلى مستوى الأفراد، يبدو الموقف غامضاً؛ فبينما يميل التخصيص التقليدي لصالح الصناديق والمؤسسات الكبرى القادرة على الالتزام بكتل نقدية ضخمة، فإنَّ الحجم الفلكي للطرح قد يدفع «غولدمان ساكس» لتوجيه جزء من الأسهم نحو منصات التداول الإلكترونية المتاحة لجمهور المستثمرين الأفراد، على غرار ما حدث في طرح «فيسبوك» عام 2012.

ورغم التفاؤل والجدول الزمني الطموح والمكثف (إيداع سري في أبريل (نيسان)، وجولات في يونيو، وتسعير فوري)، فإنَّ المخاطر تظل قائمة؛ إذ يراقب فريق الأسواق في «غولدمان ساكس» مستويات مرونة سوق العمل وسلوك سوق السندات الأميركية، حيث استقرَّ عائد سندات الخزانة لأجل عامين عند 4 في المائة، ما يعكس مخاوف «وول ستريت» من أن «الفيدرالي» قد يضطر لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكبح التضخم العنيد، وهو ما قد يؤثر على شهية صناديق التحوط والمؤسسات الكبرى تجاه الالتزام بالاستثمارات طويلة الأجل في قطاع الفضاء عالي المخاطر.