«المحتوى المحلي» يدفع الاقتصاد السعودي بـ7800 منافسَة و9 مليارات دولار

1670 منتجاً وطنياً إلزامياً... وإبرام اتفاقيات ضمن أسلوب التعاقد على توطين الصناعة

تكريم عدد من الجهات الحكومية بـ«جائزة المحتوى المحلي» مؤخراً (واس)
تكريم عدد من الجهات الحكومية بـ«جائزة المحتوى المحلي» مؤخراً (واس)
TT

«المحتوى المحلي» يدفع الاقتصاد السعودي بـ7800 منافسَة و9 مليارات دولار

تكريم عدد من الجهات الحكومية بـ«جائزة المحتوى المحلي» مؤخراً (واس)
تكريم عدد من الجهات الحكومية بـ«جائزة المحتوى المحلي» مؤخراً (واس)

شهدت منظومة المحتوى المحلي في السعودية نمواً متسارعاً خلال الربع الأول من العام الحالي، مع تجاوز عدد المنافسات الحكومية التي طُبّقت عليها آليات المحتوى المحلي 7800 منافسَة، بقيمة إجمالية بلغت نحو 34 مليار ريال (9 مليارات دولار)، في خطوة تعكس تسارع التحول الاقتصادي ودعم مستهدفات «رؤية 2030». وفي الوقت ذاته، ارتفع عدد المنتجات المدرجة ضمن القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية إلى أكثر من 1670 منتجاً، بما يعزز الاعتماد على الصناعة الوطنية ويدعم نمو الاقتصاد المحلي.

ويعدّ المحتوى المحلي أجندة وطنية تسهم جميع الشرائح الاقتصادية في تنميته وتمكينه؛ بدءاً من أفراد المجتمع، إلى القطاعَين الخاص والعام. وأنشأت الحكومة هيئة مختصة بهدف تنمية هذا القطاع بجميع مكوناته على مستوى الاقتصاد الوطني، والارتقاء بأعمال المشتريات الحكومية ومتابعتها، وتمضي مسيرة عمل «هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية» وفقاً لـ3 مراحل، حيث جرى تبني إطار عمل لإدارة الاستراتيجية، يتضمن تحديث الاستراتيجية في عام 2023، ليجري التأكد من مواكبة التغييرات والمتطلبات الوطنية والتطلعات من أصحاب المصلحة بما يتماشى ومستهدفات «رؤية 2030».

ووفق إحصائية حديثة، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، فقد أصدرت «هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية»، أكثر من ألف شهادة محتوى محلي خلال الربع الأول، وإبرام 5 اتفاقيات ضمن أسلوب التعاقد على توطين الصناعة ونقل المعرفة بقيمة استثمارية تجاوزت 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

المشتريات الحكومية

وسجلت نسبة المحتوى المحلي في المشتريات الحكومية نمواً ملحوظاً؛ إذ ارتفعت من 28 في المائة التي كانت خط أساس لعام 2018، إلى أكثر من 51 في المائة بنهاية العام الماضي؛ مما يعكس تحولاً حقيقياً ضمن مشتريات الجهات الحكومية والقطاع الخاص نحو الإنفاق المحلي لتحقيق اقتصاد وطني قوي ومستدام.

وواصلت «الهيئة» تطبيق السياسات والأدوات ذات الأثر لتنمية المحتوى المحلي، حيث بلغت اتفاقيات أسلوب «توطين الصناعة ونقل المعرفة» الموقعة نحو 80 اتفاقية منذ بدء تفعيل الأسلوب وحتى نهاية العام الماضي، وبحجم استثمارات تجاوز 18 مليار ريال (4.8 مليار دولار).

وكانت «هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية»، أعلنت، مؤخراً، عن تحديث استراتيجية «مجلس تنسيق المحتوى المحلي» التي تمتد 5 سنوات مقبلة؛ وذلك بهدف ترسيخ دور «المجلس» مظلةً وطنية تضم الجهات الرائدة من كبرى الشركات الوطنية والجهات الحكومية ذات العلاقة في تنمية المحتوى المحلي.

تنمية الاقتصاد الوطني

وتأتي الاستراتيجية المحدثة لتعزيز التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص، وتطوير سياسات فاعلة تسهم في رفع الوعي وتنمية الاقتصاد الوطني، مع اتساع نطاق قطاعات الشركات الأعضاء ليشمل قطاعات حيوية، مثل النفط والغاز، والكهرباء، والكيماويات، والتعدين، والقطاع العقاري، والاتصالات والتقنية، والنقل والمرافق... وغيرها، بما يعكس شمولية استراتيجية «المجلس» لتحقيق متطلبات التنمية المستدامة.

التحديث جاء في إطار مواكبة التحولات الاقتصادية وتعزيز كفاءة منظومة المحتوى المحلي، حيث شمل تحديد رؤية ومنهجية واعدتين تتوافقان مع تطلعات المرحلة المقبلة، واستحداث أهداف ومؤشرات لقياس الأثر، وعدد من المبادرات التي ستسهم في تحقيق مستهدفات «المجلس» الاستراتيجية، إلى جانب تطوير هيكلة «المجلس»، وذلك بإضافة لجان تخصصية تُعنى بـ4 محاور تعزز جهود المحتوى المحلي: رفع كفاءة وفعالية السياسات، وتطوير سلاسل الإمداد، ورفع الوعي، وتطوير القدرات.

وترأس الهيئة «مجلس تنسيق المحتوى المحلي» بعضوية كل من: وزارة الطاقة، ووزارة الصناعة والثروة المعدنية، واتحاد الغرف التجارية السعودية، و«شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو)»، و«شركة الصناعات الأساسية السعودية (سابك)»، و«الشركة السعودية للطاقة»، و«شركة التعدين العربية السعودية (معادن)»، و«مجموعة إس تي سي (stc)»، و«مجموعة الخطوط السعودية».

الإنفاق التراكمي

كما شهدت الاستراتيجية المحدثة انضمام عدد من الأعضاء للمجلس؛ هم: «شركة الطيران المدني السعودي القابضة (مطارات القابضة)»، و«شركة المياه الوطنية»، و«شركة نيوم»، و«مجموعة روشن»، و«الشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار)»، بالإضافة إلى انضمام عدد من الشركات على مستوى اللجان التخصصية.

وبين الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة»، عبد الرحمن السماري، أن حجم الإنفاق التراكمي لإسهام المحتوى المحلي في مشتريات الشركات الأعضاء، بلغ نحو 683 مليار ريال (182.1 مليار دولار)، خلال الفترة من عام 2019 وحتى عام 2023.

وأضاف السماري أن «المجلس» خلال الفترة ذاتها، أسهم في تنفيذ 10 مبادرات استراتيجية، وتطوير نحو 461 فرصة استثمارية نوعية بقيمة تتجاوز 640 مليار ريال (170 مليار دولار)؛ «مما يعكس حجم الفرص والإمكانات من خلال التعاون والعمل مع الأعضاء لتسخير المقومات الوطنية لتعظيم نمو المحتوى المحلي في الاقتصاد الوطني بما يتماشى و(رؤية 2030)».


مقالات ذات صلة

«فوجي فيلم» لـ«الشرق الأوسط»: الطباعة في السعودية تدخل منظومة حوكمة المعلومات

خاص تتحول الطباعة في السعودية من وظيفة مكتبية إلى جزء من منظومة أمن المعلومات والحوكمة المؤسسية (أدوبي)

«فوجي فيلم» لـ«الشرق الأوسط»: الطباعة في السعودية تدخل منظومة حوكمة المعلومات

تتحول الطباعة في السعودية إلى منظومة آمنة لإدارة المعلومات تربط الورق بالأنظمة الرقمية وتدعم الحوكمة والتتبع والامتثال المؤسسي بكفاءة متزايدة.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق مشروع «بوليفارد بيزنس بارك» يأتي ضمن منطقة «بوليفارد سيتي» في الرياض (هيئة الترفيه)

«بوليفارد بيزنس بارك»... أول مقر ترفيهي ومنتجع أعمال في السعودية

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه بالسعودية، اكتمال الأعمال بمشروع «بوليفارد بيزنس بارك»؛ أول مقر ترفيهي ومنتجع أعمال بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد على هامش توقيع الاتفاقيات بين السعودية وكندا (الشرق الأوسط)

السعودية وكندا… شراكة تتجاوز التجارة إلى الاستثمار الاستراتيجي

تدخل العلاقات الاقتصادية بين السعودية وكندا مرحلة جديدة تتجاوز التبادل التجاري التقليدي نحو بناء شراكات استثمارية طويلة الأجل، مدفوعة بتقاطع المصالح الاقتصادية.

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في «ملتقى الاستثمار السعودي الكندي» (الشرق الأوسط)

رئيس وزراء كندا: السعودية أحد أهم أعمدة الاقتصاد العالمي

أكد رئيس وزراء كندا، مارك كارني، أن السعودية باتت تمثل اليوم أحد أهم أعمدة الاقتصاد في العالم، مشيداً بالتسارع الكبير الذي يشهده النمو الاقتصادي السعودي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد اللقاء بين رئيس وزراء كندا ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي (إكس)

الخريّف يتباحث مع رئيس وزراء كندا في جدة لتعميق التعاون الصناعي والتعديني

التقى وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، برئيس وزراء كندا، مارك كارني، وجرى بحث فرص تعميق التعاون الصناعي والتعديني بين المملكة وكندا.

«الشرق الأوسط» (جدة)

محافظ «المركزي التركي» يحذر من مخاطر ارتفاع التضخم الأساسي مع استمرار تباطؤ الاقتصاد

محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول (رويترز)
محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول (رويترز)
TT

محافظ «المركزي التركي» يحذر من مخاطر ارتفاع التضخم الأساسي مع استمرار تباطؤ الاقتصاد

محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول (رويترز)
محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان يتحدث خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح كاراهان، في عرض تقديمي يوم الجمعة، إن الارتفاع الأخير في معدل التضخم الأساسي في البلاد يشكل مخاطر صعودية على مسار التضخم على المدى القريب، في وقت يواصل فيه النشاط الاقتصادي التباطؤ بفعل تشديد الأوضاع المالية.

ضغوط من أسعار الغذاء والطاقة

وأشار العرض التقديمي إلى أن التطورات المرتبطة بعوامل العرض في أسعار الغذاء والطاقة شكلت ضغوطاً صعودية على التضخم الرئيسي. وفي قطاع الخدمات، أوضح أن تراجع الجمود السعري، ولا سيما في بنود الإيجارات والتعليم، ساهم في دعم مسار خفض التضخم.

وأضاف البنك المركزي أن تضخم السلع الأساسية شهد في الفترة الأخيرة بعض التحركات الصعودية مجدداً، لكنه يتوقع تراجع الضغوط الناجمة عن التكاليف خلال الفترة المقبلة. كما أكد أن ارتفاع التضخم الأساسي لا يزال يشكل مصدر مخاطر بالنسبة للتوقعات قصيرة الأجل.

استمرار تباطؤ النشاط الاقتصادي

ولفت عرض كاراهان إلى استمرار اتجاه تباطؤ النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى فقدان الناتج المحلي الإجمالي بعض الزخم، في حين بقي معدل استخدام الطاقة الإنتاجية دون متوسطاته التاريخية.

وأوضح أن المؤشرات الرائدة المتعلقة بمبيعات التجزئة، وإنفاق البطاقات المصرفية، ومبيعات السيارات، والإنفاق على السلع المعمرة تشير إلى تباطؤ الطلب المحلي، كما أشار إلى استمرار تباطؤ نمو القروض.

تحسن في ميزان الحساب الجاري

أشار كاراهان إلى تقلص عجز التجارة الخارجية خلال الربع الثاني، موضحاً أن الصادرات حافظت على قوتها، وأن ارتفاع إيرادات السياحة وأعداد الزوار ساهم في دعم ميزان الحساب الجاري.

وأكد البنك المركزي أن نسبة عجز الحساب الجاري إلى الناتج المحلي الإجمالي بقيت أقل من متوسطاتها التاريخية، مشيراً إلى استمرار الإقبال على الودائع بالليرة التركية، والحفاظ على قوة احتياطيات البنك المركزي.

سياسة نقدية متشددة

وقال رئيس البنك المركزي التركي إن موقف السياسة النقدية المتشددة سيستمر حتى تحقيق استقرار الأسعار.

وأوضح أن قرارات أسعار الفائدة ستُتخذ على أساس كل اجتماع، مع الأخذ في الاعتبار التضخم الفعلي والمتوقع، إلى جانب الاتجاه الأساسي للتضخم.

وأضاف كاراهان أنه في حال حدوث انحراف واضح عن الأهداف المحددة في توقعات التضخم، فإن البنك المركزي سيطبق إجراءات إضافية للتشديد النقدي عند الحاجة.


اليابان تلوّح بتحول تاريخي في استثمارات التقاعد… واستجابة فورية بالأسواق

شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان تلوّح بتحول تاريخي في استثمارات التقاعد… واستجابة فورية بالأسواق

شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)

أشعلت الحكومة اليابانية موجة تفاؤل في الأسواق المالية بعدما أعلنت عزمها تشجيع صناديق التقاعد الحكومية على زيادة استثماراتها في الأصول المحلية، في خطوة قد تعيد توجيه مئات المليارات من الدولارات إلى الاقتصاد الياباني، وتمنح دعماً قوياً للين وسوق السندات بعد أشهر من الضغوط.

وجاء الإعلان على لسان وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، التي قالت إن الحكومة تريد اتخاذ إجراءات تشجع صناديق التقاعد، وفي مقدمتها صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي (GPIF)، على زيادة استثماراتها «بشكل كبير» في الأصول المالية اليابانية.

ولم تمض دقائق على التصريحات حتى انعكست آثارها على الأسواق؛ إذ ارتفع الين الياباني، وقفزت الأسهم، في حين سجلت عوائد السندات الحكومية أكبر انخفاض يومي لها منذ أكثر من عام، في إشارة إلى رهان المستثمرين على أن الأموال اليابانية قد تبدأ بالعودة إلى الداخل.

أكبر صندوق تقاعد في العالم

ويحظى صندوق استثمار المعاشات التقاعدية الحكومي الياباني باهتمام استثنائي لأنه أكبر صندوق تقاعد في العالم؛ إذ يدير أصولاً تبلغ 293.6 تريليون ين، أي ما يعادل نحو 1.8 تريليون دولار حتى نهاية مارس (آذار) الماضي.

وأي تعديل في سياسة استثمارات هذا الصندوق لا يقتصر تأثيره على اليابان فحسب، بل يمتد إلى أسواق الأسهم والسندات والعملات حول العالم؛ نظراً لضخامة استثماراته الخارجية.

ويحتفظ الصندوق حالياً بتوزيع متوازن تقريباً بين الأسهم المحلية، والأسهم الأجنبية، والسندات اليابانية، والسندات الأجنبية، وهي السياسة التي اعتمدها خلال السنوات الأخيرة لتنويع المخاطر وتحقيق عوائد مستقرة للمستفيدين من نظام التقاعد.

عودة إلى الداخل

ويعتقد المستثمرون أن الحكومة تسعى إلى إعادة جزء من رؤوس الأموال اليابانية الضخمة إلى السوق المحلية، في وقت يواجه فيه الين ضغوطاً مستمرة، بينما تعاني سوق السندات تقلبات حادة بسبب ارتفاع الإنفاق الحكومي، وحذر «بنك اليابان» في رفع أسعار الفائدة.

وارتفع الين بنحو 0.6 في المائة مباشرة بعد تصريحات وزيرة المالية ليصل إلى 161.28 ين للدولار قبل أن يقلص جزءاً من مكاسبه لاحقاً. كما تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بمقدار 11.5 نقطة أساس إلى 2.76 في المائة، وهو أكبر انخفاض يومي منذ أكثر من عام، في حين سجلت الأسهم اليابانية مكاسب واسعة.

وقال سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، إن الأسواق تنظر إلى هذه الخطوة بإيجابية لأنها قد تسهم في الحد من التقلبات التي شهدتها العملة اليابانية والسندات خلال الأشهر الماضية، وإن لم تكن تمثل «حلاً سحرياً».

لماذا الآن؟

تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه اليابان ضغوطاً متزايدة نتيجة استمرار ضعف الين، الذي هبط الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوياته منذ أربعة عقود؛ وهو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الواردات وزيادة الضغوط على الأسر والشركات، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط.

كما تواجه الحكومة انتقادات بشأن سياستها المالية التوسعية، في حين لا يزال «بنك اليابان» يتحرك بحذر شديد في رفع أسعار الفائدة رغم عودة التضخم.

وتقول الحكومة إنها تريد مساعدة الأسر على الاستفادة بصورة أكبر من النمو الاقتصادي، في ظل انتقال اليابان إلى مرحلة جديدة تقوم على أسعار فائدة إيجابية ونشاط أقوى في أسواق المال.

وليست هذه المرة الأولى التي يغيّر فيها صندوق التقاعد العملاق استراتيجيته الاستثمارية. ففي عام 2014، وخلال عهد رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي، أجرى الصندوق أكبر تعديل في تاريخه ضمن سياسة «آبينوميكس»، حيث خفّض استثماراته في السندات المحلية وزاد انكشافه على الأسهم والأصول الأعلى مخاطرة لدعم النمو الاقتصادي.

ثم عاد في 2020 ليزيد استثماراته في السندات الأجنبية من 15 في المائة إلى 25 في المائة، مقابل خفض السندات اليابانية من 35 في المائة إلى 25 في المائة؛ في محاولة لتعزيز العائدات في ظل أسعار الفائدة المنخفضة داخل اليابان.

أما اليوم، فإن الاتجاه يبدو معاكساً؛ إذ تسعى الحكومة إلى إعادة جزء من تلك الأموال إلى الداخل لدعم الأسواق المحلية.

هل يمكن تنفيذ الخطة؟

ورغم الحماس الذي أبدته الأسواق، فإن تنفيذ هذه الخطة لن يكون سهلاً. فصندوق استثمار معاشات التقاعد الياباني يتمتع باستقلالية قانونية، وتتمثل مهمته الأساسية في تحقيق أفضل عائد ممكن للمستفيدين من نظام التقاعد بأقل مستوى من المخاطر، وليس تنفيذ سياسات الحكومة الاقتصادية.

كما أن الصندوق يخضع لإشراف وزارة الصحة والعمل والرفاهية، وليس وزارة المالية؛ ما يعني أن أي تعديل في سياسة الاستثمار يتطلب توافقاً حكومياً وإجراءات تنظيمية معقدة... وأقرَّت وزيرة المالية بهذا الأمر، مؤكدة أن القرار «ليس بيدها وحدها»، وأن الحكومة ستعمل على بناء توافق داخلي قبل المضي في أي تغييرات.

ومن المتوقع أن تتضح الصورة بشكل أكبر مع إقرار الحكومة النسخة النهائية من خطتها الاقتصادية الجديدة في 21 يوليو (تموز) الحالي، وهي الخطة التي يترقبها المستثمرون لكونها قد تحدد مستقبل السياسة المالية، ودور أكبر صندوق تقاعد في العالم في إعادة تشكيل الأسواق اليابانية والعالمية.


إدراج «إس كيه هاينكس» في أميركا يختبر استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إس كيه هاينكس» خلال معرض أشباه الموصلات في سيول (أرشيفية - رويترز)
شعار «إس كيه هاينكس» خلال معرض أشباه الموصلات في سيول (أرشيفية - رويترز)
TT

إدراج «إس كيه هاينكس» في أميركا يختبر استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إس كيه هاينكس» خلال معرض أشباه الموصلات في سيول (أرشيفية - رويترز)
شعار «إس كيه هاينكس» خلال معرض أشباه الموصلات في سيول (أرشيفية - رويترز)

يمثل بدء تداول أسهم شركة «إس كيه هاينكس» في الولايات المتحدة يوم الجمعة، عقب طرح أسهم بقيمة 26.5 مليار دولار، اختباراً مهماً لمدى ثقة المستثمرين في استدامة موجة الذكاء الاصطناعي، في وقت تعرضت فيه أسهم شركات أشباه الموصلات لضغوط بعد موجة صعود قوية.

وفقدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية بعضاً من زخمها خلال الأسابيع الأخيرة، بفعل مخاوف المستثمرين من احتمال تباطؤ الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وتراجع سهم «إس كيه هاينكس» بنحو 25 في المائة عن أعلى مستوى قياسي سجله قبل أسبوعين، رغم أنه لا يزال مرتفعاً بنحو 650 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وفق «رويترز».

رهان على استمرار موجة الذكاء الاصطناعي

تُعد الشركة الكورية الجنوبية أحدث المستفيدين من موجة إقبال المستثمرين على الشركات التي يُنظر إليها باعتبارها المستفيد الأكبر من ثورة الذكاء الاصطناعي، التي دفعت شركات التكنولوجيا العالمية إلى ضخ استثمارات رأسمالية بمئات المليارات من الدولارات.

وقال توماس هايز، رئيس مجلس إدارة شركة «غريت هيل كابيتال» في نيويورك: «يُعد قطاع أشباه الموصلات العالمي حالياً أحد أكثر القطاعات ازدحاماً من حيث الاستثمارات».

وأضاف: «المصرفيون والجهة المصدرة، وهي (إس كيه هاينكس) في هذه الحالة، يستغلون الطلب المتاح في السوق، في ظل إدراكهم أن التقييمات مرتفعة ورغبتهم في الاستفادة من هذه الفرصة».

طرح قياسي وتعزيز الحضور الأميركي

ارتفع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.2 في المائة إلى 2.233 مليون وون (1479.98 دولار) في سوق سيول يوم الجمعة، بعدما حددت الشركة سعر إيصالات الإيداع الأميركية عند 149 دولاراً للإيصال الواحد، بزيادة 2.7 في المائة عن متوسط سعر السهم خلال الأيام الثلاثة السابقة. ويعادل كل عشرة إيصالات إيداع أميركية سهماً عادياً واحداً.

ويُعد هذا الطرح ثاني أكبر إدراج في السوق الأميركية بعد الاكتتاب العام القياسي لشركة «سبايس إكس» الشهر الماضي، ومن شأنه توفير تمويل للشركة لبناء مصانع جديدة، إلى جانب منحها وصولاً مباشراً إلى أكبر قاعدة مستثمرين في العالم.

وقال جوزيبي سيت، المؤسس المشارك لمنصة تحليل الاستثمار «ريفلكسيفيتي»: «يمثل هذا الإدراج الطريقة المثلى أمام المستثمرين الأميركيين للاستثمار في قطاع ذاكرة الذكاء الاصطناعي. وقد اختارت (هاينكس) بورصة (ناسداك) للاستفادة من الطلب القوي وأعلى التقييمات التي تحظى بها شركات الرقائق الأميركية مقارنة بسوق سيول».

وأضاف: «أتمّت (إس كيه هاينكس) هذه الصفقة بفضل قوة قصتها الاستثمارية، لكن الشركات التي ستتبعها قد تواجه سوقاً أكثر تنافسية وانتقائية».

ريادة رقائق الذاكرة للذكاء الاصطناعي

تتخذ «إس كيه هاينكس» من مدينة إيتشون في كوريا الجنوبية مقراً لها، وتُعد أكبر مُصنّع عالمي لرقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (إتش بي إم)، وهي تقنية أساسية لمعالجة كميات ضخمة من البيانات في وحدات معالجة الرسومات (GPU) المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتي تنتجها شركات مثل «إنفيديا» و«إيه إم دي».

وقد أدى الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى على هذه المعالجات المتقدمة إلى تحويل رقائق «إتش بي إم» إلى مكوّن نادر، ما رفع أسعارها وجعل الشركات المنتجة لها من بين أكثر الاستثمارات جذباً في «وول ستريت»، باعتبارها جزءاً أساسياً من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

كما سجلت شركة «ميكرون»، المنافسة الأميركية لـ«إس كيه هاينكس»، ارتفاعاً قوياً بلغ 711 في المائة خلال الاثني عشر شهراً الماضية. ويرى محللون أن إدراج أسهم «إس كيه هاينكس» في السوق الأميركية قد يساعد في تقليص فجوة التقييم بين الشركتين من خلال توسيع قاعدة المستثمرين وزيادة سهولة الوصول إلى السهم.

وعلى الرغم من ريادة «إس كيه هاينكس» في تقنية «إتش بي إم»، فإن سهمها يُتداول عند نحو 5.8 ضعف الأرباح المتوقعة، مقارنة بنحو 7 أضعاف لـ«ميكرون»، وفقاً لبيانات بورصة لندن.

إنفاق ضخم على البنية التحتية

تواصل شركات التكنولوجيا الكبرى، الساعية إلى تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر سرعة وقدرة، ضخ مئات المليارات من الدولارات في البنية التحتية الداعمة لهذه التقنية، عبر جمع التمويل من أسواق الأسهم والديون.

ويتوقع المحللون استمرار نمو الإنفاق على المدى القريب. وأشارت مذكرة صادرة عن «بنك أوف أميركا» للأوراق المالية هذا الأسبوع إلى أن الإنفاق الرأسمالي العالمي على البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي قد يقترب من 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2027، بزيادة سنوية تتراوح بين 40 في المائة و50 في المائة. لكن في المقابل، تتزايد التساؤلات حول العوائد المتوقعة من هذه الاستثمارات الضخمة، وسط مخاوف من احتمال اضطرار شركات الحوسبة السحابية الكبرى إلى إبطاء وتيرة الإنفاق.

وقال مات كينيدي، كبير الاستراتيجيين لدى «رينيسانس كابيتال»، المتخصصة في أبحاث الاكتتابات العامة الأولية وصناديق المؤشرات المتداولة: «سيقيّم المستثمرون قوة انتعاش السوق خلال العام الماضي في ضوء التقلبات الأخيرة؛ إذ تظل مخاوف فائض المعروض متأصلة في هذا القطاع».