«سبوتيفاي» لـ«الشرق الأوسط»: الموسيقى وقود «الجيمرز»... والسعودية في صدارة الاستماع

«موسم الجيمرز» يفتح ذراعيه للفنون ويستضيف مغنّين عرباً وعالميين

ملصق الأغنية الرسمية لـ«موسم الجيمرز» من أداء مشعل تمر و«لونار» (سبوتيفاي)
ملصق الأغنية الرسمية لـ«موسم الجيمرز» من أداء مشعل تمر و«لونار» (سبوتيفاي)
TT

«سبوتيفاي» لـ«الشرق الأوسط»: الموسيقى وقود «الجيمرز»... والسعودية في صدارة الاستماع

ملصق الأغنية الرسمية لـ«موسم الجيمرز» من أداء مشعل تمر و«لونار» (سبوتيفاي)
ملصق الأغنية الرسمية لـ«موسم الجيمرز» من أداء مشعل تمر و«لونار» (سبوتيفاي)

لا تنفصل الموسيقى عن فعاليات «موسم الجيمرز» في الرياض، بما أنها رفيقة لا تفارق «الجيمرز» حتى خارج الموسم الممتدّ من مطلع يوليو (تمّوز) إلى نهاية أغسطس (آب). وخلال هذه الفترة، يحرص المنظّمون وعلى رأسهم «الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية»، على استضافة أهم المغنّين ومنسّقي الموسيقى (DJs) من العالم العربي والعالم بهدف إحياء الحفلات.

لا يأتي هذا الحشد الفنّي عبثاً، فقد أشار أحدث الأرقام إلى أنّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شهدت خلال السنوات القليلة الماضية، نمواً لافتاً في قطاع الألعاب الإلكترونية، ومن أبرز سلوكيّات اللاعبين أنهم يستهلكون الكثير من الموسيقى خلال أوقات اللعب. وفي طليعة البلاد المتصدّرة المملكة العربية السعودية، تليها الإمارات العربية المتحدة، ثم مصر.

«موسم الجيمرز» ملتقى عشّاق الألعاب الإلكترونية من حول العالم (إنستغرام «موسم الجيمرز»)

«جي جي جينا»

وفق أرقام منصة «سبوتيفاي» للبثّ الموسيقي، وهي الشريك الرسمي للمحتوى الصوتي لـ«موسم الجيمرز»: «أرض الأبطال»، فإنّ الجيمرز السعوديّين كانوا في صدارة المستمعين إلى الموسيقى خلال اللعب ما بين 2022 و2023 على مستوى العالم، يليهم العُمانيون والعراقيون. وما بين 2019 و2022، كان القطاع قد شهد تحوّلاً نوعياً؛ إذ قفزت نسبة الاستماع إلى الموسيقى خلال استخدام الألعاب الإلكترونية إلى 256 بالمائة في المنطقة العربية عموماً، وإلى 170 بالمائة في السعوديّة وحدها.

انطلاقاً من الحرص على الشراكة المتواصلة منذ سنتين مع «موسم الجيمرز»، ومن كون الموسيقى هي محرّك نمو رئيسي في صناعة ألعاب الفيديو العالمية، شاركت «سبوتيفاي» في تقديم الأغنية الرسمية لـ«موسم جيمرز» 2023 بعنوان «جي جي جينا». وتعلّق مسؤولة الشراكات التسويقية في المنصة نيكول عون بالقول لـ«الشرق الأوسط»، إنّ الأغنية التي أدّاها الفنان السعودي مشعل تمر والفنان الأردني - الفلسطيني بدر الخطيب، عُرضت على لوحة إعلانية في قلب «تايمز سكوير» في نيويورك بمبادرة من المنصة العالمية، كما أنها تصدّرت القائمة المخصصة لأغاني الجيمرز على المنصة.

مشعل تمر وأغنية «الموسم»

تحدّث المغنّي الشاب مشعل تمر إلى «الشرق الأوسط» قائلاً إن الرسالة التي أراد إيصالها إلى العالم من خلال تلك الأغنية، هي أن «السعودية تتغيّر للأفضل مع (رؤية 2030)، وإنها تستضيف أكبر احتفال جيمرز في العالم وأضخم احتفال موسيقي بالتوازي مع الموسم». أما كلام الأغنية فقد استوحي من تجاوز لاعبي الرياضات الإلكترونية التحديات التي تواجههم، وقد جرى تسجيلها في سان فرنسيسكو الأميركية.

تمر الذي كان «جيمر» خلال المراهقة، تعني له هذه الإطلالة كثيراً، خصوصاً أنها تجمع ما بين الألعاب الإلكترونية والموسيقى. لا يستغرب المغنّي الشاب الرابط الوثيق بين الموسيقى وألعاب الفيديو، فيشير إلى أن «أفضل الأفكار تأتيه في غالب الأحيان خلال اللعب». ويضيف أن العالمَين متشابهان في أمور كثيرة، فكما الموسيقى، «تعرّفك الألعاب الإلكترونية على نفسك أكثر وتساعد في تخطّي الأوقات الصعبة، إضافةً إلى أنها مسلّية وتفتح أبواب اكتشاف ثقافات أخرى».

الفنان السعودي مشعل تمر (سبوتيفاي)

قطاع الـ6 مليارات دولار

بحلول عام 2027، من المتوقّع أن يبلغ دخل السعودية والإمارات ومصر من هذا القطاع 6 مليارات دولار. ووفق التقديرات، فإنّ أكثر من 60 بالمائة من شعوب الشرق الأوسط هم من محبّي ألعاب الفيديو، الأمر الذي تنتج عنه نسبة تحميل عالية جداً لتطبيقات الألعاب الإلكترونية. أما في السعودية، فمن المرتقب أن يشهد قطاع ألعاب الفيديو نمواً بنسبة 250 بالمائة بحلول 2030، مع صدارةٍ للألعاب الإلكترونية الرياضية.

تعود مسؤولة الشراكات التسويقية في «سبوتيفاي» لتؤكد أن ثمة رابطاً وثيقاً بين الموسيقى والألعاب الإلكترونية؛ «إذ تلعب الموسيقى دوراً محورياً في تعزيز التأثير العاطفي من خلال الدمج بين طريقة اللعب والموسيقى المناسبة. كما أنها تساهم في إنشاء مجتمعات لاعبين يتفاعلون في ما بينهم من خلال الموسيقى».

مسؤولة الشراكات التسويقية في "سبوتيفاي" نيكول عون (سبوتيفاي)

وتأكيداً على الرابط الوثيق بين مجتمع الجيمرز والموسيقى، تلفت عون إلى أنه «غالباً ما تتميّز بطولات وأحداث الألعاب الإلكترونية بعروض موسيقية حيّة وبمجموعات من الـ(DJs) للترفيه عن الجمهور». وتلفت أيضاً إلى أن الموسيقى هي بمثابة وقود لتلك الفعاليات، وجسر تواصل بين المتبارين والمشاهدين.

خيارات موسيقية صادمة

لكن لا تقتصر استماعات الجيمرز على الموسيقى الصاخبة والراقصة، فبعض الاختيارات الموسيقية المرافقة لجلسات اللعب قد يكون مفاجئاً وبعيداً كل البعد عن أجواء الألعاب الإلكترونية. تعلّق عون قائلةً: «غالباً ما يبحث اللاعبون عن إيقاعات من شأنها أن تحفّزهم وتعزّز انغماسهم في اللعبة»، لكنها سرعان ما توضح أنه رغم تنوّع الأذواق وتفضيلات الموسيقى لدى الجيمرز، فإن الموسيقى الخليجية هي النوع الأكثر شعبيّةً للاستماع إليه أثناء اللعب في المملكة العربية السعودية.

أذواق اللاعبين الموسيقية خلال اللعب فعلاً صادمة، فهي تمتدّ من إمينيم إلى عبد المجيد عبد الله، مروراً بأنواع موسيقية مختلفة. خلال الأشهر الـ6 الماضية، كان مغنّي الراب الأميركي إمينيم الفنان الأكثر استماعاً من قبل الجيمرز السعوديين، وفق أرقام «سبوتيفاي». أما الفنان العربي الذي يتصدّر استماعات اللاعبين، فهو المطرب السعودي عبد المجيد عبد الله، مع العلم أن الموسيقى الخليجية هي الأكثر شعبيةً بين اللاعبين في المملكة، يليها البوب والراب الغربيّان.

وعلى قائمة أكثر الفنانين استماعاً، إضافةً إلى إمينيم وعبد الله، «ذا ويكند» وأديل. أما أكثر الأغاني استماعاً من قبل الجيمرز خلال الأشهر الـ6 الماضية، فهي «Metamorphosis» لـ«Interworld»، و«قالوا عليكي» لمحمد سعيد، و«Set Fire to the Rain» لأديل.

لكل أسبوع حفلاته التي تستضيف فنانين عرباً وأجانب (إنستغرام «موسم الجيمرز»)

هذا النشاط الذي تستضيفه الرياض للسنة الثانية على التوالي، يمكن اعتباره أكبر حدث للألعاب والرياضات الإلكترونية عالمياً. وقد أخذ منظّموه في الاعتبار الاهتمام الكبير الذي يوليه اللاعبون بالموسيقى، فاستضافوا أسماءً كبيرة لإحياء الحفلات. ومن بين الفنانين الذين صعدوا على مسرح الجيمرز هذا الموسم، شيرين عبد الوهاب، ورابح صقر، ومحمد حماقي، وميريام فارس، ومحمد رمضان، وأحمد سعد، والشاب خالد، ورشا رزق، وويجز. أما من بين الفنانين الأجانب، فقد استضافت احتفالية الجيمرز في الرياض فريق «Imagine Dragons»، وريهاب، وستيف آيوكي، وآفا ماكس، وكوزميكات، وإيغي أزاليا.


مقالات ذات صلة

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
تكنولوجيا منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر

لعبة «بوكيمون بوكوبيا»… بناء عالم من الصداقة والتعاون بعيداً عن صراعات القتال التقليدية

في ذكرى مرور 30 عاماً على إطلاق السلسلة المحببة

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية روان البتيري رئيسة الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية وهشام بن قاسم رئيس الاتحاد السعودي لكرة السلة (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

شراكة بين اتحادَي الرياضات الإلكترونية وكرة السلة لتعزيز حضور اللعبة رقمياً

أعلن الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية الاثنين توقيع مذكرة تفاهم مع الاتحاد السعودي لكرة السلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك فضائية في المستقبل باستخدام «هياكل» آلية

لعبة «ماراثون»: رؤية مستقبلية لألعاب «الاستخراج» وانغماس كبير في المعارك

تركز على تجربة اللاعبين ضد بعضهم بعضاً وضد الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».