شاشة الناقد: Critical Zone

Meg 2- The Trench «مَغ 2: الخندق» (وورنر).
Meg 2- The Trench «مَغ 2: الخندق» (وورنر).
TT

شاشة الناقد: Critical Zone

Meg 2- The Trench «مَغ 2: الخندق» (وورنر).
Meg 2- The Trench «مَغ 2: الخندق» (وورنر).

Critical Zone

إخراج: علي أحمد زاده | دراما

إيران/ ألمانيا | 2023

هناك أمر غير طبيعي بخصوص هذا الفيلم، وهو أنه لو كان الفيلم - بالطريقة والأسلوب الذي جاء عليهما - فيلماً غير إيراني، هل كانت لجنة تحكيم مهرجان لوكارنو ستمنحه الجائزة الكبرى؟ لو كان فيلماً أميركياً أو أوروبياً على الشاكلة ذاتها، هل كان سيتجاوز أترابه من الأفلام المتسابقة؟

في قرار لجنة التحكيم التي ترأسها الممثل الفرنسي لامبرت ولسون ورد تبرير يبدو، بدوره، نشازاً يقول إن الجائزة الكبرى مٌنحت لهذا الفيلم كونه «ترنيمة للحرية والمقاومة في إيران». هذا سبب سياسي وليس فنياً، والفيلم ليس فقط منافياً لما تعنيه كلمة «ترنيمة»، بل يعرض أيضاً عالماً وضيعاً قائماً على تعاطي المخدرات والتجارة بها. كيف يكون عن الحرية والمقاومة وهو على هذا الشكل؟ هذا بالطبع لجانب أنه ليس فيلماً جيداً إلا بمقدار العشرين دقيقة الأولى، بعد ذلك لا عناصر جودة فيه، بل هو حالة واحدة لرجل يقود سيارته ليلاً، يلتقي بمن يبيعهم المخدرات، يشتم السائقين الآخرين بينما يقود سيارته بسرعة جنونية ويتعاطى المخدرات وينظّف أنفه كل قليل.

Critical Zone: «منطقة حرجة» (لوكسبوكس).

الكاميرا الصغيرة على رف السيارة أمام السائق، على طريقة جعفر بناهي (الذي يمكن الوثوق بطرحه أكثر) في فيلم «هذا ليس فيلماً». وحقيقة أن معظم مشاهد Critical Zone «منطقة حرجة» تقع داخل السيارة يجعله ينتمي إلى مجموعة مترامية من الأفلام الإيرانية التي استخدمت السيارة وقبعت فيها. هذه الأفلام عادة ما تضطر للاكتفاء بتصوير داخل السيارة لأنها غير مرخّص بها. هذا قد يكون الوضع هنا أيضاً، لكن ما يعرضه بعيد جداً على أن يكون نقداً لا لبطله أمير ولا للمجتمع الذي يعيش فيه.

في سيارة أمير (كما يؤديه أمير بوستي بلحية كثيفة وشعر طويل وملامح وجه ذابلة) هناك آلة نسمعها ترشده إلى أين يذهب. تعترضه لتحذره من حاجز أمني أو من خطر مقبل. ليس هناك (بعد) أداة كهذه تتطوع لترشد السائق من دون طلب منه. لذا، يبدو الأمر كما لو أن هذه الأداة مستخدمة في الفيلم لتؤكد أن أمير مُسيّر وليس مخيراً. لكن الفيلم لا يدور مطلقاً حول هذه المسألة، وتصرّفات أمير الهاذية لا تعكس منحى فكرياً أو فلسفياً أو حتى نفسياً خاصّاً.

وفي حين لا يمكن أن يكون الفيلم حاز على موافقة الرقابتين الإيرانيّتين (واحدة على النصوص والثانية على الفيلم بعد انتهاء العمل عليه) إلا أن بعض المشاهد (كتلك التي تقع في المطار) تبدو مكشوفة. شغل المخرج علي أحمد زاده يقّدر كتنفيذ تقني وخلال الدقائق العشرين الأولى، كصاحب لمعات وموهبة واعدة، لكنه لاحقاً مربوط بوضع محدود لا يتغيّر ولا يثير. وبالتأكيد الفيلم ليس عن الحرية ولا عن المقاومة، بل عن رجل فقد الإحساس حيال العالم بأسره.

فاز بجائزة النمر الذهبي

في مهرجان لوكارنو، 2023 To End All Wars‪:‬ Oppenheimer ‪&‬ the Atomic Bomb

إخراج: ‪كريستوفر كاسل‬ | وثائقي

الولايات المتحدة | 2023

يمكن اعتبار هذا الفيلم الوثائقي رفيق درب لفيلم كريستوفر نولان «أوبنهايمر» من حيث إنه يتعامل والشخصية ذاتها من خلال مقابلات ووثائق مصوّرة حول تلك الشخصية وتوجهاتها كما الفترات المتعاقبة لحياتها السياسية والمهنية. إلى جانب هذا الفيلم هناك «جاسوس متعاطف» لستيف جيمس، وهناك مشروع مقبل بعنوان «إيزنستين والقنبلة» سيجد طريقه للتنفيذ قريباً.

كريستوفر نولان من بين الذين يستجوبهم هذا الفيلم حول أوبنهايمر. واحد من عشرات الشخصيات التي تساعد على إلقاء الضوء على ذلك العالم الذي وُصف بأبي القنبلة النووية. عملياً لا يُضيف جديداً على ما طرحه نولان في فيلمه الروائي بقدر ما يعيد تغطية الأحداث ذاتها على نحو تسجيلي. فيعرض لكيف وصل أوبنهايمر إلى مركزه المطلق وكيف تعامل مع المشروع النووي وساهم في بلورته ثم تجربته وكيف عومل خلال ذلك ثم لاحقاً بعدما تم سؤاله عن صلته بالحزب الشيوعي الأميركي خلال الأربعينات، تهمة أثيرت فقط بعدما انتقد أوبنهايمر شروع الولايات المتحدة في تنفيذ خطة لإنجاز قنبلة هيدروجينية ذات فاعلية أكبر من تلك النووية التي ألقيت على هيروشيما. في عمومه، فيلم كريستوفر كاسل من مراجعة سريعة تمر على مراحل حياة أوبنهايمر المهنية بالترتيب (على عكس الفيلم الروائي حيث الانتقال بين الأزمنة هو السائد). في ذلك يستغني المخرج كاسل عن أي رغبة في اللجوء إلى معالجة فنية، مكتفياً بالتنفيذ الجيد والإيقاع السريع له.

في الوقت ذاته، يكتفي الفيلم كذلك بعرض المسائل بقليل من التوقف عند أخلاقياتها. اهتمامه منصب على سرد التاريخ عبر الوثائق المتاحة وعبر المقابلات التي ينتقد القليل منها موقف أوبنهايمر أو يكشف عما هو ما زال غير معروف من مواقفه أو مواقف الآخرين حياله. أحد هذه المواقف لقاؤه الوحيد مع رئيس الجمهورية دوايت أيزنهاور، الذي أراد تهنئته على إنجازه العلمي. بعد قليل يبوح أوبنهايمر بأنه يشعر بأن يديه ملوّثتان بالدم. عند هذه النقطة يتحوّل الترحيب إلى عداوة وينهض أيزنهاور من مكانه منهياً المقابلة وموعزاً لمعاونيه بأن أوبنهايمر ليس مرغوباً فيه بالبيت الأبيض بعد اليوم.

من هنا، كل شيء في حياة أوبنهايمر يبدأ بالتراجع من منعه من دخول مختبرات نيو مكسيكو (حيث اشتغل على القنبلة) إلى سحب ترخيصاته وصلاحياته واستجوابه من قِبل لجنة منبثقة من الكونغرس، ولا ننسى التجسس عليه والتحقق من ميوله الشيوعية، وهو أمر كانت المخابرات الأميركية تعلمه لكنها أخفته إلى حين أصبح أداة لإدانته.

في مقابل كل هذه الذخيرة من المعلومات، حتى وإن كان بعضها غير جديد، يمتنع المخرج عن فعل الإدانة لا حيال أوبنهايمر فقط، بل حيال أي شيء آخر. هذا يمنح الفيلم صيغة معلوماتية في الأساس في عمل يمكن مشاهدته لمن يرغب في المزيد إثر مشاهدته لفيلم نولان.

عروض: إلكترونية

Meg 2: The Trench

إخراج: ‪ين ويتلي‬ | تشويق

الولايات المتحدة | 2023

إذا حدث وإن كنت تتمشى على شاطئ البحر ووجدت نفسك أمام سمكة قرش ضخمة، اتصل بصياد الوحش جاسون ستاثام، الذي لديه أكثر من طريقة مبتدعة لمواجهة الوحش المائي (بما في ذلك رفسه بقدمه) مهما كَبر حجمه (وهو يكبر مع كل فيلم يتم تحقيقه حوله). أيضاً لديه الشجاعة ورباطة الجأش اللازمان في بيئة عدائية تحتوي على حيوانات ما قبل التاريخ يقرر الفيلم أنها ما زالت حية بعد 65 مليون سنة.

شيء من فيلم سبيلبرغ الشهير Jaws في هذا الفيلم من ناحية أن هناك دوماً تلك الجهة الشريرة التي لا تكترث لما يحدث للآخرين بل تنطلق لتنفيذ مآربها المادية. في ذلك الفيلم كان محافظ البلدة الساحلية (موراي هاملتن)، الذي رفض إغلاق الشاطئ أمام السياح والتسبب في خسارة الموسم السياحي. هنا هناك مؤسسة تقودها امرأة (سيينا غيلروي) التي لا تكترث بالحفاظ على البيئة، بل تتسبب في إيقاظ تلك الوحوش التي لم تكن لتتعرّض للإنسان (أو تصبح موضوع فيلم كهذا) لولا تحرّش البشر بها. للإيضاح «مَغ» أو ميغالوديون هو أكبر سمكة في التاريخ. اعتقد العلماء أنها القرش ذاته قبل أن يكتشفوا أن هذا الوحش أكبر وأقوى وحين يأكل البشر يلتهمهم بالجملة نظراً لكبر حجمه. الجزء الأول (أخرجه جون ترتلتوب سنة 2018) كان تمهيداً مقبولاً لهذا الفيلم الأكبر حجماً. كلاهما فانتازيا جانحة مبنية على المستحيل لكنهما عملان تشويقيان ناجحين في هذا الإطار.

عروض عامّة

‫ 1- ‬ Killers of the Flower Moon: عروض محدودة في صالات السينما في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل لفيلم مارتن سكورسيزي الأخير وبعدها على الإنترنت مباشرة.

2- Dune‪:‬ Part Two: الجزء الثاني لفيلم دنيس فلنييف مع احتمال تأجيل عروضه من نوفمبر (تشرين الثاني) للعام المقبل.

3- The Marvels: آخر بدعة من حكايات السوبر هيرو مع بطولة نسائية لبري لارسن. موعد العرض الثاني والعشرين من نوفمبر.

4- The Hunger Games‪:‬ The Ballad of Songbirds and Snakes: عودة إلى حكايات «ألعاب الجوع» مقرر عرضه في نوفمبر أيضاً.

5- Wonka: معالجة جديدة لحكاية «ويلي وونكا» مقررة في الخامس عشر من ديسمبر (كانون الأول).

5 أفلام تنتظر العروض قبل نهاية 2023


مقالات ذات صلة

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

يوميات الشرق الفيلم عرض للمرة الأولى بالمسابقة الرسمية في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

جنيفيف دولود دي سيل: «نينا روزا» رحلة تأملية حول معضلة الهجرة والعودة للأوطان

قالت المخرجة الكندية جنيفيف دولود دي سيل إن فيلمها «نينا روزا» لم يكن مشروعاً عادياً بالنسبة إليها، بل تجربة شخصية وفكرية امتدت لسنوات.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق  إيثَن هوك خلال حضوره حفل توزيع جوائز البافتا في لندن (إ.ب.أ)

الممثل إيثن هوك: أعبّر عن نفسي من خلال السينما

هوك مختلف في كل دور يؤديه، يتجاوز الإطار الذي يوّفره كل فيلم، ليصنع من دوره عنصر الاهتمام الأول.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق الفنانة والراقصة كيتي (صورة أرشيفية)

«عفريتة هانم» ترسل تلويحة الوداع عن عمر 96 عاماً

بعد غيابها عن الأضواء لأكثر من 60 عاماً، رحلت الفنانة المصرية من أصول يونانية، كيتي، في العاصمة اليونانية أثينا، الجمعة، عن عمر ناهز الـ96 عاماً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق ميسا جلّاد تُحيي حفل ختام المهرجان (نادي لكلّ الناس)

«مهرجان الفيلم العربي»... 6 أيام من العروض والندوات السينمائية

منذ تأسيسه عام 1998، يعمل «نادي لكلّ الناس» على أرشفة الأعمال السينمائية والموسيقية، وترميمها وتحويلها إلى نسخ رقمية.

فيفيان حداد (بيروت)

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.