تشديد أمني على قادة «حماس» و«الجهاد» تحسباً لـ«اغتيال محتمل»

مسؤول قال إنهم يأخذون التلميحات والتهديدات الإسرائيلية على محمل الجد

هيئة التدريب العسكري الفلسطينية تُخرّج الدورتين التأسيسيتين الـ41 والـ42 في أريحا الأربعاء (وفا)
هيئة التدريب العسكري الفلسطينية تُخرّج الدورتين التأسيسيتين الـ41 والـ42 في أريحا الأربعاء (وفا)
TT

تشديد أمني على قادة «حماس» و«الجهاد» تحسباً لـ«اغتيال محتمل»

هيئة التدريب العسكري الفلسطينية تُخرّج الدورتين التأسيسيتين الـ41 والـ42 في أريحا الأربعاء (وفا)
هيئة التدريب العسكري الفلسطينية تُخرّج الدورتين التأسيسيتين الـ41 والـ42 في أريحا الأربعاء (وفا)

اتخذ قادة «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة والخارج، احتياطات أمنية إضافية خشية اغتيال محتمَل قد تنفذه إسرائيل، رداً على سلسلة العمليات الأخيرة في الضفة الغربية.

وقال مصدر مطلع في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيام إسرائيل بعملية غادرة احتمال تأخذه الفصائل في الحسبان دائماً، لكن ثمة مؤشرات على إمكانية أن ترتكب إسرائيل حماقة جديدة في هذا الوقت، ولهذا تم تشديد وتغيير الإجراءات الحالية».

وأضاف: «تم تشديد الإجراءات على مسؤولين محددين بشكل أكبر، في الخارج وفي قطاع غزة».

وجاءت الإجراءات الجديدة بعد تلميحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن رد إسرائيل على العمليات الأخيرة في الضفة، سيصل إلى مرسلي منفذي الهجمات.

وقال نتنياهو، خلال تفقده موقع عملية إطلاق نار بمدينة الخليل جنوب الضفة، يوم الاثنين، أسفرت عن مقتل مستوطِنة وإصابة زوجها: «سنحاسب القتلة ومرسليهم أيضاً من قريب أو بعيد». وتُرجم كلام نتنياهو على أنه ينوي استهداف إيران أو قادة في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في غزة أو الخارج.

وقال المصدر إن مسؤولين في الخارج يُعدّون على رأس قائمة الاغتيالات الإسرائيلية، اتخذوا ما يلزم من إجراءات فيما رفعت الفصائل في قطاع غزة التأهب.

تجدر الإشارة إلى أن الفصائل الفلسطينية اختبرت اغتيالات إسرائيلية مفاجئة، في الخارج وفي قطاع غزة أكثر من مرة. وقال وليد القططي، عضو المكتب السياسي لحركة «الجهاد الإسلامي» في فلسطين، إن «الحركة تتعامل بجدية كاملة مع تهديدات العدو الصهيوني المتكررة»، وتتصرف بوصف كل السيناريوهات واردة ومحتمَلة.

وأضاف: «كل السيناريوهات واردة ومحتملة ومجرّبة جميعها، وينبغي الحذر من تكرار سيناريوهات الاغتيال داخل فلسطين وخارجها».

الأمن الإسرائيلي في موقع هجوم إطلاق نار جنوب مدينة الخليل في 21 أغسطس

وفي حين قررت إسرائيل تصعيد الهجمات في الضفة، وراحت تعتقل العشرات من «حماس» و«الجهاد» كل ليلة وتخطط لحملة واسعة من أجل الوصول إلى أكبر عدد من الأسلحة كذلك، لم يخرج إلى العلن توجه رسمي فيما يخص استئناف الاغتيالات، وهو قرار قد يكلّف مواجهة جديدة كبيرة.

وكان مجلس الوزراء الأمني قد اجتمع، يوم الثلاثاء، من دون نتائج معلنة. وأصدر مكتب نتنياهو بياناً بعد الاجتماع، قال فيه إن الوزراء اتفقوا على «سلسلة من القرارات لاستهداف الإرهابيين»، وفوّضوا رئيس الوزراء ووزير الدفاع «بالتصرف في هذا الشأن». ولم يوضح البيان ماهية تلك القرارات.

وكان من المقرر في البداية عقد المجلس في 10 من الشهر القادم، لكن نتنياهو قرر عقد الجلسة في موعد سابق بعد مقتل مستوطنة إسرائيلية، الاثنين الماضي، في حادث إطلاق نار ثانٍ في الضفة الغربية، وكانت القتيلة الثالثة خلال يومين.

شجار بين وزيرين

ويضغط اليمين الإسرائيلي من أجل جملة إجراءات، من ضمنها العودة إلى سياسة الاغتيالات.

ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية عن أجزاء من شجار وقع في الاجتماع الأمني بين وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير الدفاع يوآف غالانت الذي تعرّض في اليوم السابق لـ«اتهامات من بن غفير وغيره من الوزراء القوميين المتطرفين، بأنه «يتبع سياسة ناعمة».

نتنياهو وغالانت ورئيس الأركان (يسار)... وتوتر شامل في العلاقات (الجيش الإسرائيلي)

وحسب التسريبات، دعا بن غفير الجيش الإسرائيلي، إلى فرض إغلاقات على القرى الفلسطينية، بالإضافة إلى إقامة المزيد من الحواجز في جميع أنحاء الضفة الغربية، وإلغاء تصاريح الدخول للعمال الفلسطينيين، وتنفيذ عمليات اغتيال مستهدفة قادة الحركات المسلحة الفلسطينية ومواصلة تشديد أوضاع الأسرى الأمنيين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

لكن غالانت، رد عليه بالقول إن «هناك خطر اندلاع احتكاك ويجب الانتباه إليه». منتقداً عنف المستوطنين الذي شغل الجيش الإسرائيلي إلى حد استغلت معه الفصائل الفلسطينية هذا الضعف لتنفيذ المزيد من الهجمات.

الكلام استفز بن غفير الذي علق قائلاً: «أشعر كأنني في فيلم خيالي. يتم قتل الناس (الإسرائيليين) وأنتم تتحدثون باستمرار عن خطر الاحتكاك وخطر الجريمة القومية اليهودية. هل نحن مجانين؟ بدأت أعتقد أننا في سويسرا، كأن هذه هي مشكلتنا الوحيدة. هذا الاجتماع يدور حول الإرهاب. نحن بحاجة إلى التوصل إلى تدابير عملية لما يجب القيام به لمكافحة الإرهاب وليس التعامل مع هذا الهراء».

بن غفير يتحدث مع بنيامين نتنياهو خلال جلسة في الكنيست يوليو الماضي (إ.ب.أ)

وقال مصدر مطلع على الأمر، إن المسؤولين الأمنيين في الاجتماع، رفضوا مقترحات بن غفير، وأصروا على مواصلة سياسة التمييز بين المسلحين وبقية السكان الفلسطينيين، الذين من مصلحة إسرائيل تحسين ظروف معيشتهم.

ويُفترض أن تقرر إسرائيل بشأن مسألة الاغتيالات، من منتدى أصغر من الوزراء، نظراً لعدم ثقة نتنياهو بأعضاء مجلس الوزراء مثل بن غفير.

وأشار المصدر الذي تحدث لموقع «والا» الإسرائيلي، إلى أن المؤسسة الأمنية، لا تزال تعارض إطلاق عملية عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية على غرار «عملية الدرع الواقية» عام 2002، على الرغم من مطالبة بن غفير وغيره من المشرعين اليمينيين المتطرفين بذلك.

وفيما يتعلق بتصريحات نتنياهو الأخيرة، بأن إسرائيل ستردّ على المسلحين والمسؤولين عن إرسالهم لتنفيذ هجمات، أوضح المصدر أن رئيس الوزراء كان يلمح إلى استهداف إيران.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تصعد ميدانياً بسلسلة غارات في أنحاء القطاع

المشرق العربي خلال تشييع قتيلين سقطا بغارة إسرائيلية على حي الشيخ رضوان في مدينة غزة السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تصعد ميدانياً بسلسلة غارات في أنحاء القطاع

قامت إسرائيل بتصعيد ميداني جديد من خلال تنفيذ سلسلة من الغارات الجوية في أنحاء متفرقة من القطاع موقعة قتلى وتدميراً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلون من «حماس» خلال عرض لصاروخ «قسام» المصنوع محلياً خلال الاحتفال بالذكرى الـ27 لتأسيس الحركة بقطاع غزة يوم 14 ديسمبر 2014 (رويترز)

خاص «حماس» تقبل «صياغة نهائية» للمرحلة الثانية من اتفاق غزة بضمانات أميركية

توصل فريق مفاوضي «حماس» إلى اتفاق مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، بشأن الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين يوم الأحد خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية على مدينة غزة (رويترز)

لليوم الثالث... إسرائيل تعيد مشاهد تصعيد الحرب إلى غزة

أعادت إسرائيل كثيراً من مشاهد تصعيد الحرب إلى قطاع غزة بعدما كثفت من غاراتها واغتيالاتها، رغم اتفاق وقف إطلاق النار المفترض.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فتى فلسطيني أصيب بجروح جراء غارة إسرائيلية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة الجمعة (رويترز)

خاص إسرائيل تستهدف جنازة لاغتيال قائد بارز في «سرايا القدس»

أقدمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية على إطلاق صاروخ باتجاه مجموعة من الشبان الفلسطينيين لدى وصولهم إلى جنازة شاب آخر كانت قد قتلته قبل ساعات في مخيم النصيرات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحملون جثماناً آخر قتل في غارة إسرائيلية على مخيم النصيرات (د.ب.أ)

ضربات إسرائيلية تقتل 8 فلسطينيين في غزة خلال جنازة

قال مسؤولون بمجال الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية فلسطينيين وإصابة 20 آخرين ​كانوا يحضرون جنازة في النصيرات بوسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)